إسم الكتاب : الرحلة المدرسية ( عدد الصفحات : 183)



222


العلامة الشيخ محمد جواد البلاغي
كتاب
الرحلة المدرسية والمدرسة السيارة
في نهج الهدى
الجزء الثاني
دار الزهراء
للطباعة والنشر والتوزيع
بيروت - لبنان


العلامة الشيخ محمد جواد البلاغي كتاب الرحلة المدرسية والمدرسة السيارة في نهج الهدى الجزء الثاني دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان

223



224



بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد كما هو أهله وهو المستعان والصلاة والسلام على رسله
وأنبيائه وأوليائه .
دين الاسلام والقرآن
اليعازر : يا سيدي القس إني ربما التفت إلى دين الاسلام فأكاد أن
استحسنه حينما انظر إلى صفاء توحيده . ونزاهة عرفانه . واستقامة
تعاليمه . وسلامة كتابه مما ذكرناه من كتب العهدين وأزعجنا بمنافياته
لجلال الله وقدس الأنبياء . ولكن يا سيدي إذا نظرت إلى قيامه بقوة
السيف وغلبة القسوة نفرت منه . خصوصا إذا كان يقطع علاقتي بالدين
المسيحي . ويكدر صفاء إيماني بالسيد المسيح . ويشوش محبتي له
واعتصامي به .
فهل يسمح لي سيدي بأن ننظر في دين الاسلام . ونخوض في
أمره وأمر كتابه . وهل يسمح لي سيدي بأن يجاهر في الحقيقة بصريح
البيان .
القس : يا اليعازر قد جئت في هذا الكلام بفصول كثيرة . كل
فصل منها يحتاج إلى إيضاح وتحقيق .
وربما كان الوقت والحال لا يسمحان ببيان بعض الفصول .
اليعازر : يا سيدي لي الثقة بأن عندك علما كبيرا يضمن لنا إيضاح
روح الحقائق . ويثبت أقدامنا في موقف الحق اليقين . ولكن يا للأسف


بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد كما هو أهله وهو المستعان والصلاة والسلام على رسله وأنبيائه وأوليائه .
دين الاسلام والقرآن اليعازر : يا سيدي القس إني ربما التفت إلى دين الاسلام فأكاد أن استحسنه حينما انظر إلى صفاء توحيده . ونزاهة عرفانه . واستقامة تعاليمه . وسلامة كتابه مما ذكرناه من كتب العهدين وأزعجنا بمنافياته لجلال الله وقدس الأنبياء . ولكن يا سيدي إذا نظرت إلى قيامه بقوة السيف وغلبة القسوة نفرت منه . خصوصا إذا كان يقطع علاقتي بالدين المسيحي . ويكدر صفاء إيماني بالسيد المسيح . ويشوش محبتي له واعتصامي به .
فهل يسمح لي سيدي بأن ننظر في دين الاسلام . ونخوض في أمره وأمر كتابه . وهل يسمح لي سيدي بأن يجاهر في الحقيقة بصريح البيان .
القس : يا اليعازر قد جئت في هذا الكلام بفصول كثيرة . كل فصل منها يحتاج إلى إيضاح وتحقيق .
وربما كان الوقت والحال لا يسمحان ببيان بعض الفصول .
اليعازر : يا سيدي لي الثقة بأن عندك علما كبيرا يضمن لنا إيضاح روح الحقائق . ويثبت أقدامنا في موقف الحق اليقين . ولكن يا للأسف

225


< فهرس الموضوعات >
ملخص تاريخ الاسلام
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
دعوة الاسلام
< / فهرس الموضوعات >
أراك تحيد عن المجاهرة بالبيان . وإني لا أتهم قداستك بكتمان الحق
والإغماض عن إرشاد الجاهل ولكني أراك تنتظر الفرصة في تعليمنا
وإرشادنا . .
يا سيدي والعمر قصير فهل أعلل نفسي بالفرصة بعد الموت . فإن
كنت تحذر من هيجان التعصب فينا . فلك علينا كل عهد وثيق أن نضع
كل تعصب تحت أقدامنا .
القس : يا اليعازر أما ما ذكرته من صفاء توحيد الاسلام . ونزاهة
عرفانه واستقامة تعاليمه . وسلامة كتابه فهو أمر لا يكفي في جوابه ( لا
أخطأت ) ولا ( نعم . أصبت وأحسنت ) بل يحتاج إلى أن ندرس معارف
الاسلام من القرآن والتاريخ بكل إتقان علمي .
وليس من الحسن أن نخوض في معارف القرآن وحدنا . بل لا بد
من أن نحضر معنا واحدا من علماء المسلمين لكي ينبهنا على ما يخفيه
علينا الجهل بالقرآن .
وأما الأمور التي اقتضت نفرتك من دين الإسلام فإنه يمكن البحث
فيها فلسفيا وتاريخيا بسهولة .
ملخص تاريخ الاسلام من بدء دعوته إلى حين انتشاره
يا عمانوئيل : هل لك اطلاع على تاريخ الاسلام من أول دعوته
إلى حين انتشاره . لكي تذكر لأبيك شيئا يتعلق بغرضه . على شرط أن
تذكر ما هو معلوم ومتفق عليه من التاريخ لا ما يختص به واحد دون
واحد .
دعوة الاسلام
عمانوئيل : هل يخفى على سيدي أن بلاد العرب كانت على أقبح
جانب من العبادة الوثنية الأهوائية ، والعوائد القاسية الوحشية ، وخشونة


< فهرس الموضوعات > ملخص تاريخ الاسلام < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > دعوة الاسلام < / فهرس الموضوعات > أراك تحيد عن المجاهرة بالبيان . وإني لا أتهم قداستك بكتمان الحق والإغماض عن إرشاد الجاهل ولكني أراك تنتظر الفرصة في تعليمنا وإرشادنا . .
يا سيدي والعمر قصير فهل أعلل نفسي بالفرصة بعد الموت . فإن كنت تحذر من هيجان التعصب فينا . فلك علينا كل عهد وثيق أن نضع كل تعصب تحت أقدامنا .
القس : يا اليعازر أما ما ذكرته من صفاء توحيد الاسلام . ونزاهة عرفانه واستقامة تعاليمه . وسلامة كتابه فهو أمر لا يكفي في جوابه ( لا أخطأت ) ولا ( نعم . أصبت وأحسنت ) بل يحتاج إلى أن ندرس معارف الاسلام من القرآن والتاريخ بكل إتقان علمي .
وليس من الحسن أن نخوض في معارف القرآن وحدنا . بل لا بد من أن نحضر معنا واحدا من علماء المسلمين لكي ينبهنا على ما يخفيه علينا الجهل بالقرآن .
وأما الأمور التي اقتضت نفرتك من دين الإسلام فإنه يمكن البحث فيها فلسفيا وتاريخيا بسهولة .
ملخص تاريخ الاسلام من بدء دعوته إلى حين انتشاره يا عمانوئيل : هل لك اطلاع على تاريخ الاسلام من أول دعوته إلى حين انتشاره . لكي تذكر لأبيك شيئا يتعلق بغرضه . على شرط أن تذكر ما هو معلوم ومتفق عليه من التاريخ لا ما يختص به واحد دون واحد .
دعوة الاسلام عمانوئيل : هل يخفى على سيدي أن بلاد العرب كانت على أقبح جانب من العبادة الوثنية الأهوائية ، والعوائد القاسية الوحشية ، وخشونة

226


الظلم والجور . وإدمان الحروب والغارات . قد امتازت كل قبيلة بجبروت
رياستها ، واستقلت بعصبية قوميتها ، حتى إن كل قبيلة اختصت بصنم
معبود ، لئلا تخضع إلى قبيلة أخرى ، واستمروا على ذلك أجيالا متعددة
تتراكم عليهم فيها ظلمات الوحشية . وضلالات الوثنية ، وعوائد الظلم ،
وقساوة العداوة ، والحروب المبيدة الفظيعة - بل كانت الدنيا بأسرها
مرتبكة بين العبادة الأوثانية الصريحة . وبين التثليث وتجسيد الإله
والسجود للأيقونات ( الصور والتماثيل ) وإن جرى لفظ التوحيد على
بعض الألسن لفظا بلا معنى ، حتى إنك رأيت معارف التوراة الدارجة في
الإلهيات وعرفت أنها من مبادئ وثنية يجب أن ينزه عنها جلال الله .
وعند تراكم هذه الظلمات والضلالات ، وهيجان براكينها الهائلة
نبغ صاحب دعوة الاسلام والتوحيد الحقيقي ( محمد ) وأعلن بين العرب
بادئ بدء بدعوة الاسلام التي هي أثقل عليهم من الجبال ، فدعاهم
جهارا إلى رفض معبوداتهم من الأوثان ، وترك عوائدهم الوحشية ، وإلى
الخضوع لعدل المدنية ، والتجمل بالأخلاق الفاضلة والآداب الراقية ،
واستمر على هذه الدعوة في مكة نحو ثلاثة عشر سنة .
وفي السنة الثالثة من دعواه الرسالة أعلن بدعوته لعامة الناس إعلاما
تاما . وصار ينادي بدعوته في جميع أيامه في المحافل والمواسم بجميل
الموعظة ، وقاطع الحجة ، والانذار بالعقاب والبشرى بالثواب ، وحسن
الترغيب والترهيب ، وتلاوة القرآن . والإعذار بالنصيحة . لم يهب في
دعوته طاغوتا ولم يستحقر فيها صعلوكا . يدعو الشريف والحقير والمرأة
والعبد . وقد آمن في خلال هذه الدعوة بدعوته الثقيلة على الأهواء من
كل وجهة خلق كثير من أهل مكة وضواحيها من قريش وغيرهم ،
واحتملوا في سبيل ذلك أشد الاضطهاد والهوان والجلاء عن الأوطان إلى
الحبشة وغيرها . فكم من شريف في قبيلته عزيز في أهله وقومه صار
بإسلامه مهانا مضطهدا ، وكل هذا لم يصد الناس عن الاسلام لا يصد
الضعيف ما يقاسيه من العذاب ولا يصد الشريف العزيز ما يلاقيه من


الظلم والجور . وإدمان الحروب والغارات . قد امتازت كل قبيلة بجبروت رياستها ، واستقلت بعصبية قوميتها ، حتى إن كل قبيلة اختصت بصنم معبود ، لئلا تخضع إلى قبيلة أخرى ، واستمروا على ذلك أجيالا متعددة تتراكم عليهم فيها ظلمات الوحشية . وضلالات الوثنية ، وعوائد الظلم ، وقساوة العداوة ، والحروب المبيدة الفظيعة - بل كانت الدنيا بأسرها مرتبكة بين العبادة الأوثانية الصريحة . وبين التثليث وتجسيد الإله والسجود للأيقونات ( الصور والتماثيل ) وإن جرى لفظ التوحيد على بعض الألسن لفظا بلا معنى ، حتى إنك رأيت معارف التوراة الدارجة في الإلهيات وعرفت أنها من مبادئ وثنية يجب أن ينزه عنها جلال الله .
وعند تراكم هذه الظلمات والضلالات ، وهيجان براكينها الهائلة نبغ صاحب دعوة الاسلام والتوحيد الحقيقي ( محمد ) وأعلن بين العرب بادئ بدء بدعوة الاسلام التي هي أثقل عليهم من الجبال ، فدعاهم جهارا إلى رفض معبوداتهم من الأوثان ، وترك عوائدهم الوحشية ، وإلى الخضوع لعدل المدنية ، والتجمل بالأخلاق الفاضلة والآداب الراقية ، واستمر على هذه الدعوة في مكة نحو ثلاثة عشر سنة .
وفي السنة الثالثة من دعواه الرسالة أعلن بدعوته لعامة الناس إعلاما تاما . وصار ينادي بدعوته في جميع أيامه في المحافل والمواسم بجميل الموعظة ، وقاطع الحجة ، والانذار بالعقاب والبشرى بالثواب ، وحسن الترغيب والترهيب ، وتلاوة القرآن . والإعذار بالنصيحة . لم يهب في دعوته طاغوتا ولم يستحقر فيها صعلوكا . يدعو الشريف والحقير والمرأة والعبد . وقد آمن في خلال هذه الدعوة بدعوته الثقيلة على الأهواء من كل وجهة خلق كثير من أهل مكة وضواحيها من قريش وغيرهم ، واحتملوا في سبيل ذلك أشد الاضطهاد والهوان والجلاء عن الأوطان إلى الحبشة وغيرها . فكم من شريف في قبيلته عزيز في أهله وقومه صار بإسلامه مهانا مضطهدا ، وكل هذا لم يصد الناس عن الاسلام لا يصد الضعيف ما يقاسيه من العذاب ولا يصد الشريف العزيز ما يلاقيه من

227


الهوان . يرون الاسلام هو العز والشرف والحياة والسعادة .
ففي السنة الخامسة هاجر إلى الحبشة من جملة المؤمنين اثنان
وثمانون رجلا من معاريف قريش وأتباعهم وذوي العزة ومعهم مثلهم أو أكثر
منهم من النساء المسلمات الشريفات وبقي كثير من المؤمنين في مكة
وغيرها ، يقاسي أكثرهم سوء العذاب .
وكل هذا لا يصد الناس عن إظهار الاسلام . وقد أقبل على
الإيمان بدعوة ( محمد ) وهو بمكة قبائل الأوس ، والخزرج ، وغفار ، ومزينة ،
وجهينة ، وأسلم ، وخزاعة .
ولا يخفى أن محمدا كان عزيز قريش من بيت سيادتها وعزها تسميه
قريش ( الصادق الأمين ) يودع عنده مشركو قريش والعرب ذخائرهم إلى
حين هجرته . ومع ذلك كان يقاسي الأذى الشديد من المشركين
والاستهزاء والتكذيب لدعوته والحبس مع بني هاشم في الشعب . وهو
مع ذلك متمسك بالتحمل والصبر الجميل وهدو السلم لا يفتر عن دعوته
ونشرها وبث تعاليمه الفاضلة ، وحماية التوحيد وإبطال الوثنية . حتى إذا
اشتد عليه الاضطهاد وتعاقد المشركون على قتله عزم على أن يقطع مادة
الفساد ويحافظ على دعوة التوحيد والاصلاح ويعتزل عن بلاده وهيجان
المشركين للشر . فهاجر إلى المدينة لنشر دعوته . وجمع المسلمين في
حماية جمعية واحدة . فانتظم له في هجرته زيادة على من ذكرنا إسلامه
إسلام كثير من العرب بالطوع والرغبة ومن جملتهم قبائل اليمن .
وحضرموت . والبحرين . بل ما من قبيلة من القبائل التي حاربته إلا
ويذكر التاريخ المعلوم أن أناسا منها أسلموا بالطوع والرغبة .
فمنهم من تجاهر بإسلامه ومنهم من تستر به إلى حين .


الهوان . يرون الاسلام هو العز والشرف والحياة والسعادة .
ففي السنة الخامسة هاجر إلى الحبشة من جملة المؤمنين اثنان وثمانون رجلا من معاريف قريش وأتباعهم وذوي العزة ومعهم مثلهم أو أكثر منهم من النساء المسلمات الشريفات وبقي كثير من المؤمنين في مكة وغيرها ، يقاسي أكثرهم سوء العذاب .
وكل هذا لا يصد الناس عن إظهار الاسلام . وقد أقبل على الإيمان بدعوة ( محمد ) وهو بمكة قبائل الأوس ، والخزرج ، وغفار ، ومزينة ، وجهينة ، وأسلم ، وخزاعة .
ولا يخفى أن محمدا كان عزيز قريش من بيت سيادتها وعزها تسميه قريش ( الصادق الأمين ) يودع عنده مشركو قريش والعرب ذخائرهم إلى حين هجرته . ومع ذلك كان يقاسي الأذى الشديد من المشركين والاستهزاء والتكذيب لدعوته والحبس مع بني هاشم في الشعب . وهو مع ذلك متمسك بالتحمل والصبر الجميل وهدو السلم لا يفتر عن دعوته ونشرها وبث تعاليمه الفاضلة ، وحماية التوحيد وإبطال الوثنية . حتى إذا اشتد عليه الاضطهاد وتعاقد المشركون على قتله عزم على أن يقطع مادة الفساد ويحافظ على دعوة التوحيد والاصلاح ويعتزل عن بلاده وهيجان المشركين للشر . فهاجر إلى المدينة لنشر دعوته . وجمع المسلمين في حماية جمعية واحدة . فانتظم له في هجرته زيادة على من ذكرنا إسلامه إسلام كثير من العرب بالطوع والرغبة ومن جملتهم قبائل اليمن .
وحضرموت . والبحرين . بل ما من قبيلة من القبائل التي حاربته إلا ويذكر التاريخ المعلوم أن أناسا منها أسلموا بالطوع والرغبة .
فمنهم من تجاهر بإسلامه ومنهم من تستر به إلى حين .

228


< فهرس الموضوعات >
حروب رسول الاسلام
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
حرب بدر
< / فهرس الموضوعات >
حروب رسول الاسلام
يا والدي وأما حروبه التي تشير إليها في كلامك فإن أساس التاريخ
الذي يذكرها يقرنها بذكر أسبابها التي يعلم منها أنه لم يكن حرب من
حروبه ابتدائيا لمحض الدعوة إلى الاسلام .
وإن جاز ذلك للإصلاح الديني والمدني ، وتثبيت نظام العدل
والمدنية ، ورفع الظلم والعوائد الوحشية الجائرة القاسية .
لكن دعوته الصالحة الفاضلة تجنبت هذا المسلك وسلكت فيما هو
أرقى منه وهو الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة
بالتي هي أحسن . كما جاءه هذا التعليم الأساسي في الآية السادسة
والعشرين من سورة النحل المكية .
وقد استمرت سيرته الصالحة على ذلك . فكانت حروبه بأجمعها
دفاعا لعدوان المشركين الظالمين عن التوحيد وشريعة الاصلاح
والمسلمين .
ومع ذلك فهو يسلك في دفاعه أحسن طريقة يسلكها المدافعون ،
وأقربها إلى السلام والصلاح ، يقدم الموعظة ويدعو إلى الصلاح والسلام
ويجنح إلى السلم ويجيب إلى الهدنة ويقبل عهد الصلح . مع عرفانه بأنه
المظفر المنصور . وهاك ما ينادي به التاريخ من أسباب حروبه وغزواته .
حرب بدر - وأسبابها
فأول حروبه المعروفة بعد هجرته هي حرب بدر وهي في السنة
الثانية من الهجرة . وسببها أن المشركين من قريش اشتد اضطهادهم
للمسلمين ومن يريد الاسلام بمكة . ومنعوهم عن الهجرة والفرار بدينهم
حتى ضيقوا عليهم بقساوة الاضطهاد والحبس لكي يردوهم إلى شرك
الوثنية وعوائد الضلال . فإنهم عرفوا من سيرة ( محمد ) أنه لا يحب إثارة


< فهرس الموضوعات > حروب رسول الاسلام < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > حرب بدر < / فهرس الموضوعات > حروب رسول الاسلام يا والدي وأما حروبه التي تشير إليها في كلامك فإن أساس التاريخ الذي يذكرها يقرنها بذكر أسبابها التي يعلم منها أنه لم يكن حرب من حروبه ابتدائيا لمحض الدعوة إلى الاسلام .
وإن جاز ذلك للإصلاح الديني والمدني ، وتثبيت نظام العدل والمدنية ، ورفع الظلم والعوائد الوحشية الجائرة القاسية .
لكن دعوته الصالحة الفاضلة تجنبت هذا المسلك وسلكت فيما هو أرقى منه وهو الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن . كما جاءه هذا التعليم الأساسي في الآية السادسة والعشرين من سورة النحل المكية .
وقد استمرت سيرته الصالحة على ذلك . فكانت حروبه بأجمعها دفاعا لعدوان المشركين الظالمين عن التوحيد وشريعة الاصلاح والمسلمين .
ومع ذلك فهو يسلك في دفاعه أحسن طريقة يسلكها المدافعون ، وأقربها إلى السلام والصلاح ، يقدم الموعظة ويدعو إلى الصلاح والسلام ويجنح إلى السلم ويجيب إلى الهدنة ويقبل عهد الصلح . مع عرفانه بأنه المظفر المنصور . وهاك ما ينادي به التاريخ من أسباب حروبه وغزواته .
حرب بدر - وأسبابها فأول حروبه المعروفة بعد هجرته هي حرب بدر وهي في السنة الثانية من الهجرة . وسببها أن المشركين من قريش اشتد اضطهادهم للمسلمين ومن يريد الاسلام بمكة . ومنعوهم عن الهجرة والفرار بدينهم حتى ضيقوا عليهم بقساوة الاضطهاد والحبس لكي يردوهم إلى شرك الوثنية وعوائد الضلال . فإنهم عرفوا من سيرة ( محمد ) أنه لا يحب إثارة

229



الحرب فزاد طغيانهم لما أمنوا جانبه ، فأراد أن يرهبهم بالقوة والمنعة ،
ويهددهم بالتعرض لسبيل تجارتهم إلى الشام لكي تلجئهم الضرورة
الاقتصادية وحاجتهم لتجارة الشام إلى الكف عن ضلالهم في اضطهاد
المؤمنين بمكة ومنعهم عن الهجرة والفرار بدينهم . فندب إلى ذلك بعض
أصحابه فنهض منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا على أضعف عدة لم يكن
معهم إلا سبعون بعيرا يتعاقبون عليها وأسياف قليلة . فقصدوا قافلة قريش
المقبلة من الشام . فسمع بذلك رئيس القافلة أبو سفيان وأرسل إلى مكة
يستصرخ قريشا لتخليصها فخرجوا بعدة كاملة من الخيل والسيوف
والدروع وكانوا نحو ألف رجل . واتفق أن قافلة قريش نجت من أصحاب
( محمد ) ولكن قريشا لم يكتفوا بنجاة قافلتهم ، بل قصدوا محمدا
وأصحابه اغترارا بكثرة عددهم وقوة عدتهم . وقد منعهم عقلاؤهم عن
قصد ( محمد ) فلم يقبلوا حتى اجتمعوا مع المسلمين في مكان يسمى
( بدرا ) وابتدأوا بالقتال . فانتصر المسلمون انتصارا باهرا وقتلوا من
صناديد قريش سبعين وأسروا سبعين ورجعت قريش إلى مكة بالانكسار .
غزوة بني القينقاع
ولما قدم ( محمد ) في هجرته إلى المدينة رأى موقع الاسلام
والمسلمين بين اليهود خطر ، فإنهم كانوا محدقين بالمدينة وهم بنو النضير
وبنو قريضة ، وبنو قينقاع ، فكان أول أعمال ( محمد ) في هجرته أنه
عاهد هؤلاء اليهود على السلم وأمانة الجوار وأن لا يكيدوا المسلمين ولا
يخونوهم ولا يساعدوا عليهم عدوا .
ولكن بني قينقاع غدروا بعد وقعة بدر وصاروا يكاتبون المشركين
وأنشبوا حربا بينهم وبين المسلمين فغزاهم محمد وانتصر عليهم فطلبوا
النجاة بالجلاء عن بلادهم فسمح لهم بذلك .
حرب أحد
ثم تجمعت قريش بعدتها وعديدها وغزوا ( محمد ) وأصحابه إلى


الحرب فزاد طغيانهم لما أمنوا جانبه ، فأراد أن يرهبهم بالقوة والمنعة ، ويهددهم بالتعرض لسبيل تجارتهم إلى الشام لكي تلجئهم الضرورة الاقتصادية وحاجتهم لتجارة الشام إلى الكف عن ضلالهم في اضطهاد المؤمنين بمكة ومنعهم عن الهجرة والفرار بدينهم . فندب إلى ذلك بعض أصحابه فنهض منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا على أضعف عدة لم يكن معهم إلا سبعون بعيرا يتعاقبون عليها وأسياف قليلة . فقصدوا قافلة قريش المقبلة من الشام . فسمع بذلك رئيس القافلة أبو سفيان وأرسل إلى مكة يستصرخ قريشا لتخليصها فخرجوا بعدة كاملة من الخيل والسيوف والدروع وكانوا نحو ألف رجل . واتفق أن قافلة قريش نجت من أصحاب ( محمد ) ولكن قريشا لم يكتفوا بنجاة قافلتهم ، بل قصدوا محمدا وأصحابه اغترارا بكثرة عددهم وقوة عدتهم . وقد منعهم عقلاؤهم عن قصد ( محمد ) فلم يقبلوا حتى اجتمعوا مع المسلمين في مكان يسمى ( بدرا ) وابتدأوا بالقتال . فانتصر المسلمون انتصارا باهرا وقتلوا من صناديد قريش سبعين وأسروا سبعين ورجعت قريش إلى مكة بالانكسار .
غزوة بني القينقاع ولما قدم ( محمد ) في هجرته إلى المدينة رأى موقع الاسلام والمسلمين بين اليهود خطر ، فإنهم كانوا محدقين بالمدينة وهم بنو النضير وبنو قريضة ، وبنو قينقاع ، فكان أول أعمال ( محمد ) في هجرته أنه عاهد هؤلاء اليهود على السلم وأمانة الجوار وأن لا يكيدوا المسلمين ولا يخونوهم ولا يساعدوا عليهم عدوا .
ولكن بني قينقاع غدروا بعد وقعة بدر وصاروا يكاتبون المشركين وأنشبوا حربا بينهم وبين المسلمين فغزاهم محمد وانتصر عليهم فطلبوا النجاة بالجلاء عن بلادهم فسمح لهم بذلك .
حرب أحد ثم تجمعت قريش بعدتها وعديدها وغزوا ( محمد ) وأصحابه إلى

230


< فهرس الموضوعات >
تأكيد العهد مع اليهود . وجلاء بني النضير
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
حرب الأحزاب
< / فهرس الموضوعات >
المدينة في السنة الثالثة من الهجرة حتى وصلوا إلى مكان يقال له ( أحد )
وهو عن المدينة بأميال يسيرة .
تأكيد العهد مع اليهود وجلاء بني النضير
ورأى محمد أن اليهود لا يكادون يثبتون على عهدهم فقصدهم هو
وأصحابه لتأكيد العهد وأخذ الميثاق منهم .
فأبى بنو النضير فعدل عنهم إلى بني قريضة فأعطوه عهودهم
مجددا على أن لا يغدروا بهم ولا يساعدوا المشركين عليهم .
فرجع عنهم إلى بني النضير وحاصرهم على إعطاء العهد فاختاروا
الجلاء عن بلادهم فسمح لهم بذلك حفظا للسلام بين البشر فحملوا كل
ما يقدرون على حمله . ونزل أكثرهم في ( خيبر ) لكي يكيدوا محمدا
عن قرب .
حرب الأحزاب
ثم جمعت قريش في السنة الرابعة من الهجرة جموعها منها ومن
أحلافها من القبائل ، وكذلك ( غطفان ) وأهل نجد وتحزبوا على قتال
( محمد ) وأصحابه ، وكان الساعي في هذا التحزب واجتماع غطفان
وأهل نجد مع قريش على الحرب هم جماعة من يهود بني النضير الذين
أجلاهم محمد ونزلوا خيبر منهم آل أبي الحقيق وغيرهم فقصدوا المدينة
بجيش عظيم يعد بنحو عشرين ألفا فخندق ( محمد ) على المدينة
وحاربهم .
وقد كانوا كاتبوا بني قريضة على الغدر بمحمد والنهوض إلى حربه
فخف بنو قريضة إلى الغدر ونقض العهد وبدا منهم الاعتداء فأرسل
إليهم ( محمد ) حليفهم سعد بن معاذ رئيس الأوس مع جماعة من


< فهرس الموضوعات > تأكيد العهد مع اليهود . وجلاء بني النضير < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > حرب الأحزاب < / فهرس الموضوعات > المدينة في السنة الثالثة من الهجرة حتى وصلوا إلى مكان يقال له ( أحد ) وهو عن المدينة بأميال يسيرة .
تأكيد العهد مع اليهود وجلاء بني النضير ورأى محمد أن اليهود لا يكادون يثبتون على عهدهم فقصدهم هو وأصحابه لتأكيد العهد وأخذ الميثاق منهم .
فأبى بنو النضير فعدل عنهم إلى بني قريضة فأعطوه عهودهم مجددا على أن لا يغدروا بهم ولا يساعدوا المشركين عليهم .
فرجع عنهم إلى بني النضير وحاصرهم على إعطاء العهد فاختاروا الجلاء عن بلادهم فسمح لهم بذلك حفظا للسلام بين البشر فحملوا كل ما يقدرون على حمله . ونزل أكثرهم في ( خيبر ) لكي يكيدوا محمدا عن قرب .
حرب الأحزاب ثم جمعت قريش في السنة الرابعة من الهجرة جموعها منها ومن أحلافها من القبائل ، وكذلك ( غطفان ) وأهل نجد وتحزبوا على قتال ( محمد ) وأصحابه ، وكان الساعي في هذا التحزب واجتماع غطفان وأهل نجد مع قريش على الحرب هم جماعة من يهود بني النضير الذين أجلاهم محمد ونزلوا خيبر منهم آل أبي الحقيق وغيرهم فقصدوا المدينة بجيش عظيم يعد بنحو عشرين ألفا فخندق ( محمد ) على المدينة وحاربهم .
وقد كانوا كاتبوا بني قريضة على الغدر بمحمد والنهوض إلى حربه فخف بنو قريضة إلى الغدر ونقض العهد وبدا منهم الاعتداء فأرسل إليهم ( محمد ) حليفهم سعد بن معاذ رئيس الأوس مع جماعة من

231

لا يتم تسجيل الدخول!