إسم الكتاب : تعطير الأنام في تعبير المنام ( عدد الصفحات : 416)


تعطير الأنام
في
تعبير المنام
تأليف
الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي
( 1050 - 1143 )
وبهامشه كتابان
( أولهما ) بأسفل الصحيفة :
منتخب الكلام في تفسير الأحلام
لمولانا محمد بن سيرين من علماء القرن الأول الهجري
( ثانيهما ) بجانب الصحيفة :
الإشارات في علم العبارات
لسيدي خليل بن شاهين الظاهري من علماء القرن التاسع الهجري
الجزء الأول
شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر ؟
1359 ه‍ / 1940 م / 868


تعطير الأنام في تعبير المنام تأليف الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ( 1050 - 1143 ) وبهامشه كتابان ( أولهما ) بأسفل الصحيفة :
منتخب الكلام في تفسير الأحلام لمولانا محمد بن سيرين من علماء القرن الأول الهجري ( ثانيهما ) بجانب الصحيفة :
الإشارات في علم العبارات لسيدي خليل بن شاهين الظاهري من علماء القرن التاسع الهجري الجزء الأول شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر ؟
1359 ه‍ / 1940 م / 868

1



وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث
( قرآن كريم )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل النوم سباتا ، وخلق الناس أشتاتا ، وبسط الأرض لهم فراشا ، وجعل
الليل لباسا ، والنهار معاشا ، والصلاة والسلام على البشير النذير ، والسراج المنير محمد النبي الرسول
الذي ألبسه تعالى حلة الكرامة وتاج القبول ، ورضوان الله تعالى عن آله الأبرار ، وأصحابه الأئمة
الأخيار ، وعن جميع التابعين لهم بإحسان إلى آخر الزمان .
أما بعد : فيقول العبد الفقير والعاجز الحقير ( عبد الغنى بن إسماعيل ) الشهير بابن النابلسي
الحنفي مذهبا ، القادري مشربا ، النقشبندي طريقة ، أدام الله تعالى هدايته وتوفيقه : لما كان
علم التعبير للرؤيا المنامية من العلوم الرفيعة المقام ، وكانت الأنبياء صلى الله وسلم عليهم يعدونها من
الوحي إليهم في شرائع الاحكام ، وقد ذهبت النبوة وبقيت المبشرات الرؤيا الصالحة يراها الرجل
أو ترى له في المنام على حسب ما ورد في الحديث عن سيد الأنام عليه أفضل الصلاة وأتم السلام ،
أردت أن أجمع كتابا في هذا الشأن يكون مرتبا على حروف المعجم ليسهل التناول منه على كل انسان ،
وقد رأيت كتابا مجموعا كذلك لابن غنام رحمه الله تعالى ، فهو السابق إلى هذا الأسلوب التام ،
ولكنه مختصر لا يفي بغلة المتعطشين من ذوي الافهام ، فاستعنت بالله تعالى على إتمام ما أردت فإنه
ولى الاحسان ، وله الفضل علينا ، ومنه كمال الجود والامتنان . وسميت كتابي هذا :
تعطير الأنام في تعبير المنام
سائلا دعوة صالحة من صالح تكون لنا في يوم زلة الاقدام ، وقد ابتدأته بمقدمة مختصرة جامعة
اقتداء بالمصنفين في هذا العلم من الاعلام ، عليهم رحمة الملك العلام .


وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ( قرآن كريم ) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل النوم سباتا ، وخلق الناس أشتاتا ، وبسط الأرض لهم فراشا ، وجعل الليل لباسا ، والنهار معاشا ، والصلاة والسلام على البشير النذير ، والسراج المنير محمد النبي الرسول الذي ألبسه تعالى حلة الكرامة وتاج القبول ، ورضوان الله تعالى عن آله الأبرار ، وأصحابه الأئمة الأخيار ، وعن جميع التابعين لهم بإحسان إلى آخر الزمان .
أما بعد : فيقول العبد الفقير والعاجز الحقير ( عبد الغنى بن إسماعيل ) الشهير بابن النابلسي الحنفي مذهبا ، القادري مشربا ، النقشبندي طريقة ، أدام الله تعالى هدايته وتوفيقه : لما كان علم التعبير للرؤيا المنامية من العلوم الرفيعة المقام ، وكانت الأنبياء صلى الله وسلم عليهم يعدونها من الوحي إليهم في شرائع الاحكام ، وقد ذهبت النبوة وبقيت المبشرات الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له في المنام على حسب ما ورد في الحديث عن سيد الأنام عليه أفضل الصلاة وأتم السلام ، أردت أن أجمع كتابا في هذا الشأن يكون مرتبا على حروف المعجم ليسهل التناول منه على كل انسان ، وقد رأيت كتابا مجموعا كذلك لابن غنام رحمه الله تعالى ، فهو السابق إلى هذا الأسلوب التام ، ولكنه مختصر لا يفي بغلة المتعطشين من ذوي الافهام ، فاستعنت بالله تعالى على إتمام ما أردت فإنه ولى الاحسان ، وله الفضل علينا ، ومنه كمال الجود والامتنان . وسميت كتابي هذا :
تعطير الأنام في تعبير المنام سائلا دعوة صالحة من صالح تكون لنا في يوم زلة الاقدام ، وقد ابتدأته بمقدمة مختصرة جامعة اقتداء بالمصنفين في هذا العلم من الاعلام ، عليهم رحمة الملك العلام .

2



المقدمة
قال الله تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال بعض المفسرين : يعنى الرؤيا
الصالحة يراها الانسان أو ترى له في الدنيا وفي الآخرة رؤية الله تعالى . وقال عليه الصلاة والسلام
( من لم يؤمن بالرؤيا الصالحة لم يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ) وقالت عائشة رضي الله عنها ( أول ما بدئ
به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل
فلق الصبح ) وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ( يا أبا بكر
رأيت كأني أنا وأنت نرقى في درجة فسبقتك بمرقاتين ، فقال يا رسول الله يقبضك الله تعالى إلى رحمته
وأعيش بعدك سنتين ونصفا ) وروى أنه عليه الصلاة والسلام قال له ( رأيت كأنما تبعني غنم
سود وتبعتها غنم بيض ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : تتبعك العرب وتتبع العرب العجم ) وقد من
الله تعالى على يوسف عليه السلام بعلم الرؤيا فقال تعالى وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل
الأحاديث وقال رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث يعنى به علم الرؤيا وهو
العلم الأول منذ ابتداء العالم لم يزل عليه الأنبياء والرسل صلى الله عليهم وسلم يأخذون به ويعملون
عليه حتى كأن نبوءتهم بالرؤيا وحي من الله عز وجل إليهم في المنام وما كان قبل النبي صلى الله عليه
وسلم من علوم الأوائل أشرف من علم الرؤيا ، وقد قال بابطال الرؤيا قوم من الملحدين يقولون إن
النائم يرى في منامه ما يغلب عليه من الطبائع الأربعة ، فان غلبت عليه السوداء رأى الأجداث
والسواد والأهوال والافزاع ، وإن غلبت عليه الصفراء رأى النار والمصابيح والدم والمعصفرات ،
وإن غلب عليه البلغم رأى البياض والمياه والأنهار والأمواج ، وإن غلب عليه الدم رأى الشراب
والرياحين والمعازف والمزامير ، وهذا الذي قالوه نوع من أنواع الرؤيا ، وليست الرؤيا منحصرة
فيه فانا نعلم قطعا أن منها ما يكون من غالب الطبائع كما ذكروا ، ومنها ما يكون من الشيطان ،
ومنها ما يكون من حديث النفس وهذه أصح الأنواع الثلاثة وهي الأضغاث ، وإنما سميت أضغاثا
لاختلاطها فشبهت بأضغاث النبات وهي الحزمة مما يأخذ الانسان من الأرض فيها الصغير والكبير
والأحمر والأخضر واليابس والرطب ولذلك قال الله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث
وقال بعضهم : الرؤيا ثلاث رؤيا بشرى من الله تعالى وهي الرؤيا الصالحة التي وردت في الحديث ورؤيا


المقدمة قال الله تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال بعض المفسرين : يعنى الرؤيا الصالحة يراها الانسان أو ترى له في الدنيا وفي الآخرة رؤية الله تعالى . وقال عليه الصلاة والسلام ( من لم يؤمن بالرؤيا الصالحة لم يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ) وقالت عائشة رضي الله عنها ( أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ) وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ( يا أبا بكر رأيت كأني أنا وأنت نرقى في درجة فسبقتك بمرقاتين ، فقال يا رسول الله يقبضك الله تعالى إلى رحمته وأعيش بعدك سنتين ونصفا ) وروى أنه عليه الصلاة والسلام قال له ( رأيت كأنما تبعني غنم سود وتبعتها غنم بيض ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : تتبعك العرب وتتبع العرب العجم ) وقد من الله تعالى على يوسف عليه السلام بعلم الرؤيا فقال تعالى وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث وقال رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث يعنى به علم الرؤيا وهو العلم الأول منذ ابتداء العالم لم يزل عليه الأنبياء والرسل صلى الله عليهم وسلم يأخذون به ويعملون عليه حتى كأن نبوءتهم بالرؤيا وحي من الله عز وجل إليهم في المنام وما كان قبل النبي صلى الله عليه وسلم من علوم الأوائل أشرف من علم الرؤيا ، وقد قال بابطال الرؤيا قوم من الملحدين يقولون إن النائم يرى في منامه ما يغلب عليه من الطبائع الأربعة ، فان غلبت عليه السوداء رأى الأجداث والسواد والأهوال والافزاع ، وإن غلبت عليه الصفراء رأى النار والمصابيح والدم والمعصفرات ، وإن غلب عليه البلغم رأى البياض والمياه والأنهار والأمواج ، وإن غلب عليه الدم رأى الشراب والرياحين والمعازف والمزامير ، وهذا الذي قالوه نوع من أنواع الرؤيا ، وليست الرؤيا منحصرة فيه فانا نعلم قطعا أن منها ما يكون من غالب الطبائع كما ذكروا ، ومنها ما يكون من الشيطان ، ومنها ما يكون من حديث النفس وهذه أصح الأنواع الثلاثة وهي الأضغاث ، وإنما سميت أضغاثا لاختلاطها فشبهت بأضغاث النبات وهي الحزمة مما يأخذ الانسان من الأرض فيها الصغير والكبير والأحمر والأخضر واليابس والرطب ولذلك قال الله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث وقال بعضهم : الرؤيا ثلاث رؤيا بشرى من الله تعالى وهي الرؤيا الصالحة التي وردت في الحديث ورؤيا

3


تحذير من الشيطان ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه فرؤيا تحذير الشيطان هي الباطلة التي لا اعتبار لها
وفي الحديث الصحيح ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال يا رسول الله رأيت كأن رأسي
قطع وأنا أتبعه فقال لا تتحدث بتلاعب الشيطان بك في المنام ) وأما الرؤيا التي من همة النفس فمثل
أن يرى الانسان نفسه مع من يحب قلبه أو يخاف من شئ فيراه أو يكون جائعا فيرى أنه يأكل
أو ممتلئا فيرى أنه يتقايأ أو ينام في الشمس ويرى أنه في نار يحترق أو في أعضائه وجع ويرى أنه يعذب .
والرؤيا الباطلة سبعة أقسام : الأول حديث النفس والهم والتمني والأضغاث . والثاني الحلم الذي يوجب
الغسل لا تفسير له ، والثالث تحذير من الشيطان وتخويف وتهويل ولا تضره . والرابع ما يريه سحرة
الجن والإنس فيتكلفون منها مثل ما يتكلفه الشيطان . والخامس الباطلة التي يريها الشيطان ولا
تعد من الرؤيا . والسادس رؤيا تريها الطبائع إذا اختلفت وتكدرت . والسابع الوجع وهو أن
يرى الرؤيا صاحبها في زمن هو فيه وقد مضت منه عشرون سنة وأصح الرؤيا البشرى وإذا كان
السكون والدعة واللباس الفاخر والأغذية الشهية الشافية صحت الرؤيا وقلت الأضغاث . والرؤيا الحق
خمسة أقسام : الأول الرؤيا الصادقة الظاهرة وهي جزء من النبوة لقوله تعالى لقد صدق الله رسوله
الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لما سار إلى الحديبية رأى في المنام أنه دخل هو وأصحابه رضي الله عنهم مكة آمنين غير خائفين يطوفون
بالبيت وينحرون ويحلقون رؤوسهم ويقصرون فبشر صلى الله عليه وسلم في المنام بشارة من الله تعالى
من غير صنع ملك الرؤيا ، ولا تفسير لها مثل رؤيا إبراهيم عليه السلام في المنام في ذبح ولده كما حكى الله
تعالى عنه بقوله يا بني إني أرى في المنام أنى أذبحك وقال بعضهم : طوبى لمن رأى الرؤيا صريحا
لان صريح الرؤيا لا يريه إلا الباري تعالى دون واسطة ملك الرؤيا . والثاني الرؤيا الصالحة بشرى
من لله تعالى كما أن المكروهة زاجرة يزجرك الله بها قال صلى الله عليه وسلم ( خير ما يرى أحدكم
في المنام أن يرى ربه أو نبيه أو يرى أبويه مسلمين . قالوا يا رسول الله هل يرى أحد ربه ؟ قال


تحذير من الشيطان ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه فرؤيا تحذير الشيطان هي الباطلة التي لا اعتبار لها وفي الحديث الصحيح ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال يا رسول الله رأيت كأن رأسي قطع وأنا أتبعه فقال لا تتحدث بتلاعب الشيطان بك في المنام ) وأما الرؤيا التي من همة النفس فمثل أن يرى الانسان نفسه مع من يحب قلبه أو يخاف من شئ فيراه أو يكون جائعا فيرى أنه يأكل أو ممتلئا فيرى أنه يتقايأ أو ينام في الشمس ويرى أنه في نار يحترق أو في أعضائه وجع ويرى أنه يعذب .
والرؤيا الباطلة سبعة أقسام : الأول حديث النفس والهم والتمني والأضغاث . والثاني الحلم الذي يوجب الغسل لا تفسير له ، والثالث تحذير من الشيطان وتخويف وتهويل ولا تضره . والرابع ما يريه سحرة الجن والإنس فيتكلفون منها مثل ما يتكلفه الشيطان . والخامس الباطلة التي يريها الشيطان ولا تعد من الرؤيا . والسادس رؤيا تريها الطبائع إذا اختلفت وتكدرت . والسابع الوجع وهو أن يرى الرؤيا صاحبها في زمن هو فيه وقد مضت منه عشرون سنة وأصح الرؤيا البشرى وإذا كان السكون والدعة واللباس الفاخر والأغذية الشهية الشافية صحت الرؤيا وقلت الأضغاث . والرؤيا الحق خمسة أقسام : الأول الرؤيا الصادقة الظاهرة وهي جزء من النبوة لقوله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى الحديبية رأى في المنام أنه دخل هو وأصحابه رضي الله عنهم مكة آمنين غير خائفين يطوفون بالبيت وينحرون ويحلقون رؤوسهم ويقصرون فبشر صلى الله عليه وسلم في المنام بشارة من الله تعالى من غير صنع ملك الرؤيا ، ولا تفسير لها مثل رؤيا إبراهيم عليه السلام في المنام في ذبح ولده كما حكى الله تعالى عنه بقوله يا بني إني أرى في المنام أنى أذبحك وقال بعضهم : طوبى لمن رأى الرؤيا صريحا لان صريح الرؤيا لا يريه إلا الباري تعالى دون واسطة ملك الرؤيا . والثاني الرؤيا الصالحة بشرى من لله تعالى كما أن المكروهة زاجرة يزجرك الله بها قال صلى الله عليه وسلم ( خير ما يرى أحدكم في المنام أن يرى ربه أو نبيه أو يرى أبويه مسلمين . قالوا يا رسول الله هل يرى أحد ربه ؟ قال

4


السلطان والسلطان هو الله تعالى . والثالث ما يريكه ملك الرؤيا واسمه صديقون على حسب ما علمه
الله تعالى من نسخة أم الكتاب وألهمه من ضرب أمثال الحكمة لكل شئ من الأشياء مثلا معلوما .
والرابع الرؤيا المرموزة وهي من الأرواح ، ومثالها أن إنسانا رأى في منامه ملكا من الملائكة قال له
إن امرأتك تريد أن تسقيك السم على يد صديقك فلان فعرض له من ذلك أن صديقه هذا زنى
بامرأته وإنما دلت رؤياه على أن الزنا مستور كما أن السم مستور . والخامس الرؤيا التي تصح بالشاهد
ويغلب الشاهد عليها فيجعل الشر خيرا والخير شرا كمن يرى أنه يضرب الطنبور في المسجد فإنه
يتوب إلى الله تعالى من الفحشاء والمنكر ويفشو ذكره وكمن رأى أنه يقرأ القرآن في الحمام
أو يرقص فإنه يشتهر في أمر فاحش أو يقود لان الحمام موضع كشف العورات ولا تدخله الملائكة
كما أن الشيطان لا يدخل المسجد ورؤيا الحائض والجنب تصح لان الكفار والمجوس لا يرون الغسل
وقد عبر يوسف عليه السلام رؤيا الملك وهو كافر ورؤيا الصبيان تصح لان يوسف عليه السلام كان
ابن سبع سنين فرأى رؤيا فصحت وقال دانيال عليه السلام اسم الملك الموكل بالرؤيا صديقون ومن
شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام فهو الذي يضرب الأمثال للآدميين فيريهم بضياء الله تعالى
من علم غيبه في اللوح المحفوظ ما هو كائن من خير أو شر ولا يشتبه عليه شئ من ذلك ومثل هذا الملك
كمثل الشمس إذا وقع نورها على شئ أبصرت ذلك الشئ به كذلك يعرفك هذا الملك بضياء الله
تعالى معرفة كل شئ ويهديك ويعلمك ما يصيبك في دنياك وآخرتك من خير أو شر ويبشرك
بخير قدمته أو تقدمه وينذرك بمعصية قد ارتكبتها أو تريد ارتكابها فإذا أراك رؤيا منذرة فإنها
تخرج في وقت تراها لئلا تكون مغموما وإذا أراك رؤيا حسنة فإنها تخرج بعد ذلك بأيام لتكون
في نعمة وسرور وأصدق الرؤيا ما كان بالأسحار وأصدق الرؤيا رؤيا النهار . وقال جعفر الصادق
رضي الله عنه : أصدق الرؤيا القيلولة وقال المعبرون من المسلمين الرؤيا يراها الانسان بالروح ويفهمها
بالعقل ومستقر الروح نقطات دم في وسط القلب ومستقر في رسوم الدماغ والروح معلق بالنفس


السلطان والسلطان هو الله تعالى . والثالث ما يريكه ملك الرؤيا واسمه صديقون على حسب ما علمه الله تعالى من نسخة أم الكتاب وألهمه من ضرب أمثال الحكمة لكل شئ من الأشياء مثلا معلوما .
والرابع الرؤيا المرموزة وهي من الأرواح ، ومثالها أن إنسانا رأى في منامه ملكا من الملائكة قال له إن امرأتك تريد أن تسقيك السم على يد صديقك فلان فعرض له من ذلك أن صديقه هذا زنى بامرأته وإنما دلت رؤياه على أن الزنا مستور كما أن السم مستور . والخامس الرؤيا التي تصح بالشاهد ويغلب الشاهد عليها فيجعل الشر خيرا والخير شرا كمن يرى أنه يضرب الطنبور في المسجد فإنه يتوب إلى الله تعالى من الفحشاء والمنكر ويفشو ذكره وكمن رأى أنه يقرأ القرآن في الحمام أو يرقص فإنه يشتهر في أمر فاحش أو يقود لان الحمام موضع كشف العورات ولا تدخله الملائكة كما أن الشيطان لا يدخل المسجد ورؤيا الحائض والجنب تصح لان الكفار والمجوس لا يرون الغسل وقد عبر يوسف عليه السلام رؤيا الملك وهو كافر ورؤيا الصبيان تصح لان يوسف عليه السلام كان ابن سبع سنين فرأى رؤيا فصحت وقال دانيال عليه السلام اسم الملك الموكل بالرؤيا صديقون ومن شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام فهو الذي يضرب الأمثال للآدميين فيريهم بضياء الله تعالى من علم غيبه في اللوح المحفوظ ما هو كائن من خير أو شر ولا يشتبه عليه شئ من ذلك ومثل هذا الملك كمثل الشمس إذا وقع نورها على شئ أبصرت ذلك الشئ به كذلك يعرفك هذا الملك بضياء الله تعالى معرفة كل شئ ويهديك ويعلمك ما يصيبك في دنياك وآخرتك من خير أو شر ويبشرك بخير قدمته أو تقدمه وينذرك بمعصية قد ارتكبتها أو تريد ارتكابها فإذا أراك رؤيا منذرة فإنها تخرج في وقت تراها لئلا تكون مغموما وإذا أراك رؤيا حسنة فإنها تخرج بعد ذلك بأيام لتكون في نعمة وسرور وأصدق الرؤيا ما كان بالأسحار وأصدق الرؤيا رؤيا النهار . وقال جعفر الصادق رضي الله عنه : أصدق الرؤيا القيلولة وقال المعبرون من المسلمين الرؤيا يراها الانسان بالروح ويفهمها بالعقل ومستقر الروح نقطات دم في وسط القلب ومستقر في رسوم الدماغ والروح معلق بالنفس

5


فإذا نام الانسان امتد روحه مثل السراج أو الشمس فيرى بنور الله تعالى وضيائه ما يريه ملك الرؤيا
وذهابه رجوعه إلى النفس مثل الشمس إذا غطاها السحاب وانكشف عنها فإذا عادت الحواس
باستيقاظها إلى أفعالها ذكر الروح ما أراه ملك الرؤيا وخيل له . وقال بعضهم : إن الحس الروحاني
أشرف من الحس الجسماني لان الروحاني دال على ما هول كائن والجسماني دال على ما هو موجود
واعلم أن تربة كل بلد تخالف غيرها من البلاد لاختلاف الماء والهواء والمكان فلذلك يختلف
تأويل كل طائفة من المعبرين من أهل الكفر والإسلام لاختلاف الطبائع والبلدان كالذي يرى في
بلاد الحر ثلجا أو جليدا أو بردا فإنه يدل على الغلاء والقحط ثم إن رأى هذا الرائي في بلد من بلاد
البرد فان ذلك لهم خصب وسعة والطين والوحل لأهل الهند مال ولغيرهم محنة وبلية كما أن الضرطة
عندهم بشارة وسرور ولغيرهم كلام قبيح والسمك في بعض البلاد عقوبة وفي بعضها من واحد إلى
أربعة تزويج ولليهود مصيبة .
واعلم أن الانسان قد يرى الشئ لنفسه وقد يراه لنفسه وهو لغيره من أهله وأقاربه أو شقيقه
أو والده أو شبيهه وسميه أو صاحب صنعته أو بلدته أو زوجته أو مملوكه كأبى جهل بن هشام رأى في المنام أنه
دخل في دين الاسلام وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ذلك لابنه وأن أم الفضل أتت النبي
صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله رأيت أمرا فظيعا فقال عليه السلام خيرا رأيت فقالت يا رسول الله
رأيت بضعة من جسدك قد قطعت ووضعت في حجري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما ستلد
فاطمة غلاما وتأخذيه في حجرك فأتت فاطمة رضي الله عنها من ابن عمها بالحسن رضي الله عنهم وأخذته
أم الفضل في حجرها . ومن أراد أن تصدق رؤياه فليحدث الصدق ويحذر الكذب والغيبة والنميمة
فإن كان صاحب الرؤيا كذابا ويكره الكذب من غيره صدقت رؤياه وإن كذب ولم يكره الكذب
من غيره لم تصدق رؤياه ويستحب للرجل أن ينام على الوضوء لتكون رؤياه صالحة والرجل إذا كان
غير عفيف يرى الرؤيا ولا يذكر شيئا منها لضعف نيته وكثرة ذنوبه ومعاصيه وغيبته ونميمته .


فإذا نام الانسان امتد روحه مثل السراج أو الشمس فيرى بنور الله تعالى وضيائه ما يريه ملك الرؤيا وذهابه رجوعه إلى النفس مثل الشمس إذا غطاها السحاب وانكشف عنها فإذا عادت الحواس باستيقاظها إلى أفعالها ذكر الروح ما أراه ملك الرؤيا وخيل له . وقال بعضهم : إن الحس الروحاني أشرف من الحس الجسماني لان الروحاني دال على ما هول كائن والجسماني دال على ما هو موجود واعلم أن تربة كل بلد تخالف غيرها من البلاد لاختلاف الماء والهواء والمكان فلذلك يختلف تأويل كل طائفة من المعبرين من أهل الكفر والإسلام لاختلاف الطبائع والبلدان كالذي يرى في بلاد الحر ثلجا أو جليدا أو بردا فإنه يدل على الغلاء والقحط ثم إن رأى هذا الرائي في بلد من بلاد البرد فان ذلك لهم خصب وسعة والطين والوحل لأهل الهند مال ولغيرهم محنة وبلية كما أن الضرطة عندهم بشارة وسرور ولغيرهم كلام قبيح والسمك في بعض البلاد عقوبة وفي بعضها من واحد إلى أربعة تزويج ولليهود مصيبة .
واعلم أن الانسان قد يرى الشئ لنفسه وقد يراه لنفسه وهو لغيره من أهله وأقاربه أو شقيقه أو والده أو شبيهه وسميه أو صاحب صنعته أو بلدته أو زوجته أو مملوكه كأبى جهل بن هشام رأى في المنام أنه دخل في دين الاسلام وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ذلك لابنه وأن أم الفضل أتت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله رأيت أمرا فظيعا فقال عليه السلام خيرا رأيت فقالت يا رسول الله رأيت بضعة من جسدك قد قطعت ووضعت في حجري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما ستلد فاطمة غلاما وتأخذيه في حجرك فأتت فاطمة رضي الله عنها من ابن عمها بالحسن رضي الله عنهم وأخذته أم الفضل في حجرها . ومن أراد أن تصدق رؤياه فليحدث الصدق ويحذر الكذب والغيبة والنميمة فإن كان صاحب الرؤيا كذابا ويكره الكذب من غيره صدقت رؤياه وإن كذب ولم يكره الكذب من غيره لم تصدق رؤياه ويستحب للرجل أن ينام على الوضوء لتكون رؤياه صالحة والرجل إذا كان غير عفيف يرى الرؤيا ولا يذكر شيئا منها لضعف نيته وكثرة ذنوبه ومعاصيه وغيبته ونميمته .

6


وينبغي للمعبر : إذا قصت عليه الرؤيا أن يقول خيرا رأيت وخيرا نلقاه وشرا نتوقاه خير لنا وشر
لأعدائنا الحمد لله رب العالمين أقصص رؤياك وأن يكتم على الناس عوراتهم ويسمع السؤال بأجمعه
ويميز بين الشريف والوضيع ويتمهل ولا يعجل في رد الجواب ولا يعبر الرؤيا حتى يعرف لمن هي ويميز
كل جنس وما يليق به وليكن العابر عالما فطنا ذكيا تقيا نقيا من الفواحش عالما بكتاب الله تعالى
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم ولغة العرب وأمثالها وما يجرى على ألسنة الناس ولا يعبر الرؤيا في
وقت الاضطرار وهي ثلاثة طلوع الشمس وغروبها وعند الزوال وإذا سأل سائل عن رؤيا عنادا
ولم يكن رآها فلا يترك المعبر سؤاله بغير جواب فإنه إن كان خيرا فمصروف إلى المعبر وإن كان شرا
فمصروف إلى المعاند لأنه مخذول والمجيب منصور على أعدائه كما ورد في قصة يوسف عليه السلام
حين سأله الفتيان في السجن عنادا فقال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل
فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه فقال لهما يوسف عليه السلام أما أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما
الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضى الامر الذي فيه تستفتيان وإن عبر المعبر رؤيا عنادا
على سبيل الاعوجاج فإنه إن كان خيرا فهو للسائل وإن كان شرا فهو للمعبر ولا يقص الرائي رؤياه
إلا على عالم أو ناصح ولا يقصها على جاهل أو عدو والرؤيا على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث
وقعت ولا يقص أحد رؤياه على معبر وفي مصره أو إقليمه معبر أحذق منه لان فرعون يوسف لما
قص رؤياه على معبري بلده فقالوا أضغاث أحلام لم تبطل رؤياه وسأل عنها يوسف عليه السلام فعبرها
له فخرجت وإذا اشتبهت الرؤيا على المعبر ولم يعرف لها تأويلا فليأمر صاحبها إذا خرج من بيته
يوم السبت أول النهار أن يسأل أي شخص يلقاه عن اسمه فإن كان اسمه حسنا كأسماء الأنبياء
والصالحين فالرؤيا حسنة وإن كان غير ذلك فالرؤيا غير حسنة ويحترز من الكذب فيها فقد روى
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من كذب في الرؤيا كلف يوم القيامة عقد شعيرة ومن
كذب على عينيه لا يجد رائحة الجنة ، وإن أعظم الفرية أن يفترى الرجل على عينيه يقول رأيت


وينبغي للمعبر : إذا قصت عليه الرؤيا أن يقول خيرا رأيت وخيرا نلقاه وشرا نتوقاه خير لنا وشر لأعدائنا الحمد لله رب العالمين أقصص رؤياك وأن يكتم على الناس عوراتهم ويسمع السؤال بأجمعه ويميز بين الشريف والوضيع ويتمهل ولا يعجل في رد الجواب ولا يعبر الرؤيا حتى يعرف لمن هي ويميز كل جنس وما يليق به وليكن العابر عالما فطنا ذكيا تقيا نقيا من الفواحش عالما بكتاب الله تعالى وحديث النبي صلى الله عليه وسلم ولغة العرب وأمثالها وما يجرى على ألسنة الناس ولا يعبر الرؤيا في وقت الاضطرار وهي ثلاثة طلوع الشمس وغروبها وعند الزوال وإذا سأل سائل عن رؤيا عنادا ولم يكن رآها فلا يترك المعبر سؤاله بغير جواب فإنه إن كان خيرا فمصروف إلى المعبر وإن كان شرا فمصروف إلى المعاند لأنه مخذول والمجيب منصور على أعدائه كما ورد في قصة يوسف عليه السلام حين سأله الفتيان في السجن عنادا فقال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه فقال لهما يوسف عليه السلام أما أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضى الامر الذي فيه تستفتيان وإن عبر المعبر رؤيا عنادا على سبيل الاعوجاج فإنه إن كان خيرا فهو للسائل وإن كان شرا فهو للمعبر ولا يقص الرائي رؤياه إلا على عالم أو ناصح ولا يقصها على جاهل أو عدو والرؤيا على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث وقعت ولا يقص أحد رؤياه على معبر وفي مصره أو إقليمه معبر أحذق منه لان فرعون يوسف لما قص رؤياه على معبري بلده فقالوا أضغاث أحلام لم تبطل رؤياه وسأل عنها يوسف عليه السلام فعبرها له فخرجت وإذا اشتبهت الرؤيا على المعبر ولم يعرف لها تأويلا فليأمر صاحبها إذا خرج من بيته يوم السبت أول النهار أن يسأل أي شخص يلقاه عن اسمه فإن كان اسمه حسنا كأسماء الأنبياء والصالحين فالرؤيا حسنة وإن كان غير ذلك فالرؤيا غير حسنة ويحترز من الكذب فيها فقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من كذب في الرؤيا كلف يوم القيامة عقد شعيرة ومن كذب على عينيه لا يجد رائحة الجنة ، وإن أعظم الفرية أن يفترى الرجل على عينيه يقول رأيت

7


ولم ير شيئا وقال بعضهم إن الكاذب في رؤياه مدعى النبوة كاذبا لأنه ورد في الحديث كما قدمناه
أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة ومدعى الجزء كمدعى الكل .
وقال بعض العلماء : ينبغي أن يعبر الرؤيا المسؤول عنها على مقادير الناس ومراتبهم ومذاهبهم
وأديانهم وأوقاتهم وبلدانهم وأزمنتهم وفصول سنتهم والتعبير يكون بالمعنى وباشتقاق الأسماء والميت
في دار الحق فما قاله في المنام حق وكذلك الطفل الذي لا يعرف الكذب وكذلك الدواب وسائر
الحيوانات والطيور إذا تكلمت في المنام فقولها حق وكلام الكذاب في اليقظة كالمنجم والكاهن
فكذلك قوله في المنام كذب وكلام ما لا يتكلم كالجمادات آية وأعجوبة وقد يقع التعبير بالمثل السائر
واللفظ المبتذل كقولهم في الصائغ إنه رجل كذوب لما جرى على ألسنة الناس من قولهم فلان
يصوغ الأحاديث وكقولهم فيمن يرى أن في يديه طولا إنه يصطنع المعروف لما جرى على ألسنة
الناس من قولهم هو أطول يدا منك وأمد باعا أي أكثر عطاء وقد يكون التأويل بالضد والمقلوب
كقولهم في البكاء إنه فرح وفي الضحك إنه حزن وفي الطاعون إنه حرب وفي الحرب إنه طاعون
وفي السيل إنه عدو وفي العدو إنه سيل وفي أكل التين إنه ندامة وفي الندامة إنها أكل تين وفى
الجراد إنه جند وفي الجند إنه جراد .
وأولى ما يكون التعبير بالقرآن والسنة إن وجد المعبر فيهما شاهدا للرؤيا كمن يرى نفسه
في السفينة فالسفينة نجاة من الخوف قال تعالى فأنجيناه وأصحاب السفينة وكمن يرى في منامه
أنه وقع في بئر فإنه يمكر به لقوله عليه السلام ( البئر جبار ) وقد يكون التعبير بالشعر كمن يرى غنما
ترعى فأتى الذئب عليها ففرقها وقتل بعضها فان ذلك يدل على أن سلطان تلك الناحية يضيع رعيته
حتى يتولى أمرهم عدوه لقول بعض الشعراء :
ومن رعى غنما في أرض مأسدة * ونام عنها تولى رعيها الأسد
واعلم أن أصل الرؤيا جنس وصنف وطبع فالجنس كالشجر والسباع والطير وهذه رجال . والصنف


ولم ير شيئا وقال بعضهم إن الكاذب في رؤياه مدعى النبوة كاذبا لأنه ورد في الحديث كما قدمناه أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة ومدعى الجزء كمدعى الكل .
وقال بعض العلماء : ينبغي أن يعبر الرؤيا المسؤول عنها على مقادير الناس ومراتبهم ومذاهبهم وأديانهم وأوقاتهم وبلدانهم وأزمنتهم وفصول سنتهم والتعبير يكون بالمعنى وباشتقاق الأسماء والميت في دار الحق فما قاله في المنام حق وكذلك الطفل الذي لا يعرف الكذب وكذلك الدواب وسائر الحيوانات والطيور إذا تكلمت في المنام فقولها حق وكلام الكذاب في اليقظة كالمنجم والكاهن فكذلك قوله في المنام كذب وكلام ما لا يتكلم كالجمادات آية وأعجوبة وقد يقع التعبير بالمثل السائر واللفظ المبتذل كقولهم في الصائغ إنه رجل كذوب لما جرى على ألسنة الناس من قولهم فلان يصوغ الأحاديث وكقولهم فيمن يرى أن في يديه طولا إنه يصطنع المعروف لما جرى على ألسنة الناس من قولهم هو أطول يدا منك وأمد باعا أي أكثر عطاء وقد يكون التأويل بالضد والمقلوب كقولهم في البكاء إنه فرح وفي الضحك إنه حزن وفي الطاعون إنه حرب وفي الحرب إنه طاعون وفي السيل إنه عدو وفي العدو إنه سيل وفي أكل التين إنه ندامة وفي الندامة إنها أكل تين وفى الجراد إنه جند وفي الجند إنه جراد .
وأولى ما يكون التعبير بالقرآن والسنة إن وجد المعبر فيهما شاهدا للرؤيا كمن يرى نفسه في السفينة فالسفينة نجاة من الخوف قال تعالى فأنجيناه وأصحاب السفينة وكمن يرى في منامه أنه وقع في بئر فإنه يمكر به لقوله عليه السلام ( البئر جبار ) وقد يكون التعبير بالشعر كمن يرى غنما ترعى فأتى الذئب عليها ففرقها وقتل بعضها فان ذلك يدل على أن سلطان تلك الناحية يضيع رعيته حتى يتولى أمرهم عدوه لقول بعض الشعراء :
ومن رعى غنما في أرض مأسدة * ونام عنها تولى رعيها الأسد واعلم أن أصل الرؤيا جنس وصنف وطبع فالجنس كالشجر والسباع والطير وهذه رجال . والصنف

8



أن تعلم من أي صنف تلك الشجرة وذلك السبع والطير فان كانت الشجرة نخلة كان ذلك الرجل من
العرب لان منابت أكثر النخل بلاد العرب وإن كان الطائر طاوسا كان رجلا من العجم وإن كان
ظليما كان بدويا من العرب . والطبع أن تنظر ما طبع تلك الشجرة فتقضى على الرجال بطبعها فان
كانت جوزا قضيت على الرجل بالعسر في المعاملة والخصومة عند المناظرة وإن كانت نخلة قضيت بأنه
رجل نفاع بالخير وإن كان طائرا علمت أنه رجل ذو أسفار ثم نظرت في طبعه فإن كان طاوسا كان
ملكا أعجميا ذا جمال ومال وكذلك إن كان نسرا كان ملكا وإن كان غرابا كان رجلا فاسقا غادرا
كذابا ، وللمعبرين طرق كثيرة في استخراج التأويل وذلك غير محصور بل هو قابل للزيادة باعتبار
معرفة المعبر وكمال حذقه وديانته والفتح عليه بهذا العلم والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم
باب الألف
الله تعالى : الذي ليس كمثله شئ وهو السميع البصير رؤيته في المنام تختلف باختلاف السرائر
فمن رآه بعظمته وجلاله بلا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل كان دليلا على الخير وهي بشارة له في دنياه
وسلامة دينه في عقباه وإن رآه على خلاف ذلك كانت رؤياه دالة على سوء سريرته خصوصا أن
لا يكلمه تعالى ومن رآه من المرضى مات لأنه الحق والموت حق وإن رآه ضال اهتدى لرؤيته الحق وإن
رآه مظلوم انتصر على أعدائه . وأما سماع كلامه تعالى من غير تشبيه فإنه يدل على بدعة الرائي وربما دل
سماع كلامه على الامن من الخوف وبلوغ المنى وربما دل كلامه تعالى من غير رؤية على رفع المنزلة
خصوصا إن كان قد أوحى إليه وإن كان من وراء حجاب ربما كان على بدعة وضلالة وربما نال منزلة
على قدره خصوصا إن أتاه رسول وقيل إن من رأى الله تعالى في صورة يصفها ويحدها فان رؤياه من الأضغاث
لان الله تعالى لا يحد ولا يشبه بشئ من المخلوقات ، وقيل من رأى الله تعالى مصورا في مكان فان الرائي ممن
يكذب على الله تعالى أو ينسب إليه ما لا يليق به ومن رأى أن الله تعالى يكلمه واستطاع النظر إليه


أن تعلم من أي صنف تلك الشجرة وذلك السبع والطير فان كانت الشجرة نخلة كان ذلك الرجل من العرب لان منابت أكثر النخل بلاد العرب وإن كان الطائر طاوسا كان رجلا من العجم وإن كان ظليما كان بدويا من العرب . والطبع أن تنظر ما طبع تلك الشجرة فتقضى على الرجال بطبعها فان كانت جوزا قضيت على الرجل بالعسر في المعاملة والخصومة عند المناظرة وإن كانت نخلة قضيت بأنه رجل نفاع بالخير وإن كان طائرا علمت أنه رجل ذو أسفار ثم نظرت في طبعه فإن كان طاوسا كان ملكا أعجميا ذا جمال ومال وكذلك إن كان نسرا كان ملكا وإن كان غرابا كان رجلا فاسقا غادرا كذابا ، وللمعبرين طرق كثيرة في استخراج التأويل وذلك غير محصور بل هو قابل للزيادة باعتبار معرفة المعبر وكمال حذقه وديانته والفتح عليه بهذا العلم والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم باب الألف الله تعالى : الذي ليس كمثله شئ وهو السميع البصير رؤيته في المنام تختلف باختلاف السرائر فمن رآه بعظمته وجلاله بلا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل كان دليلا على الخير وهي بشارة له في دنياه وسلامة دينه في عقباه وإن رآه على خلاف ذلك كانت رؤياه دالة على سوء سريرته خصوصا أن لا يكلمه تعالى ومن رآه من المرضى مات لأنه الحق والموت حق وإن رآه ضال اهتدى لرؤيته الحق وإن رآه مظلوم انتصر على أعدائه . وأما سماع كلامه تعالى من غير تشبيه فإنه يدل على بدعة الرائي وربما دل سماع كلامه على الامن من الخوف وبلوغ المنى وربما دل كلامه تعالى من غير رؤية على رفع المنزلة خصوصا إن كان قد أوحى إليه وإن كان من وراء حجاب ربما كان على بدعة وضلالة وربما نال منزلة على قدره خصوصا إن أتاه رسول وقيل إن من رأى الله تعالى في صورة يصفها ويحدها فان رؤياه من الأضغاث لان الله تعالى لا يحد ولا يشبه بشئ من المخلوقات ، وقيل من رأى الله تعالى مصورا في مكان فان الرائي ممن يكذب على الله تعالى أو ينسب إليه ما لا يليق به ومن رأى أن الله تعالى يكلمه واستطاع النظر إليه

9


فان الله يرحمه ويتم عليه نعمته ومن رأى أنه ينظر إلى الله فإنه ينظر إليه في الآخرة ومن رأى أنه
قد نزل عليه أو صلى عنده فاز برحمته ونال الشهادة إن طلبها وأدرك ما أمل من أمر دنياه وآخرته
ومن رأى أنه يعانقه أو يقبله أو يقبل عضوا من أعضائه فاز بالأجر الذي يطلبه ونال من أجر العمل
ما يرغبه ، ومن رأى أنه أعطاه شيئا من متاع الدنيا فإنه يصيبه بلاء وأسقام ويعظم بذلك أجره
ويضاعف ثوابه وذكره ومن رأى أنه وعده بالمغفرة أو دخول الجنة أو نحو ذلك فإنه لا يزال خائفا
من الله تعالى مراقبا له ومن رأى الله تعالى ولم يستطع النظر إليه أو رأى عرشه أو كرسيه دونه فقد
قدم لنفسه خيرا وإن رآه وكلمه واستطاع النظر إليه أو رآه على عرشه أو كرسيه نال خيرا وزيادة
علم ومن رأى أنه يفر من الله تعالى وهو يطلبه فإن كان عابدا فإنه يتحول عن العبادة والطاعة
وإن كان له والد يعقه ويعصيه وإن كان عيدا فإنه يتحول ويأبق من سيده ومن رأى كأن بينه
وبين الله تعالى حجابا فإنه يعمل الكبائر ويرتكب الآثام ومن رآه عبوسا أو غضبان عليه أو عجز
عن احتمال نوره أو دهش أو رعد عند رؤيته أو جعل يسأله في الإقالة والتوبة والمغفرة فإنه يدل
على الذنوب والكبائر والبدع والأهوال ومن رأى أن الله تعالى كلمه فإنه تحذير له ونهى عن المعاصي
ومن رأى أنه يحدث الله تعالى فإنه يكثر تلاوة القرآن ومن رأى أنه يحدثه ويفهم كلامه فإنه يسمع
كلمة من سلطان أو حاكم وإن كان لا يفهم كلامه كان بحسب ذلك ومن رأى الله تعالى مسح على
رأسه وبارك فيه فإنه تعالى يخصه بكرامته ويقربه منه إلا أنه لا يرفع عنه البلاء إلى أن يموت ومن
رآه تعالى على صورة والد أو أخ أو ذي قرابة ومودة وهو يلطف به ويبارك عليه فإنه يصيبه بلاء في
بدنه يعظم الله به أجره ومن رأى أن الله تعالى اطلع على موضع أو في بيت أو نزل في أرض أو بلد أو مكان
فان العدل يشمل ذلك المكان ويكثر فيه الخير والخصب بإذن الله تعالى وإن اطلع على مكان وهو
عبوس أو معه ظلمة فهو دمار ذلك الموضع وهلاك أهله أو إصابة بلاء أو شدة أو وباء ونحو ذلك من
البلايا ومن رآه عند مكروب أو محبوس أو محصور فإنه يفرج عنه ويكشف ما به ومن رأى أنه يسب


فان الله يرحمه ويتم عليه نعمته ومن رأى أنه ينظر إلى الله فإنه ينظر إليه في الآخرة ومن رأى أنه قد نزل عليه أو صلى عنده فاز برحمته ونال الشهادة إن طلبها وأدرك ما أمل من أمر دنياه وآخرته ومن رأى أنه يعانقه أو يقبله أو يقبل عضوا من أعضائه فاز بالأجر الذي يطلبه ونال من أجر العمل ما يرغبه ، ومن رأى أنه أعطاه شيئا من متاع الدنيا فإنه يصيبه بلاء وأسقام ويعظم بذلك أجره ويضاعف ثوابه وذكره ومن رأى أنه وعده بالمغفرة أو دخول الجنة أو نحو ذلك فإنه لا يزال خائفا من الله تعالى مراقبا له ومن رأى الله تعالى ولم يستطع النظر إليه أو رأى عرشه أو كرسيه دونه فقد قدم لنفسه خيرا وإن رآه وكلمه واستطاع النظر إليه أو رآه على عرشه أو كرسيه نال خيرا وزيادة علم ومن رأى أنه يفر من الله تعالى وهو يطلبه فإن كان عابدا فإنه يتحول عن العبادة والطاعة وإن كان له والد يعقه ويعصيه وإن كان عيدا فإنه يتحول ويأبق من سيده ومن رأى كأن بينه وبين الله تعالى حجابا فإنه يعمل الكبائر ويرتكب الآثام ومن رآه عبوسا أو غضبان عليه أو عجز عن احتمال نوره أو دهش أو رعد عند رؤيته أو جعل يسأله في الإقالة والتوبة والمغفرة فإنه يدل على الذنوب والكبائر والبدع والأهوال ومن رأى أن الله تعالى كلمه فإنه تحذير له ونهى عن المعاصي ومن رأى أنه يحدث الله تعالى فإنه يكثر تلاوة القرآن ومن رأى أنه يحدثه ويفهم كلامه فإنه يسمع كلمة من سلطان أو حاكم وإن كان لا يفهم كلامه كان بحسب ذلك ومن رأى الله تعالى مسح على رأسه وبارك فيه فإنه تعالى يخصه بكرامته ويقربه منه إلا أنه لا يرفع عنه البلاء إلى أن يموت ومن رآه تعالى على صورة والد أو أخ أو ذي قرابة ومودة وهو يلطف به ويبارك عليه فإنه يصيبه بلاء في بدنه يعظم الله به أجره ومن رأى أن الله تعالى اطلع على موضع أو في بيت أو نزل في أرض أو بلد أو مكان فان العدل يشمل ذلك المكان ويكثر فيه الخير والخصب بإذن الله تعالى وإن اطلع على مكان وهو عبوس أو معه ظلمة فهو دمار ذلك الموضع وهلاك أهله أو إصابة بلاء أو شدة أو وباء ونحو ذلك من البلايا ومن رآه عند مكروب أو محبوس أو محصور فإنه يفرج عنه ويكشف ما به ومن رأى أنه يسب

10

لا يتم تسجيل الدخول!