إسم الكتاب : رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء ( عدد الصفحات : 479)


رسائل إخوان الصفاء
2


رسائل إخوان الصفاء 2

1


< صفحة فارغة >
صفحة بيضاء
< / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

2


رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
المجلد الثاني
الجسمانيات الطبيعيات
دار صادر للطباعة والنشر
دار بيروت للطباعة والنشر
بيروت
1376 ه‍ 1957 م


رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء المجلد الثاني الجسمانيات الطبيعيات دار صادر للطباعة والنشر دار بيروت للطباعة والنشر بيروت 1376 ه‍ 1957 م

3


دار صادر
ص . ب . رقم 10
بيروت
Dar SADER
B . P . 10
Beyrouth


دار صادر ص . ب . رقم 10 بيروت Dar SADER B . P . 10 Beyrouth

4



الرسالة الأولى
رسائل الجسمانيات والطبيعيات
في بيان الهَيُولى والصورة والحركة والزمان والمكان وما فيها من المعاني إِذا أُضيف بعضها إِلى بعض
وهي الرسالة الخامسة عشرة من رسائل إِخوان الصفاء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلامٌ على عباده الذين اصطفى آللهُ خيرٌ أَمّا يُشرِ كون اعلم أَيها الأَخ أَيدك الله وإِيانا بروحٍ منه أَنَّا قد فرغنا من الرسائل الرياضية بجُملتها حسب ما وعدنا في صَدر الكتاب واستوفينا الكلام في ذلك حسب ما يليق بنا فعلينا أن نشتغل بذكر القسم الثاني وهو في " الجسمانيات الطبيعيّات " فلنبدأ بالرسالة الأوُلى منها في " الهَيُولى الصورة " فنقول : لما كان النظر في علم الطبيعيات جُزءاً من أَجزاء صِناعة إخواننا أيّدهم الله والأصلُ في هذا العلم هو معرفة خمسة أشياء وهي الهَيُولى والصورة والحركة والزمان والمكان وما فيها من معاني إذا أُضيف بعضها إلى بعض احتَجنا أن نذكر في هذه الرسالة طرَفَاً من معاني الهَيُولى والصورة شِبهَ المدخل والمقدمات ليكون أقربَ من فَهم المبتدئين عند النظر في الطبيعيات وأسهلَ على تعليمهم فنقول :


الرسالة الأولى رسائل الجسمانيات والطبيعيات في بيان الهَيُولى والصورة والحركة والزمان والمكان وما فيها من المعاني إِذا أُضيف بعضها إِلى بعض وهي الرسالة الخامسة عشرة من رسائل إِخوان الصفاء بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلامٌ على عباده الذين اصطفى آللهُ خيرٌ أَمّا يُشرِ كون اعلم أَيها الأَخ أَيدك الله وإِيانا بروحٍ منه أَنَّا قد فرغنا من الرسائل الرياضية بجُملتها حسب ما وعدنا في صَدر الكتاب واستوفينا الكلام في ذلك حسب ما يليق بنا فعلينا أن نشتغل بذكر القسم الثاني وهو في " الجسمانيات الطبيعيّات " فلنبدأ بالرسالة الأوُلى منها في " الهَيُولى الصورة " فنقول : لما كان النظر في علم الطبيعيات جُزءاً من أَجزاء صِناعة إخواننا أيّدهم الله والأصلُ في هذا العلم هو معرفة خمسة أشياء وهي الهَيُولى والصورة والحركة والزمان والمكان وما فيها من معاني إذا أُضيف بعضها إلى بعض احتَجنا أن نذكر في هذه الرسالة طرَفَاً من معاني الهَيُولى والصورة شِبهَ المدخل والمقدمات ليكون أقربَ من فَهم المبتدئين عند النظر في الطبيعيات وأسهلَ على تعليمهم فنقول :

5


اعلم وفَّقك الله أن معنى قول الحكماء : " الهيولى " إنما يَعنون به كلّ جوهر قابلٍ للصورة وقولُهم " الصورة : يَعنون به كل شكلٍ ونقشٍ يَقبَله الجوهر .
واعلم أن اختلاف الموجودات إنما هو بالصورة لا بالهيولى وذلك أنا نجد أشياءَ كثيرةً جوهرها واحدٌ وصُورُها مختلفة مثالُ ذلك السكين والسيف والفأس والمنشار وكلُّ ما يُعمَل من الحديد من الآلات والأدوات والأواني فإن اختلاف أسمائها من أجل اختلاف صورها لا من أجل اختلاف جواهرها لأن كلّها بالحديد واحدٌ . وكذلك الباب والكرسيُّ والسرير والسفينة وكلُّ ما يُعمَل من الخشب فإن اختلاف أسمائها إنما هو بحسب اختلاف صورها فأما هَيُولاها التي هي من الخشب فواحدةٌ . وعلى هذا المثال يُعتبر حال الهَيُولى والصورة في المصنوعات كلها لأن كل مصنوع لا بُدّ له من هيولى وصورة يُركّب منهما .
واعلم أن الهيولى على أربعة أنواع منها هَيُولى الصناعة وهيولي الطبيعة وهيولي الكُلّ والهيولى الأولى . فهيولي الصناعة هي كلُّ جسم يَعمَلُ منه وفيه الصانع صَنعَته كالخشب للنجارين والحديد للحدّادين والتراب والماع للبنائين والغَزلِ للحاكة والدقيق للخبّازين وعلى هذا القياس كلُّ صانع لا بُدَّ له من جسم يَعمَل صَنعَته منه وفيه فذلك الجسمُ هوهيولى الصِّناعة . أما الأشكال والنقوش التي يعملها فيها فهي الصورة فهذا هو معنى الهيولى الطبيعية فهي الأركانُ الأربعة وذلك أن كلَّ ما تحت فلك القمر من الكائنات أعني النباتَ والحيوانَ والمعادن فمنها تتكوّنُ وإليها تستحيل عند الفساد . أما الطبيعة الفاعِلةُ لهذا فهي قوةٌ من قُوى النفس الكُلّيّة الفلكية وقد بيّنّا كيفيّة فِعلها في هذه الهَيُولى في رسالة أُخرى . وأما هيولى الكلّ فهي الجسم المُطلَق الذي منه جُملةُ العالم وأعني الأفلاك والكواكب والأركان والكائنات


اعلم وفَّقك الله أن معنى قول الحكماء : " الهيولى " إنما يَعنون به كلّ جوهر قابلٍ للصورة وقولُهم " الصورة : يَعنون به كل شكلٍ ونقشٍ يَقبَله الجوهر .
واعلم أن اختلاف الموجودات إنما هو بالصورة لا بالهيولى وذلك أنا نجد أشياءَ كثيرةً جوهرها واحدٌ وصُورُها مختلفة مثالُ ذلك السكين والسيف والفأس والمنشار وكلُّ ما يُعمَل من الحديد من الآلات والأدوات والأواني فإن اختلاف أسمائها من أجل اختلاف صورها لا من أجل اختلاف جواهرها لأن كلّها بالحديد واحدٌ . وكذلك الباب والكرسيُّ والسرير والسفينة وكلُّ ما يُعمَل من الخشب فإن اختلاف أسمائها إنما هو بحسب اختلاف صورها فأما هَيُولاها التي هي من الخشب فواحدةٌ . وعلى هذا المثال يُعتبر حال الهَيُولى والصورة في المصنوعات كلها لأن كل مصنوع لا بُدّ له من هيولى وصورة يُركّب منهما .
واعلم أن الهيولى على أربعة أنواع منها هَيُولى الصناعة وهيولي الطبيعة وهيولي الكُلّ والهيولى الأولى . فهيولي الصناعة هي كلُّ جسم يَعمَلُ منه وفيه الصانع صَنعَته كالخشب للنجارين والحديد للحدّادين والتراب والماع للبنائين والغَزلِ للحاكة والدقيق للخبّازين وعلى هذا القياس كلُّ صانع لا بُدَّ له من جسم يَعمَل صَنعَته منه وفيه فذلك الجسمُ هوهيولى الصِّناعة . أما الأشكال والنقوش التي يعملها فيها فهي الصورة فهذا هو معنى الهيولى الطبيعية فهي الأركانُ الأربعة وذلك أن كلَّ ما تحت فلك القمر من الكائنات أعني النباتَ والحيوانَ والمعادن فمنها تتكوّنُ وإليها تستحيل عند الفساد . أما الطبيعة الفاعِلةُ لهذا فهي قوةٌ من قُوى النفس الكُلّيّة الفلكية وقد بيّنّا كيفيّة فِعلها في هذه الهَيُولى في رسالة أُخرى . وأما هيولى الكلّ فهي الجسم المُطلَق الذي منه جُملةُ العالم وأعني الأفلاك والكواكب والأركان والكائنات

6


أجمع لأنها كلّها أجسام وإنما اختلافُها من أجل صُورها المختلفة . وأما الهيولى الأولى فهي جوهرٌ بسيط معقول لا يُدركه الحسُّ وذلك أنه صورةُ الوجود حَسْبُ وهو الهُوِيَّةُ . ولما قَبِلت الهوية الكميّة صارت بذلك جسماً مُطلقاً مشاراً إليه أنه ذو ثلاثة أبعادٍ التي هي الطول والعَرض والعُمق ولما قَبِلَ الجسمُ الكيفيّة وهي الشكل كالتداوير والتثليث والتربيع وغيرها من الأشكال صار بذلك جسماً مخصوصاً مُشاراً إليه أيُّ شكلٍ هو فالكيفية هي كالثلاثة والكيفية هي كالاثنين والهُوية كالواحد وكما أن الثلاثة متأخرةُ الوجود عن الكميّة وكما أن الاثنين متأخرة عن الواحد كذلك الكميّة متأخرة الوجود عن الهُوية والهُوية هي مُتقدمة الوجود عن الكميّةِ والكيفيةِ وغيرهما كتقدم الواحد على الاثنين والثلاثة وجميع العدد .
ثم اعلم أن الهُوية والكمية والكيفية كلُّها صورٌ بسيطة معقولة غيرُ محسوسة فإذا تُركت بعضُها على بعض صار بعضها كالهيولى وبعضُها كالصورة فالكيفيةُ هي صورةٌ في الكمية والكمية هيولى لها والكمية هي صورةٌ في الهوية والهوية هيولى لها والمثال في ذلك من المحسوسات أن القميص صورةٌ في الثوب والثوب هيولى له والثوب صورة في الغَزل والغزل هيولى له والغزل صورةٌ في القطنِ والقطن هيولى له والقطن صورةٌ في النبات والنبات هيولى له والنبات صورةٌ في الأركان وهي هيولى له والأركان صورةٌ في الجسم والجسم هيولى لها والجسمَ صورةٌ في الجوهر والجوهر هيولى له وكذلك الخبزُ صورةٌ في العجين والعجينُ هيولى له والعجين صورةٌ في الدقيق والدقيقُ هيولى له والدقيق صورةٌ في الحَبِّ والحبُّ هيولى له


أجمع لأنها كلّها أجسام وإنما اختلافُها من أجل صُورها المختلفة . وأما الهيولى الأولى فهي جوهرٌ بسيط معقول لا يُدركه الحسُّ وذلك أنه صورةُ الوجود حَسْبُ وهو الهُوِيَّةُ . ولما قَبِلت الهوية الكميّة صارت بذلك جسماً مُطلقاً مشاراً إليه أنه ذو ثلاثة أبعادٍ التي هي الطول والعَرض والعُمق ولما قَبِلَ الجسمُ الكيفيّة وهي الشكل كالتداوير والتثليث والتربيع وغيرها من الأشكال صار بذلك جسماً مخصوصاً مُشاراً إليه أيُّ شكلٍ هو فالكيفية هي كالثلاثة والكيفية هي كالاثنين والهُوية كالواحد وكما أن الثلاثة متأخرةُ الوجود عن الكميّة وكما أن الاثنين متأخرة عن الواحد كذلك الكميّة متأخرة الوجود عن الهُوية والهُوية هي مُتقدمة الوجود عن الكميّةِ والكيفيةِ وغيرهما كتقدم الواحد على الاثنين والثلاثة وجميع العدد .
ثم اعلم أن الهُوية والكمية والكيفية كلُّها صورٌ بسيطة معقولة غيرُ محسوسة فإذا تُركت بعضُها على بعض صار بعضها كالهيولى وبعضُها كالصورة فالكيفيةُ هي صورةٌ في الكمية والكمية هيولى لها والكمية هي صورةٌ في الهوية والهوية هيولى لها والمثال في ذلك من المحسوسات أن القميص صورةٌ في الثوب والثوب هيولى له والثوب صورة في الغَزل والغزل هيولى له والغزل صورةٌ في القطنِ والقطن هيولى له والقطن صورةٌ في النبات والنبات هيولى له والنبات صورةٌ في الأركان وهي هيولى له والأركان صورةٌ في الجسم والجسم هيولى لها والجسمَ صورةٌ في الجوهر والجوهر هيولى له وكذلك الخبزُ صورةٌ في العجين والعجينُ هيولى له والعجين صورةٌ في الدقيق والدقيقُ هيولى له والدقيق صورةٌ في الحَبِّ والحبُّ هيولى له

7


والحبُّ صورة في النبات والنباتُ هيولى له والنباتُ صورة في الأركان وهي هيولى له وهي وعلى هذا المثال يُعتَبرُ حال الصورة عند الهيولى وحالُ الهيولى عند الصورة إلى أن تنتهي الأشياء كلُّها إلى الهيولة الأولى التي هي صورة الوجود حَسْبُ لا كيفية فيها ولا كمية وهي جوهرٌ بسيط لا تركيب فيه بوجه من الوجوه قابلٌ للصور كلِّها ولكن على الترتيب كما بيّنا لا أيَّ صورةٍ كانت تأخرت أو تقدمت بل الأول فالأول مثال ذلك أن القطن لا يَقبلُ صورةُ الثوب إلا بعد قَبوله صورةَ الغَزَل والغزلَ لا يَقبَلُ صورة القميص إلا بعد قَبوله صورة الثوب . وكذلك الحَبُّ لا يقبلُ صورة العجين إلا بعد قَبوله صورة الدقيق والدقيق لا يقبَلُ صورة الخبز إلا بعد قَبوله صورة العجين وعلى هذا المثال يكون قَبول الهيولى للصوَر واحدةً بعد أُخرى .
ثم اعلم أن الأجسام كلّها جنسٌ واحد من جوهرٍ واحدٍ وهيولى واحدةٍ وإنما اختلافها بحسب اختلاف صورِها ومن أجلها صار بعضُها أصفى من بعض وأشرف وذلك أن عالم الأفلاك أصفى وأشرف من عالم الأركان وعالَمَ الأركان بَعضها أشرف من بعضٍ وذلك أن النار أصفى من الهواء وأشرف منه والهواء أصفى من الماء وألطفُ منه والماءَ أصفى من التراب وأشرفُ منه وكلّها أجسامٌ طبيعية يستحيل بعضها إلى بعض وذلك أن النار إذا أُطفئِت صارت هواء والهواءَ إذا غَلظ صار ماء والماءَ إذا غَلظ وجَمُدَ صار أرضاً وليس للنار أن تَلطُف أو للأرض أن تغلظَ فتصير شيئاً آخر بل إذا تكوّنت أجزاؤها يكون منها المولِّدات أعني المعادِنَ والنباتَ الحيوانَ لكن يكون بعضها أشرَف تركيباً من بعضٍ وذلك أن الياقوت أصفى من البِلَّور وأشرفُ منه وأن البِلّور أصفى من الزُّجاج وأشرف منه والزُّجاج أصفى من الخزف وأشرف منه وكذلك الذَّهبُ أشرفُ من الفضة وأصفى منها والفضةُ أصفى من النُّحَاس وأشرف منه


والحبُّ صورة في النبات والنباتُ هيولى له والنباتُ صورة في الأركان وهي هيولى له وهي وعلى هذا المثال يُعتَبرُ حال الصورة عند الهيولى وحالُ الهيولى عند الصورة إلى أن تنتهي الأشياء كلُّها إلى الهيولة الأولى التي هي صورة الوجود حَسْبُ لا كيفية فيها ولا كمية وهي جوهرٌ بسيط لا تركيب فيه بوجه من الوجوه قابلٌ للصور كلِّها ولكن على الترتيب كما بيّنا لا أيَّ صورةٍ كانت تأخرت أو تقدمت بل الأول فالأول مثال ذلك أن القطن لا يَقبلُ صورةُ الثوب إلا بعد قَبوله صورةَ الغَزَل والغزلَ لا يَقبَلُ صورة القميص إلا بعد قَبوله صورة الثوب . وكذلك الحَبُّ لا يقبلُ صورة العجين إلا بعد قَبوله صورة الدقيق والدقيق لا يقبَلُ صورة الخبز إلا بعد قَبوله صورة العجين وعلى هذا المثال يكون قَبول الهيولى للصوَر واحدةً بعد أُخرى .
ثم اعلم أن الأجسام كلّها جنسٌ واحد من جوهرٍ واحدٍ وهيولى واحدةٍ وإنما اختلافها بحسب اختلاف صورِها ومن أجلها صار بعضُها أصفى من بعض وأشرف وذلك أن عالم الأفلاك أصفى وأشرف من عالم الأركان وعالَمَ الأركان بَعضها أشرف من بعضٍ وذلك أن النار أصفى من الهواء وأشرف منه والهواء أصفى من الماء وألطفُ منه والماءَ أصفى من التراب وأشرفُ منه وكلّها أجسامٌ طبيعية يستحيل بعضها إلى بعض وذلك أن النار إذا أُطفئِت صارت هواء والهواءَ إذا غَلظ صار ماء والماءَ إذا غَلظ وجَمُدَ صار أرضاً وليس للنار أن تَلطُف أو للأرض أن تغلظَ فتصير شيئاً آخر بل إذا تكوّنت أجزاؤها يكون منها المولِّدات أعني المعادِنَ والنباتَ الحيوانَ لكن يكون بعضها أشرَف تركيباً من بعضٍ وذلك أن الياقوت أصفى من البِلَّور وأشرفُ منه وأن البِلّور أصفى من الزُّجاج وأشرف منه والزُّجاج أصفى من الخزف وأشرف منه وكذلك الذَّهبُ أشرفُ من الفضة وأصفى منها والفضةُ أصفى من النُّحَاس وأشرف منه

8



والنحاسُ أصفى من الحديد وأشرف منه والحديد أشرف من الأُسرُبِ وكلها أحجارٌ معدنية أصلُها كلها الزِّئبَقُ والكِبريت والزِّئبَقُ والكِبريت أصلُهما التُّراب والماء والهواء والنار فهَيولاها واحد وصورها مختلفة وصفاؤها وشرَفها بحسب تركيبها واختلاف صورِها وكذلك حُكم الحيوان والنبات فإنها بالهيولى واحدٌ وإن اختلافها وشرف بعضِها على بعض بحسبِ اختلاف صُورِها .
فصل في الأجسام الجزئية
اعلم أن الأجسام الجزئية منها ما يَقبل صورةَ الكُلّي إذا صوِّرَ فيه فيَصيرُ بقَبوله تلك الصورة أفضل وأشرف من سائر الأجسام الجُزئية السَّاذجة والمثالُ في ذلك قِطعةٌ من النُّحاس إذا صُوِّر فيها الفلك مثلُ الأصطَرلابِ وذاتِ الحلَق والكُرَةِ المصوَّرة فإنها عند ذلك تكون أشرف وأفضل وأحسن من أن تكون ساذجةً وكذلك كلُّ جسم قَبِلَ صورةً ما فإنه عند ذلك يكون أفضلَ وأشرف وأحسن من كونِه ساذجاً فهكذا الحُكمُ في جواهر النفوس وذلك أنها كلَّها جنسٌ واحد وجوهرٌ واحد وأن اختلافها بحسَبِ معارفها وأخلاقها وآرائها وأعمالها لأن هذه الحالات هي صوَرٌ في جواهرها وهي كالهيولى وكذلك النفسُ الجُزئيّة إذا قَبِلت عِلماً من العلوم تكون أفضلَ وأشرف من سائر النفوس التي هي أبناء جنسها .
ثم اعلم أن العلوم في النفس ليست بشيء سوى صور المعلومات انتزعتها النفس وصوَّرتها في فكرها فيكون عند ذلك جوهرُ النفس لصوَر تلك المعلومات كالهيولى وهي فيها كالصورة .


والنحاسُ أصفى من الحديد وأشرف منه والحديد أشرف من الأُسرُبِ وكلها أحجارٌ معدنية أصلُها كلها الزِّئبَقُ والكِبريت والزِّئبَقُ والكِبريت أصلُهما التُّراب والماء والهواء والنار فهَيولاها واحد وصورها مختلفة وصفاؤها وشرَفها بحسب تركيبها واختلاف صورِها وكذلك حُكم الحيوان والنبات فإنها بالهيولى واحدٌ وإن اختلافها وشرف بعضِها على بعض بحسبِ اختلاف صُورِها .
فصل في الأجسام الجزئية اعلم أن الأجسام الجزئية منها ما يَقبل صورةَ الكُلّي إذا صوِّرَ فيه فيَصيرُ بقَبوله تلك الصورة أفضل وأشرف من سائر الأجسام الجُزئية السَّاذجة والمثالُ في ذلك قِطعةٌ من النُّحاس إذا صُوِّر فيها الفلك مثلُ الأصطَرلابِ وذاتِ الحلَق والكُرَةِ المصوَّرة فإنها عند ذلك تكون أشرف وأفضل وأحسن من أن تكون ساذجةً وكذلك كلُّ جسم قَبِلَ صورةً ما فإنه عند ذلك يكون أفضلَ وأشرف وأحسن من كونِه ساذجاً فهكذا الحُكمُ في جواهر النفوس وذلك أنها كلَّها جنسٌ واحد وجوهرٌ واحد وأن اختلافها بحسَبِ معارفها وأخلاقها وآرائها وأعمالها لأن هذه الحالات هي صوَرٌ في جواهرها وهي كالهيولى وكذلك النفسُ الجُزئيّة إذا قَبِلت عِلماً من العلوم تكون أفضلَ وأشرف من سائر النفوس التي هي أبناء جنسها .
ثم اعلم أن العلوم في النفس ليست بشيء سوى صور المعلومات انتزعتها النفس وصوَّرتها في فكرها فيكون عند ذلك جوهرُ النفس لصوَر تلك المعلومات كالهيولى وهي فيها كالصورة .

9


واعلم أن من الأنفس الجزئية ما يتصوّر بصورة النفس الكُليّة ومنها ما يقاربها وذلك بحسب قَبولها ما يَفيض عليها من العلوم والمعارف الأخلاق الجميلة وكلما كانت أكثر قبولاً كانت أفضل وأشرف من سائر أبناء جنسها مثلَ نفوس الأنبياء عليهم السلام فإنها لما قَبِلت بصفاء جوهرها الفيضَ من النفس الكلّية أَتت بالكتب الإلهية التي فيها عجائب العلوم الخفيّة والمعاني اللطيفة والأسرار المكنونة التي لا يَمَسُّها إلاَّ المُطَّهرون من أدناس الطبيعة وما وضَعَت من الشرائع العلمية النافعة للكلّ والسُّنن العادلة الزكيّة فاستنقذوا بها نفوساً كثيرةً غريقةً في بحر الهيولى وأسرِ الطبيعة ومثلَ نفوس المُحقِّقين من الحكماء التي استنبطت علوماً كثيرة حقيقية واستخرجت صنائعَ بديعةً وبنًتْ هياكلً حكيمةً ونَصَبتْ طِلّسماتٍ عجيبةً ومثل نفوس الكهنة والمُخبِّرة بالكائنات قبل كونها بدلائلَ فلكيةٍ وعلاماتٍ زَجْرية وإلى مثل هذه النفوس أشاروا بقولهم : الفلسفةُ هي التشبيه بالإله بحسب الطاقة الإنسانية وإليها أشاروا بقولهم : من خاصيّةِ العقل المنفعل أن يقبل الجزءُ منه صورة الكُلّ وإليها أشار القائل بقوله :
كلُّ الهياكل صورةٌ مذمومةٌ * إلاّ التي في صورة الأفلاكِ
وأتمُّها بين الذواتِ لأنها * قَبِلتْ تماماً صورة الإدراك
كم بين نفسٍ شامخٍ في ذِروةٍ * أوما يكونُ حِجارة الحَكّاكِ
وإليها أشار القائل بقوله :
وما كان إلاّ كوكباً كان بيننا * فودَّعنا جادتْ معاهِدَه رُهْم


واعلم أن من الأنفس الجزئية ما يتصوّر بصورة النفس الكُليّة ومنها ما يقاربها وذلك بحسب قَبولها ما يَفيض عليها من العلوم والمعارف الأخلاق الجميلة وكلما كانت أكثر قبولاً كانت أفضل وأشرف من سائر أبناء جنسها مثلَ نفوس الأنبياء عليهم السلام فإنها لما قَبِلت بصفاء جوهرها الفيضَ من النفس الكلّية أَتت بالكتب الإلهية التي فيها عجائب العلوم الخفيّة والمعاني اللطيفة والأسرار المكنونة التي لا يَمَسُّها إلاَّ المُطَّهرون من أدناس الطبيعة وما وضَعَت من الشرائع العلمية النافعة للكلّ والسُّنن العادلة الزكيّة فاستنقذوا بها نفوساً كثيرةً غريقةً في بحر الهيولى وأسرِ الطبيعة ومثلَ نفوس المُحقِّقين من الحكماء التي استنبطت علوماً كثيرة حقيقية واستخرجت صنائعَ بديعةً وبنًتْ هياكلً حكيمةً ونَصَبتْ طِلّسماتٍ عجيبةً ومثل نفوس الكهنة والمُخبِّرة بالكائنات قبل كونها بدلائلَ فلكيةٍ وعلاماتٍ زَجْرية وإلى مثل هذه النفوس أشاروا بقولهم : الفلسفةُ هي التشبيه بالإله بحسب الطاقة الإنسانية وإليها أشاروا بقولهم : من خاصيّةِ العقل المنفعل أن يقبل الجزءُ منه صورة الكُلّ وإليها أشار القائل بقوله :
كلُّ الهياكل صورةٌ مذمومةٌ * إلاّ التي في صورة الأفلاكِ وأتمُّها بين الذواتِ لأنها * قَبِلتْ تماماً صورة الإدراك كم بين نفسٍ شامخٍ في ذِروةٍ * أوما يكونُ حِجارة الحَكّاكِ وإليها أشار القائل بقوله :
وما كان إلاّ كوكباً كان بيننا * فودَّعنا جادتْ معاهِدَه رُهْم

10

لا يتم تسجيل الدخول!