إسم الكتاب : تذكرة أولى الألباب ( عدد الصفحات : 342)


تذكرة أولى الألباب
و
الجامع للعجب العجاب
تأليف
داود بن عمر الأنطاكي
1008 ه‍ .
ويليها : ذيل التذكرة لاحد تلاميذ المؤلف
وبالهامش
النزهة المبهجة ، في تشحيذ الأذهان وتعديل الأمزجة ، للمؤلف
الجزء الأول
المكتبة الثقافية
بيروت - لبنان


تذكرة أولى الألباب و الجامع للعجب العجاب تأليف داود بن عمر الأنطاكي 1008 ه‍ .
ويليها : ذيل التذكرة لاحد تلاميذ المؤلف وبالهامش النزهة المبهجة ، في تشحيذ الأذهان وتعديل الأمزجة ، للمؤلف الجزء الأول المكتبة الثقافية بيروت - لبنان

1



يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا
( قرآن كريم )
بسم الله الرحمن الرحيم
سبحانك يا مبدع مواد الكائنات بلا مثال سبق ، ومخترع صور الموجودات في أكمل نظام ونسق
ومنوع أجناس المزاج الثاني نتائج الأوائل ، ومقسم فصوله المميزة على حسب الفواعل والقوابل ،
ومزين جواهره بالاعراض والمجموع بالخواص ، وملهم استخراجها بالتجارب والقياس من اخترت
من الخواص ، فكان ارتباطها بالمؤثرات على وحدانيتك أعدل شاهد ، وتطابق كلياتها وجزئياتها
على علمك بالكليات والجزئيات ولو زمانية أصح راد على الجاحد ، تقدست حكيما علم غاية التركيب
فعدله ، وواحدا علم أن لا قوام بدون الاستعداد فأتقنه وأصله ، فتثليث المئات وتسديس العشرات
شاهد بالاتقان ، وتنصيف ذلك وتربيعه ، وتتسيعه وتسبيعه ، وتثليثه وتسديسه ، وواحده وتخميسه ،
ونسبه الصحيحة إلى كل ذرة في العالمين ، وتوقيعه في كل تقسيم من الجهتين من أعظم الأدلة على
احتياج ما سواك لفضلك ، وقصور العقول وإن ذقت عن تصور ساذج لمثلك ، فلك الحمد على جوهر
نفيس خلص من رين العناصر الظلمانية ، بالسبك في فيوض الاجرام النورانية ، وعقل تيقن حين
شاهد ما أودعت في الحوادث ، تنزهك عن الشريك والثالث ، وحكم أفضتها على ما تكاثر مزجا
فاعتدل ، واستخرج بها ما دق في الثلاثة من سر الأربعة على تكثرها وجل ، وأجل صلاة تزيد على
حركات المخيط وموجات المحيط زيادة تجل عن الاحصاء وتدق عن الاستقصاء على من اخترت من
النفوس القدسية لقوام الأدوار في كل زمان ، والارشاد إلى منهاج الحق وقانون الصدق في كل
عصر وأوان ، خصوصا على منتهى النظام وخاتمة الارتباط وانحلال القوام ، شفاء النفوس من الداء
العضال وكاشف ظلم الطغيان والضلال ، صاحب البداية والنهاية والغاية في كل مطلب وكفاية ، وعلى
القائمين بإيضاح طرقه وسننه وتحرير قواعد شرعه وسننه ما تعاقبت الأسباب والعلل ، واحتاجت
الأجسام إلى الصحة عند تطرق الخلل .
وبعد ، فتفاضل أفراد النوع الإنساني بعضها بعضا أظهر من أن يحتاج إلى دليل وارتقاؤها
بالفضل وتكميل القاصرين ولو بالسعي والاجتهاد ، وإن لم تساعد الاقدار غنى عن التعليل وأن
ذلك ليس إلا بقدر تحصيلها من العلوم التي بها يظهر تفاوت الهمم ، وينكشف للمتأمل ترافع القيم .
ولما كان العمر أقصر من أن يحيط بكلها جملة وتفصيلا ، ويستقصى أصلها عدا وتحصيلا ،
وجبت المنافسة منها في الأنفس الموصل للنوع الأوسط إلى النظام الأقدس ، ولا مرية أن المذكور
ما كثر الاحتياج إليه وعم الانتفاع به وتوقفت صحة كل شخص عليه ، وغير خفى على ذي العقل السليم
والطبع القويم أن ذلك محصور في متعلق الأبدان والأديان . ولما كان الثاني مشيد الأركان في كل
أوان وثابت البنيان بحمد الله وتوفيقه في كل زمان . والأول مما قد نبذ ظهريا وجعل نسيا منسيا


يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ( قرآن كريم ) بسم الله الرحمن الرحيم سبحانك يا مبدع مواد الكائنات بلا مثال سبق ، ومخترع صور الموجودات في أكمل نظام ونسق ومنوع أجناس المزاج الثاني نتائج الأوائل ، ومقسم فصوله المميزة على حسب الفواعل والقوابل ، ومزين جواهره بالاعراض والمجموع بالخواص ، وملهم استخراجها بالتجارب والقياس من اخترت من الخواص ، فكان ارتباطها بالمؤثرات على وحدانيتك أعدل شاهد ، وتطابق كلياتها وجزئياتها على علمك بالكليات والجزئيات ولو زمانية أصح راد على الجاحد ، تقدست حكيما علم غاية التركيب فعدله ، وواحدا علم أن لا قوام بدون الاستعداد فأتقنه وأصله ، فتثليث المئات وتسديس العشرات شاهد بالاتقان ، وتنصيف ذلك وتربيعه ، وتتسيعه وتسبيعه ، وتثليثه وتسديسه ، وواحده وتخميسه ، ونسبه الصحيحة إلى كل ذرة في العالمين ، وتوقيعه في كل تقسيم من الجهتين من أعظم الأدلة على احتياج ما سواك لفضلك ، وقصور العقول وإن ذقت عن تصور ساذج لمثلك ، فلك الحمد على جوهر نفيس خلص من رين العناصر الظلمانية ، بالسبك في فيوض الاجرام النورانية ، وعقل تيقن حين شاهد ما أودعت في الحوادث ، تنزهك عن الشريك والثالث ، وحكم أفضتها على ما تكاثر مزجا فاعتدل ، واستخرج بها ما دق في الثلاثة من سر الأربعة على تكثرها وجل ، وأجل صلاة تزيد على حركات المخيط وموجات المحيط زيادة تجل عن الاحصاء وتدق عن الاستقصاء على من اخترت من النفوس القدسية لقوام الأدوار في كل زمان ، والارشاد إلى منهاج الحق وقانون الصدق في كل عصر وأوان ، خصوصا على منتهى النظام وخاتمة الارتباط وانحلال القوام ، شفاء النفوس من الداء العضال وكاشف ظلم الطغيان والضلال ، صاحب البداية والنهاية والغاية في كل مطلب وكفاية ، وعلى القائمين بإيضاح طرقه وسننه وتحرير قواعد شرعه وسننه ما تعاقبت الأسباب والعلل ، واحتاجت الأجسام إلى الصحة عند تطرق الخلل .
وبعد ، فتفاضل أفراد النوع الإنساني بعضها بعضا أظهر من أن يحتاج إلى دليل وارتقاؤها بالفضل وتكميل القاصرين ولو بالسعي والاجتهاد ، وإن لم تساعد الاقدار غنى عن التعليل وأن ذلك ليس إلا بقدر تحصيلها من العلوم التي بها يظهر تفاوت الهمم ، وينكشف للمتأمل ترافع القيم .
ولما كان العمر أقصر من أن يحيط بكلها جملة وتفصيلا ، ويستقصى أصلها عدا وتحصيلا ، وجبت المنافسة منها في الأنفس الموصل للنوع الأوسط إلى النظام الأقدس ، ولا مرية أن المذكور ما كثر الاحتياج إليه وعم الانتفاع به وتوقفت صحة كل شخص عليه ، وغير خفى على ذي العقل السليم والطبع القويم أن ذلك محصور في متعلق الأبدان والأديان . ولما كان الثاني مشيد الأركان في كل أوان وثابت البنيان بحمد الله وتوفيقه في كل زمان . والأول مما قد نبذ ظهريا وجعل نسيا منسيا

2


وتوازعه الجهلاء ، فتماروا بنقله وانتسب إليه من ليس من أهله ، فترتب على ذلك من الفساد
ما أقله قتل العلماء القائمين بالسداد ، وكنت ممن أنفق في تحصيله برهة من نفيس العمر الفاضل
خالية من العوارض والشواغل ، فأتى البيت من بابه وتسنم من هذا الشأن أعلى هضابه ، فقرر
قواعده ورد شوارده وأوضح دقائق مشكلاته وكشف للمتبصرين وجوه معضلاته ، وألف فيه كتبا
مطولة ، تحيط بغالب أصوله ومتوسطة تتضمن غالب تعليله ، ومختصرة لتحفظ ، ونظما يحيط
بالغميض : كمختصر القانون وبغية المحتاج وقواعد المشكلات ولطائف المنهاج واستقصاء العلل وشافى
الأمراض والعلل ، لا سيما الشرح الذي وضعته على نظم القانون ، فقد تكفل بجل هذه الفنون ،
واستقصى المباحث الدقيقة وأحاط بالفروع الأنيقة ، لم يحتج مالكه إلى كتاب سواه ولم يفتقر معه
إلى سفر مطالعه إذا أمعن النظر فيما حواه حتى عن لي أن لا أكتب بعده في هذا الفن مسطورا
ولا أدون دفترا ولا منشورا إلى أن انبلج صدري لكتاب غريب مرتب على نمط عجيب لم يسبق
إلى مثاله ولم ينسج ناسج على منواله ، ينتفع به العالم والجاهل ، ويستفيد منه الغبي والفاضل قد عرى
عن الغوامض الخفية وأحاط بالعجائب السنية وتزين بالجواهر البهية وجمع كل شاردة وقيد كل آبدة
وانفرد بغرابة الترتيب ومحاسن التنقيح والتهذيب ، لم يكلفني أحد سوى القريحة بجمعه ، فهو
إن شاء الله خالص لوجهه الكريم مدخر عنده جزيل نفعه ، بالغت فيه بالاستقصاء واجتهدت
في الجمع والاحصاء ، راجيا بذلك إن وفق الله لميل القلوب إليه نصح كل واقف عليه .
بيد أنى لما شاهدت من فساد المتلبسين بالاخوان اللابسين على قلوب الأسود شعار الرهبان
كتمته في سويداء القلب وسواد الأحداق ، متطلبا مع ذلك إيداعه عند متصف بالاستحقاق لانى
جازم باغتيال الزمان وطروق الحدثان وذهول الأذهان والله المسؤول في وضعه حيث شاء ومعاملتي
فيه بمقصدي بما يشاء إنه خير من وفق للصواب وأكرم من دعى فأجاب .
ولما انتسق على هذا المنط وانتظم في هذا السلك البديع وانخرط ، سميته :
بتذكرة أولى الألباب ، والجامع للعجب العجاب
ورتبته حسبما تخيلته الواهمة على مقدمة ، وأربعة أبواب ، وخاتمة .
( أما المقدمة ) ففي تعداد العلوم المذكورة في هذا الكتاب ، وحال الطب معها ، ومكانته
وما ينبغي له ولمتعاطيه ، وما يتعلق بذلك من الفوائد .
( والباب الأول ) في كليات هذا العلم والمدخل إليه .
( والباب الثاني ) في قوانين الافراد والتركيب وأعماله العامة وما ينبغي أن يكون عليه من
الخدمة في نحو السحق والقلى والغلى ( 1 ) والجمع والافراد والمراتب والدرج وأوصاف المقطع والملين
والمفتح إلى غير ذلك :
( والباب الثالث ) في المفردات والمركبات وما يتعلق بها من اسم وماهية ومرتبة ونفع وضرر
وقدر وبدل وإصلاح مرتبا على حروف المعجم .
( والباب الرابع ) في الأمراض وما يخصها من العلاج وبسط العلوم المذكورة وما يخص العلم
من النفع وما يناسبه من الأمزجة وماله من المدخل في العلاج .
( والخاتمة ) في نكت وغرائب ولطائف وعجائب .
وأرجو إن تم أن يأمن من أن يشفع بمثله فالله تعالى يعصمني من الموانع عن تحريره وينفعني بفعله .


وتوازعه الجهلاء ، فتماروا بنقله وانتسب إليه من ليس من أهله ، فترتب على ذلك من الفساد ما أقله قتل العلماء القائمين بالسداد ، وكنت ممن أنفق في تحصيله برهة من نفيس العمر الفاضل خالية من العوارض والشواغل ، فأتى البيت من بابه وتسنم من هذا الشأن أعلى هضابه ، فقرر قواعده ورد شوارده وأوضح دقائق مشكلاته وكشف للمتبصرين وجوه معضلاته ، وألف فيه كتبا مطولة ، تحيط بغالب أصوله ومتوسطة تتضمن غالب تعليله ، ومختصرة لتحفظ ، ونظما يحيط بالغميض : كمختصر القانون وبغية المحتاج وقواعد المشكلات ولطائف المنهاج واستقصاء العلل وشافى الأمراض والعلل ، لا سيما الشرح الذي وضعته على نظم القانون ، فقد تكفل بجل هذه الفنون ، واستقصى المباحث الدقيقة وأحاط بالفروع الأنيقة ، لم يحتج مالكه إلى كتاب سواه ولم يفتقر معه إلى سفر مطالعه إذا أمعن النظر فيما حواه حتى عن لي أن لا أكتب بعده في هذا الفن مسطورا ولا أدون دفترا ولا منشورا إلى أن انبلج صدري لكتاب غريب مرتب على نمط عجيب لم يسبق إلى مثاله ولم ينسج ناسج على منواله ، ينتفع به العالم والجاهل ، ويستفيد منه الغبي والفاضل قد عرى عن الغوامض الخفية وأحاط بالعجائب السنية وتزين بالجواهر البهية وجمع كل شاردة وقيد كل آبدة وانفرد بغرابة الترتيب ومحاسن التنقيح والتهذيب ، لم يكلفني أحد سوى القريحة بجمعه ، فهو إن شاء الله خالص لوجهه الكريم مدخر عنده جزيل نفعه ، بالغت فيه بالاستقصاء واجتهدت في الجمع والاحصاء ، راجيا بذلك إن وفق الله لميل القلوب إليه نصح كل واقف عليه .
بيد أنى لما شاهدت من فساد المتلبسين بالاخوان اللابسين على قلوب الأسود شعار الرهبان كتمته في سويداء القلب وسواد الأحداق ، متطلبا مع ذلك إيداعه عند متصف بالاستحقاق لانى جازم باغتيال الزمان وطروق الحدثان وذهول الأذهان والله المسؤول في وضعه حيث شاء ومعاملتي فيه بمقصدي بما يشاء إنه خير من وفق للصواب وأكرم من دعى فأجاب .
ولما انتسق على هذا المنط وانتظم في هذا السلك البديع وانخرط ، سميته :
بتذكرة أولى الألباب ، والجامع للعجب العجاب ورتبته حسبما تخيلته الواهمة على مقدمة ، وأربعة أبواب ، وخاتمة .
( أما المقدمة ) ففي تعداد العلوم المذكورة في هذا الكتاب ، وحال الطب معها ، ومكانته وما ينبغي له ولمتعاطيه ، وما يتعلق بذلك من الفوائد .
( والباب الأول ) في كليات هذا العلم والمدخل إليه .
( والباب الثاني ) في قوانين الافراد والتركيب وأعماله العامة وما ينبغي أن يكون عليه من الخدمة في نحو السحق والقلى والغلى ( 1 ) والجمع والافراد والمراتب والدرج وأوصاف المقطع والملين والمفتح إلى غير ذلك :
( والباب الثالث ) في المفردات والمركبات وما يتعلق بها من اسم وماهية ومرتبة ونفع وضرر وقدر وبدل وإصلاح مرتبا على حروف المعجم .
( والباب الرابع ) في الأمراض وما يخصها من العلاج وبسط العلوم المذكورة وما يخص العلم من النفع وما يناسبه من الأمزجة وماله من المدخل في العلاج .
( والخاتمة ) في نكت وغرائب ولطائف وعجائب .
وأرجو إن تم أن يأمن من أن يشفع بمثله فالله تعالى يعصمني من الموانع عن تحريره وينفعني بفعله .

3


< فهرس الموضوعات >
المقدمة بحسب ما أسلفناه وفيها فصول :
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
فصل في تعداد العلوم وغايتها وحال هذا العلم معها
< / فهرس الموضوعات >
المقدمة بحسب ما أسلفناه وفيها فصول
فصل : في تعداد العلوم وغايتها وحال هذا العلم معها
العلوم من حيث هي كمال نفسي في القوة العاقلة يكون به محله عالما ، وغايتها التمييز عن المشاركات
في النوع والجنس بالسعادة الأبدية ولا شبهة أن بالعقلاء حاجة إلى طلب المراتب الموجبة للكمال وكل
مطلوب له مادة وصورة وغاية وفاعل . فالأول بحسب المطلوبات . والثاني كذلك ولكنه متفاوت
في الفائدة . والثالث نفس المطلوب . والرابع الطالب . وعار على من وهب النطق المميز للغايات أن
يطلب رتبة دون الرتبة القصوى فما ظنك بالتارك أصلا وليس الطالب مكلفا بالحصول إذ ذاك مخصوصا
بأمر فياض القوى بل بالاستحصال ، ومما يحرك الهمم الصادقة رؤية ارتفاع بعض الحيوانات على بعض
عندما يحسن صناعة واحدة كالجري في الخيل والصيد في الباز وليست محل الكمال لنقصها مثل
النطق فكيف بمن أعطيه ويزيد الهمم الصادقة تحريكا إلى طلب المعالي معرفة شرف العلوم في أنفسها
وتوقف النظام البدني في المعاش على بعضها كالطب والمآلي على بعض كالزهد وهما على آخر كالفقه
واتصاف واجب الوجود به إنه هو السميع العليم ، وإسناد الخشية بأداة الحصر إلى المتصفين به
في قوله تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) وإسناد التعقل والتفكر فيما يقود النفس من
القواهر والبواهر إلى إعطاء الطاعة باريها عند قيام الأدلة بقوله تعالى ( وما يعقلها إلا العالمون )
ونص صاحب الأدوار ومالك أزمة الوجود قبل إيجاد الآثار على شرفه بقوله عليه الصلاة والسلام
( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) على أنه فرض على كل فرد من النوع وإنما ذكر المسلم بيانا لمزيد
اهتمامه بتشريف من اتصف بهذا الدين الذي هو أقوم الأديان ، وقول علي رضي الله عنه بأن العلم
أشرف من المال لأنه يحرس صاحبه ويزكو بالانفاق وأنه حاكم وأهله أحياء ما دام الدهر وإن
فقدت أعيانهم والمال بعكس ذلك كله . وقول أفلاطون : اطلب العلم تعظمك الخاصة والمال تعظمك
العامة والزهد يعظمك الفريقان ، كفى بالعلم شرفا أن كلا يدعيه وبالجهل ضعة أن كلا يتبرأ منه
والانسان إنسان بالقوة إذا لم يعلم ولم يجهل جهلا مركبا فإذا علم كان إنسانا بالفعل أو جهل جهلا
مركبا كان حيوانا بل أسوأ منه لفقدان آلة التخييل . وقال المعلم : الجهل والشهوة من صفات الأجسام
والعلم والعفة من صفات الملائكة والحالة الوسطى من صفات الانسان وهو ذو جهتين إذا غلب عليه
الأولان رد إلى سلك البهائم أو ضدهما التحق بالملائكة وهؤلاء أهل النفوس القدسية من الأصفياء
الذين أغناهم الفيض عن تعلم المبادئ وإذا اعتدلت فيه الحالات فهو الانسان المطلق الذي أعطى كل
جزء حظه من الجسماني والروحاني فهذه بلالة من بحر وذبالة من أنوار في شأن العلم ( ورتبته )
من كلام أهل الاعتماد والنظام الذين لا يرتاب في أنهم أقطاب مداراته وشموس مطالع صفاته . ثم
من كرامات العلم معرفة موضوعه ومبادئه ومسائله وغايته وصونه عن الآفات كعدم العلم برتبته
وفائدته ، فلا يعتقد أن علم الفقه فوق كل العلوم شرفا إذ علم التوحيد أشرف إلا أن علم الأخلاق هو
المنفرد بحفظ النظام دائما بل إلى ورود شرعنا فقد كفى عنه وتضمنته مطاويه ولا أن علم الطب
كفيل بسائر الأمراض لان فيها ما لا يمكن برؤه كاستحكام الجذام ، فلا تمنعه مستحقا لما فيه من إضاعته
ولا تمنحه جاهلا بقدره لما فيه من إهانته ولا تستنكف عن طلبه من وضيع في نفسه لقوله عليه
الصلاة والسلام ( الحكمة ضالة المؤمن يطلبها ولو في أهل الشرك ) ولا تخرجه عن قدره بأن تبذله
لوضيع كما وقع في الطب فإنه كان من علوم الملوك يتوارث فيهم ولم يخرج عنهم خوفا على مرتبته
فان موضوعه البنية الانسانية ؟ التي هي أشرف الموجودات الممكنة وفيه ما يهدمها كالسم وما يفسد


< فهرس الموضوعات > المقدمة بحسب ما أسلفناه وفيها فصول :
< / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > فصل في تعداد العلوم وغايتها وحال هذا العلم معها < / فهرس الموضوعات > المقدمة بحسب ما أسلفناه وفيها فصول فصل : في تعداد العلوم وغايتها وحال هذا العلم معها العلوم من حيث هي كمال نفسي في القوة العاقلة يكون به محله عالما ، وغايتها التمييز عن المشاركات في النوع والجنس بالسعادة الأبدية ولا شبهة أن بالعقلاء حاجة إلى طلب المراتب الموجبة للكمال وكل مطلوب له مادة وصورة وغاية وفاعل . فالأول بحسب المطلوبات . والثاني كذلك ولكنه متفاوت في الفائدة . والثالث نفس المطلوب . والرابع الطالب . وعار على من وهب النطق المميز للغايات أن يطلب رتبة دون الرتبة القصوى فما ظنك بالتارك أصلا وليس الطالب مكلفا بالحصول إذ ذاك مخصوصا بأمر فياض القوى بل بالاستحصال ، ومما يحرك الهمم الصادقة رؤية ارتفاع بعض الحيوانات على بعض عندما يحسن صناعة واحدة كالجري في الخيل والصيد في الباز وليست محل الكمال لنقصها مثل النطق فكيف بمن أعطيه ويزيد الهمم الصادقة تحريكا إلى طلب المعالي معرفة شرف العلوم في أنفسها وتوقف النظام البدني في المعاش على بعضها كالطب والمآلي على بعض كالزهد وهما على آخر كالفقه واتصاف واجب الوجود به إنه هو السميع العليم ، وإسناد الخشية بأداة الحصر إلى المتصفين به في قوله تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) وإسناد التعقل والتفكر فيما يقود النفس من القواهر والبواهر إلى إعطاء الطاعة باريها عند قيام الأدلة بقوله تعالى ( وما يعقلها إلا العالمون ) ونص صاحب الأدوار ومالك أزمة الوجود قبل إيجاد الآثار على شرفه بقوله عليه الصلاة والسلام ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) على أنه فرض على كل فرد من النوع وإنما ذكر المسلم بيانا لمزيد اهتمامه بتشريف من اتصف بهذا الدين الذي هو أقوم الأديان ، وقول علي رضي الله عنه بأن العلم أشرف من المال لأنه يحرس صاحبه ويزكو بالانفاق وأنه حاكم وأهله أحياء ما دام الدهر وإن فقدت أعيانهم والمال بعكس ذلك كله . وقول أفلاطون : اطلب العلم تعظمك الخاصة والمال تعظمك العامة والزهد يعظمك الفريقان ، كفى بالعلم شرفا أن كلا يدعيه وبالجهل ضعة أن كلا يتبرأ منه والانسان إنسان بالقوة إذا لم يعلم ولم يجهل جهلا مركبا فإذا علم كان إنسانا بالفعل أو جهل جهلا مركبا كان حيوانا بل أسوأ منه لفقدان آلة التخييل . وقال المعلم : الجهل والشهوة من صفات الأجسام والعلم والعفة من صفات الملائكة والحالة الوسطى من صفات الانسان وهو ذو جهتين إذا غلب عليه الأولان رد إلى سلك البهائم أو ضدهما التحق بالملائكة وهؤلاء أهل النفوس القدسية من الأصفياء الذين أغناهم الفيض عن تعلم المبادئ وإذا اعتدلت فيه الحالات فهو الانسان المطلق الذي أعطى كل جزء حظه من الجسماني والروحاني فهذه بلالة من بحر وذبالة من أنوار في شأن العلم ( ورتبته ) من كلام أهل الاعتماد والنظام الذين لا يرتاب في أنهم أقطاب مداراته وشموس مطالع صفاته . ثم من كرامات العلم معرفة موضوعه ومبادئه ومسائله وغايته وصونه عن الآفات كعدم العلم برتبته وفائدته ، فلا يعتقد أن علم الفقه فوق كل العلوم شرفا إذ علم التوحيد أشرف إلا أن علم الأخلاق هو المنفرد بحفظ النظام دائما بل إلى ورود شرعنا فقد كفى عنه وتضمنته مطاويه ولا أن علم الطب كفيل بسائر الأمراض لان فيها ما لا يمكن برؤه كاستحكام الجذام ، فلا تمنعه مستحقا لما فيه من إضاعته ولا تمنحه جاهلا بقدره لما فيه من إهانته ولا تستنكف عن طلبه من وضيع في نفسه لقوله عليه الصلاة والسلام ( الحكمة ضالة المؤمن يطلبها ولو في أهل الشرك ) ولا تخرجه عن قدره بأن تبذله لوضيع كما وقع في الطب فإنه كان من علوم الملوك يتوارث فيهم ولم يخرج عنهم خوفا على مرتبته فان موضوعه البنية الانسانية ؟ التي هي أشرف الموجودات الممكنة وفيه ما يهدمها كالسم وما يفسد

4



بعض أجزائها كالمعميات والمصمات فإذا لم يكن العارف به أمينا متصفا بالنواميس الإلهية حاكما على
عقله قاهرا لشهوات نفسه أنفذ أغراض هواه وبلغ من عدوه مناه ، ومتى كان عاقلا دله ذلك على أن
الانتصار للنفس من الشهوات البهيمية والصبر والتفويض للمبدع الأول من الأخلاق الحكمية النبوية
حتى جاء أبقراط فبذله للأغراب فحين خرج عن آل اسقلميوس توسع فيه الناس حتى تعاطاه أراذل
العالم كجهلة اليهود فرذل بهم ولم يشرفوا به ، وهذا لعمري قول الحكيم الفاضل أفلاطون حيث قال :
الفضائل تستحيل في النفوس الرذلة رذائل كما يستحيل الغذاء الصالح في البدن الفاسد إلى الفساد ،
هذا على أنه قد يكون لباذل العلم مقصد حسن فلم يؤاخذه الله بما امتهنه بناء على قول صاحب الوجود
عليه أفضل الصلاة والسلام ( إنما الأعمال بالنيات ) فقد نقل إلينا أن أبقراط عوتب في بذله الطب
للأغراب ، فقال رأيت حاجة الناس إليه عامة ، والنظام متوقف عليه ، وخشيت انقراض آل
اسقلميوس ففعلت ما فعلت ، ولعمرى قد وقع لنا مثل هذا فانى حين دخلت مصر ورأيت الفقيه الذي
هو مرجع الأمور الدينية يمشى إلى أوضع يهودي للتطبب به فعزمت على أن أجعله كسائر العلوم
يدرس ليستفيده المسلمون فكان في ذلك وبالى ونكد نفسي وعدم راحتي من سفهاء لازموني قليلا
ثم تعاطوا التطبب فضروا الناس في أبدانهم وأموالهم وأنكروا الانتفاع بي وأفحشوا في أفاعيلي أسأل
الله مقابلتهم عليها ، على أنى لا أقول بأني وأبقراط سالمان من اللوم حيث لم نتبصر ، فيجب على من
أراد ذلك ، التبصر والاختبار والتجارب والامتحان فإذا خلص له شخص بعد ذلك منحه لتخف
الضرورة وكذا وقع في أحكام النجوم حتى قال الشافعي رضي الله عنه : علمان شريفان وضعهما ضعة
متعاطيهما الطب والنجوم . ولمزيد حرص القدماء على حراسة العلوم وحفظها اتفقوا على أن لا تعلم
إلا مشافهة ولا تدون لئلا تكثر الآراء فتذبل الأذهان عن تحريرها اتكالا على الكتب . قال المعلم
الثاني في جامعه واستمر ذلك إلى أن انفرد المعلم الأول بكمال الكمالات فشرع في التدوين فهجره
أستاذه أفلاطون على ذلك فاعتذر عنده عن فعله وأوقفه على ما دون فإذا هو يكتفى بأدنى إشارة
فيأتي غالبا بالدلالة اللزومية دون أختيها وتارة بكبرى القياس إذا أرشدت إلى المطلوب وأخرى
بأحد الجزأين الأخيرين . وقال إن الحامل له على ذلك حلول الهرم وفتور الذهن وذهاب الحدس
عند انحلال الغريزية فيكون ذلك تذكرة ولمن اختار الله تبصرة فصوب رأيه وكل ذلك من البراهين
القائمة على شرف العلم .
* ( فصل ) * ولما كان الطريق إلى استفادة العلوم : إما الالهام أو الفيض المنزل في النفوس
القدسية على مشاكلاتها من الهياكل الإلهية أو التجربة المستفادة بالوقائع أو الأقيسة كانت
قسمة العلوم ضرورية إلى ضروري ومكتسب وقياسي خيلته التصورات في الأقوال وهى مواد
النتائج التي هي الغايات فلا جرم جعل أولا إما تصورا وهو حصول الصورة في الذهن أو تصديقا
وهو الحكم أو العلم به على تلك الصورة بإيقاع أو انتزاع ومواد الأول أقسام الألفاظ والدلالات
والكليات الخمس ، والأقوال الشارحة بقسمي الحد والرسم . ومواد الثاني أقسام القضايا
إلى حمل وشرط ومحمول ومعدول وموجهات وتعاكس وقياس وشروط ونتائج إما يقينية أو
غيرها من التسعة . والمتكفل بهذا هو المنطق وهل هو من مجموع الحكمة أو أحد جزأيها أو
آلة لها ؟ خلاف ، الأصح التفصيل كما اختاره العلامة في شرح الإشارات ( والحصر الثاني )
أن يقال : إن العلم إما مقصود لذاته وهو تكميل النفس في قوتها العلمية : أي النظرية


بعض أجزائها كالمعميات والمصمات فإذا لم يكن العارف به أمينا متصفا بالنواميس الإلهية حاكما على عقله قاهرا لشهوات نفسه أنفذ أغراض هواه وبلغ من عدوه مناه ، ومتى كان عاقلا دله ذلك على أن الانتصار للنفس من الشهوات البهيمية والصبر والتفويض للمبدع الأول من الأخلاق الحكمية النبوية حتى جاء أبقراط فبذله للأغراب فحين خرج عن آل اسقلميوس توسع فيه الناس حتى تعاطاه أراذل العالم كجهلة اليهود فرذل بهم ولم يشرفوا به ، وهذا لعمري قول الحكيم الفاضل أفلاطون حيث قال :
الفضائل تستحيل في النفوس الرذلة رذائل كما يستحيل الغذاء الصالح في البدن الفاسد إلى الفساد ، هذا على أنه قد يكون لباذل العلم مقصد حسن فلم يؤاخذه الله بما امتهنه بناء على قول صاحب الوجود عليه أفضل الصلاة والسلام ( إنما الأعمال بالنيات ) فقد نقل إلينا أن أبقراط عوتب في بذله الطب للأغراب ، فقال رأيت حاجة الناس إليه عامة ، والنظام متوقف عليه ، وخشيت انقراض آل اسقلميوس ففعلت ما فعلت ، ولعمرى قد وقع لنا مثل هذا فانى حين دخلت مصر ورأيت الفقيه الذي هو مرجع الأمور الدينية يمشى إلى أوضع يهودي للتطبب به فعزمت على أن أجعله كسائر العلوم يدرس ليستفيده المسلمون فكان في ذلك وبالى ونكد نفسي وعدم راحتي من سفهاء لازموني قليلا ثم تعاطوا التطبب فضروا الناس في أبدانهم وأموالهم وأنكروا الانتفاع بي وأفحشوا في أفاعيلي أسأل الله مقابلتهم عليها ، على أنى لا أقول بأني وأبقراط سالمان من اللوم حيث لم نتبصر ، فيجب على من أراد ذلك ، التبصر والاختبار والتجارب والامتحان فإذا خلص له شخص بعد ذلك منحه لتخف الضرورة وكذا وقع في أحكام النجوم حتى قال الشافعي رضي الله عنه : علمان شريفان وضعهما ضعة متعاطيهما الطب والنجوم . ولمزيد حرص القدماء على حراسة العلوم وحفظها اتفقوا على أن لا تعلم إلا مشافهة ولا تدون لئلا تكثر الآراء فتذبل الأذهان عن تحريرها اتكالا على الكتب . قال المعلم الثاني في جامعه واستمر ذلك إلى أن انفرد المعلم الأول بكمال الكمالات فشرع في التدوين فهجره أستاذه أفلاطون على ذلك فاعتذر عنده عن فعله وأوقفه على ما دون فإذا هو يكتفى بأدنى إشارة فيأتي غالبا بالدلالة اللزومية دون أختيها وتارة بكبرى القياس إذا أرشدت إلى المطلوب وأخرى بأحد الجزأين الأخيرين . وقال إن الحامل له على ذلك حلول الهرم وفتور الذهن وذهاب الحدس عند انحلال الغريزية فيكون ذلك تذكرة ولمن اختار الله تبصرة فصوب رأيه وكل ذلك من البراهين القائمة على شرف العلم .
* ( فصل ) * ولما كان الطريق إلى استفادة العلوم : إما الالهام أو الفيض المنزل في النفوس القدسية على مشاكلاتها من الهياكل الإلهية أو التجربة المستفادة بالوقائع أو الأقيسة كانت قسمة العلوم ضرورية إلى ضروري ومكتسب وقياسي خيلته التصورات في الأقوال وهى مواد النتائج التي هي الغايات فلا جرم جعل أولا إما تصورا وهو حصول الصورة في الذهن أو تصديقا وهو الحكم أو العلم به على تلك الصورة بإيقاع أو انتزاع ومواد الأول أقسام الألفاظ والدلالات والكليات الخمس ، والأقوال الشارحة بقسمي الحد والرسم . ومواد الثاني أقسام القضايا إلى حمل وشرط ومحمول ومعدول وموجهات وتعاكس وقياس وشروط ونتائج إما يقينية أو غيرها من التسعة . والمتكفل بهذا هو المنطق وهل هو من مجموع الحكمة أو أحد جزأيها أو آلة لها ؟ خلاف ، الأصح التفصيل كما اختاره العلامة في شرح الإشارات ( والحصر الثاني ) أن يقال : إن العلم إما مقصود لذاته وهو تكميل النفس في قوتها العلمية : أي النظرية

5


الاعتقادية والعملية وهو غاية الأول أو كهو وهذا هو علم الحكمة ثم هذه إما أن يكون موضوعها
ليس ذا مادة وهذا هو الإلهي أو ذا مادة وهو الطبيعي أو ما من شأنه أن يكون ذا مادة وإن لم يكن
وهو الرياضي ، والثلاثة علمية أو يكون البحث فيها عن تهذيب النفس من حيث الكمالات وهو
تدبير الشخص ، أو من حيث حصر الأوقات التي بها بقاء المهج وهو تدبير المنزل مع نحو الزوجة
والولد أو من حيث حفظ المدينة الفاضلة التي بها قوام النظام وهو علم السياسية والأخلاق . والأول
أعم مطلقا ، والثاني أخص منه وأعم من الثالث لاختصاصه بالملوك إن تعلق بالظاهر ، والقطب
الجامع إن تعلق بالباطن ، والأنبياء إن تعلق بهما وكلها عملية ، أو مقصود لغيره إما موصلا إلى
المعاني والألفاظ فيه عرضية دعت ضرورة الإفادة والاستفادة إليها وهو الميزان ، أو بواسطة الألفاظ
ذاتا وهى الأدبية ، ثم الرياضي إن نظر في موضوع يمكن تلاقى أجزائه على حد مشترك فالهندسة
والهيئة وكل إن كان قار الذات فالعدد إن كان منفصل الاجزاء ، فان اتصل فالزمان وإلا بأن
لم يتصف بالوصفين فالموسيقيرى ( والحصر الثالث ) أن يقال العلم إن كان موضوعه الألفاظ والخط
ومنفعته إظهار ما في الناس الفاضلة وغايته حلية اللسان والبيان . فالأدب وأجناسه عشرة ، لأنه إن
نظر في اللفظ المفرد من حيث السماع فاللغة أو الحجة فالتصريف ، أو في المركب ، فإما مطلقا وهو
المعاني إلا أن تتبع تراكيب البلغاء وإلا فالبيان ، أو مختصا بوزن ، فإن كان ذا مادة فقط فالبديع
أو صورة ، فإن تعلق بمجرد الوزن فالعروض وإلا فالقافية أو فيما يعم المفرد والمركب معا وهو النحو
أو بالخط فإن كان موضوعه الوضع الخطى فالرسم أو النقل فقوانين القراءة وإن كان موضوعه
الذهن ومنفعته جلية الحدس والفكر والقوة العاقلة وغايته عصمة الذهن عن الخطأ في الفكر ،
فالميزان وهو المعيار الأعظم الموثق البراهين الذي لا ثقة بعلم من لم يحسنه ، وقد ثبت أن سبب الطعن
عليه فساد بعض من نظر فيه قبل أن تهذبه النواميس الشرعية فظن أنها برهانية كالحكمة ، فلما
تبين له خلاف ذلك استخف بها وتبعه أمثاله والفساد من الناظر لا من المنظور فيه بل المنطق
يؤيد الشرائع وكذلك الحكميات لأنه قد ثبت فيها أن الكلى إذا حكم عليه بشئ تبعه جزئيه وأن
النبوة كلي أجمع على صحتها فإذا لم يجد لبعض جزئيات جاءت بها كتخصيص رمضان بالصوم وتجرده
عن الثياب عند الاحرام في الميقات حجة كان برهانها القطع بالحكم الكلى وهو صدق من جاء
بها وأجزاؤه تسعة أو عشرة قدمنا الإشارة إليها سابقا إجمالا بحسب اللائق هنا ، أو نظرا فيما جرد
من المادة مطلقا كما مر وكانت منفعته صحة العقيدة وغايته حصول سعادة الدارين فالإلهي أو نظر
فيما له مادة في الذهن والخارج ، فإن كان موضوعه البدن ومنفعته حفظ الصحة وغايته صون الأبدان
من العوارض المرضية فالطب ، أو أجزاء البدن ومنفعته معرفة التركيب وغايته إيقاع التداوي على
وجهه فالتشريح ، أو نظر في النقطة وما يقوم عنها من مجسم ومخروط وكرة فالهندسة ، أو في تركيب
الأفلاك وتداخلها ومقادير أزمنتها فالهيئة ومنفعتها معرفة المواقيت وغايتها إيقاع العبادات في أوقات
أرادها الشارع وجمعنا بينهما لان الأول مبادى الثاني ، أو فيما يمكن تجرده فالرياضي وقد عرفت
أقسامه ، أو كان نظره فيما سوى الانسان ، فإن كان موضوعه الجسم الحساس غير الطيور فالبيطرة
أو هي فالبزدرة أو الجماد ، فإن كان موضوعه الجسم النباتي فهو علم النبات ويترجم بالمفردات وعلم
الزراعة وأحوال الأرض ويترجم بالفلاحة . أو المعدن ، فان نظر في الطبيعي منه فعلم المعادن بقول
مطلق وتقسيمها إلى سائل ونام وجامد ومنطرق وتقسيمها في أنواعها وأجناسها وأثمانها وخواصها
ومكانها وزمانها أو في المصنوع فعلم الكيمياء ( والحصر الرابع ) أن يقال العلم إما علم بأمور ذهنية


الاعتقادية والعملية وهو غاية الأول أو كهو وهذا هو علم الحكمة ثم هذه إما أن يكون موضوعها ليس ذا مادة وهذا هو الإلهي أو ذا مادة وهو الطبيعي أو ما من شأنه أن يكون ذا مادة وإن لم يكن وهو الرياضي ، والثلاثة علمية أو يكون البحث فيها عن تهذيب النفس من حيث الكمالات وهو تدبير الشخص ، أو من حيث حصر الأوقات التي بها بقاء المهج وهو تدبير المنزل مع نحو الزوجة والولد أو من حيث حفظ المدينة الفاضلة التي بها قوام النظام وهو علم السياسية والأخلاق . والأول أعم مطلقا ، والثاني أخص منه وأعم من الثالث لاختصاصه بالملوك إن تعلق بالظاهر ، والقطب الجامع إن تعلق بالباطن ، والأنبياء إن تعلق بهما وكلها عملية ، أو مقصود لغيره إما موصلا إلى المعاني والألفاظ فيه عرضية دعت ضرورة الإفادة والاستفادة إليها وهو الميزان ، أو بواسطة الألفاظ ذاتا وهى الأدبية ، ثم الرياضي إن نظر في موضوع يمكن تلاقى أجزائه على حد مشترك فالهندسة والهيئة وكل إن كان قار الذات فالعدد إن كان منفصل الاجزاء ، فان اتصل فالزمان وإلا بأن لم يتصف بالوصفين فالموسيقيرى ( والحصر الثالث ) أن يقال العلم إن كان موضوعه الألفاظ والخط ومنفعته إظهار ما في الناس الفاضلة وغايته حلية اللسان والبيان . فالأدب وأجناسه عشرة ، لأنه إن نظر في اللفظ المفرد من حيث السماع فاللغة أو الحجة فالتصريف ، أو في المركب ، فإما مطلقا وهو المعاني إلا أن تتبع تراكيب البلغاء وإلا فالبيان ، أو مختصا بوزن ، فإن كان ذا مادة فقط فالبديع أو صورة ، فإن تعلق بمجرد الوزن فالعروض وإلا فالقافية أو فيما يعم المفرد والمركب معا وهو النحو أو بالخط فإن كان موضوعه الوضع الخطى فالرسم أو النقل فقوانين القراءة وإن كان موضوعه الذهن ومنفعته جلية الحدس والفكر والقوة العاقلة وغايته عصمة الذهن عن الخطأ في الفكر ، فالميزان وهو المعيار الأعظم الموثق البراهين الذي لا ثقة بعلم من لم يحسنه ، وقد ثبت أن سبب الطعن عليه فساد بعض من نظر فيه قبل أن تهذبه النواميس الشرعية فظن أنها برهانية كالحكمة ، فلما تبين له خلاف ذلك استخف بها وتبعه أمثاله والفساد من الناظر لا من المنظور فيه بل المنطق يؤيد الشرائع وكذلك الحكميات لأنه قد ثبت فيها أن الكلى إذا حكم عليه بشئ تبعه جزئيه وأن النبوة كلي أجمع على صحتها فإذا لم يجد لبعض جزئيات جاءت بها كتخصيص رمضان بالصوم وتجرده عن الثياب عند الاحرام في الميقات حجة كان برهانها القطع بالحكم الكلى وهو صدق من جاء بها وأجزاؤه تسعة أو عشرة قدمنا الإشارة إليها سابقا إجمالا بحسب اللائق هنا ، أو نظرا فيما جرد من المادة مطلقا كما مر وكانت منفعته صحة العقيدة وغايته حصول سعادة الدارين فالإلهي أو نظر فيما له مادة في الذهن والخارج ، فإن كان موضوعه البدن ومنفعته حفظ الصحة وغايته صون الأبدان من العوارض المرضية فالطب ، أو أجزاء البدن ومنفعته معرفة التركيب وغايته إيقاع التداوي على وجهه فالتشريح ، أو نظر في النقطة وما يقوم عنها من مجسم ومخروط وكرة فالهندسة ، أو في تركيب الأفلاك وتداخلها ومقادير أزمنتها فالهيئة ومنفعتها معرفة المواقيت وغايتها إيقاع العبادات في أوقات أرادها الشارع وجمعنا بينهما لان الأول مبادى الثاني ، أو فيما يمكن تجرده فالرياضي وقد عرفت أقسامه ، أو كان نظره فيما سوى الانسان ، فإن كان موضوعه الجسم الحساس غير الطيور فالبيطرة أو هي فالبزدرة أو الجماد ، فإن كان موضوعه الجسم النباتي فهو علم النبات ويترجم بالمفردات وعلم الزراعة وأحوال الأرض ويترجم بالفلاحة . أو المعدن ، فان نظر في الطبيعي منه فعلم المعادن بقول مطلق وتقسيمها إلى سائل ونام وجامد ومنطرق وتقسيمها في أنواعها وأجناسها وأثمانها وخواصها ومكانها وزمانها أو في المصنوع فعلم الكيمياء ( والحصر الرابع ) أن يقال العلم إما علم بأمور ذهنية

6



تظهر من دال خارج أو بالعكس أو أمور خارجية المادة لا الصورة أو العكس ، فالأول كالفراسة
فإنها استدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن ، والثاني علم التعبير فإنه الاستدلال بمشاهدات
النفس عند خلوها وانقضاء الشواغل على ما يقع لها في الخارج ، والثالث كالهيئة ، والرابع كالمنطق
( والخامس ) أن يقال العلم إما استدلال بعلوي على علوي فقط وهو كغالب الطبيعي أو بعلوي على
سافل كالاحكام النجومية أو بسفلى على مثله كالشعبذة والسيميا والسحر أو استعانة ببعض الأجسام
على بعض بشرط مخصوص نحو زمان ومكان ، كعلم الطلسمات أو النظر في المواد اللطيفة إما لاصلاح
البصر كالمناظر أو للوصول إلى ارتسام شئ في شئ فالمرايا أو المواد الكثيفة إما لقيام الأمكنة فعلم
المعاقد أو لتعديل الخطوط والمقادير فالمساحة أو لتعديل ما يعلم به المقادير فعلم الموازين كالقبان
أو القدرة على حركة الجسم العظيم بلا كلفة فجر الأثقال ومقاييس الماء أو في تحريك جسم في قدر
مضبوط من الزمان فعلم السواقي أو فيما يحتال به على بلوغ المآرب على طريق القهر فعلم آلات
الحرب أو على طريق خفى فعلم الروحانيات ( والسادس ) أن يقال العلم إما أن يستخدم الذهن مادة
ذهنية كالحساب أو خارجية إما علوية كالريح والتقاويم والمواقيت أو سفلية كالنير نجات أو مركبة
منهما كعلم الرصد وتسطيح الكرة . والعلم الذهني إما أن ينظر في العدد وهو الحساب وينقسم إلى
ناظر في المعاملات وهو المفتوح ، أو المجهولات من مثلها وهو الجبر والخطائين أو من معلومات
كالتخت والرقم أو إلى تركيب البسيط وهو علم التكعيب ، وأما القصب والدراهم فمن المعاملات
وكذا الصبرات . أو تعلق بأعضاء مخصوصة فحساب اليد وغير الذهني فالشرعي المسترعى بالقول
المطلق والاصطلاح المخصوص وإلا فالعلوم كلها ذهنية من حيث افتقارها إليه . ولنا ضابط غير
هذه وهو أن مدار العلوم إما الأذهان وأصول علومها خمسة عشر علما : المنطق والحساب والهيئة
والهندسة والفلسفة الأولى والثانية والإلهيات والطبيعات والفلكيات والسماء والعالم والاحكام
والمرايا والموسيقى والارتماطيقى والصناعات الخمس . وإما اللسان ، وأصول علومه كذلك اللغة
والمعانى والبيان والبديع والعروض والقافية والاشتقاق والنحو والصرف والقراءة والصوت
والمخارج والحروف وتقسيم الحروف وتوزيع اصطلاحات الأدب ( أو الأبدان ) وأصول علومها ،
كذلك الطب والتشريح والصياغات والسباحة وتركيب الآلات والكحل والجراحة والجبر والفراسة
والنبض والبحارين والأقاليم والتأثيرات الهوائية والملاعب والسياسة ( أو الأديان ) وأصولها
كذلك التفسير للكتاب والسنة والرواية والدراية والفقه والجدل والمناظرة والافتراق واستنباط
الحجج وأصول الفقه والعقائد وأحوال النفس بعد المفارقة والسمعيات والسحر للوقاية وضبط
السياسات من حيث إقامة الحكم والعلم بالصناعات الجالبة للاقوات فهذه ستون علما هي أصول
العلوم كلها وإن كان تحتها فروع كثيرة ويتداخل بعضها في بعض وإن بعد في الظاهر فقد قال
بعض المحققين إن علم العروض ديني شرعي لان في القرآن آيات موزونة حتى على الضروب البعيدة
فان قال قائل إنها شعر رده العروضي بأن شرط الشعر مع الوزن القصد فتزول شبهته وزوالها
شرعي بلا نزاع ، وعلى هذا فقس .
( فصل ) وإذ قد عرفت المنزع والدستور في تقسيم العلوم فينبغي أن تعرف أن حال الطب معها
على أربعة أقسام ( الأول ) ما استغنى كل منهما عن الآخر وهذا كالعروض مع الطب وكالفقه معه
إذ لا علاقة لأحدهما بالآخر مطلقا ( الثاني ) أن يستغنى الطب في نفسه عنه ولا يستغنى هو عنه وهذا كجر
الأثقال ولعب الآلة فإن الطب ليس به إلى ذلك حاجة وأما هو فمحتاج إلى الطب إذ لا قدرة لمزاولها


تظهر من دال خارج أو بالعكس أو أمور خارجية المادة لا الصورة أو العكس ، فالأول كالفراسة فإنها استدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن ، والثاني علم التعبير فإنه الاستدلال بمشاهدات النفس عند خلوها وانقضاء الشواغل على ما يقع لها في الخارج ، والثالث كالهيئة ، والرابع كالمنطق ( والخامس ) أن يقال العلم إما استدلال بعلوي على علوي فقط وهو كغالب الطبيعي أو بعلوي على سافل كالاحكام النجومية أو بسفلى على مثله كالشعبذة والسيميا والسحر أو استعانة ببعض الأجسام على بعض بشرط مخصوص نحو زمان ومكان ، كعلم الطلسمات أو النظر في المواد اللطيفة إما لاصلاح البصر كالمناظر أو للوصول إلى ارتسام شئ في شئ فالمرايا أو المواد الكثيفة إما لقيام الأمكنة فعلم المعاقد أو لتعديل الخطوط والمقادير فالمساحة أو لتعديل ما يعلم به المقادير فعلم الموازين كالقبان أو القدرة على حركة الجسم العظيم بلا كلفة فجر الأثقال ومقاييس الماء أو في تحريك جسم في قدر مضبوط من الزمان فعلم السواقي أو فيما يحتال به على بلوغ المآرب على طريق القهر فعلم آلات الحرب أو على طريق خفى فعلم الروحانيات ( والسادس ) أن يقال العلم إما أن يستخدم الذهن مادة ذهنية كالحساب أو خارجية إما علوية كالريح والتقاويم والمواقيت أو سفلية كالنير نجات أو مركبة منهما كعلم الرصد وتسطيح الكرة . والعلم الذهني إما أن ينظر في العدد وهو الحساب وينقسم إلى ناظر في المعاملات وهو المفتوح ، أو المجهولات من مثلها وهو الجبر والخطائين أو من معلومات كالتخت والرقم أو إلى تركيب البسيط وهو علم التكعيب ، وأما القصب والدراهم فمن المعاملات وكذا الصبرات . أو تعلق بأعضاء مخصوصة فحساب اليد وغير الذهني فالشرعي المسترعى بالقول المطلق والاصطلاح المخصوص وإلا فالعلوم كلها ذهنية من حيث افتقارها إليه . ولنا ضابط غير هذه وهو أن مدار العلوم إما الأذهان وأصول علومها خمسة عشر علما : المنطق والحساب والهيئة والهندسة والفلسفة الأولى والثانية والإلهيات والطبيعات والفلكيات والسماء والعالم والاحكام والمرايا والموسيقى والارتماطيقى والصناعات الخمس . وإما اللسان ، وأصول علومه كذلك اللغة والمعانى والبيان والبديع والعروض والقافية والاشتقاق والنحو والصرف والقراءة والصوت والمخارج والحروف وتقسيم الحروف وتوزيع اصطلاحات الأدب ( أو الأبدان ) وأصول علومها ، كذلك الطب والتشريح والصياغات والسباحة وتركيب الآلات والكحل والجراحة والجبر والفراسة والنبض والبحارين والأقاليم والتأثيرات الهوائية والملاعب والسياسة ( أو الأديان ) وأصولها كذلك التفسير للكتاب والسنة والرواية والدراية والفقه والجدل والمناظرة والافتراق واستنباط الحجج وأصول الفقه والعقائد وأحوال النفس بعد المفارقة والسمعيات والسحر للوقاية وضبط السياسات من حيث إقامة الحكم والعلم بالصناعات الجالبة للاقوات فهذه ستون علما هي أصول العلوم كلها وإن كان تحتها فروع كثيرة ويتداخل بعضها في بعض وإن بعد في الظاهر فقد قال بعض المحققين إن علم العروض ديني شرعي لان في القرآن آيات موزونة حتى على الضروب البعيدة فان قال قائل إنها شعر رده العروضي بأن شرط الشعر مع الوزن القصد فتزول شبهته وزوالها شرعي بلا نزاع ، وعلى هذا فقس .
( فصل ) وإذ قد عرفت المنزع والدستور في تقسيم العلوم فينبغي أن تعرف أن حال الطب معها على أربعة أقسام ( الأول ) ما استغنى كل منهما عن الآخر وهذا كالعروض مع الطب وكالفقه معه إذ لا علاقة لأحدهما بالآخر مطلقا ( الثاني ) أن يستغنى الطب في نفسه عنه ولا يستغنى هو عنه وهذا كجر الأثقال ولعب الآلة فإن الطب ليس به إلى ذلك حاجة وأما هو فمحتاج إلى الطب إذ لا قدرة لمزاولها

7



بدون الصحة الكاملة وما تحفظ به وهذان القسمان لم نتعرض لذكرهما أصالة إذ لا ضرورة بنا إليه كما
عرفت ( الثالث ) أن يستغنى العلم في نفسه عن الطب ويحتاج الطب إليه كالتشريح إذ لا غنية للطبيب عنه ،
أما التشريح فلا حاجة به إلى الطب ( الرابع ) أن يحتاج كل منهما إلى الآخر كعلم العوم فإن
الطبيب يحتاج إليه لما فيه من الرياضة المخرجة للفضلات المحترقة التي قد يضرها باقي أنواع الرياضة ،
وسنفصل أكثر هذين القسمين في مواضعه كما وعدنا إن شاء الله تعالى .
واعلم أنا لا نريد بالحاجة هنا إلا ما توقف العلم أو كاد أن يتوقف عليه وإلا فمتى أطلقنا فليس
لنا علم يستغنى عن الطب أصلا لان اكتساب العلوم لا يتم إلا بسلامة البدن والحواس والعقل
والنفس المدركة وهذه لما كانت في معرض الفساد لعدم بقاء المركب على حالة واحدة حال امتداده
بالمختلفات المتعذر وزنها في كل وقت فلابد لها من قانون تحفظ به صحتها الدائمة وتسترد إذا زالت
وهو الطب ، ومن هنا ظهر أنه أشرف العلوم لان موضوعه البدن الذي هو أشرف الموجودات إذ
العلوم لا تشرف إلا بمسيس الحاجة أو شرف الموضوع فما ظنك باجتماعهما ومن هنا قال إمامنا رضي الله عنه
: العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان وعلم الأبدان مقدم على علم الأديان كذا نقله عنه في شرح
المهذب ، وظنه بعضهم حديثا .
( فصل ) ينبغي لهذه الصناعة الاجلال والتعظيم والخضوع لمتعاطيها لينصح في بذلها وكشف
دقائقها فقد اشتملت معانيها على معان لم توجد في علم غير هذا العلم من ممرض ومصحح ومفسد
ومصلح ومفزع ومفرح ومقو ومضعف ومميت ومحى بإذن مودعه تقدس وتعالى ، وينبغي تنزيهه
عن الأراذل والضن به على ساقطي الهمة لئلا تدركهم الرذالة عند الدعوة إلى واقع في التلف
فيمتنعون أو فقير عاجز فيكلفونه ما ليس في قدرته قال هرمس الثاني وهذا العلم خاص بآل أسقلميوس
عليهم السلام لشرفهم فيكافؤنه ، واعتذر الفاضل أبقراط في إخراجه عنهم إلى الاغراب بخوف
الانقراض فكان يأخذ العهد على متعاطيه فيقول له برئت من قابض أنفس الحكماء وفياض عقول
العقلاء ورافع أوج السماء ، مزكى النفوس الكلية وفاطر الحركات العلوية إن خبأت نصحا أو بذلت
ضرا أو كلفت بشرا أو تدلست بما يغم النفوس وقعه أو قدمت ما يقل عمله ؟ ؟ عرفت ما يعظم نفعه ،
وعليك بحسن الخلق بحيث تسع الناس ولا تعظم مرضا عند صاحبه ولا تسر إلى أحد عند مريض
ولا تجس نبضا وأنت معبس ولا تخبر بمكروه ولا تطالب بأجر وقدم نفع الناس على نفعك واستفرغ لمن
ألقى إليك زمامه ما في وسعك فان ضيعته فأنت ضائع وكل منكما مشتر وبائع والله الشاهد على وعليك
في المحسوس والمعقول والناظر إلى وإليك والسامع لما نقول فمن نكث عهده فقد استهدف لقضائه
إلا أن يخرج عن أرضه وسمائه وذلك من أمحل المحال فليسلك المؤمن سنن الاعتدال وقد كانت
اليونان تتخذ هذا العهد درسا والحكماء مطلقا تجعله مصحفا إلى أن فسد الزمان وكثر الغدر وقل
الأمان واختلط الرفيع بالوضيع ( فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون وسيعلم الذين ظلموا
أي منقلب ينقلبون ) وقال بعض شراح هذا العهد إنه قال فيه ويجب اختيار الطبيب حسن الهيئة
كامل الخلقة صحيح البنية نظيف الثياب طيب الرائحة يسر من نظر إليه وتقبل النفس على تناول
الدواء من يديه وأن يتقن بقلبه العلوم التي تتوقف الإصابة في العلاج عليها وأن يكون متينا في دينه
متمسكا بشريعته دائرا معها حيث دارت واقفا عند حدود الله تعالى ورسوله ، نسبته إلى الناس
بالسواخلى القلب من الهوى لا يقبل الارتشاء ، ولا يفعل حيث يشأ ، ليؤمن معه الخطا وتستريح إليه
النفوس من العنا . قال جالينوس وهذه الزيادة منه بلا شك ولا ريبة فمن اتصف بهذه الأوصاف


بدون الصحة الكاملة وما تحفظ به وهذان القسمان لم نتعرض لذكرهما أصالة إذ لا ضرورة بنا إليه كما عرفت ( الثالث ) أن يستغنى العلم في نفسه عن الطب ويحتاج الطب إليه كالتشريح إذ لا غنية للطبيب عنه ، أما التشريح فلا حاجة به إلى الطب ( الرابع ) أن يحتاج كل منهما إلى الآخر كعلم العوم فإن الطبيب يحتاج إليه لما فيه من الرياضة المخرجة للفضلات المحترقة التي قد يضرها باقي أنواع الرياضة ، وسنفصل أكثر هذين القسمين في مواضعه كما وعدنا إن شاء الله تعالى .
واعلم أنا لا نريد بالحاجة هنا إلا ما توقف العلم أو كاد أن يتوقف عليه وإلا فمتى أطلقنا فليس لنا علم يستغنى عن الطب أصلا لان اكتساب العلوم لا يتم إلا بسلامة البدن والحواس والعقل والنفس المدركة وهذه لما كانت في معرض الفساد لعدم بقاء المركب على حالة واحدة حال امتداده بالمختلفات المتعذر وزنها في كل وقت فلابد لها من قانون تحفظ به صحتها الدائمة وتسترد إذا زالت وهو الطب ، ومن هنا ظهر أنه أشرف العلوم لان موضوعه البدن الذي هو أشرف الموجودات إذ العلوم لا تشرف إلا بمسيس الحاجة أو شرف الموضوع فما ظنك باجتماعهما ومن هنا قال إمامنا رضي الله عنه : العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان وعلم الأبدان مقدم على علم الأديان كذا نقله عنه في شرح المهذب ، وظنه بعضهم حديثا .
( فصل ) ينبغي لهذه الصناعة الاجلال والتعظيم والخضوع لمتعاطيها لينصح في بذلها وكشف دقائقها فقد اشتملت معانيها على معان لم توجد في علم غير هذا العلم من ممرض ومصحح ومفسد ومصلح ومفزع ومفرح ومقو ومضعف ومميت ومحى بإذن مودعه تقدس وتعالى ، وينبغي تنزيهه عن الأراذل والضن به على ساقطي الهمة لئلا تدركهم الرذالة عند الدعوة إلى واقع في التلف فيمتنعون أو فقير عاجز فيكلفونه ما ليس في قدرته قال هرمس الثاني وهذا العلم خاص بآل أسقلميوس عليهم السلام لشرفهم فيكافؤنه ، واعتذر الفاضل أبقراط في إخراجه عنهم إلى الاغراب بخوف الانقراض فكان يأخذ العهد على متعاطيه فيقول له برئت من قابض أنفس الحكماء وفياض عقول العقلاء ورافع أوج السماء ، مزكى النفوس الكلية وفاطر الحركات العلوية إن خبأت نصحا أو بذلت ضرا أو كلفت بشرا أو تدلست بما يغم النفوس وقعه أو قدمت ما يقل عمله ؟ ؟ عرفت ما يعظم نفعه ، وعليك بحسن الخلق بحيث تسع الناس ولا تعظم مرضا عند صاحبه ولا تسر إلى أحد عند مريض ولا تجس نبضا وأنت معبس ولا تخبر بمكروه ولا تطالب بأجر وقدم نفع الناس على نفعك واستفرغ لمن ألقى إليك زمامه ما في وسعك فان ضيعته فأنت ضائع وكل منكما مشتر وبائع والله الشاهد على وعليك في المحسوس والمعقول والناظر إلى وإليك والسامع لما نقول فمن نكث عهده فقد استهدف لقضائه إلا أن يخرج عن أرضه وسمائه وذلك من أمحل المحال فليسلك المؤمن سنن الاعتدال وقد كانت اليونان تتخذ هذا العهد درسا والحكماء مطلقا تجعله مصحفا إلى أن فسد الزمان وكثر الغدر وقل الأمان واختلط الرفيع بالوضيع ( فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) وقال بعض شراح هذا العهد إنه قال فيه ويجب اختيار الطبيب حسن الهيئة كامل الخلقة صحيح البنية نظيف الثياب طيب الرائحة يسر من نظر إليه وتقبل النفس على تناول الدواء من يديه وأن يتقن بقلبه العلوم التي تتوقف الإصابة في العلاج عليها وأن يكون متينا في دينه متمسكا بشريعته دائرا معها حيث دارت واقفا عند حدود الله تعالى ورسوله ، نسبته إلى الناس بالسواخلى القلب من الهوى لا يقبل الارتشاء ، ولا يفعل حيث يشأ ، ليؤمن معه الخطا وتستريح إليه النفوس من العنا . قال جالينوس وهذه الزيادة منه بلا شك ولا ريبة فمن اتصف بهذه الأوصاف

8



فقد صلح لهذا العلم ، إذ هو صناعة الملوك وأهل العفاف . فان قيل لا ضرر ولا نفع إلا بقضاء الله وقدره .
قلنا مع ما ذكر من الشروط والاحترازات من ذلك كما أرشد إليه صلاة الله وسلامه عليه حيث سئل
( أيدفع الدواء القدر ؟ بقوله : الدواء من القدر ) فرحم الله من سلك سبيل الانصاف ، وترك التعسف
والخلاف ، وأحل كلا محله ومقامه ، ولم يتبع آراءه وأوهامه ، والسلام .
* ( الباب الأول في كليات هذا العلم والمدخل إليه ) *
اعلم أن لكل علم ( موضوعا ) هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ( ومبادئ ) هي تصوراته
وتصديقاته ( ومسائل ) هي مطالبه الحالة مما قبلها محل النتيجة من المقدمتين ( وغاية ) هي المنفعة
( وحدا ) هو تعريفه إجمالا . ( فموضوع ) هذا العلم بدن الانسان في العرف الشائع المخصوص والجسم
في الاطلاق لأنه باحث عن أحوالهما الصحية والمرضية ( ومبادئه ) تقسيم الأجسام والأسباب الكلية
والجزئية ( ومسائله ) العلاج وأحكامه ( وغايته ) جلب الصحة أو حفظها حالا والثواب في دار الآخرة
مآلا ( وحده ) علم بأحوال بدن الانسان يحفظ به حاصل الصحة ويسترد زائلها على الأول ، وأحوال
الجسم على الثاني هذا هو المختار ، وله رسوم كثيرة استقصيناها في شرح نظم القانون ، واختير هذا
الحد لدلالة صدره على النظري الكائن لا باختيارنا كالطبيعيات ، وعجزه على العملي الكائن به كالنظر
فيما يمرض ، وقد اتفق علماء هذه الصناعة على أن مبدأ الجزء الأول قسمة الأمور الطبيعية وهى
سبعة ، وأسقط بعضهم الافعال محتجا بأن الطبيعيات يجب أن تكون مقومة والافعال لوازم ، فليست
طبيعية لعدم التقويم باللازم ، ورد بأن الافعال إما غائية أو فاعلية وكلاهما مقوم للوجود إذ المادي
والصوري لا يقومان غير الماهية ، وقيل السحنة والألوان والذكورة والأنوثة من الطبيعيات على
ما ذكرتم ، لتقويمها الوجود ، ورد بأنها لم توجد بجملتها في فرد بخلاف باقي الافعال . والأمور
الطبيعية سبعة لأنها فرع الأسباب الداخلة والخارجة سواء أثرت بالفعل وهى الصورية أو بالقوة
وهى المادية أو في الماهية وهى الفاعلية أو في المؤثر فيها وهى الغائية يظهر ذلك للفطن ( أحدها
الأركان ) وتعرف بالاستقصاءات والعناصر والأصول والأمهات والهيولي باعتبارات مختلفة وهى
أجسام لطيفة بسيطة أولية للمركبات وهى أربعة : النار تحت الفلك فالهواء فالماء فالتراب لاحتياج
كل مركب إلى حرارة تلطف ورطوبة تسهل الانتفاش وبرودة تكثف ويبوسة تحفظ الصورة وهى
في الأربعة على هذا الترتيب أصلية على الأصح وإنما رطب الماء أكثر من الهواء لاعتضاد المعنوية
فيه بالحسية وفى الشافي أن الشيخ يرى أصالة برد التراب ولم يعزه إلى كتاب معين وعندي فيه نظر
وسنستقصي ما في كل واحد من الكلام في الباب الثالث ( وثانيها المزاج ) وهى كيفية متشابهة الاجزاء
حصلت . من تفاعل الأربعة بحيث كسر كل سورة الآخر بلا غلبة ، وإلا كان المكسور كاسرا والثاني
باطل وهذا التفاعل بالمواد والكيفيات دون الصور وإلا لزالت عند التغير فلم يبق الماء ماء حال
الحرارة أو خلت المادة عن صورة والكل باطل . لا يقال الرطوبة الباقية فيه عند حره صورة لأنه
يوجب صورتين في مادة وقد أحالته الفلسفة ، وتنقسم هذه الكيفية إلى معتدل بالحقيقة والعقل
والفرض والاصطلاح والغرض هنا الأخير ومعناه أن يكون للشخص مزاج لا يستقيم به غيره ويكون
هذا الاعتدال في الجنس والنوع والشخص والصنف والعضو بالقياس في الخمسة إلى خارج عن كل
كحيوان إلى نبات وداخل فيه كانسان إلى فرس وهكذا وإلى خارج عن الاعتدال إما في واحد
كحرارة غلبت على برد مع اعتدال الآخرين وهو أربعة أو في اثنين كحرارة ويبوسة غلبا متكافئين
على الآخرين وهو كذلك أيضا لكن المغلوبان تارة يتعادلان وأخرى يغلب أحدهما الآخر ، وعد


فقد صلح لهذا العلم ، إذ هو صناعة الملوك وأهل العفاف . فان قيل لا ضرر ولا نفع إلا بقضاء الله وقدره .
قلنا مع ما ذكر من الشروط والاحترازات من ذلك كما أرشد إليه صلاة الله وسلامه عليه حيث سئل ( أيدفع الدواء القدر ؟ بقوله : الدواء من القدر ) فرحم الله من سلك سبيل الانصاف ، وترك التعسف والخلاف ، وأحل كلا محله ومقامه ، ولم يتبع آراءه وأوهامه ، والسلام .
* ( الباب الأول في كليات هذا العلم والمدخل إليه ) * اعلم أن لكل علم ( موضوعا ) هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ( ومبادئ ) هي تصوراته وتصديقاته ( ومسائل ) هي مطالبه الحالة مما قبلها محل النتيجة من المقدمتين ( وغاية ) هي المنفعة ( وحدا ) هو تعريفه إجمالا . ( فموضوع ) هذا العلم بدن الانسان في العرف الشائع المخصوص والجسم في الاطلاق لأنه باحث عن أحوالهما الصحية والمرضية ( ومبادئه ) تقسيم الأجسام والأسباب الكلية والجزئية ( ومسائله ) العلاج وأحكامه ( وغايته ) جلب الصحة أو حفظها حالا والثواب في دار الآخرة مآلا ( وحده ) علم بأحوال بدن الانسان يحفظ به حاصل الصحة ويسترد زائلها على الأول ، وأحوال الجسم على الثاني هذا هو المختار ، وله رسوم كثيرة استقصيناها في شرح نظم القانون ، واختير هذا الحد لدلالة صدره على النظري الكائن لا باختيارنا كالطبيعيات ، وعجزه على العملي الكائن به كالنظر فيما يمرض ، وقد اتفق علماء هذه الصناعة على أن مبدأ الجزء الأول قسمة الأمور الطبيعية وهى سبعة ، وأسقط بعضهم الافعال محتجا بأن الطبيعيات يجب أن تكون مقومة والافعال لوازم ، فليست طبيعية لعدم التقويم باللازم ، ورد بأن الافعال إما غائية أو فاعلية وكلاهما مقوم للوجود إذ المادي والصوري لا يقومان غير الماهية ، وقيل السحنة والألوان والذكورة والأنوثة من الطبيعيات على ما ذكرتم ، لتقويمها الوجود ، ورد بأنها لم توجد بجملتها في فرد بخلاف باقي الافعال . والأمور الطبيعية سبعة لأنها فرع الأسباب الداخلة والخارجة سواء أثرت بالفعل وهى الصورية أو بالقوة وهى المادية أو في الماهية وهى الفاعلية أو في المؤثر فيها وهى الغائية يظهر ذلك للفطن ( أحدها الأركان ) وتعرف بالاستقصاءات والعناصر والأصول والأمهات والهيولي باعتبارات مختلفة وهى أجسام لطيفة بسيطة أولية للمركبات وهى أربعة : النار تحت الفلك فالهواء فالماء فالتراب لاحتياج كل مركب إلى حرارة تلطف ورطوبة تسهل الانتفاش وبرودة تكثف ويبوسة تحفظ الصورة وهى في الأربعة على هذا الترتيب أصلية على الأصح وإنما رطب الماء أكثر من الهواء لاعتضاد المعنوية فيه بالحسية وفى الشافي أن الشيخ يرى أصالة برد التراب ولم يعزه إلى كتاب معين وعندي فيه نظر وسنستقصي ما في كل واحد من الكلام في الباب الثالث ( وثانيها المزاج ) وهى كيفية متشابهة الاجزاء حصلت . من تفاعل الأربعة بحيث كسر كل سورة الآخر بلا غلبة ، وإلا كان المكسور كاسرا والثاني باطل وهذا التفاعل بالمواد والكيفيات دون الصور وإلا لزالت عند التغير فلم يبق الماء ماء حال الحرارة أو خلت المادة عن صورة والكل باطل . لا يقال الرطوبة الباقية فيه عند حره صورة لأنه يوجب صورتين في مادة وقد أحالته الفلسفة ، وتنقسم هذه الكيفية إلى معتدل بالحقيقة والعقل والفرض والاصطلاح والغرض هنا الأخير ومعناه أن يكون للشخص مزاج لا يستقيم به غيره ويكون هذا الاعتدال في الجنس والنوع والشخص والصنف والعضو بالقياس في الخمسة إلى خارج عن كل كحيوان إلى نبات وداخل فيه كانسان إلى فرس وهكذا وإلى خارج عن الاعتدال إما في واحد كحرارة غلبت على برد مع اعتدال الآخرين وهو أربعة أو في اثنين كحرارة ويبوسة غلبا متكافئين على الآخرين وهو كذلك أيضا لكن المغلوبان تارة يتعادلان وأخرى يغلب أحدهما الآخر ، وعد

9


هذا الاعتبار في المفرد فهذه أقسام المزاج وهى مائة وأربعة لم نسبق إلى تحريرها إذ لم يصرحوا
بأكثر من سبعة عشر فتأمله وبرهان التحليل أعنى التقطير والتركيب برد الانسان إلى الحيوان وهو
إلى النبات وهو إلى الكيفيات شاهد بتفاضل الأنواع كالانسان والفرس وبعضه والأصناف كتركي
وهندي وهنديين والاشخاص كزيد وعمرو وزيد في نفسه والأعضاء كقلب ودماغ وأحدهما في نفسه
وأن الأعدل أهل خط الاستواء في الأصح فالإقليم الرابع وفى الأعضاء أنملة السبابة فما يليه تدريجا
والآخر الخلط الحار وهو عضو بالقوة القريبة وكذا في الثلاثة فما ينشأ عن كل على اختلاف رتبته
وسيأتى في مواضعه ( وثالثها ) الخلط وهو جسم رطب سيال يستحيل إليه الغذاء أولا ورطوباته
ثمانية نطفية تبقى من المنى الأصلي وعضوية مبثوثة كالطل تدفع اليبس الأصلي وعرقية تكون من
الغذاء الطارئ وأخرى من الأصلي ، وأربعة تتولد من المتناولات وهى المعروفة بالاخلاط عند
الاطلاق وأفضلها الدم لأنه الذي يخلف المتحلل وينمى ويصلح الألوان ومنه طبيعي وهو الأحمر
الطيب الرائحة الحلو بالقياس إلى باقي الاخلاط المعتدل المشرق ، وقيل الطبيعي ما تولد في الكبد فقط
وفيه نظر وغيره مفضول وينقسم باعتبار تغييره في نفسه وغيره إلى أربعة أقسام وقل في كل خلط
كذلك . ويليه ( البلغم ) عند الأكثرين لقربه منه وتنمية الأعضاء وانقلابه دما إذا احتاجه ، ورده في
الشافي بأن الأعضاء باردة لا تقدر على قلبه دما وبأنه لو تولد الدم في غير الكبد لكان وجودها
عبثا ، وأجاب عن الأول بأن الأعضاء باردة بالنسبة إلى الكبد وإلا ففيها حرارة وعن الثاني بأن
الكبد هي التي هيأت البلغم في رتبة تقدر الأعضاء على إحالته ولو ورد عليها غذاء بعيد لم تقدر
على قلبه ، وبأن التواليد في سوى الكبد نادر وإن جاز لم تنتف حاجتها اه‍ ولعمرى إنه أجاد
فالخلطان المذكوران رطبان إلا أن الأول حار والثاني بارد وخلقا بلا مفرغة لاحتياج كل عضو
في كل وقت إليهما والطبيعي من البلغم حلو حال الانفصال ، تفه إذا فارق برهة ، وما قيل إن المراد
بالحلاوة التفاهة والعكس سهو ، وغير الطبيعي إن تغير بنفسه فهو التفه وغليظه النخام ورقيقه الماسخ
ويقسم من حيث القوام فقط فالرقيق مخاطي والغليظ جصي إن اشتد بياضه وإلا فزجاجي أو بأحد
الاخلاط فيقسم في الطعم لا غير فالمتغير بالدم حلو والصفراء مالح والسوداء حامض . وتليه ( الصفراء )
والطبيعي منها أحمر ناصع عند المفارقة أصفر بعدها خفيف حاد ، وفائدته أن ينفصل أقله وألطفه
يلزم الدم للتغذية والتلطيف وأكثره ينحدر لغسل الثفل واللزوجات والتنبيه على القيام وهو أحر
من السابق في الأصح وغير الطبيعي محى إن تغير بالبلغم كراثي إن تغير بالسوداء ولم يبلغ احتراقه
الغاية فان بلغ الغاية فز نجاري ولا اسم للباقي . ويليها ( السوداء ) وطبيعيها الراسب كالدردي للدم إذ
لا رسوب للبلغم لغلظه ولا للصفراء للطفها وحركتها ، وتقسم إلى ماض مع الدم للتغذية والتغليظ
وإلى الطحال لينبه على الشهوة إذا دفعه إلى المعدة وطعمه بين حلاوة وعفوصة وحموضة وغير المحترق
وطعمه كالمتغير به من الاخلاط قالوا وخروجه مهلك لاستيعابه البدن ولا يقربه الذباب ويغلى على
الأرض وفى الشافي أن البارد اليابس من السوداء هو الطبيعي فقط والحق أنها كغيرها في الحكم
على الجملة ومفرغتها الطحال والتي قبلها المرارة وكلاهما يابسان إلا أن هذه باردة وتلك حارة في الغاية
وأصل توليد هذه أن الغذاء أولا يهضم بالمضغ وثانيا بالمعدة كيلوسا وينفذ ثفله من المعى إلى المقعدة
وصافيه من الماسريقا إلى الكبد فينطبخ ثالثا فما علا صفراء وما رسب سوداء والمتوسط الرقيق
دم والغليظ بلغم ويكمل هضمه في العروق وتتفاوت في أكثرية التوليد بحسب المناسب طعاما وسنا
وفصلا وبلدا كتناول الشيخ اللبن شتاء في الروم فان الأكثر بلغم قطعا وهل الغاذي للبدن الدم


هذا الاعتبار في المفرد فهذه أقسام المزاج وهى مائة وأربعة لم نسبق إلى تحريرها إذ لم يصرحوا بأكثر من سبعة عشر فتأمله وبرهان التحليل أعنى التقطير والتركيب برد الانسان إلى الحيوان وهو إلى النبات وهو إلى الكيفيات شاهد بتفاضل الأنواع كالانسان والفرس وبعضه والأصناف كتركي وهندي وهنديين والاشخاص كزيد وعمرو وزيد في نفسه والأعضاء كقلب ودماغ وأحدهما في نفسه وأن الأعدل أهل خط الاستواء في الأصح فالإقليم الرابع وفى الأعضاء أنملة السبابة فما يليه تدريجا والآخر الخلط الحار وهو عضو بالقوة القريبة وكذا في الثلاثة فما ينشأ عن كل على اختلاف رتبته وسيأتى في مواضعه ( وثالثها ) الخلط وهو جسم رطب سيال يستحيل إليه الغذاء أولا ورطوباته ثمانية نطفية تبقى من المنى الأصلي وعضوية مبثوثة كالطل تدفع اليبس الأصلي وعرقية تكون من الغذاء الطارئ وأخرى من الأصلي ، وأربعة تتولد من المتناولات وهى المعروفة بالاخلاط عند الاطلاق وأفضلها الدم لأنه الذي يخلف المتحلل وينمى ويصلح الألوان ومنه طبيعي وهو الأحمر الطيب الرائحة الحلو بالقياس إلى باقي الاخلاط المعتدل المشرق ، وقيل الطبيعي ما تولد في الكبد فقط وفيه نظر وغيره مفضول وينقسم باعتبار تغييره في نفسه وغيره إلى أربعة أقسام وقل في كل خلط كذلك . ويليه ( البلغم ) عند الأكثرين لقربه منه وتنمية الأعضاء وانقلابه دما إذا احتاجه ، ورده في الشافي بأن الأعضاء باردة لا تقدر على قلبه دما وبأنه لو تولد الدم في غير الكبد لكان وجودها عبثا ، وأجاب عن الأول بأن الأعضاء باردة بالنسبة إلى الكبد وإلا ففيها حرارة وعن الثاني بأن الكبد هي التي هيأت البلغم في رتبة تقدر الأعضاء على إحالته ولو ورد عليها غذاء بعيد لم تقدر على قلبه ، وبأن التواليد في سوى الكبد نادر وإن جاز لم تنتف حاجتها اه‍ ولعمرى إنه أجاد فالخلطان المذكوران رطبان إلا أن الأول حار والثاني بارد وخلقا بلا مفرغة لاحتياج كل عضو في كل وقت إليهما والطبيعي من البلغم حلو حال الانفصال ، تفه إذا فارق برهة ، وما قيل إن المراد بالحلاوة التفاهة والعكس سهو ، وغير الطبيعي إن تغير بنفسه فهو التفه وغليظه النخام ورقيقه الماسخ ويقسم من حيث القوام فقط فالرقيق مخاطي والغليظ جصي إن اشتد بياضه وإلا فزجاجي أو بأحد الاخلاط فيقسم في الطعم لا غير فالمتغير بالدم حلو والصفراء مالح والسوداء حامض . وتليه ( الصفراء ) والطبيعي منها أحمر ناصع عند المفارقة أصفر بعدها خفيف حاد ، وفائدته أن ينفصل أقله وألطفه يلزم الدم للتغذية والتلطيف وأكثره ينحدر لغسل الثفل واللزوجات والتنبيه على القيام وهو أحر من السابق في الأصح وغير الطبيعي محى إن تغير بالبلغم كراثي إن تغير بالسوداء ولم يبلغ احتراقه الغاية فان بلغ الغاية فز نجاري ولا اسم للباقي . ويليها ( السوداء ) وطبيعيها الراسب كالدردي للدم إذ لا رسوب للبلغم لغلظه ولا للصفراء للطفها وحركتها ، وتقسم إلى ماض مع الدم للتغذية والتغليظ وإلى الطحال لينبه على الشهوة إذا دفعه إلى المعدة وطعمه بين حلاوة وعفوصة وحموضة وغير المحترق وطعمه كالمتغير به من الاخلاط قالوا وخروجه مهلك لاستيعابه البدن ولا يقربه الذباب ويغلى على الأرض وفى الشافي أن البارد اليابس من السوداء هو الطبيعي فقط والحق أنها كغيرها في الحكم على الجملة ومفرغتها الطحال والتي قبلها المرارة وكلاهما يابسان إلا أن هذه باردة وتلك حارة في الغاية وأصل توليد هذه أن الغذاء أولا يهضم بالمضغ وثانيا بالمعدة كيلوسا وينفذ ثفله من المعى إلى المقعدة وصافيه من الماسريقا إلى الكبد فينطبخ ثالثا فما علا صفراء وما رسب سوداء والمتوسط الرقيق دم والغليظ بلغم ويكمل هضمه في العروق وتتفاوت في أكثرية التوليد بحسب المناسب طعاما وسنا وفصلا وبلدا كتناول الشيخ اللبن شتاء في الروم فان الأكثر بلغم قطعا وهل الغاذي للبدن الدم

10

لا يتم تسجيل الدخول!