إسم الكتاب : خزانة الأدب ( عدد الصفحات : 449)


عبس فقتله . وإنّما مدح حيًّ ذبيان لتحملهم الديات إصلاحاً لذات البين .
وضمير كان و طوى لحصين بن ضمضم . و الكشح الخاصرة يقال : طوى كشحه عن فعلةٍ إذا أضمرها في نفسه . و المستكنّة : المستترة أي : أضمر على غدرة مستترة لأنّه كان قد أضمر قتل ورد بن حابس فإنّه كان قتل أخاه هرم بن ضمضم .
وقوله : فلا هو أبداها . . الخ المعنى : فلم يظهرها ولم يتقدّم فيها قبل مكانها .
ويروى : ولم يتجمجم بجيمين أي : لم يتنهنه عمّا أراد مّما كتم . وتكون لا مع الماضي بمنزلة لم مع المضارع في المعنى كقوله تعالى : فلا اقتحم العقبة أي : لم يقتحمها . وقال أميّة بن أبي الصّلت : الرجز
* إن تغفر اللّهمّ تغفر جمّا
* وأيّ عبدٍ لك لا ألمّا
* أي : لم يلمّ بالذنب . وقوله : وكان طوى هو عند المبّرد بإضمار قد أي : قد طوى .
قال : لأنّ كان فعل ماض فلا يخبر عنه إلاّ باسم أو بما ضارعه . قال : ولا يجوز كان زيد قام )
لأنّ زيد قام يغنيك عن كان . وخالفه أصحابه فقالوا : الماضي قد ضارع الاسم أيضاً فهو يقع خباً لكان كما يقع الاسم والفعل المستقبل


عبس فقتله . وإنّما مدح حيًّ ذبيان لتحملهم الديات إصلاحاً لذات البين .
وضمير كان و طوى لحصين بن ضمضم . و الكشح الخاصرة يقال : طوى كشحه عن فعلةٍ إذا أضمرها في نفسه . و المستكنّة : المستترة أي : أضمر على غدرة مستترة لأنّه كان قد أضمر قتل ورد بن حابس فإنّه كان قتل أخاه هرم بن ضمضم .
وقوله : فلا هو أبداها . . الخ المعنى : فلم يظهرها ولم يتقدّم فيها قبل مكانها .
ويروى : ولم يتجمجم بجيمين أي : لم يتنهنه عمّا أراد مّما كتم . وتكون لا مع الماضي بمنزلة لم مع المضارع في المعنى كقوله تعالى : فلا اقتحم العقبة أي : لم يقتحمها . وقال أميّة بن أبي الصّلت : الرجز * إن تغفر اللّهمّ تغفر جمّا * وأيّ عبدٍ لك لا ألمّا * أي : لم يلمّ بالذنب . وقوله : وكان طوى هو عند المبّرد بإضمار قد أي : قد طوى .
قال : لأنّ كان فعل ماض فلا يخبر عنه إلاّ باسم أو بما ضارعه . قال : ولا يجوز كان زيد قام ) لأنّ زيد قام يغنيك عن كان . وخالفه أصحابه فقالوا : الماضي قد ضارع الاسم أيضاً فهو يقع خباً لكان كما يقع الاسم والفعل المستقبل

3


وأمّا قولك كان زيد قام فإنّما جيء بكان لتؤكّد أن الفعل لما مضى .
وقد تقدّم في الشاهد السادس والخمسين بعد المائة أول باب الاشتغال شرح هذين البيتين مع أبياتٍ كثيرة من هذه المعلقة وذكرنا سبب نظمها بما لا مزيد عليه إن شاء الله تعالى .
ويقدم أيضاً ترجمة زهير بن أبي سلمى في الشاهد الثامن والثلاثين بعد المائة .
وأنشد بعده وهو
3 ( الشاهد السابع والأربعون بعد المائتين ) )
البسيط
* أضحت خلاءً وأضحى أهلها احتملوا
* أخنى عليها الذي أخنى على لبد
* على أنّ خبر أضحى يجوز أن يكون فعلاً ماضياً بدون قد فأهلها اسم أضحى وجملة احتملوا في محل نصب على أنها خبر أضحى ولا تقدّر قد كما ذهب إليه ابن مالك خلافاً للمبرّد كما تقدّم بيانه .
وهذا البيت من قصيدةً للنّابغة الذُّبيانيّ مدح بها النعمان بن المنذر واعتذر إليه مما بلغه عنه وهي من الاعتذاريّات وقد ألحقوها لجودتها بالمعلقات السبع . وهذا أوّلها :
* يا دار ميّة بالعلياء فالسّند
* أقوت وطال عليها سالف الأبد


وأمّا قولك كان زيد قام فإنّما جيء بكان لتؤكّد أن الفعل لما مضى .
وقد تقدّم في الشاهد السادس والخمسين بعد المائة أول باب الاشتغال شرح هذين البيتين مع أبياتٍ كثيرة من هذه المعلقة وذكرنا سبب نظمها بما لا مزيد عليه إن شاء الله تعالى .
ويقدم أيضاً ترجمة زهير بن أبي سلمى في الشاهد الثامن والثلاثين بعد المائة .
وأنشد بعده وهو 3 ( الشاهد السابع والأربعون بعد المائتين ) ) البسيط * أضحت خلاءً وأضحى أهلها احتملوا * أخنى عليها الذي أخنى على لبد * على أنّ خبر أضحى يجوز أن يكون فعلاً ماضياً بدون قد فأهلها اسم أضحى وجملة احتملوا في محل نصب على أنها خبر أضحى ولا تقدّر قد كما ذهب إليه ابن مالك خلافاً للمبرّد كما تقدّم بيانه .
وهذا البيت من قصيدةً للنّابغة الذُّبيانيّ مدح بها النعمان بن المنذر واعتذر إليه مما بلغه عنه وهي من الاعتذاريّات وقد ألحقوها لجودتها بالمعلقات السبع . وهذا أوّلها :
* يا دار ميّة بالعلياء فالسّند * أقوت وطال عليها سالف الأبد

4


*
* وقفت فيها اصيلاً كي أسائلها
* عيّت جواباً وما بالرّبع من أحد
*
* إلاّ أواريّ لأياً ما أبيّنها
* والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
*
* ردّت عليه أقاصيه ولبّده
* ضرب الوليدة بالمسحاة في الثّأد
* أضحت خلاءً أهلها احتملوا . . . البيت قوله : يا دار ميّة الخ قال الأصبهانيّ في الأغاني : قال الأصمعيّ : يريد يا أهل دار ميّة . وقال القراء : نادى الديار لا أهلها أسفاً عليها وتشوّقاً إليها . وقال : أقوت ولم يقل أقويت لأنّ من شأن العرب أن يخاطبوا الشيء ثم يتركوه ويكنون عنه . ه . العلياء بالفتح والمد : المكان المرتفع من الأرض . قال ابن السكّيت : قال بالعلياء فجاء بالياء لأنّه بناها على عليت بالكسر . و السّند : سند الوادي في الجبل وهو ارتفاعه حيث يسند )
فيه أي : يصعد . و أقوت : خلت من أهلها .


* * وقفت فيها اصيلاً كي أسائلها * عيّت جواباً وما بالرّبع من أحد * * إلاّ أواريّ لأياً ما أبيّنها * والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد * * ردّت عليه أقاصيه ولبّده * ضرب الوليدة بالمسحاة في الثّأد * أضحت خلاءً أهلها احتملوا . . . البيت قوله : يا دار ميّة الخ قال الأصبهانيّ في الأغاني : قال الأصمعيّ : يريد يا أهل دار ميّة . وقال القراء : نادى الديار لا أهلها أسفاً عليها وتشوّقاً إليها . وقال : أقوت ولم يقل أقويت لأنّ من شأن العرب أن يخاطبوا الشيء ثم يتركوه ويكنون عنه . ه . العلياء بالفتح والمد : المكان المرتفع من الأرض . قال ابن السكّيت : قال بالعلياء فجاء بالياء لأنّه بناها على عليت بالكسر . و السّند : سند الوادي في الجبل وهو ارتفاعه حيث يسند ) فيه أي : يصعد . و أقوت : خلت من أهلها .

5


و السالف : الماضي . و الأبد : الدّهر . ويأتي الكلام على هذا البيت إن شاء الله تعالى بأكثر من هذا في الفاء من حروف العطف .
قوله : وقفت فيها الخ الأصيل ما بعد الظّهر إلى الغروب وروي أصيلاناً مصغر أصلان وهو جمع الكثرة إذا صغر ردّ إلى مفرده . وروي : وقفت فيها طويلاً أي : وقوفاً طويلاً .
وقوله : عيّت يقال : عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه . وجواباً قيل منصوب على المصدر أي : عيّت أن تجيب وما بها أحدٌ . و الرّبع : المنزل في الربيع ثم كثر حتّى قيل كل منزل ربع .
وقوله : إلاّ أواريّ بالنصب لأنّه استثناء منقطع . و النّؤي معطوف عليه . وروي : إلاّ أواريّ بالرفع على أنّه بدل من موضع قوله : من أحد الواقع فاعلاً للظرف والأواريّ هي الأواخيّ جمع آريّ وآخيّة بالمد والتشديد فيهما . والآريّ : محبس الدّابة والآخية قطعة من حبل يدفن طرفاه في الأرض وفيه عصيّة أو حجر فتظهر منه مثل عروة تشدّ إليه الدّابّة وقد تسمى الآخية آرياً وفعلهما آريت الدابّة وأخيّتها بتشديد الثاني . واللأي بفتح اللام وسكون الهمزة : البطء يقال : فعل كذا بعد لأي أي : بعد شدّة لأياً والتأى أي : أبطأ إبطاءً . والمعنى : بعد بطء تعرّفتها .
والنّؤي بضم النون وسكون الهمزة : حفيرة حول الخباء والبيت يجعل ترابها حاجزاً حولهما لئلاّ يصل إليهما ماء المطر . والمظلومة : الأرض التي قد حفر فيها في غير موضع الحفر . و الجلد بفتح الجيم واللام : الأرض الغليظة الصّلبة من غير حجارة وإنّما قصد إلى الجلد لأنّ الحفر فيها يصعب فيكون ذلك أشبه شيءٍ بالنؤي .


و السالف : الماضي . و الأبد : الدّهر . ويأتي الكلام على هذا البيت إن شاء الله تعالى بأكثر من هذا في الفاء من حروف العطف .
قوله : وقفت فيها الخ الأصيل ما بعد الظّهر إلى الغروب وروي أصيلاناً مصغر أصلان وهو جمع الكثرة إذا صغر ردّ إلى مفرده . وروي : وقفت فيها طويلاً أي : وقوفاً طويلاً .
وقوله : عيّت يقال : عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه . وجواباً قيل منصوب على المصدر أي : عيّت أن تجيب وما بها أحدٌ . و الرّبع : المنزل في الربيع ثم كثر حتّى قيل كل منزل ربع .
وقوله : إلاّ أواريّ بالنصب لأنّه استثناء منقطع . و النّؤي معطوف عليه . وروي : إلاّ أواريّ بالرفع على أنّه بدل من موضع قوله : من أحد الواقع فاعلاً للظرف والأواريّ هي الأواخيّ جمع آريّ وآخيّة بالمد والتشديد فيهما . والآريّ : محبس الدّابة والآخية قطعة من حبل يدفن طرفاه في الأرض وفيه عصيّة أو حجر فتظهر منه مثل عروة تشدّ إليه الدّابّة وقد تسمى الآخية آرياً وفعلهما آريت الدابّة وأخيّتها بتشديد الثاني . واللأي بفتح اللام وسكون الهمزة : البطء يقال : فعل كذا بعد لأي أي : بعد شدّة لأياً والتأى أي : أبطأ إبطاءً . والمعنى : بعد بطء تعرّفتها .
والنّؤي بضم النون وسكون الهمزة : حفيرة حول الخباء والبيت يجعل ترابها حاجزاً حولهما لئلاّ يصل إليهما ماء المطر . والمظلومة : الأرض التي قد حفر فيها في غير موضع الحفر . و الجلد بفتح الجيم واللام : الأرض الغليظة الصّلبة من غير حجارة وإنّما قصد إلى الجلد لأنّ الحفر فيها يصعب فيكون ذلك أشبه شيءٍ بالنؤي .

6


قال ابن السّكّيت : إنّما قال بالمظلومة لأنهم مرّوا في تربةٍ فحفروا فيها حوضاً وليست بموضع حوض فجعل الشيء في غير موضعه .
وهذا البيت يأتي الكلام عليه أيضاً إن شاء الله في خبر ما ولا .
وقوله : ردّت عليه أقاصيه الخ أقاصيه نائب فاعل ردّت والضمير للنّؤي . و الأقاصي : الأطراف وما بعد منه أي : والأقصى على الأدنى ليرتبع . و لبّدة : سكّنه أي : سكنّه حفر وقوله : خلّت سبيل أتيّ الخ الأتيّ : السّيل الذي يأتي ويقال للنهر الصغير . يقول : لما انسدّ سبيل السّيل سهّلت له طريقاً حتّى جرى أي : تركت الأمة سبيل الماء في الأتيّ ورفعته أي : قدّمت الحفر إلى موضع السّجفين أوصلته إليهما . وليس الترفيع هنا من ارتفاع العلوّ بل هو من )
قولهم : ارتفع القوم إلى السلطان . و السّجفان : ستران رقيقان يكونان في مقدّم البيت . و النّضد بفتح النون والضاد المعجمة : ما نضد من متاع البيت .
وقوله : أضحت خلاء الخ أي : أضحت الدار . و الخلاء بالفتح والمد : المكان الذي لا شيء به . و احتملوا : حمّلوا جمالهم وارتحلوا . قال في الصحاح : وأخنى عليه الدّهر : أتى عليه وأهلكه . ومنه قول النّابغة : أخنى عليها الذي أخنى على لبد ولبد : آخر نسور لقمان بن عاد وهو منصرف لأنّه ليس بمعدول وفي المثل : أعمر من لبد .
قال الزّمخشريّ : وهو نسر لقمان العاديّ سمّاه لبداً معتقداً فيه أنه أبدٌ فلا يموت ولا يذهب ويزعمون أنه حين كبر قال له : انهض لبد فأنت نسر الأبد .


قال ابن السّكّيت : إنّما قال بالمظلومة لأنهم مرّوا في تربةٍ فحفروا فيها حوضاً وليست بموضع حوض فجعل الشيء في غير موضعه .
وهذا البيت يأتي الكلام عليه أيضاً إن شاء الله في خبر ما ولا .
وقوله : ردّت عليه أقاصيه الخ أقاصيه نائب فاعل ردّت والضمير للنّؤي . و الأقاصي : الأطراف وما بعد منه أي : والأقصى على الأدنى ليرتبع . و لبّدة : سكّنه أي : سكنّه حفر وقوله : خلّت سبيل أتيّ الخ الأتيّ : السّيل الذي يأتي ويقال للنهر الصغير . يقول : لما انسدّ سبيل السّيل سهّلت له طريقاً حتّى جرى أي : تركت الأمة سبيل الماء في الأتيّ ورفعته أي : قدّمت الحفر إلى موضع السّجفين أوصلته إليهما . وليس الترفيع هنا من ارتفاع العلوّ بل هو من ) قولهم : ارتفع القوم إلى السلطان . و السّجفان : ستران رقيقان يكونان في مقدّم البيت . و النّضد بفتح النون والضاد المعجمة : ما نضد من متاع البيت .
وقوله : أضحت خلاء الخ أي : أضحت الدار . و الخلاء بالفتح والمد : المكان الذي لا شيء به . و احتملوا : حمّلوا جمالهم وارتحلوا . قال في الصحاح : وأخنى عليه الدّهر : أتى عليه وأهلكه . ومنه قول النّابغة : أخنى عليها الذي أخنى على لبد ولبد : آخر نسور لقمان بن عاد وهو منصرف لأنّه ليس بمعدول وفي المثل : أعمر من لبد .
قال الزّمخشريّ : وهو نسر لقمان العاديّ سمّاه لبداً معتقداً فيه أنه أبدٌ فلا يموت ولا يذهب ويزعمون أنه حين كبر قال له : انهض لبد فأنت نسر الأبد .

7


قال في الصحاح : وتزعم العرب أنّ لقمان هو الذي بعثته عادٌ في وفدها إلى الحرم يستسقي لها فلما أهلكوا خيّر لقمان بين بقاء سبعة أنسرٍ كلما هلك نسر خلف بعده نسر فاختار أضحت خلاءً وأضحى أهلها احتملوا . . . البيت ولقمان هو ممن آمن بهودٍ عليه السلام وهلك قومه لكفرهم به عليه السلام فأهلكهم الله تعالى بالرّيح سبع ليال وثمانية أيّام حسوما فلم تدع منهم أحداً وسلم هودٌ ومن آمن معه . وأرسلت عليهم يوم الأربعاء فلم تدر الأربعاء وعلى الأرض منهم حيّ .
وأما لقمان المذكور في القرآن فهو غيره قال صاحب الكشّاف : هو لقمان بن باعوراء ابن أخت أيّوب أو ابن خالته وقيل : كان يفتي قبل مبعث داود فلمّا بعث قطع الفتوى فقيل له فقال : ألا أكتفي إذا كفيت وقيل : كان قاضياً في بني إسرائيل . وأكثر الأقاويل أنه كان حكيماً ولم يكن نبياً .


قال في الصحاح : وتزعم العرب أنّ لقمان هو الذي بعثته عادٌ في وفدها إلى الحرم يستسقي لها فلما أهلكوا خيّر لقمان بين بقاء سبعة أنسرٍ كلما هلك نسر خلف بعده نسر فاختار أضحت خلاءً وأضحى أهلها احتملوا . . . البيت ولقمان هو ممن آمن بهودٍ عليه السلام وهلك قومه لكفرهم به عليه السلام فأهلكهم الله تعالى بالرّيح سبع ليال وثمانية أيّام حسوما فلم تدع منهم أحداً وسلم هودٌ ومن آمن معه . وأرسلت عليهم يوم الأربعاء فلم تدر الأربعاء وعلى الأرض منهم حيّ .
وأما لقمان المذكور في القرآن فهو غيره قال صاحب الكشّاف : هو لقمان بن باعوراء ابن أخت أيّوب أو ابن خالته وقيل : كان يفتي قبل مبعث داود فلمّا بعث قطع الفتوى فقيل له فقال : ألا أكتفي إذا كفيت وقيل : كان قاضياً في بني إسرائيل . وأكثر الأقاويل أنه كان حكيماً ولم يكن نبياً .

8


وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما : لقمان لم يكن نبياً ولا ملكاً ولكن كان راعياً أسود فرزقه الله العتق ورضي قوله ووصيّته فقصّ أمره في القرآن ليتمسّكوا بوصيته .
وقال عكرمة والشّعبي : كان نبيّا . وقيل : خيّر بين النّبوّة والحكمة . وعن ابن المسّيب : كان أسود من سودان مصر خياطاً . وعن مجاهد : كان عبداً أسود غليظ الشّفتين متشقق القدمين . وقيل : كان نجاراً وقيل كان راعياً وقيل : كان يختطب لموالاة كل يوم حزمة . ه .
وهو متأخر عن لقمان العاديّ لأن هوداً متقدمٌ على أيوب وداود يقال للعاديّ : لقمان )
وانشد بعده وهو
3 ( الشاهد الثامن والأربعون بعد المائتين ) )
وهو من شواهد سيبويه : البسيط
* قد قيل ذلك إن حقّا وإن كذباً
* فما اعتذارك من شيء إذا قيلا
* على أنّ كان تحذف مع اسمها بعد إن الشرطيّة أي : إن كان ذلك حقاً وإن كان كذباً جعله صاحب اللباب من قبيل : النّاس مجزيّون بأعمالهم : إن خيراً فخير وإن شرّاً فشرّ في الوجوه الأربعة .


وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما : لقمان لم يكن نبياً ولا ملكاً ولكن كان راعياً أسود فرزقه الله العتق ورضي قوله ووصيّته فقصّ أمره في القرآن ليتمسّكوا بوصيته .
وقال عكرمة والشّعبي : كان نبيّا . وقيل : خيّر بين النّبوّة والحكمة . وعن ابن المسّيب : كان أسود من سودان مصر خياطاً . وعن مجاهد : كان عبداً أسود غليظ الشّفتين متشقق القدمين . وقيل : كان نجاراً وقيل كان راعياً وقيل : كان يختطب لموالاة كل يوم حزمة . ه .
وهو متأخر عن لقمان العاديّ لأن هوداً متقدمٌ على أيوب وداود يقال للعاديّ : لقمان ) وانشد بعده وهو 3 ( الشاهد الثامن والأربعون بعد المائتين ) ) وهو من شواهد سيبويه : البسيط * قد قيل ذلك إن حقّا وإن كذباً * فما اعتذارك من شيء إذا قيلا * على أنّ كان تحذف مع اسمها بعد إن الشرطيّة أي : إن كان ذلك حقاً وإن كان كذباً جعله صاحب اللباب من قبيل : النّاس مجزيّون بأعمالهم : إن خيراً فخير وإن شرّاً فشرّ في الوجوه الأربعة .

9


قال شارحه الفالي : يجوز فيه أربعة أوجه : رفعهما ونصبهما ورفع الأوّل ونصب الثاني وبالعكس . وتقدير الرفع فيهما : إن وقع حقٌ وإن وقع كذبٌ أو إن كان فيه أي : في المقول حقّ وإن كان فيه كذب . ونصبهما على أنّهما خبر كان والتقدير : إن كان المقول حقاً وإن كان المقول كذباً وأما رفع أحدهما ونصب الآخر فيظهر من بيان نصبهما ورفعهما . وإنّما قال : منه لأن الوجوه الأربعة كانت في الشرط والجزاء وهو إن خيراً فخير وفي البيت الوجوه في الشرطين وهما إن حقاً وإن كذباً .
وهذا البيت من قصيدةٍ للنّعمان بن المنذر أوّلها :
* شرّد برحلك عنّي حيث شئت ولا
* تكثر عليّ ودع عنك الأقاويلا
*
* فقد رميت بداءٍ لست غاسله
* ما جاور السّيل أهل الشّام والنّيلا
*
* فما انتفاؤك منه ما قطعت
* هوج المطيّ به أكناف شمليلا
*
* قد قيل ذلك إن حقاً وإن كذباً
* فما اعتذارك من شيءٍ إذا قيلا
*
* فالحق بحيث رأيت الأرض واسعةً
* وانشر بها الطرف إن عرضاً وإن طولا
* قوله : شرّد برحلك أي : أبعده وارتحل عني . وقوله : فقد رميت روي بدله : فقد ذكرت به والرّكب حامله وضمير به وحامله للبرص المذكور . وقوله : شمليلا قال البكريّ في معجم


قال شارحه الفالي : يجوز فيه أربعة أوجه : رفعهما ونصبهما ورفع الأوّل ونصب الثاني وبالعكس . وتقدير الرفع فيهما : إن وقع حقٌ وإن وقع كذبٌ أو إن كان فيه أي : في المقول حقّ وإن كان فيه كذب . ونصبهما على أنّهما خبر كان والتقدير : إن كان المقول حقاً وإن كان المقول كذباً وأما رفع أحدهما ونصب الآخر فيظهر من بيان نصبهما ورفعهما . وإنّما قال : منه لأن الوجوه الأربعة كانت في الشرط والجزاء وهو إن خيراً فخير وفي البيت الوجوه في الشرطين وهما إن حقاً وإن كذباً .
وهذا البيت من قصيدةٍ للنّعمان بن المنذر أوّلها :
* شرّد برحلك عنّي حيث شئت ولا * تكثر عليّ ودع عنك الأقاويلا * * فقد رميت بداءٍ لست غاسله * ما جاور السّيل أهل الشّام والنّيلا * * فما انتفاؤك منه ما قطعت * هوج المطيّ به أكناف شمليلا * * قد قيل ذلك إن حقاً وإن كذباً * فما اعتذارك من شيءٍ إذا قيلا * * فالحق بحيث رأيت الأرض واسعةً * وانشر بها الطرف إن عرضاً وإن طولا * قوله : شرّد برحلك أي : أبعده وارتحل عني . وقوله : فقد رميت روي بدله : فقد ذكرت به والرّكب حامله وضمير به وحامله للبرص المذكور . وقوله : شمليلا قال البكريّ في معجم

10


ما استعجم : هو بكسر أوله وإسكان ثانيه بعده لام مكسورة على وزن فعليل بلد وانشد هذا البيت . ومن العجائب تفسير العينيّ إيّاه بالناقة الخفيفة وكأنّه يكتب من غير أن يتصورّ المعنى .
والسبب في هذه الأبيات هو ما رواه الحسن الطوسيّ في شرح ديوان لبيد والمفضّل بن سلمة )
في الفاخر وابن خلف في شرح أبيات سيبويه وقد تداخل كلام كل منهم في الآخر أنّ وفد بني عامر منهم طفيل بن مالك وعامر بن مالك أتوا النعمان بن المنذر أول ما ملك في أسارى من بني عامر يشترونهم منه ومعهم ناس من بني جعفر ومعهم لبيدٌ وهو غلامٌ صغير فخلّفوه في رحالهم ودخلوا على النّعمان فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسيّ وكان نديم النّعمان قد غلب على حديثه ومجلسه فجعل الربيع يهزأ يهم ويسخر منهم لعداوة غطفان وهوازن فغاظهم ذلك فرجعوا بحال سيّئة فقال لهم لبيد : إنّكم تنطلقون بحال حسنة ثم ترجعون وقد ذهب ذاك وتغير . قالوا : خالك وكانت أمّ لبيد عبسيّة كلّما أقبل علينا بوجهه صدّه عنّا بلسان بليغ مطاع .
فقال لهم لبيد : فما يمنعكم من معارضته قالوا : لحسن منزلته عند النعمان . قال : فانطلقوا بي معكم . فأزمعوا أن يذهبوا به وحلقوا رأسه وألبسوه حلّةً وغدا معهم فانتهوا إلى النعمان وربيع معه وهما يأكلان طعاماً وقيل تمراً وزبداً فقال لبيد : أبيت اللعن وإن رأيت أن تأذن لي في الكلام . فأذن له فأنشد : الرجز
* مهلاً أبيت اللّعن لا تأكل معه
* إنّ استه من برص ملمّعه
*
* وإنّه يدخل فيها إصبعه
* يدخلها حتّى يواري أشجعه
*


ما استعجم : هو بكسر أوله وإسكان ثانيه بعده لام مكسورة على وزن فعليل بلد وانشد هذا البيت . ومن العجائب تفسير العينيّ إيّاه بالناقة الخفيفة وكأنّه يكتب من غير أن يتصورّ المعنى .
والسبب في هذه الأبيات هو ما رواه الحسن الطوسيّ في شرح ديوان لبيد والمفضّل بن سلمة ) في الفاخر وابن خلف في شرح أبيات سيبويه وقد تداخل كلام كل منهم في الآخر أنّ وفد بني عامر منهم طفيل بن مالك وعامر بن مالك أتوا النعمان بن المنذر أول ما ملك في أسارى من بني عامر يشترونهم منه ومعهم ناس من بني جعفر ومعهم لبيدٌ وهو غلامٌ صغير فخلّفوه في رحالهم ودخلوا على النّعمان فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسيّ وكان نديم النّعمان قد غلب على حديثه ومجلسه فجعل الربيع يهزأ يهم ويسخر منهم لعداوة غطفان وهوازن فغاظهم ذلك فرجعوا بحال سيّئة فقال لهم لبيد : إنّكم تنطلقون بحال حسنة ثم ترجعون وقد ذهب ذاك وتغير . قالوا : خالك وكانت أمّ لبيد عبسيّة كلّما أقبل علينا بوجهه صدّه عنّا بلسان بليغ مطاع .
فقال لهم لبيد : فما يمنعكم من معارضته قالوا : لحسن منزلته عند النعمان . قال : فانطلقوا بي معكم . فأزمعوا أن يذهبوا به وحلقوا رأسه وألبسوه حلّةً وغدا معهم فانتهوا إلى النعمان وربيع معه وهما يأكلان طعاماً وقيل تمراً وزبداً فقال لبيد : أبيت اللعن وإن رأيت أن تأذن لي في الكلام . فأذن له فأنشد : الرجز * مهلاً أبيت اللّعن لا تأكل معه * إنّ استه من برص ملمّعه * * وإنّه يدخل فيها إصبعه * يدخلها حتّى يواري أشجعه *

11


كأنما يطلب شيئاً ضيّعه وسيأتي شرح هذه الأبيات إن شاء الله تعالى في ربّ من حروف الجرّ .
فرفع النّعمان يده وأفّف وقال : كفّ ويلك يا ربيع إني أحسبك كما ذكر . فقال الربيع : إنّ الغلام لكاذب . فترك النّعمان مؤاكلته وقال : عد إلى قومك . فمضى الرّبيع لوقته وتجرّد وأحضر من شاهد بدنه وأنه ليس فيه سوء ولحق بأهله وأرسل إلى النعمان بأبيات منها : البسيط
* لئن رحلت ركابي لا إلى سعةٍ
* ما مثلها سعةٌ عرضاً ولا طولا
*
* ولو جمعت بني لخمٍ بأسرتها
* لم يعدلوا ريشةً من ريش قتميلا
* وروى : شمويلا فأجابه النّعمان :
* شرّد برحلك عنّي حيث شئت ولا
* تكثر عليّ ودع عنك الأقاويلا
* الأبيات : والنّعمان بن المنذر هو آخر ملوك الحيرة تقدّمت ترجمته في الشاهد الخامس والخمسين بعد )


كأنما يطلب شيئاً ضيّعه وسيأتي شرح هذه الأبيات إن شاء الله تعالى في ربّ من حروف الجرّ .
فرفع النّعمان يده وأفّف وقال : كفّ ويلك يا ربيع إني أحسبك كما ذكر . فقال الربيع : إنّ الغلام لكاذب . فترك النّعمان مؤاكلته وقال : عد إلى قومك . فمضى الرّبيع لوقته وتجرّد وأحضر من شاهد بدنه وأنه ليس فيه سوء ولحق بأهله وأرسل إلى النعمان بأبيات منها : البسيط * لئن رحلت ركابي لا إلى سعةٍ * ما مثلها سعةٌ عرضاً ولا طولا * * ولو جمعت بني لخمٍ بأسرتها * لم يعدلوا ريشةً من ريش قتميلا * وروى : شمويلا فأجابه النّعمان :
* شرّد برحلك عنّي حيث شئت ولا * تكثر عليّ ودع عنك الأقاويلا * الأبيات : والنّعمان بن المنذر هو آخر ملوك الحيرة تقدّمت ترجمته في الشاهد الخامس والخمسين بعد )

12

لا يتم تسجيل الدخول!