إسم الكتاب : قانون ( عدد الصفحات : 628)


الجزء الثاني من كتاب القانون في
الطب للشيخ الرئيس أبي علي
ابن سينا رحمه الله
وجعل الجنة
مثواه


الجزء الثاني من كتاب القانون في الطب للشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا رحمه الله وجعل الجنة مثواه

1


< فهرس الموضوعات >
( الفن الأول من الكتاب الثالث من القانون ) في أمراض الرأس والدماغ وهو خمس مقالات
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
المقالة الأولى في كلمات أحكام أمراض الرأس والدماغ
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
فصل في معرفة الرأس وأجزائه
< / فهرس الموضوعات >
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده والصلاة على أنبيائه اعلم انا قد فرغنا من الكتاب الأول والثاني عن
ذكر جل العلم النظري والأدوية المفردة وجاز لنا ان نشرع في هذا الكتاب ونذكر فيه
الجزء العملي الحافظ للصحة والعملي المفيد للصحة وقسمنا هذا الكتاب على اثنين وعشرين فنا
وكل فن يشتمل على عدة مقالات وكل مقالة منقسمة على فصول ونستوفي الكلام في الأمراض
الجزئية الواقعة بأعضاء الانسان ظاهرها وباطنها
* ( الفن الأول من الكتاب الثالث من القانون في أمراض الرأس والدماغ وهو خمس مقالات ) *
( المقالة الأولى في كليات احكام أمراض الرأس والدماغ )
( فصل في معرفة الرأس وأجزائه )
قال جالينوس ان الغرض في خلقة الرأس ليس هو الدماغ ولا السمع ولا الشم ولا الذوق ولا
اللمس فان هذه الأعضاء والقوى موجودة في الحيوان العديم الرأس ولكن الغرض فيه هو
حسن حال العين في تصرفها الذي خلقت له وليكون للعين مطلع ومشرف على الأعضاء كلها في
الجهات جميعها فان قياس العين إلى البدن قريب من قياس الطليعة إلى العسكر وأحسن
المواضع للطلائع وأصلحها هو الموضع المشرف ثم أيضا لا حاجة إلى خلق الرأس لكل عين
على الاطلاق بل للحيوان اللين العين المحتاجة عينه إلى فضل حرز ووثاقة موضع فان كثرا من
الحيوانات العديمة الأرؤس خلق له زائدتان مشرفتان من البدن وهندم عليهما عينان ليكون
لكل منهما مطلع ومشرف لبصره ثم لم يحتج في تصرفات عينه إلى خلقة رأس لصلابة مقلته وانما
الحاجة إلى الرأس للحيوانات التي تحتاج أعينهم إلى كن وتحتاج إلى أن تأتيها أعصاب الحركات


< فهرس الموضوعات > ( الفن الأول من الكتاب الثالث من القانون ) في أمراض الرأس والدماغ وهو خمس مقالات < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المقالة الأولى في كلمات أحكام أمراض الرأس والدماغ < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > فصل في معرفة الرأس وأجزائه < / فهرس الموضوعات > بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده والصلاة على أنبيائه اعلم انا قد فرغنا من الكتاب الأول والثاني عن ذكر جل العلم النظري والأدوية المفردة وجاز لنا ان نشرع في هذا الكتاب ونذكر فيه الجزء العملي الحافظ للصحة والعملي المفيد للصحة وقسمنا هذا الكتاب على اثنين وعشرين فنا وكل فن يشتمل على عدة مقالات وكل مقالة منقسمة على فصول ونستوفي الكلام في الأمراض الجزئية الواقعة بأعضاء الانسان ظاهرها وباطنها * ( الفن الأول من الكتاب الثالث من القانون في أمراض الرأس والدماغ وهو خمس مقالات ) * ( المقالة الأولى في كليات احكام أمراض الرأس والدماغ ) ( فصل في معرفة الرأس وأجزائه ) قال جالينوس ان الغرض في خلقة الرأس ليس هو الدماغ ولا السمع ولا الشم ولا الذوق ولا اللمس فان هذه الأعضاء والقوى موجودة في الحيوان العديم الرأس ولكن الغرض فيه هو حسن حال العين في تصرفها الذي خلقت له وليكون للعين مطلع ومشرف على الأعضاء كلها في الجهات جميعها فان قياس العين إلى البدن قريب من قياس الطليعة إلى العسكر وأحسن المواضع للطلائع وأصلحها هو الموضع المشرف ثم أيضا لا حاجة إلى خلق الرأس لكل عين على الاطلاق بل للحيوان اللين العين المحتاجة عينه إلى فضل حرز ووثاقة موضع فان كثرا من الحيوانات العديمة الأرؤس خلق له زائدتان مشرفتان من البدن وهندم عليهما عينان ليكون لكل منهما مطلع ومشرف لبصره ثم لم يحتج في تصرفات عينه إلى خلقة رأس لصلابة مقلته وانما الحاجة إلى الرأس للحيوانات التي تحتاج أعينهم إلى كن وتحتاج إلى أن تأتيها أعصاب الحركات

2



شتى من حركات المقلة والأجفان لا يصلح لمثلها عضو واحد متباعد متضائل ونحن نستقصي ذلك
في باب العين واجزاء الرأس الذاتية وما يتبعها هي الشعر ثم الجلد ثم اللحم ثم الغشاء ثم القحف
ثم الغشاء الصلب ثم الغشاء الرقيق المشيمي ثم الدماغ جوهره وبطونه وما فيه ثم الغشاءان تحته
ثم الشبكة ثم العظم الذي هو القاعدة للدماغ
* ( فصل في تشريح الدماغ ) *
فاما تشريح الدماغ فان الدماغ ينقسم إلى جوهر حجابي والى جوهر مخي والى تجاويف فيه
مملوءة روحا وأما الأعصاب فهي كالفروع المنبعثة عنه لا على انها اجزاء جوهره الخاص به
وجميع الدماغ منصف في طوله تنصيفا نافذا في حجبه ومخه وبطونه لما في التزويج من المنفعة
المعلومة وان كانت الزوجية في البطن المقدم وحده أظهر للحس وقد خلق جوهر الدماغ باردا
رطبا أما برده قليلا فلشعله كثرة ما يتأدى إليه من قوى حركات الأعصاب وانفعالات الحواس
وحركات الروح في الاستحالات التخيلية والفكرية والذكرية وليعتدل به الروح الحار جدا
النافذ إليه من القلب في العرقين الصاعدين منه إليه وخلق رطبا لئلا تجففه الحركات وليحسن
تشكله وخلق لينا دسما اما الدسومة فليكون ما ينبت منه من العصب علكا واما اللين فقد قال
جالينوس ان السبب فيه ليحسن تشكله واستحالته بالمتخيلات فان اللين أسهل قبولا للاستحالات
فهذا ما يقوله ( وأقول ) خلق لينا ليكون دسما وليحسن غذاؤه للأعصاب الصلبة بالتدريج فان
الأعصاب قد تغتذي أيضا من الدماغ والنخاع ثم الجوهر الصلب لا يمد الصلب بما يمده اللين
وليكون ما ينبت عنه لدنا إذا كان بعض النابت منه محتاجا إلى أن يتصلب عند أطرافه لما
سنذكره من منافع العصب ولما كان هذا النابت محتاجا إلى التصلب على التدريج وتكون
صلابته صلابة لدن وجب ان يكون منشؤه جوهر الدنا دسما والدسم اللزج لين لا محالة وأيضا
ليكون الروح الذي يحويه الذي يفتقر إلى سرعة الحركة ممدا برطوبة وأيضا ليخف بتخلخله فان
الصلب من الأعضاء أثقل من اللين الرطب المتخلخل لكن جوهر الدماغ أيضا متفاوت في اللين
والصلابة وذلك لان الجزء المقدم منه ألين والجزء المؤخر أصلب وفرق ما بين الجزأين باندراج
الحجاب الصلب الذي نذكره فيه إلى حد ما وانما لين مقدم الدماغ لان أكثر عصب الحس وخصوصا
الذي للبصر والشم ينبت منه لان الحس طليعة البدن وميل الطليعة إلى جهة المقدم أولى
وعصب الحركة أكثره ينبت من مؤخره وينبت منه النخاع الذي هو رسوله وخليفته في مجرى
الصلب وحيث يحتاج إلى أن ينبت منه أعصاب قوية وعصب الحركة ج إلى يحتا فضل صلابة
لا يحتاج إليه عصب الحس بل اللين أوفق له فجعل منشؤه أصلب وانما أدرج الحجاب فيه ليكون
فصلا وقيل ليكون اللين مبرأ عن مماسة الصلب لان ما يغوص فيه صلب ولين جدا ولهذا الطي
منافع أخرى فان الأوردة النازلة إلى الدماغ المفترقة فيه تحتاج إلى مستند والى شئ يشدها فجعل
هذا الطي دعامة لها وتحت آخر هذا العطف والى خلقه المعصرة وهي مصب الدماء إلى فضاء
كالبركة ومنها تتشعب جداول يفترق فيها الدم ويتشبه بجوهر الدماغ ثم تنسفها العروق من
فوهاتها وتجمعها إلى عرقين كما سنذكره في تشريح ذلك وهذا الطي ينتفع به في أن يكون مثبتا
لرباطات الحجاب اللصيق بالدماغ في موازاة الدروز من القحف الذي يليه وفي مقدم الدماغ منبت


شتى من حركات المقلة والأجفان لا يصلح لمثلها عضو واحد متباعد متضائل ونحن نستقصي ذلك في باب العين واجزاء الرأس الذاتية وما يتبعها هي الشعر ثم الجلد ثم اللحم ثم الغشاء ثم القحف ثم الغشاء الصلب ثم الغشاء الرقيق المشيمي ثم الدماغ جوهره وبطونه وما فيه ثم الغشاءان تحته ثم الشبكة ثم العظم الذي هو القاعدة للدماغ * ( فصل في تشريح الدماغ ) * فاما تشريح الدماغ فان الدماغ ينقسم إلى جوهر حجابي والى جوهر مخي والى تجاويف فيه مملوءة روحا وأما الأعصاب فهي كالفروع المنبعثة عنه لا على انها اجزاء جوهره الخاص به وجميع الدماغ منصف في طوله تنصيفا نافذا في حجبه ومخه وبطونه لما في التزويج من المنفعة المعلومة وان كانت الزوجية في البطن المقدم وحده أظهر للحس وقد خلق جوهر الدماغ باردا رطبا أما برده قليلا فلشعله كثرة ما يتأدى إليه من قوى حركات الأعصاب وانفعالات الحواس وحركات الروح في الاستحالات التخيلية والفكرية والذكرية وليعتدل به الروح الحار جدا النافذ إليه من القلب في العرقين الصاعدين منه إليه وخلق رطبا لئلا تجففه الحركات وليحسن تشكله وخلق لينا دسما اما الدسومة فليكون ما ينبت منه من العصب علكا واما اللين فقد قال جالينوس ان السبب فيه ليحسن تشكله واستحالته بالمتخيلات فان اللين أسهل قبولا للاستحالات فهذا ما يقوله ( وأقول ) خلق لينا ليكون دسما وليحسن غذاؤه للأعصاب الصلبة بالتدريج فان الأعصاب قد تغتذي أيضا من الدماغ والنخاع ثم الجوهر الصلب لا يمد الصلب بما يمده اللين وليكون ما ينبت عنه لدنا إذا كان بعض النابت منه محتاجا إلى أن يتصلب عند أطرافه لما سنذكره من منافع العصب ولما كان هذا النابت محتاجا إلى التصلب على التدريج وتكون صلابته صلابة لدن وجب ان يكون منشؤه جوهر الدنا دسما والدسم اللزج لين لا محالة وأيضا ليكون الروح الذي يحويه الذي يفتقر إلى سرعة الحركة ممدا برطوبة وأيضا ليخف بتخلخله فان الصلب من الأعضاء أثقل من اللين الرطب المتخلخل لكن جوهر الدماغ أيضا متفاوت في اللين والصلابة وذلك لان الجزء المقدم منه ألين والجزء المؤخر أصلب وفرق ما بين الجزأين باندراج الحجاب الصلب الذي نذكره فيه إلى حد ما وانما لين مقدم الدماغ لان أكثر عصب الحس وخصوصا الذي للبصر والشم ينبت منه لان الحس طليعة البدن وميل الطليعة إلى جهة المقدم أولى وعصب الحركة أكثره ينبت من مؤخره وينبت منه النخاع الذي هو رسوله وخليفته في مجرى الصلب وحيث يحتاج إلى أن ينبت منه أعصاب قوية وعصب الحركة ج إلى يحتا فضل صلابة لا يحتاج إليه عصب الحس بل اللين أوفق له فجعل منشؤه أصلب وانما أدرج الحجاب فيه ليكون فصلا وقيل ليكون اللين مبرأ عن مماسة الصلب لان ما يغوص فيه صلب ولين جدا ولهذا الطي منافع أخرى فان الأوردة النازلة إلى الدماغ المفترقة فيه تحتاج إلى مستند والى شئ يشدها فجعل هذا الطي دعامة لها وتحت آخر هذا العطف والى خلقه المعصرة وهي مصب الدماء إلى فضاء كالبركة ومنها تتشعب جداول يفترق فيها الدم ويتشبه بجوهر الدماغ ثم تنسفها العروق من فوهاتها وتجمعها إلى عرقين كما سنذكره في تشريح ذلك وهذا الطي ينتفع به في أن يكون مثبتا لرباطات الحجاب اللصيق بالدماغ في موازاة الدروز من القحف الذي يليه وفي مقدم الدماغ منبت

3


الزائدتين الحلميتين اللتين بهما يكون الشم وقد فارقتا لين الدماغ قليلا ولم تلحقهما صلابة
العصب وقد جلل الدماغ كله بغشاء من أحدهما رقيق يليه والآخر صفيق يلي العظم وخلقا
ليكونا حاجزين بين الدماغ وبين العظم ولئلا يماس الدماغ جوهر العظم ولا يتأدى إليه الآفات
من العظم وانما تقع هذه المماسة في أحوال تزيد الدماغ في جوهره أو في حال الانبساط الذي
يعرض له عقيب الانقباض وقد يرتفع الدماغ إلى القحف عند أحوال مثل الصياح الشديد
فلمثل هذا من المنفعة ما جعل بين الدماغ وعظم القحف حاجزان متوسطان بينهما في اللين
والصلابة وجعلا اثنين لئلا يكون الشئ الذي تحسن ملاقاته للعظم بلا واسطة هو بعينه الشئ
الذي تحسن ملاقاته الدماغ بلا واسطة بل فرق بينهما فكان قريب من الدماغ رقيقا والقريب
من العظم صفيقا وهما معا كوقاية واحدة وهذا الغشاء مع أنه وقاية للدماغ فهو رباط للعروق
التي في الدماغ ساكنها وضاربها وهو كالمشيمة يحفظ أوضاع العروق بانتساجها فيه وكذلك
ما يداخل أيضا جوهر الدماغ في مواضع كبيرة مزردة ويتأدى إلى بطونه وينتهي عند المؤخر
منقطعا لاستغنائه بصلابته عنه والغشاء الثخين غير ملتصق بالدماغ ولا بالرقيق التصاقا يتهندم
عليه في كل موضع بل هو مستقل عنه انما يصل بينهما العروق النافذة في الثخين إلى الرقيق والثخين
مسمر إلى القحف بروابط غشائية تنبت من الثخين تشده إلى الدروز لئلا تثقل على الدماغ جدا
وهذه الرباطات تطلع من الشؤون إلى ظاهر القحف فتثبت هناك حتى ينتسج منها الغشاء المجلل
للقحف وبذلك ما يستحكم ارتباط الغشاء الثخين بالقحف أيضا وللدماغ في طوله ثلاثة بطون وان
كان كل بطن في عرضه ذا جزأين فالجزء المقدم محسوس الانفصال إلى جزأين يمنة ويسرة وهذا
الجزء يعين على الاستنشاق وعلى نفض الفضل بالعطاس وعلى توزيع أكثر الروح الحساس وعلى
أفعال القوى المصورة من قوى الادراك الباطن وأما البطن المؤخر فهو أيضا عظيم لأنه يملأ
تجويف عضو عظيم ولأنه مبدأ شئ عظيم أعني النخاع ومنه يتوزع أكثر الروح المحرك وهناك أفعال
القوة الحافظة لكنه أصغر من المقدم بل من كل واحد من بطني المقدم ومع ذلك فإنه يتصاغر
تصاغرا متدرجا إلى النخاع ويتكاثف تكاثفا إلى الصلابة وأما البطن الوسط فإنه كمنفذ من الجزء
المقدم إلى الجزء المؤخر وكدهليز مضروب بينهما وقد عظم لذلك وطول لأنه مؤد من عظيم إلى عظيم
وبه يتصل الروح المقدم بالروح المؤخر وتتأدى أيضا الأشباح المتذكرة ويتسقف مبدأ هذا البطن
الأوسط بسقف كرى الباطن كالأزج ويسمى به ليكون منفذا ومع ذلك مبعدا بتدويره من
الآفات وقويا على حمل ما يعتمد عليه من الحجاب المدرج وهناك يجتمع بطنا الدماغ المقدمان
اجتماعا يتراءيان للمؤخر في هذا المنفذ وذلك الموضع يسمى مجمع البطنين وهذا المنفذ نفسه بطن
ولما كان منفذا يؤدى عن التصور إلى الحفظ كان أحسن موضع للتفكر والتخيل على ما علمت
ويستدل على أن هذه البطون مواضع قوى تصدر عنها هذه الأفعال من جهة ما يعرض لها من
الآفات فيبطل مع آفة كل جزء فعله أو يدخله آفة والغشاء الرقيق يستبطن بعضه فيغشى بطون
الدماغ إلى الفجوة التي عند الطاق وأما ما وراء ذلك فصلابته تكفيه تغشية الحجاب إياه وأما
التزريد الذي في بطون الدماغ فليكون للروح النفساني نفوذ في جوهر الدماغ كما في بطونه
إذ ليس في كل وقت تكون البطون متسعة منفتحة أو الروح قليلا بحيث تسعه البطون فقط


الزائدتين الحلميتين اللتين بهما يكون الشم وقد فارقتا لين الدماغ قليلا ولم تلحقهما صلابة العصب وقد جلل الدماغ كله بغشاء من أحدهما رقيق يليه والآخر صفيق يلي العظم وخلقا ليكونا حاجزين بين الدماغ وبين العظم ولئلا يماس الدماغ جوهر العظم ولا يتأدى إليه الآفات من العظم وانما تقع هذه المماسة في أحوال تزيد الدماغ في جوهره أو في حال الانبساط الذي يعرض له عقيب الانقباض وقد يرتفع الدماغ إلى القحف عند أحوال مثل الصياح الشديد فلمثل هذا من المنفعة ما جعل بين الدماغ وعظم القحف حاجزان متوسطان بينهما في اللين والصلابة وجعلا اثنين لئلا يكون الشئ الذي تحسن ملاقاته للعظم بلا واسطة هو بعينه الشئ الذي تحسن ملاقاته الدماغ بلا واسطة بل فرق بينهما فكان قريب من الدماغ رقيقا والقريب من العظم صفيقا وهما معا كوقاية واحدة وهذا الغشاء مع أنه وقاية للدماغ فهو رباط للعروق التي في الدماغ ساكنها وضاربها وهو كالمشيمة يحفظ أوضاع العروق بانتساجها فيه وكذلك ما يداخل أيضا جوهر الدماغ في مواضع كبيرة مزردة ويتأدى إلى بطونه وينتهي عند المؤخر منقطعا لاستغنائه بصلابته عنه والغشاء الثخين غير ملتصق بالدماغ ولا بالرقيق التصاقا يتهندم عليه في كل موضع بل هو مستقل عنه انما يصل بينهما العروق النافذة في الثخين إلى الرقيق والثخين مسمر إلى القحف بروابط غشائية تنبت من الثخين تشده إلى الدروز لئلا تثقل على الدماغ جدا وهذه الرباطات تطلع من الشؤون إلى ظاهر القحف فتثبت هناك حتى ينتسج منها الغشاء المجلل للقحف وبذلك ما يستحكم ارتباط الغشاء الثخين بالقحف أيضا وللدماغ في طوله ثلاثة بطون وان كان كل بطن في عرضه ذا جزأين فالجزء المقدم محسوس الانفصال إلى جزأين يمنة ويسرة وهذا الجزء يعين على الاستنشاق وعلى نفض الفضل بالعطاس وعلى توزيع أكثر الروح الحساس وعلى أفعال القوى المصورة من قوى الادراك الباطن وأما البطن المؤخر فهو أيضا عظيم لأنه يملأ تجويف عضو عظيم ولأنه مبدأ شئ عظيم أعني النخاع ومنه يتوزع أكثر الروح المحرك وهناك أفعال القوة الحافظة لكنه أصغر من المقدم بل من كل واحد من بطني المقدم ومع ذلك فإنه يتصاغر تصاغرا متدرجا إلى النخاع ويتكاثف تكاثفا إلى الصلابة وأما البطن الوسط فإنه كمنفذ من الجزء المقدم إلى الجزء المؤخر وكدهليز مضروب بينهما وقد عظم لذلك وطول لأنه مؤد من عظيم إلى عظيم وبه يتصل الروح المقدم بالروح المؤخر وتتأدى أيضا الأشباح المتذكرة ويتسقف مبدأ هذا البطن الأوسط بسقف كرى الباطن كالأزج ويسمى به ليكون منفذا ومع ذلك مبعدا بتدويره من الآفات وقويا على حمل ما يعتمد عليه من الحجاب المدرج وهناك يجتمع بطنا الدماغ المقدمان اجتماعا يتراءيان للمؤخر في هذا المنفذ وذلك الموضع يسمى مجمع البطنين وهذا المنفذ نفسه بطن ولما كان منفذا يؤدى عن التصور إلى الحفظ كان أحسن موضع للتفكر والتخيل على ما علمت ويستدل على أن هذه البطون مواضع قوى تصدر عنها هذه الأفعال من جهة ما يعرض لها من الآفات فيبطل مع آفة كل جزء فعله أو يدخله آفة والغشاء الرقيق يستبطن بعضه فيغشى بطون الدماغ إلى الفجوة التي عند الطاق وأما ما وراء ذلك فصلابته تكفيه تغشية الحجاب إياه وأما التزريد الذي في بطون الدماغ فليكون للروح النفساني نفوذ في جوهر الدماغ كما في بطونه إذ ليس في كل وقت تكون البطون متسعة منفتحة أو الروح قليلا بحيث تسعه البطون فقط

4


ولأن الروح تكمل استحالته عن المزاج الذي للقلب إلى المزاج الذي للدماغ بان ينطبخ فيه
انطباخا يأخذ به من مزاجه فهو أول ما يتأدى إلى الدماغ يتأدى إلى جوفه الأول فينطبخ فيه
ثم ينفذ إلى البطن الأوسط فيزداد فيه انطباخا ثم يتم انطباخه في البطن المؤخر والانطباخ
الفاضل انما يكون لمخالطة وممازجة ونفوذ في اجزاء المطبوخ من اجزاء الطابخ كحال الغذاء
في الكبد على ما نصفه فيما يستقبل لكن زرد المقدم أكثر افرادا من زرد المؤخر لان نسبة الزرد
إلى الزرد كنسبة العضو إلى العضو بالتقريب والسبب المصغر للمؤخر عن المقدم موجود
في الزرد وبين هذا البطن وبين البطن المؤخر ومن تحتهما مكان هو متوزع العرقين العظيمين
الصاعدين إلى الدماغ اللذين ذكرناهما إلى شعبهما التي تنتسج منها المشيمة من تحت الدماغ
وقد عمدت تلك الشعب بجرم من جنس الغدد يملا ما بينهما ويدعمها كالحال في سائر المتوزعات
العرقية فان من شأن الخلاء الذي يقع بينهما ان يملأ أيضا بلحم غددي وهذه الغدة تتشكل
بشكل الشعب الموصوفة وعلى هيئة التوزيع الموصوف فكما ان التشعب والتوزيع المذكور
يبتدى من مضيق ويتفرغ إلى سعة يوجبها الانبساط كذلك صارت هذه الغدة صنوبرية رأسها
يلي مبدأ التوزيع من فوق وتذهب متوجهة نحو غايتها إلى أن يتم تدلى الشعب ويكون هناك
منتسج على مثال المنتسج في المشيمة فيستقر فيه والجزء من الدماغ المشتمل على هذا البطن
الأوسط خاصة اجزاؤه التي من فوق دودية الشكل مزردة من زرد موضوعة في طوله مربوط
بعضها ببعض ليكون له ان يتمدد وان يتقلص كالدود وباطن فوقه مغشى بالغشاء الذي يستبطن
الدماغ إلى حد المؤخر وهو مركب على زائدتين من الدماغ مستديرتين إحاطة الطول كالفخذين
يقربان إلى التماس ويتباعدان إلى الانفراج تركيبا بأربطة تسمى وترات لئلا يزول عنها تكون
الدودة إذا تمددت وضاق عرضها ضغطت هاتين الزائدتين إلى الاجتماع فينسد المجرى وإذا
تقلصت إلى القصر وازدادت عرضا تباعدت إلى الافتراق فانفتح المجرى وما يلي منه مؤخر
الدماغ أدق والى التحدب ما هو فيتهندم في مؤخر الدماغ كالوالج منه في مولج ومقدمه أوسع
من مؤخره على الهيئة التي يحتملها الدماغ والزائدتان المذكورتان تسميان العنبتين ولا تزريد
فيهما البتة بل هما ملساوان ليكون سدهما وانطباقهما أشد ولتكون إجابتهما إلى التحريك
بسبب حركة شئ آخر أشبه بإجابة الشئ الواحد ولدفع فضول الدماغ مجريان أحدهما في البطن
المقدم وعند الحد المشترك بينه وبين الذي بعده والآخر في البطن الأوسط وليس للبطن المؤخر
مجرى مفرد وذلك لأنه موضوع في الطرف وصغير أيضا بالقياس إلى المقدم فلا يحتمل المجرى
ويكفيه وللأوسط مجرى مشترك لهما وخصوصا وقد جعل مخرجا للنخاع يتحلل بعض فضوله
ويندفع من جهته وهذان المجريان إذا ابتدءا من البطنين ونفذا في الدماغ نفسه توربا نحو
الالتقاء عند منفذ واحد عميق مبدؤه الحجاب الرقيق وآخره وهو أسفله عند الحجاب الصلب
وهو مضيق فإنه كالقمع يبتدئ من سعة مستديرة إلى مضيق فلذلك يسمى قمعا ويسمى أيضا
مستنقعا فإذا نفذ في الغشاء الصلب لاقى هناك مجرى في غدة كأنها كرة مغمورة في جانبين
متقابلين فوق وأسفل وهي بين الغشاء الصلب وبين مجرى الحنك ثم تجد هناك المنافذ التي في
مشاشية المصفى في أعلى الحنك


ولأن الروح تكمل استحالته عن المزاج الذي للقلب إلى المزاج الذي للدماغ بان ينطبخ فيه انطباخا يأخذ به من مزاجه فهو أول ما يتأدى إلى الدماغ يتأدى إلى جوفه الأول فينطبخ فيه ثم ينفذ إلى البطن الأوسط فيزداد فيه انطباخا ثم يتم انطباخه في البطن المؤخر والانطباخ الفاضل انما يكون لمخالطة وممازجة ونفوذ في اجزاء المطبوخ من اجزاء الطابخ كحال الغذاء في الكبد على ما نصفه فيما يستقبل لكن زرد المقدم أكثر افرادا من زرد المؤخر لان نسبة الزرد إلى الزرد كنسبة العضو إلى العضو بالتقريب والسبب المصغر للمؤخر عن المقدم موجود في الزرد وبين هذا البطن وبين البطن المؤخر ومن تحتهما مكان هو متوزع العرقين العظيمين الصاعدين إلى الدماغ اللذين ذكرناهما إلى شعبهما التي تنتسج منها المشيمة من تحت الدماغ وقد عمدت تلك الشعب بجرم من جنس الغدد يملا ما بينهما ويدعمها كالحال في سائر المتوزعات العرقية فان من شأن الخلاء الذي يقع بينهما ان يملأ أيضا بلحم غددي وهذه الغدة تتشكل بشكل الشعب الموصوفة وعلى هيئة التوزيع الموصوف فكما ان التشعب والتوزيع المذكور يبتدى من مضيق ويتفرغ إلى سعة يوجبها الانبساط كذلك صارت هذه الغدة صنوبرية رأسها يلي مبدأ التوزيع من فوق وتذهب متوجهة نحو غايتها إلى أن يتم تدلى الشعب ويكون هناك منتسج على مثال المنتسج في المشيمة فيستقر فيه والجزء من الدماغ المشتمل على هذا البطن الأوسط خاصة اجزاؤه التي من فوق دودية الشكل مزردة من زرد موضوعة في طوله مربوط بعضها ببعض ليكون له ان يتمدد وان يتقلص كالدود وباطن فوقه مغشى بالغشاء الذي يستبطن الدماغ إلى حد المؤخر وهو مركب على زائدتين من الدماغ مستديرتين إحاطة الطول كالفخذين يقربان إلى التماس ويتباعدان إلى الانفراج تركيبا بأربطة تسمى وترات لئلا يزول عنها تكون الدودة إذا تمددت وضاق عرضها ضغطت هاتين الزائدتين إلى الاجتماع فينسد المجرى وإذا تقلصت إلى القصر وازدادت عرضا تباعدت إلى الافتراق فانفتح المجرى وما يلي منه مؤخر الدماغ أدق والى التحدب ما هو فيتهندم في مؤخر الدماغ كالوالج منه في مولج ومقدمه أوسع من مؤخره على الهيئة التي يحتملها الدماغ والزائدتان المذكورتان تسميان العنبتين ولا تزريد فيهما البتة بل هما ملساوان ليكون سدهما وانطباقهما أشد ولتكون إجابتهما إلى التحريك بسبب حركة شئ آخر أشبه بإجابة الشئ الواحد ولدفع فضول الدماغ مجريان أحدهما في البطن المقدم وعند الحد المشترك بينه وبين الذي بعده والآخر في البطن الأوسط وليس للبطن المؤخر مجرى مفرد وذلك لأنه موضوع في الطرف وصغير أيضا بالقياس إلى المقدم فلا يحتمل المجرى ويكفيه وللأوسط مجرى مشترك لهما وخصوصا وقد جعل مخرجا للنخاع يتحلل بعض فضوله ويندفع من جهته وهذان المجريان إذا ابتدءا من البطنين ونفذا في الدماغ نفسه توربا نحو الالتقاء عند منفذ واحد عميق مبدؤه الحجاب الرقيق وآخره وهو أسفله عند الحجاب الصلب وهو مضيق فإنه كالقمع يبتدئ من سعة مستديرة إلى مضيق فلذلك يسمى قمعا ويسمى أيضا مستنقعا فإذا نفذ في الغشاء الصلب لاقى هناك مجرى في غدة كأنها كرة مغمورة في جانبين متقابلين فوق وأسفل وهي بين الغشاء الصلب وبين مجرى الحنك ثم تجد هناك المنافذ التي في مشاشية المصفى في أعلى الحنك

5


< فهرس الموضوعات >
فصل في أمراض الرأس الفاعلة للاعراض فيه
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
فصل في الدلائل التي يجب أن يتعرف منها أحوال الدماغ
< / فهرس الموضوعات >
* ( فصل في أمراض الرأس الفاعلة للاعراض فيه ) *
يجب ان يعلم أن الأمراض المعدودة كلها تعرض للرأس ولكن غرضنا ههنا في قولنا الرأس هو
الدماغ وحجبه ولسنا نتعرض لأمراض الشعر ههنا في هذا الموضع فنقول انه يعرض للدماغ
أنواع سوء المزاجات الثمانية المفردة والكائنة مع مادة وهي اما بخارية واما ذات قوام ويكثر
فيه أمراض الرطوبة فان كل دماغ فيه في أول الخلقة رطوبة فضلية تحتاج إلى أن تتنقى اما في
الرحم واما بعد فان لم تنق عظم منها الخطب وكلها اما في جرم الدماغ واما في عروقه واما في حجبه
ويعرض له أمراض التركيب اما في المقدار مثل ان يكون أصغر من الواجب أو أعظم من
الواجب أو في الشكل مثل ان يكون شكله متغيرا عن المجرى الطبيعي فيعرض من ذلك آفة في
أفعاله أو تكون مجاريه وأوعيته منسدة والسدد اما في البطن المقدم واما في البطن المؤخر
واما في البطنين جميعا ناقصة أو كاملة واما في الأوردة واما في الشرايين واما في منابت الأعصاب
واما ان تنخلع رباطات حجبه أو يقع افتراق به بين جزأين ويعرض له أمراض الاتصال لانحلال
فرد فيه نفسه أو في شرايينه وأوردته أو حجبه أو القحف ويعرض له الأورام اما في جوهر الدماغ
نفسه أو في غشائه الرقيق أو الثخين أو الشبكة أو الغشاء الخارج وكله عن مادة من أحد
الأخلاط الحارة أو الباردة أما من الباردة العفنة فيلحق بالأورام الحارة والباردة الساكنة
تفعل أوراما هي التي تلبغى ان تسمى باردة وكأنك لا تجد من أمراض الدماغ شيئا الا راجعا
إلى هذه أو عارضا من هذه وأمراض الدماغ تكون خاصية وتكون بالمشاركة وربما عظم
الخطب في أمراض المشاركة فيه حتى تصير أمراضا خاصية قتالة فإنه كثيرا ما يندفع إليه في
أمراض ذات الجنب والخوانيق مواد خناقة قتالة وكثيرا ما تصيبه سكتة قاتلة بسبب أذى
في عضو آخر مشارك
* ( فصل في الدلائل التي يجب ان يتعرف منها أحوال الدماغ ) *
فنقول المبادئ التي منها نصير إلى معرفة أحوال الدماغ هي من الافعال الحسية والافعال
السياسية أعني التذكر والتفكر والتصور وقوة الوهم والحدس والافعال الحركية وهي أفعال
القوة المحركة للأعضاء بتوسط العضل ومن كيفية ما يستفرغ منه من الفضول في قوامه ولونه
وطعمه أعني حرافته وملوحته ومرارته أو تفهه ومن كميته في قلته وكثرته أو من احتباسه أصلا
ومن موافقة الأهوية والأطعمة إياه ومخالفتها واضرارها به ومن عظم الرأس وصغره ومن
جودة شكله المذكورة في باب العظام وردائته ومن ثقل الرأس وخفته ومن حال ملمس الرأس
وحال لونه ولو ن عروقه وما يعرض من القروح والأورام في جلدته ومن حال لون العين وعروقها
وسلامتها ومرضها وملمسها خاصة ومن حال النوم واليقضة ومن حال الشعر في كميته أعني قلته
وكثرته وغلظه ورقته وكيفيته أعني شكله في جعودته وسبوطته ولونه في سواده وشقرته
وصهوبته وسرعة قبوله الشيب وبطئه وفي ثباته على حال الصحة أو زواله عنها بتشققه أو انتثاره
أو تمرطه وسائر أحواله ومن حال الرقبة في غلظها ودقتها وسلامتها أو كثرة وقوع الأورام
والخنازير فيها وقلتهما وكذلك حال اللهاة واللوزتين والأسنان ومن حال القوى والافعال في
الأعضاء العصبانية المشاركة للدماغ وهي مثل الرحم والمعدة والمثانة والاستدلال على المشاركة


< فهرس الموضوعات > فصل في أمراض الرأس الفاعلة للاعراض فيه < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > فصل في الدلائل التي يجب أن يتعرف منها أحوال الدماغ < / فهرس الموضوعات > * ( فصل في أمراض الرأس الفاعلة للاعراض فيه ) * يجب ان يعلم أن الأمراض المعدودة كلها تعرض للرأس ولكن غرضنا ههنا في قولنا الرأس هو الدماغ وحجبه ولسنا نتعرض لأمراض الشعر ههنا في هذا الموضع فنقول انه يعرض للدماغ أنواع سوء المزاجات الثمانية المفردة والكائنة مع مادة وهي اما بخارية واما ذات قوام ويكثر فيه أمراض الرطوبة فان كل دماغ فيه في أول الخلقة رطوبة فضلية تحتاج إلى أن تتنقى اما في الرحم واما بعد فان لم تنق عظم منها الخطب وكلها اما في جرم الدماغ واما في عروقه واما في حجبه ويعرض له أمراض التركيب اما في المقدار مثل ان يكون أصغر من الواجب أو أعظم من الواجب أو في الشكل مثل ان يكون شكله متغيرا عن المجرى الطبيعي فيعرض من ذلك آفة في أفعاله أو تكون مجاريه وأوعيته منسدة والسدد اما في البطن المقدم واما في البطن المؤخر واما في البطنين جميعا ناقصة أو كاملة واما في الأوردة واما في الشرايين واما في منابت الأعصاب واما ان تنخلع رباطات حجبه أو يقع افتراق به بين جزأين ويعرض له أمراض الاتصال لانحلال فرد فيه نفسه أو في شرايينه وأوردته أو حجبه أو القحف ويعرض له الأورام اما في جوهر الدماغ نفسه أو في غشائه الرقيق أو الثخين أو الشبكة أو الغشاء الخارج وكله عن مادة من أحد الأخلاط الحارة أو الباردة أما من الباردة العفنة فيلحق بالأورام الحارة والباردة الساكنة تفعل أوراما هي التي تلبغى ان تسمى باردة وكأنك لا تجد من أمراض الدماغ شيئا الا راجعا إلى هذه أو عارضا من هذه وأمراض الدماغ تكون خاصية وتكون بالمشاركة وربما عظم الخطب في أمراض المشاركة فيه حتى تصير أمراضا خاصية قتالة فإنه كثيرا ما يندفع إليه في أمراض ذات الجنب والخوانيق مواد خناقة قتالة وكثيرا ما تصيبه سكتة قاتلة بسبب أذى في عضو آخر مشارك * ( فصل في الدلائل التي يجب ان يتعرف منها أحوال الدماغ ) * فنقول المبادئ التي منها نصير إلى معرفة أحوال الدماغ هي من الافعال الحسية والافعال السياسية أعني التذكر والتفكر والتصور وقوة الوهم والحدس والافعال الحركية وهي أفعال القوة المحركة للأعضاء بتوسط العضل ومن كيفية ما يستفرغ منه من الفضول في قوامه ولونه وطعمه أعني حرافته وملوحته ومرارته أو تفهه ومن كميته في قلته وكثرته أو من احتباسه أصلا ومن موافقة الأهوية والأطعمة إياه ومخالفتها واضرارها به ومن عظم الرأس وصغره ومن جودة شكله المذكورة في باب العظام وردائته ومن ثقل الرأس وخفته ومن حال ملمس الرأس وحال لونه ولو ن عروقه وما يعرض من القروح والأورام في جلدته ومن حال لون العين وعروقها وسلامتها ومرضها وملمسها خاصة ومن حال النوم واليقضة ومن حال الشعر في كميته أعني قلته وكثرته وغلظه ورقته وكيفيته أعني شكله في جعودته وسبوطته ولونه في سواده وشقرته وصهوبته وسرعة قبوله الشيب وبطئه وفي ثباته على حال الصحة أو زواله عنها بتشققه أو انتثاره أو تمرطه وسائر أحواله ومن حال الرقبة في غلظها ودقتها وسلامتها أو كثرة وقوع الأورام والخنازير فيها وقلتهما وكذلك حال اللهاة واللوزتين والأسنان ومن حال القوى والافعال في الأعضاء العصبانية المشاركة للدماغ وهي مثل الرحم والمعدة والمثانة والاستدلال على المشاركة

6


< فهرس الموضوعات >
فصل في كيفية الاستدلال من هذه الدلائل على أحوال الدماغ وتفصيل هذه الوجوه المعدودة حتى ينتهى إلى آخر تفصيل بحسب هذا البيان
فصل في الاستدلال الكلي من أفعال الدماغ
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
فصل في الاستدلالات المأخوذة من الافعال النفسانية الخ
< / فهرس الموضوعات >
يكون على وجهين أحدهما من حال العضو المشارك للدماغ فيما يعرض للدماغ على ما عرض
للدماغ والثاني من حال العضو الذي ألم الدماغ بمشاركته إياه انه أي عضو هو وما الذي به وكيف
يتأدى إلى الدماغ وهذه الاستدلالات قد يستدل منها على من الافعال والأحوال
وعلى ما يكون ولم يحضر بعد مثل ما يستدل من طول الحزن والوحوش على المالنخوليا المطل
أو القطرب الواقع عن قرب ومن الغضب الذي لا معنى له على صرع أو مالنخوليا حارا ومانيا
ومن الضحك بلا سبب على حمق أو على رعونة
* ( فصل في كيفية الاستدلال من هذه الدلائل على أحوال الدماغ وتفصيل هذه الوجوه
المعدودة حتى ينتهى إلى آخر تفصيل بحسب هذا البيان ) *
* ( فصل في الاستدلال الكلى من أفعال الدماغ ) *
أما الدلالة المأخوذة من جنس الافعال فان الافعال إذا كانت سليمة أعانت في الدلالة على سلامة
الدماغ وان كانت مؤفة دلت على آفة فيها وآفات الافعال كما أوضحنا ثلاث هي الضعف والتغير
والتشوش ثم البطلان والقول الكلى في الاستدلال من الافعال ان نقصانها وبطلانها يكون
للبرد ولغلظ الروح من الرطوبة والسدة ولا يكون من الحر الا ان يعظم فيبلغ ان تسقط القوة
وأما التشوش أو ما يناسب الحركة فقد يكون من الحر وقد يكون من اليبس
* ( فصل في الاستدلالات المأخوذة من الافعال النفسانية الحسية والسياسية
والحركية والأحلام من جملة السياسية ) *
فنقول هذه الأفعال قد تدخلها الآفة على ما عرف من بطلان أو ضعف أو تشوش مثال ذلك
اما في الحواس فلنبدأ بالبصر فان البصر تدخله الآفة اما بان يبطل واما بان يضعف واما بان
يتشوش فعله ويتغير عن مجراه الطبيعي فيتخيل ما ليس له وجود من خارج مثل الخيالات
والبق والشعل والدخان وغير ذلك فان هذه الآفات إذا لم تكن خاصة بالعين استدل منها على آفة
في الدماغ وقد تدل الخيالات بألوانها ولقائل ان يقول إن الخيال الأبيض كيف يدل على البلغم
الغالب وهو بارد وأنتم نسبتم التشوش إلى الحز فنقول ذلك بحسب المزاج لا بحسب اعتراض
المواد للقوة الصحية الكاملة الحرارة الغريزية وأما في السمع فمثل ان يضعف فلا يسمع الا
القريب الجهير أو يتشوش فيسمع ما ليس له وجود من خارج مثل الدوي الشبيه بخرير الماء
أو بضرب المطارق أو بصوت الطبول أو بكشكشة أوراق الشجر أو حفيف الرياح أو غير ذلك
فيستدل بذلك اما على مزاج يابس حاضر في ناحية الوسط من الدماغ أو على رياح وأبخرة محتسبة
فيه أو صاعدة إليه وغير ذلك مما يدل عليه واما ان يبطل أصلا والضعف والبطلان لكثرة البرد
والذي يسمع كأنه يسمع من بعيد فلرطوبة وأما في الشم فبأن يعدم أو يضعف أو يتشوش
فيحس بروائح ليس لها وجود من خارج منتنة أو غير منتنة فيدل في الأكثر على خط محتبس في
مقدم الدماغ يفعله ان لم يكن شيئا خاصا بالخيشوم وأما الذوق واللمس فقد يجريان هذا المجرى
الا ان تغيرهما عن المجرى الطبيعي في الأكثر يدل على فساد خاص في الانهاء القريبة وفي الأقل
على مشاركة من الدماغ خصوصا مثل ما إذا كان عاما كخدر جميع البدن وقد تشترك الحواس


< فهرس الموضوعات > فصل في كيفية الاستدلال من هذه الدلائل على أحوال الدماغ وتفصيل هذه الوجوه المعدودة حتى ينتهى إلى آخر تفصيل بحسب هذا البيان فصل في الاستدلال الكلي من أفعال الدماغ < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > فصل في الاستدلالات المأخوذة من الافعال النفسانية الخ < / فهرس الموضوعات > يكون على وجهين أحدهما من حال العضو المشارك للدماغ فيما يعرض للدماغ على ما عرض للدماغ والثاني من حال العضو الذي ألم الدماغ بمشاركته إياه انه أي عضو هو وما الذي به وكيف يتأدى إلى الدماغ وهذه الاستدلالات قد يستدل منها على من الافعال والأحوال وعلى ما يكون ولم يحضر بعد مثل ما يستدل من طول الحزن والوحوش على المالنخوليا المطل أو القطرب الواقع عن قرب ومن الغضب الذي لا معنى له على صرع أو مالنخوليا حارا ومانيا ومن الضحك بلا سبب على حمق أو على رعونة * ( فصل في كيفية الاستدلال من هذه الدلائل على أحوال الدماغ وتفصيل هذه الوجوه المعدودة حتى ينتهى إلى آخر تفصيل بحسب هذا البيان ) * * ( فصل في الاستدلال الكلى من أفعال الدماغ ) * أما الدلالة المأخوذة من جنس الافعال فان الافعال إذا كانت سليمة أعانت في الدلالة على سلامة الدماغ وان كانت مؤفة دلت على آفة فيها وآفات الافعال كما أوضحنا ثلاث هي الضعف والتغير والتشوش ثم البطلان والقول الكلى في الاستدلال من الافعال ان نقصانها وبطلانها يكون للبرد ولغلظ الروح من الرطوبة والسدة ولا يكون من الحر الا ان يعظم فيبلغ ان تسقط القوة وأما التشوش أو ما يناسب الحركة فقد يكون من الحر وقد يكون من اليبس * ( فصل في الاستدلالات المأخوذة من الافعال النفسانية الحسية والسياسية والحركية والأحلام من جملة السياسية ) * فنقول هذه الأفعال قد تدخلها الآفة على ما عرف من بطلان أو ضعف أو تشوش مثال ذلك اما في الحواس فلنبدأ بالبصر فان البصر تدخله الآفة اما بان يبطل واما بان يضعف واما بان يتشوش فعله ويتغير عن مجراه الطبيعي فيتخيل ما ليس له وجود من خارج مثل الخيالات والبق والشعل والدخان وغير ذلك فان هذه الآفات إذا لم تكن خاصة بالعين استدل منها على آفة في الدماغ وقد تدل الخيالات بألوانها ولقائل ان يقول إن الخيال الأبيض كيف يدل على البلغم الغالب وهو بارد وأنتم نسبتم التشوش إلى الحز فنقول ذلك بحسب المزاج لا بحسب اعتراض المواد للقوة الصحية الكاملة الحرارة الغريزية وأما في السمع فمثل ان يضعف فلا يسمع الا القريب الجهير أو يتشوش فيسمع ما ليس له وجود من خارج مثل الدوي الشبيه بخرير الماء أو بضرب المطارق أو بصوت الطبول أو بكشكشة أوراق الشجر أو حفيف الرياح أو غير ذلك فيستدل بذلك اما على مزاج يابس حاضر في ناحية الوسط من الدماغ أو على رياح وأبخرة محتسبة فيه أو صاعدة إليه وغير ذلك مما يدل عليه واما ان يبطل أصلا والضعف والبطلان لكثرة البرد والذي يسمع كأنه يسمع من بعيد فلرطوبة وأما في الشم فبأن يعدم أو يضعف أو يتشوش فيحس بروائح ليس لها وجود من خارج منتنة أو غير منتنة فيدل في الأكثر على خط محتبس في مقدم الدماغ يفعله ان لم يكن شيئا خاصا بالخيشوم وأما الذوق واللمس فقد يجريان هذا المجرى الا ان تغيرهما عن المجرى الطبيعي في الأكثر يدل على فساد خاص في الانهاء القريبة وفي الأقل على مشاركة من الدماغ خصوصا مثل ما إذا كان عاما كخدر جميع البدن وقد تشترك الحواس

7


في نوع من الضعف والقوة يدل على حالة في الدماغ دائمة وهي الكدورة والصفاء وليس مع كل
ضعف كدورة فقد يكون ضعف مع الصفاء مثل ان يكن الانسان يبصر الشئ القريب والقليل
الشعاع ابصارا جيدا صافيا ويرى الأشياء الصغيرة منها ثم إذا بعدت أو كثر شعاعها عجز عن
ادراكها فاذن الكدورة والصفاء قد يكونان معا في الضعف والصفاء قد يكون لا محالة مع
القوة لكن الكدورة دائما تدل على مادة والصفاء على يبوسة وهذه الكدورة ربما استحكمت
بغتة فكان منها السدر وهو يدل على مادة بخارية في عروق الدماغ والشبكة والحكم في
الاستدلالات عن هذه الآفات ان ما يجرى مجرى التشوش فهو في أكثر الامر تابع لمزاج
حار يابس وما يجرى مجرى النقصان والضعف فهو في الأكثر تابع لبرد الا ان يكون مع شدة
ظهور فساد وسقوط فربما كان مع ذلك من الحرارة ولكن الحرارة ملايمة للقوى بالقياس
إلى البرد فما لم يعظم استضرار المزاج وفساده لم يورد في القوى نقصانا فيجب ان لا يعول
حينئذ على هذا الدليل تتوقع الدلائل الأخرى المذكورة لكل مزاج من المزاجين والبطلان
قد يدل على تأكد أسباب النقصان ان كان لسبب دماغي ولم يكن لسبب آفات في الآلات من
فساد وانقطاع وسدة وبالجملة زوال عن صلوحها للأداء أو لسبب في العضو الحساس نفسه ومن
الأعضاء الحساسة ما هو شديد القرب من الدماغ فيقل ان لا تكون الآفة فيهما مشتركة
مثل السمع والشم فأكثر آفاته التي لا تزول بتنقية وتعديل مزاج يكون من الدماغ ولذلك
ما يكون سائر الحواس إذا تأذت بمحسوساتها دلت على آفة فيها من حر أو يبس لم يبلغا ان يسقطا
القوة والسمع ثم الشم وفي الأكثر يدل على أن ذلك المزاج في الدماغ وأما الافعال السياسية
فان قوة الوهم والحدس دالة على قوة مزاج الدماغ بأسره وضعفه دال على آفة فيه موقوفة إلى أن
يتبين أي الافعال الأخرى اختل فمنها فساد قوة الخيال والتصور وافتها فان هذه القوة إذا
كانت قوية أعانت في الدلالة على صحة مقدم الدماغ وهذه القوة انما تكون قوية إذا كان الانسان
قادرا على جودة تحفظ صور المحسوسات مثل الاشكال والنقوش والحلو والمذاقات والأصوات
والنغم وغيرها فان من الناس من يكون له في هذا الباب قوة تامة حتى أن الفاضل من المهندسين
ينظر في الشكل المخطوط نظرة واحدة فترتسم في نفسه صورته وحروفه ويقضى المسألة إلى آخرها
مستغنيا عن معاودة النظر في الشكل وكذلك حال قوم بالقياس إلى النغم وحال قوم بالقياس
إلى المذاقات وغير ذلك وبهذا الباب تتعلق جودة تعرف النبض فإنه يحتاج إلى خيال قوى
ترتسم به في النفس قوى الملموسات وهذه القوة إذا عرضت لها الآفة اما بطلان الفعل فلا تقوى
فيه صورة خيال محسوس بعد زواله عن النسبة التي تكون بينه وبين الحاسة حتى يحس بها
واما ضعف واما نقصان واما تغير عن المجرى الطبيعي بان يتخيل ما ليس موجودا دل ضعفه
وتعذره وبطلان فعله في الأكثر على افراط بردا أو يبس في مقدم الدماغ أو رطوبة والبرد هو
السبب بالذات والآخران سببان بالعرض لأنهما يجلبانه ودل تغير فعله وتشوشه على فضل
حرارة وهذا كله بحسب أكثر الأمور وعلى نحو ما قيل في القوى الحساسة وقد يعرض هذا
المرض لاصحاء العقل حتى تكون معرفتهم بالجميل والقبيح تامة وكلامهم مع الناس صحيحا لكنهم
يتخيلون قوما حضورا ليسوا بموجودين خارجا ويتخيلون أصوات طبالين وغير ذلك كما حكى


في نوع من الضعف والقوة يدل على حالة في الدماغ دائمة وهي الكدورة والصفاء وليس مع كل ضعف كدورة فقد يكون ضعف مع الصفاء مثل ان يكن الانسان يبصر الشئ القريب والقليل الشعاع ابصارا جيدا صافيا ويرى الأشياء الصغيرة منها ثم إذا بعدت أو كثر شعاعها عجز عن ادراكها فاذن الكدورة والصفاء قد يكونان معا في الضعف والصفاء قد يكون لا محالة مع القوة لكن الكدورة دائما تدل على مادة والصفاء على يبوسة وهذه الكدورة ربما استحكمت بغتة فكان منها السدر وهو يدل على مادة بخارية في عروق الدماغ والشبكة والحكم في الاستدلالات عن هذه الآفات ان ما يجرى مجرى التشوش فهو في أكثر الامر تابع لمزاج حار يابس وما يجرى مجرى النقصان والضعف فهو في الأكثر تابع لبرد الا ان يكون مع شدة ظهور فساد وسقوط فربما كان مع ذلك من الحرارة ولكن الحرارة ملايمة للقوى بالقياس إلى البرد فما لم يعظم استضرار المزاج وفساده لم يورد في القوى نقصانا فيجب ان لا يعول حينئذ على هذا الدليل تتوقع الدلائل الأخرى المذكورة لكل مزاج من المزاجين والبطلان قد يدل على تأكد أسباب النقصان ان كان لسبب دماغي ولم يكن لسبب آفات في الآلات من فساد وانقطاع وسدة وبالجملة زوال عن صلوحها للأداء أو لسبب في العضو الحساس نفسه ومن الأعضاء الحساسة ما هو شديد القرب من الدماغ فيقل ان لا تكون الآفة فيهما مشتركة مثل السمع والشم فأكثر آفاته التي لا تزول بتنقية وتعديل مزاج يكون من الدماغ ولذلك ما يكون سائر الحواس إذا تأذت بمحسوساتها دلت على آفة فيها من حر أو يبس لم يبلغا ان يسقطا القوة والسمع ثم الشم وفي الأكثر يدل على أن ذلك المزاج في الدماغ وأما الافعال السياسية فان قوة الوهم والحدس دالة على قوة مزاج الدماغ بأسره وضعفه دال على آفة فيه موقوفة إلى أن يتبين أي الافعال الأخرى اختل فمنها فساد قوة الخيال والتصور وافتها فان هذه القوة إذا كانت قوية أعانت في الدلالة على صحة مقدم الدماغ وهذه القوة انما تكون قوية إذا كان الانسان قادرا على جودة تحفظ صور المحسوسات مثل الاشكال والنقوش والحلو والمذاقات والأصوات والنغم وغيرها فان من الناس من يكون له في هذا الباب قوة تامة حتى أن الفاضل من المهندسين ينظر في الشكل المخطوط نظرة واحدة فترتسم في نفسه صورته وحروفه ويقضى المسألة إلى آخرها مستغنيا عن معاودة النظر في الشكل وكذلك حال قوم بالقياس إلى النغم وحال قوم بالقياس إلى المذاقات وغير ذلك وبهذا الباب تتعلق جودة تعرف النبض فإنه يحتاج إلى خيال قوى ترتسم به في النفس قوى الملموسات وهذه القوة إذا عرضت لها الآفة اما بطلان الفعل فلا تقوى فيه صورة خيال محسوس بعد زواله عن النسبة التي تكون بينه وبين الحاسة حتى يحس بها واما ضعف واما نقصان واما تغير عن المجرى الطبيعي بان يتخيل ما ليس موجودا دل ضعفه وتعذره وبطلان فعله في الأكثر على افراط بردا أو يبس في مقدم الدماغ أو رطوبة والبرد هو السبب بالذات والآخران سببان بالعرض لأنهما يجلبانه ودل تغير فعله وتشوشه على فضل حرارة وهذا كله بحسب أكثر الأمور وعلى نحو ما قيل في القوى الحساسة وقد يعرض هذا المرض لاصحاء العقل حتى تكون معرفتهم بالجميل والقبيح تامة وكلامهم مع الناس صحيحا لكنهم يتخيلون قوما حضورا ليسوا بموجودين خارجا ويتخيلون أصوات طبالين وغير ذلك كما حكى

8



جالينوس انه كان عرض لروطلس الطبيب ومنها فساد في قوة الفكر والتخيل اما بطلان
ويسمى هذا ذهاب العقل واما ضعف ويسمى حمقا ومبدؤهما برد مقدم الدماغ أو يبوسته
أو رطوبته وذلك في الأكثر على ما قيل واما تغير وتشوش حتى تكون فكرته في ما ليس
ويستصوب غير الصواب ويسمى اختلاط العقل فيدل اما على ورم واما على مادة صفراوية
حارة يابسة وهو الجنون السبعي ويكون اختلاط مع شرارة واما على مادة سوداوية وهو
المالنخوليا ويكون اختلاطه مع سوء ظن ومع فكر بلا تحصيل والمائل من تلك الأخلاق إلى
الجبن أدل على البرد والمائل منها إلى الاجتراء والغضب أدل على الحر وبحسب الفروق التي
بينها ونحن نورها بعد وربما كان هذا بمشاركة عضو آخر ويتعرف ذلك بالدلائل الجزئية
التي نصفها بعد وبالجملة إذا تحركت الأفكار حركات كثيرة وتشوشت وتفننت فهناك حرارة
وقد يقع أيضا تشوش الفكر في أمراض باردة المادة إذا لم تخل عن حرارة مثل اختلاط العقل
في ليثرغس ومنها آفة في قوة الذكر اما بان يضعف وما بان يبطل كما حكى جالينوس ان وباء حدث
بناحية الحبشة كان عرض لهم بسبب جيف كثيرة بقيت بعد ملحمة بها شديدة فصار ذلك الوباء
إلى بلاد اليونان فعرض لهم ان وقع بسببه من النسيان ما نسى له الانسان اسم نفسه وأبيه وأكثر
ما يعرض من الضعف في الذكر يعرض لفساد في مؤخر الدماغ من برد أو رطوبة أو يبس
ويتشوش فيقع له انه يذكر ما لم يكن له به عهد فيدل على مزاج حار مع مادة أو بلا مادة والمادة
اليابسة أولى بذلك كل ذلك إذا لم يفرط المزاج فتسقط القوة ونقول قولا مجملا ان بطلان هذه
الأفاعيل ربما يكون لغلبة البرد اما على جرم الدماغ فيكون مما يستولي على الأيام أو على
تجاويفه وقد يكون لبرد مع رطوبة وربما جلبه اليبس وكذلك ضعفها واما تغيرها فلورم
أو مزاج صفراوي أو سوداوي أو جسم مجرد والاستدلال من أحوال الأحلام مما يليق
ان يضاف إلى هذا الموضع فان كثرة رؤية الأشياء الصفر والحارة تدل على غلبة الصفراء
وكذلك رؤية أشياء تناسب مزاجا مزاجا ولا يحتاج إلى تعديدها والأحلام المتشوشة
تدل على حرارة ويبوسة ولذلك تنذر بأمراض حارة دماغية وكذلك الأحلام المفزعة والتي
لا تذكر تدل على برد ورطوبة في الأكثر ورؤية الأشياء كما هي تدل على ذلك
* ( فصل في الاستدلال من الافعال الحركية وما يشبهها من النوم واليقظة ) *
وأما الدلائل المأخوذة من جنس الافعال الحركية فاما بطلانها وضعفها فيدل على رطوبة
فضلية في آلاتها رقيقة كثيرة ويدل في أي عضو كان على آفة في الدماغ الا أن الأخص به ما كان
في جميع البدن كالسكتة أو في شق واحد كالفالج واللقوة الرخوة وربما اتفقا أعني البطلان
والضعف من حر الدماغ أو يبسه في نفسه أو في شئ من الأعصاب النابتة عنه لكن ذلك يكون
بعد أمراض كثيرة وقليلا قليلا وعلى الأيام والذي في عضو واحد كالاسترخاء ونحو ذلك
فربما كان لأمراض خاصة بذلك العضو وربما كان عن اندفاع فضل من الدماغ إليه وأما
تغيرها فان كان بغتة دل على رطوبة أيضا وان كان قليلا قليلا فعلى يبوسة أعني في الآلات
والذي يخص الدماغ فمثل تغير حركات المصروع بالصرع الذي هو تشنج عام ولا يكون الا عن
رطوبة لأنه كائن دفعة أو بمشاركة عضو آخر بحسب ما تبين ويدل على سدة غير كاملة ومثل


جالينوس انه كان عرض لروطلس الطبيب ومنها فساد في قوة الفكر والتخيل اما بطلان ويسمى هذا ذهاب العقل واما ضعف ويسمى حمقا ومبدؤهما برد مقدم الدماغ أو يبوسته أو رطوبته وذلك في الأكثر على ما قيل واما تغير وتشوش حتى تكون فكرته في ما ليس ويستصوب غير الصواب ويسمى اختلاط العقل فيدل اما على ورم واما على مادة صفراوية حارة يابسة وهو الجنون السبعي ويكون اختلاط مع شرارة واما على مادة سوداوية وهو المالنخوليا ويكون اختلاطه مع سوء ظن ومع فكر بلا تحصيل والمائل من تلك الأخلاق إلى الجبن أدل على البرد والمائل منها إلى الاجتراء والغضب أدل على الحر وبحسب الفروق التي بينها ونحن نورها بعد وربما كان هذا بمشاركة عضو آخر ويتعرف ذلك بالدلائل الجزئية التي نصفها بعد وبالجملة إذا تحركت الأفكار حركات كثيرة وتشوشت وتفننت فهناك حرارة وقد يقع أيضا تشوش الفكر في أمراض باردة المادة إذا لم تخل عن حرارة مثل اختلاط العقل في ليثرغس ومنها آفة في قوة الذكر اما بان يضعف وما بان يبطل كما حكى جالينوس ان وباء حدث بناحية الحبشة كان عرض لهم بسبب جيف كثيرة بقيت بعد ملحمة بها شديدة فصار ذلك الوباء إلى بلاد اليونان فعرض لهم ان وقع بسببه من النسيان ما نسى له الانسان اسم نفسه وأبيه وأكثر ما يعرض من الضعف في الذكر يعرض لفساد في مؤخر الدماغ من برد أو رطوبة أو يبس ويتشوش فيقع له انه يذكر ما لم يكن له به عهد فيدل على مزاج حار مع مادة أو بلا مادة والمادة اليابسة أولى بذلك كل ذلك إذا لم يفرط المزاج فتسقط القوة ونقول قولا مجملا ان بطلان هذه الأفاعيل ربما يكون لغلبة البرد اما على جرم الدماغ فيكون مما يستولي على الأيام أو على تجاويفه وقد يكون لبرد مع رطوبة وربما جلبه اليبس وكذلك ضعفها واما تغيرها فلورم أو مزاج صفراوي أو سوداوي أو جسم مجرد والاستدلال من أحوال الأحلام مما يليق ان يضاف إلى هذا الموضع فان كثرة رؤية الأشياء الصفر والحارة تدل على غلبة الصفراء وكذلك رؤية أشياء تناسب مزاجا مزاجا ولا يحتاج إلى تعديدها والأحلام المتشوشة تدل على حرارة ويبوسة ولذلك تنذر بأمراض حارة دماغية وكذلك الأحلام المفزعة والتي لا تذكر تدل على برد ورطوبة في الأكثر ورؤية الأشياء كما هي تدل على ذلك * ( فصل في الاستدلال من الافعال الحركية وما يشبهها من النوم واليقظة ) * وأما الدلائل المأخوذة من جنس الافعال الحركية فاما بطلانها وضعفها فيدل على رطوبة فضلية في آلاتها رقيقة كثيرة ويدل في أي عضو كان على آفة في الدماغ الا أن الأخص به ما كان في جميع البدن كالسكتة أو في شق واحد كالفالج واللقوة الرخوة وربما اتفقا أعني البطلان والضعف من حر الدماغ أو يبسه في نفسه أو في شئ من الأعصاب النابتة عنه لكن ذلك يكون بعد أمراض كثيرة وقليلا قليلا وعلى الأيام والذي في عضو واحد كالاسترخاء ونحو ذلك فربما كان لأمراض خاصة بذلك العضو وربما كان عن اندفاع فضل من الدماغ إليه وأما تغيرها فان كان بغتة دل على رطوبة أيضا وان كان قليلا قليلا فعلى يبوسة أعني في الآلات والذي يخص الدماغ فمثل تغير حركات المصروع بالصرع الذي هو تشنج عام ولا يكون الا عن رطوبة لأنه كائن دفعة أو بمشاركة عضو آخر بحسب ما تبين ويدل على سدة غير كاملة ومثل

9



رعشة الرأس فان جميع هذه يدل على مادة غليظة في ذلك الجانب من الدماغ أو ضعف أو يبوسة
ان كان بعد أمراض سبقت وكان حدوثه قليلا قليلا وأما ما كان في أعضاء أبعد من الدماغ
فالقول فيه ما قلنا مرارا وهذه كلها حركات خارجة عن المجرى الطبيعي ونقول أيضا ان كان
الانسان نشيطا للحركات فمزاج دماغه في الأصل حارا يابس وان كان إلى الكسل والاسترخاء
فمزاجه باردا أو رطب وإذا كان به مرض وكانت حركاته إلى القلق فهو حار وان كانت إلى
الهدء ولم تكن القوة شديدة السقوط فهو إلى البرد ومما يناسب هذا الباب الاستدلال من حال
النوم واليقظة فاعلم أن النوم دائما تابع لسوء مزاج رطب مرخ أو بارد مجمد لحركة القوى
الحسية أو لشدة تحلل من الروح النفساني لفرط الحركة أو لاندفاع من القوى إلى الباطن
لهضم المادة ويندفع معها الروح النفساني بالاتباع كما يكون بعد الطعام فما لم يجر من النوم
على المجرى الطبيعي ولم يتبع تعبا وحركة فسببه رطوبة أو جود فان لم تقع الأسباب المجمدة ولم
تدل الدلائل على افراط برد مما سنذكره فسببه الرطوبة ثم ليس كل رطوبة توجب نوما فان
المشايخ مع رطوبة أمزجتهم بطول سهرهم ويرى جالينوس أن سبب ذلك من كيفية رطوباتهم
البورقية فإنها تسهر بأذاها للدماغ الا أن اليبوسة على كل حال مسهرة لا محالة
* ( فصل في الدلائل المأخوذة عن الافعال الطبيعية مما ينتفض وما ينبت
من الشعر وما يظهر من الأورام والقروح ) *
وأما الدلائل المأخوذة من جنس أفعال الطبيعة فتظهر من مثل الفضول بانتفاضها في كميتها
وكيفيتها أو بامتناعها وانتفاضها يكون من الحنك والأنف والاذن وبما يظهر على الرأس من
القروح والبثور والأورام وبما ينبت من الشعر فان الشعر ينبت من فضول الدماغ ويستدل
من الشعر بسرعة ثباته أو بطئه وسائر ما قد عدد من أحواله فلنذكر طريق الاستدلال من
انتفاضات الفضول عن المسالك المذكورة وهذه الفضول إذا كثرت دلت على المواد الكثيرة
ودلت على السبب الذي يكثر به في العضو الفضول كما قد علمته وعلى أن الدافعة ليست بضعيفة
وأما إذا امتنعت أو قلت ووجد مع ذلك اما ثقل واما وخز واما لذع واما تمدد واما ضربات واما
دوار وطنين دل على سدد وضعف من القوة الدافعة وامتلاء ويستدل على جنسه بان اللاذع
الواخز المحرق القليل الثقل المصفر للون في الوجه والعين يدل على أن المادة صفراوية
والضرباني الثقيل المحمر للون في الوجه والعين والنافخ للعروق يدل على أنها دموية والمكسل
المبلد المصير اللون معه إلى الرصاصية الجالب للنوم والنعاس يدل على أنها بلغمية فان كمد اللون
في تلك الحال وفسد الذكر وكان الرأس أخف ثقلا ولم يكن النوم بذلك المستولى ولم يكن سائر
العلامات دل على أنها سوداوية فان كان شئ من هذه مع طنين ودوار وانتقال دل على أن المادة
تولد ريحا ونفخا وبخارا وان له حرارة فاعلة فيها وأما ان كان احتباس الفضول مع خفة الرأس دل
على اليبس على الاطلاق وهذا الباب الذي أوردناه يختص بكمية الانتفاض والامتناع واما
من كيفيته فمثل الضارب إلى الصفرة والرقة والحرارة والمرارة واللذع يدل على انها صفراوية
والى الحمرة والحلاوة مع حمرة الوجه والعينين ودرور العرق والحرارة يدل على أنها دموية
والمالح أو الحلو مع عدم سائر العلامات أو البورقي البارد الملمس أو الحار الملمس يدل على البلغم


رعشة الرأس فان جميع هذه يدل على مادة غليظة في ذلك الجانب من الدماغ أو ضعف أو يبوسة ان كان بعد أمراض سبقت وكان حدوثه قليلا قليلا وأما ما كان في أعضاء أبعد من الدماغ فالقول فيه ما قلنا مرارا وهذه كلها حركات خارجة عن المجرى الطبيعي ونقول أيضا ان كان الانسان نشيطا للحركات فمزاج دماغه في الأصل حارا يابس وان كان إلى الكسل والاسترخاء فمزاجه باردا أو رطب وإذا كان به مرض وكانت حركاته إلى القلق فهو حار وان كانت إلى الهدء ولم تكن القوة شديدة السقوط فهو إلى البرد ومما يناسب هذا الباب الاستدلال من حال النوم واليقظة فاعلم أن النوم دائما تابع لسوء مزاج رطب مرخ أو بارد مجمد لحركة القوى الحسية أو لشدة تحلل من الروح النفساني لفرط الحركة أو لاندفاع من القوى إلى الباطن لهضم المادة ويندفع معها الروح النفساني بالاتباع كما يكون بعد الطعام فما لم يجر من النوم على المجرى الطبيعي ولم يتبع تعبا وحركة فسببه رطوبة أو جود فان لم تقع الأسباب المجمدة ولم تدل الدلائل على افراط برد مما سنذكره فسببه الرطوبة ثم ليس كل رطوبة توجب نوما فان المشايخ مع رطوبة أمزجتهم بطول سهرهم ويرى جالينوس أن سبب ذلك من كيفية رطوباتهم البورقية فإنها تسهر بأذاها للدماغ الا أن اليبوسة على كل حال مسهرة لا محالة * ( فصل في الدلائل المأخوذة عن الافعال الطبيعية مما ينتفض وما ينبت من الشعر وما يظهر من الأورام والقروح ) * وأما الدلائل المأخوذة من جنس أفعال الطبيعة فتظهر من مثل الفضول بانتفاضها في كميتها وكيفيتها أو بامتناعها وانتفاضها يكون من الحنك والأنف والاذن وبما يظهر على الرأس من القروح والبثور والأورام وبما ينبت من الشعر فان الشعر ينبت من فضول الدماغ ويستدل من الشعر بسرعة ثباته أو بطئه وسائر ما قد عدد من أحواله فلنذكر طريق الاستدلال من انتفاضات الفضول عن المسالك المذكورة وهذه الفضول إذا كثرت دلت على المواد الكثيرة ودلت على السبب الذي يكثر به في العضو الفضول كما قد علمته وعلى أن الدافعة ليست بضعيفة وأما إذا امتنعت أو قلت ووجد مع ذلك اما ثقل واما وخز واما لذع واما تمدد واما ضربات واما دوار وطنين دل على سدد وضعف من القوة الدافعة وامتلاء ويستدل على جنسه بان اللاذع الواخز المحرق القليل الثقل المصفر للون في الوجه والعين يدل على أن المادة صفراوية والضرباني الثقيل المحمر للون في الوجه والعين والنافخ للعروق يدل على أنها دموية والمكسل المبلد المصير اللون معه إلى الرصاصية الجالب للنوم والنعاس يدل على أنها بلغمية فان كمد اللون في تلك الحال وفسد الذكر وكان الرأس أخف ثقلا ولم يكن النوم بذلك المستولى ولم يكن سائر العلامات دل على أنها سوداوية فان كان شئ من هذه مع طنين ودوار وانتقال دل على أن المادة تولد ريحا ونفخا وبخارا وان له حرارة فاعلة فيها وأما ان كان احتباس الفضول مع خفة الرأس دل على اليبس على الاطلاق وهذا الباب الذي أوردناه يختص بكمية الانتفاض والامتناع واما من كيفيته فمثل الضارب إلى الصفرة والرقة والحرارة والمرارة واللذع يدل على انها صفراوية والى الحمرة والحلاوة مع حمرة الوجه والعينين ودرور العرق والحرارة يدل على أنها دموية والمالح أو الحلو مع عدم سائر العلامات أو البورقي البارد الملمس أو الحار الملمس يدل على البلغم

10

لا يتم تسجيل الدخول!