إسم الكتاب : يتيمة الدهر ( عدد الصفحات : 523)


يتيمة الدهر
في محاسن أهل العصر
تأليف
أبي منصور عبد الملك الثعالبي النيسابوري
المتوفي 429 هجرية
شرح وتحقيق
الدكتور مفيد محمد قميحة
الجزء الرابع
دار الكتب العليمة
بيروت - لبنان


يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر تأليف أبي منصور عبد الملك الثعالبي النيسابوري المتوفي 429 هجرية شرح وتحقيق الدكتور مفيد محمد قميحة الجزء الرابع دار الكتب العليمة بيروت - لبنان

1


جميع الحقوق محفوظة
لدار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
الطبعة الأولى
1403 ه‍ - 1983 م
يطلب من : دار الكتب العلمية - ص ب : 9424 - 11 بيروت - لبنان
نيو ملكارت سبينيز - 801332 - 800842


جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة الأولى 1403 ه‍ - 1983 م يطلب من : دار الكتب العلمية - ص ب : 9424 - 11 بيروت - لبنان نيو ملكارت سبينيز - 801332 - 800842

2



الباب التاسع
ذكر من هم شرط الكتاب من أهل جرجان وطبرستان
1 - القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز
حسنة جرجان وفرد الزمان ونادرة الفلك وإنسان حدقة العلم ودرة تاج الأدب وفارس عسكر الشعر يجمع خط ابن مقلة إلى نثر الجاحظ ونظم البحتري وينظم عقد الإتقان والإحسان في كل ما يتعاطاه وله يقول الصاحب
( إذا نحن سلمنا لك العلم كله
* فدع هذه الألفاظ ننظم شذورها ) من الطويل
وكان في صباه خلف الخضر في قطع عرض الأرض وتدويخ بلاد العراق والشام وغيرها واقتبس من أنواع العلوم والآداب ما صار به في العلوم علما وفي الكلام عالما ثم عرج على حضرة الصاحب وألقى بها عصا المسافر فاشتد اختصاصه به وحل منه محلا بعيدا في رفعته قريبا في أسرته وسير فيه قصائد أخلصت على قصد وفرائد أتت من فرد وما منها إلا صوب العقل وذوب الفضل وتقلد قضاء جرجان من يده ثم تصرفت به أحوال في حياة الصاحب وبعد وفاته بين الولاية والعطلة وأفضى محله إلى قضاء القضاة فلم يعزله عنه إلا موته رحمه الله


الباب التاسع ذكر من هم شرط الكتاب من أهل جرجان وطبرستان 1 - القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز حسنة جرجان وفرد الزمان ونادرة الفلك وإنسان حدقة العلم ودرة تاج الأدب وفارس عسكر الشعر يجمع خط ابن مقلة إلى نثر الجاحظ ونظم البحتري وينظم عقد الإتقان والإحسان في كل ما يتعاطاه وله يقول الصاحب ( إذا نحن سلمنا لك العلم كله * فدع هذه الألفاظ ننظم شذورها ) من الطويل وكان في صباه خلف الخضر في قطع عرض الأرض وتدويخ بلاد العراق والشام وغيرها واقتبس من أنواع العلوم والآداب ما صار به في العلوم علما وفي الكلام عالما ثم عرج على حضرة الصاحب وألقى بها عصا المسافر فاشتد اختصاصه به وحل منه محلا بعيدا في رفعته قريبا في أسرته وسير فيه قصائد أخلصت على قصد وفرائد أتت من فرد وما منها إلا صوب العقل وذوب الفضل وتقلد قضاء جرجان من يده ثم تصرفت به أحوال في حياة الصاحب وبعد وفاته بين الولاية والعطلة وأفضى محله إلى قضاء القضاة فلم يعزله عنه إلا موته رحمه الله

3


وعرض علي أبو نصر المصعبي كتابا للصاحب بخطه إلى حسام الدولة أبي العباس تاش الحاجب في معنى القاضي أبي الحسن وهذه نسخته بعد الصدر والتشبيب
قد تقدم وصفي للقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز أدام الله تعالى عزه فيما سبق إلى حضرة الأمير الجليل صاحب الجيش أدام الله تعالى علوه من كتبي ما أعلم أني لم أؤد فيه بعض الحق وإن كنت دللته على جملة تنطق بلسان الفضل وتكشف عن أنه من أفراد الدهر في كل قسم من أقسام الأدب والعلم فأما موقعه مني فالموقع تخطبه هذه المحاسن وتوجبه هذه المناقب وعادته معي أن لا يفارقني مقيما وظاعنا ومسافرا وقاطنا واحتاج الآن إلى مطالعة جرجان بعد أن شرطت عليه تصيير المقام كالإلمام فطالبني مكاتبتي بتعريف الأمير مصدره ومورده فإن عن له ما يحتاج إلى عرضه وجد من شرف إسعافه ما هو المعتاد ليستعجل انكفاءه إلي بما يرسم أدام الله أيامه من مظاهرته على ما يقدم الرحيل ويفسح السبيل من بدرقة إن احتاج إليها وإلى الاستظهار بها ومخاطبة لبعض من في الطريق بتصرف النجح فيها فإن رأى الأمير أن يجعل من حظوظي الجسيمة عند تعهد القاضي أبي الحسن بما يعجل رده فإني ما غاب كالمضل الناشد وإذا عاد كالغانم الواجد فعل أن إن شاء الله تعالى
ولما عمل الصاحب رسالته المعروفة في إظهار مساوئ المتنبي عمل القاضي أبو الحسن كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه في شعره فأحسن وأبدع وأطال وأطاب وأصاب شاكلة الصواب واستولى على الأمد في فصل الخطاب وأعرب عن تبحره في الأدب وعلم العرب وتمكنه من جودة الحفظ


وعرض علي أبو نصر المصعبي كتابا للصاحب بخطه إلى حسام الدولة أبي العباس تاش الحاجب في معنى القاضي أبي الحسن وهذه نسخته بعد الصدر والتشبيب قد تقدم وصفي للقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز أدام الله تعالى عزه فيما سبق إلى حضرة الأمير الجليل صاحب الجيش أدام الله تعالى علوه من كتبي ما أعلم أني لم أؤد فيه بعض الحق وإن كنت دللته على جملة تنطق بلسان الفضل وتكشف عن أنه من أفراد الدهر في كل قسم من أقسام الأدب والعلم فأما موقعه مني فالموقع تخطبه هذه المحاسن وتوجبه هذه المناقب وعادته معي أن لا يفارقني مقيما وظاعنا ومسافرا وقاطنا واحتاج الآن إلى مطالعة جرجان بعد أن شرطت عليه تصيير المقام كالإلمام فطالبني مكاتبتي بتعريف الأمير مصدره ومورده فإن عن له ما يحتاج إلى عرضه وجد من شرف إسعافه ما هو المعتاد ليستعجل انكفاءه إلي بما يرسم أدام الله أيامه من مظاهرته على ما يقدم الرحيل ويفسح السبيل من بدرقة إن احتاج إليها وإلى الاستظهار بها ومخاطبة لبعض من في الطريق بتصرف النجح فيها فإن رأى الأمير أن يجعل من حظوظي الجسيمة عند تعهد القاضي أبي الحسن بما يعجل رده فإني ما غاب كالمضل الناشد وإذا عاد كالغانم الواجد فعل أن إن شاء الله تعالى ولما عمل الصاحب رسالته المعروفة في إظهار مساوئ المتنبي عمل القاضي أبو الحسن كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه في شعره فأحسن وأبدع وأطال وأطاب وأصاب شاكلة الصواب واستولى على الأمد في فصل الخطاب وأعرب عن تبحره في الأدب وعلم العرب وتمكنه من جودة الحفظ

4


وقوة النقد فسار الكتاب مسير الرياح وطار في البلاد بغير جناح وقال فيه بعض العصريين من أهل نيسابور
( أيا قاضيا قد دنت كتبه
* وإن أصبحت داره شاحطه )
( كتاب الوساطة في حسنه
* لعقد معاليك كالواسطه ) من المتقارب
فصل من هذا الكتاب المذكور
ومتى سمعتني أختار للمحدث هذا الاختيار وأبعثه على الطبع وأحسن له في التسهل فلا تظنن أني أريد بالسهل السمح الضعيف الركيك ولا باللطيف الرشيق الخنث المؤنث بل أريد النمط الأوسط وما ارتفع عن الساقط السوقي وانحط على البدوي الوحشي وما جاوز سفسفة نصر ونظرائه ولم يبلغ تعجرف هميان بن قحافة وأضرابه نعم ولا آمرك بإجراء أنواع الشعر كله مجرى واحدا ولا أن تذهب بجميعه مذهب بعضه بل أرى لك أن تقسم الألفاظ على رتب المعاني فلا يكون غزلك كافتخارك ولا مديحك كوعيدك ولا هجاؤك كاستبطائك ولا هز لك بمنزلة جدك ولا تعريضك مثل تصريحك بل ترتب كلا مرتبته وتوفيه حقه فتلطف إذا تغزلت وتفخم إذا افتخرت وتتصرف للمديح تصرف مواقعه فإن المدح بالشجاعة والبأس يتميز عن المديح باللباقة والظرف ووصف الحرب والسلاح ليس كوصف المجلس والمدام ولكل واحد من الأمرين نهج هو أملك به وطريق لا يشاركه الآخر فيه وليس ما رسمته لك في هذا الباب بمقصور على الشعر دون الكتابة ولا بمختص بالنظم دون النثر


وقوة النقد فسار الكتاب مسير الرياح وطار في البلاد بغير جناح وقال فيه بعض العصريين من أهل نيسابور ( أيا قاضيا قد دنت كتبه * وإن أصبحت داره شاحطه ) ( كتاب الوساطة في حسنه * لعقد معاليك كالواسطه ) من المتقارب فصل من هذا الكتاب المذكور ومتى سمعتني أختار للمحدث هذا الاختيار وأبعثه على الطبع وأحسن له في التسهل فلا تظنن أني أريد بالسهل السمح الضعيف الركيك ولا باللطيف الرشيق الخنث المؤنث بل أريد النمط الأوسط وما ارتفع عن الساقط السوقي وانحط على البدوي الوحشي وما جاوز سفسفة نصر ونظرائه ولم يبلغ تعجرف هميان بن قحافة وأضرابه نعم ولا آمرك بإجراء أنواع الشعر كله مجرى واحدا ولا أن تذهب بجميعه مذهب بعضه بل أرى لك أن تقسم الألفاظ على رتب المعاني فلا يكون غزلك كافتخارك ولا مديحك كوعيدك ولا هجاؤك كاستبطائك ولا هز لك بمنزلة جدك ولا تعريضك مثل تصريحك بل ترتب كلا مرتبته وتوفيه حقه فتلطف إذا تغزلت وتفخم إذا افتخرت وتتصرف للمديح تصرف مواقعه فإن المدح بالشجاعة والبأس يتميز عن المديح باللباقة والظرف ووصف الحرب والسلاح ليس كوصف المجلس والمدام ولكل واحد من الأمرين نهج هو أملك به وطريق لا يشاركه الآخر فيه وليس ما رسمته لك في هذا الباب بمقصور على الشعر دون الكتابة ولا بمختص بالنظم دون النثر

5


بل يجب أن يكون كتابك في الفتح أو الوعد أو الوعيد أو الإعذار خلاف كتابك في الشوق أو التهنئة أو اقتضاء المواصلة وخطابك إذا حذرت وزجرت أفخم منه إذا وعدت ومنيت فأما الهجو فأبلغه ما جرى مجرى التهكم والتهافت وما اعترض بين التعريض والتصريح وما قربت معانيه وسهل حفظه وسرع علوقه بالقلب ولصوقه بالنفس فأما القذف والإفحاش فسباب محض وليس للشاعر فيه إلا إقامة الوزن وتصحيح النظم
فصل آخر منه
وكانت العرب ومن تبعها من سلف هذه الأمة تجري على عادة في تفخيم اللفظ وجزالة المنطق لم تألف غيره ولا عرفت تشبيها سواه وكان الشعر أحد أقسام منطقها ومن حقه أن يخص بتهذيب ويفرد بزيادة عناية فإذا اجتمعت تلك العادة والطبيعة وانضاف إليها العمل والصنعة خرج كما تراه فخما جزلا وقويا متينا وقد كان القوم أيضا يختلفون في ذلك وتتباين فيه أحوالهم فيرق شعر الرجل ويصلب شعر الآخر ويدمث منطق هذا ويتوعر منطق غيره
وإنما ذلك بحسب اختلاف الطباع وتركيب الخلق
فإن سلاسة اللفظ تتبع سلاسة الطبع ودماثة الكلام بقدر دماثة الخلقة وأنت تجد ذلك ظاهرا في أهل عصرك وأبناء زمانك وترى الجافي الجلف منهم كر الألفاظ جهم الكلام وعر الخطاب حتى إنك ربما وجدت الغضاضة في صوته ونعمته وفي حديثه ولهجته ومن شأن البداوة أن تظهر بعض ذلك ومن أجله قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من بدا جفا )


بل يجب أن يكون كتابك في الفتح أو الوعد أو الوعيد أو الإعذار خلاف كتابك في الشوق أو التهنئة أو اقتضاء المواصلة وخطابك إذا حذرت وزجرت أفخم منه إذا وعدت ومنيت فأما الهجو فأبلغه ما جرى مجرى التهكم والتهافت وما اعترض بين التعريض والتصريح وما قربت معانيه وسهل حفظه وسرع علوقه بالقلب ولصوقه بالنفس فأما القذف والإفحاش فسباب محض وليس للشاعر فيه إلا إقامة الوزن وتصحيح النظم فصل آخر منه وكانت العرب ومن تبعها من سلف هذه الأمة تجري على عادة في تفخيم اللفظ وجزالة المنطق لم تألف غيره ولا عرفت تشبيها سواه وكان الشعر أحد أقسام منطقها ومن حقه أن يخص بتهذيب ويفرد بزيادة عناية فإذا اجتمعت تلك العادة والطبيعة وانضاف إليها العمل والصنعة خرج كما تراه فخما جزلا وقويا متينا وقد كان القوم أيضا يختلفون في ذلك وتتباين فيه أحوالهم فيرق شعر الرجل ويصلب شعر الآخر ويدمث منطق هذا ويتوعر منطق غيره وإنما ذلك بحسب اختلاف الطباع وتركيب الخلق فإن سلاسة اللفظ تتبع سلاسة الطبع ودماثة الكلام بقدر دماثة الخلقة وأنت تجد ذلك ظاهرا في أهل عصرك وأبناء زمانك وترى الجافي الجلف منهم كر الألفاظ جهم الكلام وعر الخطاب حتى إنك ربما وجدت الغضاضة في صوته ونعمته وفي حديثه ولهجته ومن شأن البداوة أن تظهر بعض ذلك ومن أجله قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من بدا جفا )

6


ولذلك تجد شعر عدي بن زيد وهو جاهلي أسلس من شعر الفرزدق وجرير وهما إسلاميان لملازمة عدي الحاضرة وإيطانه الريف وبعده عن جلافة البدو وجفاء الأعراب وترى رقة الشعر أكثر ما تأتيك من قبل العاشق المتيم والغزل المتهالك
وإذا اتفقت الدماثة والصبابة وانضاف الطبع إلى الغزل فقد جمعت لك الرقة من أطرافها
ولما ضرب الإسلام بجرانة واتسعت ممالك العرب وكثرت الحواضر ونزعت البوادي إلى القرى وفشا التأدب والتظرف اختار الناس من الكلام ألينه وأسهله وعمدوا إلى كل شيء ذي أسماء فاستعملوا أحسنها مسمعا وألطفها من القلب موقعا وإلى ما للعرب فيه لغات فاقتصروا على أسلسها وأرشقها كما رأيتهم فعلوا في صفات الطويل فإنهم وجدوا للعرب نحوا من ستين لفظا أكثرها بشع شنع فنبذوا جميع ذلك وأهملوه واكتفوا بالطويل لخفته على اللسان وقلة نبو السمع عنه في البيان
قال مؤلف الكتاب وأنا أكتب من خطبة كتاب القاضي في تهذيب التاريخ فصلين بعد أن أقول إنه تاريخ في بلاغة الألفاظ وصحة الرواية وحسن التصرف في الانتقادات وأجريت هما وما تقدمهما من كتاب الوساطة مجرى الأنموذج من نثر كلامه ثم أقفي على أثره بلمع من غرر أشعاره إن شاء الله تعالى
فصل ولولا التاريخ لما تميز ناسخ من منسوخ ومتقدم من متأخر وما استقر من الشرائع وثبت مما أزيل ورفع ولا عرف ما كان أسبابها وكيف مست الحاجة إليها وحصلت وجوه المصلحة فيها ولا عرفت مغازي رسول الله صلى


ولذلك تجد شعر عدي بن زيد وهو جاهلي أسلس من شعر الفرزدق وجرير وهما إسلاميان لملازمة عدي الحاضرة وإيطانه الريف وبعده عن جلافة البدو وجفاء الأعراب وترى رقة الشعر أكثر ما تأتيك من قبل العاشق المتيم والغزل المتهالك وإذا اتفقت الدماثة والصبابة وانضاف الطبع إلى الغزل فقد جمعت لك الرقة من أطرافها ولما ضرب الإسلام بجرانة واتسعت ممالك العرب وكثرت الحواضر ونزعت البوادي إلى القرى وفشا التأدب والتظرف اختار الناس من الكلام ألينه وأسهله وعمدوا إلى كل شيء ذي أسماء فاستعملوا أحسنها مسمعا وألطفها من القلب موقعا وإلى ما للعرب فيه لغات فاقتصروا على أسلسها وأرشقها كما رأيتهم فعلوا في صفات الطويل فإنهم وجدوا للعرب نحوا من ستين لفظا أكثرها بشع شنع فنبذوا جميع ذلك وأهملوه واكتفوا بالطويل لخفته على اللسان وقلة نبو السمع عنه في البيان قال مؤلف الكتاب وأنا أكتب من خطبة كتاب القاضي في تهذيب التاريخ فصلين بعد أن أقول إنه تاريخ في بلاغة الألفاظ وصحة الرواية وحسن التصرف في الانتقادات وأجريت هما وما تقدمهما من كتاب الوساطة مجرى الأنموذج من نثر كلامه ثم أقفي على أثره بلمع من غرر أشعاره إن شاء الله تعالى فصل ولولا التاريخ لما تميز ناسخ من منسوخ ومتقدم من متأخر وما استقر من الشرائع وثبت مما أزيل ورفع ولا عرف ما كان أسبابها وكيف مست الحاجة إليها وحصلت وجوه المصلحة فيها ولا عرفت مغازي رسول الله صلى

7


الله عليه وسلم وحروبه وسراياه وبعوثه ومتى قارب ولاين وسارر وخافت وفي أي وقت جاهر وكاشف ونبذ أعداءه وحارب وكيف دبر أمر الله الذي ابتعثه له وقام بأعباء الحق الذي طوقه ثقله وأي ذلك قدم وأيها أخر وبأيها بدأ وبأيها ثنى وثلث وإن الولد البر ليتفقد من آثار والده والصاحب الشفيق ليعني بمثله من شأن صاحبه حتى يعد إن أغفله مستهينا به مستوجبا لتعبه فكيف لمن هو رحمة الله المهداة إلينا ونعمته المفاضة علينا ومن به أقام الله دنيانا وديننا وجعله السفير بينه وبيننا وأي أمر أشنع وحاله أقبح من أن يحل الرجل محل المشار إليه المأخوذ عنه ثم يسأل عن الغزوتين المشهورتين من مشهور غزواته والأثرين من مستفيض آثاره فلا يعرف الأول من الثاني ولا يفرق بين البادي والتالي فصل آخر
وهذا كتاب قصدت به غرضي دين ودنيا أما الدين فان اقتديه من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخباره ومعارف أحواله وأيامه وذكر ما طمس الله من معالم الشرك وأوضح معارف الحق وما خفض بعلو كلمته وعلى أيدي أنصاره وشيعته من رايات كانت عالية على الأبد مكنوفة بحصافة العدد وكثافة العدد ما يعلم به العاقل المتوسم أن تلك الفئة القليلة والعدة اليسيرة على قلة الأهبة وقصور العدة وخمول الذكر وضعف الأيدي وعلو أيدي الأعداء وشدة شوكة الأقران لا تستمر لها ولا تتفق بها مغالبة الأمم جمعا
ومقاومة الشعوب طرا وقهر الجنود الجمة والجموع الضخمة وإزالة الممالك الممهدة والولايات الموطدة
في الدهر الطويل والزمن المديد مع وفور العدة وانبساط القدرة
واستقرار الهيبة إلا بالنصرة الإلهية
والمعونة السماوية وإلا بتأييد لا يخص الله


الله عليه وسلم وحروبه وسراياه وبعوثه ومتى قارب ولاين وسارر وخافت وفي أي وقت جاهر وكاشف ونبذ أعداءه وحارب وكيف دبر أمر الله الذي ابتعثه له وقام بأعباء الحق الذي طوقه ثقله وأي ذلك قدم وأيها أخر وبأيها بدأ وبأيها ثنى وثلث وإن الولد البر ليتفقد من آثار والده والصاحب الشفيق ليعني بمثله من شأن صاحبه حتى يعد إن أغفله مستهينا به مستوجبا لتعبه فكيف لمن هو رحمة الله المهداة إلينا ونعمته المفاضة علينا ومن به أقام الله دنيانا وديننا وجعله السفير بينه وبيننا وأي أمر أشنع وحاله أقبح من أن يحل الرجل محل المشار إليه المأخوذ عنه ثم يسأل عن الغزوتين المشهورتين من مشهور غزواته والأثرين من مستفيض آثاره فلا يعرف الأول من الثاني ولا يفرق بين البادي والتالي فصل آخر وهذا كتاب قصدت به غرضي دين ودنيا أما الدين فان اقتديه من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخباره ومعارف أحواله وأيامه وذكر ما طمس الله من معالم الشرك وأوضح معارف الحق وما خفض بعلو كلمته وعلى أيدي أنصاره وشيعته من رايات كانت عالية على الأبد مكنوفة بحصافة العدد وكثافة العدد ما يعلم به العاقل المتوسم أن تلك الفئة القليلة والعدة اليسيرة على قلة الأهبة وقصور العدة وخمول الذكر وضعف الأيدي وعلو أيدي الأعداء وشدة شوكة الأقران لا تستمر لها ولا تتفق بها مغالبة الأمم جمعا ومقاومة الشعوب طرا وقهر الجنود الجمة والجموع الضخمة وإزالة الممالك الممهدة والولايات الموطدة في الدهر الطويل والزمن المديد مع وفور العدة وانبساط القدرة واستقرار الهيبة إلا بالنصرة الإلهية والمعونة السماوية وإلا بتأييد لا يخص الله

8


به إلا الأنبياء ولا ينتخب له إلا الأولياء
وإن اختص فيه من معاناة أنصاره وأتباعه والقائمين بإظهار دينه في حياته وعمارة سبيله بعد وفاته من مصابرة اللأواء ومعالجة البأساء
وبذل النفوس والأموال وأخطار المهج والأرواح ما يزيد القلوب للإسلام تفخيما
وبحقه تعريفا
ولما عساها تستكبر من أفعالها تصغيرا
وفي الازدياد منه ترغيبا ما أجريه في خلال ذلك من تذكير بآلاء الله وتنبيه على نعم الله بما أقتص من أنباء الأولين وأبث من أخبار الآخرين وأبين من الآيات التي أمر الله بالمسير في الأرض لأجلها وبعث على الاعتبار بها وبأهلها
فقال « أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم » فيحرص العاقل على استبقاء نعمة الله عنده بالشكر الذي ضيعه من سلبه الله تلك النعم ويتحرز من غوائل الكفر الذي أحل بهم تلك النقم
وأما غرض الدنيا فأن أقيم بفناء الصاحب الجليل أدام الله بهاء العلم بدوام أيامه من يخلفني في تجديد ذكري بحضرته وتكرير اسمي في مجلسه ومن ينوب عني في مزاحمة خدمته على الاعتراف بحق نعمته وعلمت أني لا أستخلف من هو أمس به رحما وأقرب منه نسبا وهو أرفع عنده موضعا وألطف منه موقعا وأخص به مدخلا ومخرجا وأشرف بحضرته مقاما وموقفا من العلم الذي يزكو عنده غراسا فيضعف ريعا ويحلو طعما
ويطيب عرفا ويحسن اسما
فاخترت لذلك هذا الكتاب ثقة بوجاهته وعلما بقرب منزلته وكيف لا يكون عنده وجيها مكينا ومقبولا قرينا
وإنما هو نتاج تهذيبه وثمرة تقويمه وجناء تمثيله وريع تحريكه فلولا عنايته لما صدقت النية ولولا إرشاده لما نفذت الفطنة
ولولا معونته لما استجمعت الآلة وما يبعد به عن إيثار


به إلا الأنبياء ولا ينتخب له إلا الأولياء وإن اختص فيه من معاناة أنصاره وأتباعه والقائمين بإظهار دينه في حياته وعمارة سبيله بعد وفاته من مصابرة اللأواء ومعالجة البأساء وبذل النفوس والأموال وأخطار المهج والأرواح ما يزيد القلوب للإسلام تفخيما وبحقه تعريفا ولما عساها تستكبر من أفعالها تصغيرا وفي الازدياد منه ترغيبا ما أجريه في خلال ذلك من تذكير بآلاء الله وتنبيه على نعم الله بما أقتص من أنباء الأولين وأبث من أخبار الآخرين وأبين من الآيات التي أمر الله بالمسير في الأرض لأجلها وبعث على الاعتبار بها وبأهلها فقال « أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم » فيحرص العاقل على استبقاء نعمة الله عنده بالشكر الذي ضيعه من سلبه الله تلك النعم ويتحرز من غوائل الكفر الذي أحل بهم تلك النقم وأما غرض الدنيا فأن أقيم بفناء الصاحب الجليل أدام الله بهاء العلم بدوام أيامه من يخلفني في تجديد ذكري بحضرته وتكرير اسمي في مجلسه ومن ينوب عني في مزاحمة خدمته على الاعتراف بحق نعمته وعلمت أني لا أستخلف من هو أمس به رحما وأقرب منه نسبا وهو أرفع عنده موضعا وألطف منه موقعا وأخص به مدخلا ومخرجا وأشرف بحضرته مقاما وموقفا من العلم الذي يزكو عنده غراسا فيضعف ريعا ويحلو طعما ويطيب عرفا ويحسن اسما فاخترت لذلك هذا الكتاب ثقة بوجاهته وعلما بقرب منزلته وكيف لا يكون عنده وجيها مكينا ومقبولا قرينا وإنما هو نتاج تهذيبه وثمرة تقويمه وجناء تمثيله وريع تحريكه فلولا عنايته لما صدقت النية ولولا إرشاده لما نفذت الفطنة ولولا معونته لما استجمعت الآلة وما يبعد به عن إيثار

9



العلوم وتعظيمها وعن تقديمها وتقريبها وهو الذي نصبه الله لها مثالا وأقامه عليها منارا وجعله لها سندا ولإحياء ها سببا
ملح من شعره في الغزل والتشبيب وسائر الفنون
قال
( أفدي الذي قال وفي كفه * مثل الذي أشرب من فيه )
( الورد قد أينع في وجنتي قلت * فمي باللثم يجنيه ) من السريع
وقال
( بالله فض العقيق عن برد * يروي أقاحيه من مدام فمه )
( وامسح غوالي العذار عن قمر * نقط بالورد خد ملتثمه ) من المنسرح
وقال
( قل للسقام الذي بناظره * دعه وأشرك حشاي في سقمه )
( كل غرام تخاف فتنته * فبين ألحاظه ومبتسمه ) من المنسرح
وقال
( أنثر على خدي من وردك * أودع فمي يقطف من خدك )
( ارحم قضيب البان وارفق به * قد خفت أن ينقد من قدك )
( وقل لعينيك بنفسي هما * يخففان السقم عن عبدك ) من السريع


العلوم وتعظيمها وعن تقديمها وتقريبها وهو الذي نصبه الله لها مثالا وأقامه عليها منارا وجعله لها سندا ولإحياء ها سببا ملح من شعره في الغزل والتشبيب وسائر الفنون قال ( أفدي الذي قال وفي كفه * مثل الذي أشرب من فيه ) ( الورد قد أينع في وجنتي قلت * فمي باللثم يجنيه ) من السريع وقال ( بالله فض العقيق عن برد * يروي أقاحيه من مدام فمه ) ( وامسح غوالي العذار عن قمر * نقط بالورد خد ملتثمه ) من المنسرح وقال ( قل للسقام الذي بناظره * دعه وأشرك حشاي في سقمه ) ( كل غرام تخاف فتنته * فبين ألحاظه ومبتسمه ) من المنسرح وقال ( أنثر على خدي من وردك * أودع فمي يقطف من خدك ) ( ارحم قضيب البان وارفق به * قد خفت أن ينقد من قدك ) ( وقل لعينيك بنفسي هما * يخففان السقم عن عبدك ) من السريع

10

لا يتم تسجيل الدخول!