إسم الكتاب : منطق المشرقيين ( عدد الصفحات : 142)


منطق المشرقيين
والقصيدة المزدوجة في المنطق
للشيخ الرئيس ابي علي بن سينا
منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
قم المقدسة - ايران 1405 ه‍ ق


منطق المشرقيين والقصيدة المزدوجة في المنطق للشيخ الرئيس ابي علي بن سينا منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قم المقدسة - ايران 1405 ه‍ ق

تعريف الكتاب 1


كتاب : منطق المشرقيين
تأليف : للشيخ الرئيس ابي علي بن سينا
نشر : مكتبة آية الله العظمى النجفي المرعشي
طبع : مطبعة الولاية - قم
التاريخ : 1405 ، الطبعة الثانية
العدد : ( 1500 ) نسخة


كتاب : منطق المشرقيين تأليف : للشيخ الرئيس ابي علي بن سينا نشر : مكتبة آية الله العظمى النجفي المرعشي طبع : مطبعة الولاية - قم التاريخ : 1405 ، الطبعة الثانية العدد : ( 1500 ) نسخة

تعريف الكتاب 2



مقدمة النشر
إن ( مناطق المشرقيين ) الذي نقدمه اليوم لقراء العربية - هو خير ما يقدم الناشرون على نشره من كتب هذا الفن ، لما فيه من المزايا الواضحة : فهو من تصنيف ( الشيخ الرئيس أبي علي بن سينا ) باري هذه القوس وابن بجدة هذه الصناعة ، وحسبك ما اشتهر به هذا الفيلسوف العظيم من متانة الانشاء وسلاسة البيان وتخير اللفظة الشريفة لمعناها المراد ولمكانها من التركيب .
ثم إن لهذا الكتاب مزية على غيره مما صنفه الرئيس نفسه في المنطق ، وذلك أنه وضعه في أخريات أيامه بعد أن قتل مباحث ذلك العلم الآتي خيرا واكتشف مواضع السر منها ، فجاء الكتاب - كما ترى بين هاتين الدفتين - غير مبال مصنفه إلا بحق العلم وواجب الحق الذي توصل إليه . ولهذا جعله من الكتب التي يضن بها على المتعصبين لمنطق اليونانيين وعلى المتفلسفة المشغوفين بالمشائين ، وهو في نظر ابن سينا أجدر بالاهتمام وأولى بالعناية من ( منطق الشفاء ) ومن سائر مصنفاته الأخرى في المنطق .
أما القصيدة المزدوجة ( الأرجوزة ) التي استحسنا ضما إلى منطق المشرقيين فهي من نظم الشيخ الرئيس ، وضعها إجابة لسؤال أبي الحسن سهل بن محمد السهلي في كركانج ، وقد نصح الناظم لأخيه ( علي ) أن يحفظها ، وجدير بطلاب المنطق أن لا يفوتهم من نصيحة الرئيس لأخيه حظ .
القاهرة : أول يونيو سنة 1910 .


مقدمة النشر إن ( مناطق المشرقيين ) الذي نقدمه اليوم لقراء العربية - هو خير ما يقدم الناشرون على نشره من كتب هذا الفن ، لما فيه من المزايا الواضحة : فهو من تصنيف ( الشيخ الرئيس أبي علي بن سينا ) باري هذه القوس وابن بجدة هذه الصناعة ، وحسبك ما اشتهر به هذا الفيلسوف العظيم من متانة الانشاء وسلاسة البيان وتخير اللفظة الشريفة لمعناها المراد ولمكانها من التركيب .
ثم إن لهذا الكتاب مزية على غيره مما صنفه الرئيس نفسه في المنطق ، وذلك أنه وضعه في أخريات أيامه بعد أن قتل مباحث ذلك العلم الآتي خيرا واكتشف مواضع السر منها ، فجاء الكتاب - كما ترى بين هاتين الدفتين - غير مبال مصنفه إلا بحق العلم وواجب الحق الذي توصل إليه . ولهذا جعله من الكتب التي يضن بها على المتعصبين لمنطق اليونانيين وعلى المتفلسفة المشغوفين بالمشائين ، وهو في نظر ابن سينا أجدر بالاهتمام وأولى بالعناية من ( منطق الشفاء ) ومن سائر مصنفاته الأخرى في المنطق .
أما القصيدة المزدوجة ( الأرجوزة ) التي استحسنا ضما إلى منطق المشرقيين فهي من نظم الشيخ الرئيس ، وضعها إجابة لسؤال أبي الحسن سهل بن محمد السهلي في كركانج ، وقد نصح الناظم لأخيه ( علي ) أن يحفظها ، وجدير بطلاب المنطق أن لا يفوتهم من نصيحة الرئيس لأخيه حظ .
القاهرة : أول يونيو سنة 1910 .

مقدمة النشر


< فهرس الموضوعات >
الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا
عن ابن أبي أصيبعة وابن خلكان والقفطي وعن دائرة المعارف البريطانية
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
ابن سينا يترجم نفسه
< / فهرس الموضوعات >
الشيخ الرئيس
أبو علي بن سينا
عن ابن أبي أصيبعة وابن خلكان والقفطي وعن دائرة المعارف البريطانية
الدور الأول
نقل ( أبو عبيد عبد الواحد الجوزجاني ) - تلميذ الشيخ الرئيس أبي علي الحسين ابن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا - جملة عنه يذكر فيها تاريخ حياته ، وهذا نص كلام الشيخ الرئيس :
< فهرس الموضوعات >
أبوه وأمه وأخوه الكبير
< / فهرس الموضوعات >
إن أبي كان رجلا من أهل بلخ ، وانتقل منها إلى بخارى في أيام ( نوح بن منصور ) واشتغل بالتصرف ، وتولى العمل في أثناء أيامه بقرية يقال لها خرميثن من ضياع بخارى ، وهي من أمهات القرى وبقربها قرية يقال لها أفشنة .
وتزوج أبي منها بوالدتي ( 1 ) وقطن بها وسكن ، وولدت منها بها ، ثم ولدت أخي .
ثم انتقلنا إلى بخارى ، وأحضرت معلم القرآن ومعلم الأدب ، وأكملت العشر من العمر وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب ، حتى كان يقضى مني العجب .
وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين ويعد من ( الإسماعيلية ) ، وقد سمع منهم ذكر ( النفس ) أو ( العقل ) على الوجه الذي يقولونه ويعرفونه هم ، وكذلك أخي ، وكان ربما تذاكرا بينها وأنا أسمعها وأدرك ما يقولونه ولا تقبله نفسي ، وابتدآ يدعواني أيضاً إليه ، ويجريان على لسانهما وذكر الفلسفة والهندسة وحساب الهند ، وأخذ والدي يوجهني إلى رجل كان يبيع البقل ويقوم بحساب الهند حتى أنعلم منه .
< فهرس الموضوعات >
قرائته على الناتلي
< / فهرس الموضوعات >
ثم جاء إلى بخارى ( أبو عبد الله الناتلي ) ، وكان يدعى المتفلسف ، وأنزله أبي دارنا رجاء تعلمي منه ، وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردد فيه إلى ( إسماعيل


< فهرس الموضوعات > الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا عن ابن أبي أصيبعة وابن خلكان والقفطي وعن دائرة المعارف البريطانية < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > ابن سينا يترجم نفسه < / فهرس الموضوعات > الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا عن ابن أبي أصيبعة وابن خلكان والقفطي وعن دائرة المعارف البريطانية الدور الأول نقل ( أبو عبيد عبد الواحد الجوزجاني ) - تلميذ الشيخ الرئيس أبي علي الحسين ابن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا - جملة عنه يذكر فيها تاريخ حياته ، وهذا نص كلام الشيخ الرئيس :
< فهرس الموضوعات > أبوه وأمه وأخوه الكبير < / فهرس الموضوعات > إن أبي كان رجلا من أهل بلخ ، وانتقل منها إلى بخارى في أيام ( نوح بن منصور ) واشتغل بالتصرف ، وتولى العمل في أثناء أيامه بقرية يقال لها خرميثن من ضياع بخارى ، وهي من أمهات القرى وبقربها قرية يقال لها أفشنة .
وتزوج أبي منها بوالدتي ( 1 ) وقطن بها وسكن ، وولدت منها بها ، ثم ولدت أخي .
ثم انتقلنا إلى بخارى ، وأحضرت معلم القرآن ومعلم الأدب ، وأكملت العشر من العمر وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب ، حتى كان يقضى مني العجب .
وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين ويعد من ( الإسماعيلية ) ، وقد سمع منهم ذكر ( النفس ) أو ( العقل ) على الوجه الذي يقولونه ويعرفونه هم ، وكذلك أخي ، وكان ربما تذاكرا بينها وأنا أسمعها وأدرك ما يقولونه ولا تقبله نفسي ، وابتدآ يدعواني أيضاً إليه ، ويجريان على لسانهما وذكر الفلسفة والهندسة وحساب الهند ، وأخذ والدي يوجهني إلى رجل كان يبيع البقل ويقوم بحساب الهند حتى أنعلم منه .
< فهرس الموضوعات > قرائته على الناتلي < / فهرس الموضوعات > ثم جاء إلى بخارى ( أبو عبد الله الناتلي ) ، وكان يدعى المتفلسف ، وأنزله أبي دارنا رجاء تعلمي منه ، وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردد فيه إلى ( إسماعيل

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) - قال ابن خلكان : اسمها ستارة .

( 1 ) - قال ابن خلكان : اسمها ستارة .

أ


الزاهد ) وكنت من أجود السالكين ، وقد ألفت طرق المطالبة ووجوه الاعتراض على المجيب على الوجه الذي جرت عادة القوم به
ثم ابتدأت بكتاب ( أيساغوجي ) على الناتلي ولما ذكر لي حد الجنس أنه « هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو » فأخذت في تحقيق هذا الحد بما لم يسمع بمثله ، وتعجب مني كل العجب ، وحذر والدي من شغلي بغير العلم . وكان أي مسألة قالها لي أتصورها خيرا منه ، حتى قرأت ظواهر المنطق عليه ، وأما دقائقه فلم يكن عنده منها خبرة .

ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسي ، وأطالع الشروح حتى أحكمت علم المنطق وكذلك ( كتاب أقليدس ) فقرأت من أوله خمسة أشكال أو ستة عليه ثم توليت بنفسي حل بقية الكتاب بأسره .
ثم انتقلت إلى ( المجسطي ) ، ولما فرغت من مقدماته ، وانتهيّت إلى الاشكال الهندسية قال لي الناتلي : « تول قراءتها وحلها بنفسك ، ثم اعرضها عليَّ لأبين لك صوابه من خطئه » وما كان الرجل يقوم بالكتاب ، وأخذت أجل ذلك الكتاب ، فكم من شكل مشكل ما عرفه إلى وقت ما عرضته عليه وفهمته إياه .
ثم فارقني الناتلي متوجهاً إلى ( كركانج ) واشتغلت أنا بتحصيل الكتب من الفصوص والشروح : من الطبيعي والإلهي ، وصارت أبواب العلم تنفتح علي .
ثم رغبت في ( علم الطب ) ، وصرت أقرأ الكتب المصنفة فيه . وعلم الطب ليس من العلوم الصعبة ، فلا جرم إني برزت فيه في أقل مدة حتى بدأ فضلاء الطب يقرؤن علي علم الطب . وتعهدت المرضى ، فانفتح علي من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة ما لا يوصف ، وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه وأناظر فيه ، وأنا في هذا الوقت من أبناء ست عشرة سنة .
ثم توفرت على العلم والقراءة سنة ونصفا فأعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة ، وفي هذه المدة ما نمت ليلة واحدة بطولها ، ولا اشتغلت في النهار بغيره ، وجمعت بين يدي ظهورا ، فكل حجة كنت أنظر فيها أثبت مقدمات قياسية ورتبتها في تلك الظهور .


الزاهد ) وكنت من أجود السالكين ، وقد ألفت طرق المطالبة ووجوه الاعتراض على المجيب على الوجه الذي جرت عادة القوم به ثم ابتدأت بكتاب ( أيساغوجي ) على الناتلي ولما ذكر لي حد الجنس أنه « هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو » فأخذت في تحقيق هذا الحد بما لم يسمع بمثله ، وتعجب مني كل العجب ، وحذر والدي من شغلي بغير العلم . وكان أي مسألة قالها لي أتصورها خيرا منه ، حتى قرأت ظواهر المنطق عليه ، وأما دقائقه فلم يكن عنده منها خبرة .
ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسي ، وأطالع الشروح حتى أحكمت علم المنطق وكذلك ( كتاب أقليدس ) فقرأت من أوله خمسة أشكال أو ستة عليه ثم توليت بنفسي حل بقية الكتاب بأسره .
ثم انتقلت إلى ( المجسطي ) ، ولما فرغت من مقدماته ، وانتهيّت إلى الاشكال الهندسية قال لي الناتلي : « تول قراءتها وحلها بنفسك ، ثم اعرضها عليَّ لأبين لك صوابه من خطئه » وما كان الرجل يقوم بالكتاب ، وأخذت أجل ذلك الكتاب ، فكم من شكل مشكل ما عرفه إلى وقت ما عرضته عليه وفهمته إياه .
ثم فارقني الناتلي متوجهاً إلى ( كركانج ) واشتغلت أنا بتحصيل الكتب من الفصوص والشروح : من الطبيعي والإلهي ، وصارت أبواب العلم تنفتح علي .
ثم رغبت في ( علم الطب ) ، وصرت أقرأ الكتب المصنفة فيه . وعلم الطب ليس من العلوم الصعبة ، فلا جرم إني برزت فيه في أقل مدة حتى بدأ فضلاء الطب يقرؤن علي علم الطب . وتعهدت المرضى ، فانفتح علي من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة ما لا يوصف ، وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه وأناظر فيه ، وأنا في هذا الوقت من أبناء ست عشرة سنة .
ثم توفرت على العلم والقراءة سنة ونصفا فأعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة ، وفي هذه المدة ما نمت ليلة واحدة بطولها ، ولا اشتغلت في النهار بغيره ، وجمعت بين يدي ظهورا ، فكل حجة كنت أنظر فيها أثبت مقدمات قياسية ورتبتها في تلك الظهور .

ب


ثم نظرت فيما عساها تنتج ، وراعيت شروط مقدماته ، حتى تحققت لي حقيقة تلك المسئلة ، وكلما كنت أتحير في مسئلة أولم أكن أظفر بالحد الأوسط في قياس ترددت إلى الجامع وصليت وابتهلت إلى مبدع الكل حتى فتح لي المنغلق وتيسر المتعسر ، وكنت أرجع بالليل إلى داري واضع السراج بين يدي ، واشتغل بالقراءة والكتابة ، فمهما غلبني النوم أو شعرت بضعف عدلت إلى شرب قدح من الشراب ، ريثما تعود إلي قوتي ، ثم ارجع إلى القراءة ، ومتى أخذني أدنى نوم أحلم بتلك المسائل بأعيانها ، حتى أن كثيرا من المسائل اتضح لي وجوهها في المنام ، ولم أزل كذلك حتى استحكم معي جميع العلوم ، ووقفت عليها بحسب الامكان الانساني ، وكل ما علمته في ذلك الوقت فهو كما علمته الآن لم ازدد فيه إلى اليوم ، حتى أحكمت ( علم المنطق ) و ( الطبيعي ) و ( الرياضي ) .
ثم عدلت إلى ( الإلهي ) ، وقرأت ( كتاب ما بعد الطبيعة ) فما كنت أفهم ما فيه ، والتبس علي غرض واضعه حتى أعدت قراءته أربعين مرة وصار لي محفوظاً وأنا مع ذلك لا أفهمه ولا المقصود به ، وأيست من نفسي ، وقلت هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه . وإذا أنا في يوم من الأيام ، حضرت وقت العصر في الوارقين ، وبيد دلال مجلد ينادي عليه ، فعرضه علي فرددته رد متبرم معتقدان لا فائدة في هذا العلم ، فقال لي اشتر مني هذا فإنه رخيص ابيعكه بثلاثة دراهم وصاحبه محتاج إلى ثمنه . فاشتريته فإذا هو كتاب ( أبي نصر الفارابي ) في ( اغراض كتاب ما بعد الطبيعة ) .
ورجعت إلى بيتي ، وأسرعت قراءته فانفتح علي في الوقت أغراض ذلك الكتاب ، بسبب أنه كان لي محفوظاً على ظهر القلب ، وفرحت بذلك ، وتصدقت في ثاني يوم بشيء كثير على الفقراء ، شكر الله تعالي .

وكان سلطان بخارى في ذلك الوقت ( نوح بن منصور ) ، واتفق له مرض حار الأطباء فيه ، وكان اسمي اشتهر بينهم بالتوفر على القراءة ، فأجروا ذكري بين يديه وسألوه احضاري ، فحضرت وشاركتهم في مداواته ، وتوسمت بخدمته ، فسألته


ثم نظرت فيما عساها تنتج ، وراعيت شروط مقدماته ، حتى تحققت لي حقيقة تلك المسئلة ، وكلما كنت أتحير في مسئلة أولم أكن أظفر بالحد الأوسط في قياس ترددت إلى الجامع وصليت وابتهلت إلى مبدع الكل حتى فتح لي المنغلق وتيسر المتعسر ، وكنت أرجع بالليل إلى داري واضع السراج بين يدي ، واشتغل بالقراءة والكتابة ، فمهما غلبني النوم أو شعرت بضعف عدلت إلى شرب قدح من الشراب ، ريثما تعود إلي قوتي ، ثم ارجع إلى القراءة ، ومتى أخذني أدنى نوم أحلم بتلك المسائل بأعيانها ، حتى أن كثيرا من المسائل اتضح لي وجوهها في المنام ، ولم أزل كذلك حتى استحكم معي جميع العلوم ، ووقفت عليها بحسب الامكان الانساني ، وكل ما علمته في ذلك الوقت فهو كما علمته الآن لم ازدد فيه إلى اليوم ، حتى أحكمت ( علم المنطق ) و ( الطبيعي ) و ( الرياضي ) .
ثم عدلت إلى ( الإلهي ) ، وقرأت ( كتاب ما بعد الطبيعة ) فما كنت أفهم ما فيه ، والتبس علي غرض واضعه حتى أعدت قراءته أربعين مرة وصار لي محفوظاً وأنا مع ذلك لا أفهمه ولا المقصود به ، وأيست من نفسي ، وقلت هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه . وإذا أنا في يوم من الأيام ، حضرت وقت العصر في الوارقين ، وبيد دلال مجلد ينادي عليه ، فعرضه علي فرددته رد متبرم معتقدان لا فائدة في هذا العلم ، فقال لي اشتر مني هذا فإنه رخيص ابيعكه بثلاثة دراهم وصاحبه محتاج إلى ثمنه . فاشتريته فإذا هو كتاب ( أبي نصر الفارابي ) في ( اغراض كتاب ما بعد الطبيعة ) .
ورجعت إلى بيتي ، وأسرعت قراءته فانفتح علي في الوقت أغراض ذلك الكتاب ، بسبب أنه كان لي محفوظاً على ظهر القلب ، وفرحت بذلك ، وتصدقت في ثاني يوم بشيء كثير على الفقراء ، شكر الله تعالي .
وكان سلطان بخارى في ذلك الوقت ( نوح بن منصور ) ، واتفق له مرض حار الأطباء فيه ، وكان اسمي اشتهر بينهم بالتوفر على القراءة ، فأجروا ذكري بين يديه وسألوه احضاري ، فحضرت وشاركتهم في مداواته ، وتوسمت بخدمته ، فسألته

ج


يوما الإذن لي في دخول دار كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الطب ، فأذن لي . فدخلت دارا ذات بيوت كثيرة ، في كل بيت صناديق كتب منضدة بعضها على بعض ، في بيت منها كتب العربية والشعر ، وفي آخر الفقه ، وكذلك في كل بيت كتب علم مفرد ، فطالعت فهرست كتب الأوائل ، وطلبت ما احتجت إليه منها ، ورأيت من الكتب ما لم يقع اسمه إلى كثير من الناس قط ، وما كنت رأيته من قبل ولا رأيته أيضاً من بعد . فقرأت تلك الكتب ، وظفرت بفوائدها ( 1 ) ، وعرفت مرتبة كل رجل في علمه ، فلما بلغت ثمان عشرة سنة من عمري فرغت من هذه العلوم كلها ، وكنت إذ ذاك للعلم احفظ ، ولكنه اليوم معي انضج ، وإلا فالعلم واحد لم يتجدد لي بعده شيء .
< فهرس الموضوعات >
شروعه في التصنيف
< / فهرس الموضوعات >
وكان في جواري رجل يقال له أبو الحسين العروضي ، فسألني أن أصنف له كتابا جامعا في هذا العلم ، فصنفت له ( المجموع ) وسميته به ، وأتيت فيه على سائر العلوم ، سوى الرياضي ، ولى إذ ذاك إحدى وعشرون سنة من عمري .
وكان في جواري أيضاً رجل يقال له أبو بكر البرقي ، خوارزمي المولد فقيه النفس متوحد في الفقه والتفسير والزهد مائل إلى هذه العلوم ، فسألني شرح الكتب له ، فصنفت له كتاب ( الحاصل والمحصول ) في قريب من عشرين مجلدة ، وصنفت له في الأخلاق كتابا سميته كتاب ( البر والإثم ) ، وهذا الكتابان لا يوجدان إلا عنده فلم يعد يعرفها أحد ينتسخ منهما .
< فهرس الموضوعات >
انتقاله إلى كركانج وغيرها
< / فهرس الموضوعات > ثم مات والدي ، وتصرفت بي الأحوال ، وتقلدت شيئاً من أعمال السلطان ، ودعتني الضرورة ( 2 ) إلى الارتحال عن ( بخارى ) والانتقال إلى ( كركانج ) ، وكان ( أبو الحسين السهلي ) المحب لهذه العلوم بها وزيرا . وقدمت إلى الأمير بها وهو


يوما الإذن لي في دخول دار كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الطب ، فأذن لي . فدخلت دارا ذات بيوت كثيرة ، في كل بيت صناديق كتب منضدة بعضها على بعض ، في بيت منها كتب العربية والشعر ، وفي آخر الفقه ، وكذلك في كل بيت كتب علم مفرد ، فطالعت فهرست كتب الأوائل ، وطلبت ما احتجت إليه منها ، ورأيت من الكتب ما لم يقع اسمه إلى كثير من الناس قط ، وما كنت رأيته من قبل ولا رأيته أيضاً من بعد . فقرأت تلك الكتب ، وظفرت بفوائدها ( 1 ) ، وعرفت مرتبة كل رجل في علمه ، فلما بلغت ثمان عشرة سنة من عمري فرغت من هذه العلوم كلها ، وكنت إذ ذاك للعلم احفظ ، ولكنه اليوم معي انضج ، وإلا فالعلم واحد لم يتجدد لي بعده شيء .
< فهرس الموضوعات > شروعه في التصنيف < / فهرس الموضوعات > وكان في جواري رجل يقال له أبو الحسين العروضي ، فسألني أن أصنف له كتابا جامعا في هذا العلم ، فصنفت له ( المجموع ) وسميته به ، وأتيت فيه على سائر العلوم ، سوى الرياضي ، ولى إذ ذاك إحدى وعشرون سنة من عمري .
وكان في جواري أيضاً رجل يقال له أبو بكر البرقي ، خوارزمي المولد فقيه النفس متوحد في الفقه والتفسير والزهد مائل إلى هذه العلوم ، فسألني شرح الكتب له ، فصنفت له كتاب ( الحاصل والمحصول ) في قريب من عشرين مجلدة ، وصنفت له في الأخلاق كتابا سميته كتاب ( البر والإثم ) ، وهذا الكتابان لا يوجدان إلا عنده فلم يعد يعرفها أحد ينتسخ منهما .
< فهرس الموضوعات > انتقاله إلى كركانج وغيرها < / فهرس الموضوعات > ثم مات والدي ، وتصرفت بي الأحوال ، وتقلدت شيئاً من أعمال السلطان ، ودعتني الضرورة ( 2 ) إلى الارتحال عن ( بخارى ) والانتقال إلى ( كركانج ) ، وكان ( أبو الحسين السهلي ) المحب لهذه العلوم بها وزيرا . وقدمت إلى الأمير بها وهو

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) - اتفق بعد ذلك احترق تلك الخزانة فتفرد أبو علي بما حصل من علومها ، وكان يقال أن أبا علي توصل إلى احراقها لينفرد بمعرفة ما حصله منها وينسبه إلى نفسه .
( 2 ) - كان قبل ذلك يتصرف هو والده في الأحوال ويتقلدان للسلطان الاعمال قال ابن خلكان « ولما اضطربت أمور الدولة السامانية خرج أبو علي من بخارى إلي ( كركانج ) وهي قصبة ( خوارزم ) واختلف إلى خوارزم شاه علي بن مأمون بن محمد . . . » .

( 1 ) - اتفق بعد ذلك احترق تلك الخزانة فتفرد أبو علي بما حصل من علومها ، وكان يقال أن أبا علي توصل إلى احراقها لينفرد بمعرفة ما حصله منها وينسبه إلى نفسه . ( 2 ) - كان قبل ذلك يتصرف هو والده في الأحوال ويتقلدان للسلطان الاعمال قال ابن خلكان « ولما اضطربت أمور الدولة السامانية خرج أبو علي من بخارى إلي ( كركانج ) وهي قصبة ( خوارزم ) واختلف إلى خوارزم شاه علي بن مأمون بن محمد . . . » .

د


( علي بن مأمون ) ، وكنت علي زي الفقهاء إذ تلك بطيلسان وتحت الحنك ، وأثبتوا لي مشاهرة دارة تقوم بكفاية مثلي .
< فهرس الموضوعات >
وصوله إلى جرجان
< / فهرس الموضوعات >
ثم دعت الضرورة إلى الانتقال إلى ( نسا ) ومنها إلى ( باورد ) ومنها إلى ( طوس ) ومنها إلى ( شقان ) ومنها إلى ( سمنيقان ) ومنها إلى ( جاجرم ) رأس حد خراسان ومنها ومنها إلى ( جرجان ) . وكل قصدي الأمير ( قابوس ) ( 1 ) ، فاتفق في أثناء هذا أخذ قابوس وحبسه في بعض القلاع وموته هناك . ثم مضيت إلى ( دهستان ) ومرضت بها مرضاً صعبا . وعدت إلى ( جرجان ) ، فاتصل ( أبو عبيد الجوزجاني ) بي ، وأنشأت في حالي قصيدة فيها بيت القائل :
لما عظمت فليس مصر واسعي ،
لما غلا ثمني عدمت المشتري .
< فهرس الموضوعات >
روايات أبي عبيد الجوزجاني
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
الدور الأخير
< / فهرس الموضوعات >
الدور الأخير
روايات مختلفة :
أكثر ما بقي من ترجمة الشيخ الرئيس أبي علي بن سينا منقول عن صاحبه ( أبي عبيد عبد الواحد الجوزجاني ) ، الذي لازمه مدة غير قليلة منذ هبط الشيخ الرئيس مدينة جرجان ، ونحن موردون هنا شيئا من روايات أبي عبيد مما جاء في الكتب المعروفة :
< فهرس الموضوعات >
تصنيفاته في جرجان
< / فهرس الموضوعات >
كان بجرجان رجل يقال له ( أبو محمد الشيرازي ) يحب هذه العلوم ، وقد اشترى للشيخ دارا في جواره وأنزله بها ، وأنا أختلف إليه في كل يوم أقرأ ( المجسطي ) واستملى المنطق ، فأملى علي ( المختصر الأوسط ) في المنطق ، وصنف لأبي محمد الشيرازي كتاب ( المبدأ والمعاد ) وكتاب ( الارصاد الكلية ) ، وصنف هناك كتباً كثيرة كأول


( علي بن مأمون ) ، وكنت علي زي الفقهاء إذ تلك بطيلسان وتحت الحنك ، وأثبتوا لي مشاهرة دارة تقوم بكفاية مثلي .
< فهرس الموضوعات > وصوله إلى جرجان < / فهرس الموضوعات > ثم دعت الضرورة إلى الانتقال إلى ( نسا ) ومنها إلى ( باورد ) ومنها إلى ( طوس ) ومنها إلى ( شقان ) ومنها إلى ( سمنيقان ) ومنها إلى ( جاجرم ) رأس حد خراسان ومنها ومنها إلى ( جرجان ) . وكل قصدي الأمير ( قابوس ) ( 1 ) ، فاتفق في أثناء هذا أخذ قابوس وحبسه في بعض القلاع وموته هناك . ثم مضيت إلى ( دهستان ) ومرضت بها مرضاً صعبا . وعدت إلى ( جرجان ) ، فاتصل ( أبو عبيد الجوزجاني ) بي ، وأنشأت في حالي قصيدة فيها بيت القائل :
لما عظمت فليس مصر واسعي ، لما غلا ثمني عدمت المشتري .
< فهرس الموضوعات > روايات أبي عبيد الجوزجاني < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الدور الأخير < / فهرس الموضوعات > الدور الأخير روايات مختلفة :
أكثر ما بقي من ترجمة الشيخ الرئيس أبي علي بن سينا منقول عن صاحبه ( أبي عبيد عبد الواحد الجوزجاني ) ، الذي لازمه مدة غير قليلة منذ هبط الشيخ الرئيس مدينة جرجان ، ونحن موردون هنا شيئا من روايات أبي عبيد مما جاء في الكتب المعروفة :
< فهرس الموضوعات > تصنيفاته في جرجان < / فهرس الموضوعات > كان بجرجان رجل يقال له ( أبو محمد الشيرازي ) يحب هذه العلوم ، وقد اشترى للشيخ دارا في جواره وأنزله بها ، وأنا أختلف إليه في كل يوم أقرأ ( المجسطي ) واستملى المنطق ، فأملى علي ( المختصر الأوسط ) في المنطق ، وصنف لأبي محمد الشيرازي كتاب ( المبدأ والمعاد ) وكتاب ( الارصاد الكلية ) ، وصنف هناك كتباً كثيرة كأول

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) - هو الأمير شمس المعالي بن أبي طاهر وشمكير بن زياد بن وردان شاه الجيلي ، أمير جرجان وبلاد الجبل ( طبرستان ) .

( 1 ) - هو الأمير شمس المعالي بن أبي طاهر وشمكير بن زياد بن وردان شاه الجيلي ، أمير جرجان وبلاد الجبل ( طبرستان ) .

ه


( القانون ) و ( مختصر المجسطي ) وكثيرا من الرسائل ، ثم صنف في أرض الجبل بقية كتبه .
< فهرس الموضوعات >
انتقاله إلى الري
< / فهرس الموضوعات >
ثم انتقل إلى الري ، واتصل بخدمة ( السيدة ) وابنها ( مجد الدولة ) ، وعرفوه بسبب كتب وصلت معه تتضمن تعريف قدره ، وكان بمجد الدولة إذ ذاك غلبة السوداء ، فاشتغل بمداواته ، وصنف هناك كتاب ( المعاد ) ، وأقام بها - إلى أن قصد ( شمس الدولة ) بعد قتل ( هلال بن بدر بن حسنويه ) وهزيمة عسكر بغداد .
< فهرس الموضوعات >
ذهابه إلى قزوين وهمذان
< / فهرس الموضوعات >
ثم اتفقت أسباب أوجبت الضرورة لها خروجه إلى ( قزوين ) ومنها إلى ( همدان ) واتصاله بخدمة ( كذبانويه ) والنظر في أسبابها .
ثم اتفق معرفة ( شمس الدولة ) ، واحضاره مجلسه بسبب قولنج كان قد أصابه . وعالجه حتى شفاه الله ، وفاز من ذلك المجلس بخلع كثيرة ، ورجع إلى داره بعد ما أقام هناك أربعين يوما بلياليها ، وصار من ندماء الأمير .
< فهرس الموضوعات >
تقلده الوزارة
< / فهرس الموضوعات >
ثم اتفق نهوض الأمير إلى ( قرمسين ) لحرب ( عماز ) ، وخرج الشيخ في خدمته ، ثم توجه نحو ( همدان ) منهزما راجعا .
ثم سألوه تقلد الوزارة فتقلدها .
< فهرس الموضوعات >
ثورة الجند عليه
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
اعادة الوزارة إليه
< / فهرس الموضوعات >
ثم اتفق تشويش العسكر عليه ، واشفاقهم منه على أنفسهم ، فكبسوا داره وأخذوه إلى الحبس ، وأغاروا على أسبابه وأخذوا ما كان يملكه ، وسألوا الأمير قتله فامتنع منه ، وعدل إلى نفيه عن الدولة طلباً لمرضاتهم . فتوارى في دار الشيخ ( أبي سعد بن دخدوك ) أربعين يوما ، فعاود الأمير شمس الدولة القولنج ، وطلب الشيخ فحضر مجلسه ، فاعتذر إليه الأمير بكل الاعتذار ، فاشتغل بمعالجته ، وأقام عنده مكرما مبجلا . وأعيدت الوزارة إليه ثانيا .
ثم سألته أنا شرح كتب ( أرسطوطاليس ) ، فذكر أنه لا فراغ له إلى ذلك في ذلك الوقت ، ولكن إن رضيت مني بتصنيف كتاب أورد فيه ما صح عندي من هذه العلوم بلا مناظرة مع الخالفين ، ولا اشتغال بالرد عليهم - فعلت ذلك ، فرضيت به .
< فهرس الموضوعات >
تصنيفه كتاب ( الشفاء )
< / فهرس الموضوعات >
فابتدأ بالطبيعيات من كتاب سماه ( كتاب الشفاء ) . وكان قد صنف الكتاب


( القانون ) و ( مختصر المجسطي ) وكثيرا من الرسائل ، ثم صنف في أرض الجبل بقية كتبه .
< فهرس الموضوعات > انتقاله إلى الري < / فهرس الموضوعات > ثم انتقل إلى الري ، واتصل بخدمة ( السيدة ) وابنها ( مجد الدولة ) ، وعرفوه بسبب كتب وصلت معه تتضمن تعريف قدره ، وكان بمجد الدولة إذ ذاك غلبة السوداء ، فاشتغل بمداواته ، وصنف هناك كتاب ( المعاد ) ، وأقام بها - إلى أن قصد ( شمس الدولة ) بعد قتل ( هلال بن بدر بن حسنويه ) وهزيمة عسكر بغداد .
< فهرس الموضوعات > ذهابه إلى قزوين وهمذان < / فهرس الموضوعات > ثم اتفقت أسباب أوجبت الضرورة لها خروجه إلى ( قزوين ) ومنها إلى ( همدان ) واتصاله بخدمة ( كذبانويه ) والنظر في أسبابها .
ثم اتفق معرفة ( شمس الدولة ) ، واحضاره مجلسه بسبب قولنج كان قد أصابه . وعالجه حتى شفاه الله ، وفاز من ذلك المجلس بخلع كثيرة ، ورجع إلى داره بعد ما أقام هناك أربعين يوما بلياليها ، وصار من ندماء الأمير .
< فهرس الموضوعات > تقلده الوزارة < / فهرس الموضوعات > ثم اتفق نهوض الأمير إلى ( قرمسين ) لحرب ( عماز ) ، وخرج الشيخ في خدمته ، ثم توجه نحو ( همدان ) منهزما راجعا .
ثم سألوه تقلد الوزارة فتقلدها .
< فهرس الموضوعات > ثورة الجند عليه < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > اعادة الوزارة إليه < / فهرس الموضوعات > ثم اتفق تشويش العسكر عليه ، واشفاقهم منه على أنفسهم ، فكبسوا داره وأخذوه إلى الحبس ، وأغاروا على أسبابه وأخذوا ما كان يملكه ، وسألوا الأمير قتله فامتنع منه ، وعدل إلى نفيه عن الدولة طلباً لمرضاتهم . فتوارى في دار الشيخ ( أبي سعد بن دخدوك ) أربعين يوما ، فعاود الأمير شمس الدولة القولنج ، وطلب الشيخ فحضر مجلسه ، فاعتذر إليه الأمير بكل الاعتذار ، فاشتغل بمعالجته ، وأقام عنده مكرما مبجلا . وأعيدت الوزارة إليه ثانيا .
ثم سألته أنا شرح كتب ( أرسطوطاليس ) ، فذكر أنه لا فراغ له إلى ذلك في ذلك الوقت ، ولكن إن رضيت مني بتصنيف كتاب أورد فيه ما صح عندي من هذه العلوم بلا مناظرة مع الخالفين ، ولا اشتغال بالرد عليهم - فعلت ذلك ، فرضيت به .
< فهرس الموضوعات > تصنيفه كتاب ( الشفاء ) < / فهرس الموضوعات > فابتدأ بالطبيعيات من كتاب سماه ( كتاب الشفاء ) . وكان قد صنف الكتاب

و


الأول من ( القانون ) . وكان يجتمع كل ليلة في داره طلبة العلم ، وكنت أقرأ من الشفاء ، وكان يقرئ غيري من القانون نوبة ، فإذا فرغنا حضر المغنون على اختلاف طبقاتهم ، وهيء مجلس الشراب بآلاته ، وكنا نشتغل به .
وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار ، خدمة للأمير ، فقضينا على ذلك زمنا .
ثم توجه ( شمس الدولة ) إلى ( طارم ) لحرب الأمير بها ، وعاوده القولنج قرب ذلك الموضع واشتد عليه ، وانضاف إلى ذلك أمراض أخر جلبها سوء تدبيره وقلة القبول من الشيخ ، فخاف العسكر وفاته ، فرجعوا به طالبين ( همدان ) في المهد ، فتوفي في الطريق في المهد .
ثم بويع بن شمس الدولة ، وطلبوا استيزار الشيخ ، فأبى عليهم ، وكاتب ( علاء الدولة ) سرا بطلب خدمته والمصير إليه والانضمام إلى جوانبه .
< فهرس الموضوعات >
اختفائه في دار أبي غالب
< / فهرس الموضوعات >
وأقام في دار ( أبي غالب العطار ) متوارياً . وطلبت منه اتمام كتاب ( الشفاء ) ، فاستحضر أبا غالب ، وطلب الكاغد والمحبرة فأحضرهما ، وكتب الشيخ في قريب من عشرين جزؤاً على الثمن بخطه رؤس المسائل ، وبقي فيه يومين . حتى كتب رؤس المسائل كلها بلا كتاب يحضره ولا أصل يرجع إليه ، بل من حفظه وعن ظهر قلبه ، ثم ترك الشيخ تلك الاجزاء بين يديه ، وأخذ الكاغد ، فكان ينظر في كل مسئلة ويكتب شرحها ، فكان يكتب كل يوم خمسين ورقة - حتى أتى على جميع الطبيعيات والإلهيات ، ما خلا كتابي ( الحيوان ) و ( النبات ) .
< فهرس الموضوعات >
دخوله السجن في قلعة فردجان
< / فهرس الموضوعات >
وابتدأ بالمنطق ، وكتب منه جزؤا ، ثم أتهمه ( تاج الملك ) بمكاتبته ( علاء الدولة ) فأنكر عليه ذلك ، وحث في طلبه ، فدل عليه بعض أعدائه ، فأخذوه وأدوه إلى قلعة يقال لها ( فردجان ) ، وأنشأ هناك قصيدة منها :
دخولي باليقين كما تراه ،
وكل الشك في أمر الخروج .
وبقي فيها أربعة أشهر .
< فهرس الموضوعات >
انقاذه من السجن
< / فهرس الموضوعات >
ثم قصد ( علاء الدولة ) همدان وأخذها ، وانهزم ( تاج الملك ) ومر إلى تلك


الأول من ( القانون ) . وكان يجتمع كل ليلة في داره طلبة العلم ، وكنت أقرأ من الشفاء ، وكان يقرئ غيري من القانون نوبة ، فإذا فرغنا حضر المغنون على اختلاف طبقاتهم ، وهيء مجلس الشراب بآلاته ، وكنا نشتغل به .
وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار ، خدمة للأمير ، فقضينا على ذلك زمنا .
ثم توجه ( شمس الدولة ) إلى ( طارم ) لحرب الأمير بها ، وعاوده القولنج قرب ذلك الموضع واشتد عليه ، وانضاف إلى ذلك أمراض أخر جلبها سوء تدبيره وقلة القبول من الشيخ ، فخاف العسكر وفاته ، فرجعوا به طالبين ( همدان ) في المهد ، فتوفي في الطريق في المهد .
ثم بويع بن شمس الدولة ، وطلبوا استيزار الشيخ ، فأبى عليهم ، وكاتب ( علاء الدولة ) سرا بطلب خدمته والمصير إليه والانضمام إلى جوانبه .
< فهرس الموضوعات > اختفائه في دار أبي غالب < / فهرس الموضوعات > وأقام في دار ( أبي غالب العطار ) متوارياً . وطلبت منه اتمام كتاب ( الشفاء ) ، فاستحضر أبا غالب ، وطلب الكاغد والمحبرة فأحضرهما ، وكتب الشيخ في قريب من عشرين جزؤاً على الثمن بخطه رؤس المسائل ، وبقي فيه يومين . حتى كتب رؤس المسائل كلها بلا كتاب يحضره ولا أصل يرجع إليه ، بل من حفظه وعن ظهر قلبه ، ثم ترك الشيخ تلك الاجزاء بين يديه ، وأخذ الكاغد ، فكان ينظر في كل مسئلة ويكتب شرحها ، فكان يكتب كل يوم خمسين ورقة - حتى أتى على جميع الطبيعيات والإلهيات ، ما خلا كتابي ( الحيوان ) و ( النبات ) .
< فهرس الموضوعات > دخوله السجن في قلعة فردجان < / فهرس الموضوعات > وابتدأ بالمنطق ، وكتب منه جزؤا ، ثم أتهمه ( تاج الملك ) بمكاتبته ( علاء الدولة ) فأنكر عليه ذلك ، وحث في طلبه ، فدل عليه بعض أعدائه ، فأخذوه وأدوه إلى قلعة يقال لها ( فردجان ) ، وأنشأ هناك قصيدة منها :
دخولي باليقين كما تراه ، وكل الشك في أمر الخروج .
وبقي فيها أربعة أشهر .
< فهرس الموضوعات > انقاذه من السجن < / فهرس الموضوعات > ثم قصد ( علاء الدولة ) همدان وأخذها ، وانهزم ( تاج الملك ) ومر إلى تلك

ز

لا يتم تسجيل الدخول!