إسم الكتاب : الشفاء - الإلهيات ( عدد الصفحات : 203)


ابن سينا
الشفاء
الالهيات ( 2 )
راجعه وقدّم له
الدكتور ابراهيم مدكور
تحقيق الأستاذة
محمد يوسف موسى
سليمان دنيا
سعيد زايد
الجمهورية العربية المتحدة
وزارة الثقافة والإرشاد القومي
الإقليم الجنوبي
الإدارة العامة للثقافة
بمناسبة الذكرى الألفية للشيخ الرئيس
القاهرة
الهية العامة لشئون المطابع الأميرية
1380 ه‍ - 1960 م


ابن سينا الشفاء الالهيات ( 2 ) راجعه وقدّم له الدكتور ابراهيم مدكور تحقيق الأستاذة محمد يوسف موسى سليمان دنيا سعيد زايد الجمهورية العربية المتحدة وزارة الثقافة والإرشاد القومي الإقليم الجنوبي الإدارة العامة للثقافة بمناسبة الذكرى الألفية للشيخ الرئيس القاهرة الهية العامة لشئون المطابع الأميرية 1380 ه‍ - 1960 م

تعريف الكتاب 1


منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
قم المقدسة - ايران 1404 ق


منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قم المقدسة - ايران 1404 ق

تعريف الكتاب 2



المقالة السادسة
وفيها خمسة فصول


المقالة السادسة وفيها خمسة فصول

255


< صفحة فارغة >
صفحة بيضاء
< / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

256



[ الفصل الأول ]
( ا ) فصل في أقسام العلل وأحوالها
قد تكلمنا في أمر الجواهر والأعراض وفي اعتبار التقدم والتأخر فيها وفي معرفة مطابقة الحدود للمحدودات الكلية والجزئية . فبالحري أن نتكلم الآن في العلة والمعلول فإنهما أيضا من اللواحق التي تلحق الموجود بما هو موجود .
والعلل كما سمعت صورة وعنصر وفاعل وغاية . فنقول : إنا نعني بالعلة الصورية العلة التي هي جزء من قوام الشيء يكون الشيء بها هو ما هو بالفعل وبالعنصرية العلة التي هي جزء من قوام الشيء يكون بها الشيء هو ما هو بالقوة وتستقر فيها قوة وجوده وبالفاعل العلة التي تفيد وجودا مباينا لذاتها أي لا تكون ذاتها بالقصد الأول محلا لما يستفيد منها وجود شيء يتصور بها حتى يكون في ذاتها قوة وجوده إلا بالعرض ومع ذلك فيجب ألا يكون ذلك الوجود من أجله من جهة ما هو فاعل بل إن كان ولا بد فباعتبار آخر وذلك لأن الفلاسفة الإلهيين ليسوا يعنون بالفاعل مبدأ التحريك فقط كما يعنيه الطبيعيون بل مبدأ الوجود ومفيده مثل الباري للعالم وأما العلة الفاعلية الطبيعية فلا تفيد وجودا غير التحريك بأحد أنحاء التحريكات فيكون مفيد الوجود في الطبيعيات مبدأ حركة ونعني بالغاية العلة التي لأجلها يحصل وجود شيء مباين لها .


[ الفصل الأول ] ( ا ) فصل في أقسام العلل وأحوالها قد تكلمنا في أمر الجواهر والأعراض وفي اعتبار التقدم والتأخر فيها وفي معرفة مطابقة الحدود للمحدودات الكلية والجزئية . فبالحري أن نتكلم الآن في العلة والمعلول فإنهما أيضا من اللواحق التي تلحق الموجود بما هو موجود .
والعلل كما سمعت صورة وعنصر وفاعل وغاية . فنقول : إنا نعني بالعلة الصورية العلة التي هي جزء من قوام الشيء يكون الشيء بها هو ما هو بالفعل وبالعنصرية العلة التي هي جزء من قوام الشيء يكون بها الشيء هو ما هو بالقوة وتستقر فيها قوة وجوده وبالفاعل العلة التي تفيد وجودا مباينا لذاتها أي لا تكون ذاتها بالقصد الأول محلا لما يستفيد منها وجود شيء يتصور بها حتى يكون في ذاتها قوة وجوده إلا بالعرض ومع ذلك فيجب ألا يكون ذلك الوجود من أجله من جهة ما هو فاعل بل إن كان ولا بد فباعتبار آخر وذلك لأن الفلاسفة الإلهيين ليسوا يعنون بالفاعل مبدأ التحريك فقط كما يعنيه الطبيعيون بل مبدأ الوجود ومفيده مثل الباري للعالم وأما العلة الفاعلية الطبيعية فلا تفيد وجودا غير التحريك بأحد أنحاء التحريكات فيكون مفيد الوجود في الطبيعيات مبدأ حركة ونعني بالغاية العلة التي لأجلها يحصل وجود شيء مباين لها .

257


وقد يظهر أنه لا علة خارجة عن هذه فنقول . إن السبب للشيء لا يخلو إما أن يكون داخلا في قوامه وجزءا من وجوده أو لا يكون . فإن كان داخلا في قوامه وجزءا من وجوده فإما أن يكون الجزء الذي ليس يجب من وجوده وحده له أن يكون بالفعل بل أن يكون بالقوة فقط ويسمى هيولى أو يكون الجزء الذي وجوده هو صيرورته بالفعل وهو الصورة . وأما إن لم يكن جزءا من وجوده فإما أن يكون ما هو لأجله أو لا يكون . فإن كان ما هو لأجله فهو الغاية وإن لم يكن ما هو لأجله فلا يخلو إما أن يكون وجوده منه بألا يكون هو فيه إلا بالعرض وهو فاعله أو يكون وجوده منه بأن يكون هو فيه وهو أيضا عنصره أو موضوعه .
فتكون المبادىء إذن كلها من جهة خمسة ومن جهة أربعة . لأنك إن أخذت العنصر الذي هو قابل وليس جزءا من الشيء غير العنصر الذي هو جزء كانت خمسة .
وإن أخذت كليهما شيئا واحدا لاشتراكهما في معنى القوة والاستعداد كانت أربعة .
ويجب ألا تأخذ العنصر بمعنى القابل الذي هو جزء مبدإ للصورة بل للمركب . إنما القابل يكون مبدأ بالعرض لأنه إنما يتقوم أولا بالصورة بالفعل وذاته باعتبار ذاته فقط تكون بالقوة والشيء الذي هو بالقوة من جهة ما هو بالقوة لا يكون مبدأ البتة .
ولكنه إنما يكون مبدأ بالعرض فإن العرض يحتاج إلى أن يكون قد حصل الموضوع له بالفعل ثم صار سببا لقوامه سواء كان العرض لازما فتكون الأولية بالذات أو زائلا فتكون الأولية بالذات وبالزمان . فهذه هي أنواع العلل . وإذا كان الموضوع علة لعرض يقيمه فليس ذلك على النوع الذي يكون فيه الموضوع علة للمركب بل هو نوع آخر .


وقد يظهر أنه لا علة خارجة عن هذه فنقول . إن السبب للشيء لا يخلو إما أن يكون داخلا في قوامه وجزءا من وجوده أو لا يكون . فإن كان داخلا في قوامه وجزءا من وجوده فإما أن يكون الجزء الذي ليس يجب من وجوده وحده له أن يكون بالفعل بل أن يكون بالقوة فقط ويسمى هيولى أو يكون الجزء الذي وجوده هو صيرورته بالفعل وهو الصورة . وأما إن لم يكن جزءا من وجوده فإما أن يكون ما هو لأجله أو لا يكون . فإن كان ما هو لأجله فهو الغاية وإن لم يكن ما هو لأجله فلا يخلو إما أن يكون وجوده منه بألا يكون هو فيه إلا بالعرض وهو فاعله أو يكون وجوده منه بأن يكون هو فيه وهو أيضا عنصره أو موضوعه .
فتكون المبادىء إذن كلها من جهة خمسة ومن جهة أربعة . لأنك إن أخذت العنصر الذي هو قابل وليس جزءا من الشيء غير العنصر الذي هو جزء كانت خمسة .
وإن أخذت كليهما شيئا واحدا لاشتراكهما في معنى القوة والاستعداد كانت أربعة .
ويجب ألا تأخذ العنصر بمعنى القابل الذي هو جزء مبدإ للصورة بل للمركب . إنما القابل يكون مبدأ بالعرض لأنه إنما يتقوم أولا بالصورة بالفعل وذاته باعتبار ذاته فقط تكون بالقوة والشيء الذي هو بالقوة من جهة ما هو بالقوة لا يكون مبدأ البتة .
ولكنه إنما يكون مبدأ بالعرض فإن العرض يحتاج إلى أن يكون قد حصل الموضوع له بالفعل ثم صار سببا لقوامه سواء كان العرض لازما فتكون الأولية بالذات أو زائلا فتكون الأولية بالذات وبالزمان . فهذه هي أنواع العلل . وإذا كان الموضوع علة لعرض يقيمه فليس ذلك على النوع الذي يكون فيه الموضوع علة للمركب بل هو نوع آخر .

258


وإذا كانت الصورة علة للمادة تقيمها فليست على الجهة التي تكون الصورة علة للمركب وإن كانا يتفقان من جهة أن كل واحد منهما علة لشيء لا تباينه ذاته . فإنهما وإن اتفقا في ذلك فإن أحد الوجهين ليس تفيد العلة للآخر وجوده بل إنما يفيد الوجود شيء آخر ولكن فيه والثاني يكون العلة فيه هو المبدأ القريب لإفادة المعلول وجوده بالفعل ولكن ليس وحده وإنما يكون مع شريك وسبب يوجد هذه العلة أعني الصورة فتقيم الآخر به فتكون واسطة مع شريك في إفادة ذلك وجوده بالفعل وتكون الصورة للمادة كأنها مبدأ فاعلي لو كان وجودها بالفعل يكون عنه وحده ويشبه أن تكون الصورة جزءا للعلة الفاعلية مثل أحد محركي السفينة على ما سيتضح بعد .
وإنما الصورة علة صورية للمركب منها ومن المادة فالصورة أنما هي صورة للمادة ولكن ليست علة صورية للمادة .
والفاعل يفيد شيئا آخر وجودا ليس للآخر عن ذاته ويكون صدور ذلك الوجود عن هذا الذي هو فاعل من حيث لا تكون ذات هذا الفاعل قابلة لصورة ذلك الوجود ولا مقارنة له مقارنة داخلة فيه بل يكون كل واحد من الذاتين خارجا عن الآخر ولا يكون في أحدهما قوة أن يقبل الآخر . وليس يبعد أن يكون الفاعل يوجد المفعول حيث هو وملاقيا لذاته فإن الطبيعة التي في الخشب هي مبدأ فاعل للحركة وإنما تحدث الحركة في المادة التي الطبيعة فيها وحيث ذاته ولكن ليس مقارنتهما على سبيل أن أحدهما جزء من وجود الآخر أو مادة له بل الذاتان متباينتان في الحقائق ولهما محل مشترك فمن الفاعل ما يتفق وقتا أن لا يكون فاعلا ولا مفعوله مفعولا بل يكون مفعوله معدوما ثم يعرض للفاعل الأسباب التي يصير بها فاعلا بالفعل .


وإذا كانت الصورة علة للمادة تقيمها فليست على الجهة التي تكون الصورة علة للمركب وإن كانا يتفقان من جهة أن كل واحد منهما علة لشيء لا تباينه ذاته . فإنهما وإن اتفقا في ذلك فإن أحد الوجهين ليس تفيد العلة للآخر وجوده بل إنما يفيد الوجود شيء آخر ولكن فيه والثاني يكون العلة فيه هو المبدأ القريب لإفادة المعلول وجوده بالفعل ولكن ليس وحده وإنما يكون مع شريك وسبب يوجد هذه العلة أعني الصورة فتقيم الآخر به فتكون واسطة مع شريك في إفادة ذلك وجوده بالفعل وتكون الصورة للمادة كأنها مبدأ فاعلي لو كان وجودها بالفعل يكون عنه وحده ويشبه أن تكون الصورة جزءا للعلة الفاعلية مثل أحد محركي السفينة على ما سيتضح بعد .
وإنما الصورة علة صورية للمركب منها ومن المادة فالصورة أنما هي صورة للمادة ولكن ليست علة صورية للمادة .
والفاعل يفيد شيئا آخر وجودا ليس للآخر عن ذاته ويكون صدور ذلك الوجود عن هذا الذي هو فاعل من حيث لا تكون ذات هذا الفاعل قابلة لصورة ذلك الوجود ولا مقارنة له مقارنة داخلة فيه بل يكون كل واحد من الذاتين خارجا عن الآخر ولا يكون في أحدهما قوة أن يقبل الآخر . وليس يبعد أن يكون الفاعل يوجد المفعول حيث هو وملاقيا لذاته فإن الطبيعة التي في الخشب هي مبدأ فاعل للحركة وإنما تحدث الحركة في المادة التي الطبيعة فيها وحيث ذاته ولكن ليس مقارنتهما على سبيل أن أحدهما جزء من وجود الآخر أو مادة له بل الذاتان متباينتان في الحقائق ولهما محل مشترك فمن الفاعل ما يتفق وقتا أن لا يكون فاعلا ولا مفعوله مفعولا بل يكون مفعوله معدوما ثم يعرض للفاعل الأسباب التي يصير بها فاعلا بالفعل .

259


وقد تكلمنا في هذا فيما سلف فحينئذ يصير فاعلا فيكون عنه وجود الشيء بعد ما لم يكن فيكون لذلك الشيء وجود ولذلك الشيء أنه لم يكن وليس له من الفاعل أنه لم يكن ولا أنه كان بعد ما لم يكن إنما له من الفاعل وجوده . وإذن فإن كان له من ذاته اللاوجود لزم أن صار وجوده بعد ما لم يكن فصار كائنا بعد ما لم يكن .
فالذي له بالذات من الفاعل الوجود وأن الوجود الذي له إنما هو لأن الشيء الآخر على جملة يجب عنها أن يكون لغيره وجود عن وجوده الذي له بالذات . وأما أنه لم يكن موجودا فليس عن علة فعلته فإن كونه غير موجود قد ينسب إلى علة ما وهو عدم علته فأما كون وجوده بعد العدم فأمر لم يصر لعلة فإنه لا يمكن البتة أن يكون وجوده إلا بعد عدم . وما لا يمكن فلا علة له نعم وجوده يمكن أن يكون وأن لا يكون فلوجوده علة وعدمه قد يكون وقد لا يكون فيجوز أن يكون لعدمه علة وأما كون وجوده بعد ما لم يكن فلا علة له .
فإن قال قائل : كذلك وجوده بعد عدمه يجوز أن يكون ويجوز أن لا يكون فنقول : إن عنيت وجوده من حيث هو وجوده فلا مدخل للعدم فيه فإن نفس وجوده يكون غير ضروري أي ممكن وليس هو غير ضروري من حيث هو بعد عدم ولكن الغير الضروري وجوده هذا الذي اتفق الآن وقد كان معدوما . وأما من حيث أخذ وجوده وجودا بعد عدم فليلحظ كونه بعد عدم لا كونه موجودا فقط الذي كان بعد عدم واتفق بعد عدم وذلك لا سبب له فلا سبب لكون وجوده بعد العدم


وقد تكلمنا في هذا فيما سلف فحينئذ يصير فاعلا فيكون عنه وجود الشيء بعد ما لم يكن فيكون لذلك الشيء وجود ولذلك الشيء أنه لم يكن وليس له من الفاعل أنه لم يكن ولا أنه كان بعد ما لم يكن إنما له من الفاعل وجوده . وإذن فإن كان له من ذاته اللاوجود لزم أن صار وجوده بعد ما لم يكن فصار كائنا بعد ما لم يكن .
فالذي له بالذات من الفاعل الوجود وأن الوجود الذي له إنما هو لأن الشيء الآخر على جملة يجب عنها أن يكون لغيره وجود عن وجوده الذي له بالذات . وأما أنه لم يكن موجودا فليس عن علة فعلته فإن كونه غير موجود قد ينسب إلى علة ما وهو عدم علته فأما كون وجوده بعد العدم فأمر لم يصر لعلة فإنه لا يمكن البتة أن يكون وجوده إلا بعد عدم . وما لا يمكن فلا علة له نعم وجوده يمكن أن يكون وأن لا يكون فلوجوده علة وعدمه قد يكون وقد لا يكون فيجوز أن يكون لعدمه علة وأما كون وجوده بعد ما لم يكن فلا علة له .
فإن قال قائل : كذلك وجوده بعد عدمه يجوز أن يكون ويجوز أن لا يكون فنقول : إن عنيت وجوده من حيث هو وجوده فلا مدخل للعدم فيه فإن نفس وجوده يكون غير ضروري أي ممكن وليس هو غير ضروري من حيث هو بعد عدم ولكن الغير الضروري وجوده هذا الذي اتفق الآن وقد كان معدوما . وأما من حيث أخذ وجوده وجودا بعد عدم فليلحظ كونه بعد عدم لا كونه موجودا فقط الذي كان بعد عدم واتفق بعد عدم وذلك لا سبب له فلا سبب لكون وجوده بعد العدم

260


وإن كان سببا لوجود الذي كان بعد عدم من حيث وجوده . فحق أن وجوده جائز أن يكون وأن لا يكون بعد العدم الحاصل وليس بحق أن يكون وجوده بعد العدم من حيث هو وجود بعد العدم جائز أن يكون وجودا بعد العدم وأن لا يكون بعد العدم اللهم إلا أن لا يكون وجودا أصلا فيكون الاعتبار للوجود .
وربما ظن ظان أن الفاعل والعلة إنما يحتاج إليه ليكون للشيء وجود بعد ما لم يكن وإذا وجد الشيء فلو فقدت العلة لوجد الشيء مستغنيا بنفسه فظن من ظن أن الشيء إنما يحتاج إلى العلة في حدوثه فإذا حدث ووجد فقد استغنى عن العلة فتكون عنده العلل علل الحدوث فقط وهي متقدمة لا معا وهو ظن باطل لأن الوجود بعد الحدوث لا يخلو إما أن يكون وجودا واجبا أو وجودا غير واجب فإن كان وجودا واجبا فإما أن يكون وجوبه لتلك الماهية لذات تلك الماهية حتى تقتضي تلك الماهية وجوب الوجود فيستحيل حينئذ أن تكون حادثة وإما أن يجب لها بشرط وذلك الشرط إما الحدوث وإما صفة من صفات تلك الماهية وإما شيء مباين ولا يجوز أن يكون وجوب وجوده بالحدوث فإن الحدوث نفسه ليس وجوده واجبا بذاته فكيف يجب به وجود غيره . والحدوث قد بطل فكيف يكون عند عدمه علة لوجوب غيره إلا أن يقال إن العلة ليست هي الحدوث بل كون الشيء قد حصل له الحدوث فيكون هذا من الصفات التي للشيء الحادث فيدخل في الجملة الثانية من القسمين .
فنقول : إن هذه الصفات لا تخلو إما أن تكون للماهية بما هي ماهية لا بما هي قد وجدت فيجب أن يكون ما قد يلزمها يلزم الماهية فتكون الماهية يلزمها وجوب الوجود أو تكون هذه الصفات حادثة مع الوجود فيكون الكلام في وجوب وجودها


وإن كان سببا لوجود الذي كان بعد عدم من حيث وجوده . فحق أن وجوده جائز أن يكون وأن لا يكون بعد العدم الحاصل وليس بحق أن يكون وجوده بعد العدم من حيث هو وجود بعد العدم جائز أن يكون وجودا بعد العدم وأن لا يكون بعد العدم اللهم إلا أن لا يكون وجودا أصلا فيكون الاعتبار للوجود .
وربما ظن ظان أن الفاعل والعلة إنما يحتاج إليه ليكون للشيء وجود بعد ما لم يكن وإذا وجد الشيء فلو فقدت العلة لوجد الشيء مستغنيا بنفسه فظن من ظن أن الشيء إنما يحتاج إلى العلة في حدوثه فإذا حدث ووجد فقد استغنى عن العلة فتكون عنده العلل علل الحدوث فقط وهي متقدمة لا معا وهو ظن باطل لأن الوجود بعد الحدوث لا يخلو إما أن يكون وجودا واجبا أو وجودا غير واجب فإن كان وجودا واجبا فإما أن يكون وجوبه لتلك الماهية لذات تلك الماهية حتى تقتضي تلك الماهية وجوب الوجود فيستحيل حينئذ أن تكون حادثة وإما أن يجب لها بشرط وذلك الشرط إما الحدوث وإما صفة من صفات تلك الماهية وإما شيء مباين ولا يجوز أن يكون وجوب وجوده بالحدوث فإن الحدوث نفسه ليس وجوده واجبا بذاته فكيف يجب به وجود غيره . والحدوث قد بطل فكيف يكون عند عدمه علة لوجوب غيره إلا أن يقال إن العلة ليست هي الحدوث بل كون الشيء قد حصل له الحدوث فيكون هذا من الصفات التي للشيء الحادث فيدخل في الجملة الثانية من القسمين .
فنقول : إن هذه الصفات لا تخلو إما أن تكون للماهية بما هي ماهية لا بما هي قد وجدت فيجب أن يكون ما قد يلزمها يلزم الماهية فتكون الماهية يلزمها وجوب الوجود أو تكون هذه الصفات حادثة مع الوجود فيكون الكلام في وجوب وجودها

261


كالكلام في الأول فإما أن يكون هناك صفات بلا نهاية كلها بهذه الصفة فتكون كلها ممكنة الوجود غير واجبة بذاتها وإما أن تنتهي إلى صفة تجب بشيء خارج .
والقسم الأول يجعل الصفات كلها ممكنة الوجود في أنفسها وقد بان أن الممكن الوجود في نفسه موجود بغيره فتكون جميع الصفات تجب بغير خارج عنها . والقسم الثاني يوجب أن الوجود الحادث إنما يبقى وجودا بسبب من خارج وهو العلة .
على أنك قد علمت أن الحدوث ليس معناه إلا وجودا بعد ما لم يكن فهناك وجود وهناك كون بعد ما لم يكن وليس للعلة المحدثة تأثير وغناء في أنه لم يكن بل إنما تأثيرها وغناؤها في أن منه الوجود . ثم عرض أن كان ذلك في ذلك الوقت بعد ما لم يكن والعارض الذي عرض بالاتفاق لا دخول له في تقوم الشيء فلا دخول للعدم المتقدم في أن يكون للوجود الحادث علة بل ذلك النوع من الوجود بما هو لذلك النوع من الماهيات مستحق لأن يكون له علة وإن استمر وبقي . ولهذا لا يمكنك أن تقول :
إن شيئا جعل وجود الشيء بحيث يكون بعد أن لم يكن فهذا غير مقدور عليه بل بعض ما هو موجود واجب ضرورة أن لا يكون بعد عدم وبعضه واجب ضرورة أن يكون بعد عدم .
فأما الوجود من حيث هو وجود هذه الماهية فيجوز أن يكون عن علة وأما صفة هذا الوجود وهي أنه بعد ما لم يكن فلا يجوز أن تكون عن علة فالشيء من حيث وجوده حادث أي من حيث إن الوجود الذي له موصوف بأنه بعد العدم


كالكلام في الأول فإما أن يكون هناك صفات بلا نهاية كلها بهذه الصفة فتكون كلها ممكنة الوجود غير واجبة بذاتها وإما أن تنتهي إلى صفة تجب بشيء خارج .
والقسم الأول يجعل الصفات كلها ممكنة الوجود في أنفسها وقد بان أن الممكن الوجود في نفسه موجود بغيره فتكون جميع الصفات تجب بغير خارج عنها . والقسم الثاني يوجب أن الوجود الحادث إنما يبقى وجودا بسبب من خارج وهو العلة .
على أنك قد علمت أن الحدوث ليس معناه إلا وجودا بعد ما لم يكن فهناك وجود وهناك كون بعد ما لم يكن وليس للعلة المحدثة تأثير وغناء في أنه لم يكن بل إنما تأثيرها وغناؤها في أن منه الوجود . ثم عرض أن كان ذلك في ذلك الوقت بعد ما لم يكن والعارض الذي عرض بالاتفاق لا دخول له في تقوم الشيء فلا دخول للعدم المتقدم في أن يكون للوجود الحادث علة بل ذلك النوع من الوجود بما هو لذلك النوع من الماهيات مستحق لأن يكون له علة وإن استمر وبقي . ولهذا لا يمكنك أن تقول :
إن شيئا جعل وجود الشيء بحيث يكون بعد أن لم يكن فهذا غير مقدور عليه بل بعض ما هو موجود واجب ضرورة أن لا يكون بعد عدم وبعضه واجب ضرورة أن يكون بعد عدم .
فأما الوجود من حيث هو وجود هذه الماهية فيجوز أن يكون عن علة وأما صفة هذا الوجود وهي أنه بعد ما لم يكن فلا يجوز أن تكون عن علة فالشيء من حيث وجوده حادث أي من حيث إن الوجود الذي له موصوف بأنه بعد العدم

262

لا يتم تسجيل الدخول!