إسم الكتاب : الثقافة الروحية في إنجيل برنابا ( عدد الصفحات : 441)


سلسلة الروح الجامعية :
الثقافة الروحية
في إنجيل برنابا
خلاصة بحث للأستاذ محمود علي قراعة


سلسلة الروح الجامعية :
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا خلاصة بحث للأستاذ محمود علي قراعة

1



2


الإهداء :
بسم الله الرحمن الرحيم
" الحمد لله غير مقنوط من رحمته ، ولا مخلو من نعمته ، ولا مأيوس
من مغفرته ، ولا مستنكف من عبادته ، الذي لا تبرح منه رحمة ، ولا تفقد
له نعمة ( 1 ) " !
" الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور ، ودلت عليه أعلام الظهور ( 2 ) " ،
وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته
يبصره ( 3 ) ، سبق في العلو فلا شئ أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شئ أقرب منه ،
فلا استعلاؤه باعده من شئ من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ،
لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي
تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى الله عما يقول
المشبهون به والجاحدون له علوا كبيرا ( 4 ) .
" الحمد لله الذي على بحوله ، ودنا بطوله ، مانح كل غنيمة وفضل ، وكاشف
كل عظيمة وأزل ، أحمده على عواطف كرمه وسوابغ نعمه ، وأومن به أولا
باديا ، وأستهديه قريبا هاديا ، وأستعينه قادرا قاهرا ، وأتوكل عليه كافيا
ناصرا ( 5 ) " !
" الحمد لله الناشر في الخلق فضله ، والباسط فيهم بالجود يده ، نحمده في جميع


الإهداء :
بسم الله الرحمن الرحيم " الحمد لله غير مقنوط من رحمته ، ولا مخلو من نعمته ، ولا مأيوس من مغفرته ، ولا مستنكف من عبادته ، الذي لا تبرح منه رحمة ، ولا تفقد له نعمة ( 1 ) " !
" الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور ، ودلت عليه أعلام الظهور ( 2 ) " ، وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره ( 3 ) ، سبق في العلو فلا شئ أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شئ أقرب منه ، فلا استعلاؤه باعده من شئ من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ، لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى الله عما يقول المشبهون به والجاحدون له علوا كبيرا ( 4 ) .
" الحمد لله الذي على بحوله ، ودنا بطوله ، مانح كل غنيمة وفضل ، وكاشف كل عظيمة وأزل ، أحمده على عواطف كرمه وسوابغ نعمه ، وأومن به أولا باديا ، وأستهديه قريبا هاديا ، وأستعينه قادرا قاهرا ، وأتوكل عليه كافيا ناصرا ( 5 ) " !
" الحمد لله الناشر في الخلق فضله ، والباسط فيهم بالجود يده ، نحمده في جميع

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) راجع ص 104 ج 1 من نهج البلاغة للشريف الرضي من كلام علي بن أبي طالب .
( 2 ) أعلام الظهور : الأدلة الظاهرة التي بظهورها تظهر غيرها .
( 3 ) وفي رواية : فلا قلب من لم يره ينكره ، ولا عين من أثبته تبصره .
( 4 ) راجع ص 107 و 108 ج 1 من نهج البلاغة .
( 5 ) راجع ص 143 من نهج البلاغة .

( 1 ) راجع ص 104 ج 1 من نهج البلاغة للشريف الرضي من كلام علي بن أبي طالب . ( 2 ) أعلام الظهور : الأدلة الظاهرة التي بظهورها تظهر غيرها . ( 3 ) وفي رواية : فلا قلب من لم يره ينكره ، ولا عين من أثبته تبصره . ( 4 ) راجع ص 107 و 108 ج 1 من نهج البلاغة . ( 5 ) راجع ص 143 من نهج البلاغة .

3


أموره ، ونستعينه على رعاية حقوقه ، ونشهد أن لا إله غيره ، وأن محمدا
عبده ورسوله ، صلى الله عليه وآله ، أرسله لإنفاذ أمره وإنهاء عذره وتقديم نذره !
أرسله بأمره صادعا وبذكره ناطقا ، فأدى أمينا ومضى رشيدا وخلف فينا
راية الحق ، من تقدمها مرق ومن تخلف عنها زهق ، ومن لزمها لحق ( 1 ) "
وبعد ، فإني أهدي هذا الكتاب إلى :
1 - روح أستاذنا الشيخ أحمد إبراهيم ، الذي كان يهدي مؤلفاته الثمينة
" إلى ولده العزيز الأديب النابه . . مع تقديم خالص المحبة ووافر التحية " .
2 - روح أستاذنا محمد لطفي جمعة الذي كان يهدي مؤلفاته " إلى عالم
الشباب ومحيي عهد العلوم والآداب ، فرع الدوحة القراعية ، وثمرة أحلى شجرة
أزهرية ، الجامع بين القديم والحديث ، والمتشبع بروح القرآن والحديث " !
3 - روح أستاذنا العميد الدكتور محمد حامد فهمي الذي كان يهدي
مؤلفاته " تلميذه العزيز . . . "
4 - روح أستاذنا العميد الدكتور أحمد أمين الذي كان يهدي مؤلفاته
" للأديب الباحث المجد . . . " !
5 - روح أستاذنا الشيخ عبد الجليل عشوب الذي كان يهدي مؤلفاته
" لولده المفضال . . . " .
6 - روح الأخ العميد الدكتور زكي محمد حسن الذي كان يهدي مؤلفاته
" للأخ العزيز ، مع وافر الإخلاص والتقدير . . " .
7 - الأخ الأستاذ رياض محمد عسكر الذي أهدى مؤلفاته " لصديق
الصبا والشباب . . " .
8 - الأخ الدكتور عطية مصطفى مشرفة الذي أهدى مؤلفاته " للصديق
الوفي . . " .


أموره ، ونستعينه على رعاية حقوقه ، ونشهد أن لا إله غيره ، وأن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وآله ، أرسله لإنفاذ أمره وإنهاء عذره وتقديم نذره !
أرسله بأمره صادعا وبذكره ناطقا ، فأدى أمينا ومضى رشيدا وخلف فينا راية الحق ، من تقدمها مرق ومن تخلف عنها زهق ، ومن لزمها لحق ( 1 ) " وبعد ، فإني أهدي هذا الكتاب إلى :
1 - روح أستاذنا الشيخ أحمد إبراهيم ، الذي كان يهدي مؤلفاته الثمينة " إلى ولده العزيز الأديب النابه . . مع تقديم خالص المحبة ووافر التحية " .
2 - روح أستاذنا محمد لطفي جمعة الذي كان يهدي مؤلفاته " إلى عالم الشباب ومحيي عهد العلوم والآداب ، فرع الدوحة القراعية ، وثمرة أحلى شجرة أزهرية ، الجامع بين القديم والحديث ، والمتشبع بروح القرآن والحديث " !
3 - روح أستاذنا العميد الدكتور محمد حامد فهمي الذي كان يهدي مؤلفاته " تلميذه العزيز . . . " 4 - روح أستاذنا العميد الدكتور أحمد أمين الذي كان يهدي مؤلفاته " للأديب الباحث المجد . . . " !
5 - روح أستاذنا الشيخ عبد الجليل عشوب الذي كان يهدي مؤلفاته " لولده المفضال . . . " .
6 - روح الأخ العميد الدكتور زكي محمد حسن الذي كان يهدي مؤلفاته " للأخ العزيز ، مع وافر الإخلاص والتقدير . . " .
7 - الأخ الأستاذ رياض محمد عسكر الذي أهدى مؤلفاته " لصديق الصبا والشباب . . " .
8 - الأخ الدكتور عطية مصطفى مشرفة الذي أهدى مؤلفاته " للصديق الوفي . . " .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) راجع ص 209 من نهج البلاغة ج 1

( 1 ) راجع ص 209 من نهج البلاغة ج 1

4


9 - الأخ الأستاذ محمد عبد الغني حسن الذي أهدى مؤلفاته " لأخيه
المسلم الكامل ، آية حب وود قديم . . . " . !
10 - الأخ الأستاذ عبدة حسن الزيات الذي أهدى مؤلفاته " للصديق
العزيز والزميل القديم والكاتب المثابر الوفي . . . " !
11 - الأخ الأستاذ محمود المنجوري الذي أهدى مؤلفاته " لأخيه
الحبيب الوفي ، المثال النادر للصديق في الوفاء والخلق والإيمان . . . " !
12 - الأخ العميد الدكتور يحيى الخشاب الذي أهدى مؤلفاته " لأخيه
مع أطيب التحية وأصدق الود . . . " .
13 - الأخ الأستاذ يحيى نامق الذي أهدى مؤلفاته " لأخيه ، رمز حب
وإخلاص . . . " .
14 - الإخوة الأساتذة : أمر الله محمد وجميل داود المسلمي ومحمود
الغزاوي و ( سيد ) فتحي رضوان وتوفيق حامد المرعشلي وأحمد أبي الخضر
منسي وسامي الكيال وميشيل سليم يمين ومحمد سليمان وفرج جبران ، الذين
أهدى كل منهم مؤلفاته " لأخيه " .
15 - تلك الفتاة المجهولة التي لا أعرف اسمها ولا رسمها وكتبت تقول
لي " إنها كلما اشتدت بها الآلام ، عادت لكتبي تجد فيها بلسما لجراحها ودافعا
على الصبر في هذه الحياة ، وإنها تجد فيها عزاء لروحها الهائمة وسلوى لقلبها
الكليم ، لأنها تناجي الله وجمال الآخرة . . . " !
16 - روح الأخ الأمير الاى حسنين لطفي الذي كان أول من لفت
نظري لإنجيل برنابا ! .
- وأرجو أن يكون كتابي " الثقافة الروحية في إنجيل برنابا " خير هدية
تهدى للأحياء وللأموات الأحياء عند ربهم يرزقون ، والسلام ؟
منشية البكري في 28 يونية سنة 1958
محمود علي قراعة
رضي الله عنه


9 - الأخ الأستاذ محمد عبد الغني حسن الذي أهدى مؤلفاته " لأخيه المسلم الكامل ، آية حب وود قديم . . . " . !
10 - الأخ الأستاذ عبدة حسن الزيات الذي أهدى مؤلفاته " للصديق العزيز والزميل القديم والكاتب المثابر الوفي . . . " !
11 - الأخ الأستاذ محمود المنجوري الذي أهدى مؤلفاته " لأخيه الحبيب الوفي ، المثال النادر للصديق في الوفاء والخلق والإيمان . . . " !
12 - الأخ العميد الدكتور يحيى الخشاب الذي أهدى مؤلفاته " لأخيه مع أطيب التحية وأصدق الود . . . " .
13 - الأخ الأستاذ يحيى نامق الذي أهدى مؤلفاته " لأخيه ، رمز حب وإخلاص . . . " .
14 - الإخوة الأساتذة : أمر الله محمد وجميل داود المسلمي ومحمود الغزاوي و ( سيد ) فتحي رضوان وتوفيق حامد المرعشلي وأحمد أبي الخضر منسي وسامي الكيال وميشيل سليم يمين ومحمد سليمان وفرج جبران ، الذين أهدى كل منهم مؤلفاته " لأخيه " .
15 - تلك الفتاة المجهولة التي لا أعرف اسمها ولا رسمها وكتبت تقول لي " إنها كلما اشتدت بها الآلام ، عادت لكتبي تجد فيها بلسما لجراحها ودافعا على الصبر في هذه الحياة ، وإنها تجد فيها عزاء لروحها الهائمة وسلوى لقلبها الكليم ، لأنها تناجي الله وجمال الآخرة . . . " !
16 - روح الأخ الأمير الاى حسنين لطفي الذي كان أول من لفت نظري لإنجيل برنابا ! .
- وأرجو أن يكون كتابي " الثقافة الروحية في إنجيل برنابا " خير هدية تهدى للأحياء وللأموات الأحياء عند ربهم يرزقون ، والسلام ؟
منشية البكري في 28 يونية سنة 1958 محمود علي قراعة رضي الله عنه

5


مقدمة
الحمد لله ربي الواحد الأحد ، رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " شهادة يوافق فيها السر
الإعلان ، والقلب اللسان ( 1 ) " والصلاة والسلام على عبديه ورسوليه " محمد
ابن عبد الله ، رسول الله " و " عيسى بن مريم المؤيد بروح الله " !
وبعد ، فقد أزمعت الكتابة عن " الثقافة الروحية في إنجيل برنابا " ، لأنه
الإنجيل الذي يفيض روحانية بالحديث عن خدمة الله سبحانه وتعالى وتمجيده
وحبه وتوحيده ، والتوحيد كما يقول علي بن أبي طالب " أن لا تتوهمه والعدل
أن لا تتهمه ( 2 ) " ، وهو ينفق مع الإسلام في هذا وفي التبشير بنبوة محمد عليه
السلام ، وفي استنكار السيد المسيح دعوى المدعين أنه أكبر من رسول لله
أرسله نجما هاديا ، ليدل الناس على الله وليعرفهم به وليوصلهم إليه ! وإني
لسعيد أن أتحدث عن كلمة التوحيد في هذا الإنجيل وعن ثقافة الروح فيه ،
من الفناء في الله وحسن العبودية له وحبه ، والبعد عن الخطايا ليدعو ذلك
إلى قربه ، لأن التوحيد نور ولأن الحديث عنه شفاء لما في الصدور ، ولأن
فيه الدليل كل الدليل على التقارب الروحي لدعوة الأخوين الحبيبين محمد
ويسوع عليهما صلوات الله ورضوانه وسلامه .
ولا ريب في أن هذا الكتاب هو ثمرة كلمة " اقرأ " القرآنية التي تدعو
المسلم إلى أخذ الحكمة أني وجدت ونصر الحق أين كان ، وهو دعوة للتوسع
في القراءة اتباعا لروح القرآن الكريم ، وسنتحدث فيه عن التوحيد في هذا
الإنجيل وتطهير النفس للقرب من الله والبشارة بمحمد رسول الله ، وسنمهد


مقدمة الحمد لله ربي الواحد الأحد ، رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " شهادة يوافق فيها السر الإعلان ، والقلب اللسان ( 1 ) " والصلاة والسلام على عبديه ورسوليه " محمد ابن عبد الله ، رسول الله " و " عيسى بن مريم المؤيد بروح الله " !
وبعد ، فقد أزمعت الكتابة عن " الثقافة الروحية في إنجيل برنابا " ، لأنه الإنجيل الذي يفيض روحانية بالحديث عن خدمة الله سبحانه وتعالى وتمجيده وحبه وتوحيده ، والتوحيد كما يقول علي بن أبي طالب " أن لا تتوهمه والعدل أن لا تتهمه ( 2 ) " ، وهو ينفق مع الإسلام في هذا وفي التبشير بنبوة محمد عليه السلام ، وفي استنكار السيد المسيح دعوى المدعين أنه أكبر من رسول لله أرسله نجما هاديا ، ليدل الناس على الله وليعرفهم به وليوصلهم إليه ! وإني لسعيد أن أتحدث عن كلمة التوحيد في هذا الإنجيل وعن ثقافة الروح فيه ، من الفناء في الله وحسن العبودية له وحبه ، والبعد عن الخطايا ليدعو ذلك إلى قربه ، لأن التوحيد نور ولأن الحديث عنه شفاء لما في الصدور ، ولأن فيه الدليل كل الدليل على التقارب الروحي لدعوة الأخوين الحبيبين محمد ويسوع عليهما صلوات الله ورضوانه وسلامه .
ولا ريب في أن هذا الكتاب هو ثمرة كلمة " اقرأ " القرآنية التي تدعو المسلم إلى أخذ الحكمة أني وجدت ونصر الحق أين كان ، وهو دعوة للتوسع في القراءة اتباعا لروح القرآن الكريم ، وسنتحدث فيه عن التوحيد في هذا الإنجيل وتطهير النفس للقرب من الله والبشارة بمحمد رسول الله ، وسنمهد

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) راجع ص 268 من نهج البلاغة ج 1 للشريف الرضي من كلام علي بن أبي طالب .
( 2 ) راجع ص 251 من نهج البلاغة ج 1 .

( 1 ) راجع ص 268 من نهج البلاغة ج 1 للشريف الرضي من كلام علي بن أبي طالب . ( 2 ) راجع ص 251 من نهج البلاغة ج 1 .

6


لهذا بالحديث عن تاريخ التوحيد ، ونختمه ببحث عن هل وحدة الأديان ممكنة
وما هو دين السلام العام والحب العام ؟
ولا يظن القارئ أن الحديث عن إنجيل برنابا سهل ، لأني كي ألم بما أريده
منه ، قرأته عدة مرات ، فالقراءة الأولى لكي أستوعب ما جاء فيه ، والثانية
لكي أحصر أغراضي منه ، والثالثة لكي أترك ما لا يتصل ببحثي من الأمور
التاريخية المعروفة للجميع ، والرابعة لكي أجمع حبات العقد ، وهكذا . . وكذلك
كان الأمر في نقل النصوص ، فقد نقلتها عدة مرات ، مرة بالترتيب الذي
وردت فيه مع حذف ما لا ضرورة في الاستشهاد به ، ومرة بترك هذا
الترتيب ، ونقل كل نص في موضعه الجديد الذي أريده له ، وهكذا ، حتى
استطعت أن أحصل منه على ما أريد الحصول عليه في البحث .
على أني يجب أن ألفت نظر القارئ إلى أن أغراضي الثلاثة في الحديث عن
إنجيل برنابا مبثوثة كلها فيه ، وهي كما قلت كلمة التوحيد بشطريها وتطهير النفس !
وللتعريف بهذا الإنجيل أذكر أن النسخة التي اطلعت عليها ، هي نسخة
عربية ترجمة الأسناد خليل سعادة عن نسخة انكليزية ترجمها لونسدال راغ
نائب مطران الكنيسة في فنيس ولورا راغ عقيلته عن نسخة خطية في المكتبة
الإمبراطورية بفينا ، كتبت بالإيطالية القديمة منذ عدة قرون ، ونشرها
سنة 1908 المرحوم السيد محمد رشيد رضا منشئ المنار ، وقال عنه المترجم
في مقدمته : " إنه إنجيل تضاربت فيه آراء الباحثين ، وتشعبت بخصوصه مذاهب
المؤرخين ( 1 ) " وقال إن مكتشف النسخة الإيطالية راهب لاتيني يسمى
فرامرينو ، وكان مقربا من البابا اسكتس الخامس ، فحدث يوما أنهما دخلا
معا مكتبة البابا ، فران الكرى على أجفانه ، فأحب فرامرينو أن يقتل الوقت
بالمطالعة إلى أن يفيق البابا ، فكان الكتاب الأول الذي وضع يده عليه
هو هذا الإنجيل نفسه ، فكاد يطير فرحا من هذا الاكتشاف ، فخبأ هذه
الذخيرة الثمينة في أحد ردنيه ، ولبث إلى أن استفاق البابا ، فاستأذنه


لهذا بالحديث عن تاريخ التوحيد ، ونختمه ببحث عن هل وحدة الأديان ممكنة وما هو دين السلام العام والحب العام ؟
ولا يظن القارئ أن الحديث عن إنجيل برنابا سهل ، لأني كي ألم بما أريده منه ، قرأته عدة مرات ، فالقراءة الأولى لكي أستوعب ما جاء فيه ، والثانية لكي أحصر أغراضي منه ، والثالثة لكي أترك ما لا يتصل ببحثي من الأمور التاريخية المعروفة للجميع ، والرابعة لكي أجمع حبات العقد ، وهكذا . . وكذلك كان الأمر في نقل النصوص ، فقد نقلتها عدة مرات ، مرة بالترتيب الذي وردت فيه مع حذف ما لا ضرورة في الاستشهاد به ، ومرة بترك هذا الترتيب ، ونقل كل نص في موضعه الجديد الذي أريده له ، وهكذا ، حتى استطعت أن أحصل منه على ما أريد الحصول عليه في البحث .
على أني يجب أن ألفت نظر القارئ إلى أن أغراضي الثلاثة في الحديث عن إنجيل برنابا مبثوثة كلها فيه ، وهي كما قلت كلمة التوحيد بشطريها وتطهير النفس !
وللتعريف بهذا الإنجيل أذكر أن النسخة التي اطلعت عليها ، هي نسخة عربية ترجمة الأسناد خليل سعادة عن نسخة انكليزية ترجمها لونسدال راغ نائب مطران الكنيسة في فنيس ولورا راغ عقيلته عن نسخة خطية في المكتبة الإمبراطورية بفينا ، كتبت بالإيطالية القديمة منذ عدة قرون ، ونشرها سنة 1908 المرحوم السيد محمد رشيد رضا منشئ المنار ، وقال عنه المترجم في مقدمته : " إنه إنجيل تضاربت فيه آراء الباحثين ، وتشعبت بخصوصه مذاهب المؤرخين ( 1 ) " وقال إن مكتشف النسخة الإيطالية راهب لاتيني يسمى فرامرينو ، وكان مقربا من البابا اسكتس الخامس ، فحدث يوما أنهما دخلا معا مكتبة البابا ، فران الكرى على أجفانه ، فأحب فرامرينو أن يقتل الوقت بالمطالعة إلى أن يفيق البابا ، فكان الكتاب الأول الذي وضع يده عليه هو هذا الإنجيل نفسه ، فكاد يطير فرحا من هذا الاكتشاف ، فخبأ هذه الذخيرة الثمينة في أحد ردنيه ، ولبث إلى أن استفاق البابا ، فاستأذنه

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) راجع ص 1 من مقدمة المترجم الأستاذ خليل سعادة .

( 1 ) راجع ص 1 من مقدمة المترجم الأستاذ خليل سعادة .

7


بالانصراف ، حاملا ذلك الكنز معه ، فلما خلا بنفسه طالعه بشوق عظيم ،
فاعتنق على أثر ذلك الدين الإسلامي ( 1 ) .
وذكر المترجم أن التاريخ يذكر أمرا أصدره البابا جلاسيوس الأول
الذي جلس على الأريكة البابوية سنة 492 يعدد فيه أسماء الكتب المنهي عن
مطالعتها وفي عدادها كتاب يسمى إنجيل برنابا ! فإذا صح ذلك ، كان هذا
الإنجيل موجودا قبل وجود نبي المسلمين بزمن طويل ( 2 ) .
وسأزيد القارئ تعريفا بهذا الإنجيل عند الحديث عن المراجع في آخر
الكتاب ، إن شاء الله تعالى .
وسيراني القارئ كما عهد في مسلما مؤمنا حقا ، كما أنه سيراني غير متعصب
إلا للحق ، متجردا إلا من حب الحق وخدمته !
وأذكر كدليل على عدم تعصبي كمسلم ، أنه أثناء الاعتداء الثلاثي على مصر ،
وبينما كانت القنابل ترمى فوق رؤوسنا صباح مساء ، رأيت وكنت أجتاز أحد
الشوارع رجلا فرنسيا أعمى يريد أن يعبر الطريق الآخر ، فنسيت كل شئ
إلا أنني إنسان ومسلم ، توجب علي إنسانيتي أن أساعد كل من أستطيع لمساعدته
سبيلا ، ويوجب علي إسلامي أن تسمو إنسانيتي على كل الاعتبارات ، فحاولت
أن آخذ بيده ، وقلت له وأنا أتأبط ذراعه بالعربية " تفضل " ، وسرت معه
إلى منتصف الطريق ، وإذا به يثور بالفرنسية ويقول " أنت مسلم ( 3 ) " ! ؟ . .
لا . . ! وحاول أن يترك ذراعي ! مع أنه كان في حالة نفسية من سماع القنابل
يرثى لها - ولكن مع ذلك رفضت أن أتركه إلا بعد أن اطمأننت على وصوله
بعيدا عن أخطار الطريق ! ! . . .


بالانصراف ، حاملا ذلك الكنز معه ، فلما خلا بنفسه طالعه بشوق عظيم ، فاعتنق على أثر ذلك الدين الإسلامي ( 1 ) .
وذكر المترجم أن التاريخ يذكر أمرا أصدره البابا جلاسيوس الأول الذي جلس على الأريكة البابوية سنة 492 يعدد فيه أسماء الكتب المنهي عن مطالعتها وفي عدادها كتاب يسمى إنجيل برنابا ! فإذا صح ذلك ، كان هذا الإنجيل موجودا قبل وجود نبي المسلمين بزمن طويل ( 2 ) .
وسأزيد القارئ تعريفا بهذا الإنجيل عند الحديث عن المراجع في آخر الكتاب ، إن شاء الله تعالى .
وسيراني القارئ كما عهد في مسلما مؤمنا حقا ، كما أنه سيراني غير متعصب إلا للحق ، متجردا إلا من حب الحق وخدمته !
وأذكر كدليل على عدم تعصبي كمسلم ، أنه أثناء الاعتداء الثلاثي على مصر ، وبينما كانت القنابل ترمى فوق رؤوسنا صباح مساء ، رأيت وكنت أجتاز أحد الشوارع رجلا فرنسيا أعمى يريد أن يعبر الطريق الآخر ، فنسيت كل شئ إلا أنني إنسان ومسلم ، توجب علي إنسانيتي أن أساعد كل من أستطيع لمساعدته سبيلا ، ويوجب علي إسلامي أن تسمو إنسانيتي على كل الاعتبارات ، فحاولت أن آخذ بيده ، وقلت له وأنا أتأبط ذراعه بالعربية " تفضل " ، وسرت معه إلى منتصف الطريق ، وإذا به يثور بالفرنسية ويقول " أنت مسلم ( 3 ) " ! ؟ . .
لا . . ! وحاول أن يترك ذراعي ! مع أنه كان في حالة نفسية من سماع القنابل يرثى لها - ولكن مع ذلك رفضت أن أتركه إلا بعد أن اطمأننت على وصوله بعيدا عن أخطار الطريق ! ! . . .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) راجع ص ج ، د من مقدمة المترجم الأستاذ خليل سعادة .
( 2 ) راجع ص م من مقدمة المترجم الأستاذ خليل سعادة ، وتراه يرجح في ص ر
من مقدمته أن الكاتب يهودي أندلسي اعتنق الدين الإسلامي بعد تنصره واطلاعه على
أناجيل النصارى ، ولكننا نرى أن ترجيحه هذا لم يبن على أساس علمي صحيح ، بل بنى
على مجرد التخمين !
( 3 ) لأنهم يسمون كل عربي مسلما .

( 1 ) راجع ص ج ، د من مقدمة المترجم الأستاذ خليل سعادة . ( 2 ) راجع ص م من مقدمة المترجم الأستاذ خليل سعادة ، وتراه يرجح في ص ر من مقدمته أن الكاتب يهودي أندلسي اعتنق الدين الإسلامي بعد تنصره واطلاعه على أناجيل النصارى ، ولكننا نرى أن ترجيحه هذا لم يبن على أساس علمي صحيح ، بل بنى على مجرد التخمين ! ( 3 ) لأنهم يسمون كل عربي مسلما .

8


وسيرى القارئ على ذلك أني في الحديث عن إنجيل برنابا ، أكثر حبا
لتعاليم المسيح الصحيحة ، أدعو للتوحيد الذي دعا إليه واستنكر ما استنكره
من الكفر والإثم ، داعيا كما دعا إلى العمل على التقرب إلى الله ، وإلى
الإخاء العام والسلام العام بالبشارة بمحمد رسول الله ، متحدثا عن دعوة
الأخوين يسوع ومحمد إلى إله واحد لا إله غيره ، إلى توحيد يطهر النفوس
ويزكي القلوب ويسمو بالأرواح !
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
منشية البكري في أول يوليو سنة 1958
محمود علي قراعة
رضي الله عنه


وسيرى القارئ على ذلك أني في الحديث عن إنجيل برنابا ، أكثر حبا لتعاليم المسيح الصحيحة ، أدعو للتوحيد الذي دعا إليه واستنكر ما استنكره من الكفر والإثم ، داعيا كما دعا إلى العمل على التقرب إلى الله ، وإلى الإخاء العام والسلام العام بالبشارة بمحمد رسول الله ، متحدثا عن دعوة الأخوين يسوع ومحمد إلى إله واحد لا إله غيره ، إلى توحيد يطهر النفوس ويزكي القلوب ويسمو بالأرواح !
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
منشية البكري في أول يوليو سنة 1958 محمود علي قراعة رضي الله عنه

9


تمهيد : تاريخ التوحيد
وتبشير المسيح به في إنجيل برنابا
الحمد لله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ليس معه إله غيره ،
وأن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وآله
" الحمد لله الذي لم يسبق له حال حالا ، فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ،
ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، كل مسمى بالوحدة غيره قليل ، وكل عزيز
غيره ذليل ، وكل قوي غيره ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك ، وكل عالم غيره
متعلم ، وكل قادر غيره يقدر ويعجز ، وكل سميع غيره يصم عن لطيف
الأصوات ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها ، وكل بصير غيره يعمى
عن خفي الألوان ولطيف الأجسام ، وكل ظاهر غيره باطن ، وكل باطن غيره
غير ظاهر ، لم يخلق خلقه لتشديد سلطان ولا تخوف من عواقب زمان ولا استعانة
على ند مثاور ولا شريك مكاثر ولا ضد منافر ، ولكن خلائق مربوبون
وعباد داخرون ( 1 ) ، لم يحلل الأشياء فيقال هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال
هو منها بائن ، لم يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما زرأ ، ولا وقف به عجز
عما خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدر ، بل قضاء متقن وعلم محكم
وأمر مبرم ، المأمول مع النقم والمرجو من النعم ( 2 ) .
" ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا إياه عنى من شبهه ،
ولا صمده ( 3 ) من أشار إليه وتوهمه ، كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم
في سواه معلول ، فاعل لا باضطراب آلة ، مقدر لا بجول فكرة ، غني


تمهيد : تاريخ التوحيد وتبشير المسيح به في إنجيل برنابا الحمد لله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ليس معه إله غيره ، وأن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وآله " الحمد لله الذي لم يسبق له حال حالا ، فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، كل مسمى بالوحدة غيره قليل ، وكل عزيز غيره ذليل ، وكل قوي غيره ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك ، وكل عالم غيره متعلم ، وكل قادر غيره يقدر ويعجز ، وكل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها ، وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف الأجسام ، وكل ظاهر غيره باطن ، وكل باطن غيره غير ظاهر ، لم يخلق خلقه لتشديد سلطان ولا تخوف من عواقب زمان ولا استعانة على ند مثاور ولا شريك مكاثر ولا ضد منافر ، ولكن خلائق مربوبون وعباد داخرون ( 1 ) ، لم يحلل الأشياء فيقال هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن ، لم يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما زرأ ، ولا وقف به عجز عما خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدر ، بل قضاء متقن وعلم محكم وأمر مبرم ، المأمول مع النقم والمرجو من النعم ( 2 ) .
" ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولا صمده ( 3 ) من أشار إليه وتوهمه ، كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول ، فاعل لا باضطراب آلة ، مقدر لا بجول فكرة ، غني

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) داخرون أذلاء من دخر ذل وصغر .
( 2 ) راجع ص 121 - 123 من نهج البلاغة ج 1 .
( 3 ) قصده .

( 1 ) داخرون أذلاء من دخر ذل وصغر . ( 2 ) راجع ص 121 - 123 من نهج البلاغة ج 1 . ( 3 ) قصده .

10

لا يتم تسجيل الدخول!