إسم الكتاب : الأغذية والأدوية ( عدد الصفحات : 629)


كتاب
الأغذية والأدوية


كتاب الأغذية والأدوية

1


بسم الله الرحمن الرحيم


بسم الله الرحمن الرحيم

2


كتاب
الأغذية والأدوية
تأليف
إسحاق بن سليمان
المعروف بالإسرائيلي
المتوفى سنة 320 ه‍
تحقيق
الدكتور محمد الصباح
مؤسسة
عز الدين
للطباعة والنشر


كتاب الأغذية والأدوية تأليف إسحاق بن سليمان المعروف بالإسرائيلي المتوفى سنة 320 ه‍ تحقيق الدكتور محمد الصباح مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر

3


جميع الحقوق محفوظة
لمؤسسة عز الدين
للطباعة والنشر
الطبعة الأولى
1412 - 1992
مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر


جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عز الدين للطباعة والنشر الطبعة الأولى 1412 - 1992 مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر

4



بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
تكمن أهمية الصحة للانسان في أنها وراء تحقيق مطالبه كلها ، والتي أجمع الحكماء انها لا تعدو أن
تكون اما لذة يحققها في دنياه ، أو خيرا يرجوه في آخرته .
وإذا كان علم الطب يهدف إلى حفظ الصحة الموجودة ، ورد الصحة المفقودة ، فإنه اكتسب أهمية
بالغة ، وأحيط بهالة من الجلالة ليس أدل عليها أكثر من الاختلاف القائم حول منشأه ، حيث أنكر
كثيرون ، يمثلهم جالينوس ، قدرة عقل الانسان على ادراك هذا العلم الجليل ، وأعادوه إلى قدرة الخالق
تعالى الذي ألهمه الناس .
وإذا كانت غاية الدواء هي مقاومة الداء ومعالجته لرد الصحة إلى حال العافية ، فان الغذاء هو قوام
نماء الانسان والحفاظ على الصحة الموجودة وتحصينها ضد المرض .
إن الغذاء والدواء هما وجها صناعة الطب ، " فيحاول صاحبها حفظ الصحة وبرء المرض بالأدوية
والأغذية بعد أن يتبين المرض الذي يخص كل عضو من أعضاء البدن والأسباب التي تنشأ عنها " . وهذا
من تعريف ابن خلدون لهذه الصناعة .
وطبيعي أن تكون الأغذية مقدمة على الأدوية في علاج الانسان لبدنه " فان استطاع الحكيم ان يعالج
بالأغذية دون الأدوية ، فقد وافق السعادة " بتعبير الرازي ، الطبيب الكبير .
بدأت صناعة الطب كإحدى الضرورات الانسانية المبكرة ، إذ لا شك ان المرض هدد الانسان منذ
وجد ، وغدا صلاحه من همومه الأولى .
ومع تطور هذه الصناعة وسطوعها عند بعض الشعوب ، خاصة اليونان ، كان للعرب والمسلمين
اهتمامات بها وإسهامات اعترف لهم بها غربيون كثر . وهي لا تقل عن تلك التي حققوها في الرياضيات


بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة تكمن أهمية الصحة للانسان في أنها وراء تحقيق مطالبه كلها ، والتي أجمع الحكماء انها لا تعدو أن تكون اما لذة يحققها في دنياه ، أو خيرا يرجوه في آخرته .
وإذا كان علم الطب يهدف إلى حفظ الصحة الموجودة ، ورد الصحة المفقودة ، فإنه اكتسب أهمية بالغة ، وأحيط بهالة من الجلالة ليس أدل عليها أكثر من الاختلاف القائم حول منشأه ، حيث أنكر كثيرون ، يمثلهم جالينوس ، قدرة عقل الانسان على ادراك هذا العلم الجليل ، وأعادوه إلى قدرة الخالق تعالى الذي ألهمه الناس .
وإذا كانت غاية الدواء هي مقاومة الداء ومعالجته لرد الصحة إلى حال العافية ، فان الغذاء هو قوام نماء الانسان والحفاظ على الصحة الموجودة وتحصينها ضد المرض .
إن الغذاء والدواء هما وجها صناعة الطب ، " فيحاول صاحبها حفظ الصحة وبرء المرض بالأدوية والأغذية بعد أن يتبين المرض الذي يخص كل عضو من أعضاء البدن والأسباب التي تنشأ عنها " . وهذا من تعريف ابن خلدون لهذه الصناعة .
وطبيعي أن تكون الأغذية مقدمة على الأدوية في علاج الانسان لبدنه " فان استطاع الحكيم ان يعالج بالأغذية دون الأدوية ، فقد وافق السعادة " بتعبير الرازي ، الطبيب الكبير .
بدأت صناعة الطب كإحدى الضرورات الانسانية المبكرة ، إذ لا شك ان المرض هدد الانسان منذ وجد ، وغدا صلاحه من همومه الأولى .
ومع تطور هذه الصناعة وسطوعها عند بعض الشعوب ، خاصة اليونان ، كان للعرب والمسلمين اهتمامات بها وإسهامات اعترف لهم بها غربيون كثر . وهي لا تقل عن تلك التي حققوها في الرياضيات

5


والفلك والأدب والفلسفة .
ومما عزز التوجه الطبي عندهم ، إضافة إلى حث الاسلام إلى طلب العلم ، دعوة صريحة من
نبيهم صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن : ( تداووا عباد الله ، فإن الله لم يضع داء الا وضع له دواء ، غير واحد . قيل :
يا رسول الله وما هو ؟ قال : الهرم ) .
ونلاحظ ، هنا ، أن الأطباء المسلمين استطاعوا ، في وقت قصير ، احراز قصب السبق في صناعة
الطب على اليونان الذين كانوا بالأمس يمدونهم بالمعارف الطبية . فهم ، باعتراف يكاد يجمع عليه مؤرخو
العلوم ، أضحوا حاملي لواء التطور الطبي إبان القرن الرابع الهجري ، وبقوا مصدر علوم أطباء الغرب
طيلة القرون الوسطى ، وامتد تأثيرهم هذا ، في بعض الحالات ، حتى عصر النهضة وما بعده .
وإذ نتكلم عن هذه الانجازات العملاقة ، نتذكر أسماء الرازي ، وابن سينا ، وابن النفيس ،
والزهراوي ، وعلي بن العباس ، وابن الجزار ، وابن أبي أصيبعة ، وعبد اللطيف البغدادي ، وإسحاق بن
سليمان مؤلف كتابنا هذا .
إنه إسحاق بن سليمان ، يكنى أبا يعقوب . شاع ذكره وطغت معرفته بالإسرائيلي . لم يحفظ لنا
المؤرخون سوى سنة وفاته وهي على الأرجح 320 ه‍ . وقد عاش مائة سنة ونيف ، لم يتزوج ولم يعقب
ولدا .
( كان طبيبا فاضلا بليغا عالما مشهورا بالحذق والمعرفة ) هكذا عرف به ابن أبي أصيبعة . وهو الوحيد
الذي ترجم له باستثناء ما ذكره عنه صاحب ( كشف الظنون ) بشكل مقتضب جدا على عادته في إسناده
الكتب إلى مؤلفيها . واللافت ، هنا ، غياب ترجمته عن سائر كتب التراجم والتأريخ .
نشأ الإسرائيلي في مصر ، وانتقل إلى القيروان بتونس ، وسكن فيها ، وأصبح ينسب إليها أيضا .
وهناك تعرف إلى الطبيب المشهور إسحاق بن عمران فلازمه وتتلمذ له .
لم يقتصر فضله على الطب ، بل كان ( بصيرا في المنطق ، متصرفا في ضروب المعرفة ) كما ورد في
طبقات الأطباء . وهذا ما نلمسه أيضا في عناوين بعض كتبه . ولعل أستاذيته للطبيب الشهير ابن الجزار
هي أبلغ دلالة على علو شأنه في علوم الطب وغيرها .
كانت تونس أثناء إقامته فيها تحت حكم زيادة الله بن الأغلب ( 1 ) . وقد أورد ابن الجزار ( 2 ) نادرة سمعها


والفلك والأدب والفلسفة .
ومما عزز التوجه الطبي عندهم ، إضافة إلى حث الاسلام إلى طلب العلم ، دعوة صريحة من نبيهم صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن : ( تداووا عباد الله ، فإن الله لم يضع داء الا وضع له دواء ، غير واحد . قيل :
يا رسول الله وما هو ؟ قال : الهرم ) .
ونلاحظ ، هنا ، أن الأطباء المسلمين استطاعوا ، في وقت قصير ، احراز قصب السبق في صناعة الطب على اليونان الذين كانوا بالأمس يمدونهم بالمعارف الطبية . فهم ، باعتراف يكاد يجمع عليه مؤرخو العلوم ، أضحوا حاملي لواء التطور الطبي إبان القرن الرابع الهجري ، وبقوا مصدر علوم أطباء الغرب طيلة القرون الوسطى ، وامتد تأثيرهم هذا ، في بعض الحالات ، حتى عصر النهضة وما بعده .
وإذ نتكلم عن هذه الانجازات العملاقة ، نتذكر أسماء الرازي ، وابن سينا ، وابن النفيس ، والزهراوي ، وعلي بن العباس ، وابن الجزار ، وابن أبي أصيبعة ، وعبد اللطيف البغدادي ، وإسحاق بن سليمان مؤلف كتابنا هذا .
إنه إسحاق بن سليمان ، يكنى أبا يعقوب . شاع ذكره وطغت معرفته بالإسرائيلي . لم يحفظ لنا المؤرخون سوى سنة وفاته وهي على الأرجح 320 ه‍ . وقد عاش مائة سنة ونيف ، لم يتزوج ولم يعقب ولدا .
( كان طبيبا فاضلا بليغا عالما مشهورا بالحذق والمعرفة ) هكذا عرف به ابن أبي أصيبعة . وهو الوحيد الذي ترجم له باستثناء ما ذكره عنه صاحب ( كشف الظنون ) بشكل مقتضب جدا على عادته في إسناده الكتب إلى مؤلفيها . واللافت ، هنا ، غياب ترجمته عن سائر كتب التراجم والتأريخ .
نشأ الإسرائيلي في مصر ، وانتقل إلى القيروان بتونس ، وسكن فيها ، وأصبح ينسب إليها أيضا .
وهناك تعرف إلى الطبيب المشهور إسحاق بن عمران فلازمه وتتلمذ له .
لم يقتصر فضله على الطب ، بل كان ( بصيرا في المنطق ، متصرفا في ضروب المعرفة ) كما ورد في طبقات الأطباء . وهذا ما نلمسه أيضا في عناوين بعض كتبه . ولعل أستاذيته للطبيب الشهير ابن الجزار هي أبلغ دلالة على علو شأنه في علوم الطب وغيرها .
كانت تونس أثناء إقامته فيها تحت حكم زيادة الله بن الأغلب ( 1 ) . وقد أورد ابن الجزار ( 2 ) نادرة سمعها

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) آخر أمراء دولة الأغالبة بتونس . كان واليا لأبيه على صقلية . وإذ عزله أبوه وسجنه لميله إلى اللهو وعكوفه على الملذات ،
بث إليه من قتله وتولى إفريقية ( 290 - 294 ه‍ ) . وعاد إلى لهوه مهملا شؤون الملك .
( 2 ) ذكرها ابن أبي أصيبعة في ( طبقاته ) نقلا عن كتاب ابن الجزار ( أخبار الدولة ) ( ص 480 ) .

( 1 ) آخر أمراء دولة الأغالبة بتونس . كان واليا لأبيه على صقلية . وإذ عزله أبوه وسجنه لميله إلى اللهو وعكوفه على الملذات ، بث إليه من قتله وتولى إفريقية ( 290 - 294 ه‍ ) . وعاد إلى لهوه مهملا شؤون الملك . ( 2 ) ذكرها ابن أبي أصيبعة في ( طبقاته ) نقلا عن كتاب ابن الجزار ( أخبار الدولة ) ( ص 480 ) .

6


من الإسرائيلي جرت له في مجلس زيادة الله هذا ، تكشف عن مكانته عند هذا الحاكم ، وتؤرخ ولو بصورة
غير مباشرة لشخصيته الهزلية ، كما تبرز قدرة الإسرائيلي على الجدل والاقناع . واتبعها بنادرة ثانية مع أبي
عبد الله الشيعي ( 1 ) داعية المهدى ( 2 ) . وكان هذا يستخدم مؤلفنا بصناعة الطب .
ترك إسحاق بن سليمان عددا من المؤلفات منها :
* كتاب الحميات ، خمس مقامات . قال في كشف الظنون : ( لم يوجد في هذا الفن مثله ) . وفى طبقات
الأطباء : ( لم يوجد في هذا المعنى كتاب أجود منه ) . وعن لسان ابن رضوان : ( أنا علي بن رضوان
الطبيب ، ان هذا الكتاب نافع وجمع رجل فاضل ، وقد عملت بكثير مما فيه فوجدته لا مزيد
عليه ) .
* كتاب الأغذية . كتابنا هذا . واقتصار العنوان فمن قبيل العادة التي كانت مألوفة ، ولا يعنى خلوه من
الأدوية . ذكره ابن أبي أصيبعة باسم ( كتاب الأدوية المفردة والأغذية ) ، وسماه ابن جلجل ( في الغذاء
والدواء ) . وسيرد على لسان صاحبه أنه ( كتاب الأغذية والأدوية ) .
* كتاب البول .
* كتاب الأسطقسات .
* كتاب الحدود والرسوم .
* كتاب بستان الحكيم . ذكر ابن أبي أصيبعة أن فيه مسائل من العلم الآلهي .
* كتاب المدخل إلى المنطق .
* كتاب المدخل إلى صناعة الطب .
* كتاب في النبض .
* كتاب في الترياق .
* كتاب في الحكمة .
* كتاب الأوائل والأقاويل . ذكره البغدادي في ايضاح المكنون ، ذيل كشف الظنون .
لقد اشتهرت كتب الإسرائيلي ، وكان هو يدرك أهميتها ويعتز بها كمآثر تخلد ذكره . من المرويات عنه
قوله : ( لي أربعة كتب تحيي ذكري أكثر من الولد ، وهي : كتاب الحميات ، وكتاب الأغذية والأدوية ،


من الإسرائيلي جرت له في مجلس زيادة الله هذا ، تكشف عن مكانته عند هذا الحاكم ، وتؤرخ ولو بصورة غير مباشرة لشخصيته الهزلية ، كما تبرز قدرة الإسرائيلي على الجدل والاقناع . واتبعها بنادرة ثانية مع أبي عبد الله الشيعي ( 1 ) داعية المهدى ( 2 ) . وكان هذا يستخدم مؤلفنا بصناعة الطب .
ترك إسحاق بن سليمان عددا من المؤلفات منها :
* كتاب الحميات ، خمس مقامات . قال في كشف الظنون : ( لم يوجد في هذا الفن مثله ) . وفى طبقات الأطباء : ( لم يوجد في هذا المعنى كتاب أجود منه ) . وعن لسان ابن رضوان : ( أنا علي بن رضوان الطبيب ، ان هذا الكتاب نافع وجمع رجل فاضل ، وقد عملت بكثير مما فيه فوجدته لا مزيد عليه ) .
* كتاب الأغذية . كتابنا هذا . واقتصار العنوان فمن قبيل العادة التي كانت مألوفة ، ولا يعنى خلوه من الأدوية . ذكره ابن أبي أصيبعة باسم ( كتاب الأدوية المفردة والأغذية ) ، وسماه ابن جلجل ( في الغذاء والدواء ) . وسيرد على لسان صاحبه أنه ( كتاب الأغذية والأدوية ) .
* كتاب البول .
* كتاب الأسطقسات .
* كتاب الحدود والرسوم .
* كتاب بستان الحكيم . ذكر ابن أبي أصيبعة أن فيه مسائل من العلم الآلهي .
* كتاب المدخل إلى المنطق .
* كتاب المدخل إلى صناعة الطب .
* كتاب في النبض .
* كتاب في الترياق .
* كتاب في الحكمة .
* كتاب الأوائل والأقاويل . ذكره البغدادي في ايضاح المكنون ، ذيل كشف الظنون .
لقد اشتهرت كتب الإسرائيلي ، وكان هو يدرك أهميتها ويعتز بها كمآثر تخلد ذكره . من المرويات عنه قوله : ( لي أربعة كتب تحيي ذكري أكثر من الولد ، وهي : كتاب الحميات ، وكتاب الأغذية والأدوية ،

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) هو الحسين بن أحمد ، يلقب بالمعلم ، مهد لدولة العبيديين ونشر دعوتهم في المغرب . ثار على زيادة الله بن الأغلب وأجبره على
الفرار من إفريقية سنة 294 ه‍ . ( الاعلام : 2 / 230 ) .
( 2 ) هو عبيد الله بن محمد المهدى ، أبو محمد ، مؤسس دولة العلويين في المغرب . طرد الأغالبة وأسس مدينة ( المهدية ) ومات بها
بعد أن حكم أربعا وعشرين سنة . توفي سنة 322 ه‍ . ( الاعلام : 4 / 197 ) .

( 1 ) هو الحسين بن أحمد ، يلقب بالمعلم ، مهد لدولة العبيديين ونشر دعوتهم في المغرب . ثار على زيادة الله بن الأغلب وأجبره على الفرار من إفريقية سنة 294 ه‍ . ( الاعلام : 2 / 230 ) . ( 2 ) هو عبيد الله بن محمد المهدى ، أبو محمد ، مؤسس دولة العلويين في المغرب . طرد الأغالبة وأسس مدينة ( المهدية ) ومات بها بعد أن حكم أربعا وعشرين سنة . توفي سنة 322 ه‍ . ( الاعلام : 4 / 197 ) .

7


وكتاب البول وكتاب الأسطقسات ) . ويبدو أنه كان أكثر اعتزازا بالأول منها ، إذ قيل له : أيسرك أن لك
ولدا ؟ قال : أما إذا صار لي كتاب الحميات ، فلا ) . ومقصده واضح أن هذا الكتاب سيخلد ذكره أكثر
من الولد .
ومن دلائل اشتهار هذه الكتب أن يقوم طبيب شهير ، عبد اللطيف البغدادي ، باختصار ثلاثة منها
هي : الحميات ، البول والنبض .
وإذا كان كتاب ( الحميات ) فريد نوعه ، فإن كتاب ( الأغذية ) هذا هو من أجل ما كتب في هذا
الفن . ولسوف يجد القارئ ضخامة مادته ووفرة مباحثه وفائدة محتوياته . كما سيلمس حذق مؤلفه وعمق
درايته وجودة تصنيفه وعلو همته . إضافة إلى اعتماده التجريب وعدم تحرجه من الرد على بعض كبار أطباء
اليونان كديسقوريدس .
* * *
اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب مخطوطة مكتبة فاتح باستنبول رقم 3604 - 3607 ، في أربعة
أجزاء ، منسوخة بخط عبد الله أحمد الباسقي سنة 708 - 709 ه‍ . نشرها مصورة معهد تاريخ العلوم
العربية والاسلامية - جامعة فرنكفورت . في الصفحة الواحدة خمسة عشر سطرا ، ويتراوح عدد الكلمات في
السطر الواحد بين ثمانية وإحدى عشرة كلمة . وهي نسخة مراجعة في هوامشها تصحيحات وتعليقات .
يبدأ الكتاب بما يلي : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت . الباب الأول :
في السبب الذي دعا الأوائل إلى الكلام في طبائع الأغذية ) . وينتهي بما يلي : ( نجزت المقالة الرابعة
وبتمامها تم الكتاب والحمد لله الملك الوهاب . الكاتب عبد الله الباسقي في رمضان سنة تسع وسبع مائة
حامدا ومصليا ومسلما ) .
كانت ثمة صعوبة في قراءة كثير من الكلمات لعدم تنقيطها ، فقدمناها منقوطة بالشكل الكامل ،
وضبطنا في الحواشي ما هو أحوج إلى الشرح أو التعريف . ثم وجدنا ضرورة إضافة بعض الكلمات ،
استكمالا للمعنى ، فوضعناها بين قوسين منكسرين دون الإشارة إليها خلا الأولى منها مع التنبيه إلى ما
يماثلها فيما بعد . ومما صادفناه في طريقة رسم الناسخ اختلافا في كتابة بعض الحروف ، فجعلناها بالرسم
الذي نعرفه اليوم . من ذلك على سبيل المثال : الاستمرى بدل الاستمراء ، الجزو بدل الجزء ، غذا بدل
الغذاء .
هذا بالإضافة إلى أخطاء في النحو لم نشر إليها جميعا كيلا نثقل الحواشي بها . ولعل من يجد ضرورة
تصحيح كلمات قد لا نكون اهتدينا إلى صوابها ، فليتفضل مشكورا ، بتصويبها . وقد حرصنا على جعل
النص المتتابع للكتاب متناسبا والاخراج الجيد ، ووضع التشديد وهمزة الابتداء ، وفصل الاعداد مثل :
سبع مائة بدل سبعمئة .


وكتاب البول وكتاب الأسطقسات ) . ويبدو أنه كان أكثر اعتزازا بالأول منها ، إذ قيل له : أيسرك أن لك ولدا ؟ قال : أما إذا صار لي كتاب الحميات ، فلا ) . ومقصده واضح أن هذا الكتاب سيخلد ذكره أكثر من الولد .
ومن دلائل اشتهار هذه الكتب أن يقوم طبيب شهير ، عبد اللطيف البغدادي ، باختصار ثلاثة منها هي : الحميات ، البول والنبض .
وإذا كان كتاب ( الحميات ) فريد نوعه ، فإن كتاب ( الأغذية ) هذا هو من أجل ما كتب في هذا الفن . ولسوف يجد القارئ ضخامة مادته ووفرة مباحثه وفائدة محتوياته . كما سيلمس حذق مؤلفه وعمق درايته وجودة تصنيفه وعلو همته . إضافة إلى اعتماده التجريب وعدم تحرجه من الرد على بعض كبار أطباء اليونان كديسقوريدس .
* * * اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب مخطوطة مكتبة فاتح باستنبول رقم 3604 - 3607 ، في أربعة أجزاء ، منسوخة بخط عبد الله أحمد الباسقي سنة 708 - 709 ه‍ . نشرها مصورة معهد تاريخ العلوم العربية والاسلامية - جامعة فرنكفورت . في الصفحة الواحدة خمسة عشر سطرا ، ويتراوح عدد الكلمات في السطر الواحد بين ثمانية وإحدى عشرة كلمة . وهي نسخة مراجعة في هوامشها تصحيحات وتعليقات .
يبدأ الكتاب بما يلي : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت . الباب الأول :
في السبب الذي دعا الأوائل إلى الكلام في طبائع الأغذية ) . وينتهي بما يلي : ( نجزت المقالة الرابعة وبتمامها تم الكتاب والحمد لله الملك الوهاب . الكاتب عبد الله الباسقي في رمضان سنة تسع وسبع مائة حامدا ومصليا ومسلما ) .
كانت ثمة صعوبة في قراءة كثير من الكلمات لعدم تنقيطها ، فقدمناها منقوطة بالشكل الكامل ، وضبطنا في الحواشي ما هو أحوج إلى الشرح أو التعريف . ثم وجدنا ضرورة إضافة بعض الكلمات ، استكمالا للمعنى ، فوضعناها بين قوسين منكسرين دون الإشارة إليها خلا الأولى منها مع التنبيه إلى ما يماثلها فيما بعد . ومما صادفناه في طريقة رسم الناسخ اختلافا في كتابة بعض الحروف ، فجعلناها بالرسم الذي نعرفه اليوم . من ذلك على سبيل المثال : الاستمرى بدل الاستمراء ، الجزو بدل الجزء ، غذا بدل الغذاء .
هذا بالإضافة إلى أخطاء في النحو لم نشر إليها جميعا كيلا نثقل الحواشي بها . ولعل من يجد ضرورة تصحيح كلمات قد لا نكون اهتدينا إلى صوابها ، فليتفضل مشكورا ، بتصويبها . وقد حرصنا على جعل النص المتتابع للكتاب متناسبا والاخراج الجيد ، ووضع التشديد وهمزة الابتداء ، وفصل الاعداد مثل :
سبع مائة بدل سبعمئة .

8


وإني لآمل ان أكون قدمت إلى المكتبة العربية نصا فيه صلاح الناس نعتز بقيمته ، بشكل ينسجم
مع متطلبات قارئ نقدر حاجته ونفخر بخدمته .
والله من وراء القصد .
ثم علمت من السيد الناشر ، فيما بعد ، أن ضرورات ، لم يستطع ان يتجاوزها ، قضت بحذف
كلمات أو جمل أو فقرات . ولم أستطع ، بدوري ، أن أمنع نحر الأمانة العلمية ، فطلبت إليه تضمين
المقدمة هذه الصرخة كرد فعل للألم ، فوافق مشكورا . ولعلي وجدت في حماسه للفكرة تأكيدا آخر على
مدى ضغط تلك الضرورات عليه ، وهو الذي عرف بين الناشرين بانتصاره للعلم والحقيقة . ( 1 )
إن متنفسي الوحيد المعوض هو ثقتي بحكمة القارئ الكريم ونباهته وفطنته ، مما يساعده على تبين
ماهية هذه المقتطعات .
والحمد لله أولا وأخيرا .
بيروت 13 / 10 / 1990
د . محمد الصباح


وإني لآمل ان أكون قدمت إلى المكتبة العربية نصا فيه صلاح الناس نعتز بقيمته ، بشكل ينسجم مع متطلبات قارئ نقدر حاجته ونفخر بخدمته .
والله من وراء القصد .
ثم علمت من السيد الناشر ، فيما بعد ، أن ضرورات ، لم يستطع ان يتجاوزها ، قضت بحذف كلمات أو جمل أو فقرات . ولم أستطع ، بدوري ، أن أمنع نحر الأمانة العلمية ، فطلبت إليه تضمين المقدمة هذه الصرخة كرد فعل للألم ، فوافق مشكورا . ولعلي وجدت في حماسه للفكرة تأكيدا آخر على مدى ضغط تلك الضرورات عليه ، وهو الذي عرف بين الناشرين بانتصاره للعلم والحقيقة . ( 1 ) إن متنفسي الوحيد المعوض هو ثقتي بحكمة القارئ الكريم ونباهته وفطنته ، مما يساعده على تبين ماهية هذه المقتطعات .
والحمد لله أولا وأخيرا .
بيروت 13 / 10 / 1990 د . محمد الصباح

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) قضت الضرورة بحذف ما جاء في الأصل حول ما يتعلق بما حرمه الدين الاسلامي الحنيف ، عملا بقوله تعالى :
1 - ( . . إنما حرم عليكم الدم والميتة ولحم الخنزير ) البقرة - 173 .
2 - ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير . . ) البقرة - 219 .
3 - ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) المائدة - 90 .
الناشر

( 1 ) قضت الضرورة بحذف ما جاء في الأصل حول ما يتعلق بما حرمه الدين الاسلامي الحنيف ، عملا بقوله تعالى : 1 - ( . . إنما حرم عليكم الدم والميتة ولحم الخنزير ) البقرة - 173 . 2 - ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير . . ) البقرة - 219 . 3 - ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) المائدة - 90 . الناشر

9


. .


. .

10

لا يتم تسجيل الدخول!