إسم الكتاب : الشعر والشعراء ( عدد الصفحات : 536)


الشعر والشعراء
لابن قتيبة


الشعر والشعراء لابن قتيبة

1


جميع الحقوق محفوظة للناشر
اسم الكتاب : الشعر والشعراء
اسم المؤلف : الإمام ابن قتيبة
اسم المحقق : الشيخ أحمد محمد شاكر
القطع : 17 × 24 سم
عدد الصفحات : 1024 صفحة
عدد المجلدات : مجلدان
سنة الطبع : 1427 ه‍ - 2006 م
رقم الإيداع : 3232 / 1982 م
الترقيم الدولي : 7 - 0086 - 02 - 977
دار الحديث
طبع . نشر . توزيع
140 شارع جوهر القائد إمام جامعة الأزهر تليفون : 5899409 / 5918719 / 5919697 - فاكس : 5919697
E - Mail : info @ darelhadith . com
www . darelhadith . com


جميع الحقوق محفوظة للناشر اسم الكتاب : الشعر والشعراء اسم المؤلف : الإمام ابن قتيبة اسم المحقق : الشيخ أحمد محمد شاكر القطع : 17 × 24 سم عدد الصفحات : 1024 صفحة عدد المجلدات : مجلدان سنة الطبع : 1427 ه‍ - 2006 م رقم الإيداع : 3232 / 1982 م الترقيم الدولي : 7 - 0086 - 02 - 977 دار الحديث طبع . نشر . توزيع 140 شارع جوهر القائد إمام جامعة الأزهر تليفون : 5899409 / 5918719 / 5919697 - فاكس : 5919697 E - Mail : info @ darelhadith . com www . darelhadith . com

2


الشعر والشعراء
لابن قتيبة
تحقيق وشرح
أحمد محمد شاكر
الجزء الأول
دار الحديث
القاهرة


الشعر والشعراء لابن قتيبة تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر الجزء الأول دار الحديث القاهرة

3


بسم الله الرحمن الرحيم


بسم الله الرحمن الرحيم

4



[ مقدمة التحقيق ]
* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) *
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .
هذه طبعتى الثانية لكتاب ( الشعر والشعراء لابن قتيبة ) . وقد كنت طبعته من قبل بتحقيقى وشرحى ، بين سنتى 1364 ه - 1369 ه فى دار إحياء الكتب العربية للسيد عيسى الحلبى وشركائه . ثم نفدت طبعته منذ سنين ، وطلبه العلماء والأدباء فعزّ عليهم أن يقتنوه .
وكان قد صدر فى مجلدين . وكنت عقب تمام المجلد الأول طلبت من الأستاذ الأديب ( السيد أحمد صقر ) أن ينقده فى مجلة ( الكتاب ) التى كانت تصدرها دار المعارف بمصر . وكذلك عقب تمام المجلد الثانى . فنشر نقده للمجلد الأول فى الجزء الثامن من مجلدها الثانى ( عدد جمادى الآخرة سنة 1365 ه - يونية سنة 1946 م ) . ونشر نقده للمجلد الثانى فى الجزء العاشر من سنتها الخامسة ( عدد صفر سنة 1370 ه - ديسمبر سنة 1950 م ) . ثم عقبت على مقاليه فى الجزء الرابع من سنتها السادسة ( عدد جمادى الآخرة سنة 1370 ه - أبريل سنة 1951 م ) .
وقد رأيت - وإنى بصدد إعادة طبع الكتاب - أن أثبت هنا فى مقدمته نص مقالى الأستاذ ( السيد صقر ) فى نقد الكتاب ، حرفيّا دون تصرف ، إلا أنى حذفت من آخر مقاله الثانى نقده للقسم الذى حققه أخى العلامة الأستاذ عبد السلام هارون فى آخر الكتاب ، حين كنت غائبا فى الحجاز ، وهو من ص 803 إلى آخر الكتاب ص 861 فى طبعتنا الأولى - أى من الفقرة : 1535 فى هذه الطبعة - لأنه ليس من حقى نشره ، وهو متعلق بغيرى . ثم أثبت نص كلمتى فى التعقيب على النقد .
ورأيت أن الأمانة العلمية تقتضينى أن لا أتصرف فى نقد الأستاذ ( السيد صقر ) على ما فيه من هنات ، أو تحامل اعتاده كثير من شباب هذا العصر العجيب .
ولا بأس علىّ من ذلك ، فما كان من نقده صوابا وإرشادا إلى خطأ وقعت فيه ، تقبلته راضيا شاكرا وصححته فى هذه الطبعة ، وما كان منه خطأ أو تحاملا لم أفكر فى التعقيب عليه إلا فيما ندر ، وما كان من مواضع اختلاف وجهة النظر تركته


[ مقدمة التحقيق ] * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .
هذه طبعتى الثانية لكتاب ( الشعر والشعراء لابن قتيبة ) . وقد كنت طبعته من قبل بتحقيقى وشرحى ، بين سنتى 1364 ه - 1369 ه فى دار إحياء الكتب العربية للسيد عيسى الحلبى وشركائه . ثم نفدت طبعته منذ سنين ، وطلبه العلماء والأدباء فعزّ عليهم أن يقتنوه .
وكان قد صدر فى مجلدين . وكنت عقب تمام المجلد الأول طلبت من الأستاذ الأديب ( السيد أحمد صقر ) أن ينقده فى مجلة ( الكتاب ) التى كانت تصدرها دار المعارف بمصر . وكذلك عقب تمام المجلد الثانى . فنشر نقده للمجلد الأول فى الجزء الثامن من مجلدها الثانى ( عدد جمادى الآخرة سنة 1365 ه - يونية سنة 1946 م ) . ونشر نقده للمجلد الثانى فى الجزء العاشر من سنتها الخامسة ( عدد صفر سنة 1370 ه - ديسمبر سنة 1950 م ) . ثم عقبت على مقاليه فى الجزء الرابع من سنتها السادسة ( عدد جمادى الآخرة سنة 1370 ه - أبريل سنة 1951 م ) .
وقد رأيت - وإنى بصدد إعادة طبع الكتاب - أن أثبت هنا فى مقدمته نص مقالى الأستاذ ( السيد صقر ) فى نقد الكتاب ، حرفيّا دون تصرف ، إلا أنى حذفت من آخر مقاله الثانى نقده للقسم الذى حققه أخى العلامة الأستاذ عبد السلام هارون فى آخر الكتاب ، حين كنت غائبا فى الحجاز ، وهو من ص 803 إلى آخر الكتاب ص 861 فى طبعتنا الأولى - أى من الفقرة : 1535 فى هذه الطبعة - لأنه ليس من حقى نشره ، وهو متعلق بغيرى . ثم أثبت نص كلمتى فى التعقيب على النقد .
ورأيت أن الأمانة العلمية تقتضينى أن لا أتصرف فى نقد الأستاذ ( السيد صقر ) على ما فيه من هنات ، أو تحامل اعتاده كثير من شباب هذا العصر العجيب .
ولا بأس علىّ من ذلك ، فما كان من نقده صوابا وإرشادا إلى خطأ وقعت فيه ، تقبلته راضيا شاكرا وصححته فى هذه الطبعة ، وما كان منه خطأ أو تحاملا لم أفكر فى التعقيب عليه إلا فيما ندر ، وما كان من مواضع اختلاف وجهة النظر تركته

5


للقارئ يرى فيه رأيه ، فيقبل منه ما يقبل ويرفض منه ما يرفض . فما يكون لى على الناس من سلطان أفرض به رأيى عليهم ، وما كان هذا من أخلاق العلماء .
وسيجد القارئ أن كثيرا من نقد الأستاذ السيد صقر ما هو إلا تحكم وافتئات على ابن قتيبة أو غيره دون دليل مرجح . فنجده كثيرا ما يذكر البيت أو النص من كلام ابن قتيبة ، ثم يزعم أن صوابه كذا ، دون دليل مقنع ، وأحيانا دون نقل عن مصدر معتمد . والروايات فى الشعر وفى نصوص المتقدمين تختلف كثيرا ، كما يعرف كل مشتغل بالعلم أو بالأدب . فمن المصادرة والتحكم أن نجزم بصحة رواية أخرى فى كتاب آخر دون رواية ابن قتيبة . وقد يكون راوى تلك الرواية دون ابن قتيبة منزلة فى العلم أو فى الثقة بروايته . خصوصا دواوين الشعراء . فنجد الأستاذ السيد صقر يجزم بصحة رواية بيت بأنه فى ديوان الشاعر المنسوب إليه بنص آخر . والشعراء - كما يعرف الناس - لم يجمعوا دواوينهم بأنفسهم ، إلا فى الندرة النادرة . وقد يكون جامع الديوان ورّاقا من الورّاقين ، أو عالما مغمورا متوسطا لا يوازن بابن قتيبة وأضرابه من العلماء . فمن التجنى والتحكم أن نجزم بصحة الرواية لأنها فى ديوان الشاعر ، دون رواية ابن قتيبة ، وهو إمام كبير ، وعالم يعرف ما يقول وما ينقل .
وهذا بديهى لمن تأمل وعرف وأنصف .
وقد رأيت - فى هذه الطبعة - أن أقسم الكتاب إلى فقرات بأرقام متتابعة ، لتسهل الإشارة إلى مواضع النصوص فيه بذكر رقم الفقرة ، دون التقيد بأرقام الصحيفة فى طبعات تتعدد وتختلف فيها الصفحات .
والله الهادى إلى سواء السبيل . والحمد لله رب العالمين .
الأحد 4 شعبان سنة 1377 ه 23 فبراير سنة 1958 م
كتبه أحمد محمد شاكر
عفا الله عنه بمنه


للقارئ يرى فيه رأيه ، فيقبل منه ما يقبل ويرفض منه ما يرفض . فما يكون لى على الناس من سلطان أفرض به رأيى عليهم ، وما كان هذا من أخلاق العلماء .
وسيجد القارئ أن كثيرا من نقد الأستاذ السيد صقر ما هو إلا تحكم وافتئات على ابن قتيبة أو غيره دون دليل مرجح . فنجده كثيرا ما يذكر البيت أو النص من كلام ابن قتيبة ، ثم يزعم أن صوابه كذا ، دون دليل مقنع ، وأحيانا دون نقل عن مصدر معتمد . والروايات فى الشعر وفى نصوص المتقدمين تختلف كثيرا ، كما يعرف كل مشتغل بالعلم أو بالأدب . فمن المصادرة والتحكم أن نجزم بصحة رواية أخرى فى كتاب آخر دون رواية ابن قتيبة . وقد يكون راوى تلك الرواية دون ابن قتيبة منزلة فى العلم أو فى الثقة بروايته . خصوصا دواوين الشعراء . فنجد الأستاذ السيد صقر يجزم بصحة رواية بيت بأنه فى ديوان الشاعر المنسوب إليه بنص آخر . والشعراء - كما يعرف الناس - لم يجمعوا دواوينهم بأنفسهم ، إلا فى الندرة النادرة . وقد يكون جامع الديوان ورّاقا من الورّاقين ، أو عالما مغمورا متوسطا لا يوازن بابن قتيبة وأضرابه من العلماء . فمن التجنى والتحكم أن نجزم بصحة الرواية لأنها فى ديوان الشاعر ، دون رواية ابن قتيبة ، وهو إمام كبير ، وعالم يعرف ما يقول وما ينقل .
وهذا بديهى لمن تأمل وعرف وأنصف .
وقد رأيت - فى هذه الطبعة - أن أقسم الكتاب إلى فقرات بأرقام متتابعة ، لتسهل الإشارة إلى مواضع النصوص فيه بذكر رقم الفقرة ، دون التقيد بأرقام الصحيفة فى طبعات تتعدد وتختلف فيها الصفحات .
والله الهادى إلى سواء السبيل . والحمد لله رب العالمين .
الأحد 4 شعبان سنة 1377 ه 23 فبراير سنة 1958 م كتبه أحمد محمد شاكر عفا الله عنه بمنه

6


< فهرس الموضوعات >
نقد الأستاذ السيد أحمد صقر
< / فهرس الموضوعات >
نقد الأستاذ السيد أحمد صقر
< فهرس الموضوعات >
الشعر والشعراء لابن قتيبة ( الجزء الأول )
< / فهرس الموضوعات >
الشعر والشعراء لابن قتيبة ( الجزء الأول )
وهذا كتاب من أرفع كتب الأدب قدرا ، وأنبهها ذكرا ، وأقدمها نشرا .
فقد طبع لأول مرة فى مدينة ليدن سنة 1785 ، وأعيد طبعه فيها مرة ثانية سنة 1904 م ( 1 ) بعناية المستشرق الكبير « دى غوية » ثم طبع بعد ذلك فى مصر عدة طبعات سقيمة مبتورة كثيرة التصحيف والتحريف لا تعد شيئا مذكورا بالقياس إلى طبعة ليدن الثانية ؛ لأن دى غوية قد عنى بنشره . فراجع مخطوط ليدن على خمس نسخ خطية ، استحضرها من فينا وبرلين وباريس ودمشق والقاهرة ، وأثبت ما بين هذه النسخ من اختلاف فى هامش الكتاب ، وبذل مجهودا كبيرا فى مراجعة كل موضع من المواضع التى اقتبسها المؤلفون من الكتاب . ووضع فهرسين للأعلام والأماكن .
وظلت هذه الطبعة عمدة العلماء والباحثين إلى يومنا هذا . بيد أن الحصول على نسخة منها قد أصبح متعذرا بل مستحيلا . فتشوفت النفوس إلى طبعة جديدة تغنى عنها أو تسد مسدها واستشرف الناس إلى من ينتدب نفسه للقيام بهذا العمل الخطير ، حتى ارتضى الأستاذ العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر أن ينهض بتلك المهمة الشاقة ، فأصدر هذه الطبعة الجديدة التى يقول فى مقدمتها :
« وخير ما ندل به على منزلة هذا الكتاب من العلم ، وعلى فائدته للعلماء والمتأدبين أن نخرجه إخراجا صحيحا متقنا ، على ما أستطيع بجهدى القاصر ، بأنى رجل جلّ اشتغالى بعلوم الحديث والقرآن ، وما أستطيع بجهدى القاصر ، بأنى رجل جلّ اشتغالى بعلوم الحديث والقرآن ، وما أستطيع أن أزعم أنى أهل لمثل هذا العمل ، إلا أن أبذل ما فى وسعى » . وهذا تواضع من الأستاذ ، فقد نشر منذ أزمان بعيدة كتبا عدة نشرا علميا ممتازا ، دل به على سعة علمه ، وحصافة رأيه ، ودقة


< فهرس الموضوعات > نقد الأستاذ السيد أحمد صقر < / فهرس الموضوعات > نقد الأستاذ السيد أحمد صقر < فهرس الموضوعات > الشعر والشعراء لابن قتيبة ( الجزء الأول ) < / فهرس الموضوعات > الشعر والشعراء لابن قتيبة ( الجزء الأول ) وهذا كتاب من أرفع كتب الأدب قدرا ، وأنبهها ذكرا ، وأقدمها نشرا .
فقد طبع لأول مرة فى مدينة ليدن سنة 1785 ، وأعيد طبعه فيها مرة ثانية سنة 1904 م ( 1 ) بعناية المستشرق الكبير « دى غوية » ثم طبع بعد ذلك فى مصر عدة طبعات سقيمة مبتورة كثيرة التصحيف والتحريف لا تعد شيئا مذكورا بالقياس إلى طبعة ليدن الثانية ؛ لأن دى غوية قد عنى بنشره . فراجع مخطوط ليدن على خمس نسخ خطية ، استحضرها من فينا وبرلين وباريس ودمشق والقاهرة ، وأثبت ما بين هذه النسخ من اختلاف فى هامش الكتاب ، وبذل مجهودا كبيرا فى مراجعة كل موضع من المواضع التى اقتبسها المؤلفون من الكتاب . ووضع فهرسين للأعلام والأماكن .
وظلت هذه الطبعة عمدة العلماء والباحثين إلى يومنا هذا . بيد أن الحصول على نسخة منها قد أصبح متعذرا بل مستحيلا . فتشوفت النفوس إلى طبعة جديدة تغنى عنها أو تسد مسدها واستشرف الناس إلى من ينتدب نفسه للقيام بهذا العمل الخطير ، حتى ارتضى الأستاذ العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر أن ينهض بتلك المهمة الشاقة ، فأصدر هذه الطبعة الجديدة التى يقول فى مقدمتها :
« وخير ما ندل به على منزلة هذا الكتاب من العلم ، وعلى فائدته للعلماء والمتأدبين أن نخرجه إخراجا صحيحا متقنا ، على ما أستطيع بجهدى القاصر ، بأنى رجل جلّ اشتغالى بعلوم الحديث والقرآن ، وما أستطيع بجهدى القاصر ، بأنى رجل جلّ اشتغالى بعلوم الحديث والقرآن ، وما أستطيع أن أزعم أنى أهل لمثل هذا العمل ، إلا أن أبذل ما فى وسعى » . وهذا تواضع من الأستاذ ، فقد نشر منذ أزمان بعيدة كتبا عدة نشرا علميا ممتازا ، دل به على سعة علمه ، وحصافة رأيه ، ودقة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) صوابه : سنة 1902 م .

( 1 ) صوابه : سنة 1902 م .

7


نظره ، وعمق فكره ، وأنفق فى سبيل ذلك ما أنفق من جهد ووفر ، وعافية ووقت ، رضىّ النفس طيب البال ، حتى غدا فى طليعة الناشرين المرموقين ، وحسبه أنه ناشر الرسالة للشافعى والمعرّب للجواليقى . والأستاذ نفسه يعتبر نشره مثاليا يضارع نشر المستشرقين ، بل يفوقه ، وقد صرّح بذلك إذ يقول : « إنما أرجو أن يجد القارئ هذا الكتاب تحفة من التحف ، ومثالا يحتذى فى التصحيح والتنقيح ، وأصلا موثوقا به حجة ، وليعلم الناس أننا نتقن هذه الصناعة . من تصحيح وفهارس ونحوهما - أكثر مما يتقنه كل المستشرقين ولا أستثنى » ( 1 ) . وقد اعتمد الأستاذ فى تحقيق هذا الكتاب على طبعة ليدن اعتمادا كليا ، حتى جاءت طبعته وكأنها صورة من الأولى ، إلا أنه قد شرح بعض الألفاظ الغريبة شرحا مقاربا ، وراجع كثيرا من النصوص على ما بين يديه من المصادر ، ودلّ على أماكن وجودها فى الكتب المختلفة ، ولكنه لم يثبت اختلاف الروايات إلا قليلا .
ولئن كانت هذه الطبعة تمتاز بذلك ، إن طبعة ليدن تمتاز عنها بميزة عظيمة ، فقد حرص « دى غوية » كل الحرص على إثبات كل خلاف بين النسخ مهما كان شأنه ، ليكون القارئ على بينة منه فيختار ما يختار ويردّ ما يرد ، بذوقه الخاص ، ورأيه المستقل ، ولا يكون مقيدا بذوق الناشر ورأيه ، فقد يكون الناشر مصوبا للخطأ أو مخطئا للصواب وهو لا يدرى ، والأنظار متباينة ، والأفكار متفاوتة ، وفوق كل ذى علم عليم . ومن أجل ذلك لا أوافق الأستاذ على طرحه لتلك الاختلافات التى أثبتها « دى غوية » ولست أدرى لماذا تركها وهى بين يديه .
ومنهج الأستاذ شاكر فى نشر هذا الكتاب هو أنه اعتمد فى نشره على طبعة ليدن فقط ، فأخذ منها وترك ، ولم يرجع إلى النسخ المخطوطة فى القاهرة ، وهو يعلم أن فيها نسختين وهما برقمى ( 550 ، 4247 - أدب ) رجع « دى غوية » إلى أولاهما ، ولم يرجع إلى الثانية ، لأنها لم تكن فى دار الكتب إذ ذاك ، وفى دار الكتب نسخة ثالثة تحت رقم ( 9160 - أدب ) وصفت فى الجزء السابع من فهرس الدار ص


نظره ، وعمق فكره ، وأنفق فى سبيل ذلك ما أنفق من جهد ووفر ، وعافية ووقت ، رضىّ النفس طيب البال ، حتى غدا فى طليعة الناشرين المرموقين ، وحسبه أنه ناشر الرسالة للشافعى والمعرّب للجواليقى . والأستاذ نفسه يعتبر نشره مثاليا يضارع نشر المستشرقين ، بل يفوقه ، وقد صرّح بذلك إذ يقول : « إنما أرجو أن يجد القارئ هذا الكتاب تحفة من التحف ، ومثالا يحتذى فى التصحيح والتنقيح ، وأصلا موثوقا به حجة ، وليعلم الناس أننا نتقن هذه الصناعة . من تصحيح وفهارس ونحوهما - أكثر مما يتقنه كل المستشرقين ولا أستثنى » ( 1 ) . وقد اعتمد الأستاذ فى تحقيق هذا الكتاب على طبعة ليدن اعتمادا كليا ، حتى جاءت طبعته وكأنها صورة من الأولى ، إلا أنه قد شرح بعض الألفاظ الغريبة شرحا مقاربا ، وراجع كثيرا من النصوص على ما بين يديه من المصادر ، ودلّ على أماكن وجودها فى الكتب المختلفة ، ولكنه لم يثبت اختلاف الروايات إلا قليلا .
ولئن كانت هذه الطبعة تمتاز بذلك ، إن طبعة ليدن تمتاز عنها بميزة عظيمة ، فقد حرص « دى غوية » كل الحرص على إثبات كل خلاف بين النسخ مهما كان شأنه ، ليكون القارئ على بينة منه فيختار ما يختار ويردّ ما يرد ، بذوقه الخاص ، ورأيه المستقل ، ولا يكون مقيدا بذوق الناشر ورأيه ، فقد يكون الناشر مصوبا للخطأ أو مخطئا للصواب وهو لا يدرى ، والأنظار متباينة ، والأفكار متفاوتة ، وفوق كل ذى علم عليم . ومن أجل ذلك لا أوافق الأستاذ على طرحه لتلك الاختلافات التى أثبتها « دى غوية » ولست أدرى لماذا تركها وهى بين يديه .
ومنهج الأستاذ شاكر فى نشر هذا الكتاب هو أنه اعتمد فى نشره على طبعة ليدن فقط ، فأخذ منها وترك ، ولم يرجع إلى النسخ المخطوطة فى القاهرة ، وهو يعلم أن فيها نسختين وهما برقمى ( 550 ، 4247 - أدب ) رجع « دى غوية » إلى أولاهما ، ولم يرجع إلى الثانية ، لأنها لم تكن فى دار الكتب إذ ذاك ، وفى دار الكتب نسخة ثالثة تحت رقم ( 9160 - أدب ) وصفت فى الجزء السابع من فهرس الدار ص

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) مقدمة شرحه للترمذى ص 64 .

( 1 ) مقدمة شرحه للترمذى ص 64 .

8


180 . وفى مكتبة الأزهر نسخة رابعة ( 6885 - أدب ) فكان من الواجب على الأستاذ أن يرجع إلى تلك النسخ كلها حتى يستطيع تحقيق متن الكتاب ( 1 ) ، وهو يعلم أن نسخه التى اعتمد عليها « دى غوية » يختلف بعضها عن بعض اختلافا كبيرا ، إلى حد جعل « دى غوية » يقول : « إنه ينبغى أن تنشر مستقلة » . والحق أن الخلاف بين النسخ اختلاف هائل ليس فى سطر أو سطرين ، أو صفحة أو صفحتين ، بل فى فصول وتراجم بأكملها ، فامرؤ القيس ، وزهير ، والنابغة ، والمتلمس ، وطرفة ، وأوس بن حجر ، والمرقش الأكبر ، والمرقش الأصغر ، وعلقمة الفحل ، وعدىّ بن زيد .
كل شاعر من هؤلاء له ترجمتان متتاليتان ، كل واحدة منها تباين الأخرى فى أسلوبها ومنهجها ، وتخالفها فى ترتيب عناصرها . وقد راجعت تلك التراجم فى النسخ الخطية فلا حظت أن الترجمة الأولى لكل شاعر قد خلت منهط النسخ خلوا تاما . وكنت أحسب أن هذه التراجم الثنائية ستحفز الأستاذ إلى التماس المخطوطات ليخرج الكتاب كما كتبه صاحبه غير ملفق ولا ناقص كما هو الآن . فقد تبينت أن بعض النصوص التى نقلها الأقدمون عنه لا توجد فيه . كل ذلك يثبت لنا أن طبعة ليدن لا تصلح وحدها لأن تكون أساسا لنشر الكتاب نشرا علميا يجعل القارئ على ثقة من أن الكتاب كما ألفه مؤلفه لم تعبث به أيدى الماسخين أو الناسخين . ولكن الأستاذ قد اعتمدها واتخذها إماما لطبعته . واتبعها حتى فيما لا ينبغى أن تتبع فيه .
وهناك بعض ملاحظات أخرى عنت لى فى أثناء مطالعتى رأيت أن أنبه عليها ابتغاء لوجه الحق ، ورغبة فى تصحيح الكتاب ومساهمة فى رجعه إلى أصله .
وبذلك أكون قد أديت واجبى . فإنى أعتقد أنه يجب على كل قارئ للكتب القديمة أن ينشر ما يرتئيه من أخطاء ليعرفها القارئ . وينتفع بها الناشر . وبمثل هذا التعاون العلمى المنشود تخلص الكتب العربية من شوائب التحريف والتصحيف الذى منيت به على أيدى الناسخين قديما والطابعين حديثا . وقد رأيت أن لا أنثر ملاحظاتى على الكتاب نثرا ، بل رأيت أن أقسمها إلى أقسام ، فإن ذلك أنفع وأمتع .


180 . وفى مكتبة الأزهر نسخة رابعة ( 6885 - أدب ) فكان من الواجب على الأستاذ أن يرجع إلى تلك النسخ كلها حتى يستطيع تحقيق متن الكتاب ( 1 ) ، وهو يعلم أن نسخه التى اعتمد عليها « دى غوية » يختلف بعضها عن بعض اختلافا كبيرا ، إلى حد جعل « دى غوية » يقول : « إنه ينبغى أن تنشر مستقلة » . والحق أن الخلاف بين النسخ اختلاف هائل ليس فى سطر أو سطرين ، أو صفحة أو صفحتين ، بل فى فصول وتراجم بأكملها ، فامرؤ القيس ، وزهير ، والنابغة ، والمتلمس ، وطرفة ، وأوس بن حجر ، والمرقش الأكبر ، والمرقش الأصغر ، وعلقمة الفحل ، وعدىّ بن زيد .
كل شاعر من هؤلاء له ترجمتان متتاليتان ، كل واحدة منها تباين الأخرى فى أسلوبها ومنهجها ، وتخالفها فى ترتيب عناصرها . وقد راجعت تلك التراجم فى النسخ الخطية فلا حظت أن الترجمة الأولى لكل شاعر قد خلت منهط النسخ خلوا تاما . وكنت أحسب أن هذه التراجم الثنائية ستحفز الأستاذ إلى التماس المخطوطات ليخرج الكتاب كما كتبه صاحبه غير ملفق ولا ناقص كما هو الآن . فقد تبينت أن بعض النصوص التى نقلها الأقدمون عنه لا توجد فيه . كل ذلك يثبت لنا أن طبعة ليدن لا تصلح وحدها لأن تكون أساسا لنشر الكتاب نشرا علميا يجعل القارئ على ثقة من أن الكتاب كما ألفه مؤلفه لم تعبث به أيدى الماسخين أو الناسخين . ولكن الأستاذ قد اعتمدها واتخذها إماما لطبعته . واتبعها حتى فيما لا ينبغى أن تتبع فيه .
وهناك بعض ملاحظات أخرى عنت لى فى أثناء مطالعتى رأيت أن أنبه عليها ابتغاء لوجه الحق ، ورغبة فى تصحيح الكتاب ومساهمة فى رجعه إلى أصله .
وبذلك أكون قد أديت واجبى . فإنى أعتقد أنه يجب على كل قارئ للكتب القديمة أن ينشر ما يرتئيه من أخطاء ليعرفها القارئ . وينتفع بها الناشر . وبمثل هذا التعاون العلمى المنشود تخلص الكتب العربية من شوائب التحريف والتصحيف الذى منيت به على أيدى الناسخين قديما والطابعين حديثا . وقد رأيت أن لا أنثر ملاحظاتى على الكتاب نثرا ، بل رأيت أن أقسمها إلى أقسام ، فإن ذلك أنفع وأمتع .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) لماذا كان هذا واجبا ؟ أظن أن الأستاذ سيد صقر يقلد بعض المتحذلقين الذين يزعمون أنه لا يجوز نشر كتاب إلا بعد جمع مخطوطاته التى فى العالم ! ! أحمد محمد شاكر .

( 1 ) لماذا كان هذا واجبا ؟ أظن أن الأستاذ سيد صقر يقلد بعض المتحذلقين الذين يزعمون أنه لا يجوز نشر كتاب إلا بعد جمع مخطوطاته التى فى العالم ! ! أحمد محمد شاكر .

9


< فهرس الموضوعات >
[ ألف - ما فى الكتاب من أخطاء فى الشكل والضبط ]
< / فهرس الموضوعات >
[ ألف - ما فى الكتاب من أخطاء فى الشكل والضبط ]
< فهرس الموضوعات >
فالقسم الأول : لما فى الكتاب من أخطاء فى الشكل والضبط . ومن أمثلته :
< / فهرس الموضوعات >
فالقسم الأول : لما فى الكتاب من أخطاء فى الشكل والضبط . ومن أمثلته :
1 - ( الفقرة : 162 ) قال امرؤ القس :
< شعر >
وإنى أذين إن رجعت مملَّكا * بسير ترى منه الفرانق أزورا
على ظهر عادىّ تحاربه القطا * إذا ساقه العود الدّيافىّ جرجرا
< / شعر >
هكذا ضبطه دى غوية « تحاربه القطا » وتبعه الأستاذ ، وهو خطأ . ولست أدرى ما الذى صنعه العادى - وهو الطريق القديم - مع القطا حتى تحاربه ؟ والصواب « على ظهر عادى تحار به القطا » و « تحار به القطا » تعبير شائع فى الشعر القديم .
2 - ( الفقرة 179 ) قال الشماخ :
< شعر >
لها منسم مثل المحارة خفّة * كأنّ الحصى من خلفه حذف أعسرا
< / شعر >
« منسم » هكذا ضبطها دى غوية بكسر الميم وفتح السين ، وتبعه الأستاذ . وهو خطأ . وقد نقل الأستاد ضبطه صحيحا فى المفضليات عن شرحه لقول المخبل السعدى :
< شعر >
ولها مناسم كالمواقع لا * معر أشاعرها ولا درم
< / شعر >
فقال ( 1 : 115 ) : « المنسم » بفتح الميم وكسر السين : طرف خف البعير .
والمواقع : المطارق . الواحدة ميقعة . شبه المناسم بالمطارق . وهذا ما يجعلنى أميل إلى أن « خفّة » محرفة ، وصوابها كما جاء فى ديوان الشماخ ص 79 « خفّه » ، قال الشنقيطى : « المعنى أن منسمها قوىّ يتطاير الحصى من شدة وقعه » .
3 - ( الفقرة 180 ) قال امرؤ القيس يصف فرسا :
< شعر >
كميت يزلّ اللَّبد حال متنه * كما زلَّت الصّفواء بالمتنزل
< / شعر >
والصواب « بالمتنزّل » كما جاء فى شرح المعلقات للتبريزى ص 41 ، والديوان


< فهرس الموضوعات > [ ألف - ما فى الكتاب من أخطاء فى الشكل والضبط ] < / فهرس الموضوعات > [ ألف - ما فى الكتاب من أخطاء فى الشكل والضبط ] < فهرس الموضوعات > فالقسم الأول : لما فى الكتاب من أخطاء فى الشكل والضبط . ومن أمثلته :
< / فهرس الموضوعات > فالقسم الأول : لما فى الكتاب من أخطاء فى الشكل والضبط . ومن أمثلته :
1 - ( الفقرة : 162 ) قال امرؤ القس :
< شعر > وإنى أذين إن رجعت مملَّكا * بسير ترى منه الفرانق أزورا على ظهر عادىّ تحاربه القطا * إذا ساقه العود الدّيافىّ جرجرا < / شعر > هكذا ضبطه دى غوية « تحاربه القطا » وتبعه الأستاذ ، وهو خطأ . ولست أدرى ما الذى صنعه العادى - وهو الطريق القديم - مع القطا حتى تحاربه ؟ والصواب « على ظهر عادى تحار به القطا » و « تحار به القطا » تعبير شائع فى الشعر القديم .
2 - ( الفقرة 179 ) قال الشماخ :
< شعر > لها منسم مثل المحارة خفّة * كأنّ الحصى من خلفه حذف أعسرا < / شعر > « منسم » هكذا ضبطها دى غوية بكسر الميم وفتح السين ، وتبعه الأستاذ . وهو خطأ . وقد نقل الأستاد ضبطه صحيحا فى المفضليات عن شرحه لقول المخبل السعدى :
< شعر > ولها مناسم كالمواقع لا * معر أشاعرها ولا درم < / شعر > فقال ( 1 : 115 ) : « المنسم » بفتح الميم وكسر السين : طرف خف البعير .
والمواقع : المطارق . الواحدة ميقعة . شبه المناسم بالمطارق . وهذا ما يجعلنى أميل إلى أن « خفّة » محرفة ، وصوابها كما جاء فى ديوان الشماخ ص 79 « خفّه » ، قال الشنقيطى : « المعنى أن منسمها قوىّ يتطاير الحصى من شدة وقعه » .
3 - ( الفقرة 180 ) قال امرؤ القيس يصف فرسا :
< شعر > كميت يزلّ اللَّبد حال متنه * كما زلَّت الصّفواء بالمتنزل < / شعر > والصواب « بالمتنزّل » كما جاء فى شرح المعلقات للتبريزى ص 41 ، والديوان

10

لا يتم تسجيل الدخول!