إسم الكتاب : تذكرة أولى الألباب ( عدد الصفحات : 163)


تذكرة أولى الألباب
و
الجامع للعجب العجاب
تأليف
داود بن عمر الأنطاكي
1008 ه‍ .
ويليها : ذيل التذكرة لاحد تلاميذ المؤلف
وبالهامش
لنزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان وتعديل الأمزجة للمؤلف
الجزء الثاني
المكتبة الثقافية
بيروت - لبنان


تذكرة أولى الألباب و الجامع للعجب العجاب تأليف داود بن عمر الأنطاكي 1008 ه‍ .
ويليها : ذيل التذكرة لاحد تلاميذ المؤلف وبالهامش لنزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان وتعديل الأمزجة للمؤلف الجزء الثاني المكتبة الثقافية بيروت - لبنان

1



يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا
( قرآن كريم )
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الرابع
في تفصيل أحوال الأمراض الجزئية واستقصاء أسبابها وعلاماتها وضروب معالجتها الخاصة بها إذ
فيما سبق من القوانين الكلية في التراكيب الجامعة ما فيه كفاية وفى ذكر جمل من العلوم التي سبقت
الإشارة إليها ووجه اعتلاق هذه الصناعة بها وهى بها واحتياج كل إلى الآخر على وجه لا يستغنى
الحكيم عنه بل متى جهل شيئا من ذلك خرج عن كونه حكيما بل طبيبا ، وقد رأيت أن أرتب ذلك
كله على وضع [ أبجد ] وأن أقدم أسماء الأمراض وما يتبعها من العلاج وأختم الحرف بذكر ما فيه
من العلوم حسبما سبق ولا ألتزم ذكر الحرف مع ما يماثله كالالف مع الألف كما سبق بل أكتفي بأول
حرف من الاسم جمعا بين الطريقتين ، وأسأل الله التوفيق والعناية وأن يحفني باللطف والهداية إنه
ولى ذلك وهو حسبي ونعم الوكيل . وقبل الخوض في فتح هذا الباب للدخول إليه لابد وأن أذكر
قواعد تجرى منه مجرى المقدمة فأقول [ قاعدة ] كل ما عسر ضبطه لكونه جزئيا لابد وأن يطلب
من النظر حصره فيما يستثبته الذهن قانونا كليا يجرى مجرى الدساتير والمسابير ولا شك في تعذر
انحصار جزئيات الأمراض ودعوى الضرورة إلى إزالتها عند عروضها ، فمست الحاجة إلى ذكر
قاعدة المواد إذا لم تفارقها الصور الجنسية فهي الهيولي إذ التلازم بينهما بديهي ، فان برزت إلى
النوعيات فبلا فاعل محال وقد برزت بالضرورة فثبت الفاعل . فإن كان البروز المذكور في نهاية
الابداع فالفاعل حكيم والمقدم ضروري الثبوت فكذا التالي ، وحيث ثبت أن ما في الوجود في غاية
الاتقان وأنه أثر مخترع حكمته وراء غايات العقول فلا بد وأن يكون لغاية صونا له عن العبث الموجب
للنقصان الذي تقدست الحكمة عنه ومن ههنا ثبت أن لكل موجود عللا أربعا ( مادية ) هي الأصل
( وصورية ) هي العين وكلتاهما داخلتان فيه وتقديم الأولى بديهي ( وفاعلية ) هي المؤثرة ( وغائية )
هي جواب لم وجد وتأخيرها بالفعل معلوم كتقديمها ذهنا على ما سوى الفاعلية ولا شك أن هذه
الصناعة قد تكفلت للأجسام المركبة ببيان أنواعها وأشخاصها بالعلل المذكورة إن حدث حكمة
وللحيوانية منها إن حدث زردقة جنسية وللابدان الانسانية خاصة إن حدث طبا وهذا دستور
تكفل بها حكمة محررة وصحة محبرة [ قاعدة ] قد تقدم أن العنصريات الصادرة عن بسائط الأمهات
الفاصلة بين العالمين المنوط اعتبارها بتناسب البسائط المطلقة بمولداتها العشرة ومؤثراتها بعد تكثراتها


يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ( قرآن كريم ) بسم الله الرحمن الرحيم الباب الرابع في تفصيل أحوال الأمراض الجزئية واستقصاء أسبابها وعلاماتها وضروب معالجتها الخاصة بها إذ فيما سبق من القوانين الكلية في التراكيب الجامعة ما فيه كفاية وفى ذكر جمل من العلوم التي سبقت الإشارة إليها ووجه اعتلاق هذه الصناعة بها وهى بها واحتياج كل إلى الآخر على وجه لا يستغنى الحكيم عنه بل متى جهل شيئا من ذلك خرج عن كونه حكيما بل طبيبا ، وقد رأيت أن أرتب ذلك كله على وضع [ أبجد ] وأن أقدم أسماء الأمراض وما يتبعها من العلاج وأختم الحرف بذكر ما فيه من العلوم حسبما سبق ولا ألتزم ذكر الحرف مع ما يماثله كالالف مع الألف كما سبق بل أكتفي بأول حرف من الاسم جمعا بين الطريقتين ، وأسأل الله التوفيق والعناية وأن يحفني باللطف والهداية إنه ولى ذلك وهو حسبي ونعم الوكيل . وقبل الخوض في فتح هذا الباب للدخول إليه لابد وأن أذكر قواعد تجرى منه مجرى المقدمة فأقول [ قاعدة ] كل ما عسر ضبطه لكونه جزئيا لابد وأن يطلب من النظر حصره فيما يستثبته الذهن قانونا كليا يجرى مجرى الدساتير والمسابير ولا شك في تعذر انحصار جزئيات الأمراض ودعوى الضرورة إلى إزالتها عند عروضها ، فمست الحاجة إلى ذكر قاعدة المواد إذا لم تفارقها الصور الجنسية فهي الهيولي إذ التلازم بينهما بديهي ، فان برزت إلى النوعيات فبلا فاعل محال وقد برزت بالضرورة فثبت الفاعل . فإن كان البروز المذكور في نهاية الابداع فالفاعل حكيم والمقدم ضروري الثبوت فكذا التالي ، وحيث ثبت أن ما في الوجود في غاية الاتقان وأنه أثر مخترع حكمته وراء غايات العقول فلا بد وأن يكون لغاية صونا له عن العبث الموجب للنقصان الذي تقدست الحكمة عنه ومن ههنا ثبت أن لكل موجود عللا أربعا ( مادية ) هي الأصل ( وصورية ) هي العين وكلتاهما داخلتان فيه وتقديم الأولى بديهي ( وفاعلية ) هي المؤثرة ( وغائية ) هي جواب لم وجد وتأخيرها بالفعل معلوم كتقديمها ذهنا على ما سوى الفاعلية ولا شك أن هذه الصناعة قد تكفلت للأجسام المركبة ببيان أنواعها وأشخاصها بالعلل المذكورة إن حدث حكمة وللحيوانية منها إن حدث زردقة جنسية وللابدان الانسانية خاصة إن حدث طبا وهذا دستور تكفل بها حكمة محررة وصحة محبرة [ قاعدة ] قد تقدم أن العنصريات الصادرة عن بسائط الأمهات الفاصلة بين العالمين المنوط اعتبارها بتناسب البسائط المطلقة بمولداتها العشرة ومؤثراتها بعد تكثراتها

2


عن المدبر ؟ ؟ . والممد الأول ثلاثة [ المعدن ] وهو السابق ضرورة أنه محل قائم بعرضية النبات
وقد مر تقسيمه وسيأتى في الصناعة ما بقى من أحكامه [ ثم النبات ] لأنه قوت الحيوان وقد استقصينا
حكمه في المفردات [ ثم الحيوان ] وقد مر ذكر منافعه وسيأتى تفاصيل أمراضه وما يوجب
الصحة وهذه المذكرات لها نفوس بحسب ما استقر عليه التكوين ويعبر عنها بالقوى وقد رسمت
بأنها كمال أولى ، فإن لم يقبل بعد تمام صورته التغير فهو الأول وإلا فهو الثاني إن لم يتصف بالاحساس
والشعور وإلا فهو الثالث وخلاصته ما اتصف بالنطق والنظر ومن تثليث الأول والثالث وكون الثاني
ثنائيا قسم النطق الذي اختص به هذا النوع الفاضل إلى ثمانية أقسام وهى أقل عدد قام عن المبادئ
التي لها ضعف وضعفه بناء على أن الواحد ليس من الاعداد كما هو الأصح وهذه النسبة تنتهى إلى
مطابقة فلك الثوابت ، فان طابقت به ما قبله فاعتبر الحواس وتسمى الجوهر المجرد أعنى النفس والعقل
وقوبل الذي لا يتغير منها بالنير الأعظم والمتغير بالأصغر ، ومن الأول مست الحاجة إلى معرفة العروض
والاطوال وأوقات النقلة وتراكيب الأدوية ومن الثاني دعت إلى تحرير البحارين وأوقاتها وما يصح
في ذلك وما يمتنع وأما تثنية الخمسة فدليل على أن الحس ضعفها وقد انطبق هذا التقدير الأصغر على
الأكبر كليا باعتبار العروق والدرج والمفاصل والدقائق والمخارج والبروج والركوز والوجوه يقع
التطابق جزئيا ومن هنا وقع الاحتياج في هذا الفن إلى الفلسفة الأولى كما قرره في العلل وإلى
الحساب كما ثبت في الارتماطيقي وعليك بحفظ هذه القاعدة فإنها لم تسطر في كتاب هكذا أصلا على
أنها قطب دائرة هذا العلم فألزم ذهنك النقش وعقلك الفهم والاحتيال والله الملهم من شاء لما شاء .
[ قاعدة ] ما كان أصلا لشئ فذلك الشئ المفرع عن الأصل لابد وأن يشابه أصله بوجه ما وقد
تتعدد الأصول فيتعدد الشبه إما على التساوي أو التفاضل ، وقد ثبت أن ما عدا الانسان من أنواع
المواليد أصول له لما عرفت فيكون في أفراد أنواعه ما يشبه الحيوان شجاعة كالأسد وحقدا كالجمل
ومكرا كالذئب وجبنا كالأرنب ، وما يشبه النبات نفعا كالقرنفل وضررا كالسيكران وطعما حلوا
كالعسل أو مرا كالصبر ، وما يشبه المعدن صفاء كالذهب وخبثا كالرصاص إلى غير ذلك ويتفرع على
هذه هنا تقابل العلاج بها ومعرفة الأخلاق ومقتضيات الأمزجة إلى غير ذلك من الجزئيات وسيأتى
ما يشبه التكميل لهذه [ قاعدة ] ما كان قابلا للتغير وكانت موجبات تغيره غير مضبوطة ولا مأمونة
فحفظ نظمه الطبيعي إما متعسر أو متعذر ، وعلى هذا تتفرع الحاجة إلى وضع قانون يفيد حفظ
النظام أو رده إذا زال ، ومن ثم كان الطب قسمين علم هو الكلى وقد مر وعمل أي علم بكيفية
المباشرة العملية وهو الجزئي المشروع فيه في هذا الباب [ قاعدة ] إذا تعلق الحكم بأصل هو الأس
فلابد من ملاحظته في الفروع وإن كثرت وقد عرفت أن عناية أول الأوائل اقتضت الربط والتعليق
وتوقف ما في الكون والفساد على حركات ما فوقه فلا بد من تعليل ما في أحدهما بالآخر والبسيط
لا يطرقه التغير بخلاف المركب وقد عرفت أن أفضل أنواعه النوع البشرى فهو أحق بذلك ويتفرع
على هذه حصر الطعوم والألوان والأراييح وغيرها من الكيفيات والاعراض ومن هذا تعرف
الطبائع وهو يستلزم الافعال وهو يفيد حفظ الصحة ودفع المرض ومن هنا كانت الأمور
الطبيعية مفتاحا لهذه الصناعة ثم الأسباب لكونها كالفروع وعلى كل ذلك يدور حكم
العلاج الجزئي . [ قاعدة ] إذا قام عن الجنس المقول على كثيرين حقائق مختلفة فتغاير
موادها عند التفصيل ضروري ومن هنا خالفت الزئبقية العصارات وكل منهما الاخلاط


عن المدبر ؟ ؟ . والممد الأول ثلاثة [ المعدن ] وهو السابق ضرورة أنه محل قائم بعرضية النبات وقد مر تقسيمه وسيأتى في الصناعة ما بقى من أحكامه [ ثم النبات ] لأنه قوت الحيوان وقد استقصينا حكمه في المفردات [ ثم الحيوان ] وقد مر ذكر منافعه وسيأتى تفاصيل أمراضه وما يوجب الصحة وهذه المذكرات لها نفوس بحسب ما استقر عليه التكوين ويعبر عنها بالقوى وقد رسمت بأنها كمال أولى ، فإن لم يقبل بعد تمام صورته التغير فهو الأول وإلا فهو الثاني إن لم يتصف بالاحساس والشعور وإلا فهو الثالث وخلاصته ما اتصف بالنطق والنظر ومن تثليث الأول والثالث وكون الثاني ثنائيا قسم النطق الذي اختص به هذا النوع الفاضل إلى ثمانية أقسام وهى أقل عدد قام عن المبادئ التي لها ضعف وضعفه بناء على أن الواحد ليس من الاعداد كما هو الأصح وهذه النسبة تنتهى إلى مطابقة فلك الثوابت ، فان طابقت به ما قبله فاعتبر الحواس وتسمى الجوهر المجرد أعنى النفس والعقل وقوبل الذي لا يتغير منها بالنير الأعظم والمتغير بالأصغر ، ومن الأول مست الحاجة إلى معرفة العروض والاطوال وأوقات النقلة وتراكيب الأدوية ومن الثاني دعت إلى تحرير البحارين وأوقاتها وما يصح في ذلك وما يمتنع وأما تثنية الخمسة فدليل على أن الحس ضعفها وقد انطبق هذا التقدير الأصغر على الأكبر كليا باعتبار العروق والدرج والمفاصل والدقائق والمخارج والبروج والركوز والوجوه يقع التطابق جزئيا ومن هنا وقع الاحتياج في هذا الفن إلى الفلسفة الأولى كما قرره في العلل وإلى الحساب كما ثبت في الارتماطيقي وعليك بحفظ هذه القاعدة فإنها لم تسطر في كتاب هكذا أصلا على أنها قطب دائرة هذا العلم فألزم ذهنك النقش وعقلك الفهم والاحتيال والله الملهم من شاء لما شاء .
[ قاعدة ] ما كان أصلا لشئ فذلك الشئ المفرع عن الأصل لابد وأن يشابه أصله بوجه ما وقد تتعدد الأصول فيتعدد الشبه إما على التساوي أو التفاضل ، وقد ثبت أن ما عدا الانسان من أنواع المواليد أصول له لما عرفت فيكون في أفراد أنواعه ما يشبه الحيوان شجاعة كالأسد وحقدا كالجمل ومكرا كالذئب وجبنا كالأرنب ، وما يشبه النبات نفعا كالقرنفل وضررا كالسيكران وطعما حلوا كالعسل أو مرا كالصبر ، وما يشبه المعدن صفاء كالذهب وخبثا كالرصاص إلى غير ذلك ويتفرع على هذه هنا تقابل العلاج بها ومعرفة الأخلاق ومقتضيات الأمزجة إلى غير ذلك من الجزئيات وسيأتى ما يشبه التكميل لهذه [ قاعدة ] ما كان قابلا للتغير وكانت موجبات تغيره غير مضبوطة ولا مأمونة فحفظ نظمه الطبيعي إما متعسر أو متعذر ، وعلى هذا تتفرع الحاجة إلى وضع قانون يفيد حفظ النظام أو رده إذا زال ، ومن ثم كان الطب قسمين علم هو الكلى وقد مر وعمل أي علم بكيفية المباشرة العملية وهو الجزئي المشروع فيه في هذا الباب [ قاعدة ] إذا تعلق الحكم بأصل هو الأس فلابد من ملاحظته في الفروع وإن كثرت وقد عرفت أن عناية أول الأوائل اقتضت الربط والتعليق وتوقف ما في الكون والفساد على حركات ما فوقه فلا بد من تعليل ما في أحدهما بالآخر والبسيط لا يطرقه التغير بخلاف المركب وقد عرفت أن أفضل أنواعه النوع البشرى فهو أحق بذلك ويتفرع على هذه حصر الطعوم والألوان والأراييح وغيرها من الكيفيات والاعراض ومن هذا تعرف الطبائع وهو يستلزم الافعال وهو يفيد حفظ الصحة ودفع المرض ومن هنا كانت الأمور الطبيعية مفتاحا لهذه الصناعة ثم الأسباب لكونها كالفروع وعلى كل ذلك يدور حكم العلاج الجزئي . [ قاعدة ] إذا قام عن الجنس المقول على كثيرين حقائق مختلفة فتغاير موادها عند التفصيل ضروري ومن هنا خالفت الزئبقية العصارات وكل منهما الاخلاط

3


الأربعة وكذا الحكم في نوع بالنسبة إلى ما فوقه حيث هو جنس لما تحته كالحيوان فان الأكثر من
أفراده لا يوجب التوليد في أفراد نوع آخر كالانسان في الفرس وما يوجبه قد ينتج نوعا جيدا
كالبغال بين الخيل والحمير أو ضعيفا كالوعول بين البقر والخيل أو الحمير لضعف المدة ، وقد تنقطع
أفراد نوعه في نفسه لعلة كالحر واليبس المفرطين في البغلة ويتفرع على هذا أحكام العلاج والأوفق
من الأدوية وما يضاد الافعال وما يناسبها كما سيأتي في الفلاحة والزردقة من قانوني الزرع والبيطرة
وعدد الأمراض وما يوجبها فتفطن له فإنه دقيق [ قاعدة ] إذا اختص نوع بمادة فهي أشبه به
وأوفق له فإذا كان فيها إصلاح بذلك النوع وفى غيرها له فائدة فهي مقدمة على الغير ضرورة ومن
هنا قيل إن أصح الأغذية على الاطلاق اللحوم لمشاكلة بينها وبين القوى والجسم المغتذى فلا يحتاج
إلى طول عمل ثم البيوض كما تقدم ذكره ويتفرع على هذه معرفة الأوفق من المساكن والبلدان
والأهوية والزمان والعقاقير وما يناسب كل مرض [ قاعدة ] لا شك أن الكيفيات بالنسبة إلى
الصور متغايرة والقوى متعددة وإلا لاتحدت حرارة النار والفلفل ولم تختص الأنواع بمائز وذلك
بديهي البطلان ومتى قام عما اتصف بما ذكرنا شئ وجب اتصافه بما اتصف به الأول فتكون
الأغذية والأدوية والسميات فعالة بالكيفية والجوهر والصورة ضرورة ومن هنا تتفرع المقادير
كيلا ووزنا وباقي العوارض كالتقطيع والتلزيج والتفتيح وغيرها مما سبق بسطه فاستحضره عند
شروعك معالجة الأمراض فإنها مزلة القدم [ قاعدة ] إذا تعددت أصول نوع مختلفة ظهر أثر
ذلك الاختلاف في أفراده وإلا لم تكن مادة لها وقد فرضناها مادة هذا خلف وعليه يتفرع
اختصاص كل مرض بدواء هو به أليق واختلاف اللون والحجم والسجايا والأحوال وإن كان لنحو
الأهوية والبلدان في ذلك دخل ، ويتفرع من هذه القاعدة أيضا اختلاف الاخلاط مع بعضها وتعدد
الدلائل والأسباب والعقم والعقر وتغيير التدبير في نحو الفصول والأقاليم [ قاعدة ] كلما قلت أفراد
مادة نوع انحصرت صوره المتشخصة وبالعكس ومن هنا كانت المعادن أقل أفرادا من النبات وهو
من الحيوان . فان قيل كان ينبغي أن يكون أول المواليد أكثر أفرادا لتوفر المواد وغزارة القوى
قلنا تكثر الصادرات موقوف على تعدد الجهات لاستحالة تفرق البسيط كما قرروه فيما وراء الطبيعة
وعلى هذا يكون الانسان أكثر أفرادا من سائر الحيوان لزوما على الجواب وهو باطل قال والذي
منع من كونه كذلك شدة مشابهته بالأصل فعاد إليه في قلة التكثر قال الشيخ ولأنه قد طوى ما في
البسيط يعنى الفلك . قلت وكلامه ليس جوابا ثانيا بل مقرر لكلام المعلم فليتأمل ويتفرع على هذه
القاعدة جل أحكام العلاج والتراكيب وأن الملاطفة تجب أن تكون بالأسهل فالأسهل والأقل
أفرادا فالأقل كما مر وأن التوصل إلى تحرير المزاج وما أصل المرض وبأي شئ يجب أن يعالج أمر
سهل الوجود يحصل للطبيب الجاهل بخمسة أدوية عندي لا أكثر من ذلك وعندهم بتسعة وهذا
من الاسرار المكتومة فليمعن النظر فيه وليستحكم ذخره [ قاعدة ] حيثما تقرر أن النظر في مادة
النوع إنما هو للحكم على طبيعة أفراده فيكون النظر في الاخلاط إنما هو لتتبع معرفة أمزجة
الحيوان لتحفظ صحته وأن العالم من أفراده بطبائع الأغذية وتقابلها وغلبة بعضها على بعض أصح
مزاجا من الجاهل بذلك وأن لا علم بشئ مما ذكر على وجه الصحة من أفراد هذا الجنس لسوى
الانسان فيكون هذا العلم له بالذات ويتفرع على هذا مشاكلة ما قاربه في ذلك له بحسب المقاربة
وأن لا حكم في الجزئيات على سوى خمسة أنواع من المزاج كما سبق وأن كل مرض لا يرتقى عن
هذا العدد وأن الأدوية لا تتفاوت إلا بهذا المسبار وأن العلاج يجب أن يكون طبق العلة فإن لم يتيسر


الأربعة وكذا الحكم في نوع بالنسبة إلى ما فوقه حيث هو جنس لما تحته كالحيوان فان الأكثر من أفراده لا يوجب التوليد في أفراد نوع آخر كالانسان في الفرس وما يوجبه قد ينتج نوعا جيدا كالبغال بين الخيل والحمير أو ضعيفا كالوعول بين البقر والخيل أو الحمير لضعف المدة ، وقد تنقطع أفراد نوعه في نفسه لعلة كالحر واليبس المفرطين في البغلة ويتفرع على هذا أحكام العلاج والأوفق من الأدوية وما يضاد الافعال وما يناسبها كما سيأتي في الفلاحة والزردقة من قانوني الزرع والبيطرة وعدد الأمراض وما يوجبها فتفطن له فإنه دقيق [ قاعدة ] إذا اختص نوع بمادة فهي أشبه به وأوفق له فإذا كان فيها إصلاح بذلك النوع وفى غيرها له فائدة فهي مقدمة على الغير ضرورة ومن هنا قيل إن أصح الأغذية على الاطلاق اللحوم لمشاكلة بينها وبين القوى والجسم المغتذى فلا يحتاج إلى طول عمل ثم البيوض كما تقدم ذكره ويتفرع على هذه معرفة الأوفق من المساكن والبلدان والأهوية والزمان والعقاقير وما يناسب كل مرض [ قاعدة ] لا شك أن الكيفيات بالنسبة إلى الصور متغايرة والقوى متعددة وإلا لاتحدت حرارة النار والفلفل ولم تختص الأنواع بمائز وذلك بديهي البطلان ومتى قام عما اتصف بما ذكرنا شئ وجب اتصافه بما اتصف به الأول فتكون الأغذية والأدوية والسميات فعالة بالكيفية والجوهر والصورة ضرورة ومن هنا تتفرع المقادير كيلا ووزنا وباقي العوارض كالتقطيع والتلزيج والتفتيح وغيرها مما سبق بسطه فاستحضره عند شروعك معالجة الأمراض فإنها مزلة القدم [ قاعدة ] إذا تعددت أصول نوع مختلفة ظهر أثر ذلك الاختلاف في أفراده وإلا لم تكن مادة لها وقد فرضناها مادة هذا خلف وعليه يتفرع اختصاص كل مرض بدواء هو به أليق واختلاف اللون والحجم والسجايا والأحوال وإن كان لنحو الأهوية والبلدان في ذلك دخل ، ويتفرع من هذه القاعدة أيضا اختلاف الاخلاط مع بعضها وتعدد الدلائل والأسباب والعقم والعقر وتغيير التدبير في نحو الفصول والأقاليم [ قاعدة ] كلما قلت أفراد مادة نوع انحصرت صوره المتشخصة وبالعكس ومن هنا كانت المعادن أقل أفرادا من النبات وهو من الحيوان . فان قيل كان ينبغي أن يكون أول المواليد أكثر أفرادا لتوفر المواد وغزارة القوى قلنا تكثر الصادرات موقوف على تعدد الجهات لاستحالة تفرق البسيط كما قرروه فيما وراء الطبيعة وعلى هذا يكون الانسان أكثر أفرادا من سائر الحيوان لزوما على الجواب وهو باطل قال والذي منع من كونه كذلك شدة مشابهته بالأصل فعاد إليه في قلة التكثر قال الشيخ ولأنه قد طوى ما في البسيط يعنى الفلك . قلت وكلامه ليس جوابا ثانيا بل مقرر لكلام المعلم فليتأمل ويتفرع على هذه القاعدة جل أحكام العلاج والتراكيب وأن الملاطفة تجب أن تكون بالأسهل فالأسهل والأقل أفرادا فالأقل كما مر وأن التوصل إلى تحرير المزاج وما أصل المرض وبأي شئ يجب أن يعالج أمر سهل الوجود يحصل للطبيب الجاهل بخمسة أدوية عندي لا أكثر من ذلك وعندهم بتسعة وهذا من الاسرار المكتومة فليمعن النظر فيه وليستحكم ذخره [ قاعدة ] حيثما تقرر أن النظر في مادة النوع إنما هو للحكم على طبيعة أفراده فيكون النظر في الاخلاط إنما هو لتتبع معرفة أمزجة الحيوان لتحفظ صحته وأن العالم من أفراده بطبائع الأغذية وتقابلها وغلبة بعضها على بعض أصح مزاجا من الجاهل بذلك وأن لا علم بشئ مما ذكر على وجه الصحة من أفراد هذا الجنس لسوى الانسان فيكون هذا العلم له بالذات ويتفرع على هذا مشاكلة ما قاربه في ذلك له بحسب المقاربة وأن لا حكم في الجزئيات على سوى خمسة أنواع من المزاج كما سبق وأن كل مرض لا يرتقى عن هذا العدد وأن الأدوية لا تتفاوت إلا بهذا المسبار وأن العلاج يجب أن يكون طبق العلة فإن لم يتيسر

4


الماهر فعلى الغبي الملاطفة بما لا ضرر فيه من الأدوية الخمسة أو التسعة سواء نفع أم لا حتى يستحكم
معرفة المزاج وليس مرادنا بالجاهل من كان كأطباء هذا العصر بل المراد به هنا من لم يتضلع من
الحكمة بل كان طبيبا بحتا كابن نفيس والكازروني والموفق فافهمه [ قاعدة ] إذا كان التدريج
في المادة إلى تمام الصورة النوعية معلوم المراتب والتفاصيل ترتب اللاحق على السابق بحيث يكون
كل سابق أصلا لما بعده وتكون نسبة السابق في النوع الواحد إلى ما بعده نسبة ما قبله في الجنس
إليه وعلى هذا يتفرع كون الأعضاء أجساما جامدة قامت عن الاخلاط لكونها سيالة وكون الجسم
مأخوذا في حد كل منهما وهكذا فيشكل حكم الأرواح خاصة في هذا الباب ولا أعلم عنه جوابا ،
والذي يظهر أنها إنما كانت عن الخلط باعتبار فاعلية الأعضاء ولا شبهة في كون الفاعلية سببا قويا
ويوضح هذا ما نطق به أشرف الكتب السماوية وأفصحها حيث قال تقدس اسمه ( ولقد خلقنا
الانسان من سلالة من طين ) الآية ، فعطف جعل النطفة على الطينية بثم لبعد الزمان بينهما لتوليد
الأغذية أولا ثم التنمية ثم تفصيل النطفة ثم وضعها في القرار ، وعطف جعل العلقة على النطفة
لمامر لان اكتنان النطفة حتى تأخذ في التخلق أمر دقيق يستدعى زمنا ثم إحاطة الأغشية بها
ثم تسليط الحرارة ثم انفتاح فوهات العروق للتغذية النباتية وعطف الباقي بالفاء التي لا تقتضى المهلة
لسهولة الانتقال في هذه المراتب إذ تحول العلقة إلى المضغة ليس إلا بالتصلب وهى إلى العظام
بزيادته واكتساء العظام باللحم موقوف على الغذاء وهو متيسر ، ثم أشار إلى المرتبة السابعة التي هي
إنشاؤه خلقا جديدا عاطفا لها بالعاطف الأول لأنها نفخ الأرواح الصادرة على جهة الاختراع فمهلة
الزمان هنا مهلة صعوبة وتهويل على سوى الحكيم الأول وحكمته إلزام النفوس الاقرار بعظمته
القاهرة فتنقاد خاضعة بخلاف العطف الأول فإنه مع ما ذكر يستدعى طول الزمان فليتأمل فإنه
غريب مبتكر ، ويتفرع على هذه القاعدة هنا علاج الأسبق فالأسبق عند التعدد وأنه يجب في علاج
الحميات مثلا المنع أولا عن تناول مثل لحم البقر لئلا يحدث الامتلاء فيكون عنه التعفين فينتج منه
الحميات وأنه إذا كان في الرأس صداع دموي لا يجوز المبادرة إلى فصد القيفال من بادي الرأي كما
تفعله جهلة زماننا ، فقد حفظوا من الصناعة أن فصد القيفال للرأس والباسليق للبدن والمشترك لهما
على إطلاقه وهذا خطأ فاحش وقد فسدت بسببه أمزجة كثيرة ، والذي يجب أن ينظر في ذلك الصداع
فإن كان منشؤه من الرأس فصد ما يختص به وإلا فعلى القياس وأن الأدوية يجب أن تكون كذلك
فلو رأينا صداعا بلغميا نشأ من الرأس اعتنينا في التداوي بما يخص الرأس من المفردات والمركبات
كالعنبر والاطريفلات وهكذا [ قاعدة ] حينما انقسم أصل المواد إلى خفيف مطلقى وعكسه وتابع
كل منهما تعين اطراد ذلك في كل ما قام عن الأربعة غذاء كان أو غيره ويتفرع عليه إعطاء الغذاء
والدواء بحسب المرض ومراعاة صاحب الروحانية السارية فيه فتداوى السوداء بكل حار رطب
في روحانية الزهرة وهكذا ألا ترى أن دماغ الحمار والكلب ودم الأرنب توقع العداوة بين آخذيها
في أي طعام كان بإقليم زحل ولو أنها أخذت في نحو مصر لم تؤثر شيئا لمعاكسة صاحب الروحانية
ومن ههنا يبطل فعل غالب الأدوية ويتفرع على هذا بروز العقاقير خصوصا إذا كان في الطالع
مضادة فإنه يبطل عملها والأحوط جعلها في الظل مطلقا من يوم قلعها ، فان تعذر فمن حين أخذها
من العطار بل منعوا جواز الدق في هاون مكشوف لمخالطة الهواء الروحانيات وأنه يجب النظر
في المرض هل موضعه في الرأس مثلا فيراعى طالع الحمل في علاجه فإنه له . ثم اختلفوا فيما إذا كان
المرض من مقولة الثقيل المطلق كالماليخوليا في عضو للخفيف المطلق كالرأس هل الملاحظ المحل أو


الماهر فعلى الغبي الملاطفة بما لا ضرر فيه من الأدوية الخمسة أو التسعة سواء نفع أم لا حتى يستحكم معرفة المزاج وليس مرادنا بالجاهل من كان كأطباء هذا العصر بل المراد به هنا من لم يتضلع من الحكمة بل كان طبيبا بحتا كابن نفيس والكازروني والموفق فافهمه [ قاعدة ] إذا كان التدريج في المادة إلى تمام الصورة النوعية معلوم المراتب والتفاصيل ترتب اللاحق على السابق بحيث يكون كل سابق أصلا لما بعده وتكون نسبة السابق في النوع الواحد إلى ما بعده نسبة ما قبله في الجنس إليه وعلى هذا يتفرع كون الأعضاء أجساما جامدة قامت عن الاخلاط لكونها سيالة وكون الجسم مأخوذا في حد كل منهما وهكذا فيشكل حكم الأرواح خاصة في هذا الباب ولا أعلم عنه جوابا ، والذي يظهر أنها إنما كانت عن الخلط باعتبار فاعلية الأعضاء ولا شبهة في كون الفاعلية سببا قويا ويوضح هذا ما نطق به أشرف الكتب السماوية وأفصحها حيث قال تقدس اسمه ( ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ) الآية ، فعطف جعل النطفة على الطينية بثم لبعد الزمان بينهما لتوليد الأغذية أولا ثم التنمية ثم تفصيل النطفة ثم وضعها في القرار ، وعطف جعل العلقة على النطفة لمامر لان اكتنان النطفة حتى تأخذ في التخلق أمر دقيق يستدعى زمنا ثم إحاطة الأغشية بها ثم تسليط الحرارة ثم انفتاح فوهات العروق للتغذية النباتية وعطف الباقي بالفاء التي لا تقتضى المهلة لسهولة الانتقال في هذه المراتب إذ تحول العلقة إلى المضغة ليس إلا بالتصلب وهى إلى العظام بزيادته واكتساء العظام باللحم موقوف على الغذاء وهو متيسر ، ثم أشار إلى المرتبة السابعة التي هي إنشاؤه خلقا جديدا عاطفا لها بالعاطف الأول لأنها نفخ الأرواح الصادرة على جهة الاختراع فمهلة الزمان هنا مهلة صعوبة وتهويل على سوى الحكيم الأول وحكمته إلزام النفوس الاقرار بعظمته القاهرة فتنقاد خاضعة بخلاف العطف الأول فإنه مع ما ذكر يستدعى طول الزمان فليتأمل فإنه غريب مبتكر ، ويتفرع على هذه القاعدة هنا علاج الأسبق فالأسبق عند التعدد وأنه يجب في علاج الحميات مثلا المنع أولا عن تناول مثل لحم البقر لئلا يحدث الامتلاء فيكون عنه التعفين فينتج منه الحميات وأنه إذا كان في الرأس صداع دموي لا يجوز المبادرة إلى فصد القيفال من بادي الرأي كما تفعله جهلة زماننا ، فقد حفظوا من الصناعة أن فصد القيفال للرأس والباسليق للبدن والمشترك لهما على إطلاقه وهذا خطأ فاحش وقد فسدت بسببه أمزجة كثيرة ، والذي يجب أن ينظر في ذلك الصداع فإن كان منشؤه من الرأس فصد ما يختص به وإلا فعلى القياس وأن الأدوية يجب أن تكون كذلك فلو رأينا صداعا بلغميا نشأ من الرأس اعتنينا في التداوي بما يخص الرأس من المفردات والمركبات كالعنبر والاطريفلات وهكذا [ قاعدة ] حينما انقسم أصل المواد إلى خفيف مطلقى وعكسه وتابع كل منهما تعين اطراد ذلك في كل ما قام عن الأربعة غذاء كان أو غيره ويتفرع عليه إعطاء الغذاء والدواء بحسب المرض ومراعاة صاحب الروحانية السارية فيه فتداوى السوداء بكل حار رطب في روحانية الزهرة وهكذا ألا ترى أن دماغ الحمار والكلب ودم الأرنب توقع العداوة بين آخذيها في أي طعام كان بإقليم زحل ولو أنها أخذت في نحو مصر لم تؤثر شيئا لمعاكسة صاحب الروحانية ومن ههنا يبطل فعل غالب الأدوية ويتفرع على هذا بروز العقاقير خصوصا إذا كان في الطالع مضادة فإنه يبطل عملها والأحوط جعلها في الظل مطلقا من يوم قلعها ، فان تعذر فمن حين أخذها من العطار بل منعوا جواز الدق في هاون مكشوف لمخالطة الهواء الروحانيات وأنه يجب النظر في المرض هل موضعه في الرأس مثلا فيراعى طالع الحمل في علاجه فإنه له . ثم اختلفوا فيما إذا كان المرض من مقولة الثقيل المطلق كالماليخوليا في عضو للخفيف المطلق كالرأس هل الملاحظ المحل أو

5


الحال أوهما معا ؟ قال بالأول لأنه الأصل المطلوب حفظه وأبقراط وأصحابه بالثاني لأنه المطلوب دفعه
وهو الصائل ، ورد بأنه لو لم يكن المحل في نفسه ضعيفا لم يتوجه إليه الخلط المفسد فيجب تقويته
وعبارة الشفاء تعطى الميل إلى القول بالثالث وكأنه على ما فيه أوجه ويتفرع على هذا القول بالحمية
وعدمه عند معارضة الأسباب كاشتداد الحمى المانع من أخذ الزفر وسقوط القوى المستدعى لتناوله
وإلا رجح هنا الثاني وتأتى الثالث محال بعد مباحث كثيرة لا طائل تحتها [ قاعدة ] إذا كانت غاية
البدن الافعال وهى غاية القوى التي هي غاية الأرواح الكائنة عن لطيف الغذاء وجب بالضرورة
القصد إلى كل غذاء غلب لطيفه وفيه نظر من صحة القاعدة فيجب ما قلناه ومن لزوم ضعف الأعضاء
الكائنة عن القسم المقابل فيجب أخذه لأنها العمدة ويتفرع عليه وجوب تعديل الغذاء وكونه
جامعا لما يناسب الطبيعيات كتكثير الماء والحيوانيات كتهيج الشاهية والنفسانيات كتقوية الحفظ
وأن يكون مشتملا على مصلح وجاذب وحافظ إلى غير ذلك مما سلف في القوانين [ قاعدة ] التغير
الواقع في البنية محصور في أصل الطباع الاستقصائية فيجب أن لا يزيد على عشرين أربعة صحيحة
والباقي فاسد لان الخلط إما صحيح في نفسه أو فاسد فيها طارئ وبه وهو الباقي فهذه العشرون وعلى
هذا تتفرع معرفة العلامات كلية كانت كالنبض أو جزئية كمرارة الفم وتراكيب الأدوية وأوقات
إعطائها وتقديم نحو الاسهال على غيره وقتا مخصوصا وأوقات البحارين وتفاصيل أنواع الصداع
ووجع العين ومراتب الحفظ والنسيان الأربعة إلى غير ذلك [ قاعدة ] حكم بعض الأشياء على بعض
ولو بوجه ما يعطى نسبة اختصاص في الجملة وعليه قسمت الأعضاء إلى رئيسة ومرؤوسة وتفرع
الاعتناء بجذب المرض عن العضو الرئيس إلى غيره وكونه في الثاني غير مخوف كاليرقان الأسود
بالنسبة إلى الاستسقاء وأن لا يخلو تركيب من مزيد اختصاص بحفظ الارؤس وصرف العناية إلى
مثل منع ما ينكى أحدهما وإن كان نافعا في ذلك المرض كمنع الحقن في وجع الظهر إذا كانت الكبد
مؤفة مع قوة نفعها في ذلك [ قاعدة ] كل ما كان أسا لبناء شئ عليه كان المبنى موقوفا على صحة
الأس ، فان تعدد احتياج المبنى فعلى تعدد أسه تفرع ، فان تداخلت فكذلك التعداد وإلا فلا ومن ثم
تفرعت الأسباب الضرورية وانحصرت في ست الهواء والماء وقد مضيا والمتناولات وقد مر ما فيها
والنوم والحركة بقسميهما والاحتباس وسيأتى وكذلك الاعتناء بتدبيرها في كل مرض من الجزئيات ،
وأما غير الضروريات فأفراده غير محصورة [ قاعدة ] مدار الشئ إذا كان من حيث هو هو فليس
إلا على إصلاح نفسه وإن نظر فيه إلى كونه علة من العلل الأربع لشئ ما من الأشياء فعلى ذلك
الشئ ومن ههنا تركت الحدود والرسوم في التعاريف إذ الشئ قد يعرف بحسب مادته أو صورته
وقد يتم تعريفه الواضع فيلحظ الأربعة وقد يكون المدار على ملاحظة الكل ولا شك أن علم الطب
لبدن الانسان من القسم الأخير ويتفرع عليه أن أحوال البدن إما صحة تامة أو مرض كذلك أو
واحد لا في الغاية وتدبير كل وتفصيله وعلاماته وذكر ما يلائم [ قاعدة ] حفظ الصفة في الموصوف
على وجه تبلغه به غاية ما اتصف بها لأجله موقوف على معرفة ما يوجبه ليعمل وما ينفيه ليتحرز منه والصحة
صفة إذا اتصف بها البدن كانت غايته صدور الفعل منه على وجه الكمال وهى في معرض الزوال
لعدم بقائه بدون ما يخلف متحلله ويشتبه به داخلا في الأقطار على النسب الطبيعية وقد اشتمل
على ما ذكر وغيره فحفظها موقوف على تمييز القسمين فتفرع العلم بتفاصيل المتناولات وجوبا من
مقدار وقوام وكم وجهة وتوافق ونظائرها إلى غير ذلك ومعرفة الطوارئ الزمانية والمكانية
والهواء والنوم وقوانين الاستفراغ كالحمام والصناعات والذكورة والحمل والإقامة ونظائرها ومنها


الحال أوهما معا ؟ قال بالأول لأنه الأصل المطلوب حفظه وأبقراط وأصحابه بالثاني لأنه المطلوب دفعه وهو الصائل ، ورد بأنه لو لم يكن المحل في نفسه ضعيفا لم يتوجه إليه الخلط المفسد فيجب تقويته وعبارة الشفاء تعطى الميل إلى القول بالثالث وكأنه على ما فيه أوجه ويتفرع على هذا القول بالحمية وعدمه عند معارضة الأسباب كاشتداد الحمى المانع من أخذ الزفر وسقوط القوى المستدعى لتناوله وإلا رجح هنا الثاني وتأتى الثالث محال بعد مباحث كثيرة لا طائل تحتها [ قاعدة ] إذا كانت غاية البدن الافعال وهى غاية القوى التي هي غاية الأرواح الكائنة عن لطيف الغذاء وجب بالضرورة القصد إلى كل غذاء غلب لطيفه وفيه نظر من صحة القاعدة فيجب ما قلناه ومن لزوم ضعف الأعضاء الكائنة عن القسم المقابل فيجب أخذه لأنها العمدة ويتفرع عليه وجوب تعديل الغذاء وكونه جامعا لما يناسب الطبيعيات كتكثير الماء والحيوانيات كتهيج الشاهية والنفسانيات كتقوية الحفظ وأن يكون مشتملا على مصلح وجاذب وحافظ إلى غير ذلك مما سلف في القوانين [ قاعدة ] التغير الواقع في البنية محصور في أصل الطباع الاستقصائية فيجب أن لا يزيد على عشرين أربعة صحيحة والباقي فاسد لان الخلط إما صحيح في نفسه أو فاسد فيها طارئ وبه وهو الباقي فهذه العشرون وعلى هذا تتفرع معرفة العلامات كلية كانت كالنبض أو جزئية كمرارة الفم وتراكيب الأدوية وأوقات إعطائها وتقديم نحو الاسهال على غيره وقتا مخصوصا وأوقات البحارين وتفاصيل أنواع الصداع ووجع العين ومراتب الحفظ والنسيان الأربعة إلى غير ذلك [ قاعدة ] حكم بعض الأشياء على بعض ولو بوجه ما يعطى نسبة اختصاص في الجملة وعليه قسمت الأعضاء إلى رئيسة ومرؤوسة وتفرع الاعتناء بجذب المرض عن العضو الرئيس إلى غيره وكونه في الثاني غير مخوف كاليرقان الأسود بالنسبة إلى الاستسقاء وأن لا يخلو تركيب من مزيد اختصاص بحفظ الارؤس وصرف العناية إلى مثل منع ما ينكى أحدهما وإن كان نافعا في ذلك المرض كمنع الحقن في وجع الظهر إذا كانت الكبد مؤفة مع قوة نفعها في ذلك [ قاعدة ] كل ما كان أسا لبناء شئ عليه كان المبنى موقوفا على صحة الأس ، فان تعدد احتياج المبنى فعلى تعدد أسه تفرع ، فان تداخلت فكذلك التعداد وإلا فلا ومن ثم تفرعت الأسباب الضرورية وانحصرت في ست الهواء والماء وقد مضيا والمتناولات وقد مر ما فيها والنوم والحركة بقسميهما والاحتباس وسيأتى وكذلك الاعتناء بتدبيرها في كل مرض من الجزئيات ، وأما غير الضروريات فأفراده غير محصورة [ قاعدة ] مدار الشئ إذا كان من حيث هو هو فليس إلا على إصلاح نفسه وإن نظر فيه إلى كونه علة من العلل الأربع لشئ ما من الأشياء فعلى ذلك الشئ ومن ههنا تركت الحدود والرسوم في التعاريف إذ الشئ قد يعرف بحسب مادته أو صورته وقد يتم تعريفه الواضع فيلحظ الأربعة وقد يكون المدار على ملاحظة الكل ولا شك أن علم الطب لبدن الانسان من القسم الأخير ويتفرع عليه أن أحوال البدن إما صحة تامة أو مرض كذلك أو واحد لا في الغاية وتدبير كل وتفصيله وعلاماته وذكر ما يلائم [ قاعدة ] حفظ الصفة في الموصوف على وجه تبلغه به غاية ما اتصف بها لأجله موقوف على معرفة ما يوجبه ليعمل وما ينفيه ليتحرز منه والصحة صفة إذا اتصف بها البدن كانت غايته صدور الفعل منه على وجه الكمال وهى في معرض الزوال لعدم بقائه بدون ما يخلف متحلله ويشتبه به داخلا في الأقطار على النسب الطبيعية وقد اشتمل على ما ذكر وغيره فحفظها موقوف على تمييز القسمين فتفرع العلم بتفاصيل المتناولات وجوبا من مقدار وقوام وكم وجهة وتوافق ونظائرها إلى غير ذلك ومعرفة الطوارئ الزمانية والمكانية والهواء والنوم وقوانين الاستفراغ كالحمام والصناعات والذكورة والحمل والإقامة ونظائرها ومنها

6


الأسنان والسحن إلى غير ذلك [ قاعدة ] قد يتفق للواحد من حيث وحدة نوعه أو شخصه
الاتصاف بمتضادين على سبيل التعاقب لا الاتحاد زمنا ، فإن كان كل من الصفتين غير مخرج للموصوف
عن مجراه الطبيعي فالتغاير الضدي محال ، وإن كان كل منهما فاعل ذلك فكذلك في جهة العكس
فيتعين ملاءمة إحداهما له ومنافرة الأخرى ووجب حينئذ الاخذ في الاحتفاظ من وقوع المنافرة
وبدن الانسان قد ثبت اتصافه بالصحة والمرض المتضادين ومعاوقة المرض له عن الافعال الطبيعية
ودفعه إذا وقع والتحرز منه موقوف على معرفة أنواعه وأسمائها وما يخص كل عضو منها ثم
معرفة طرق الاخذ في ضون البدن منه أو دفعه وقد أشار الفاضل ابن نفيس في فاتحة شرح الكتاب
الثالث إلى شئ من هذه التقاسيم ، واختصاص الأعضاء بها حاصله أن المرض إما أن يعم كالحمى أو
يخص عضوا كالصداع للرأس أو اثنين من جنس واحد وأمكن عروضه لهما معا كالرمد للعينين أو لم
يمكن كالعرج أو من جنسين كالخفقان للقلب وفم المعدة أو يخص أكثر من اثنين إما من نوع
واحد كالداحس للأصابع أولا كالمغص وهذه الأمراض هي الجزئية الباطنة غالبا ، وقد لا يخص المرض
عضوا مخصوصا كتفرق الاتصال ولكل مرض آفة تنتج عنه إما في العضو الممروض أو شريكه أو
جاره وذلك الظهور قد يقارن المرض كالصداع للحمى وقد يسبق كهو لضعف الهضم وقد يتأخر
كالحمى للعفن وقد يكون المرض باطنا والآفة ظاهرة كصفرة الأعضاء في اليرقان إذا اشتدت المرارة
وسقوط الشعر إذا احترقت الاخلاط وقد يكون كلاهما باطنا كفساد الكبد عن ورم الطحال
وضيق النفس عن ضعف الكبد وقد يكونان ظاهرين كتنفط الجلد عند حرق النار . وأما أسماؤها
وتفاصيل ما يلزمها من الاحكام الكلية فقد مر في الباب الأول وحكم الوصايا الجارية مجرى القوانين
سنختم به الكتاب ، وأما العلاج الجزئي للباطنة والظاهرة والعامة والخاصة فهو الذي عقد له هذا
الباب ولو أخذنا في تفريع أحكامها على قواعد كلية لخرجنا عن المقصود وإنما ذكرنا ذلك لنوضح
لأهل هذه الصناعة كيفية استنباطها من الأصول وفى هذا كفاية فلنشرع في المقصود على النمط الذي
تقدم ذكره بعد أن نورد من الأمور الجارية مجرى المدخل إلى الجزئيات والفروع على أصول أثبتت
في الكليات . فمن ذلك أن الأمراض بالضرورة لا تحدث إلا عن المزاج فإن كانت عن الساذج
فالغرض إصلاحه لا غير وذلك بالمضاد كأخذ البارد الرطب في الحار اليابس هذا إن أريد الشفاء وإلا
فقد يقصد الطبيب المغر إبطال ما يحس من المرض بما شأنه التسكين مطلقا كالأفيون وهذا محض
الغش الذي مآله إلى فساد الأعضاء وإن كان ماديا فالمطلوب أمران استفراغ المادة ثم إصلاح المزاج
واختيار ما يناسب من أنواع الاستفراغ راجع إلى صاحب التدبير فقد يرى أن الجماع مثلا كاف وأن
الرياضة لا تستعمل من بين أنواع الاستفراغ لسوى الأصحاء وعليه يحمل اكتفاء المعلم بها عن
الفصد لا مطلقا كما فهمه جالينوس في قصة الصبى الذي أفرط به الدم وتختلف أنواع الاستفراغ
باختلاف الأسباب المفسدة والخلط قد يحتاج إلى استفراغه إما لزيادته في الكم أو لفساده في الكيف
أولهما والأول يكفي فيه النقص والثاني التعديل بعد الاخراج والثالث المجموع المركب أو الجميع على
التعاقب ويقتصر على التليين في أول فساد الكيفيات والاستحمام عند رقة الخلط ومقاربته سطح
البدن والمسهلات في غير ذلك فان احتيج إلى الفصد مع الاسهال فالصحيح تقديمه أن أمن فساد
الكيفية وانجذاب باقي الاخلاط إلى الأعضاء وتحجير الثفل لذهاب الرطوبة وإلا أخر وإن خيف
الآخر فقط كفى التليين الرقيق أولا هذا هو الصحيح من خلاف طويل ومتى خيف مرور الخلط
بالاسهال مثلا على عضو أشرف من الذي أسهل منه وجب دفعه بغير ذلك والقئ أصلح لمرض السوافل


الأسنان والسحن إلى غير ذلك [ قاعدة ] قد يتفق للواحد من حيث وحدة نوعه أو شخصه الاتصاف بمتضادين على سبيل التعاقب لا الاتحاد زمنا ، فإن كان كل من الصفتين غير مخرج للموصوف عن مجراه الطبيعي فالتغاير الضدي محال ، وإن كان كل منهما فاعل ذلك فكذلك في جهة العكس فيتعين ملاءمة إحداهما له ومنافرة الأخرى ووجب حينئذ الاخذ في الاحتفاظ من وقوع المنافرة وبدن الانسان قد ثبت اتصافه بالصحة والمرض المتضادين ومعاوقة المرض له عن الافعال الطبيعية ودفعه إذا وقع والتحرز منه موقوف على معرفة أنواعه وأسمائها وما يخص كل عضو منها ثم معرفة طرق الاخذ في ضون البدن منه أو دفعه وقد أشار الفاضل ابن نفيس في فاتحة شرح الكتاب الثالث إلى شئ من هذه التقاسيم ، واختصاص الأعضاء بها حاصله أن المرض إما أن يعم كالحمى أو يخص عضوا كالصداع للرأس أو اثنين من جنس واحد وأمكن عروضه لهما معا كالرمد للعينين أو لم يمكن كالعرج أو من جنسين كالخفقان للقلب وفم المعدة أو يخص أكثر من اثنين إما من نوع واحد كالداحس للأصابع أولا كالمغص وهذه الأمراض هي الجزئية الباطنة غالبا ، وقد لا يخص المرض عضوا مخصوصا كتفرق الاتصال ولكل مرض آفة تنتج عنه إما في العضو الممروض أو شريكه أو جاره وذلك الظهور قد يقارن المرض كالصداع للحمى وقد يسبق كهو لضعف الهضم وقد يتأخر كالحمى للعفن وقد يكون المرض باطنا والآفة ظاهرة كصفرة الأعضاء في اليرقان إذا اشتدت المرارة وسقوط الشعر إذا احترقت الاخلاط وقد يكون كلاهما باطنا كفساد الكبد عن ورم الطحال وضيق النفس عن ضعف الكبد وقد يكونان ظاهرين كتنفط الجلد عند حرق النار . وأما أسماؤها وتفاصيل ما يلزمها من الاحكام الكلية فقد مر في الباب الأول وحكم الوصايا الجارية مجرى القوانين سنختم به الكتاب ، وأما العلاج الجزئي للباطنة والظاهرة والعامة والخاصة فهو الذي عقد له هذا الباب ولو أخذنا في تفريع أحكامها على قواعد كلية لخرجنا عن المقصود وإنما ذكرنا ذلك لنوضح لأهل هذه الصناعة كيفية استنباطها من الأصول وفى هذا كفاية فلنشرع في المقصود على النمط الذي تقدم ذكره بعد أن نورد من الأمور الجارية مجرى المدخل إلى الجزئيات والفروع على أصول أثبتت في الكليات . فمن ذلك أن الأمراض بالضرورة لا تحدث إلا عن المزاج فإن كانت عن الساذج فالغرض إصلاحه لا غير وذلك بالمضاد كأخذ البارد الرطب في الحار اليابس هذا إن أريد الشفاء وإلا فقد يقصد الطبيب المغر إبطال ما يحس من المرض بما شأنه التسكين مطلقا كالأفيون وهذا محض الغش الذي مآله إلى فساد الأعضاء وإن كان ماديا فالمطلوب أمران استفراغ المادة ثم إصلاح المزاج واختيار ما يناسب من أنواع الاستفراغ راجع إلى صاحب التدبير فقد يرى أن الجماع مثلا كاف وأن الرياضة لا تستعمل من بين أنواع الاستفراغ لسوى الأصحاء وعليه يحمل اكتفاء المعلم بها عن الفصد لا مطلقا كما فهمه جالينوس في قصة الصبى الذي أفرط به الدم وتختلف أنواع الاستفراغ باختلاف الأسباب المفسدة والخلط قد يحتاج إلى استفراغه إما لزيادته في الكم أو لفساده في الكيف أولهما والأول يكفي فيه النقص والثاني التعديل بعد الاخراج والثالث المجموع المركب أو الجميع على التعاقب ويقتصر على التليين في أول فساد الكيفيات والاستحمام عند رقة الخلط ومقاربته سطح البدن والمسهلات في غير ذلك فان احتيج إلى الفصد مع الاسهال فالصحيح تقديمه أن أمن فساد الكيفية وانجذاب باقي الاخلاط إلى الأعضاء وتحجير الثفل لذهاب الرطوبة وإلا أخر وإن خيف الآخر فقط كفى التليين الرقيق أولا هذا هو الصحيح من خلاف طويل ومتى خيف مرور الخلط بالاسهال مثلا على عضو أشرف من الذي أسهل منه وجب دفعه بغير ذلك والقئ أصلح لمرض السوافل

7



كالحقن والاسهال بالعكس وقد يعالج ببعض هذه الأنواع لقطع غيرها كفصد الرعاف وقئ الاسهال
وإذا ضاد المرض الطبع كحمى محرقة في شيخ مثلا تناول أغذية حارة بإفراط فإن كانت الطوارئ
مساعدة للسن فالامر في إزالة المرض سهل وإلا العكس وكذا الكلام في الأعضاء فان المرض إذا
ناسبها كبرد الدماغ كان سهلا والأعسر كحرارته ويجب الاعتناء عند علاج العضو الممروض بحفظ
ما يجاوره ويشاركه من الآفات ومتى عاكس العرض المرض كالغشى والحمى وأمكن تدارك الامرين
معا وجب وإلا قدم الأخطر كتقديم الاستفراغ في الورد والتبريد في المحرقة كما مر وسيأتى أحكام
كل من القوانين مما لم يذكر سابقا في موضعه فلنشرع في ترتيب الأمراض حسبما شرطنا سابقا
جاعلين ذلك وإن اشتمل على استيفاء الأمراض الظاهرة والباطنة عامة كانت أو خاصة أحكاما
وأقساما وعلاجا على وضع [ أبجد ] جمعا بين الترتيبين وتبركا بالنسقين من غير التزام ثاني الحرفين
لمماثله كما تقدم في الثالث بل العبرة بأول حرف من الكلمة لقلة ما يأتي هنا فلا يصعب الاستقصاء
مقدمين ما في الحرف من الأمراض مردفين ذلك بما فيه من العلوم التي قدمنا الوعد بذكرها .
* ( حرف الألف ) *
[ استسقاء ] هو من أمراض الكبد أصالة في الأصح ، وقيل قد يحصل من الطحال إذا حلته المواد
الباردة ثم عظم حتى ملا البطن فإنه يبرد الكبد فيكون الاستسقاء وفيه نظر مما ذكر ومما سلف
في القواعد من أن المرض البارد في البارد ليس عظيم الخطر والأوجه الصحة ورد هذا الثاني بأن
عدم الخطر لا ينافي حصول المرض وقيل يكون في الكليتين والأربية ، وعلى كل تقدير هو مرض مادي
سببه مادة غريبة باردة تداخل الأعضاء على غير نمط طبيعي فتربو فوق ما يجب على غير ما ينبغي إما
بنفسها أصالة أو تقع المادة في فرجها فتمتلئ وتزدحم أو فيهما معا وهو غاية المرض واشتق له هذا
الاسم إما من كثرة طلب صاحبه للماء فيستسقى أي يطلب وبهذا التفسير يتناول أقسامه كلها أو من
صيرورة البطن كزق الماء فيكون الاسم للزقى أصالة وللآخرين عرضا ولا شبهة في أن أصله وإن
كان من فساد الكبد إلا أنه لابد من أن يكون بواسطة فساد أعضاء الغذاء أو بعضها ومن ثم كان
الجشاء الحامض الدال على برد المعدة من مقدماته لفساد الغذاء وفجاجته المضعفين للكبد ، ويحدث
أيضا من خسة القوى خصوصا الماسكة والدافعة فقد قال أبقراط ينبغي أن تنظر في كمية ما تشرب
وما يخرج منك من البول فإن كان البول أقل فاحذر من الاستسقاء ، أقول هو كلام صحيح لكنه
بعد اعتبار ما يخرج من باقي الفضلات خصوصا العرق ونحو الاسهال وحرارة الغذاء والمزاج وعلى كل تقدير
فهذا المرض لا يكون في الأصل إلا باردا لان الصفراء متى احتبست قرحت والدم يجمد بالبرد وبالرياح
الكائنة عن السدد فلا يبقى على صورته ولا كيفيته ولكن قد يكون سببه حرارة تحل قوى الكبد
فتعجز عن الإحالة الطبيعية إذ المعتبر في الصحة اعتدال العضو على الوجه المشروط في الأصول وقولنا
مادي يخرج الساذج وأن سببه مادة غريبة باردة فصل الجنس عن نحو ما فسد من الغريزيات كحمى
الغب وبالسبب الحار كالمحترقة فليس مؤداهما واحدا كما ذكر ابن نفيس في شرح القانون معترضا وقولنا
تداخل الأعضاء أو الفرج أو هما استيعاب للمحال وإن ترك الشيخ الثالث لفهمه بالأولى وكلامه بعيد
من الوهم في أن الفرج أعضاء فعد عنه فإنه فاسد هذا ما تقرر في الماهية ، وأما أنواعه فثلاثة : أردؤها
[ اللحمي ] لعمومه وتوزيع الطبيعة في مداواته إلى ضروب مختلفة وضعف البدن فيه وسببه برد الكبد


كالحقن والاسهال بالعكس وقد يعالج ببعض هذه الأنواع لقطع غيرها كفصد الرعاف وقئ الاسهال وإذا ضاد المرض الطبع كحمى محرقة في شيخ مثلا تناول أغذية حارة بإفراط فإن كانت الطوارئ مساعدة للسن فالامر في إزالة المرض سهل وإلا العكس وكذا الكلام في الأعضاء فان المرض إذا ناسبها كبرد الدماغ كان سهلا والأعسر كحرارته ويجب الاعتناء عند علاج العضو الممروض بحفظ ما يجاوره ويشاركه من الآفات ومتى عاكس العرض المرض كالغشى والحمى وأمكن تدارك الامرين معا وجب وإلا قدم الأخطر كتقديم الاستفراغ في الورد والتبريد في المحرقة كما مر وسيأتى أحكام كل من القوانين مما لم يذكر سابقا في موضعه فلنشرع في ترتيب الأمراض حسبما شرطنا سابقا جاعلين ذلك وإن اشتمل على استيفاء الأمراض الظاهرة والباطنة عامة كانت أو خاصة أحكاما وأقساما وعلاجا على وضع [ أبجد ] جمعا بين الترتيبين وتبركا بالنسقين من غير التزام ثاني الحرفين لمماثله كما تقدم في الثالث بل العبرة بأول حرف من الكلمة لقلة ما يأتي هنا فلا يصعب الاستقصاء مقدمين ما في الحرف من الأمراض مردفين ذلك بما فيه من العلوم التي قدمنا الوعد بذكرها .
* ( حرف الألف ) * [ استسقاء ] هو من أمراض الكبد أصالة في الأصح ، وقيل قد يحصل من الطحال إذا حلته المواد الباردة ثم عظم حتى ملا البطن فإنه يبرد الكبد فيكون الاستسقاء وفيه نظر مما ذكر ومما سلف في القواعد من أن المرض البارد في البارد ليس عظيم الخطر والأوجه الصحة ورد هذا الثاني بأن عدم الخطر لا ينافي حصول المرض وقيل يكون في الكليتين والأربية ، وعلى كل تقدير هو مرض مادي سببه مادة غريبة باردة تداخل الأعضاء على غير نمط طبيعي فتربو فوق ما يجب على غير ما ينبغي إما بنفسها أصالة أو تقع المادة في فرجها فتمتلئ وتزدحم أو فيهما معا وهو غاية المرض واشتق له هذا الاسم إما من كثرة طلب صاحبه للماء فيستسقى أي يطلب وبهذا التفسير يتناول أقسامه كلها أو من صيرورة البطن كزق الماء فيكون الاسم للزقى أصالة وللآخرين عرضا ولا شبهة في أن أصله وإن كان من فساد الكبد إلا أنه لابد من أن يكون بواسطة فساد أعضاء الغذاء أو بعضها ومن ثم كان الجشاء الحامض الدال على برد المعدة من مقدماته لفساد الغذاء وفجاجته المضعفين للكبد ، ويحدث أيضا من خسة القوى خصوصا الماسكة والدافعة فقد قال أبقراط ينبغي أن تنظر في كمية ما تشرب وما يخرج منك من البول فإن كان البول أقل فاحذر من الاستسقاء ، أقول هو كلام صحيح لكنه بعد اعتبار ما يخرج من باقي الفضلات خصوصا العرق ونحو الاسهال وحرارة الغذاء والمزاج وعلى كل تقدير فهذا المرض لا يكون في الأصل إلا باردا لان الصفراء متى احتبست قرحت والدم يجمد بالبرد وبالرياح الكائنة عن السدد فلا يبقى على صورته ولا كيفيته ولكن قد يكون سببه حرارة تحل قوى الكبد فتعجز عن الإحالة الطبيعية إذ المعتبر في الصحة اعتدال العضو على الوجه المشروط في الأصول وقولنا مادي يخرج الساذج وأن سببه مادة غريبة باردة فصل الجنس عن نحو ما فسد من الغريزيات كحمى الغب وبالسبب الحار كالمحترقة فليس مؤداهما واحدا كما ذكر ابن نفيس في شرح القانون معترضا وقولنا تداخل الأعضاء أو الفرج أو هما استيعاب للمحال وإن ترك الشيخ الثالث لفهمه بالأولى وكلامه بعيد من الوهم في أن الفرج أعضاء فعد عنه فإنه فاسد هذا ما تقرر في الماهية ، وأما أنواعه فثلاثة : أردؤها [ اللحمي ] لعمومه وتوزيع الطبيعة في مداواته إلى ضروب مختلفة وضعف البدن فيه وسببه برد الكبد

8


أو ما يشاركها بوجه ما وإن بعد كالرئة والكلى وأخطره ما كان عن المعدة وغالب ما يوجب ذلك شرب
الماء على الريق في الزمن البارد ليخرج تجويزنا ذلك في نحو زمن الطاعون وأشد ما يوجب الماء من
النكاية وتوليد هذا المرض إذا أخذ شديد البرد بعد نحو حمام وجماع قالوا وحركة نفسية قلت ما يخرج
الحر أو يدخله دفعة كالغضب والغم لا تدريجا كالعشق ( وعلامته ) بياض بلا إشراق ولين جسم مع
ذبول وترهل وتهييج وانحلال مفاصل وانخفاض نبض قصير دقيق ومطاوعة الغمز مع بطء العود
وكما يكون عن برد لا يترك الكبد قادرة على إحالة الخلط إلا فجا ينعقد بلغما مخيا ولحما رخوا كذلك
قد يكون عن حرارة غريبة تذيب الشحم والغذاء القريب بحيث يستحيل صديدا كقاطر اللحم غير
لذاع وإلا قرح وقد ينفط غشاء الكبد فينفجر ما فيه إلى البطن وهو الموت بسرعة [ ثم الزقى ]
لأنه مخصوص ولامكان علاجه بمبالغة التجفيف وقيل الزقى أردأ لعدم التمكن من مداواته بالقاطع
خوفا على الأعضاء الصحيحة ولأنه أعلق بالباطنة وآلات التنفس وهى أشرف ورد بأنه ما من دواء
صحيح التركيب إلا وقد اشتمل على ما يحفظ العضو . الصحيح ويجذب إلى العليل وإن أكثرية
تعلقه بالأعضاء المذكورة غير مسلم قالوا ولان مادته أعسر تحللا وهذا ظاهر الفساد فان اللحم
أشد تحليلا من الماء وأما أن علاجه أخطر بواسطة البذل فهذا ضرب من العلاج قد لا يحتاج إليه
( وسببه ) اجتماع صديد إن غلبت الحرارة وإلا ما بين الصفاق والثرب أو مجرى السرة أو لتغير
الكبد ويزيد حتى تربو الأحشاء وتتحلل القوى ويظهر الترهل ( وعلامته ) خضخضة الماء والثقل
وكبر البطن وشفافية الجلد فان شفت مع ذلك الأنثيان ورشح جلدهما وحصل مع البراز دم
فالموت في ذلك الأسبوع لا محالة ، أما النحول ودقة الأعضاء وغور العين فمنذرة بالموت حيث لا حمى .
وإلا فقد لا يقع ، ويصحب هذا النوع في نحو مصر سعال وقروح في القصبة لرطوبة المساكن ويكثر
هذا المرض في بلد ؟ زاد عرضه على ميله ورطوبته على غيرها ولم يقع بالزنج والحبشة والهند ، يفتح
المسام بالحرثمة ويلزمه الكسل والترهل دون الأول [ ثم الطبلى ] ويسميه أبقراط الحكيم اليابس
وغيره المجبن وعند بختيشوع أنه أصعب من الزقى وليس كذلك ، وهو عبارة عن احتباس ريح
في الكبد أو فرج الأحشاء فيزحمها فتعجز عن التوليد الصحيح فيفج الغذاء وتكثر ؟ الرياح
( وسببه ) وقوع سدة في المجارى لتوفر ما يوجبها كبيض مقلى وحلو فوق عدس وخبز جود نخذ ؟ حذ الماء
فوق ذلك ومن أعظم ما يولده الشرب فوق اللحم وكثرة التخم والغفلة عن أخذ المفششات ، ويتقدمه
غالبا قبض وقلة براز وجشاء ويقع غالبا لمن يحبس الريح ومن يبتلعه لتعلم السباحة ولم يأخذ ما يخرجه
والنبض في النوعين المذكورين موجى مع انغماره في الثاني وشخوصه وعدم مقاومته ( وعلامته )
مع ذلك انتفاخ وتمدد وكبر في البطن مع خفة وصوت كصوت الطبل إذا قرع مع ميل إلى الاكل
وكلها يلزمها فساد الكبد لأنها المولودة أصالة ويكون عن ضعف الهاضمة فلا ينضج الغذاء أو
الدافعة فيتوفر فيها ما ينبغي أن يتصرف أما الجاذبة والماسكة فلا يكون عنها خلافا لابن نفيس في الشرح
لما في ذلك من المنافاة وضعفها موجب ولو بالواسطة للثلاثة خلافا له كما صرح الشيخ به . واعلم
أنه إنما يكون عن البرد والرطوبة في الأغلب وإلا فقد يكون عن غلبة أي كيفية كانت ولا يشكل
إلا في اليبس فإنه في الظاهر ضد . والجواب أنه يورث الصلابة والضعف وقد وقع الاجماع على أن
أردأ أنواعه ولو من الأسلم ما كان عن حر وعلامته لزوم الحمى وسرعة النبض الموجى وتنتينه
البول وزبد القارورة وشرب الماء قال ابن نفيس وسبب رداءته احتياج إلى التبريد وذلك يفسد
الكبد وهو بحث جيد ، فان قيل لم لا ينتفع بالحر قلنا لتعفينه الاخلاط وغالب ما يصحب هذا بثور


أو ما يشاركها بوجه ما وإن بعد كالرئة والكلى وأخطره ما كان عن المعدة وغالب ما يوجب ذلك شرب الماء على الريق في الزمن البارد ليخرج تجويزنا ذلك في نحو زمن الطاعون وأشد ما يوجب الماء من النكاية وتوليد هذا المرض إذا أخذ شديد البرد بعد نحو حمام وجماع قالوا وحركة نفسية قلت ما يخرج الحر أو يدخله دفعة كالغضب والغم لا تدريجا كالعشق ( وعلامته ) بياض بلا إشراق ولين جسم مع ذبول وترهل وتهييج وانحلال مفاصل وانخفاض نبض قصير دقيق ومطاوعة الغمز مع بطء العود وكما يكون عن برد لا يترك الكبد قادرة على إحالة الخلط إلا فجا ينعقد بلغما مخيا ولحما رخوا كذلك قد يكون عن حرارة غريبة تذيب الشحم والغذاء القريب بحيث يستحيل صديدا كقاطر اللحم غير لذاع وإلا قرح وقد ينفط غشاء الكبد فينفجر ما فيه إلى البطن وهو الموت بسرعة [ ثم الزقى ] لأنه مخصوص ولامكان علاجه بمبالغة التجفيف وقيل الزقى أردأ لعدم التمكن من مداواته بالقاطع خوفا على الأعضاء الصحيحة ولأنه أعلق بالباطنة وآلات التنفس وهى أشرف ورد بأنه ما من دواء صحيح التركيب إلا وقد اشتمل على ما يحفظ العضو . الصحيح ويجذب إلى العليل وإن أكثرية تعلقه بالأعضاء المذكورة غير مسلم قالوا ولان مادته أعسر تحللا وهذا ظاهر الفساد فان اللحم أشد تحليلا من الماء وأما أن علاجه أخطر بواسطة البذل فهذا ضرب من العلاج قد لا يحتاج إليه ( وسببه ) اجتماع صديد إن غلبت الحرارة وإلا ما بين الصفاق والثرب أو مجرى السرة أو لتغير الكبد ويزيد حتى تربو الأحشاء وتتحلل القوى ويظهر الترهل ( وعلامته ) خضخضة الماء والثقل وكبر البطن وشفافية الجلد فان شفت مع ذلك الأنثيان ورشح جلدهما وحصل مع البراز دم فالموت في ذلك الأسبوع لا محالة ، أما النحول ودقة الأعضاء وغور العين فمنذرة بالموت حيث لا حمى .
وإلا فقد لا يقع ، ويصحب هذا النوع في نحو مصر سعال وقروح في القصبة لرطوبة المساكن ويكثر هذا المرض في بلد ؟ زاد عرضه على ميله ورطوبته على غيرها ولم يقع بالزنج والحبشة والهند ، يفتح المسام بالحرثمة ويلزمه الكسل والترهل دون الأول [ ثم الطبلى ] ويسميه أبقراط الحكيم اليابس وغيره المجبن وعند بختيشوع أنه أصعب من الزقى وليس كذلك ، وهو عبارة عن احتباس ريح في الكبد أو فرج الأحشاء فيزحمها فتعجز عن التوليد الصحيح فيفج الغذاء وتكثر ؟ الرياح ( وسببه ) وقوع سدة في المجارى لتوفر ما يوجبها كبيض مقلى وحلو فوق عدس وخبز جود نخذ ؟ حذ الماء فوق ذلك ومن أعظم ما يولده الشرب فوق اللحم وكثرة التخم والغفلة عن أخذ المفششات ، ويتقدمه غالبا قبض وقلة براز وجشاء ويقع غالبا لمن يحبس الريح ومن يبتلعه لتعلم السباحة ولم يأخذ ما يخرجه والنبض في النوعين المذكورين موجى مع انغماره في الثاني وشخوصه وعدم مقاومته ( وعلامته ) مع ذلك انتفاخ وتمدد وكبر في البطن مع خفة وصوت كصوت الطبل إذا قرع مع ميل إلى الاكل وكلها يلزمها فساد الكبد لأنها المولودة أصالة ويكون عن ضعف الهاضمة فلا ينضج الغذاء أو الدافعة فيتوفر فيها ما ينبغي أن يتصرف أما الجاذبة والماسكة فلا يكون عنها خلافا لابن نفيس في الشرح لما في ذلك من المنافاة وضعفها موجب ولو بالواسطة للثلاثة خلافا له كما صرح الشيخ به . واعلم أنه إنما يكون عن البرد والرطوبة في الأغلب وإلا فقد يكون عن غلبة أي كيفية كانت ولا يشكل إلا في اليبس فإنه في الظاهر ضد . والجواب أنه يورث الصلابة والضعف وقد وقع الاجماع على أن أردأ أنواعه ولو من الأسلم ما كان عن حر وعلامته لزوم الحمى وسرعة النبض الموجى وتنتينه البول وزبد القارورة وشرب الماء قال ابن نفيس وسبب رداءته احتياج إلى التبريد وذلك يفسد الكبد وهو بحث جيد ، فان قيل لم لا ينتفع بالحر قلنا لتعفينه الاخلاط وغالب ما يصحب هذا بثور

9


وانفجار في أغشية الكبد فيخرج الدم والصديد في البول أو البراز ويقع الموت بعد فراغ الخروج ،
وإذا لم يكن هذا المرض عن الكبد أصالة فأردؤه ما كان عن عضو قريب كالكلى أو عمدة
في الفعل كالمعدة أو في الحرارة الغريزية كآلات النفس ، والكائن عن صلابة الطحال أخف منه
عن صلابة الكبد كما في القانون لقلة تحلل صلابة الكبد وكذا كل ما كان عن مرض عضو غير
الكبد خلافا لابن نفيس فقد صرح بأن الكائن عن سبب في الكبد غير الصلابة أسهل لخصوص
الآفة وهو فاسد لأنها العضو الأعظم في السبب الأعظم أعنى الغذاء بخلاف غيره ( ومن العلامة )
العامة الدالة على الموت في الثالثة ضيق النفس لصعود الأبخرة والقبض في المرض الرطب ورقة أسفل
البطن والعانة والاسهال مع ذلك لتمكن البرد من خارج ومتى بدأ النفاخ من ناحية الكلية فالمرض
منها وقس على كل نظيره وإذا حفظ البدن عن هذا المرض فليكن بالتعديل وتقوية الكبد أولا
ثم النظر في أحوال الغذاء مع أعضائه فإنه من الأسباب العامة السابقة والسبب الواصل في اللحمي
فساد الهضم الثالث عند جل الأطباء وأما الشيخ فسماه متقدما على الواصل كما تحتمله العبارة وحله
الشارح والمحشى وأراد به الواصل نفسه وهو صحيح وقال ابن نفيس محال أن يكون واصلا هنا
إلا فساد الرابع وهذا الحصر جهل لان الرابع إن فسد من غيره فذاك هو المتقدم أو من نفسه
فلا يلزم وجود هذه العلة وقد يتحلل وكذا أنكر أن يكون الواصل في الزقى احتباس الماء وهذا
مكابرة في الحسيات لان السدد من السابقة بلا نزاع كما أنه لا نزاع في أن المبادى للطبلى تولد الرياح
والسابق غذاء شأنه ذلك وأن الحمى والربو يجوز أن يقع في كل أنواعه للتعفن والمزاحمة وكذا
ظهور البثور السائلة بالصديد الأصفر لاحتباس الخلط تحت الجلد وضعف المميزة فيصفر وإن كان
باردا وفساد الألوان وتغير الأورام وابتداؤها في الحار من ناحية الكبد كما صرح به في القانون
لأنه معدن الحرارة بعد القلب ومن أنكر ذلك فقد سها أو كابر ، نعم يجوز ابتداء الورم من ناحية
الكلى إذا توفرت فيها الحرارة مع برد الكلى ، وأما الانباض فقد ذكرنا الأصح منها لكن
صرح الشيخ بأن النبض صلب متواتر في الثلاثة موجى في اللحمي خاصة فهذه غاية الأسباب
والعلامات في هذا المرض ( العلاج ) ملازمة القئ بالشبت والفجل والعسل والبورق في البارد
والسكنجبين في الحار والجوع والعطش والمشي في الحر والنوم في الرمال والأرمدة الحارة والملح
والاستحمام بالمالح والمكبرت والبعد عن كل رطب حتى رؤية الماء وأخذ ما يدر ويفتح السدد
ويقوى الأعضاء ويجفف الفضلات مما ذكره ولبس نحو الشعر والصوف وترك ما يسدد لغلظه كلحم
البقر أو تغريته كالأكارع أو هما كالهريسة واستعمال الأشربة المتخذة من ماء الرازيانج يوما والكرفس
آخر والسكنجبين وأقراص الأمير باريس إن كانت هناك حرارة وإلا فلا وأما بول الماعز مع ماء
ورق الفجل والكرفس والسكنجبين معا فدواء مجرب إذا هجر يوما واستعمل آخرا وكذا الكاكنج
والكلكلانج وماء الرمان في الحار والأشق والسكبينج والأبخرة بالعسل في البارد . وأما لبن اللقاح
وأبوالها فغاية في الثلاثة خصوصا إذا كانت في البادية لاقتياتها حينئذ بالعطريات المفتحة كالشيح
والقيصوم وفيها أحاديث عن صاحب الشرع عليه أفضل الصلاة والسلام أخرجها ابن السنى وأبو نعيم
وأحمد والترمذي في وفد عرينة . حاصلها أن قوما وفدوا عليه المدينة ففي رواية فأصابهم وعك وأخرى
فاجتووها بالتخمة أي المدينة أي أصابهم منها الاجتواء وهو عبارة عن فساد البطن عن رائحة كريهة
يقال أجوت الميتة والشئ إذا تغير ريحه وفى رواية فذربت بطونهم فأرسلهم إلى إبل الصدقة فشربوا
ألبانها وأبوالها وقصتهم مشهورة وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( عليكم بأبوال


وانفجار في أغشية الكبد فيخرج الدم والصديد في البول أو البراز ويقع الموت بعد فراغ الخروج ، وإذا لم يكن هذا المرض عن الكبد أصالة فأردؤه ما كان عن عضو قريب كالكلى أو عمدة في الفعل كالمعدة أو في الحرارة الغريزية كآلات النفس ، والكائن عن صلابة الطحال أخف منه عن صلابة الكبد كما في القانون لقلة تحلل صلابة الكبد وكذا كل ما كان عن مرض عضو غير الكبد خلافا لابن نفيس فقد صرح بأن الكائن عن سبب في الكبد غير الصلابة أسهل لخصوص الآفة وهو فاسد لأنها العضو الأعظم في السبب الأعظم أعنى الغذاء بخلاف غيره ( ومن العلامة ) العامة الدالة على الموت في الثالثة ضيق النفس لصعود الأبخرة والقبض في المرض الرطب ورقة أسفل البطن والعانة والاسهال مع ذلك لتمكن البرد من خارج ومتى بدأ النفاخ من ناحية الكلية فالمرض منها وقس على كل نظيره وإذا حفظ البدن عن هذا المرض فليكن بالتعديل وتقوية الكبد أولا ثم النظر في أحوال الغذاء مع أعضائه فإنه من الأسباب العامة السابقة والسبب الواصل في اللحمي فساد الهضم الثالث عند جل الأطباء وأما الشيخ فسماه متقدما على الواصل كما تحتمله العبارة وحله الشارح والمحشى وأراد به الواصل نفسه وهو صحيح وقال ابن نفيس محال أن يكون واصلا هنا إلا فساد الرابع وهذا الحصر جهل لان الرابع إن فسد من غيره فذاك هو المتقدم أو من نفسه فلا يلزم وجود هذه العلة وقد يتحلل وكذا أنكر أن يكون الواصل في الزقى احتباس الماء وهذا مكابرة في الحسيات لان السدد من السابقة بلا نزاع كما أنه لا نزاع في أن المبادى للطبلى تولد الرياح والسابق غذاء شأنه ذلك وأن الحمى والربو يجوز أن يقع في كل أنواعه للتعفن والمزاحمة وكذا ظهور البثور السائلة بالصديد الأصفر لاحتباس الخلط تحت الجلد وضعف المميزة فيصفر وإن كان باردا وفساد الألوان وتغير الأورام وابتداؤها في الحار من ناحية الكبد كما صرح به في القانون لأنه معدن الحرارة بعد القلب ومن أنكر ذلك فقد سها أو كابر ، نعم يجوز ابتداء الورم من ناحية الكلى إذا توفرت فيها الحرارة مع برد الكلى ، وأما الانباض فقد ذكرنا الأصح منها لكن صرح الشيخ بأن النبض صلب متواتر في الثلاثة موجى في اللحمي خاصة فهذه غاية الأسباب والعلامات في هذا المرض ( العلاج ) ملازمة القئ بالشبت والفجل والعسل والبورق في البارد والسكنجبين في الحار والجوع والعطش والمشي في الحر والنوم في الرمال والأرمدة الحارة والملح والاستحمام بالمالح والمكبرت والبعد عن كل رطب حتى رؤية الماء وأخذ ما يدر ويفتح السدد ويقوى الأعضاء ويجفف الفضلات مما ذكره ولبس نحو الشعر والصوف وترك ما يسدد لغلظه كلحم البقر أو تغريته كالأكارع أو هما كالهريسة واستعمال الأشربة المتخذة من ماء الرازيانج يوما والكرفس آخر والسكنجبين وأقراص الأمير باريس إن كانت هناك حرارة وإلا فلا وأما بول الماعز مع ماء ورق الفجل والكرفس والسكنجبين معا فدواء مجرب إذا هجر يوما واستعمل آخرا وكذا الكاكنج والكلكلانج وماء الرمان في الحار والأشق والسكبينج والأبخرة بالعسل في البارد . وأما لبن اللقاح وأبوالها فغاية في الثلاثة خصوصا إذا كانت في البادية لاقتياتها حينئذ بالعطريات المفتحة كالشيح والقيصوم وفيها أحاديث عن صاحب الشرع عليه أفضل الصلاة والسلام أخرجها ابن السنى وأبو نعيم وأحمد والترمذي في وفد عرينة . حاصلها أن قوما وفدوا عليه المدينة ففي رواية فأصابهم وعك وأخرى فاجتووها بالتخمة أي المدينة أي أصابهم منها الاجتواء وهو عبارة عن فساد البطن عن رائحة كريهة يقال أجوت الميتة والشئ إذا تغير ريحه وفى رواية فذربت بطونهم فأرسلهم إلى إبل الصدقة فشربوا ألبانها وأبوالها وقصتهم مشهورة وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( عليكم بأبوال

10

لا يتم تسجيل الدخول!