إسم الكتاب : كشف النور عن أصحاب القبور ( عدد الصفحات : 30)


كشف النور عن أصحاب القبور


كشف النور عن أصحاب القبور

1



2


بسم الله الرحمن الرحيم
كشف النور عن أصحاب القبور
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، يقول الحقير
عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي الحنفي : هذه رسالة كتبتها في ظهور كرامات الأولياء بعد
موتهم وحكم رفع البناء عليهم وتعليق الستور إلى غير ذلك وسميتها " كشف النور عن
أصحاب القبور " . وأسأل الله تعالى أن يلهمني ما هو الحق والصواب وأن يوفق
إخواني المسلمين إلى الإنصاف عند ظهور الحق والاعتراف ، والله على كل شئ
قدير وبالإجابة جدير .
اعلموا إخواني في رضاعة ثدي الإسلام أن الكرامات التي أكرم
الله تعالى بها أولياءه المقربين إلى حضرته أمور خارقة لعادة الله في خلقه ،
خلقها الله تعالى بمحض قدرته وإرادته لا مدخل لقدرة الولي المخلوقة فيه
ولا لإرادته المخلوقة فيه أيضا على التأثير فيها البتة وإنما قدرة الولي وإرادته
المخلوقتان فيه سبب لخلق الله تعالى تلك الكرامات على يديه ونسبتها إليه ، وكل من
اعتقد أن الولي له تأثير في شئ من ذلك فهو كافر بالله تعالى على ما عرف في علم
التوحيد .
وحقيقة أمر الولي في خلق الله تعالى الكرامات على يديه أنه متحقق
بوحدانية الله تعالى في التأثير . وأنه لا تأثير له عند نفسه البتة حتى أن حركات
نفسه التي هي القوى الروحانية المتشعبة في البدن وهي القوة الباصرة والقوة السامعة
والقوة الذائقة والقوة اللامسة والقوة الشامة والقوة العقلية الباطنية المتفكرة
والمتخيلة والحافظة . وكذلك الحركات الظاهرة في جميع الأعضاء والأعصاب
ونحو ذلك ، فإنها مخلوقة فيه لله تعالى . وهو مشاهد لجميع ذلك في نفسه ومتحقق
به في كل وقت إلا إذا سلط الله عليه الغفلة في بعض الأحيان فيكون في ذلك
الوقت ليس بولي الله تعالى إلا بحسب ما مضى كالمؤمن النائم فإنه مؤمن بسبب


بسم الله الرحمن الرحيم كشف النور عن أصحاب القبور الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، يقول الحقير عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي الحنفي : هذه رسالة كتبتها في ظهور كرامات الأولياء بعد موتهم وحكم رفع البناء عليهم وتعليق الستور إلى غير ذلك وسميتها " كشف النور عن أصحاب القبور " . وأسأل الله تعالى أن يلهمني ما هو الحق والصواب وأن يوفق إخواني المسلمين إلى الإنصاف عند ظهور الحق والاعتراف ، والله على كل شئ قدير وبالإجابة جدير .
اعلموا إخواني في رضاعة ثدي الإسلام أن الكرامات التي أكرم الله تعالى بها أولياءه المقربين إلى حضرته أمور خارقة لعادة الله في خلقه ، خلقها الله تعالى بمحض قدرته وإرادته لا مدخل لقدرة الولي المخلوقة فيه ولا لإرادته المخلوقة فيه أيضا على التأثير فيها البتة وإنما قدرة الولي وإرادته المخلوقتان فيه سبب لخلق الله تعالى تلك الكرامات على يديه ونسبتها إليه ، وكل من اعتقد أن الولي له تأثير في شئ من ذلك فهو كافر بالله تعالى على ما عرف في علم التوحيد .
وحقيقة أمر الولي في خلق الله تعالى الكرامات على يديه أنه متحقق بوحدانية الله تعالى في التأثير . وأنه لا تأثير له عند نفسه البتة حتى أن حركات نفسه التي هي القوى الروحانية المتشعبة في البدن وهي القوة الباصرة والقوة السامعة والقوة الذائقة والقوة اللامسة والقوة الشامة والقوة العقلية الباطنية المتفكرة والمتخيلة والحافظة . وكذلك الحركات الظاهرة في جميع الأعضاء والأعصاب ونحو ذلك ، فإنها مخلوقة فيه لله تعالى . وهو مشاهد لجميع ذلك في نفسه ومتحقق به في كل وقت إلا إذا سلط الله عليه الغفلة في بعض الأحيان فيكون في ذلك الوقت ليس بولي الله تعالى إلا بحسب ما مضى كالمؤمن النائم فإنه مؤمن بسبب

3


حكم ما مضى في اليقظة من الإيمان وهذه الحالة هي أدنى أحوال الأولياء وأدنى شهود
من شهوداتهم . وربما سموا شيئا من ذلك في طريقهم موتا اختياريا أخذا من
إشارة قوله تعالى ( إنك ميت وإنهم ميتون ) ومعنى إشارة الآية على عدم الفرق بين
ميت بالسكون والتشديد كما ذكره الجوهري في الصحاح : إنك يا محمد وإن ظهر
التأثير منك ومنهم في الباطن والظاهر بحسب الإدراك والأفعال ميت وهم ميتون لأن
حياتك مخلوقة كحياتهم وهي عرض يخلق الله تعالى الإدراك باطنا والأفعال والأقوال
ظاهرا عندها لا بها ، فهي سبب لخلق ذلك من الله تعالى فهي موت في حقيقة الأمر
فيك وفيهم جميعا . وهذا الموت الاختياري شرط في مقام الولاية حتى إذا لم يتحقق
به الولي في نفسه فليس بولي وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : " من عرف نفسه فقد
عرف ربه " يعني من عرف نفسه ، أنها كناية عن قوى باطنية وظاهرية منبعثة من
العدم بسطوة قدرة غيره عرف ربه . والرب هو المالك يعني عرف مالك أمره
الباطن والظاهر وهو الله تعالى فيعرفه من حيث إنه الخالق لتلك القوى والمصرف
لها فيما يشاءه تعالى ويختاره ويعلم أن نفسه في يد الله تعالى يتصرف فيها كيف يشاء
كما كان يقسم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " والذي نفسي بيده " أي وحق الذي جميع قواي
الباطنية والظاهرية في تصرفه وحده لا مدخل لي في ذلك البتة . ومن هنا يفهم قول
النبي عليه السلام في حديث التقرب بالنوافل : " كنت سمعه الذي يسمع به وبصره
الذي يبصر به " . . . إلى آخره فيظهر لذلك المتقرب بالنوافل الفاعل المتصرف في قواه
كلها وتبقى القوى عنده أعراضا زائلة كما هي في حقيقة الأمر فيكون الحق كناية
عنها بعد زوالها من نظر ذلك المتقرب . وليس هذا كله إلا بعد حصول الموت
الاختياري له .
وإذا كان كذلك فالولاية مشروطة عند العارفين بإدراك الموت
والتحقق به ، والكرامات للأولياء مشروطة حينئذ عندهم بوجود الموت لا بفقده
فكيف يزعم عاقل أن الموت ينافي الكرامات ؟ والكرامات مشروطة به . وإذا
لم يتحقق من الإنسان في نفسه فليس بعارف ولا ولي . وإنما هو عامي من عوام
المؤمنين غافل محجوب . وذلك لأن الولي هو الإنسان الذي يتولى الله تعالى جميع
أموره الباطنية والظاهرية كما ذكرنا . وأمر غيره فنفسه هي التي تتولى أمرها بسبب


حكم ما مضى في اليقظة من الإيمان وهذه الحالة هي أدنى أحوال الأولياء وأدنى شهود من شهوداتهم . وربما سموا شيئا من ذلك في طريقهم موتا اختياريا أخذا من إشارة قوله تعالى ( إنك ميت وإنهم ميتون ) ومعنى إشارة الآية على عدم الفرق بين ميت بالسكون والتشديد كما ذكره الجوهري في الصحاح : إنك يا محمد وإن ظهر التأثير منك ومنهم في الباطن والظاهر بحسب الإدراك والأفعال ميت وهم ميتون لأن حياتك مخلوقة كحياتهم وهي عرض يخلق الله تعالى الإدراك باطنا والأفعال والأقوال ظاهرا عندها لا بها ، فهي سبب لخلق ذلك من الله تعالى فهي موت في حقيقة الأمر فيك وفيهم جميعا . وهذا الموت الاختياري شرط في مقام الولاية حتى إذا لم يتحقق به الولي في نفسه فليس بولي وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : " من عرف نفسه فقد عرف ربه " يعني من عرف نفسه ، أنها كناية عن قوى باطنية وظاهرية منبعثة من العدم بسطوة قدرة غيره عرف ربه . والرب هو المالك يعني عرف مالك أمره الباطن والظاهر وهو الله تعالى فيعرفه من حيث إنه الخالق لتلك القوى والمصرف لها فيما يشاءه تعالى ويختاره ويعلم أن نفسه في يد الله تعالى يتصرف فيها كيف يشاء كما كان يقسم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " والذي نفسي بيده " أي وحق الذي جميع قواي الباطنية والظاهرية في تصرفه وحده لا مدخل لي في ذلك البتة . ومن هنا يفهم قول النبي عليه السلام في حديث التقرب بالنوافل : " كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به " . . . إلى آخره فيظهر لذلك المتقرب بالنوافل الفاعل المتصرف في قواه كلها وتبقى القوى عنده أعراضا زائلة كما هي في حقيقة الأمر فيكون الحق كناية عنها بعد زوالها من نظر ذلك المتقرب . وليس هذا كله إلا بعد حصول الموت الاختياري له .
وإذا كان كذلك فالولاية مشروطة عند العارفين بإدراك الموت والتحقق به ، والكرامات للأولياء مشروطة حينئذ عندهم بوجود الموت لا بفقده فكيف يزعم عاقل أن الموت ينافي الكرامات ؟ والكرامات مشروطة به . وإذا لم يتحقق من الإنسان في نفسه فليس بعارف ولا ولي . وإنما هو عامي من عوام المؤمنين غافل محجوب . وذلك لأن الولي هو الإنسان الذي يتولى الله تعالى جميع أموره الباطنية والظاهرية كما ذكرنا . وأمر غيره فنفسه هي التي تتولى أمرها بسبب

4


الغفلة والحجاب عن المتولي في الحقيقة لجميع الأمور وهو الله تعالى لأنه تعالى
متولي أمر المؤمن والكافر والغافل والمستيقظ ، ولكن قال تعالى : ( قل هل يستوي
الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب ) . أي إنما يعلم ذلك ، وهو
عدم الفرق بينهما أصحاب البصائر .
ومما يدل على ثبوت الكرامة بعد الموت من أقوال الفقهاء قولهم
بكراهة الوطئ على القبور . قال في مختصر محيط السرخسي للإمام الخبازي :
وكره أبو حنيفة رحمه الله تعالى أن يطأ على قبر أو يجلس أو ينام عليه أو يبول
أو يتغوط لما فيه من الإهانة . وفي جامع الفتاوى لقارئي الهداية : وسئل
بعض الفضلاء عن وطئ القبور فقال : يكره . قيل : هل يكره على أنه
تارك للأولى . فقال : لا بل يأثم لأنه عليه السلام قال : لأن أضع قدمي على جمر
أحب إلي من وطئ القبر . قيل : التابوت والتراب الذي فوقه بمنزلة السقف .
فقال : وإن كان له بمنزلة السقف لكن حق الميت باق فلا يجوز . أن يوطأ .
وسئل الخجندي عن رجل لو كان قبر والديه بين القبور هل يجوز له أن يمر بين
قبور المسلمين بالدعاء والتسبيح وقراءة القرآن ويزور قبرهما ؟ فقال : له ذلك إن
أمكنه من غير وطئ القبور انتهى . وفي فتح القدير : ويكره الجلوس على القبر
ووطئه . وحينئذ فما يصنعه الناس ممن دفنت أقاربه ثم دفنت حواليهم خلق ، من
وطئ تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر أبيه مكروه ويكره النوم عند القبر وقضاء
الحاجة بل أولى وكل ما لم يعهد من السنة ، والمعهود منها ليس إلا زيارتها
والدعاء عندها قائما كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البقيع ويقول : " السلام
عليك م دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لي ولكم العافية " .
انتهى كلامه . وحيث صح هذا وثبت في كتب الفقه فنقول : لم يكره الوطئ
على القبر والجلوس عليه إلا لكرامة الموتى بعد موتهم . وهذه الكرامة ثابتة في
الشرع . وهي أمر خارق للعادة في الخلق ، فإن العادة جارية أن الإنسان يباح
له أن يمشي على الأرض وأن يجلس عليها وأن يطئ برجله أبعاض الحيوانات كلها
إلا موتى أهل الإيمان ، فقد خولفت العادة في حقهم فكره ذلك كله كراهة تحريم ،


الغفلة والحجاب عن المتولي في الحقيقة لجميع الأمور وهو الله تعالى لأنه تعالى متولي أمر المؤمن والكافر والغافل والمستيقظ ، ولكن قال تعالى : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب ) . أي إنما يعلم ذلك ، وهو عدم الفرق بينهما أصحاب البصائر .
ومما يدل على ثبوت الكرامة بعد الموت من أقوال الفقهاء قولهم بكراهة الوطئ على القبور . قال في مختصر محيط السرخسي للإمام الخبازي :
وكره أبو حنيفة رحمه الله تعالى أن يطأ على قبر أو يجلس أو ينام عليه أو يبول أو يتغوط لما فيه من الإهانة . وفي جامع الفتاوى لقارئي الهداية : وسئل بعض الفضلاء عن وطئ القبور فقال : يكره . قيل : هل يكره على أنه تارك للأولى . فقال : لا بل يأثم لأنه عليه السلام قال : لأن أضع قدمي على جمر أحب إلي من وطئ القبر . قيل : التابوت والتراب الذي فوقه بمنزلة السقف .
فقال : وإن كان له بمنزلة السقف لكن حق الميت باق فلا يجوز . أن يوطأ .
وسئل الخجندي عن رجل لو كان قبر والديه بين القبور هل يجوز له أن يمر بين قبور المسلمين بالدعاء والتسبيح وقراءة القرآن ويزور قبرهما ؟ فقال : له ذلك إن أمكنه من غير وطئ القبور انتهى . وفي فتح القدير : ويكره الجلوس على القبر ووطئه . وحينئذ فما يصنعه الناس ممن دفنت أقاربه ثم دفنت حواليهم خلق ، من وطئ تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر أبيه مكروه ويكره النوم عند القبر وقضاء الحاجة بل أولى وكل ما لم يعهد من السنة ، والمعهود منها ليس إلا زيارتها والدعاء عندها قائما كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البقيع ويقول : " السلام عليك م دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لي ولكم العافية " .
انتهى كلامه . وحيث صح هذا وثبت في كتب الفقه فنقول : لم يكره الوطئ على القبر والجلوس عليه إلا لكرامة الموتى بعد موتهم . وهذه الكرامة ثابتة في الشرع . وهي أمر خارق للعادة في الخلق ، فإن العادة جارية أن الإنسان يباح له أن يمشي على الأرض وأن يجلس عليها وأن يطئ برجله أبعاض الحيوانات كلها إلا موتى أهل الإيمان ، فقد خولفت العادة في حقهم فكره ذلك كله كراهة تحريم ،

5


لأنها المحمل عند الإطلاق . وإنما كان ذلك تكريما لهم بعد موتهم ، وهم من
عوام المؤمنين . فكيف الحال مع خواصهم وهم أهل الولاية المقربون إلى الله
تعالى . فقد ثبتت الكرامة بعد الموت على لسان الشرع .
وأيضا ثبوت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور القبور في البقيع ويدعو عندها قائما دليل على
ثبوت الكرامات بعد الموت لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يكن يعلم أن الدعاء عند قبور
المؤمنين مستجاب لخصوصية في المكان بسبب الموتى المدفونين فيه لما دعا عند
قبورهم بقوله عليه السلام : " أسأل الله لي ولكم العافية " واستجابة الدعاء ببركة
قبور المؤمنين التي تنزل عليها الرحمة من جملة الكرامات للمؤمنين بعد الموت .
وذلك في حق قبور عوام المؤمنين فكيف قبور خواصهم من أهل التوحيد الكامل
اليقين من المقربين إلى الله تعالى . وفي ذلك ثبوت الكرامة بعد الموت أيضا .
ومن الدليل على ثبوتها بعد الموت أيضا حكم الشرع بوجوب تغسيل الميت
المسلم ووجوب تكفينه ودفنه تكريما له . وهي كرامة أثبتها الشرع للمؤمنين بعد
الموت خارقة للعادة في حق موتى سائر بني آدم من الكافرين وجميع الحيوانات التي
جرت العادة الشرعية بعدم تغسيلها .
ومن الدليل على ذلك أيضا ما قاله صاحب النهاية في شرح الهداية : أن
الميت ينجس بالموت وأن التغسيل واجب لإزالة نجاسة تثبت بالموت كرامة
للآدمي بخلاف سائر الحيوانات . وفي جامع الفتاوى : يغسل لتنجسه بالموت كسائر
الحيوانات الدموية إلا أنه يطهر بالغسل كرامة له . وقيل : لا ينجس لأنه مؤمن بل
الغسل لأجل أنه على غير وضوء انتهى . وهذا يدل على ثبوت الكرامة للمؤمن بعد
موته أيضا .
وذكر في جامع الفتاوى : أن البناء على القبر لا يكره إذا كان الميت من
المشايخ والعلماء والسادات . وذكر فيه أيضا أنه ينبغي أن يكون غاسل الميت على
طهارة ويكره أن يكون حائضا أو جنبا انتهى . وهذا مما هو صريح في ثبوت الكرامة
للمؤمن بعد الموت أيضا بل الكرامات كلها لا تكون للمؤمن إلا بعد الموت .
أما في الحياة الدنيا فلا كرامة له في الحقيقة إلا مجازا لأنه يكون في دار الجوار


لأنها المحمل عند الإطلاق . وإنما كان ذلك تكريما لهم بعد موتهم ، وهم من عوام المؤمنين . فكيف الحال مع خواصهم وهم أهل الولاية المقربون إلى الله تعالى . فقد ثبتت الكرامة بعد الموت على لسان الشرع .
وأيضا ثبوت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور القبور في البقيع ويدعو عندها قائما دليل على ثبوت الكرامات بعد الموت لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يكن يعلم أن الدعاء عند قبور المؤمنين مستجاب لخصوصية في المكان بسبب الموتى المدفونين فيه لما دعا عند قبورهم بقوله عليه السلام : " أسأل الله لي ولكم العافية " واستجابة الدعاء ببركة قبور المؤمنين التي تنزل عليها الرحمة من جملة الكرامات للمؤمنين بعد الموت .
وذلك في حق قبور عوام المؤمنين فكيف قبور خواصهم من أهل التوحيد الكامل اليقين من المقربين إلى الله تعالى . وفي ذلك ثبوت الكرامة بعد الموت أيضا .
ومن الدليل على ثبوتها بعد الموت أيضا حكم الشرع بوجوب تغسيل الميت المسلم ووجوب تكفينه ودفنه تكريما له . وهي كرامة أثبتها الشرع للمؤمنين بعد الموت خارقة للعادة في حق موتى سائر بني آدم من الكافرين وجميع الحيوانات التي جرت العادة الشرعية بعدم تغسيلها .
ومن الدليل على ذلك أيضا ما قاله صاحب النهاية في شرح الهداية : أن الميت ينجس بالموت وأن التغسيل واجب لإزالة نجاسة تثبت بالموت كرامة للآدمي بخلاف سائر الحيوانات . وفي جامع الفتاوى : يغسل لتنجسه بالموت كسائر الحيوانات الدموية إلا أنه يطهر بالغسل كرامة له . وقيل : لا ينجس لأنه مؤمن بل الغسل لأجل أنه على غير وضوء انتهى . وهذا يدل على ثبوت الكرامة للمؤمن بعد موته أيضا .
وذكر في جامع الفتاوى : أن البناء على القبر لا يكره إذا كان الميت من المشايخ والعلماء والسادات . وذكر فيه أيضا أنه ينبغي أن يكون غاسل الميت على طهارة ويكره أن يكون حائضا أو جنبا انتهى . وهذا مما هو صريح في ثبوت الكرامة للمؤمن بعد الموت أيضا بل الكرامات كلها لا تكون للمؤمن إلا بعد الموت .
أما في الحياة الدنيا فلا كرامة له في الحقيقة إلا مجازا لأنه يكون في دار الجوار

6


لأعداء الله تعالى دار يكفر فيها بالله تعالى وهذا لا يشك فيه عاقل البتة . وفي عمدة
الاعتقاد للإمام النسفي رحمه الله تعالى : وكل مؤمن بعد موته مؤمن حقيقة كما في
حال نومه وكذا الرسل والأنبياء عليهم السلام بعد وفاتهم رسل وأنبياء حقيقة لأن
المتصف بالنبوة والإيمان الروح وهو لا يتغير بالموت انتهى .
وربما نقول : مراده بالمؤمن الكامل وهو الولي ، والإيمان وهو الإيمان
الكامل وهو الولاية وهي باقية بعد الموت لأن المتصف بها الروح والروح لا يتغير
بالموت . أو المراد مطلق المؤمن ومطلق الإيمان فيكون المؤمن الكامل والإيمان
الكامل مفهوما بالطريق الأولى بحسب ما ذكرنا لا سيما وقد قال تعالى في حق أهل
الجنة : ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) ونحن نتكلم على إشارة هذه
الآية ولا نمتع ؟ ؟ ؟ عبارتها كما هو دأب أهل الله تعالى فنقول فيما نحن بصدده العارفون
بربهم لهم موتتان موتة في نفوسهم وموتة في أبدانهم . والمعتبر عندهم النفوس
دون الأبدان لأن الأبدان مساكن النفوس والعبرة بالساكن لا بالدار والسر في
السكان لا في الديار . فإذا جاهدوا أنفسهم المجاهدة الشرعية باطنا وظاهرا وسلكوا
طريق الاستقامة ماتت نفوسهم فتحققوا بالحق لما ذاقوا الموت وبقيت أرواحهم
مدبرة لأجسامهم في الدنيا بغير واسطة النفوس فكانوا ملائكة في صورة البشر ،
لأن الملائكة أرواح مجردة وهم بعد موت نفوسهم أرواح مجردة أيضا ، كما كان
ينزل جبريل عليه السلام إلى صورة دحية الكلبي رضي الله تعالى عنه ويأتي إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فعند ذلك إذا انقطعت علاقة أرواحهم من تدبير أبدانهم كانوا بمنزلة
جبريل عليه السلام إذا عاد إلى عالم تجرده وفارق الصورة البشرية . ولا يسمى هذا
موتا حقيقيا في حقهم بل يسمى انتقالا من عالم إلى عالم آخر وتقلبا في الأطوار . ولهذا
قال تعالى عنهم ( لا يذوقون الموت إلا الموتة الأولى ) . وهذه إشارة الآية الكريمة
التي لا تنحصر معانيها وعباراتها ولا تنفد حكمها وأسرارها وإشاراتها . وإذا كان
الأمر كذلك فكيف يتوهم عاقل أن الله تعالى يقطع تكريمه عن هذا الولي الذي
كملت ولايته بموته الطبيعي والتحاقه بعالم المجردات حتى صار مع الملائكة في
فضاء الأزل والملكوت كما كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم عند موته : " اللهم الرفيق الأعلى " .


لأعداء الله تعالى دار يكفر فيها بالله تعالى وهذا لا يشك فيه عاقل البتة . وفي عمدة الاعتقاد للإمام النسفي رحمه الله تعالى : وكل مؤمن بعد موته مؤمن حقيقة كما في حال نومه وكذا الرسل والأنبياء عليهم السلام بعد وفاتهم رسل وأنبياء حقيقة لأن المتصف بالنبوة والإيمان الروح وهو لا يتغير بالموت انتهى .
وربما نقول : مراده بالمؤمن الكامل وهو الولي ، والإيمان وهو الإيمان الكامل وهو الولاية وهي باقية بعد الموت لأن المتصف بها الروح والروح لا يتغير بالموت . أو المراد مطلق المؤمن ومطلق الإيمان فيكون المؤمن الكامل والإيمان الكامل مفهوما بالطريق الأولى بحسب ما ذكرنا لا سيما وقد قال تعالى في حق أهل الجنة : ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) ونحن نتكلم على إشارة هذه الآية ولا نمتع ؟ ؟ ؟ عبارتها كما هو دأب أهل الله تعالى فنقول فيما نحن بصدده العارفون بربهم لهم موتتان موتة في نفوسهم وموتة في أبدانهم . والمعتبر عندهم النفوس دون الأبدان لأن الأبدان مساكن النفوس والعبرة بالساكن لا بالدار والسر في السكان لا في الديار . فإذا جاهدوا أنفسهم المجاهدة الشرعية باطنا وظاهرا وسلكوا طريق الاستقامة ماتت نفوسهم فتحققوا بالحق لما ذاقوا الموت وبقيت أرواحهم مدبرة لأجسامهم في الدنيا بغير واسطة النفوس فكانوا ملائكة في صورة البشر ، لأن الملائكة أرواح مجردة وهم بعد موت نفوسهم أرواح مجردة أيضا ، كما كان ينزل جبريل عليه السلام إلى صورة دحية الكلبي رضي الله تعالى عنه ويأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعند ذلك إذا انقطعت علاقة أرواحهم من تدبير أبدانهم كانوا بمنزلة جبريل عليه السلام إذا عاد إلى عالم تجرده وفارق الصورة البشرية . ولا يسمى هذا موتا حقيقيا في حقهم بل يسمى انتقالا من عالم إلى عالم آخر وتقلبا في الأطوار . ولهذا قال تعالى عنهم ( لا يذوقون الموت إلا الموتة الأولى ) . وهذه إشارة الآية الكريمة التي لا تنحصر معانيها وعباراتها ولا تنفد حكمها وأسرارها وإشاراتها . وإذا كان الأمر كذلك فكيف يتوهم عاقل أن الله تعالى يقطع تكريمه عن هذا الولي الذي كملت ولايته بموته الطبيعي والتحاقه بعالم المجردات حتى صار مع الملائكة في فضاء الأزل والملكوت كما كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم عند موته : " اللهم الرفيق الأعلى " .

7


هذا وقد ورد في كتاب المحققين من أهل الله تعالى كثير من الحكايات والأخبار
المفصحة عن وقوع الكرامات للأولياء بعد الموت وتداولته الثقات مما لا يسعنا
إنكاره . فمن ذلك ما ذكره قدوتنا إلى الله تعالى المجتهد الكامل والعالم العامل الشيخ
محي الدين ابن العربي قدس الله سره في كتابه " روح القدس في مناصحة النفس " في
ترجمة أبي عبد الله ابن زين اليابري بالياء المثناة التحتانية وضم الباء الموحدة
التحتانية الإشبيلي . كان من أهل الله تعالى أنه قرأ ليلة تأليف أبي القاسم ابن حمدين
في الرد على أبي حامد الغزالي فعمي فسجد لله تعالى من حينه وتضرع وأقسم أنه
لا يقرأه أبدا ويذهبه ، فرد الله تعالى عليه بصره انتهى . وهي كرامة صدرت لأبي
حامد الغزالي رضي الله عنه بعد موته على يد هذا الإنسان . وذكر الجلال السيوطي
رحمه الله تعالى في كتابه له في ذكر الموت سماه " بشرى الكئيب بلقاء الحبيب "
قال : أخرج الحافظ أبو القاسم اللالكائي في السنة بسند عن محمد بن نصر الصائغ
قال : كان أبي مولعا بالصلاة على الجنائز . فقال : يا بني حضرت يوما جنازة .
فلما دفنوها نزل إلى القبر نفسان ثم خرج واحد وبقي الآخر وحشى الناس التراب .
فقلت : يا قوم يدفن حي مع ميت ؟ فقالوا ما ثم أحد فقلت : لعله شبه لي . ثم رجعت
فقلت : ما رأيت إلا اثنين خرج واحد وبقي الآخر لا أبرح حتى يكشفه الله ما رأيت
فقرأت عشر مرات يس وتبارك وبكيت وقلت : يا رب اكشف لي عما رأيت فإني
خائف على عقلي وديني . فانشق القبر فخرج منه شخص فولى مبادرا . فقلت :
يا هذا بمعبودك إلا وقفت حتى أسألك فما التفت . فقلت الثانية والثالثة فالتفت
وقال : أنت نصر الصائغ . فقلت : نعم . قال : ما تعرفني ؟ قلت : لا . قال :
نحن ملكان من ملائكة الرحمان موكلان بأهل السنة إذا وضعوا في قبورهم ، نزلنا
حتى نلقنهم الحجة . وغاب عني .
وحكى اليافعي في روض الرياحين عن بعض الأولياء . قال : سألت الله
تعالى أن يريني مقامات أهل القبور . فرأيت ليلة من الليالي القبور قد انشقت وإذا
منهم النائم على السرير ومنهم النائم على الحرير والديباج ومنهم النائم على الريحان
ومنهم النائم على السرر ومنهم الباكي ومنهم الضاحك فقلت : يا رب لو شئت ساويت
بينهم في الكرامة . فنادى مناد من أهل القبور : يا فلان هذه أمثال الأعمال .


هذا وقد ورد في كتاب المحققين من أهل الله تعالى كثير من الحكايات والأخبار المفصحة عن وقوع الكرامات للأولياء بعد الموت وتداولته الثقات مما لا يسعنا إنكاره . فمن ذلك ما ذكره قدوتنا إلى الله تعالى المجتهد الكامل والعالم العامل الشيخ محي الدين ابن العربي قدس الله سره في كتابه " روح القدس في مناصحة النفس " في ترجمة أبي عبد الله ابن زين اليابري بالياء المثناة التحتانية وضم الباء الموحدة التحتانية الإشبيلي . كان من أهل الله تعالى أنه قرأ ليلة تأليف أبي القاسم ابن حمدين في الرد على أبي حامد الغزالي فعمي فسجد لله تعالى من حينه وتضرع وأقسم أنه لا يقرأه أبدا ويذهبه ، فرد الله تعالى عليه بصره انتهى . وهي كرامة صدرت لأبي حامد الغزالي رضي الله عنه بعد موته على يد هذا الإنسان . وذكر الجلال السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه له في ذكر الموت سماه " بشرى الكئيب بلقاء الحبيب " قال : أخرج الحافظ أبو القاسم اللالكائي في السنة بسند عن محمد بن نصر الصائغ قال : كان أبي مولعا بالصلاة على الجنائز . فقال : يا بني حضرت يوما جنازة .
فلما دفنوها نزل إلى القبر نفسان ثم خرج واحد وبقي الآخر وحشى الناس التراب .
فقلت : يا قوم يدفن حي مع ميت ؟ فقالوا ما ثم أحد فقلت : لعله شبه لي . ثم رجعت فقلت : ما رأيت إلا اثنين خرج واحد وبقي الآخر لا أبرح حتى يكشفه الله ما رأيت فقرأت عشر مرات يس وتبارك وبكيت وقلت : يا رب اكشف لي عما رأيت فإني خائف على عقلي وديني . فانشق القبر فخرج منه شخص فولى مبادرا . فقلت :
يا هذا بمعبودك إلا وقفت حتى أسألك فما التفت . فقلت الثانية والثالثة فالتفت وقال : أنت نصر الصائغ . فقلت : نعم . قال : ما تعرفني ؟ قلت : لا . قال :
نحن ملكان من ملائكة الرحمان موكلان بأهل السنة إذا وضعوا في قبورهم ، نزلنا حتى نلقنهم الحجة . وغاب عني .
وحكى اليافعي في روض الرياحين عن بعض الأولياء . قال : سألت الله تعالى أن يريني مقامات أهل القبور . فرأيت ليلة من الليالي القبور قد انشقت وإذا منهم النائم على السرير ومنهم النائم على الحرير والديباج ومنهم النائم على الريحان ومنهم النائم على السرر ومنهم الباكي ومنهم الضاحك فقلت : يا رب لو شئت ساويت بينهم في الكرامة . فنادى مناد من أهل القبور : يا فلان هذه أمثال الأعمال .

8


أما أصحاب السندس فهم أصحاب الخلق الحسن ، وأما أصحاب الحرير والديباج
فهم الشهداء ، وأما أصحاب الريحان فهم الصائمون ، وأما أصحاب السرر فهم
المتحابون في الله ، وأما أصحاب البكاء فهم المذنبون ، وأما أصحاب الضحك
فهم أهل التوبة .
قال اليافعي : رؤية الميت في خير أو شر نوع من الكشف يظهر الله تبشيرا
وموعظة أو مصلحة للميت أو إسداء خير أو قضاء دين أو غير ذلك . ثم هذه الرؤية
قد تكون في النوم وهو الغالب وقد تكون في اليقظة وذلك من الكرامات
للأولياء أصحاب الأحوال . وقال في كفاية المعتقد : أخبرنا بعض الأخيار عن
بعض الصالحين أنه كان يأتي قبر والده في بعض الأوقات ويتحدث معه .
وأخرج اللالكائي في السنة عن يحيى بن معين قال قال لي حفار أعجب ما
رأينا من هذه المقابر أني سمعت من قبر والمؤذن يؤذن وهو يجيبه من القبر .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال : أنا والله الذي لا إله إلا
هو أدخلت ثابت البناني في لحده ومعي حميد الطويل . فلما ساوينا عليه اللبن سقطت
لبنة فإذا أنا به يصلي في قبره . وكان يقول : اللهم إن كنت أعطيت أحدا من خلقك
الصلاة في قبره فأعطنيها فما كان الله ليرد دعائه .
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال ضرب بعض أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا فيه إنسان يقرأ سورة الملك حتى
ختمها . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هي المانعة هي المنجية تنجيه من
عذاب القبر . قال أبو القاسم السعدي في كتاب الإفصاح : هذا تصديق من رسول الله صلى الله عليه وسلم
بأن الميت يقرأ في قبره . فإن عبد الله أخبره بذلك وصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخرج
ابن مندة عن طلحة عن عبيد الله قال أردت ما لي بالغابة فأدركني الليل فآويت
إلى قبر عبد الله بن عمرو بن حزام فسمعت قراءة من القبر فما سمعت أحسن منها
فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له . فقال : ذلك عبد الله ألم تعلم أن الله قبض


أما أصحاب السندس فهم أصحاب الخلق الحسن ، وأما أصحاب الحرير والديباج فهم الشهداء ، وأما أصحاب الريحان فهم الصائمون ، وأما أصحاب السرر فهم المتحابون في الله ، وأما أصحاب البكاء فهم المذنبون ، وأما أصحاب الضحك فهم أهل التوبة .
قال اليافعي : رؤية الميت في خير أو شر نوع من الكشف يظهر الله تبشيرا وموعظة أو مصلحة للميت أو إسداء خير أو قضاء دين أو غير ذلك . ثم هذه الرؤية قد تكون في النوم وهو الغالب وقد تكون في اليقظة وذلك من الكرامات للأولياء أصحاب الأحوال . وقال في كفاية المعتقد : أخبرنا بعض الأخيار عن بعض الصالحين أنه كان يأتي قبر والده في بعض الأوقات ويتحدث معه .
وأخرج اللالكائي في السنة عن يحيى بن معين قال قال لي حفار أعجب ما رأينا من هذه المقابر أني سمعت من قبر والمؤذن يؤذن وهو يجيبه من القبر .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال : أنا والله الذي لا إله إلا هو أدخلت ثابت البناني في لحده ومعي حميد الطويل . فلما ساوينا عليه اللبن سقطت لبنة فإذا أنا به يصلي في قبره . وكان يقول : اللهم إن كنت أعطيت أحدا من خلقك الصلاة في قبره فأعطنيها فما كان الله ليرد دعائه .
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا فيه إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر . قال أبو القاسم السعدي في كتاب الإفصاح : هذا تصديق من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الميت يقرأ في قبره . فإن عبد الله أخبره بذلك وصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخرج ابن مندة عن طلحة عن عبيد الله قال أردت ما لي بالغابة فأدركني الليل فآويت إلى قبر عبد الله بن عمرو بن حزام فسمعت قراءة من القبر فما سمعت أحسن منها فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له . فقال : ذلك عبد الله ألم تعلم أن الله قبض

9


أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت ثم علقها وسط الجنة . فإذا كان
الليل ردت إليهم أرواحهم فلا تزال كذلك حتى إذا طلع الفجر ردت أرواحهم إلى
مكانها الذي كانت فيه .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن إبراهيم أن المهلبي قال حدثني الذين كانوا
يمرون بالمصر في في الأسحار قالوا : كنا إذا مررنا بجنبات قبر ثابت البناني سمعنا
قراءة القرآن .
وأخرج ابن مندة عن سلمة بن شبيب . قال سمعت أبا حماد الحفار . وكان
ثقة ورعا . قال : دخلت يوم الجمعة المقبرة نصف النهار ، فما مررت بقبر إلا
سمعت منه قراءة القرآن . وأخرج ابن مندة عن عاصم السقطي قال : حفرنا قبرا
ببلخ فنفذ في قبر فنظرت فإذا بشيخ في القبر متوجه إلى القبلة وعليه إزار أخضر واخضر
ما حوله وفي حجره مصحف يقرأ فيه . وأخرج ابن مندة عن أبي ا لنصر النيسابوري
الحفار . وكان صالحا ورعا قال : حفرت قبرا فانفتح في القبر قبر آخر ، فنظرت ،
فإذا أنا بشاب حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح جالسا متربعا وفي حجره
كتاب مكتوب بخضرة أحسن ما رأيت من الخطوط وهو يقرأ القرآن فنظر الشاب
إلي وقال : أقامت القيامة ؟ قلت : لا . فقال : أعد المدرة إلى موضعها فأعدتها
إلى موضعها .
ونقل السهيلي في دلائل النبوة عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنه حفر
في مكان فانفتحت طاقة . فإذا شخص على سرير وبين يديه مصحف يقرأ فيه وأمامه
روضة خضراء وذلك بأحد ، وعلم أنه من الشهداء لأنه رأى في صفحة وجهه جرحا .
وأورد ذلك أيضا أبو حيان في تفسيره . وحكى اليافعي في روض الرياحين عن بعض
الصالحين قال : حفرت لرجل من العباد قبرا وألحدته فيه فبينما أنا أسوى اللحد إذ
سقطت لبنة من لحد بلية فنظرت فإذا شيخ جالس في القبر عليه ثياب بيض تقعقع
وفي حجره مصحف من ذهب مكتوب بالذهب وهو يقرأ فيه فرفع رأسه إلي وقال :
أقامت القيامة ؟ رحمك الله . قلت : لا . فقال رد اللبنة إلى موضعها رعاك الله .
فرددتها . وقال اليافعي أيضا : روينا عمن حفر القبور من الثقاة أنه حفر قبرا


أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت ثم علقها وسط الجنة . فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم فلا تزال كذلك حتى إذا طلع الفجر ردت أرواحهم إلى مكانها الذي كانت فيه .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن إبراهيم أن المهلبي قال حدثني الذين كانوا يمرون بالمصر في في الأسحار قالوا : كنا إذا مررنا بجنبات قبر ثابت البناني سمعنا قراءة القرآن .
وأخرج ابن مندة عن سلمة بن شبيب . قال سمعت أبا حماد الحفار . وكان ثقة ورعا . قال : دخلت يوم الجمعة المقبرة نصف النهار ، فما مررت بقبر إلا سمعت منه قراءة القرآن . وأخرج ابن مندة عن عاصم السقطي قال : حفرنا قبرا ببلخ فنفذ في قبر فنظرت فإذا بشيخ في القبر متوجه إلى القبلة وعليه إزار أخضر واخضر ما حوله وفي حجره مصحف يقرأ فيه . وأخرج ابن مندة عن أبي ا لنصر النيسابوري الحفار . وكان صالحا ورعا قال : حفرت قبرا فانفتح في القبر قبر آخر ، فنظرت ، فإذا أنا بشاب حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح جالسا متربعا وفي حجره كتاب مكتوب بخضرة أحسن ما رأيت من الخطوط وهو يقرأ القرآن فنظر الشاب إلي وقال : أقامت القيامة ؟ قلت : لا . فقال : أعد المدرة إلى موضعها فأعدتها إلى موضعها .
ونقل السهيلي في دلائل النبوة عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنه حفر في مكان فانفتحت طاقة . فإذا شخص على سرير وبين يديه مصحف يقرأ فيه وأمامه روضة خضراء وذلك بأحد ، وعلم أنه من الشهداء لأنه رأى في صفحة وجهه جرحا .
وأورد ذلك أيضا أبو حيان في تفسيره . وحكى اليافعي في روض الرياحين عن بعض الصالحين قال : حفرت لرجل من العباد قبرا وألحدته فيه فبينما أنا أسوى اللحد إذ سقطت لبنة من لحد بلية فنظرت فإذا شيخ جالس في القبر عليه ثياب بيض تقعقع وفي حجره مصحف من ذهب مكتوب بالذهب وهو يقرأ فيه فرفع رأسه إلي وقال :
أقامت القيامة ؟ رحمك الله . قلت : لا . فقال رد اللبنة إلى موضعها رعاك الله .
فرددتها . وقال اليافعي أيضا : روينا عمن حفر القبور من الثقاة أنه حفر قبرا

10

لا يتم تسجيل الدخول!