إسم الكتاب : ديوان ابن فارض ( عدد الصفحات : 227)


ديوان ابن الفارض
المتوفى سنة 632 ه‍
شرحه وقدّم له
مهدي محمد ناصر الدين
ماجستير في اللغة العربية وآدابها
منشورات محمد علي بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت لبنان


ديوان ابن الفارض المتوفى سنة 632 ه‍ شرحه وقدّم له مهدي محمد ناصر الدين ماجستير في اللغة العربية وآدابها منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت لبنان

1


منشورات محمد علي بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
جيمع الحقوق محفوظة
Mohamad Ali Baydoun Publications
Dar al - kotob Al - Ilmiyah
الإدارة : رمل الظريف ، شارع البحتري ، بناية ملكارت
Ramel Al - Zarif , Bohtory Str . , Melkart Bldg . , lst Floor
هاتف وفاكس : 364398 - 366135 ( 09611 )
فرع عرمون ، القبة ، مبنى دار الكتب العلمية
Aramoun Branch - Dar Al - kotob Al - ilmiya Bldg .
هاتف : 12 / 11 / 9615804810 +
ص . ب : 9424 - 11 بيروت - لبنان
فاكس : 9615804813 +
رياض الصلح - بيروت 11072290
http : / / www . alilmiya . com
e - mail : sales @ alilmiya . com
infp @ alilmiya . com
baydoun @ alilmiya . com


منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت - لبنان جيمع الحقوق محفوظة Mohamad Ali Baydoun Publications Dar al - kotob Al - Ilmiyah الإدارة : رمل الظريف ، شارع البحتري ، بناية ملكارت Ramel Al - Zarif , Bohtory Str . , Melkart Bldg . , lst Floor هاتف وفاكس : 364398 - 366135 ( 09611 ) فرع عرمون ، القبة ، مبنى دار الكتب العلمية Aramoun Branch - Dar Al - kotob Al - ilmiya Bldg .
هاتف : 12 / 11 / 9615804810 + ص . ب : 9424 - 11 بيروت - لبنان فاكس : 9615804813 + رياض الصلح - بيروت 11072290 http : / / www . alilmiya . com e - mail : sales @ alilmiya . com infp @ alilmiya . com baydoun @ alilmiya . com

2


< فهرس الموضوعات >
تقديم
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
سيرة ابن الفارض
< / فهرس الموضوعات >
[ مقدمة ]
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد بدر التمام وعلى آله خير الأنام وعلى أصحابه الكرام ورحمة الله وبركاته .
- ابن الفارض -
هو عمر بن الحسين بن علي بن المرشد بن علي شرف الدين أبو حفص الحموي الأصل « 1 » ولد بالقاهرة في الرابع من ذي القعدة سنة 576 ه - الموافق للعام 1181 م قدم أبوه من حماة في بلاد الشام إلى مصر فأقام فيها ، وكان يثبت الفروض للنساء على الرجال بين يدي الحكام فلقب بالفارض « 2 » وهناك رزق بولده عمر لذلك سمي بابن الفارض . فهو بذلك شأمي الأصل حجازي الحنين ، مصري المقام لذلك « فهو شاعر مصر والشام والحجاز وله في هذه الأقطار الثلاثة محبون يرونه مترجما لأدق ما يضمرون من نوازع القلب والوجدان » « 3 » .
كان ابن الفارض في شبابه مضرب الأمثال في وسامة الوجه ونضارة الجسم وحسن التقاسيم وإشراق الجبين ويقول ابن بنته علي في هذا الأمر « كان الشيخ ، « 4 » ، رضي الله عنه ، معتدل القامة ، وجهه جميل حسن « مشرب » بحمرة ظاهرة . وإذا استمع وتواجد وغلب عليه الحال ، يزداد وجهه جمالا ونورا ، ويتحدر « 5 » العرق من سائر جسده حتى يسيل تحت قدميه على الأرض ولم أر في العرب ولا في


< فهرس الموضوعات > تقديم < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > سيرة ابن الفارض < / فهرس الموضوعات > [ مقدمة ] بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد بدر التمام وعلى آله خير الأنام وعلى أصحابه الكرام ورحمة الله وبركاته .
- ابن الفارض - هو عمر بن الحسين بن علي بن المرشد بن علي شرف الدين أبو حفص الحموي الأصل « 1 » ولد بالقاهرة في الرابع من ذي القعدة سنة 576 ه - الموافق للعام 1181 م قدم أبوه من حماة في بلاد الشام إلى مصر فأقام فيها ، وكان يثبت الفروض للنساء على الرجال بين يدي الحكام فلقب بالفارض « 2 » وهناك رزق بولده عمر لذلك سمي بابن الفارض . فهو بذلك شأمي الأصل حجازي الحنين ، مصري المقام لذلك « فهو شاعر مصر والشام والحجاز وله في هذه الأقطار الثلاثة محبون يرونه مترجما لأدق ما يضمرون من نوازع القلب والوجدان » « 3 » .
كان ابن الفارض في شبابه مضرب الأمثال في وسامة الوجه ونضارة الجسم وحسن التقاسيم وإشراق الجبين ويقول ابن بنته علي في هذا الأمر « كان الشيخ ، « 4 » ، رضي الله عنه ، معتدل القامة ، وجهه جميل حسن « مشرب » بحمرة ظاهرة . وإذا استمع وتواجد وغلب عليه الحال ، يزداد وجهه جمالا ونورا ، ويتحدر « 5 » العرق من سائر جسده حتى يسيل تحت قدميه على الأرض ولم أر في العرب ولا في

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » هدية العارفين إسماعيل باشا البغدادي - مكتبة المثنى - بغداد ص 786
« 2 » شرح ديوان ابن الفارض - الشيخ حسن البوريني - دار التراث - بيروت ص 3
« 3 » التصوف الإسلامي ، د . زكي مبارك المكتبة العصرية صيدا - بيروت - ص 246 .
« 4 » الشيخ : عمر ابن الفارض .
« 5 » يتحدر : يتصبب .

« 1 » هدية العارفين إسماعيل باشا البغدادي - مكتبة المثنى - بغداد ص 786 « 2 » شرح ديوان ابن الفارض - الشيخ حسن البوريني - دار التراث - بيروت ص 3 « 3 » التصوف الإسلامي ، د . زكي مبارك المكتبة العصرية صيدا - بيروت - ص 246 . « 4 » الشيخ : عمر ابن الفارض . « 5 » يتحدر : يتصبب .

3


العجم مثل حسن شكله . . . وكان عليه نور وخفر « 1 » ، وجلالة وهيبة ، ومن فهم معاني كلامه ، دلته معرفته على مقامه ، ومن اختصه الله بمحبته وأنسه ، يعرف المحب بين أهل المحبة من جنسه ، وقد جعل الله المحبين خزائن أسراره المصونة ، ومعادن قوله تعالى : * ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ ) * « 2 » .
فشاعرنا وشيخنا يدين بالأصل إلى حماة في بلاد الشام ولهذا الأصل أهمية في طبائع الشاعر فأهل الشام لهم في الأدب صولات وجولات وطول باع . يشغلهم الجمال ويتفننون في إظهار روائع الحسن وصور الجمال ونزعتهم إلى الغزل لا مثيل لها بين شعراء العراق ومصر ، وفي ذلك يقول الثعالبي « أبو منصور عبد الملك » في يتيمة الدهر « السبب في تبريز القوم « 3 » قديما وحديثا على من سواهم في الشعر :
قربهم من خطط العرب ولا سيما أهل الحجاز وبعدهم عن بلاد العجم ، وسلامة ألسنتهم من الفساد العارض لألسنة أهل العراق لمجاورة الفرس والنبط . . . وما منهم إلا أديب جواد ، يحب الشعر وينتقده ، ويثيب على الجيد فيجزل ويفصل . انبعثت قرائحهم في الإجادة ، فقادوا محاسن الكلام بألين زمام ، وأحسنوا وأبدعوا ما شاؤوا » « 4 » .
وكان أبو بكر الخوارزمي يقول : « ما فتق قلبي ، وشحذ فهمي ، وصقل ذهني ، وأرهف حدّ لساني ، وبلغ هذا المبلغ بي إلا تلك الطرائف الشامية ، واللطائف الحلبية التي علقت بحفظي ، وامتزجت بأجزاء نفسي ، وغصن الشباب رطيب ، ورداء الحداثة قشيب » « 5 » .
وأما حنينه إلى الحجاز فيعود لوجود المقامات والحضرات


العجم مثل حسن شكله . . . وكان عليه نور وخفر « 1 » ، وجلالة وهيبة ، ومن فهم معاني كلامه ، دلته معرفته على مقامه ، ومن اختصه الله بمحبته وأنسه ، يعرف المحب بين أهل المحبة من جنسه ، وقد جعل الله المحبين خزائن أسراره المصونة ، ومعادن قوله تعالى : * ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ ) * « 2 » .
فشاعرنا وشيخنا يدين بالأصل إلى حماة في بلاد الشام ولهذا الأصل أهمية في طبائع الشاعر فأهل الشام لهم في الأدب صولات وجولات وطول باع . يشغلهم الجمال ويتفننون في إظهار روائع الحسن وصور الجمال ونزعتهم إلى الغزل لا مثيل لها بين شعراء العراق ومصر ، وفي ذلك يقول الثعالبي « أبو منصور عبد الملك » في يتيمة الدهر « السبب في تبريز القوم « 3 » قديما وحديثا على من سواهم في الشعر :
قربهم من خطط العرب ولا سيما أهل الحجاز وبعدهم عن بلاد العجم ، وسلامة ألسنتهم من الفساد العارض لألسنة أهل العراق لمجاورة الفرس والنبط . . . وما منهم إلا أديب جواد ، يحب الشعر وينتقده ، ويثيب على الجيد فيجزل ويفصل . انبعثت قرائحهم في الإجادة ، فقادوا محاسن الكلام بألين زمام ، وأحسنوا وأبدعوا ما شاؤوا » « 4 » .
وكان أبو بكر الخوارزمي يقول : « ما فتق قلبي ، وشحذ فهمي ، وصقل ذهني ، وأرهف حدّ لساني ، وبلغ هذا المبلغ بي إلا تلك الطرائف الشامية ، واللطائف الحلبية التي علقت بحفظي ، وامتزجت بأجزاء نفسي ، وغصن الشباب رطيب ، ورداء الحداثة قشيب » « 5 » .
وأما حنينه إلى الحجاز فيعود لوجود المقامات والحضرات

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » الخفر : الحياء والبهجة .
« 2 » سورة المائدة الآية 57 .
« 3 » القوم : شعراء الشام .
« 4 » يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر . أبو منصور الثعالبي - دار الكتب العلمية ص 34 الجزء الأول .
« 5 » المصدر نفسه ص 35 - 36 .

« 1 » الخفر : الحياء والبهجة . « 2 » سورة المائدة الآية 57 . « 3 » القوم : شعراء الشام . « 4 » يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر . أبو منصور الثعالبي - دار الكتب العلمية ص 34 الجزء الأول . « 5 » المصدر نفسه ص 35 - 36 .

4


المحمدية في تلك الربوع وكيف لا يصبو إليها وقد تعلقت نفسه بهذه المقامات حتى كاد لسانه لا يتلفظ إلَّا بها .
وقد كان يشتاق دائما للوصول إلى مكة وشعابها . وإلى الحجاز ورحابها لكن الله لم يفتح عليه إلا بعد وفاة والده في مصر . وحصل ذلك عند دخوله المدرسة السيوفية بالقاهرة . إذ وجد شيخا بقالا على باب المدرسة ، يتوضأ بوضوء غير مرتب . فقال له : يا شيخ أنت في هذا السن ، على باب المدرسة بين فقهاء المسلمين وتتوضأ وضوءا خارجا عن الترتيب الشرعي ؟ . فنظر إليه وقال : يا عمر « 1 » ، أنت ما يفتح عليك في مصر ، إنّما يفتح عليك بالحجاز ، في مكة ، شرفها الله تعالى ، فاقصدها ، فقد آن لك وقت الفتح . فعلم أن الرجل من أولياء الله ، وأنه يتستر بالمعيشة وإظهار الجهل بلا ترتيب الوضوء . فجلس بين يديه وقال له : يا سيدي وأين أنا وأين مكة ؟ لا أجد ركبا ولا رفقة في غير أشهر الحج فنظر الشيخ إليه وأشار بيده وقال : هذه مكة أمامك . يقول ابن الفارض : فنظرت معه فرأيت مكة شرفها الله فتركته وطلبتها فلم تبرح أمامي إلى أن دخلتها في ذلك الوقت ، وجاءني الفتح حين دخلتها فترادف « 2 » ولم ينقطع وإلى ذلك يشير في شعره :
< شعر >
يا سميري روّح بمكة روحي
شاديا إن رغبت في إسعادي
كان فيها أنسي ومعراج قدسي
ومقامي المقام ، والفتح بادي
< / شعر >
ثم يتابع الشيخ عمر ابن الفارض فيقول :
ثم شرعت في السياحة في أودية مكة وجبالها وكنت أستأنس فيها بالوحوش ليلا ونهارا وإلى ذلك يقول في تائيته :
< شعر >
فلي بعد أوطاني سكون إلى الفلا « 3 »
وبالوحش أنسي إذ من الأنس وحشتي
< / شعر >


المحمدية في تلك الربوع وكيف لا يصبو إليها وقد تعلقت نفسه بهذه المقامات حتى كاد لسانه لا يتلفظ إلَّا بها .
وقد كان يشتاق دائما للوصول إلى مكة وشعابها . وإلى الحجاز ورحابها لكن الله لم يفتح عليه إلا بعد وفاة والده في مصر . وحصل ذلك عند دخوله المدرسة السيوفية بالقاهرة . إذ وجد شيخا بقالا على باب المدرسة ، يتوضأ بوضوء غير مرتب . فقال له : يا شيخ أنت في هذا السن ، على باب المدرسة بين فقهاء المسلمين وتتوضأ وضوءا خارجا عن الترتيب الشرعي ؟ . فنظر إليه وقال : يا عمر « 1 » ، أنت ما يفتح عليك في مصر ، إنّما يفتح عليك بالحجاز ، في مكة ، شرفها الله تعالى ، فاقصدها ، فقد آن لك وقت الفتح . فعلم أن الرجل من أولياء الله ، وأنه يتستر بالمعيشة وإظهار الجهل بلا ترتيب الوضوء . فجلس بين يديه وقال له : يا سيدي وأين أنا وأين مكة ؟ لا أجد ركبا ولا رفقة في غير أشهر الحج فنظر الشيخ إليه وأشار بيده وقال : هذه مكة أمامك . يقول ابن الفارض : فنظرت معه فرأيت مكة شرفها الله فتركته وطلبتها فلم تبرح أمامي إلى أن دخلتها في ذلك الوقت ، وجاءني الفتح حين دخلتها فترادف « 2 » ولم ينقطع وإلى ذلك يشير في شعره :
< شعر > يا سميري روّح بمكة روحي شاديا إن رغبت في إسعادي كان فيها أنسي ومعراج قدسي ومقامي المقام ، والفتح بادي < / شعر > ثم يتابع الشيخ عمر ابن الفارض فيقول :
ثم شرعت في السياحة في أودية مكة وجبالها وكنت أستأنس فيها بالوحوش ليلا ونهارا وإلى ذلك يقول في تائيته :
< شعر > فلي بعد أوطاني سكون إلى الفلا « 3 » وبالوحش أنسي إذ من الأنس وحشتي < / شعر >

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » عمر : الاسم الأول لشيخنا ابن الفارض .
« 2 » ترادف : جاء تكرارا .
« 3 » الفلا : الفلاة اي الأرض الواسعة يشير بها إلى بلاد الحجاز .

« 1 » عمر : الاسم الأول لشيخنا ابن الفارض . « 2 » ترادف : جاء تكرارا . « 3 » الفلا : الفلاة اي الأرض الواسعة يشير بها إلى بلاد الحجاز .

5


ثم يقول : وأقمت بواد كان بينه وبين مكة عشرة أيام للراكب المجد ، وكنت آتي منه كل يوم وليلة ، وأصلي في الحرم الشريف الصلوات الخمس ، ومعي سبع عظيم الخلقة يتبعني في ذهابي وإيابي ، وينخ لي كما ينخ الجمل ، ويقول : يا سيدي اركب فما ركبته قط « 1 » .
قضى شيخنا ابن الفارض في مكة وشعابها خمس عشرة سنة ، سمع بعدها الشيخ البقال الذي لقيه على باب المدرسة السيوفية سمعه يقول : يا عمر تعالى إلى القاهرة احضر وفاتي وصلّ علي ، فأتيته مسرعا ، والحديث ما زال لابن الفارض فوجدته قد احتضر فسلمت عليه ، وسلم عليّ . وناولني دنانير ذهب ، وقال : « جهزني بهذه ، وافعل كذا وكذا ، وأعط حملة نعشي إلى القرافة « 2 » » . كل واحد منهم دينارا واطرحني على الأرض في هذه البقعة ، وأشار بيده إليها ، فلم تبرح أمامي أنظر إليها وهي بالقرافة تحت الجبل المعروف بالعارض بالقرب من مراكع موسى بسفح الجبل المقطم عند مجرى السيل ، تحت المسجد المبارك المعروف بالعارض قال : وانتظر قدوم رجل يهبط عليك من الجبل ، فصلّ أنت وهو عليّ ، وانتظر ما يفعل الله في أمري .
قال : أي الشيخ عمر . . . فهبط إليّ رجل من الجبل كما يهبط الطائر المسرع ، ولم أره يمشي على رجليه ، فعرفته بشخصه ، كنت أراه يصفع قفاه في الأسواق ، فقال يا عمر :
تقدم فصلّ بنا على الشيخ ، فتقدمت وصليت إماما ورأيت طيورا بيضا وخضرا ، صفوفا بين السماء والأرض ، يصلون معنا ، ورأيت طائرا منهم أخضر عظيما قد هبط عند رجليه ، وابتلعه ، وارتفع إليهم ، وطاروا جميعا ولهم زجل « 3 » فسألته عن ذلك فقال :
« يا عمر ، أما سمعت أن أرواح الشهداء في أجواف طيور بيض تسرح في الجنة حيث شاءت ، هم شهداء السيوف ، أما شهداء المحبة فأجسادهم وأرواحهم في أجواف طيور خضر وهذا الشيخ منهم يا عمر » فأوصى ابن الفارض سبطه أن يدفنه في تلك البقعة المباركة وضريحه معروف فيها .


ثم يقول : وأقمت بواد كان بينه وبين مكة عشرة أيام للراكب المجد ، وكنت آتي منه كل يوم وليلة ، وأصلي في الحرم الشريف الصلوات الخمس ، ومعي سبع عظيم الخلقة يتبعني في ذهابي وإيابي ، وينخ لي كما ينخ الجمل ، ويقول : يا سيدي اركب فما ركبته قط « 1 » .
قضى شيخنا ابن الفارض في مكة وشعابها خمس عشرة سنة ، سمع بعدها الشيخ البقال الذي لقيه على باب المدرسة السيوفية سمعه يقول : يا عمر تعالى إلى القاهرة احضر وفاتي وصلّ علي ، فأتيته مسرعا ، والحديث ما زال لابن الفارض فوجدته قد احتضر فسلمت عليه ، وسلم عليّ . وناولني دنانير ذهب ، وقال : « جهزني بهذه ، وافعل كذا وكذا ، وأعط حملة نعشي إلى القرافة « 2 » » . كل واحد منهم دينارا واطرحني على الأرض في هذه البقعة ، وأشار بيده إليها ، فلم تبرح أمامي أنظر إليها وهي بالقرافة تحت الجبل المعروف بالعارض بالقرب من مراكع موسى بسفح الجبل المقطم عند مجرى السيل ، تحت المسجد المبارك المعروف بالعارض قال : وانتظر قدوم رجل يهبط عليك من الجبل ، فصلّ أنت وهو عليّ ، وانتظر ما يفعل الله في أمري .
قال : أي الشيخ عمر . . . فهبط إليّ رجل من الجبل كما يهبط الطائر المسرع ، ولم أره يمشي على رجليه ، فعرفته بشخصه ، كنت أراه يصفع قفاه في الأسواق ، فقال يا عمر :
تقدم فصلّ بنا على الشيخ ، فتقدمت وصليت إماما ورأيت طيورا بيضا وخضرا ، صفوفا بين السماء والأرض ، يصلون معنا ، ورأيت طائرا منهم أخضر عظيما قد هبط عند رجليه ، وابتلعه ، وارتفع إليهم ، وطاروا جميعا ولهم زجل « 3 » فسألته عن ذلك فقال :
« يا عمر ، أما سمعت أن أرواح الشهداء في أجواف طيور بيض تسرح في الجنة حيث شاءت ، هم شهداء السيوف ، أما شهداء المحبة فأجسادهم وأرواحهم في أجواف طيور خضر وهذا الشيخ منهم يا عمر » فأوصى ابن الفارض سبطه أن يدفنه في تلك البقعة المباركة وضريحه معروف فيها .

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » شرح ديوان ابن الفارض . الشيخ حسن البوريني - دار التراث بيروت - ص 6 .
« 2 » القرافة : تربة معروفة بمصر .
« 3 » الزجل : الصوت الحسن ، والتطريب ورفع الصوت ، لسان العرب ، ابن منظور .

« 1 » شرح ديوان ابن الفارض . الشيخ حسن البوريني - دار التراث بيروت - ص 6 . « 2 » القرافة : تربة معروفة بمصر . « 3 » الزجل : الصوت الحسن ، والتطريب ورفع الصوت ، لسان العرب ، ابن منظور .

6


أما إقامته في مصر ، فقد كانت بحكم إقامة والده ، حيث كان في أول صباه يستأذن والده ، ويطلع إلى وادي المستضعفين بالجبل الثاني من المقطم ويأوي إليه ، ويقيم في هذه السياحة ليلا ونهارا ، ثم يعود إلى والده كي لا يخالف أوامره ، فكان والده يجبره على الجلوس في مجالس أهل العلم يتزود منهم بلطائف المعارف وحقائق العلوم ، وكانت نفسه رحمه الله تشتاق دوما إلى العالم العلوي ، والحضرات والأسماء الربانية ، فنشأ متصوفا زاهدا عابدا ، وقد ظهرت نزعة الصوفية في شعره ولولا التصوف والمعاني الصوفية في شعره لما حفل بهذه القيمة العظيمة فلو جردنا شعره من المعنى الصوفي لأصبح من جملة الشعراء المغمورين حيث ينازعه في شعره في الخمريات منازع خطير هو أبو نواس ، وله في الحنين إلى الحجاز إمام لا نظير له ولا مثيل : هو الشريف الرضي ، وله في الصبابة سيد هو العباس بن الأحنف ، وما يكاد شعر ابن الفارض يخرج عن الصبابة والحنين والخمريات « 1 » .
شغل ابن الفارض بالشعر نحو أربعين سنة . وذلك أمد طويل ، ولكن شعره بقيمة معانيه وليس بقيمة ألفاظه فهو من حيث الديباجة والسبك شاعر ضعيف ، ولكنه من حيث المعاني فحل من الفحول ، لأنه استطاع الجمع بين الحقيقة والخيال ، فالحقيقة عند هذا الشاعر ، هي الصورة الروحية وأما الخيال فهو الصورة الحسية التي رمز بها إلى المعنويات « 2 » .
ولا شك أن ابن الفارض كان يعيش حالات الوجد والفناء باللَّه كما عاشها كبار مشايخ الصوفية كابن عربي والحلاج وغيرهم . فقد كانوا يعيشون في غيبوبة تطول لأيام .
حتى أثناء صحوه كان ابن الفارض أحيانا كثيرة لا يسمع كلام محدثه ولا يراه وقد أرقته كثيرا قصيدته التائية وفي هذا المجال يقول ولده محمد : سمعت الشيخ « 3 » رضي الله عنه يقول : « رأيت رسول الله في المنام وقال لي : يا عمر ما سميت قصيدتك ؟


أما إقامته في مصر ، فقد كانت بحكم إقامة والده ، حيث كان في أول صباه يستأذن والده ، ويطلع إلى وادي المستضعفين بالجبل الثاني من المقطم ويأوي إليه ، ويقيم في هذه السياحة ليلا ونهارا ، ثم يعود إلى والده كي لا يخالف أوامره ، فكان والده يجبره على الجلوس في مجالس أهل العلم يتزود منهم بلطائف المعارف وحقائق العلوم ، وكانت نفسه رحمه الله تشتاق دوما إلى العالم العلوي ، والحضرات والأسماء الربانية ، فنشأ متصوفا زاهدا عابدا ، وقد ظهرت نزعة الصوفية في شعره ولولا التصوف والمعاني الصوفية في شعره لما حفل بهذه القيمة العظيمة فلو جردنا شعره من المعنى الصوفي لأصبح من جملة الشعراء المغمورين حيث ينازعه في شعره في الخمريات منازع خطير هو أبو نواس ، وله في الحنين إلى الحجاز إمام لا نظير له ولا مثيل : هو الشريف الرضي ، وله في الصبابة سيد هو العباس بن الأحنف ، وما يكاد شعر ابن الفارض يخرج عن الصبابة والحنين والخمريات « 1 » .
شغل ابن الفارض بالشعر نحو أربعين سنة . وذلك أمد طويل ، ولكن شعره بقيمة معانيه وليس بقيمة ألفاظه فهو من حيث الديباجة والسبك شاعر ضعيف ، ولكنه من حيث المعاني فحل من الفحول ، لأنه استطاع الجمع بين الحقيقة والخيال ، فالحقيقة عند هذا الشاعر ، هي الصورة الروحية وأما الخيال فهو الصورة الحسية التي رمز بها إلى المعنويات « 2 » .
ولا شك أن ابن الفارض كان يعيش حالات الوجد والفناء باللَّه كما عاشها كبار مشايخ الصوفية كابن عربي والحلاج وغيرهم . فقد كانوا يعيشون في غيبوبة تطول لأيام .
حتى أثناء صحوه كان ابن الفارض أحيانا كثيرة لا يسمع كلام محدثه ولا يراه وقد أرقته كثيرا قصيدته التائية وفي هذا المجال يقول ولده محمد : سمعت الشيخ « 3 » رضي الله عنه يقول : « رأيت رسول الله في المنام وقال لي : يا عمر ما سميت قصيدتك ؟

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » التصوف الاسلامي في الأدب والأخلاق . د . زكي مبارك . المكتبة العصرية - بيروت - ص 246 .
« 2 » المصدر نفسه ص 247 .
« 3 » الشيخ : المقصود ابن الفارض .

« 1 » التصوف الاسلامي في الأدب والأخلاق . د . زكي مبارك . المكتبة العصرية - بيروت - ص 246 . « 2 » المصدر نفسه ص 247 . « 3 » الشيخ : المقصود ابن الفارض .

7


فقلت : يا رسول الله ، سميتها : لوائح الجنان وروائح الجنان فقال : لا . بل سمها : نظم السلوك ، فسميتها بذلك .
ويضيف الشيخ محمد ابن الشيخ عمر ابن الفارض قائلا : كان الشيخ في غالب أوقاته لا يزال دهشا ، وبصره شاخصا . لا يسمع من يكلمه ولا يراه ، فتارة يكون واقفا ، وتارة يكون قاعدا ، وتارة يكون مضطجعا إلى جنبه ، وتارة يكون مستلقيا على ظهره .
مسجى كالميت . ويمر عليه عشرة أيام متواصلة ، وأقل من ذلك وأكثر ، وهو على هذه الحالة لا يأكل ولا يشرب ، ولا يتكلم ولا يتحرك ، ثم يستفيق وينبعث من هذه الغيبة ، ويكون أول كلامه انه يملي من القصيدة ( نظم السلوك ) ما فتح الله عليه منها .
ومن الشطحات الصوفية المعروفة عن ابن الفارض انه كان جالسا على باب الجامع الأزهر أمام قاعة الخطابة بين جماعة من الفقراء والأمراء وجماعة من المشايخ الأعاجم المجاورين في الجامع فكانوا كلما ذكروا حالا من أحوال الدنيا كالفرشخانة « 1 » والطشتخانة « 2 » كانوا يقولون هذا من زخم العجم وإذا المؤذنون يرفعون أصواتهم بالأذان دفعة واحدة فقال الشيخ : وهذا زخم العرب . وتواجد وصرخ كل من كان حاضرا حتى صار لهم ضجة عظيمة . ومن شطحاته أيضا انه كان ماشيا في السوق بالقاهرة فرأى جماعة من الحرسية يضربون بالناقوس ويغنون بهذين البيتين :
< شعر >
مولاي سهرنا نبتغي منك وصال
مولاي لم تسمح فنمنا بخيال
مولاي فلم يطرق فلا شك بأن
ما نحن إذا عندك مولاي ببال
< / شعر >
فلما سمعهم الشيخ ابن الفارض ، صرخ صرخة عظيمة ورقص رقصا كثيرا في وسط السوق ، ورقص جماعة كثيرة من المارين في الطريق ، حتى صارت جولة وإسماع عظيم . وتواجد الناس إلى أن سقط أكثرهم إلى الأرض والحراس يكررون ذلك وخلع الشيخ كل ما كان عليه من الثياب . ورمى بها إليهم ، وخلع الناس معه ثيابهم ، وحمل


فقلت : يا رسول الله ، سميتها : لوائح الجنان وروائح الجنان فقال : لا . بل سمها : نظم السلوك ، فسميتها بذلك .
ويضيف الشيخ محمد ابن الشيخ عمر ابن الفارض قائلا : كان الشيخ في غالب أوقاته لا يزال دهشا ، وبصره شاخصا . لا يسمع من يكلمه ولا يراه ، فتارة يكون واقفا ، وتارة يكون قاعدا ، وتارة يكون مضطجعا إلى جنبه ، وتارة يكون مستلقيا على ظهره .
مسجى كالميت . ويمر عليه عشرة أيام متواصلة ، وأقل من ذلك وأكثر ، وهو على هذه الحالة لا يأكل ولا يشرب ، ولا يتكلم ولا يتحرك ، ثم يستفيق وينبعث من هذه الغيبة ، ويكون أول كلامه انه يملي من القصيدة ( نظم السلوك ) ما فتح الله عليه منها .
ومن الشطحات الصوفية المعروفة عن ابن الفارض انه كان جالسا على باب الجامع الأزهر أمام قاعة الخطابة بين جماعة من الفقراء والأمراء وجماعة من المشايخ الأعاجم المجاورين في الجامع فكانوا كلما ذكروا حالا من أحوال الدنيا كالفرشخانة « 1 » والطشتخانة « 2 » كانوا يقولون هذا من زخم العجم وإذا المؤذنون يرفعون أصواتهم بالأذان دفعة واحدة فقال الشيخ : وهذا زخم العرب . وتواجد وصرخ كل من كان حاضرا حتى صار لهم ضجة عظيمة . ومن شطحاته أيضا انه كان ماشيا في السوق بالقاهرة فرأى جماعة من الحرسية يضربون بالناقوس ويغنون بهذين البيتين :
< شعر > مولاي سهرنا نبتغي منك وصال مولاي لم تسمح فنمنا بخيال مولاي فلم يطرق فلا شك بأن ما نحن إذا عندك مولاي ببال < / شعر > فلما سمعهم الشيخ ابن الفارض ، صرخ صرخة عظيمة ورقص رقصا كثيرا في وسط السوق ، ورقص جماعة كثيرة من المارين في الطريق ، حتى صارت جولة وإسماع عظيم . وتواجد الناس إلى أن سقط أكثرهم إلى الأرض والحراس يكررون ذلك وخلع الشيخ كل ما كان عليه من الثياب . ورمى بها إليهم ، وخلع الناس معه ثيابهم ، وحمل

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » الفرشخانة : فرش البيت وأثاثه . خانه بالفارسية معناها بيت .
« 2 » الطشتخانة : وعاء البيت الذي يستعمل في غسل الأيدي والملابس وخلافه .

« 1 » الفرشخانة : فرش البيت وأثاثه . خانه بالفارسية معناها بيت . « 2 » الطشتخانة : وعاء البيت الذي يستعمل في غسل الأيدي والملابس وخلافه .

8


بين الناس إلى الجامع الأزهر ، وهو عريان مكشوف الرأس ، وفي واسطه لباسه ، وأقام في هذه السكرة أياما ، ملقى على ظهره ، مسجى كالميت ، فلما أفاق ، جاء الحراس إليه ومعهم ثيابه ، فوضعوها بين يديه فلم يأخذها ، وبذل الناس لهم فيها ثمنا كبيرا . فمنهم من باع ، ومنهم من امتنع عن بيع نصيبه ، وخلاه عنده تبركا به « 1 » .
وروي عنه أيضا انه كان ماشيا في الشارع الأعظم ، وإذا بنائحة تنوح ، وتندب على ميتة في طبقة والنساء يجاوبنها وهي تقول :
< شعر >
ستي متي متي حقا
أي والله ، حقا حقا
< / شعر >
فلما سمعها ابن الفارض ، صرخ صرخة عظيمة ، وخرّ مغشيا عليه ، فلما أفاق صار يقول ويردد :
< شعر >
نفسي متي متي حقا
أي والله حقا حقا
< / شعر >
وفي أخباره أيضا أنه كان يقيم في شهر رمضان بالحرم لا يخرج إلى السياحة ، ويطوي ويحيي ليله وفي ذلك يقول :
< شعر >
في هواكم رمضان عمره
ينقضي ما بين أحياء وطي
< / شعر >
فشد وسط ولده محمد وكذلك فعل المجاورون بالحرم المكي ، وهم في طلب ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك . فخرج الولد ليلا من الحرم لقضاء حاجة فرأى البيت والحرم ودور مكة وجبالها ساجدين لله تعالى ، ورأى أنوارا عظيمة بين السماء والأرض ، فجاء مهرولا إلى والده يخبره بذلك . فصرخ أبوه وقال للمجاورين الواقفين في طلب تلك الليلة : هذا ولدي قد رأى ليلة القدر . فصرخ الناس معه إلى أن علا ضجيجهم بالبكاء والدعاء والصلاة والطواف إلى الصباح وخرج ابن الفارض هائما في أودية مكة ، ولم يدخل الحرم إلى يوم العيد في تلك السنة « 2 » .
وما دمنا نعالج شطحات وصوفية ابن الفارض التي ظهرت في شعره ولا سيما


بين الناس إلى الجامع الأزهر ، وهو عريان مكشوف الرأس ، وفي واسطه لباسه ، وأقام في هذه السكرة أياما ، ملقى على ظهره ، مسجى كالميت ، فلما أفاق ، جاء الحراس إليه ومعهم ثيابه ، فوضعوها بين يديه فلم يأخذها ، وبذل الناس لهم فيها ثمنا كبيرا . فمنهم من باع ، ومنهم من امتنع عن بيع نصيبه ، وخلاه عنده تبركا به « 1 » .
وروي عنه أيضا انه كان ماشيا في الشارع الأعظم ، وإذا بنائحة تنوح ، وتندب على ميتة في طبقة والنساء يجاوبنها وهي تقول :
< شعر > ستي متي متي حقا أي والله ، حقا حقا < / شعر > فلما سمعها ابن الفارض ، صرخ صرخة عظيمة ، وخرّ مغشيا عليه ، فلما أفاق صار يقول ويردد :
< شعر > نفسي متي متي حقا أي والله حقا حقا < / شعر > وفي أخباره أيضا أنه كان يقيم في شهر رمضان بالحرم لا يخرج إلى السياحة ، ويطوي ويحيي ليله وفي ذلك يقول :
< شعر > في هواكم رمضان عمره ينقضي ما بين أحياء وطي < / شعر > فشد وسط ولده محمد وكذلك فعل المجاورون بالحرم المكي ، وهم في طلب ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك . فخرج الولد ليلا من الحرم لقضاء حاجة فرأى البيت والحرم ودور مكة وجبالها ساجدين لله تعالى ، ورأى أنوارا عظيمة بين السماء والأرض ، فجاء مهرولا إلى والده يخبره بذلك . فصرخ أبوه وقال للمجاورين الواقفين في طلب تلك الليلة : هذا ولدي قد رأى ليلة القدر . فصرخ الناس معه إلى أن علا ضجيجهم بالبكاء والدعاء والصلاة والطواف إلى الصباح وخرج ابن الفارض هائما في أودية مكة ، ولم يدخل الحرم إلى يوم العيد في تلك السنة « 2 » .
وما دمنا نعالج شطحات وصوفية ابن الفارض التي ظهرت في شعره ولا سيما

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » البحر الفائض في شرح شعر ابن الفارض . شرح حسن البوريني .
« 2 » المصدر نفسه .

« 1 » البحر الفائض في شرح شعر ابن الفارض . شرح حسن البوريني . « 2 » المصدر نفسه .

9


في قصائد الديوان فلا بد لنا من تسجيل بعض الأمور التي امتاز بها شعره خصوصا انه ذاع وانتشر على ألسنة الناس .
أ - ابن الفارض شاعر عاشق توزعت عواطفه بين عالمي المادة والروح ، وهو في أكثر أشعاره يعبر عن نفس أبية شريفة كان لها تأثير في نفوس الناس إلى زمن غير قليل .
ب - شعر ابن الفارض مزيج من الفطرة والتكلف ، فهو شاعر بالأصل ولكنه حاول أن يجاري شعراء العصر في نماذج شعرهم فوقع في بعض التكلف أحيانا ، والصناعة أحيانا أخرى ، وخصوصا في استعماله لفنون البديع من جناس وطباق وتورية .
ويكفي من تكلفه قصيدته الذالية فالمعروف ان الشعراء يبتعدون عن هذه القافية لصعوبتها وندرة ألفاظها فكيف بنا إذا عرفنا أنه نظم فيها ما يزيد على الخمسين بيتا فاختياره لهذه القافية وإن دل على طول باع في ميادين العلم والشعر إلا أن ذلك يشغله عن المعاني إلى البحث عن الكلمات وهنا لا بد من الإشارة إلى مطلع القصيدة :
< شعر >
صدّ حمى ظمأي لماك لما ذا
وهواك قلبي صار منه جذاذا
< / شعر >
.
ج - اعتماده طريقة الألغاز مجاراة لأبناء عصره . لذلك وقع أيضا بالتكلف وجاءت اشعاره في الألغاز بعيدة عن مضامين شعره ، في الوجد والتصوف .
د - أكثر ابن الفارض من استعمال التصغير في شعره ولا تكاد تخلو قصيدة واحدة من هذا الباب وألفاظه في التصغير كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر أهيل تصغير أهل . اميلح تصغير أملح . أحيلى تصغير أحلى . فتيّ تصغير فتى . ظبيّ تصغير ظبي .
ه - تتعدد أسماء الحبيبة في شعره وإن كان المقصود فيها محبوبة واحدة هي الحضرة المحمدية فكان يكنيها بأسماء متعددة منها : نعم وأسماء وأمية مرخمة بأمي ورقية مرخمة برقي . وليلى وجمل وريا وعتبة وغيرها .


في قصائد الديوان فلا بد لنا من تسجيل بعض الأمور التي امتاز بها شعره خصوصا انه ذاع وانتشر على ألسنة الناس .
أ - ابن الفارض شاعر عاشق توزعت عواطفه بين عالمي المادة والروح ، وهو في أكثر أشعاره يعبر عن نفس أبية شريفة كان لها تأثير في نفوس الناس إلى زمن غير قليل .
ب - شعر ابن الفارض مزيج من الفطرة والتكلف ، فهو شاعر بالأصل ولكنه حاول أن يجاري شعراء العصر في نماذج شعرهم فوقع في بعض التكلف أحيانا ، والصناعة أحيانا أخرى ، وخصوصا في استعماله لفنون البديع من جناس وطباق وتورية .
ويكفي من تكلفه قصيدته الذالية فالمعروف ان الشعراء يبتعدون عن هذه القافية لصعوبتها وندرة ألفاظها فكيف بنا إذا عرفنا أنه نظم فيها ما يزيد على الخمسين بيتا فاختياره لهذه القافية وإن دل على طول باع في ميادين العلم والشعر إلا أن ذلك يشغله عن المعاني إلى البحث عن الكلمات وهنا لا بد من الإشارة إلى مطلع القصيدة :
< شعر > صدّ حمى ظمأي لماك لما ذا وهواك قلبي صار منه جذاذا < / شعر > .
ج - اعتماده طريقة الألغاز مجاراة لأبناء عصره . لذلك وقع أيضا بالتكلف وجاءت اشعاره في الألغاز بعيدة عن مضامين شعره ، في الوجد والتصوف .
د - أكثر ابن الفارض من استعمال التصغير في شعره ولا تكاد تخلو قصيدة واحدة من هذا الباب وألفاظه في التصغير كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر أهيل تصغير أهل . اميلح تصغير أملح . أحيلى تصغير أحلى . فتيّ تصغير فتى . ظبيّ تصغير ظبي .
ه - تتعدد أسماء الحبيبة في شعره وإن كان المقصود فيها محبوبة واحدة هي الحضرة المحمدية فكان يكنيها بأسماء متعددة منها : نعم وأسماء وأمية مرخمة بأمي ورقية مرخمة برقي . وليلى وجمل وريا وعتبة وغيرها .

10

لا يتم تسجيل الدخول!