إسم الكتاب : الإمامة وأهل البيت ( عدد الصفحات : 467)


الإمامة وأهل البيت
الجزء الأول


الإمامة وأهل البيت الجزء الأول

1



2


الإمامة وأهل البيت
الجزء الأول
دكتور
محمد بيومي مهران
الأستاذ بكلية الآداب
جامعة الإسكندرية
مركز الغدير للدراسات الإسلامية


الإمامة وأهل البيت الجزء الأول دكتور محمد بيومي مهران الأستاذ بكلية الآداب جامعة الإسكندرية مركز الغدير للدراسات الإسلامية

3


الطبعة : الثانية 1415 ه‍ / 1995 م
اسم الكتاب : الإمامة وأهل البيت عليهم السلام
الجزء الأول
تأليف : الدكتور محمد بيومي مهران
الناشر : مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة : نهضت
عدد النسخ : 2000


الطبعة : الثانية 1415 ه‍ / 1995 م اسم الكتاب : الإمامة وأهل البيت عليهم السلام الجزء الأول تأليف : الدكتور محمد بيومي مهران الناشر : مركز الغدير للدراسات الإسلامية المطبعة : نهضت عدد النسخ : 2000

4


بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين
مولانا وسيدنا وآله الطيبين الطاهرين
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل
إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل
إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .


بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين مولانا وسيدنا وآله الطيبين الطاهرين اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .

5



6



تقديم
الإمامة - أو الخلافة - هي النظام الذي جعله الإسلام أساسا " للحكم بين
الناس ، بهدف اختيار الأصلح من المسلمين - قدر الطاقة - لتجتمع حوله كلمة
الأمة ، وتتحد به صفوفها ، وتقام به أحكام الشريعة ، وفي ذلك يقول الإمام
البيضاوي : الإمامة : عبارة عن خلافة شخص من الأشخاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم في
إقامة القوانين الشرعية ، وحفظ حوزة الملة .
ويقول الإمام عبد السلام اللقاني - شارح الجوهرة في التوحيد - الخلافة :
رياسة عامة في أمور الدين والدنيا ، نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ويقول الجويني : إمام الحرمين - الإمامة : رياسة تامة ، و زعامة عامة ،
تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا ، مهمتها حفظ الحوزة ، ورعاية
الرعية ، وإقامة الدعوة بالحجة والسيف ، وكف الخيف والحيف ، والانتصاف
للمظلومين من الظالمين ، واستيفاء الحقوق من الممتنعين ، وإيفاؤها على
المستحقين .
وحكم الإمامة - أو الخلافة - في الإسلام الوجوب ، قال الإمام علي بن
أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة : - و إنما الأئمة قوام الله
على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا
يدخل النار ، إلا من أنكرهم وأنكروه .
وعندما نادى الخوارج بمقولتهم المشهورة لا حكم إلا لله ، رد سيدنا


تقديم الإمامة - أو الخلافة - هي النظام الذي جعله الإسلام أساسا " للحكم بين الناس ، بهدف اختيار الأصلح من المسلمين - قدر الطاقة - لتجتمع حوله كلمة الأمة ، وتتحد به صفوفها ، وتقام به أحكام الشريعة ، وفي ذلك يقول الإمام البيضاوي : الإمامة : عبارة عن خلافة شخص من الأشخاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم في إقامة القوانين الشرعية ، وحفظ حوزة الملة .
ويقول الإمام عبد السلام اللقاني - شارح الجوهرة في التوحيد - الخلافة :
رياسة عامة في أمور الدين والدنيا ، نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ويقول الجويني : إمام الحرمين - الإمامة : رياسة تامة ، و زعامة عامة ، تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا ، مهمتها حفظ الحوزة ، ورعاية الرعية ، وإقامة الدعوة بالحجة والسيف ، وكف الخيف والحيف ، والانتصاف للمظلومين من الظالمين ، واستيفاء الحقوق من الممتنعين ، وإيفاؤها على المستحقين .
وحكم الإمامة - أو الخلافة - في الإسلام الوجوب ، قال الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة : - و إنما الأئمة قوام الله على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار ، إلا من أنكرهم وأنكروه .
وعندما نادى الخوارج بمقولتهم المشهورة لا حكم إلا لله ، رد سيدنا

7


الإمام علي عليه السلام فقال : كلمة حق ، أريد بها باطل ، نعم : إنه لا حكم
إلا لله ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلا لله ، وإنه لا بد للناس من أمير - بر أو
فاجر - يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل ،
ويجمع به الفئ ، ويقاتل به العدو وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من
القوي ، حتى يستريح بر ، ويستراح من فاجر .
وقال البغدادي في الفرق بين الفرق : وقالوا - أي أهل السنة والجماعة -
إن الإمامة فرض واجب على الأمة ، لأجل إقامة إمام ينصب لهم القضاة
والأمناء ، ويضبط ثغورهم ، ويغزي جيوشهم ، ويقسم الفئ بينهم . وينتصف
لمظلومهم من ظالمهم .
هذا وقد بلغت أهمية الإمامة عند المسلمين أن كان السلف - كالفضيل بن
عياض ، وأحمد بن حنبل وغيرهما - يقولون : لو كان لنا دعوة مجابة ، لدعونا
بها للسلطان .
هذا وقد اشترط الفقهاء في الإمام شروطا " ، لعل من أهمها : العلم ،
والعدالة ، والكفاية ، وسلامة الحواس والأعضاء .
اشترط الفقهاء العلم ، لأن الإمام منفذ أحكام الله ، ومتى كان جاهلا " لا
يمكنه تنفيذها . وأما العدالة ، فلأن منصب الإمامة ، كما هو منصب سياسي ، فهو
منصب ديني ، ينظر في سائر الأحكام التي تشترط فيها العدالة ، فأولى بشروطها
فيه .
وأما الكفاءة ، فأن يكون جريئا " على إقامة الحدود ، واقتحام الحروب ،
بصيرا " بها ، كفيلا " بحمل الناس عليها ، عالما " بأحوال الدهاء ، قويا " على معاندة
السياسة ، ليصلح له ما أسند إليه من حماية الدين ، وجهاد العدو ، و إقامة
الأحكام . وتدبير المصالح .


الإمام علي عليه السلام فقال : كلمة حق ، أريد بها باطل ، نعم : إنه لا حكم إلا لله ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلا لله ، وإنه لا بد للناس من أمير - بر أو فاجر - يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل ، ويجمع به الفئ ، ويقاتل به العدو وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي ، حتى يستريح بر ، ويستراح من فاجر .
وقال البغدادي في الفرق بين الفرق : وقالوا - أي أهل السنة والجماعة - إن الإمامة فرض واجب على الأمة ، لأجل إقامة إمام ينصب لهم القضاة والأمناء ، ويضبط ثغورهم ، ويغزي جيوشهم ، ويقسم الفئ بينهم . وينتصف لمظلومهم من ظالمهم .
هذا وقد بلغت أهمية الإمامة عند المسلمين أن كان السلف - كالفضيل بن عياض ، وأحمد بن حنبل وغيرهما - يقولون : لو كان لنا دعوة مجابة ، لدعونا بها للسلطان .
هذا وقد اشترط الفقهاء في الإمام شروطا " ، لعل من أهمها : العلم ، والعدالة ، والكفاية ، وسلامة الحواس والأعضاء .
اشترط الفقهاء العلم ، لأن الإمام منفذ أحكام الله ، ومتى كان جاهلا " لا يمكنه تنفيذها . وأما العدالة ، فلأن منصب الإمامة ، كما هو منصب سياسي ، فهو منصب ديني ، ينظر في سائر الأحكام التي تشترط فيها العدالة ، فأولى بشروطها فيه .
وأما الكفاءة ، فأن يكون جريئا " على إقامة الحدود ، واقتحام الحروب ، بصيرا " بها ، كفيلا " بحمل الناس عليها ، عالما " بأحوال الدهاء ، قويا " على معاندة السياسة ، ليصلح له ما أسند إليه من حماية الدين ، وجهاد العدو ، و إقامة الأحكام . وتدبير المصالح .

8


وأخيرا " أن يكون سليم الحواس و الأعضاء ، مما يؤثر فقدانه في الرأي
والعمل ، ويلحق بذلك العجز عن التصرف ، لصغر ، أو شر ، أو غيرهما .
وهناك شرط خامس - اختلف فيه - هو النسب القرشي .
على أن هناك من الفرق الإسلامية من وصل بهذه الشروط إلى سبعة ، ومن
وصل بها إلى أربعة عشر شرطا " - كالزيدية مثلا " - .
ولعل مما تجدر الإشارة إليه هنا ، أن الإمامة - أو الخلافة الإسلامية - ما
كانت تمثل أبدا " نوعا " من أنواع الحكم المعروفة ، فما كانت الخلافة الإسلامية
ثيوقراطية ( دينية ) كما أنها لم تكن حكومة أرستقراطية ( حكومة الخاصة ) ، ولا
حكومة ديمقراطية ( حكومة الشعب ) .
كانت الإمامة أو الخلافة الإسلامية حكومة شورى ، والخليفة فيها حاكم
سياسي يجمع بين السلطتين الزمنية والدينية ( أو الروحية ) ، ولا تتعدى وظيفته
الدينية المحافظة على الدين ، كما يستطيع - باعتباره حامي الدين - أن يعلن
الحرب على الكفار ، ويعاقب الخارجين على الدين ، ويؤم الناس في الصلاة ،
ويلقي خطبة الجمعة .
هذا إلى أن الخليفة لم يكن يستمد سلطة الحكم من الله تعالى ، بل من
الذين بايعوه ، وقد انقضى نزول الوحي منذ أن اختار الله تعالى رسوله ، صلى الله عليه وسلم إليه ،
وبقي كتاب الله - القرآن الكريم - بين أيدي المسلمين ، هدى لهم جميعا " ، وحجة
عليهم جميعا " ، فهو ميثاقهم الذي آمنوا به وارتضوه ، وهو دستور الحكم ، يسير
الحاكم في حدوده لا يتعداه ، فإن فعل وجبت طاعته ، وإلا فلا طاعة له على
مسلم ، طبقا " للمبدأ الإسلامي المعروف : لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق .
ويحدثنا تاريخ الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أن الخليفة إنما كان
يحكم بالكتاب والسنة ولا يرجع إلى اجتهاد رأيه ، إلا إذا أعوزه الدليل منهما ،


وأخيرا " أن يكون سليم الحواس و الأعضاء ، مما يؤثر فقدانه في الرأي والعمل ، ويلحق بذلك العجز عن التصرف ، لصغر ، أو شر ، أو غيرهما .
وهناك شرط خامس - اختلف فيه - هو النسب القرشي .
على أن هناك من الفرق الإسلامية من وصل بهذه الشروط إلى سبعة ، ومن وصل بها إلى أربعة عشر شرطا " - كالزيدية مثلا " - .
ولعل مما تجدر الإشارة إليه هنا ، أن الإمامة - أو الخلافة الإسلامية - ما كانت تمثل أبدا " نوعا " من أنواع الحكم المعروفة ، فما كانت الخلافة الإسلامية ثيوقراطية ( دينية ) كما أنها لم تكن حكومة أرستقراطية ( حكومة الخاصة ) ، ولا حكومة ديمقراطية ( حكومة الشعب ) .
كانت الإمامة أو الخلافة الإسلامية حكومة شورى ، والخليفة فيها حاكم سياسي يجمع بين السلطتين الزمنية والدينية ( أو الروحية ) ، ولا تتعدى وظيفته الدينية المحافظة على الدين ، كما يستطيع - باعتباره حامي الدين - أن يعلن الحرب على الكفار ، ويعاقب الخارجين على الدين ، ويؤم الناس في الصلاة ، ويلقي خطبة الجمعة .
هذا إلى أن الخليفة لم يكن يستمد سلطة الحكم من الله تعالى ، بل من الذين بايعوه ، وقد انقضى نزول الوحي منذ أن اختار الله تعالى رسوله ، صلى الله عليه وسلم إليه ، وبقي كتاب الله - القرآن الكريم - بين أيدي المسلمين ، هدى لهم جميعا " ، وحجة عليهم جميعا " ، فهو ميثاقهم الذي آمنوا به وارتضوه ، وهو دستور الحكم ، يسير الحاكم في حدوده لا يتعداه ، فإن فعل وجبت طاعته ، وإلا فلا طاعة له على مسلم ، طبقا " للمبدأ الإسلامي المعروف : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
ويحدثنا تاريخ الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أن الخليفة إنما كان يحكم بالكتاب والسنة ولا يرجع إلى اجتهاد رأيه ، إلا إذا أعوزه الدليل منهما ،

9


وفي صحيح البخاري : أن الأئمة إنما كانوا - بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء
في الأمور المباحة ، ليأخذوا بأسهلها ، فإذا وضح الكتاب والسنة لم يتعدوه إلى
غيره ، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم :
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب القضاء : كان أبو بكر
الصديق ، إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله تعالى ، فإن وجد فيه ما يقضي
به ، قضى به ، فإن أعياه ذلك ، سأل الناس : هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قضى
فيه بقضاء ؟ فربما قام إليه القوم فيقولون : قضى فيه بكذا وكذا ، فإن لم يجد سنة
سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جمع رؤساء الناس فاستشارهم ، فإذا اجتمع رأيهم على
شئ قضى به ، وكان عمر يفعل ذلك .
هذا وتجد هذه السنة في وصية عمر بن الخطاب ، رضي الله عنهم ، إلى
القاضي شريح بن الحارث - وهو من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام -
حين ولاه قضاء الكوفة ، فقال له : أنظر ما يتبين لك في كتاب الله ، فلا تسأل
عنه أحدا " ، وما لم يتبين لك في كتاب الله ، فاتبع فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما لم
يتبين لك فيه السنة ، فاجتهد فيه رأيك .
وهكذا ، فحكومة مثل هذه ، لم تعرف السلطان المطلق ، ولم يكن للكهنة
وجود فيها ، لا يمكن أن تكون حكومة ثيوقراطية اللون ، ذلك لأن الإسلام لا
يعرف الكهانة ، ولا الكهان ، بل لا يعرف الإسلام ما عرف في الديانات الأخرى
باسم رجل الدين ، وإنما عرف الفقهاء الذين يفسرون الدين ، وليس
المشرعين في الدين .
هذا ولم تكن الخلافة الإسلامية كذلك حكومة أرستقراطية ، ولم يكن
استئثار المهاجرين والأنصار - في صدر الإسلام - باختيار الخليفة من
الأرستقراطية في شئ ، فقد كان هؤلاء رجالات من طبقات شتى ، وهم إنما
استأثروا بالأمر ، صونا " للنظام القائم ، ودفاعا " عنه ، ثم إنهم إنما كانوا طبقة مؤقتة
زول بزوال أفرادها ، لا يرثها أحد ، ولا تقوم مقامها طبقة أخرى .


وفي صحيح البخاري : أن الأئمة إنما كانوا - بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء في الأمور المباحة ، ليأخذوا بأسهلها ، فإذا وضح الكتاب والسنة لم يتعدوه إلى غيره ، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم :
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب القضاء : كان أبو بكر الصديق ، إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله تعالى ، فإن وجد فيه ما يقضي به ، قضى به ، فإن أعياه ذلك ، سأل الناس : هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قضى فيه بقضاء ؟ فربما قام إليه القوم فيقولون : قضى فيه بكذا وكذا ، فإن لم يجد سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جمع رؤساء الناس فاستشارهم ، فإذا اجتمع رأيهم على شئ قضى به ، وكان عمر يفعل ذلك .
هذا وتجد هذه السنة في وصية عمر بن الخطاب ، رضي الله عنهم ، إلى القاضي شريح بن الحارث - وهو من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام - حين ولاه قضاء الكوفة ، فقال له : أنظر ما يتبين لك في كتاب الله ، فلا تسأل عنه أحدا " ، وما لم يتبين لك في كتاب الله ، فاتبع فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما لم يتبين لك فيه السنة ، فاجتهد فيه رأيك .
وهكذا ، فحكومة مثل هذه ، لم تعرف السلطان المطلق ، ولم يكن للكهنة وجود فيها ، لا يمكن أن تكون حكومة ثيوقراطية اللون ، ذلك لأن الإسلام لا يعرف الكهانة ، ولا الكهان ، بل لا يعرف الإسلام ما عرف في الديانات الأخرى باسم رجل الدين ، وإنما عرف الفقهاء الذين يفسرون الدين ، وليس المشرعين في الدين .
هذا ولم تكن الخلافة الإسلامية كذلك حكومة أرستقراطية ، ولم يكن استئثار المهاجرين والأنصار - في صدر الإسلام - باختيار الخليفة من الأرستقراطية في شئ ، فقد كان هؤلاء رجالات من طبقات شتى ، وهم إنما استأثروا بالأمر ، صونا " للنظام القائم ، ودفاعا " عنه ، ثم إنهم إنما كانوا طبقة مؤقتة زول بزوال أفرادها ، لا يرثها أحد ، ولا تقوم مقامها طبقة أخرى .

10

لا يتم تسجيل الدخول!