إسم الكتاب : قانون ( عدد الصفحات : 470)


الجزء الأول من كتاب القانون في
الطب للشيخ الرئيس أبي علي
ابن سينا رحمه الله
وجعل الجنة
مثواه


الجزء الأول من كتاب القانون في الطب للشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا رحمه الله وجعل الجنة مثواه

1


( بسم الله الرحمن الرحيم )
الحمد لله حمدا يستحقه بعلو شانه وسبوغ احسانه والصلاة على سيدنا محمد النبي وآله وسلامه
( وبعد ) فقد التمس منى بعض خلص إخواني ومن يلزمني اسعافه بما يسمح به وسعى أن
أصنف في الطلب كتابا مشتملا على قوانينه الكلية الجزئية اشتمالا يجمع إلى الشرح الاختصار
وإلى ايفاء الأكثر حقه من البيان الايجاز فأسعفته بذلك ورأيت أن أتكلم أولا في الأمور
العامة الكلية في كلا قسمي الطب أعني القسم النظري والقسم العملي ثم بعد ذلك أتكلم في
كليات أحكام قوى الأدوية المفردة ثم في جزئياتها ثم بعد ذلك في الأمراض الواقعة بعضو
عضو فأبتدئ أولا بتشريح ذلك العضو ومنفعته وأما تشريح الأعضاء المفردة البسيطة
فيكون قد سبق منى ذكره في الكتاب الأول الكلى وكذلك منافعها ثم إذا فرغت من تشريح
ذلك العضو ابتدأت في أكثر المواضع بالدلالة على كيفية حفظ صحته ثم دللت بالقول المطلق
على كليات أمراضه و أسبابها وطرق الاستدلالات عليها وطرق معالجاتها بالقول الكلى أيضا
فإذا فرغت من هذه الأمور الكلية أقبلت على الأمراض الجزئية ودللت أولا في أكثرها أيضا
على الحكم الكلى في حده وأسبابه ودلائله ثم تخلصت إلى الأحكام الجزئية ثم أعطيت القانون
الكلى في المعالجة ثم نزلت إلى المعالجات الجزئية بدواء دواء بسيط أو مركب وما كان سلف
ذكره من الأدوية المفردة ومنفعته في الأمراض في كتاب الأدوية المفردة في الجداول
والاصباغ التي أرى استعمالها فيه كما تقف أيها المتعلم عليه إذا وصلت إليه لم أكرر الا قليلا منه
وما كان من الأدوية المركبة أن ما الأحرى به ان يكون في الأقراذين الذي أرى ان أعمله أخرت
ذكر منافعه وكيفية خلطه إليه ورأيت أن أفرغ عن هذا الكتاب إلى كتاب أيضا في الأمور
الجزئية مختص بذكر الأمراض التي إذا وقعت لم تختص بعضو بعينه ونورد هنالك أيضا الكلام
في الزينة وان أسلك في هذا الكتاب أيضا مسلكي في الكتاب الجزئي الذي قبله فإذا تهيأ بتوفيق


( بسم الله الرحمن الرحيم ) الحمد لله حمدا يستحقه بعلو شانه وسبوغ احسانه والصلاة على سيدنا محمد النبي وآله وسلامه ( وبعد ) فقد التمس منى بعض خلص إخواني ومن يلزمني اسعافه بما يسمح به وسعى أن أصنف في الطلب كتابا مشتملا على قوانينه الكلية الجزئية اشتمالا يجمع إلى الشرح الاختصار وإلى ايفاء الأكثر حقه من البيان الايجاز فأسعفته بذلك ورأيت أن أتكلم أولا في الأمور العامة الكلية في كلا قسمي الطب أعني القسم النظري والقسم العملي ثم بعد ذلك أتكلم في كليات أحكام قوى الأدوية المفردة ثم في جزئياتها ثم بعد ذلك في الأمراض الواقعة بعضو عضو فأبتدئ أولا بتشريح ذلك العضو ومنفعته وأما تشريح الأعضاء المفردة البسيطة فيكون قد سبق منى ذكره في الكتاب الأول الكلى وكذلك منافعها ثم إذا فرغت من تشريح ذلك العضو ابتدأت في أكثر المواضع بالدلالة على كيفية حفظ صحته ثم دللت بالقول المطلق على كليات أمراضه و أسبابها وطرق الاستدلالات عليها وطرق معالجاتها بالقول الكلى أيضا فإذا فرغت من هذه الأمور الكلية أقبلت على الأمراض الجزئية ودللت أولا في أكثرها أيضا على الحكم الكلى في حده وأسبابه ودلائله ثم تخلصت إلى الأحكام الجزئية ثم أعطيت القانون الكلى في المعالجة ثم نزلت إلى المعالجات الجزئية بدواء دواء بسيط أو مركب وما كان سلف ذكره من الأدوية المفردة ومنفعته في الأمراض في كتاب الأدوية المفردة في الجداول والاصباغ التي أرى استعمالها فيه كما تقف أيها المتعلم عليه إذا وصلت إليه لم أكرر الا قليلا منه وما كان من الأدوية المركبة أن ما الأحرى به ان يكون في الأقراذين الذي أرى ان أعمله أخرت ذكر منافعه وكيفية خلطه إليه ورأيت أن أفرغ عن هذا الكتاب إلى كتاب أيضا في الأمور الجزئية مختص بذكر الأمراض التي إذا وقعت لم تختص بعضو بعينه ونورد هنالك أيضا الكلام في الزينة وان أسلك في هذا الكتاب أيضا مسلكي في الكتاب الجزئي الذي قبله فإذا تهيأ بتوفيق

2


< فهرس الموضوعات >
الفن الأول من الكتاب الأول في حد الطب وموضوعاته من الأمور الطبيعة يشتمل على ستة تعاليم
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
الفصل الأول من التعليم الأول من الفن الأول من الكتاب الأول من كتاب القانون في حد الطب
< / فهرس الموضوعات >
الله تعالى الفراغ من هذا الكتاب جمعت بعده كتاب الأقراباذين وهذا كتاب لا يسع من يدعى
هذه الصناعة ويكتسب بها ان لا يكون جله معلوما محفوظا عنده فإنه مشتمل على أقل ما لابد منه
للطبيب وأما الزيادة عليه فأمر غير مضبوط وان أخر الله تعالى في الاجل وساعد القدر
انتصبت لذلك انتصابا ثانيا * وأما الآن فانى أجمع هذا الكتاب وأقسمه إلى كتب خمسة على هذا
المثال ( الكتاب الأول ) في الأمور الكلية في علم الطلب ( الكتاب الثاني ) في الأدوية المفردة
( الكتاب الثالث ) في الأمراض الجزئية الواقعة بأعضاء الانسان عضو عضو من الفرق إلى
القدم ظاهرها وباطنها ( الكتاب الرابع ) في الأمراض الجزئية التي إذا وقعت لم تختص بعضو
وفي الزينة ( الكتاب الخامس ) في تركيب الأدوية وهو الأقراباذين
* ( الفن الأول من الكتاب الأول في حد الطب وموضوعاته من الأمور الطبيعية يشتمل على
ستة تعاليم ) *
* ( الفصل الأول من التعليم الأول من الفن الأول من الكتاب الأول من كتاب القانون
في حد الطب ) *
أقول ان الطب علم يتعرف منه أحوال بدن الانسان من جهة ما يصح ويزول عن الصحة ليحفظ
الصحة حاصلة ويستردها زائلة ولقائل ان يقول إن الطب ينقسم إلى نظر وعمل وأنتم قد جعلتم
كله نظرا إذ قلتم انه علم وحينئذ نجيبه ونقول انه يقال ان من الصناعات ما هو نظري وعملي
ومن الحكمة ما هو نظري وعملي ويقال ان من الطب ما هو نظري وعملي ويكون المراد في كل
قسمة بلفظ النظري والعملي شيئا آخر ولا نحتاج الآن إلى بيان اختلاف المراد في ذلك الا في
الطب فإذا قيل إن من الطب ما هو نظري ومنه ما هو عملي فلا يجب أن يظن أن مرادهم فيه هو
ان أحد قسمي الطب هو تعلم العلم والقسم الآخر هو المباشرة للعمل كما يذهب إليه وهم كثير من
الباحثين عن هذا الموضع بل يحق عليك ان تعلم أن المراد من ذلك شئ آخر وهو أنه ليس
واحد من قسمي الطب إلا علما لكن أحدهما علم أصول الطب والآخر علم كيفية مباشرته ثم
يخص الأول منهما باسم العلم أو باسم النظر ويخص الآخر باسم العمل فنعني بالنظر منه
ما يكون التعليم فيه مفيد الاعتقاد فقط من غير أن يتعرض لبيان كيفية عمل مثل ما يقال في
الطب ان أصناف الحميات ثلاثة وان الأمزجة تسعة ونعني بالعمل منه لا العمل بالفعل ولا
مزاولة الحركات البدنية بل القسم من علم الطلب الذي يفيد التعليم فيه رأيا ذلك الرأي متعلق
ببيان كيفية عمل مثل ما يقال في الطب ان الأورام الحارة يجب ان يقرب إليها في الابتداء
ما يردع ويبرد ويكشف ثم من بعد ذلك تمزج الرادعات بالمرخيات ثم بعد الانتهاء إلى الانحطاط
يقتصر على المرخيات المحللة الا في أورام تكون عن مواد تدفعها الأعضاء الرئيسة فهذا
التعليم يفيدك رأيا هو بيان كيفية عمل فإذا علمت هذين القسمين فقد حصل لك علم علمي وعلم
عملي وان لم تعمل قط * وليس لقائل ان يقول إن أحوال بدن الانسان ثلاث الصحة والمرض
وحالة ثالثة لا صحة ولا مرض وأنت اقتصرت على قسمين فان هذا القائل لعله إذا فكر لم يجد أحد
الامرين واجبا لا هذا التثليث ولا اخلالنا به ثم انه ان كان هذا التثليث واجبا فان قولنا
الزوال عن الصحة يتضمن المرض والحالة الثالثة التي جعلوها ليس لها حد الصحة إذا الصحة


< فهرس الموضوعات > الفن الأول من الكتاب الأول في حد الطب وموضوعاته من الأمور الطبيعة يشتمل على ستة تعاليم < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الفصل الأول من التعليم الأول من الفن الأول من الكتاب الأول من كتاب القانون في حد الطب < / فهرس الموضوعات > الله تعالى الفراغ من هذا الكتاب جمعت بعده كتاب الأقراباذين وهذا كتاب لا يسع من يدعى هذه الصناعة ويكتسب بها ان لا يكون جله معلوما محفوظا عنده فإنه مشتمل على أقل ما لابد منه للطبيب وأما الزيادة عليه فأمر غير مضبوط وان أخر الله تعالى في الاجل وساعد القدر انتصبت لذلك انتصابا ثانيا * وأما الآن فانى أجمع هذا الكتاب وأقسمه إلى كتب خمسة على هذا المثال ( الكتاب الأول ) في الأمور الكلية في علم الطلب ( الكتاب الثاني ) في الأدوية المفردة ( الكتاب الثالث ) في الأمراض الجزئية الواقعة بأعضاء الانسان عضو عضو من الفرق إلى القدم ظاهرها وباطنها ( الكتاب الرابع ) في الأمراض الجزئية التي إذا وقعت لم تختص بعضو وفي الزينة ( الكتاب الخامس ) في تركيب الأدوية وهو الأقراباذين * ( الفن الأول من الكتاب الأول في حد الطب وموضوعاته من الأمور الطبيعية يشتمل على ستة تعاليم ) * * ( الفصل الأول من التعليم الأول من الفن الأول من الكتاب الأول من كتاب القانون في حد الطب ) * أقول ان الطب علم يتعرف منه أحوال بدن الانسان من جهة ما يصح ويزول عن الصحة ليحفظ الصحة حاصلة ويستردها زائلة ولقائل ان يقول إن الطب ينقسم إلى نظر وعمل وأنتم قد جعلتم كله نظرا إذ قلتم انه علم وحينئذ نجيبه ونقول انه يقال ان من الصناعات ما هو نظري وعملي ومن الحكمة ما هو نظري وعملي ويقال ان من الطب ما هو نظري وعملي ويكون المراد في كل قسمة بلفظ النظري والعملي شيئا آخر ولا نحتاج الآن إلى بيان اختلاف المراد في ذلك الا في الطب فإذا قيل إن من الطب ما هو نظري ومنه ما هو عملي فلا يجب أن يظن أن مرادهم فيه هو ان أحد قسمي الطب هو تعلم العلم والقسم الآخر هو المباشرة للعمل كما يذهب إليه وهم كثير من الباحثين عن هذا الموضع بل يحق عليك ان تعلم أن المراد من ذلك شئ آخر وهو أنه ليس واحد من قسمي الطب إلا علما لكن أحدهما علم أصول الطب والآخر علم كيفية مباشرته ثم يخص الأول منهما باسم العلم أو باسم النظر ويخص الآخر باسم العمل فنعني بالنظر منه ما يكون التعليم فيه مفيد الاعتقاد فقط من غير أن يتعرض لبيان كيفية عمل مثل ما يقال في الطب ان أصناف الحميات ثلاثة وان الأمزجة تسعة ونعني بالعمل منه لا العمل بالفعل ولا مزاولة الحركات البدنية بل القسم من علم الطلب الذي يفيد التعليم فيه رأيا ذلك الرأي متعلق ببيان كيفية عمل مثل ما يقال في الطب ان الأورام الحارة يجب ان يقرب إليها في الابتداء ما يردع ويبرد ويكشف ثم من بعد ذلك تمزج الرادعات بالمرخيات ثم بعد الانتهاء إلى الانحطاط يقتصر على المرخيات المحللة الا في أورام تكون عن مواد تدفعها الأعضاء الرئيسة فهذا التعليم يفيدك رأيا هو بيان كيفية عمل فإذا علمت هذين القسمين فقد حصل لك علم علمي وعلم عملي وان لم تعمل قط * وليس لقائل ان يقول إن أحوال بدن الانسان ثلاث الصحة والمرض وحالة ثالثة لا صحة ولا مرض وأنت اقتصرت على قسمين فان هذا القائل لعله إذا فكر لم يجد أحد الامرين واجبا لا هذا التثليث ولا اخلالنا به ثم انه ان كان هذا التثليث واجبا فان قولنا الزوال عن الصحة يتضمن المرض والحالة الثالثة التي جعلوها ليس لها حد الصحة إذا الصحة

3



ملكة أو حالة تصدر عنها الافعال من الموضوع لها سليمة ولا لها مقابل هذا الحد الا ان يحدوا
الصحة كما يشتهون ويشترطون فيه شروطا ما بهم إليها حاجة ثم لا مناقشة مع الأطباء في هذا
وما هم ممن يناقشون في مثله ولا تؤدى هذه المناقشة بهم أو بمن يناقشهم إلى فائدة في الطب وأما
معرفة الحق في ذلك فما يليق بأصول صناعة أخرى نعنى أصول صناعة المنطق فليطلب من هناك
* ( الفصل الثاني في موضوعات الطب ) *
لما كان الطلب ينظر في بدن الانسان من جهة ما يصح ويزول عن الصحة والعلم بكل شئ انما
يحصل ويتم إذا كان له أسباب بعلم أسبابه فيجب ان يعرف في الطب أسباب الصحة والمرض
والصحة والمرض وأسبابهما قد يكونان ظاهرين وقد يكونان خفيين لا ينالان بالحس بل
بالاستدلال من العوارض فيجب أيضا تعرف في الطب العوارض التي تعرض في الصحة
والمرض وقد تبين في العلوم الحقيقية ان العلم بالشئ انما يحصل من جهة العلم بأسبابه ومباديه
ان كانت له وان لم تكن فإنما يتم من جهة العلم بعوارضه ولوازمه الذاتية لكن الأسباب أربعة
أصناف مادية وفاعلية وصورية وتمامية * والأسباب المادية هي الأشياء الموضوعة التي
فيها تتقوم الصحة والمرض اما الموضوع الأقرب فعضو أو روح واما الموضوع الا بعد فهي
الأخلاط وابعد منه هو الأركان وهذان موضوعان بحسب التركيب وان كان أيضا مع
الاستحالة وكل ما وضع كذلك فإنه يساق في تركيبه واستحالته إلى وحدة ما وتلك الوحدة في هذا
الموضع التي تلحق تلك الكثرة اما مزاج واما هيئة أما المزاج فبحسب الاستحالة واما الهيئة
فبحسب التركيب * واما الأسباب الفاعلية فهي الأسباب المغيرة أو الحافظة لحالات بدن الانسان
من الأهوية وما يتصل بها و المطاعم والمياه والمشارب وما يتصل بها والاستفراغ والاحتقان
والبلدان والمساكن وما يتصل بها والحركات والسكونات البدنية والنفسانية ومنها النوم
واليقظة والاستحالة في الأسنان والاختلاف فيها وفي الأجناس والصناعات والعادات
والأشياء الواردة على البدن الانساني مماسة له اما غير مخالفة للطبيعة واما مخالفة للطبيعة
* واما الأسباب الصورية فالمزاجات والقوى الحادثة بعدها والتراكيب * واما الأسباب
التمامية فالافعال وفي معرفة الافعال معرفة القوى لا محالة ومعرفة الأرواح الحاملة للقوى
كما سنبين فهذه موضوعات صناعة الطب من جهة انها باحثه عن بدن الانسان انه كيف يصح
ويمرض واما من جهة تمام هذا البحث وهو ان تحفظ الصحة وتزيل المرض فيجب ان تكون
لها أيضا موضوعات أخر بحسب أسباب هذين الحالين وآلاتهما وأسباب ذلك التدبير بالمأكول
والمشروب واختيار الهواء وتقدر الحركة والسكون والعلاج بالدواء والعلاج باليد وكل ذلك
عند الأطباء بحسب ثلاثة أصناف من الأصحاء والمرضى والمتوسطين الذين نذكرهم ونذكر انهم
كيف يعدون متوسطين بين قسمين لا واسطة بينهما في الحقيقة * وإذ قد فصلنا هذه البيانات
فقد اجتمع لنا أن الطب ينظر في الأركان والمزاجات والاخلاط والأعضاء البسيطة والمركبة
والأرواح وقواها الطبيعية والحيوانية والنفسانية والافعال وحالات البدن من الصحة
والمرض والتوسط وأسبابها من المآكل والمشارب والأهوية والمياه والبلدان والمساكن
والاستفراغ والاحتقان والصناعات والعادات والحركات البدنية والنفسانية والسكونات


ملكة أو حالة تصدر عنها الافعال من الموضوع لها سليمة ولا لها مقابل هذا الحد الا ان يحدوا الصحة كما يشتهون ويشترطون فيه شروطا ما بهم إليها حاجة ثم لا مناقشة مع الأطباء في هذا وما هم ممن يناقشون في مثله ولا تؤدى هذه المناقشة بهم أو بمن يناقشهم إلى فائدة في الطب وأما معرفة الحق في ذلك فما يليق بأصول صناعة أخرى نعنى أصول صناعة المنطق فليطلب من هناك * ( الفصل الثاني في موضوعات الطب ) * لما كان الطلب ينظر في بدن الانسان من جهة ما يصح ويزول عن الصحة والعلم بكل شئ انما يحصل ويتم إذا كان له أسباب بعلم أسبابه فيجب ان يعرف في الطب أسباب الصحة والمرض والصحة والمرض وأسبابهما قد يكونان ظاهرين وقد يكونان خفيين لا ينالان بالحس بل بالاستدلال من العوارض فيجب أيضا تعرف في الطب العوارض التي تعرض في الصحة والمرض وقد تبين في العلوم الحقيقية ان العلم بالشئ انما يحصل من جهة العلم بأسبابه ومباديه ان كانت له وان لم تكن فإنما يتم من جهة العلم بعوارضه ولوازمه الذاتية لكن الأسباب أربعة أصناف مادية وفاعلية وصورية وتمامية * والأسباب المادية هي الأشياء الموضوعة التي فيها تتقوم الصحة والمرض اما الموضوع الأقرب فعضو أو روح واما الموضوع الا بعد فهي الأخلاط وابعد منه هو الأركان وهذان موضوعان بحسب التركيب وان كان أيضا مع الاستحالة وكل ما وضع كذلك فإنه يساق في تركيبه واستحالته إلى وحدة ما وتلك الوحدة في هذا الموضع التي تلحق تلك الكثرة اما مزاج واما هيئة أما المزاج فبحسب الاستحالة واما الهيئة فبحسب التركيب * واما الأسباب الفاعلية فهي الأسباب المغيرة أو الحافظة لحالات بدن الانسان من الأهوية وما يتصل بها و المطاعم والمياه والمشارب وما يتصل بها والاستفراغ والاحتقان والبلدان والمساكن وما يتصل بها والحركات والسكونات البدنية والنفسانية ومنها النوم واليقظة والاستحالة في الأسنان والاختلاف فيها وفي الأجناس والصناعات والعادات والأشياء الواردة على البدن الانساني مماسة له اما غير مخالفة للطبيعة واما مخالفة للطبيعة * واما الأسباب الصورية فالمزاجات والقوى الحادثة بعدها والتراكيب * واما الأسباب التمامية فالافعال وفي معرفة الافعال معرفة القوى لا محالة ومعرفة الأرواح الحاملة للقوى كما سنبين فهذه موضوعات صناعة الطب من جهة انها باحثه عن بدن الانسان انه كيف يصح ويمرض واما من جهة تمام هذا البحث وهو ان تحفظ الصحة وتزيل المرض فيجب ان تكون لها أيضا موضوعات أخر بحسب أسباب هذين الحالين وآلاتهما وأسباب ذلك التدبير بالمأكول والمشروب واختيار الهواء وتقدر الحركة والسكون والعلاج بالدواء والعلاج باليد وكل ذلك عند الأطباء بحسب ثلاثة أصناف من الأصحاء والمرضى والمتوسطين الذين نذكرهم ونذكر انهم كيف يعدون متوسطين بين قسمين لا واسطة بينهما في الحقيقة * وإذ قد فصلنا هذه البيانات فقد اجتمع لنا أن الطب ينظر في الأركان والمزاجات والاخلاط والأعضاء البسيطة والمركبة والأرواح وقواها الطبيعية والحيوانية والنفسانية والافعال وحالات البدن من الصحة والمرض والتوسط وأسبابها من المآكل والمشارب والأهوية والمياه والبلدان والمساكن والاستفراغ والاحتقان والصناعات والعادات والحركات البدنية والنفسانية والسكونات

4



والأسنان والأجناس والواردات على البدن من الأمور الغريبة والتدبير بالمطاعم والمشارب
واختيار الهواء واختيار الحركات والسكونات والعلاج والأدوية وأعمال اليد لحفظ الصحة
وعلاج مرض مرض فبعض هذه الأمور انما يجب عليه من جهة ما هو طبيب ان يتصوره
بالماهية فقط تصورا علميا ويصدق بهليته تصديقا على أنه وضع له مقيول من صاحب العلم
الطبيعي وبعضها يلزمه ان يبرهن عليه في صناعته فما كان من هذه كالمبادئ فيلزمه ان يتقلد
هليتها فان مبادئ العلوم الجزئية مسلمة وتتبرهن وتتبين في علوم أخرى أقدم منها وهكذا حتى
ترتقي مبادئ العلوم كلها إلى الحكمة الأولى التي يقال لها علم ما بعد الطبيعة * وإذا شرع بعض
المتطببين وأخذ يتكلم في اثبات العناصر والمزاج وما يتلو ذلك مما هو موضوع العلم الطبيعي
فإنه يغلط من حيث يورد في صناعة الطب ما ليس من صناعة الطب ويغلط من حيث يظن أنه
قد يبين شيئا ولا يكون قد بينه البتة فالذي يجب ان يتصوره الطبيب بالماهية ويتقلد ما كان منه
غير بين الوجود بالهلية هو هذه الجملة الأركان انها هل هي وكم هي والمزاجات انها هل هي وما
هي وكم هي والاخلاط أيضا هل هي وما هي وكم هي والقوى هل هي وكم هي والأرواح هل هي
وكم هي وأين هي وان لكل تغير حال وثباته سببا وان الأسباب كم هي وأما الأعضاء ومنافعها
فيجب ان يصادفها بالحس والتشريح والذي يجب ان يتصوره ويبرهن عليه الأمراض
وأسبابها الجزئية وعلاماتها وأنه كيف يزال المرض وتحفظ الصحة فإنه يلزمه ان يعطى
البرهان على ما كان من هذا خفى الوجود بتفصيله وتقديره وتوفيته وجالينوس إذا حاول
إقامة البرهان على القسم الأول فلا يحب أن يحاول ذلك من جهة انه طبيب ولكن من جهة انه
يحب أن يكون فيلسوفا يتكلم في العلم الطبيعي كما أن الفقيه إذا حاول ان يثبت صحة وجوب
متابعة الاجماع فليس ذلك له من جهة ما هو فقيه ولكن من جهة ما هو متكلم ولكن الطبيب
من جهة ما هو طبيب والفقيه من جهة ما هو فقيه ليس يمكنه أن يبرهن على ذلك بتة والا وقع
الدور
* ( التعليم الثاني في الأركان وهو فصل واحد ) *
الأركان هي أجسام ما بسيطة هي اجزاء أولية لبدن الانسان وغيره وهي التي لا يمكن ان تنقسم
إلى أجزاء مختلفة بالصورة وهي التي تنقسم المركبات إليها ويحدث بامتزاجها الأنواع المختلفة
الصور من الكائنات فليتسلم الطبيب من الطبيعي انها أربعة لا غير اثنان منها خفيفان واثنان
ثقيلان فالخفيفان النار والهواء والثقيلان الماء والأرض والأرض جرم بسيط موضعه
الطبيعي هو وسط الكل يكون فيه بالطبع ساكنا ويتحرك إليه بالطبع ان كان مباينا وذلك ثقله
المطلق وهو بارد يابس في طبعه أي طبعه طبع إذا خلى وما يوجبه ولم يغيره سبب من خارج ظهر
عنه برد محسوب ويبس ووجوده في الكائنات وجود مفيد للاستمساك والثبات وحفظ
الاشكال والهيئات وأما الماء فهو جرم بسيط موضعه الطبيعي ان يكون شاملا للأرض
مشمولا للهواء إذا كانا على وضعيهما الطبيعيين وهو ثقله الإضافي وهو بارد رطب أي طبعه
طبع إذا خلى وما يوجبه ولم يعارضه سبب من خارج ظهر فيه برد محسوس وحالة هي رطوبة
وهي كونه في جبلته بحيث يحبب بأدنى سبب إلى أن يتفرق ويتحد ويقبل أي شكل كان ثم


والأسنان والأجناس والواردات على البدن من الأمور الغريبة والتدبير بالمطاعم والمشارب واختيار الهواء واختيار الحركات والسكونات والعلاج والأدوية وأعمال اليد لحفظ الصحة وعلاج مرض مرض فبعض هذه الأمور انما يجب عليه من جهة ما هو طبيب ان يتصوره بالماهية فقط تصورا علميا ويصدق بهليته تصديقا على أنه وضع له مقيول من صاحب العلم الطبيعي وبعضها يلزمه ان يبرهن عليه في صناعته فما كان من هذه كالمبادئ فيلزمه ان يتقلد هليتها فان مبادئ العلوم الجزئية مسلمة وتتبرهن وتتبين في علوم أخرى أقدم منها وهكذا حتى ترتقي مبادئ العلوم كلها إلى الحكمة الأولى التي يقال لها علم ما بعد الطبيعة * وإذا شرع بعض المتطببين وأخذ يتكلم في اثبات العناصر والمزاج وما يتلو ذلك مما هو موضوع العلم الطبيعي فإنه يغلط من حيث يورد في صناعة الطب ما ليس من صناعة الطب ويغلط من حيث يظن أنه قد يبين شيئا ولا يكون قد بينه البتة فالذي يجب ان يتصوره الطبيب بالماهية ويتقلد ما كان منه غير بين الوجود بالهلية هو هذه الجملة الأركان انها هل هي وكم هي والمزاجات انها هل هي وما هي وكم هي والاخلاط أيضا هل هي وما هي وكم هي والقوى هل هي وكم هي والأرواح هل هي وكم هي وأين هي وان لكل تغير حال وثباته سببا وان الأسباب كم هي وأما الأعضاء ومنافعها فيجب ان يصادفها بالحس والتشريح والذي يجب ان يتصوره ويبرهن عليه الأمراض وأسبابها الجزئية وعلاماتها وأنه كيف يزال المرض وتحفظ الصحة فإنه يلزمه ان يعطى البرهان على ما كان من هذا خفى الوجود بتفصيله وتقديره وتوفيته وجالينوس إذا حاول إقامة البرهان على القسم الأول فلا يحب أن يحاول ذلك من جهة انه طبيب ولكن من جهة انه يحب أن يكون فيلسوفا يتكلم في العلم الطبيعي كما أن الفقيه إذا حاول ان يثبت صحة وجوب متابعة الاجماع فليس ذلك له من جهة ما هو فقيه ولكن من جهة ما هو متكلم ولكن الطبيب من جهة ما هو طبيب والفقيه من جهة ما هو فقيه ليس يمكنه أن يبرهن على ذلك بتة والا وقع الدور * ( التعليم الثاني في الأركان وهو فصل واحد ) * الأركان هي أجسام ما بسيطة هي اجزاء أولية لبدن الانسان وغيره وهي التي لا يمكن ان تنقسم إلى أجزاء مختلفة بالصورة وهي التي تنقسم المركبات إليها ويحدث بامتزاجها الأنواع المختلفة الصور من الكائنات فليتسلم الطبيب من الطبيعي انها أربعة لا غير اثنان منها خفيفان واثنان ثقيلان فالخفيفان النار والهواء والثقيلان الماء والأرض والأرض جرم بسيط موضعه الطبيعي هو وسط الكل يكون فيه بالطبع ساكنا ويتحرك إليه بالطبع ان كان مباينا وذلك ثقله المطلق وهو بارد يابس في طبعه أي طبعه طبع إذا خلى وما يوجبه ولم يغيره سبب من خارج ظهر عنه برد محسوب ويبس ووجوده في الكائنات وجود مفيد للاستمساك والثبات وحفظ الاشكال والهيئات وأما الماء فهو جرم بسيط موضعه الطبيعي ان يكون شاملا للأرض مشمولا للهواء إذا كانا على وضعيهما الطبيعيين وهو ثقله الإضافي وهو بارد رطب أي طبعه طبع إذا خلى وما يوجبه ولم يعارضه سبب من خارج ظهر فيه برد محسوس وحالة هي رطوبة وهي كونه في جبلته بحيث يحبب بأدنى سبب إلى أن يتفرق ويتحد ويقبل أي شكل كان ثم

5


< فهرس الموضوعات >
التعليم الثالث في الأمزجة وهو ثلاثة فصول
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
الفصل الأول في المزاج
< / فهرس الموضوعات >
لا يحفظه ووجوده في الكائنات لتسلس الهيئات التي يراد في أجزائها التشكيل
والتخطيط والتعديل فان الرطب وان كان سهل الترك للهيئات الشكلية فهو سهل القبول
لها كما أن اليابس وان كان عسر القبول للهيئات الشكلية فهو عسر الترك لها ومهما تخمر
اليابس بالرطب استفاد اليابس من الرطب قبولا للتمديد والتشكيل سهلا واستفاد الرطب
من اليابس حفظا لما حدث فيه من التقويم والتعديل قويا واجتمع اليابس بالرطب عن تشتته
واستمسك الرطب باليابس عن سيلانه وأما الهواء فإنه جرم بسيط موضعه الطبيعي فوق الماء
وتحت النار وهذا خفته الإضافية وطبعه حار رطب على قياس ما قلنا ووجوده في الكائنات
لتتخلخل وتلطف وتخف وتستقل وأما النار فهو جرم بسيط موضعه الطبيعي فوق الأجرام
العنصرية كلها ومكانه الطبيعي هو السطح المقعر من الفلك الذي ينتهى عنده الكون
والفساد وذلك خفته المطلقة وطبعه حار يابس ووجوده في الكائنات لينضج ويلطف ويمتزج
ويجرى فيها بتنفيذه الجوهر الهوائي وليكسر من محوضة برد العنصرين الثقليين الباردين
فيرجعا عن العنصرية إلى المزاجية والثقيلان أعون في كون الأعضاء وفي سكونها والخفيفان
أعون في كون الأرواح وفي تحركها وتحريك الأعضاء وان كان المحرك الأول هو النفس باذن
باريها فهذه هي الأركان
* ( التعليم الثالث في الأمزجة وهو ثلاثة فصول ) *
* ( الفصل الأول في المزاج ) *
أقول المزاج كيفية حاصلة من تفاعل الكيفيات المتضادات إذا وقفت على حد ما ووجودها
في عناصر متصغرة الاجزاء ليماس أكثر كل واحد منها أكثر الآخر إذا تفاعلت بقواها
بعضها في بعض حدث عن جملتها كيفية متشابهة في جميعها هي المزاج والقوى الأولية في
الأركان المذكورة أربع هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وبين ان المزاجات في
الأجسام الكائنة الفاسدة انما تكون عنها وذلك بحسب ما توجبه القسمة العقلية بالنظر المطلق
غير مضاف إلى شئ على وجهين واحد الوجهين ان يكون المزاج معتدلا على أن تكون المقادير
من الكيفيات المتضادة في الممتزج متساوية متقاومة ويكون المزاج كيفية متوسطة بينها
بالتحقيق والوجه الثاني ان لا يكون المزاج بين الكيفيات المتضادة وسطا مطلقا ولكن يكون
أميل إلى أحد الطرفين اما في إحدى المتضادتين اللتين بين البرودة الحرارة والرطوبة
واليبوسة واما في كليهما لكن المعتبر في صناعة الطب بالاعتدال والخروج عن الاعتدال ليس
هذا ولا ذلك بل يجب ان يتسلم الطبيب من الطبيعي ان المعتدل على هذا المعنى مما لا يجوز أن
يوجد أصلا فضلا عن أن يكون مزاج انسان أو عضو انسان وان يعلم أن المعتدل الذي يستعمله
الأطباء في مباحثهم هو مشتق لا من التعادل الذي هو التوازن بالسوية بل من العدل في
القسمة وهو ان يكون قد توفر فيه على الممتزج بدنا كان بتمامه أو عضوا من العناصر بكمياتها
وكيفياتها القسط الذي ينبغي له في المزاج الانساني على أعدل قسمة ونسبة لكنه قد يعرض أن
تكون هذه القسمة التي تتوفر على الانسان قريبة جدا من المعتدل الحقيقي الأول وهذا
الاعتدال المعتبر بحسب أبدان الناس أيضا الذي هو بالقياس إلى غيره مما ليس له ذلك


< فهرس الموضوعات > التعليم الثالث في الأمزجة وهو ثلاثة فصول < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الفصل الأول في المزاج < / فهرس الموضوعات > لا يحفظه ووجوده في الكائنات لتسلس الهيئات التي يراد في أجزائها التشكيل والتخطيط والتعديل فان الرطب وان كان سهل الترك للهيئات الشكلية فهو سهل القبول لها كما أن اليابس وان كان عسر القبول للهيئات الشكلية فهو عسر الترك لها ومهما تخمر اليابس بالرطب استفاد اليابس من الرطب قبولا للتمديد والتشكيل سهلا واستفاد الرطب من اليابس حفظا لما حدث فيه من التقويم والتعديل قويا واجتمع اليابس بالرطب عن تشتته واستمسك الرطب باليابس عن سيلانه وأما الهواء فإنه جرم بسيط موضعه الطبيعي فوق الماء وتحت النار وهذا خفته الإضافية وطبعه حار رطب على قياس ما قلنا ووجوده في الكائنات لتتخلخل وتلطف وتخف وتستقل وأما النار فهو جرم بسيط موضعه الطبيعي فوق الأجرام العنصرية كلها ومكانه الطبيعي هو السطح المقعر من الفلك الذي ينتهى عنده الكون والفساد وذلك خفته المطلقة وطبعه حار يابس ووجوده في الكائنات لينضج ويلطف ويمتزج ويجرى فيها بتنفيذه الجوهر الهوائي وليكسر من محوضة برد العنصرين الثقليين الباردين فيرجعا عن العنصرية إلى المزاجية والثقيلان أعون في كون الأعضاء وفي سكونها والخفيفان أعون في كون الأرواح وفي تحركها وتحريك الأعضاء وان كان المحرك الأول هو النفس باذن باريها فهذه هي الأركان * ( التعليم الثالث في الأمزجة وهو ثلاثة فصول ) * * ( الفصل الأول في المزاج ) * أقول المزاج كيفية حاصلة من تفاعل الكيفيات المتضادات إذا وقفت على حد ما ووجودها في عناصر متصغرة الاجزاء ليماس أكثر كل واحد منها أكثر الآخر إذا تفاعلت بقواها بعضها في بعض حدث عن جملتها كيفية متشابهة في جميعها هي المزاج والقوى الأولية في الأركان المذكورة أربع هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وبين ان المزاجات في الأجسام الكائنة الفاسدة انما تكون عنها وذلك بحسب ما توجبه القسمة العقلية بالنظر المطلق غير مضاف إلى شئ على وجهين واحد الوجهين ان يكون المزاج معتدلا على أن تكون المقادير من الكيفيات المتضادة في الممتزج متساوية متقاومة ويكون المزاج كيفية متوسطة بينها بالتحقيق والوجه الثاني ان لا يكون المزاج بين الكيفيات المتضادة وسطا مطلقا ولكن يكون أميل إلى أحد الطرفين اما في إحدى المتضادتين اللتين بين البرودة الحرارة والرطوبة واليبوسة واما في كليهما لكن المعتبر في صناعة الطب بالاعتدال والخروج عن الاعتدال ليس هذا ولا ذلك بل يجب ان يتسلم الطبيب من الطبيعي ان المعتدل على هذا المعنى مما لا يجوز أن يوجد أصلا فضلا عن أن يكون مزاج انسان أو عضو انسان وان يعلم أن المعتدل الذي يستعمله الأطباء في مباحثهم هو مشتق لا من التعادل الذي هو التوازن بالسوية بل من العدل في القسمة وهو ان يكون قد توفر فيه على الممتزج بدنا كان بتمامه أو عضوا من العناصر بكمياتها وكيفياتها القسط الذي ينبغي له في المزاج الانساني على أعدل قسمة ونسبة لكنه قد يعرض أن تكون هذه القسمة التي تتوفر على الانسان قريبة جدا من المعتدل الحقيقي الأول وهذا الاعتدال المعتبر بحسب أبدان الناس أيضا الذي هو بالقياس إلى غيره مما ليس له ذلك

6


الاعتدال وليس له قرب الانسان من الاعتدال المذكور في الوجه الأول يعرض له ثمانية أوجه
من الاعتبارات فإنه اما أن يكون بحسب النوع مقيسا إلى ما يختلف مما هو خارج عنه واما
ان يكون بحسب النوع مقيسا إلى ما يختلف مما هو فيه واما ان يكون بحسب صنف من النوع
مقيسا إلى ما يختلف مما هو خارج عنه وفي نوعه واما ان يكون بحسب صنف من النوع مقيسا
إلى ما يختلف مما هو فيه واما ان يكون بحسب الشخص من الصنف من النوع مقيسا إلى
ما يختلف مما هو خارج عنه وفى صنفه وفي نوعه واما ان يكون بحسب الشخص مقيسا إلى
ما يختلف من أحواله في نفسه واما ان يكون بحسب العضو مقيسا إلى ما يختلف مما هو خارج
عنه وفى بدنه واما ان يكون بحسب العضو مقيسا إلى أحواله في نفسه * والقسم الأول هو
الاعتدال الذي للانسان بالقياس إلى سائر الكائنات وهو شئ له عرض وليس منحصرا في حد
وليس ذلك أيضا كيف اتفق بل له في الافراط والتفريط حدان إذا خرج عنهما بطل المزاج عن أن
يكون مزاج انسان * واما الثاني فهو الواسطة بين طرفي هذا المزاج العريض ويوجد في
شخص في غاية الاعتدال من صنف في غاية الاعتدال في السن الذي يبلغ فيه النشو غاية النمو
وهذا أيضا وان لم يكن الاعتدال الحقيقي المذكور في ابتداء الفصل حتى يمتنع وجوده فإنه
مما يعسر وجوده وهذا الانسان أيضا انما يقرب من الاعتدال الحقيقي المذكور لا كيف
اتفق ولكن تتكافأ أعضاؤه الحارة كالقلب والباردة كالدماغ والرطبة كالكبد واليابسة
كالعظام فإذا توازنت وتعادلت قربت من الاعتدال الحقيقي وأما باعتبار كل عضو في نفسه
فكلا الا عضوا واحدا وهو الجلد على ما نصفه بعد واما بالقياس إلى الأرواح وإلى الأعضاء
الرئيسة فليس يمكن ان يكون مقاربا لذلك الاعتدال الحقيقي بل خارجا عنه إلى الحرارة
والرطوبة فان مبدأ الحياة هو القلب والروح وهما حاران جدا مائلان إلى الافراط والحياة
بالحرارة والنشو بالرطوبة بل الحرارة تقوم بالرطوبة وتغتذي بها والأعضاء الرئيسة ثلاثة
كما سنبين بعد هذا والبارد منها واحد وهو الدماغ وبرده لا يبلغ أن يعدل حر القلب والكبد
واليابس منها أو القريب من اليبوسة واحد وهو القلب ويبوسته لا تبلغ ان تعدل مزاج
رطوبة الدماغ والكبد وليس الدماغ أيضا بذلك البارد ولا القلب أيضا بذلك اليابس ولكن
القلب بالقياس إلى الآخرين يابس والدماغ بالقياس إلى الآخرين بارد * وأما القسم الثالث
فهو أضيق عرضا من القسم الأول أعني من الاعتدال النوعي الا أن له عرضا صالحا وهو المزاج
الصالح لامة من الأمم بحسب القياس إلى إقليم من الأقاليم وهواء من الأهوية فان للهند مزاجا
يشملهم يصحون به وللصقالبة مزاجا آخر يخصون به ويصحون به كل واحد منهما معتدل بالقياس
إلى صنفه وغير معتدل بالقياس إلى الآخر فان البدن الهندي إذا تكيف بمزاج الصقلابي
مرض أو هلك وكذلك حال البدن الصقلابي إذا تكيف بمزاج الهندي فيكون اذن لكل واحد
من أصناف سكان المعمورة مزاج خاص يوافق هواء إقليمه وله عرض ولعرضه طرفا افراط
وتفريط * وأما القسم الرابع فهو الواسطة بين طرفي عرض مزاج الإقليم وهو أعدل أمزجة ذلك
الصنف * وأما القسم الخامس فهو أضيق من القسم الأول والثالث وهو المزاج الذي يجب ان
يكون لشخص معين حتى يكون موجودا حيا صحيحا وله أيضا عرض يحده طرفا افراط ويفريط


الاعتدال وليس له قرب الانسان من الاعتدال المذكور في الوجه الأول يعرض له ثمانية أوجه من الاعتبارات فإنه اما أن يكون بحسب النوع مقيسا إلى ما يختلف مما هو خارج عنه واما ان يكون بحسب النوع مقيسا إلى ما يختلف مما هو فيه واما ان يكون بحسب صنف من النوع مقيسا إلى ما يختلف مما هو خارج عنه وفي نوعه واما ان يكون بحسب صنف من النوع مقيسا إلى ما يختلف مما هو فيه واما ان يكون بحسب الشخص من الصنف من النوع مقيسا إلى ما يختلف مما هو خارج عنه وفى صنفه وفي نوعه واما ان يكون بحسب الشخص مقيسا إلى ما يختلف من أحواله في نفسه واما ان يكون بحسب العضو مقيسا إلى ما يختلف مما هو خارج عنه وفى بدنه واما ان يكون بحسب العضو مقيسا إلى أحواله في نفسه * والقسم الأول هو الاعتدال الذي للانسان بالقياس إلى سائر الكائنات وهو شئ له عرض وليس منحصرا في حد وليس ذلك أيضا كيف اتفق بل له في الافراط والتفريط حدان إذا خرج عنهما بطل المزاج عن أن يكون مزاج انسان * واما الثاني فهو الواسطة بين طرفي هذا المزاج العريض ويوجد في شخص في غاية الاعتدال من صنف في غاية الاعتدال في السن الذي يبلغ فيه النشو غاية النمو وهذا أيضا وان لم يكن الاعتدال الحقيقي المذكور في ابتداء الفصل حتى يمتنع وجوده فإنه مما يعسر وجوده وهذا الانسان أيضا انما يقرب من الاعتدال الحقيقي المذكور لا كيف اتفق ولكن تتكافأ أعضاؤه الحارة كالقلب والباردة كالدماغ والرطبة كالكبد واليابسة كالعظام فإذا توازنت وتعادلت قربت من الاعتدال الحقيقي وأما باعتبار كل عضو في نفسه فكلا الا عضوا واحدا وهو الجلد على ما نصفه بعد واما بالقياس إلى الأرواح وإلى الأعضاء الرئيسة فليس يمكن ان يكون مقاربا لذلك الاعتدال الحقيقي بل خارجا عنه إلى الحرارة والرطوبة فان مبدأ الحياة هو القلب والروح وهما حاران جدا مائلان إلى الافراط والحياة بالحرارة والنشو بالرطوبة بل الحرارة تقوم بالرطوبة وتغتذي بها والأعضاء الرئيسة ثلاثة كما سنبين بعد هذا والبارد منها واحد وهو الدماغ وبرده لا يبلغ أن يعدل حر القلب والكبد واليابس منها أو القريب من اليبوسة واحد وهو القلب ويبوسته لا تبلغ ان تعدل مزاج رطوبة الدماغ والكبد وليس الدماغ أيضا بذلك البارد ولا القلب أيضا بذلك اليابس ولكن القلب بالقياس إلى الآخرين يابس والدماغ بالقياس إلى الآخرين بارد * وأما القسم الثالث فهو أضيق عرضا من القسم الأول أعني من الاعتدال النوعي الا أن له عرضا صالحا وهو المزاج الصالح لامة من الأمم بحسب القياس إلى إقليم من الأقاليم وهواء من الأهوية فان للهند مزاجا يشملهم يصحون به وللصقالبة مزاجا آخر يخصون به ويصحون به كل واحد منهما معتدل بالقياس إلى صنفه وغير معتدل بالقياس إلى الآخر فان البدن الهندي إذا تكيف بمزاج الصقلابي مرض أو هلك وكذلك حال البدن الصقلابي إذا تكيف بمزاج الهندي فيكون اذن لكل واحد من أصناف سكان المعمورة مزاج خاص يوافق هواء إقليمه وله عرض ولعرضه طرفا افراط وتفريط * وأما القسم الرابع فهو الواسطة بين طرفي عرض مزاج الإقليم وهو أعدل أمزجة ذلك الصنف * وأما القسم الخامس فهو أضيق من القسم الأول والثالث وهو المزاج الذي يجب ان يكون لشخص معين حتى يكون موجودا حيا صحيحا وله أيضا عرض يحده طرفا افراط ويفريط

7


ويجب أن تعلم أن كل شخص يستحق مزاجا يخصه يندرا ولا يمكن أن يشاركه فيه الآخر * وأما
القسم السادس فهو الواسطة بين هذين الحدين أيضا وهو المزاج الذي إذا حصل للشخص
كان على أفضل ما ينبغي له ان يكون عليه * وأما القسم السابع فهو المزاج الذي يجب أن يكون
لنوع كل عضو من الأعضاء يخالف به غيره فان الاعتدال الذي للعظم هو ان يكون اليابس فيه
أكثر وللدماغ ان يكون الرطب فيه أكثر وللقلب ان يكون الحار فيه أكثر وللعصب ان
يكون البارد فيه أكثر ولهذا المزاج أيضا عرض يحده طرفا افراط وتفريط هو دون
العروض المذكورة في الأمزجة المتقدمة * واما القسم الثامن فهو الذي يخص كل عضو من
الاعتدال حتى يكون العضو على أحسن ما يكون له في مزاجه فهو الواسطة بين هذين الحدين
وهو المزاج الذي إذا حصل للعضو كان على أفضل ما ينبغي له ان يكون عليه فإذا اعتبرت الأنواع
كان أقربها من الاعتدال الحقيقي هو الانسان وإذا اعتبرت الأصناف فقد صح عندنا انه إذا
كان في الموضع الموازي لمعدل النهار عمارة ولم يعرض من الأسباب الأرضية أمر مضاد أعني
من الجبال والبحار فيجب ان يكون سكانها أقرب الأصناف من الاعتدال الحقيقي وصح
ان الظن الذي يقع أن هناك خروجا عن الاعتدال بسبب قرب الشمس ظن فاسد فان مسامتة
الشمس هناك أقل نكاية وتغيير الهواء من مقاربتها ههنا وأكثر عرضا مما ههنا وان لم تسامت
ثم سائر أحوالهم فاضلة متشابهة ولا يتضاد عليهم الهواء تضادا محسوسا بل يشابه مزاجهم
دائما وكنا قد عملنا في تصحيح هذا الرأي رسالة ثم بعد هؤلاء فاعدل الأصناف مكان الإقليم الرابع
فإنهم لا محترقون بدوام مسامتة الشمس رؤوسهم حينا بعد حين بعد تباعدها عنهم كسكان أكثر
الثاني والثالث ولا فجون نيون بدوام بعد الشمس عن رؤوسهم كسكان أكثر الخامس وما هو
أبعد منه عرضا وأما في الاشخاص فه وأعدل شخص من أعدل صنف من اعدل نوع واما في
الأعضاء فقد ظهر ان الأعضاء الرئيسة ليست شديدة القرب من الاعتدال الحقيقي بل يجب ان
تعلم أن اللحم أقرب الأعضاء من ذلك الاعتدال وقرب منه الجلد فإنه لا يكاد ينفعل عن ماء
ممزوج بالتساوي نصفه جمد ونصفه مغلى ويكاد يتعادل فيه تسخين العروق والدم لتبريد
العصب وكذلك لا ينفعل عن جسم حسن الخلط من أيبس الأجسام وأسيلها إذا كانا فيه
بالسوية وانما يعرف انه لا ينفعل منه لأنه لا يحس وانما كان مثله لما كان لا ينفعل منه لأنه لو كان
مخالفا له لا نفعل عنه فان الأشياء المتفقة العنصر المتضادة الطبائع ينفعل بعضها عن بعض
وانما لا ينفعل الشئ عن مشاركه في الكيفية إذا كان مشاركه في الكيفية شبيهه فيها واعدل
الجلد جلد اليد وأعدل جلد اليد جلد الكف واعدله جلد الراحة واعدله ما كان على الأصابع
واعدله ما كان على السبابة واعدله ما كان على الأنملة منها فلذلك هي وأنامل الأصابع الأخرى
تكاد تكون هي الحاكمة بالطبع في مقادير الملموسات فان الحاكم يجب ان يكون متساوي
الميل إلى الطرفين جميعا حتى يحس بخروج الطرف عن التوسط والعدل ويجب ان تعلم مع
ما قد علمت أنا إذا قلنا للدواء انه معتدل فلسنا نعنى بذلك انه معتدل على الحقيقة فذلك غير ممكن
ولا أيضا انه معتدل بالاعتدال الانساني في مزاجه والا لكان من جوهر الانسان بعينه ولكنا
نعنى انه إذا انفعل عن الحار الغريزي في بدن الانسان فتكيف بكيفية لم تكن تلك الكيفية


ويجب أن تعلم أن كل شخص يستحق مزاجا يخصه يندرا ولا يمكن أن يشاركه فيه الآخر * وأما القسم السادس فهو الواسطة بين هذين الحدين أيضا وهو المزاج الذي إذا حصل للشخص كان على أفضل ما ينبغي له ان يكون عليه * وأما القسم السابع فهو المزاج الذي يجب أن يكون لنوع كل عضو من الأعضاء يخالف به غيره فان الاعتدال الذي للعظم هو ان يكون اليابس فيه أكثر وللدماغ ان يكون الرطب فيه أكثر وللقلب ان يكون الحار فيه أكثر وللعصب ان يكون البارد فيه أكثر ولهذا المزاج أيضا عرض يحده طرفا افراط وتفريط هو دون العروض المذكورة في الأمزجة المتقدمة * واما القسم الثامن فهو الذي يخص كل عضو من الاعتدال حتى يكون العضو على أحسن ما يكون له في مزاجه فهو الواسطة بين هذين الحدين وهو المزاج الذي إذا حصل للعضو كان على أفضل ما ينبغي له ان يكون عليه فإذا اعتبرت الأنواع كان أقربها من الاعتدال الحقيقي هو الانسان وإذا اعتبرت الأصناف فقد صح عندنا انه إذا كان في الموضع الموازي لمعدل النهار عمارة ولم يعرض من الأسباب الأرضية أمر مضاد أعني من الجبال والبحار فيجب ان يكون سكانها أقرب الأصناف من الاعتدال الحقيقي وصح ان الظن الذي يقع أن هناك خروجا عن الاعتدال بسبب قرب الشمس ظن فاسد فان مسامتة الشمس هناك أقل نكاية وتغيير الهواء من مقاربتها ههنا وأكثر عرضا مما ههنا وان لم تسامت ثم سائر أحوالهم فاضلة متشابهة ولا يتضاد عليهم الهواء تضادا محسوسا بل يشابه مزاجهم دائما وكنا قد عملنا في تصحيح هذا الرأي رسالة ثم بعد هؤلاء فاعدل الأصناف مكان الإقليم الرابع فإنهم لا محترقون بدوام مسامتة الشمس رؤوسهم حينا بعد حين بعد تباعدها عنهم كسكان أكثر الثاني والثالث ولا فجون نيون بدوام بعد الشمس عن رؤوسهم كسكان أكثر الخامس وما هو أبعد منه عرضا وأما في الاشخاص فه وأعدل شخص من أعدل صنف من اعدل نوع واما في الأعضاء فقد ظهر ان الأعضاء الرئيسة ليست شديدة القرب من الاعتدال الحقيقي بل يجب ان تعلم أن اللحم أقرب الأعضاء من ذلك الاعتدال وقرب منه الجلد فإنه لا يكاد ينفعل عن ماء ممزوج بالتساوي نصفه جمد ونصفه مغلى ويكاد يتعادل فيه تسخين العروق والدم لتبريد العصب وكذلك لا ينفعل عن جسم حسن الخلط من أيبس الأجسام وأسيلها إذا كانا فيه بالسوية وانما يعرف انه لا ينفعل منه لأنه لا يحس وانما كان مثله لما كان لا ينفعل منه لأنه لو كان مخالفا له لا نفعل عنه فان الأشياء المتفقة العنصر المتضادة الطبائع ينفعل بعضها عن بعض وانما لا ينفعل الشئ عن مشاركه في الكيفية إذا كان مشاركه في الكيفية شبيهه فيها واعدل الجلد جلد اليد وأعدل جلد اليد جلد الكف واعدله جلد الراحة واعدله ما كان على الأصابع واعدله ما كان على السبابة واعدله ما كان على الأنملة منها فلذلك هي وأنامل الأصابع الأخرى تكاد تكون هي الحاكمة بالطبع في مقادير الملموسات فان الحاكم يجب ان يكون متساوي الميل إلى الطرفين جميعا حتى يحس بخروج الطرف عن التوسط والعدل ويجب ان تعلم مع ما قد علمت أنا إذا قلنا للدواء انه معتدل فلسنا نعنى بذلك انه معتدل على الحقيقة فذلك غير ممكن ولا أيضا انه معتدل بالاعتدال الانساني في مزاجه والا لكان من جوهر الانسان بعينه ولكنا نعنى انه إذا انفعل عن الحار الغريزي في بدن الانسان فتكيف بكيفية لم تكن تلك الكيفية

8


خارجة عن كيفية الانسان إلى طرف من طرفي الخروج عن المساواة فلا يؤثر فيه أثرا مائلا عن
الاعتدال وكانه معتدل بالقياس إلى فعله في بدن الانسان وكذلك إذا قلنا انه حار أو بارد فلسنا
نعنى انه في جوهره بغاية الحرارة أو البرودة ولا انه في جوهره أحر من بدن الانسان أو أبرد والا
لكان المعتدل ما مزاجه مثل مزاج الانسان ولكنا نعنى به انه يحدث منه في بدن الانسان حرارة
أو برودة فوق اللتين له ولهذا قد يكون الدواء باردا بالقياس إلى بدن الانسان حارا بالقياس إلى
بدن العقرب وحارا بالقياس إلى بدن الانسان باردا بالقياس إلى بدن الحية بل قد يكون دواء
واحد أيضا حارا بالقياس إلى بدن زيد فوق كونه حارا بالقياس إلى بدن عمرو ولهذا يؤمر
المعالجون بان لا يقيموا على دواء واحد في تبديل المزاج إذا لم ينجع * وإذ قد استوفينا القول في
المزاج المعتدل فلننتقل إلى غير المعتدل فنقول ان الأمزجة الغير المعتدلة سواء أخذتها
بالقياس إلى النوع أو الصنف أو الشخص أو العضو ثمانية بعد الاشتراك في أنها مقابلة
للمعتدل وتلك الثمانية تحدث على هذا الوجه وهو ان الخارج عن الاعتدال اما ان يكون
بسيطا وانما يكون خروجه في مضادة واحدة واما ان يكون مركبا وانما يكون خروجه في
المضادتين جميعا والبسيط الخارج في المضادة الواحدة اما في المضادة الفاعلة وذلك على قسمين
لأنه اما ان يكون أحر مما ينبغي لكن ليس أرطب مما ينبغي ولا أيبس مما ينبغي أو يكون أبرد مما
ينبغي وليس أيبس مما ينبغي ولا أرطب مما ينبغي واما أن يكون في المضادة المنفعلة وذلك على
قسمين لأنه اما ان يكون أيبس مما ينبغي وليس أحر ولا أبرد مما ينبغي واما أن يكون أرطب مما
ينبغي وليس أحر ولا أبرد مما ينبغي لكن هذه الأربعة لا تستقر ولا تثبت زمانا له قدر فان الأحر مما
ينبغي يجعل البدن أيبس مما ينبغي والأبرد مما ينبغي يجعل البدن أرطب مما ينبغي بالرطوبة الغريبة
والا يبس مما ينبغي سريعا ما يجعله أبرد مما ينبغي والأرطب مما ينبغي ان كان بافراط فإنه أسرع
من الأيبس في تبريده وان كان ليس بافراط فإنه يحفظه مدة أكثر الا انه يجعله آخر الامر أبرد مما
ينبغي وأنت تفهم من هذا ان الاعتدال أو الصحة أشد مناسبة للحرارة منها للبرودة فهذه هي
الأربع المفردة * وأما المركبة التي يكون الخروج فيها في المضادتين جميعا فمثل ان يكون المزاج
أحر وأرطب معا مما ينبغي أو أحر وأيبس معا مما ينبغي أو أبرد وأرطب معا مما ينبغي أو أبرد
وأيبس معا ولا يمكن ان يكون أحر وأبرد معا ولا أرطب وأيبس معا وكل واحد من هذه
الأمزجة الثمانية لا يخلو اما ان يكون بلا مادة وهو ان يحدث ذلك المزاج في البدن كيفية
وحدهما من غير أن يكون قد تكيف البدن به لنفوذ خلط فيه متكيف به فيتغير البدن إليه مثل
حرارة المدقوق وبرودة الخصر المصرود المثلوج واما ان يكون مع مادة وهو ان يكون البدن
انما تكيف بكيفية ذلك المزاج لمجاورة خلط نافذ فيه غالب عليه تلك الكيفية مثل تبرد الجسم
الانساني بسبب بلغم زجاجي أو تسخنه بسبب صفراء كراثي وستجد في الكتاب الثالث والرابع
مثالا لواحد واحد من الأمزجة الستة عشر ( واعلم ) ان المزاج مع المادة قد يكون على جهتين
وذلك لان العضو قد يكون تارة منتقعا في المادة مبتلا بها وقد تكون تارة المادة محتبسة في
مجاريه وبطونه فربما كان احتباسها ومداخلتها يحدث توريما وربما لم يكن فهذا هو القول
في المزاج فليتسلم الطبيب من الطبيعي على سبيل الوضع ما ليس بينا له بنفسه


خارجة عن كيفية الانسان إلى طرف من طرفي الخروج عن المساواة فلا يؤثر فيه أثرا مائلا عن الاعتدال وكانه معتدل بالقياس إلى فعله في بدن الانسان وكذلك إذا قلنا انه حار أو بارد فلسنا نعنى انه في جوهره بغاية الحرارة أو البرودة ولا انه في جوهره أحر من بدن الانسان أو أبرد والا لكان المعتدل ما مزاجه مثل مزاج الانسان ولكنا نعنى به انه يحدث منه في بدن الانسان حرارة أو برودة فوق اللتين له ولهذا قد يكون الدواء باردا بالقياس إلى بدن الانسان حارا بالقياس إلى بدن العقرب وحارا بالقياس إلى بدن الانسان باردا بالقياس إلى بدن الحية بل قد يكون دواء واحد أيضا حارا بالقياس إلى بدن زيد فوق كونه حارا بالقياس إلى بدن عمرو ولهذا يؤمر المعالجون بان لا يقيموا على دواء واحد في تبديل المزاج إذا لم ينجع * وإذ قد استوفينا القول في المزاج المعتدل فلننتقل إلى غير المعتدل فنقول ان الأمزجة الغير المعتدلة سواء أخذتها بالقياس إلى النوع أو الصنف أو الشخص أو العضو ثمانية بعد الاشتراك في أنها مقابلة للمعتدل وتلك الثمانية تحدث على هذا الوجه وهو ان الخارج عن الاعتدال اما ان يكون بسيطا وانما يكون خروجه في مضادة واحدة واما ان يكون مركبا وانما يكون خروجه في المضادتين جميعا والبسيط الخارج في المضادة الواحدة اما في المضادة الفاعلة وذلك على قسمين لأنه اما ان يكون أحر مما ينبغي لكن ليس أرطب مما ينبغي ولا أيبس مما ينبغي أو يكون أبرد مما ينبغي وليس أيبس مما ينبغي ولا أرطب مما ينبغي واما أن يكون في المضادة المنفعلة وذلك على قسمين لأنه اما ان يكون أيبس مما ينبغي وليس أحر ولا أبرد مما ينبغي واما أن يكون أرطب مما ينبغي وليس أحر ولا أبرد مما ينبغي لكن هذه الأربعة لا تستقر ولا تثبت زمانا له قدر فان الأحر مما ينبغي يجعل البدن أيبس مما ينبغي والأبرد مما ينبغي يجعل البدن أرطب مما ينبغي بالرطوبة الغريبة والا يبس مما ينبغي سريعا ما يجعله أبرد مما ينبغي والأرطب مما ينبغي ان كان بافراط فإنه أسرع من الأيبس في تبريده وان كان ليس بافراط فإنه يحفظه مدة أكثر الا انه يجعله آخر الامر أبرد مما ينبغي وأنت تفهم من هذا ان الاعتدال أو الصحة أشد مناسبة للحرارة منها للبرودة فهذه هي الأربع المفردة * وأما المركبة التي يكون الخروج فيها في المضادتين جميعا فمثل ان يكون المزاج أحر وأرطب معا مما ينبغي أو أحر وأيبس معا مما ينبغي أو أبرد وأرطب معا مما ينبغي أو أبرد وأيبس معا ولا يمكن ان يكون أحر وأبرد معا ولا أرطب وأيبس معا وكل واحد من هذه الأمزجة الثمانية لا يخلو اما ان يكون بلا مادة وهو ان يحدث ذلك المزاج في البدن كيفية وحدهما من غير أن يكون قد تكيف البدن به لنفوذ خلط فيه متكيف به فيتغير البدن إليه مثل حرارة المدقوق وبرودة الخصر المصرود المثلوج واما ان يكون مع مادة وهو ان يكون البدن انما تكيف بكيفية ذلك المزاج لمجاورة خلط نافذ فيه غالب عليه تلك الكيفية مثل تبرد الجسم الانساني بسبب بلغم زجاجي أو تسخنه بسبب صفراء كراثي وستجد في الكتاب الثالث والرابع مثالا لواحد واحد من الأمزجة الستة عشر ( واعلم ) ان المزاج مع المادة قد يكون على جهتين وذلك لان العضو قد يكون تارة منتقعا في المادة مبتلا بها وقد تكون تارة المادة محتبسة في مجاريه وبطونه فربما كان احتباسها ومداخلتها يحدث توريما وربما لم يكن فهذا هو القول في المزاج فليتسلم الطبيب من الطبيعي على سبيل الوضع ما ليس بينا له بنفسه

9



* ( الفصل الثاني في أمزجة الأعضاء )
اعلم أن الخالق جل جلاله أعطى كل حيوان وكل عضو من المزاج ما هو أليق به وأصلح لأفعاله
وأحواله بحسب احتمال الامكان له وتحقيق ذلك إلى الفيلسوف دون الطبيب وأعطى
الانسان أعدل مزاج يمكن أن يكون في هذا العالم مع مناسبة لقواه التي بها يفعل وينفعل
وأعطى كل عضو ما يليق به من مزاجه فجعل بعض الأعضاء أحر وبعضها أبرد وبعضها أيبس
وبعضها أرطب فاما أحر ما في البدن فهو الروح والقلب الذي هو منشؤه ثم الدم فإنه وان كان
متولدا في الكبد فإنه لاتصاله بالقلب يستفيد من الحرارة ما ليس للكبد ثم الكبد لأنها كدم جامد ثم الرئة ثم اللحم وهو أقل حرارة منها بما يخالطه من ليف العصب البارد ثم العضل وهو أقل حرارة من اللحم المفرد لما يخالطه من العصب والرباط ثم الطحال لما فيه من عكر الدم ثم الكلى
لان الدم فيها ليس بالكثير ثم طبقات العروق الضوارب لا بجواهرها العصبية بل بما تقبله من
تسخين الدم والروح اللذين فيها ثم طبقات العروق السواكن لأجل الدم وحده ثم جلدة الكف
المعتدلة وأبرد ما في البدن البلغم ثم الشحم ثم السمين ثم الشعر ثم العظم ثم الغضروف ثم الرباط
ثم الوتر ثم الغشاء ثم العصب ثم النخاع ثم الدماغ ثم الجلد * وأما أرطب ما في البدن فالبلغم ثم الدم
ثم السمين ثم الشحم ثم الدماغ ثم النخاع ثم لحم الثدي والأنثيين ثم الرئة ثم الكبد ثم الطحال ثم
الكليتان ثم العضل ثم الجلد هذا هو الترتيب الذي رتبه جالينوس ولكن يجب أن تعلم أن الرئة
في جوهرها وغريزتها ليست برطبة شديدة الرطوبة لان كل عضو شبيه في مزاجه الغريزي بما
يتغذى به وشبيه في مزاجه العارض بما يفضل فيه ثم الرئة تغتذي من أسخن الدم وأكثره
مخالطة للصفراء فعلمنا هذا جالينوس بعينه ولكنها قد يجتمع فيها فضل كثير من الرطوبة عما
يتصعد من بخارات البدن وما ينحدر إليها من النزلات وإذا كان الامر على هذا فالكبد أرطب
من الرئة كثيرا في الرطوبة الغريزية والرئة أشد ابتلالا وان كان دوام الابتلال قد يجعلها
أرطب في جوهرها أيضا وهكذا يجب أن تفهم من حال البلغم والدم من جهة وهو ان ترطيب
البلغم في أكثر الامر هو على سبيل البل وترطيب الدم هو على سبيل التقرير في الجوهر على أن
البلغم الطبيعي المائي قد يكون في نفسه أشد رطوبة فان الدم بما يستوفى حظه من النضج يتحلل
منه شئ كثير من الرطوبة التي كانت في البلغم المائي الطبيعي الذي استحال إليه فستعلم بعد أن
البلغم الطبيعي دم استحال بعض الاستحالة * وأما أيبس ما في البدن فالشعر لأنه من بخار دخاني
تحلل ما كان فيه من خلط البخار وانعقدت الدخانية الصرفة ثم العظم لأنه أصلب الأعضاء لكنه
أرطب من الشعر لان كون العظم من الدم ووضعه وضع نشاف للرطوبات الغريزية متمكن منها
ولذلك ما كان العظم يغذو كثيرا من الحيوانات والشعر لا يغذو شيئا منها أو عسى أن يغذو
نادرا من جملتها كما قد ظن من أن الخفافيش تهضمه وتسيغه لكنا إذا أخذنا قدرين متساويين
من العظم والشعر في الوزن فقطرناهما في القرع والانييق سال من العظم ماء ودهن أكثر
وبقى له ثفل أقل فالعظم إذا أرطب من الشعر وبعد العظم في اليبوسة الغضروف ثم الرباط ثم
الوتر ثم الغشاء ثم الشرايين ثم الأوردة ثم عصب الحركة ثم القلب ثم عصب الحسن فان عصب
الحركة أبرد وأيبس معا كثيرا من المعتدل وعصب الحس أبرد وليس أيبس كثيرا من المعتدل


* ( الفصل الثاني في أمزجة الأعضاء ) اعلم أن الخالق جل جلاله أعطى كل حيوان وكل عضو من المزاج ما هو أليق به وأصلح لأفعاله وأحواله بحسب احتمال الامكان له وتحقيق ذلك إلى الفيلسوف دون الطبيب وأعطى الانسان أعدل مزاج يمكن أن يكون في هذا العالم مع مناسبة لقواه التي بها يفعل وينفعل وأعطى كل عضو ما يليق به من مزاجه فجعل بعض الأعضاء أحر وبعضها أبرد وبعضها أيبس وبعضها أرطب فاما أحر ما في البدن فهو الروح والقلب الذي هو منشؤه ثم الدم فإنه وان كان متولدا في الكبد فإنه لاتصاله بالقلب يستفيد من الحرارة ما ليس للكبد ثم الكبد لأنها كدم جامد ثم الرئة ثم اللحم وهو أقل حرارة منها بما يخالطه من ليف العصب البارد ثم العضل وهو أقل حرارة من اللحم المفرد لما يخالطه من العصب والرباط ثم الطحال لما فيه من عكر الدم ثم الكلى لان الدم فيها ليس بالكثير ثم طبقات العروق الضوارب لا بجواهرها العصبية بل بما تقبله من تسخين الدم والروح اللذين فيها ثم طبقات العروق السواكن لأجل الدم وحده ثم جلدة الكف المعتدلة وأبرد ما في البدن البلغم ثم الشحم ثم السمين ثم الشعر ثم العظم ثم الغضروف ثم الرباط ثم الوتر ثم الغشاء ثم العصب ثم النخاع ثم الدماغ ثم الجلد * وأما أرطب ما في البدن فالبلغم ثم الدم ثم السمين ثم الشحم ثم الدماغ ثم النخاع ثم لحم الثدي والأنثيين ثم الرئة ثم الكبد ثم الطحال ثم الكليتان ثم العضل ثم الجلد هذا هو الترتيب الذي رتبه جالينوس ولكن يجب أن تعلم أن الرئة في جوهرها وغريزتها ليست برطبة شديدة الرطوبة لان كل عضو شبيه في مزاجه الغريزي بما يتغذى به وشبيه في مزاجه العارض بما يفضل فيه ثم الرئة تغتذي من أسخن الدم وأكثره مخالطة للصفراء فعلمنا هذا جالينوس بعينه ولكنها قد يجتمع فيها فضل كثير من الرطوبة عما يتصعد من بخارات البدن وما ينحدر إليها من النزلات وإذا كان الامر على هذا فالكبد أرطب من الرئة كثيرا في الرطوبة الغريزية والرئة أشد ابتلالا وان كان دوام الابتلال قد يجعلها أرطب في جوهرها أيضا وهكذا يجب أن تفهم من حال البلغم والدم من جهة وهو ان ترطيب البلغم في أكثر الامر هو على سبيل البل وترطيب الدم هو على سبيل التقرير في الجوهر على أن البلغم الطبيعي المائي قد يكون في نفسه أشد رطوبة فان الدم بما يستوفى حظه من النضج يتحلل منه شئ كثير من الرطوبة التي كانت في البلغم المائي الطبيعي الذي استحال إليه فستعلم بعد أن البلغم الطبيعي دم استحال بعض الاستحالة * وأما أيبس ما في البدن فالشعر لأنه من بخار دخاني تحلل ما كان فيه من خلط البخار وانعقدت الدخانية الصرفة ثم العظم لأنه أصلب الأعضاء لكنه أرطب من الشعر لان كون العظم من الدم ووضعه وضع نشاف للرطوبات الغريزية متمكن منها ولذلك ما كان العظم يغذو كثيرا من الحيوانات والشعر لا يغذو شيئا منها أو عسى أن يغذو نادرا من جملتها كما قد ظن من أن الخفافيش تهضمه وتسيغه لكنا إذا أخذنا قدرين متساويين من العظم والشعر في الوزن فقطرناهما في القرع والانييق سال من العظم ماء ودهن أكثر وبقى له ثفل أقل فالعظم إذا أرطب من الشعر وبعد العظم في اليبوسة الغضروف ثم الرباط ثم الوتر ثم الغشاء ثم الشرايين ثم الأوردة ثم عصب الحركة ثم القلب ثم عصب الحسن فان عصب الحركة أبرد وأيبس معا كثيرا من المعتدل وعصب الحس أبرد وليس أيبس كثيرا من المعتدل

10

لا يتم تسجيل الدخول!