إسم الكتاب : علماء المسلمين والوهابيون ( عدد الصفحات : 80)


علماء المسلمين
والوهابيون
قد اعتنى بطبعه طبعة جديدة بالأوفست
حسين حلمي بن سعيد استانبولي
HAKIKAT KITABEVI
A / Darussefaka Cad No 57
Pk 35 56 45 523 : Tel
( ISTANBUL - Fatih )
( TURKEY - ) 1984 -


علماء المسلمين والوهابيون قد اعتنى بطبعه طبعة جديدة بالأوفست حسين حلمي بن سعيد استانبولي HAKIKAT KITABEVI A / Darussefaka Cad No 57 Pk 35 56 45 523 : Tel ( ISTANBUL - Fatih ) ( TURKEY - ) 1984 -

تعريف الكتاب 1


هذا الكتاب " علماء المسلمين " يتشكل من المقالات المنتخبة
من الكتب الخمسة المشهورة . وقد كانت مكتبة ايشيق طبعت
هذا الكتاب للمرة الأولى سنة 1976 م والآن تكرر طبعه
وأسماء الكتب الخمس كالآتي :
1 - مقدمة كتاب الفقه المشهور " الميزان الكبرى "
للعلامة عبد الوهاب الشعراني ويتكون من سبعة وسبعين صفحة
ويذكر فيه المؤلف بوجوب اقتداء أحد المذاهب الأربعة .
2 - المجموعة المنتخبة من كتاب " شواهد الحق " للشيخ
يوسف النبهاني وعبارة من ستة وخمسين صفحة ، ويذكر في هذه
المنخبات بأن أفكار وعقيدة ابن تيمية وأمثاله من الفساق كالوهابية
باطلة وغير سليمة وأنهم يريدون هدم الدين من الداخل
3 - " عقائد النسفية " وهذا الكتاب ذو قيمة عظيمة في نظر
علماء أهل السنة والجماعة ، لأن الكتاب يشرح المبادئ الأساسية
للإيمان . وهو 2 / 41 أربعة صحيفة ونصف صفحة .
4 - خمسة صفحة مترجمة من اللغة العربية للمكتوب الخامس
والخمسين من مجلد الثاني لكتاب " المكتوبات " لرائد الأئمة
وصفوة الأصفياء الإمام الرباني أحمد الفاروقي " قدس سره " ويقول
فيه : الأوامر والنواهي للأمم السابقة موجودة بالقرآن العظيم ،
والأئمة الأربعة شرحوا أدلة مذاهبهم مستندا للقرآن الكريم ،
ولو أخطأوا عند تفسيرهم وللمقتدى أجر واحد ، لم يبق في القرآن
أي أمر أو ناه إلا واحتوته المذاهب الأربعة وثلاثة أرباعهم في
المذهب الحنفي .
5 - رسالة مولانا خالد البغدادي المتوفى بالشام سنة 1242 ه‍
1826 م وهي 16 صفحة . والرسالة كتبت بخط اليد ، يد العلامة
حسين حلمي ايشيق ، وهي تشرح التصوف .
هجري قمري * هجري شمسي * ميلادي
1404 * 1362 * 1984
علماء المسلمين والوهابيون
هذه الأوراق انتخبتها من الكتب الخمسة المشهورة
الأولى ، ميزان الكبرى لعبد الوهاب الشعراني المصري توفي في سنة 973 ثلاث
وسبعين وتسعمائة هجرية و 1565 ميلادية .
والثانية ، شواهد الحق ليوسف بن إسماعيل النبهاني ولد في حيفا سنة 1265
هجرية و 1849 ميلادية وتوفي في بيروت سنة 1350 هجرية و 1926 ميلادية
والثالثة ، العقائد النسفي لنجم الدين أبو حفص عمر بن محمد النسفي الفقيه الحنفي
ولد سنة 461 وتوفي بسمرقند سنة 537 هجري
والرابعة ، من معرب المكتوبات الإمام الرباني للإمام العالم الرباني المجدد للألف
الثاني شيخ أحمد بن عبد الأحد الفاروقي السرهندي الحنفي النقشبندي ولد سنة 971
هجرية و 1563 ميلادية وتوفي سنة 1034 أربع وثلاثين وألف من الهجرة
النبوية على صاحبها الصلاة والسلام والتحية وسنة 1625 ميلادية قال العالم
العامل وولي الكامل والمجدد القرن الرابع عشرة ومتوفى سنة 1363 وثلاث
وستين وثلاثمائة وألف بشهر أنقرة في تركية السيد عبد الحكيم ابن المصطفى الآرواسي
قدس روحه السامي في كتابه المسمى ( أصحاب الكرام ) : أفضل الكتب الإسلامية
بعد كتاب الله تعالى وبعد أحاديث النبوية مكتوبات للإمام الرباني لا مثل له في
الأقطار الجهاني
والخامسة رسالة في تحقيق الرابطة لمولانا وسيدنا قدوة المحققين غوث الثقلين
حضرت ضياء الدين خالد بغدادي ولد سنة 1193 بشهر سليمانية قريب بغداد فرحل
سنة إلى جهان آباد يعني دهلي أخذ الطريقة النقشبندية من حضرت عبد الله دهلوي
وبشره شيخه ببشارات كثيفة تحققت بالعيان فلم تكمل عليه السنة حتى صار الفرد
الكامل وأجازه شيخه بالإرشاد حتى وصل السليمانية ثم دخل من وطنه إلى بغداد
مشتغلا بنشر العلم والإرشاد ثم ارتحل من بغداد إلى الشام واستوطن دمشق سنة
1238 ناشرا للعلم والفضائل والحكم فيها إلى أن لقي ربه وتوفاه شهيدا بالطاعون
سنة 1242 هجري و 1826 ميلادي ودفن رحمه الله تعالى في صالحية دمشق
( تنبيه )


هذا الكتاب " علماء المسلمين " يتشكل من المقالات المنتخبة من الكتب الخمسة المشهورة . وقد كانت مكتبة ايشيق طبعت هذا الكتاب للمرة الأولى سنة 1976 م والآن تكرر طبعه وأسماء الكتب الخمس كالآتي :
1 - مقدمة كتاب الفقه المشهور " الميزان الكبرى " للعلامة عبد الوهاب الشعراني ويتكون من سبعة وسبعين صفحة ويذكر فيه المؤلف بوجوب اقتداء أحد المذاهب الأربعة .
2 - المجموعة المنتخبة من كتاب " شواهد الحق " للشيخ يوسف النبهاني وعبارة من ستة وخمسين صفحة ، ويذكر في هذه المنخبات بأن أفكار وعقيدة ابن تيمية وأمثاله من الفساق كالوهابية باطلة وغير سليمة وأنهم يريدون هدم الدين من الداخل 3 - " عقائد النسفية " وهذا الكتاب ذو قيمة عظيمة في نظر علماء أهل السنة والجماعة ، لأن الكتاب يشرح المبادئ الأساسية للإيمان . وهو 2 / 41 أربعة صحيفة ونصف صفحة .
4 - خمسة صفحة مترجمة من اللغة العربية للمكتوب الخامس والخمسين من مجلد الثاني لكتاب " المكتوبات " لرائد الأئمة وصفوة الأصفياء الإمام الرباني أحمد الفاروقي " قدس سره " ويقول فيه : الأوامر والنواهي للأمم السابقة موجودة بالقرآن العظيم ، والأئمة الأربعة شرحوا أدلة مذاهبهم مستندا للقرآن الكريم ، ولو أخطأوا عند تفسيرهم وللمقتدى أجر واحد ، لم يبق في القرآن أي أمر أو ناه إلا واحتوته المذاهب الأربعة وثلاثة أرباعهم في المذهب الحنفي .
5 - رسالة مولانا خالد البغدادي المتوفى بالشام سنة 1242 ه‍ 1826 م وهي 16 صفحة . والرسالة كتبت بخط اليد ، يد العلامة حسين حلمي ايشيق ، وهي تشرح التصوف .
هجري قمري * هجري شمسي * ميلادي 1404 * 1362 * 1984 علماء المسلمين والوهابيون هذه الأوراق انتخبتها من الكتب الخمسة المشهورة الأولى ، ميزان الكبرى لعبد الوهاب الشعراني المصري توفي في سنة 973 ثلاث وسبعين وتسعمائة هجرية و 1565 ميلادية .
والثانية ، شواهد الحق ليوسف بن إسماعيل النبهاني ولد في حيفا سنة 1265 هجرية و 1849 ميلادية وتوفي في بيروت سنة 1350 هجرية و 1926 ميلادية والثالثة ، العقائد النسفي لنجم الدين أبو حفص عمر بن محمد النسفي الفقيه الحنفي ولد سنة 461 وتوفي بسمرقند سنة 537 هجري والرابعة ، من معرب المكتوبات الإمام الرباني للإمام العالم الرباني المجدد للألف الثاني شيخ أحمد بن عبد الأحد الفاروقي السرهندي الحنفي النقشبندي ولد سنة 971 هجرية و 1563 ميلادية وتوفي سنة 1034 أربع وثلاثين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام والتحية وسنة 1625 ميلادية قال العالم العامل وولي الكامل والمجدد القرن الرابع عشرة ومتوفى سنة 1363 وثلاث وستين وثلاثمائة وألف بشهر أنقرة في تركية السيد عبد الحكيم ابن المصطفى الآرواسي قدس روحه السامي في كتابه المسمى ( أصحاب الكرام ) : أفضل الكتب الإسلامية بعد كتاب الله تعالى وبعد أحاديث النبوية مكتوبات للإمام الرباني لا مثل له في الأقطار الجهاني والخامسة رسالة في تحقيق الرابطة لمولانا وسيدنا قدوة المحققين غوث الثقلين حضرت ضياء الدين خالد بغدادي ولد سنة 1193 بشهر سليمانية قريب بغداد فرحل سنة إلى جهان آباد يعني دهلي أخذ الطريقة النقشبندية من حضرت عبد الله دهلوي وبشره شيخه ببشارات كثيفة تحققت بالعيان فلم تكمل عليه السنة حتى صار الفرد الكامل وأجازه شيخه بالإرشاد حتى وصل السليمانية ثم دخل من وطنه إلى بغداد مشتغلا بنشر العلم والإرشاد ثم ارتحل من بغداد إلى الشام واستوطن دمشق سنة 1238 ناشرا للعلم والفضائل والحكم فيها إلى أن لقي ربه وتوفاه شهيدا بالطاعون سنة 1242 هجري و 1826 ميلادي ودفن رحمه الله تعالى في صالحية دمشق ( تنبيه )

--------------------------------------------------------------------------

من أراد أن يطبع هذه الرسالة وحدها أو يترجمها إلى لغة أخرى فله من الله الأجر الجزيل ومني
الشكر الجميل وكذلك جميع كتبي كل مسلم مأذون بطبعها بشرط جودة الورق والتصحيح

من أراد أن يطبع هذه الرسالة وحدها أو يترجمها إلى لغة أخرى فله من الله الأجر الجزيل ومني الشكر الجميل وكذلك جميع كتبي كل مسلم مأذون بطبعها بشرط جودة الورق والتصحيح

1


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل الشريعة المطهرة بحرا يتفرع منه جميع بحار العلوم النافعة والخلجان *
وأجرى جداوله على أرض القلوب حتى روى منها قلب القاصي من حيث التقليد لعلمائها
والدان * ومن على من شاء من عباده المختصين بالإشراف على ينبوع الشريعة المطهرة
وجميع أحاديثها وآثارها المنتشرة في البلدان * واطلعه الله من طريق كشفه على عين
الشريعة الأولى التي يتفرع منها كل قول في سائر الأدوار والأزمان * فأقر جميع أقوال
المجتهدين ومقلديهم بحق حين رأى اتصالها بعين الشريعة من طريق الكشف والعيان
وشارك جميع المجتهدين في اغترافهم من عين الشريعة الكبرى وإن تقاصر عنهم في النظر
وتأخر عنهم في الأزمان * فإن الشريعة كالشجرة العظيمة المنتشرة وأقوال علمائها
كالفروع والأغصان * فلا يوجد لنا فرع من غير أصل ولا ثمرة من غير غصن كما لا يوجد أبنية
من غير جدران * وقد أجمع أهل الكشف على أن كل من أخرج قولا من أقوال علماء
الشريعة عنها فإنما ذلك لقصوره عن درجة العرفان * فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد أمن علماء أمته على شريعته بقوله العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان * ومحال من
المعصوم أن يؤمن على شريعته خوان * وأجمعوا أيضا على أنه لا يسمى أحد عالما إلا أن بحث
عن منازع أقوال العلماء وعرف من أين أخذوها من الكتاب والسنة لا من ردها بطريق
الجهل والعدوان * وإن كل من رد قولا من أقوال علمائها وأخرجه عنها فكأنه ينادي على


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل الشريعة المطهرة بحرا يتفرع منه جميع بحار العلوم النافعة والخلجان * وأجرى جداوله على أرض القلوب حتى روى منها قلب القاصي من حيث التقليد لعلمائها والدان * ومن على من شاء من عباده المختصين بالإشراف على ينبوع الشريعة المطهرة وجميع أحاديثها وآثارها المنتشرة في البلدان * واطلعه الله من طريق كشفه على عين الشريعة الأولى التي يتفرع منها كل قول في سائر الأدوار والأزمان * فأقر جميع أقوال المجتهدين ومقلديهم بحق حين رأى اتصالها بعين الشريعة من طريق الكشف والعيان وشارك جميع المجتهدين في اغترافهم من عين الشريعة الكبرى وإن تقاصر عنهم في النظر وتأخر عنهم في الأزمان * فإن الشريعة كالشجرة العظيمة المنتشرة وأقوال علمائها كالفروع والأغصان * فلا يوجد لنا فرع من غير أصل ولا ثمرة من غير غصن كما لا يوجد أبنية من غير جدران * وقد أجمع أهل الكشف على أن كل من أخرج قولا من أقوال علماء الشريعة عنها فإنما ذلك لقصوره عن درجة العرفان * فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمن علماء أمته على شريعته بقوله العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان * ومحال من المعصوم أن يؤمن على شريعته خوان * وأجمعوا أيضا على أنه لا يسمى أحد عالما إلا أن بحث عن منازع أقوال العلماء وعرف من أين أخذوها من الكتاب والسنة لا من ردها بطريق الجهل والعدوان * وإن كل من رد قولا من أقوال علمائها وأخرجه عنها فكأنه ينادي على

2


نفسه بالجهل ويقول ألا اشهدوا أني جاهل بدليل هذا القول من السنة والقرآن * عكس
من قبل أقوالهم ومقلديهم وأقام لهم الدليل والبرهان * وصاحب هذا المشهد الثاني لا يرد
قولا من أقوال علماء الشريعة إلا ما خاف نصا أو إجماعا ولعله لا يجده في كلام أحد منهم
في سائر الأزمان * وغايته أنه لم يطلع على دليل لا أنه يجده مخالفا لصريح السنة أو القرآن *
ومن نازعنا في ذلك فليأت لنا بقول من أقوالهم خارج عنها ونحن نرد على صاحبه كما نرد على
من خالف قواعد الشريعة بأوضح دليل وبرهان * ثم إن وقع ذلك ممن يدعي صحة التقليد
للأئمة فليس هو بمقلد لهم في ذلك وإنما هو مقلد لهواه والشيطان * فإن اعتقادنا في جميع
الأئمة أن أحدهم لا يقول قولا إلا بعد نظره في الدليل والبرهان * وحيث أطلقنا المقلد
في كلامنا فإنما مرادنا به من كان كلامه مندرجا تحت أصل من أصول إمامه وإلا فدعواه
التقليد له زور وبهتان * وما ثم قول من أقوال علماء الشريعة خارج عن قواعد
الشريعة فيما علمناه وإنما أقوالهم كلها بين قريب وأقرب وبعيد وأبعد بالنظر لمقام كل
إنسان * وشعاع نور الشريعة يشملهم كلهم ويعمهم وإن تفاوتوا بالنظر لمقام الإسلام
والإيمان والإحسان * أحمده حمد من كرع من عين الشريعة المطهرة حتى شبع وروى
منها الجسم والجنان * وعلم أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم جاءت شريعة واسعة جامعة
لمقام الإسلام والإيمان والإحسان * وأنها لا حرج ولا ضيق فيها على أحد من المسلمين
ومن شهد ذلك فيها فشهوده تنطع وبهتان * فإن الله تعالى قال وما جعل عليكم في الدين من
حرج ومن ادعى الحرج في الدين فقد خالف صريح القرآن * واشكره شكر من علم كمال
شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فوقف عندما حدث له من الأمر والنهي والترغيب
والترهيب ولم يزد فيها شيئا إلا أن شهد له شعاع الدليل والبرهان * فإن الشارع ما سكت عن
أشياء إلا رحمة بالأمة لا لذهول ولا نسيان * وأسلم إليه تسليم من رزقه الله تعالى حسن الظن
بالأئمة ومقلديهم وأقام لجميع أقوالهم الدليل والبرهان * أما من طريق النظر والاستدلال
* وأما من طريق التسليم والإيمان * وأما من طريق الكشف والعيان * ولا بد لكل مسلم
من أحد هذه الطرق ليطابق اعتقاده بالجنان قوله باللسان * أن سائر أئمة المسلمين على هدى
من ربهم في كل حين وأوان * وكل من لم يصل إلى هذا الاعتقاد من طريق الكشف والعيان
* وجب عليه اعتقاد ذلك من طريق التسليم والإيمان * وكما لا يجوز لنا الطعن فيما جاءت به
الأنبياء مع اختلاف شرائعهم فكذلك لا يجوز لنا الطعن فيما استنبطه الأئمة المجتهدون
بطريق الاجتهاد والاستحسان * ويوضح لك ذلك أن تعلم يا أخي أن الشريعة جاءت من
حيث الأمر والنهي على مرتبتي تخفيف وتشديد لا على مرتبة واحدة كما سيأتي إيضاحه في
الميزان * فإن جميع المكلفين لا يخرجون عن قسمين قوي وضعيف من حيث إيمانه أو جسمه
في كل عصر وزمان * فمن قوى منهم خوطب بالتشديد والأخذ بالعزائم ومن ضعف
منهم خوطب بالتخفيف والأخذ بالرخص وكل منهما حينئذ على شريعة من ربه وتبيان
فلا يؤمر القوي بالنزول إلى الرخصة ولا يكلف الضعيف بالصعود للعزيمة وقد رفع الخلاف
في جميع أدلة الشريعة وأقوال علمائها عند كل من عمل بهذه الميزان * وقول بعضهم إن


نفسه بالجهل ويقول ألا اشهدوا أني جاهل بدليل هذا القول من السنة والقرآن * عكس من قبل أقوالهم ومقلديهم وأقام لهم الدليل والبرهان * وصاحب هذا المشهد الثاني لا يرد قولا من أقوال علماء الشريعة إلا ما خاف نصا أو إجماعا ولعله لا يجده في كلام أحد منهم في سائر الأزمان * وغايته أنه لم يطلع على دليل لا أنه يجده مخالفا لصريح السنة أو القرآن * ومن نازعنا في ذلك فليأت لنا بقول من أقوالهم خارج عنها ونحن نرد على صاحبه كما نرد على من خالف قواعد الشريعة بأوضح دليل وبرهان * ثم إن وقع ذلك ممن يدعي صحة التقليد للأئمة فليس هو بمقلد لهم في ذلك وإنما هو مقلد لهواه والشيطان * فإن اعتقادنا في جميع الأئمة أن أحدهم لا يقول قولا إلا بعد نظره في الدليل والبرهان * وحيث أطلقنا المقلد في كلامنا فإنما مرادنا به من كان كلامه مندرجا تحت أصل من أصول إمامه وإلا فدعواه التقليد له زور وبهتان * وما ثم قول من أقوال علماء الشريعة خارج عن قواعد الشريعة فيما علمناه وإنما أقوالهم كلها بين قريب وأقرب وبعيد وأبعد بالنظر لمقام كل إنسان * وشعاع نور الشريعة يشملهم كلهم ويعمهم وإن تفاوتوا بالنظر لمقام الإسلام والإيمان والإحسان * أحمده حمد من كرع من عين الشريعة المطهرة حتى شبع وروى منها الجسم والجنان * وعلم أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم جاءت شريعة واسعة جامعة لمقام الإسلام والإيمان والإحسان * وأنها لا حرج ولا ضيق فيها على أحد من المسلمين ومن شهد ذلك فيها فشهوده تنطع وبهتان * فإن الله تعالى قال وما جعل عليكم في الدين من حرج ومن ادعى الحرج في الدين فقد خالف صريح القرآن * واشكره شكر من علم كمال شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فوقف عندما حدث له من الأمر والنهي والترغيب والترهيب ولم يزد فيها شيئا إلا أن شهد له شعاع الدليل والبرهان * فإن الشارع ما سكت عن أشياء إلا رحمة بالأمة لا لذهول ولا نسيان * وأسلم إليه تسليم من رزقه الله تعالى حسن الظن بالأئمة ومقلديهم وأقام لجميع أقوالهم الدليل والبرهان * أما من طريق النظر والاستدلال * وأما من طريق التسليم والإيمان * وأما من طريق الكشف والعيان * ولا بد لكل مسلم من أحد هذه الطرق ليطابق اعتقاده بالجنان قوله باللسان * أن سائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم في كل حين وأوان * وكل من لم يصل إلى هذا الاعتقاد من طريق الكشف والعيان * وجب عليه اعتقاد ذلك من طريق التسليم والإيمان * وكما لا يجوز لنا الطعن فيما جاءت به الأنبياء مع اختلاف شرائعهم فكذلك لا يجوز لنا الطعن فيما استنبطه الأئمة المجتهدون بطريق الاجتهاد والاستحسان * ويوضح لك ذلك أن تعلم يا أخي أن الشريعة جاءت من حيث الأمر والنهي على مرتبتي تخفيف وتشديد لا على مرتبة واحدة كما سيأتي إيضاحه في الميزان * فإن جميع المكلفين لا يخرجون عن قسمين قوي وضعيف من حيث إيمانه أو جسمه في كل عصر وزمان * فمن قوى منهم خوطب بالتشديد والأخذ بالعزائم ومن ضعف منهم خوطب بالتخفيف والأخذ بالرخص وكل منهما حينئذ على شريعة من ربه وتبيان فلا يؤمر القوي بالنزول إلى الرخصة ولا يكلف الضعيف بالصعود للعزيمة وقد رفع الخلاف في جميع أدلة الشريعة وأقوال علمائها عند كل من عمل بهذه الميزان * وقول بعضهم إن

3


الخلاف الحقيقي بين طائفتين مثلا لا يرتفع بالحمل محمول على من لم يعرف قواعد هذا الكتاب
لأن الخلاف الذي لا يرتفع من بين أقوال أئمة الشريعة مستحيل عند صاحب هذه الميزان
فامتحن يا أخي ما قلته لك في كل حديث ومقابله أو كل قول ومقابله تجد كل واحد منهما لا بد
أن يكون مخففا والآخر مشددا ولكل منهما رجال في حال مباشرتهم الأعمال ومن المحال
أن لا يوجد لنا قولان معا في حكم واحد مخففان أو مشددان * وقد يكون في المسألة
الواحدة ثلاثة أقوال أو أكثر وقول مفصل فالحاذق يرد كل قول إلى ما يناسبه ويقاربه
في التخفيف والتشديد حسب الإمكان * وقد قال الإمام الشافعي وغيره أن إعمال الحديثين
أو القولين أولى من إلغاء أحدهما وإن ذلك من كمال مقام الإيمان * وقد أمرنا الله تعالى
بأن نقيم الدين ولا نتفرق فيه حفظا له عن تهدم الأركان * فالحمد لله الذي من علينا بإقامة
الدين وعدم اضجاعه حيث الهنا العمل بما تضمنته هذه الميزان * وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له شهادة تبوء قائلها غرف الجنان * وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده
ورسوله الذي فضله على كافة خلقه وبعثه بالشريعة السمحاء وجعل إجماع أمته ملحقا في
وجوب العلم بالسنة والقرآن * اللهم فصل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين *
وعلى آلهم وصحبهم أجمعين وجميع التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين * صلاة وسلاما دائمين
بدوام سكان النيران والجنان * آمين اللهم آمين وبعد فهذه ميزان نفيسة عالية المقدار
حاولت فيها ما بنحوه يمكن الجمع بين الأدلة المتغايرة في الظاهر وبين أقوال جميع المجتهدين
ومقلديهم من الأولين والآخرين إلى يوم القيامة كذلك ولم أعرف أحدا سبقني إلى ذلك
في سائر الأدوار * وصنفتها بإشارة أكابر أهل العصر من مشايخ الإسلام وأئمة العصر بعد أن
عرضتها عليهم قبل إثباتها وذكرت لهم إني لا أحب أن أثبتها إلا بعد أن ينظروا فيها فإن قبلوها
أبقيتها وإن لم يرتضوها محوتها فإني بحمد الله أحب الوفاق وأكره الخلاف لا سيما في قواعد
الدين * وإن كان الاختلاف رحمة بقوم آخرين * فرحم الله من رأى فيها خللا وأصلحه
نصرة للدين * وكان من أعظم البواعث لي على تأليفها للإخوان فتح باب العمل بما تضمنه
قوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم
وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه وليطابقوا في تقليدهم بين قولهم باللسان *
إن سائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم وبين اعتقادهم ذلك بالجنان * ليقوموا بواجب
حقوق أئمتهم في الأدب معهم ويحوزوا الثواب المرتب على ذلك في الدار الآخرة ويخرج من
قال ذلك منهم بلسانه إن سائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم ولم يعتقد ذلك بقلبه عما هو
متلبس به من صفة النفاق الأصغر الذي ذمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سيما وقد ذم الله
سبحانه وتعالى منافقي الكفار بنفاقهم زيادة على حصول ذمهم بصفة كفرهم في نحو قوله
تعالى يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم
تؤمن قلوبهم ومعلوم أن كلما عابه الله تعالى على الكفار فالمسلمون أولى بالتنزه عنه وعما
يقرب من شبه صورته ويسد المقلدون باب المبادرة إلى الانكار على من خالف قواعد
مذاهبهم ممن هو من أهل الاجتهاد في الشريعة فإنه على هدى من ربه وربما أظهر مستنده


الخلاف الحقيقي بين طائفتين مثلا لا يرتفع بالحمل محمول على من لم يعرف قواعد هذا الكتاب لأن الخلاف الذي لا يرتفع من بين أقوال أئمة الشريعة مستحيل عند صاحب هذه الميزان فامتحن يا أخي ما قلته لك في كل حديث ومقابله أو كل قول ومقابله تجد كل واحد منهما لا بد أن يكون مخففا والآخر مشددا ولكل منهما رجال في حال مباشرتهم الأعمال ومن المحال أن لا يوجد لنا قولان معا في حكم واحد مخففان أو مشددان * وقد يكون في المسألة الواحدة ثلاثة أقوال أو أكثر وقول مفصل فالحاذق يرد كل قول إلى ما يناسبه ويقاربه في التخفيف والتشديد حسب الإمكان * وقد قال الإمام الشافعي وغيره أن إعمال الحديثين أو القولين أولى من إلغاء أحدهما وإن ذلك من كمال مقام الإيمان * وقد أمرنا الله تعالى بأن نقيم الدين ولا نتفرق فيه حفظا له عن تهدم الأركان * فالحمد لله الذي من علينا بإقامة الدين وعدم اضجاعه حيث الهنا العمل بما تضمنته هذه الميزان * وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تبوء قائلها غرف الجنان * وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله الذي فضله على كافة خلقه وبعثه بالشريعة السمحاء وجعل إجماع أمته ملحقا في وجوب العلم بالسنة والقرآن * اللهم فصل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين * وعلى آلهم وصحبهم أجمعين وجميع التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين * صلاة وسلاما دائمين بدوام سكان النيران والجنان * آمين اللهم آمين وبعد فهذه ميزان نفيسة عالية المقدار حاولت فيها ما بنحوه يمكن الجمع بين الأدلة المتغايرة في الظاهر وبين أقوال جميع المجتهدين ومقلديهم من الأولين والآخرين إلى يوم القيامة كذلك ولم أعرف أحدا سبقني إلى ذلك في سائر الأدوار * وصنفتها بإشارة أكابر أهل العصر من مشايخ الإسلام وأئمة العصر بعد أن عرضتها عليهم قبل إثباتها وذكرت لهم إني لا أحب أن أثبتها إلا بعد أن ينظروا فيها فإن قبلوها أبقيتها وإن لم يرتضوها محوتها فإني بحمد الله أحب الوفاق وأكره الخلاف لا سيما في قواعد الدين * وإن كان الاختلاف رحمة بقوم آخرين * فرحم الله من رأى فيها خللا وأصلحه نصرة للدين * وكان من أعظم البواعث لي على تأليفها للإخوان فتح باب العمل بما تضمنه قوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه وليطابقوا في تقليدهم بين قولهم باللسان * إن سائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم وبين اعتقادهم ذلك بالجنان * ليقوموا بواجب حقوق أئمتهم في الأدب معهم ويحوزوا الثواب المرتب على ذلك في الدار الآخرة ويخرج من قال ذلك منهم بلسانه إن سائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم ولم يعتقد ذلك بقلبه عما هو متلبس به من صفة النفاق الأصغر الذي ذمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سيما وقد ذم الله سبحانه وتعالى منافقي الكفار بنفاقهم زيادة على حصول ذمهم بصفة كفرهم في نحو قوله تعالى يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومعلوم أن كلما عابه الله تعالى على الكفار فالمسلمون أولى بالتنزه عنه وعما يقرب من شبه صورته ويسد المقلدون باب المبادرة إلى الانكار على من خالف قواعد مذاهبهم ممن هو من أهل الاجتهاد في الشريعة فإنه على هدى من ربه وربما أظهر مستنده

4


في مذهبه لمن أنكر عليه فأذعن له وخجل من مبادرته إلى الانكار عليه وهذا من جملة
مقاصدي بتأليف هذا الكتاب والأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فاعملوا أيها
الإخوان على الوصول إلى ذوق هذه الميزان وإياكم والمبادرة إلى إنكارها قبل أن تطالعوا
جميع هذه الفصول التي سنقدمها بين يدي الكلام عليها أي قبل كتاب الطهارة بل ولو
أنكرها أحدكم بعد مطالعة فصولها فربما كان معذورا لغرابتها وقلة وجود ذائق لها
من أقرانكم كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى إذا علمت ذلك وأردت أن تعلم ما أومأنا إليه من
دخول جميع أقوال الأئمة المجتهدين ومقلديهم إلى يوم الدين في شعاع نور الشريعة
المطهرة بحيث لا ترى قولا واحدا منها خارجا عن الشريعة المطهرة فتأمل وتدبر فيما
أرشدك يا أخي إليه وذلك أن تعلم وتتحقق يقينا جازما أن الشريعة المطهرة جاءت
من حيث شهود الأمر والنهي في كل مسألة ذات خلاف على مرتبتين تخفيف وتشديد
لا على مرتبة واحدة كما يظنه بعض المقلدين ولذلك وقع بينهم الخلاف بشهود التناقض
ولا خلاف ولا تناقض في نفس الأمر كما سيأتي إيضاحه في الفصول الآتية إن شاء الله
تعالى فإن مجموع الشريعة يرجع إلى أمر ونهي وكل منهما ينقسم عند العلماء على مرتبتين
تخفيف وتشديد وأما الحكم الخامس الذي هو المباح فهو مستوى الطرفين وقد يرجع
بالنية الصالحة إلى قسم المندوب وبالنية الفاسدة إلى قسم المكروه هذا مجموع أحكام
الشريعة وإيضاح ذلك أن من الأئمة من حمل مطلق الأمر على الوجوب الجازم ومنهم من
حمله على الندب ومنهم من حمل مطلق النهي على التحريم ومنهم من حمله على الكراهة ثم إن
لكل من المرتبين رجالا في حال مباشرتهم للتكاليف فمن قوي منهم من حيث إيمانه وجسمه
خوطب بالعزيمة والتشديد الوارد في الشريعة صريحا أو المستنبط منها في مذهب
ذلك المكلف أو غيره ومن ضعف منهم من حيث مرتبة إيمانه أو ضعف جسمه خوطب
بالرخصة والتخفيف الوارد كذلك في الشريعة صريحا أو المستنبط منها في مذهب
ذلك المكلف أو مذهب غيره كما أشار إليه قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم خطابا عاما
وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم أي كذلك فلا يؤمر
القوي المذكور بالنزول إلى مرتبة الرخصة والتخفيف وهو يقدر على العمل بالعزيمة
والتشديد لأن ذلك كالتلاعب بالدين كما سيأتي إيضاحه في الفصول الآتية إن شاء
الله تعالى وكذلك لا يكلف الضعيف المذكور بالصعود إلى مرتبة العزيمة والتشديد
والعمل بذلك مع عجزه عنه لكن لو تكلف وفعل ذلك لا نمنعه إلا بوجه شرعي فالمرتبتان
المذكورتان على الترتيب الوجوبي لا على التخيير كما قد يتوهمه بعضهم فإياك والغلط فليس
لمن قدر على استعمال الماء حسا أو شرعا أن يتيمم بالتراب وليس لمن قدر على القيام
في الفريضة أن يصلي جالسا وليس لمن قدر على الصلاة جالسا أن يصلي على الجنب وهكذا
في سائر الواجبات وكذلك القول في الأفضل من السنن مع المفضول فليس من الأدب أن
يفعل المفضول مع قدرته على فعل الأفضل فعلم أن المسنونات ترجع إلى مرتبتين كذلك
فيقدم الأفضل على المفضول ندبا مع القدرة ويقدم الأولى شرعا على خلاف الأولى وإن


في مذهبه لمن أنكر عليه فأذعن له وخجل من مبادرته إلى الانكار عليه وهذا من جملة مقاصدي بتأليف هذا الكتاب والأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فاعملوا أيها الإخوان على الوصول إلى ذوق هذه الميزان وإياكم والمبادرة إلى إنكارها قبل أن تطالعوا جميع هذه الفصول التي سنقدمها بين يدي الكلام عليها أي قبل كتاب الطهارة بل ولو أنكرها أحدكم بعد مطالعة فصولها فربما كان معذورا لغرابتها وقلة وجود ذائق لها من أقرانكم كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى إذا علمت ذلك وأردت أن تعلم ما أومأنا إليه من دخول جميع أقوال الأئمة المجتهدين ومقلديهم إلى يوم الدين في شعاع نور الشريعة المطهرة بحيث لا ترى قولا واحدا منها خارجا عن الشريعة المطهرة فتأمل وتدبر فيما أرشدك يا أخي إليه وذلك أن تعلم وتتحقق يقينا جازما أن الشريعة المطهرة جاءت من حيث شهود الأمر والنهي في كل مسألة ذات خلاف على مرتبتين تخفيف وتشديد لا على مرتبة واحدة كما يظنه بعض المقلدين ولذلك وقع بينهم الخلاف بشهود التناقض ولا خلاف ولا تناقض في نفس الأمر كما سيأتي إيضاحه في الفصول الآتية إن شاء الله تعالى فإن مجموع الشريعة يرجع إلى أمر ونهي وكل منهما ينقسم عند العلماء على مرتبتين تخفيف وتشديد وأما الحكم الخامس الذي هو المباح فهو مستوى الطرفين وقد يرجع بالنية الصالحة إلى قسم المندوب وبالنية الفاسدة إلى قسم المكروه هذا مجموع أحكام الشريعة وإيضاح ذلك أن من الأئمة من حمل مطلق الأمر على الوجوب الجازم ومنهم من حمله على الندب ومنهم من حمل مطلق النهي على التحريم ومنهم من حمله على الكراهة ثم إن لكل من المرتبين رجالا في حال مباشرتهم للتكاليف فمن قوي منهم من حيث إيمانه وجسمه خوطب بالعزيمة والتشديد الوارد في الشريعة صريحا أو المستنبط منها في مذهب ذلك المكلف أو غيره ومن ضعف منهم من حيث مرتبة إيمانه أو ضعف جسمه خوطب بالرخصة والتخفيف الوارد كذلك في الشريعة صريحا أو المستنبط منها في مذهب ذلك المكلف أو مذهب غيره كما أشار إليه قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم خطابا عاما وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم أي كذلك فلا يؤمر القوي المذكور بالنزول إلى مرتبة الرخصة والتخفيف وهو يقدر على العمل بالعزيمة والتشديد لأن ذلك كالتلاعب بالدين كما سيأتي إيضاحه في الفصول الآتية إن شاء الله تعالى وكذلك لا يكلف الضعيف المذكور بالصعود إلى مرتبة العزيمة والتشديد والعمل بذلك مع عجزه عنه لكن لو تكلف وفعل ذلك لا نمنعه إلا بوجه شرعي فالمرتبتان المذكورتان على الترتيب الوجوبي لا على التخيير كما قد يتوهمه بعضهم فإياك والغلط فليس لمن قدر على استعمال الماء حسا أو شرعا أن يتيمم بالتراب وليس لمن قدر على القيام في الفريضة أن يصلي جالسا وليس لمن قدر على الصلاة جالسا أن يصلي على الجنب وهكذا في سائر الواجبات وكذلك القول في الأفضل من السنن مع المفضول فليس من الأدب أن يفعل المفضول مع قدرته على فعل الأفضل فعلم أن المسنونات ترجع إلى مرتبتين كذلك فيقدم الأفضل على المفضول ندبا مع القدرة ويقدم الأولى شرعا على خلاف الأولى وإن

5


جاز ترك الأفضل والمفضول أصالة فمن أراد عدم اللوم فلا ينزل إلى المفضول إلا أن عجز عن
الأفضل فامتحن يا أخي بهذه الميزان جميع الأوامر والنواهي الواردة في الكتاب والسنة
وما انبنى وتفرع على ذلك من جميع أقوال الأئمة المجتهدين ومقلديهم إلى يوم الدين تجدها
كلها لا تخرج عن مرتبتي تخفيف وتشديد ولكل منهما رجال كما سبق ومن تحقق بما ذكرنا
ذوقا وكشفا كما ذقناه وكشف لنا وجد جميع أقوال الأئمة المجتهدين ومقلديهم داخلة
في قواعد الشريعة المطهرة ومقتبسة من شعاع نورها لا يخرج منها قول واحد عن الشريعة
وصحت مطابقة قوله باللسان إن سائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم لاعتقاد ذلك بالجنان
وعلم جزما ويقينا إن كل مجتهد مصيب ورجع عن قوله المصيب واحد لا بعينه كما سيأتي
إيضاحه في الفصول إن شاء الله تعالى وارتفع التناقض والخلاف عنده في أحكام الشريعة
وأقوال علمائها لأن كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم يجل عن التناقض وكذلك
كلام الأئمة عند من عرف مقدارهم واطلع على منازع أقوالهم ومواضع استنباطاتها فما
من حكم استنبطه المجتهد إلا وهو متفرع من الكتاب أو السنة أو منهما معا ولا يقدح في
صحة ذلك الحكم الذي استنبطه المجتهد جهل بعض المقلدين بمواضع استنباطاته وكل من
شهد في أحاديث الشريعة أو أقوال علمائها تناقضا لا يمكن رده فهو ضعيف النظر ولو أنه
كان عالما بالأدلة التي استند إليها المجتهد ومنازع أقواله لحمل كل حديث أو قول ومقابله
على حال من إحدى مرتبتي الشريعة فإن من المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يخاطب الناس على قدر عقولهم ومقامهم في حضرة الإسلام أو الإيمان أو الاحسان
وتأمل يا أخي في قوله تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا الآية
تحط علما بما قلناه وإلا فأين خطابه لأكابر الصحابة من خطابه لأجلاف العرب وأين مقام
من بايعه صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره والمعسر والميسر ممن
طلب أن يبايعه صلى الله عليه وسلم على صلاة الصبح والعصر فقط دون غيرهما من الصلوات
ودون الزكاة والحج والصيام والجهاد وغيرها وقد تبع الأئمة المجتهدون ومقلدوهم رسول
الله صلى الله عليه وسلم على ذلك فما وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شدد فيه عادة
شددوا فيه أمرا كان أو نهيا وما وجدوه خفف فيه خففوا فيه فاعتمد يا أخي على اعتقاد
ما قررته وبينته لك في هذه الميزان ولا يضرك غرابتها فإنها من علوم أهل الله تعالى وهي
أقرب إلى طريق الأدب مع الأئمة مما تعتقده أنت من ترجيح مذهب على مذهب بغير طريق
شرعي وأين قول من يقول إن سائر أئمة المسلمين أو الأئمة الأربعة الآن على هدى من ربهم
ظاهرا وباطنا ممن يقول ثلاثة أرباعهم أو أكثر على غير الحق في نفس الأمر * وإن أردت
يا أخي أن تعلم نفاسة هذه الميزان وكمال علم ذائقها بالشريعة من آيات وأخبار وآثار وأقوال
فأجمع لك أربعة من علماء المذاهب الأربعة واقرأ عليهم أدلة مذاهبهم وأقوال علمائهم
وتعاليلهم التي سطروها في كتبهم وانظر كيف يتجادلون * ويضعف بعضهم أدلة بعض
وأقوال بعض وتعلو أصواتهم على بعضهم بعضا حتى كان المخالف لقول كل واحد قد
خرج عن الشريعة ولا يكاد أحدهم يعتقد ذلك الوقت إن سائر أئمة المسلمين على هدى من


جاز ترك الأفضل والمفضول أصالة فمن أراد عدم اللوم فلا ينزل إلى المفضول إلا أن عجز عن الأفضل فامتحن يا أخي بهذه الميزان جميع الأوامر والنواهي الواردة في الكتاب والسنة وما انبنى وتفرع على ذلك من جميع أقوال الأئمة المجتهدين ومقلديهم إلى يوم الدين تجدها كلها لا تخرج عن مرتبتي تخفيف وتشديد ولكل منهما رجال كما سبق ومن تحقق بما ذكرنا ذوقا وكشفا كما ذقناه وكشف لنا وجد جميع أقوال الأئمة المجتهدين ومقلديهم داخلة في قواعد الشريعة المطهرة ومقتبسة من شعاع نورها لا يخرج منها قول واحد عن الشريعة وصحت مطابقة قوله باللسان إن سائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم لاعتقاد ذلك بالجنان وعلم جزما ويقينا إن كل مجتهد مصيب ورجع عن قوله المصيب واحد لا بعينه كما سيأتي إيضاحه في الفصول إن شاء الله تعالى وارتفع التناقض والخلاف عنده في أحكام الشريعة وأقوال علمائها لأن كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم يجل عن التناقض وكذلك كلام الأئمة عند من عرف مقدارهم واطلع على منازع أقوالهم ومواضع استنباطاتها فما من حكم استنبطه المجتهد إلا وهو متفرع من الكتاب أو السنة أو منهما معا ولا يقدح في صحة ذلك الحكم الذي استنبطه المجتهد جهل بعض المقلدين بمواضع استنباطاته وكل من شهد في أحاديث الشريعة أو أقوال علمائها تناقضا لا يمكن رده فهو ضعيف النظر ولو أنه كان عالما بالأدلة التي استند إليها المجتهد ومنازع أقواله لحمل كل حديث أو قول ومقابله على حال من إحدى مرتبتي الشريعة فإن من المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخاطب الناس على قدر عقولهم ومقامهم في حضرة الإسلام أو الإيمان أو الاحسان وتأمل يا أخي في قوله تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا الآية تحط علما بما قلناه وإلا فأين خطابه لأكابر الصحابة من خطابه لأجلاف العرب وأين مقام من بايعه صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره والمعسر والميسر ممن طلب أن يبايعه صلى الله عليه وسلم على صلاة الصبح والعصر فقط دون غيرهما من الصلوات ودون الزكاة والحج والصيام والجهاد وغيرها وقد تبع الأئمة المجتهدون ومقلدوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك فما وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شدد فيه عادة شددوا فيه أمرا كان أو نهيا وما وجدوه خفف فيه خففوا فيه فاعتمد يا أخي على اعتقاد ما قررته وبينته لك في هذه الميزان ولا يضرك غرابتها فإنها من علوم أهل الله تعالى وهي أقرب إلى طريق الأدب مع الأئمة مما تعتقده أنت من ترجيح مذهب على مذهب بغير طريق شرعي وأين قول من يقول إن سائر أئمة المسلمين أو الأئمة الأربعة الآن على هدى من ربهم ظاهرا وباطنا ممن يقول ثلاثة أرباعهم أو أكثر على غير الحق في نفس الأمر * وإن أردت يا أخي أن تعلم نفاسة هذه الميزان وكمال علم ذائقها بالشريعة من آيات وأخبار وآثار وأقوال فأجمع لك أربعة من علماء المذاهب الأربعة واقرأ عليهم أدلة مذاهبهم وأقوال علمائهم وتعاليلهم التي سطروها في كتبهم وانظر كيف يتجادلون * ويضعف بعضهم أدلة بعض وأقوال بعض وتعلو أصواتهم على بعضهم بعضا حتى كان المخالف لقول كل واحد قد خرج عن الشريعة ولا يكاد أحدهم يعتقد ذلك الوقت إن سائر أئمة المسلمين على هدى من

6


ربهم أبدا بخلاف صاحب هذه الميزان فإنه جالس على منصة في سرور وطمأنينة كالسلطان
حاكم بمرتبتي ميزانه على كل قول من أقوالهم لا يرى قولا واحدا من أقوالهم خارجا عن
مرتبتي الميزان من تخفيف أو تشديد بل يرى الشريعة قابلة لكل ما قالوه لوسعها فاعمل
يا أخي بهذه الميزان وعلمها لإخوانك من طلبة المذاهب الأربعة ليحيطوا بها علما أن لم يصلوا
إلى مقام الذوق لها بطريق الكشف كما أشار إليه قوله تعالى فإن لم يصبها وابل فطل وليفوزوا
أيضا بصحة اعتقادهم في كلام أئمتهم ومقلديهم ويطابقوا بقلوبهم قولهم باللسان إن سائر
أئمة المسلمين على هدى من ربهم إن لم يكن ذلك كشفا ويقينا فليكن إيمانا وتسليما فعليكم
أيها الإخوان باحتمال الأذى ممن يجادلكم في صحة هذه الميزان قبل ذوقها وقبل أن
تحضروه معكم حال قراءتها على علماء المذاهب الأربعة فإنه معذور لا يكاد يسلم لكم صحتها
لغرابتها وربما وافق مذاهب الحاضرين هيبة لهم ورد المذهب الذي لم يكن أحد من
مقلديه حاضر العدم من ينتصر لذلك المذهب وفي ذلك دلالة على مراعاته وجوه المخلوقين
نسأل الله العافية وبما قررناه لك يا أخي انتهت الميزان الشعرانية المدخلة لجميع أقوال الأئمة
المجتهدين ومقلديهم في الشريعة المحمدية نفع الله بها المسلمين وقد حبب لي أن أذكر لك يا أخي
قاعدة هي كالمقدمة لفهم هذه الميزان بل هي من أقرب الطرق إلى التسليم لها وذلك أن تبني
أساس نظرك أولا على الإيمان بأن الله تعالى هو العالم بكل شئ والحكيم في كل شئ أزلا وأبدا
لما أبدع هذا العالم وأحكم أحواله وميز شؤونه وأتقن كماله أظهره على ما هو مشاهد من
الاختلاف الذي لا يمكن حصره ولا ينضبط أمره متغايرا في الأمزجة والتراكيب مختلفا
في الأحوال والأساليب على حكم ما سبق به علم الله القديم وعلى وفق ما نفذت به إرادة
العليم الحكيم * فجاء على هذه الأوضاع والتآليف واستقر أمره على ما لا تنتهي إليه
غاياته من الشؤون والتصاريف * وكان من جملة بديع حكمته وعظيم آلائه وعميم رحمته إن
قسم عباده إلى قسمين شقي وسعيد * واستعمل كلا منهما فيما خلق له من متعلق الوعد
أو الوعيد * وأوجد لكل منهما في هذه الدار بحكم عدله وسعة أفضاله ما يصلح لشأنه في حاله
وما له من محسوسات صورها * ومعنويات قدرها ومصنوعات أبدعها وأحكام شرعها *
وحدود وضعها وشؤون أبدعها * فتمت بذلك أمور المحدثات * وانعقد بذلك نظام
الكائنات * وكمل بذلك شأني الزمان والمكان حتى قيل إنه ليس في الامكان * أبدع
مما كان * قال تعالى في كتابه القديم لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم على أنه سبحانه
وتعالى لم يجعل كل نافع نافعا مطلق ولا كل ضار ضارا مطلقا بل ربما نفع هذا ما ضر هذا وضر
هذا ما نفع هذا وربما ضر هذا في وقت ما نفعه في وقت آخر ونفع هذا في وقت ما ضره في
وقت آخر كما هو مشاهد في الموجودات الحسية والمدركات المعنوية لمعان جلت عن
الادراك بالأفكار وأسرار خفيت إلا على من أراده عالم الأسرار ومن هنا يتحقق إن كلا
ميسر لما خلق له وإن ذلك إنما هو لإتمام شؤون الأولين والآخرين * وإن الله هو الغني عن
العالمين * وحيث تقررت لك يا أخي هذه القاعدة العظيمة علمت أن الله تعالى لم يمكر بسعيد
من حيثما كلفه أبدا وإن اختلاف أئمة هذه الأمة في فروع الدين أحمد عاقبة وأقوم رشدا


ربهم أبدا بخلاف صاحب هذه الميزان فإنه جالس على منصة في سرور وطمأنينة كالسلطان حاكم بمرتبتي ميزانه على كل قول من أقوالهم لا يرى قولا واحدا من أقوالهم خارجا عن مرتبتي الميزان من تخفيف أو تشديد بل يرى الشريعة قابلة لكل ما قالوه لوسعها فاعمل يا أخي بهذه الميزان وعلمها لإخوانك من طلبة المذاهب الأربعة ليحيطوا بها علما أن لم يصلوا إلى مقام الذوق لها بطريق الكشف كما أشار إليه قوله تعالى فإن لم يصبها وابل فطل وليفوزوا أيضا بصحة اعتقادهم في كلام أئمتهم ومقلديهم ويطابقوا بقلوبهم قولهم باللسان إن سائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم إن لم يكن ذلك كشفا ويقينا فليكن إيمانا وتسليما فعليكم أيها الإخوان باحتمال الأذى ممن يجادلكم في صحة هذه الميزان قبل ذوقها وقبل أن تحضروه معكم حال قراءتها على علماء المذاهب الأربعة فإنه معذور لا يكاد يسلم لكم صحتها لغرابتها وربما وافق مذاهب الحاضرين هيبة لهم ورد المذهب الذي لم يكن أحد من مقلديه حاضر العدم من ينتصر لذلك المذهب وفي ذلك دلالة على مراعاته وجوه المخلوقين نسأل الله العافية وبما قررناه لك يا أخي انتهت الميزان الشعرانية المدخلة لجميع أقوال الأئمة المجتهدين ومقلديهم في الشريعة المحمدية نفع الله بها المسلمين وقد حبب لي أن أذكر لك يا أخي قاعدة هي كالمقدمة لفهم هذه الميزان بل هي من أقرب الطرق إلى التسليم لها وذلك أن تبني أساس نظرك أولا على الإيمان بأن الله تعالى هو العالم بكل شئ والحكيم في كل شئ أزلا وأبدا لما أبدع هذا العالم وأحكم أحواله وميز شؤونه وأتقن كماله أظهره على ما هو مشاهد من الاختلاف الذي لا يمكن حصره ولا ينضبط أمره متغايرا في الأمزجة والتراكيب مختلفا في الأحوال والأساليب على حكم ما سبق به علم الله القديم وعلى وفق ما نفذت به إرادة العليم الحكيم * فجاء على هذه الأوضاع والتآليف واستقر أمره على ما لا تنتهي إليه غاياته من الشؤون والتصاريف * وكان من جملة بديع حكمته وعظيم آلائه وعميم رحمته إن قسم عباده إلى قسمين شقي وسعيد * واستعمل كلا منهما فيما خلق له من متعلق الوعد أو الوعيد * وأوجد لكل منهما في هذه الدار بحكم عدله وسعة أفضاله ما يصلح لشأنه في حاله وما له من محسوسات صورها * ومعنويات قدرها ومصنوعات أبدعها وأحكام شرعها * وحدود وضعها وشؤون أبدعها * فتمت بذلك أمور المحدثات * وانعقد بذلك نظام الكائنات * وكمل بذلك شأني الزمان والمكان حتى قيل إنه ليس في الامكان * أبدع مما كان * قال تعالى في كتابه القديم لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم على أنه سبحانه وتعالى لم يجعل كل نافع نافعا مطلق ولا كل ضار ضارا مطلقا بل ربما نفع هذا ما ضر هذا وضر هذا ما نفع هذا وربما ضر هذا في وقت ما نفعه في وقت آخر ونفع هذا في وقت ما ضره في وقت آخر كما هو مشاهد في الموجودات الحسية والمدركات المعنوية لمعان جلت عن الادراك بالأفكار وأسرار خفيت إلا على من أراده عالم الأسرار ومن هنا يتحقق إن كلا ميسر لما خلق له وإن ذلك إنما هو لإتمام شؤون الأولين والآخرين * وإن الله هو الغني عن العالمين * وحيث تقررت لك يا أخي هذه القاعدة العظيمة علمت أن الله تعالى لم يمكر بسعيد من حيثما كلفه أبدا وإن اختلاف أئمة هذه الأمة في فروع الدين أحمد عاقبة وأقوم رشدا

7


وإن الله تعالى لم يخلقنا عبثا ولم ينوع لنا التكاليف سدى بل لم يلهم أحدا من المكلفين العمل
بأمر من أمور الدين تعبده به على لسان أحد من المرسلين أو على لسان إمام من أئمة الهدى
المجتهدين إلا وفي العمل به على وجهه في ذلك الوقت أعلى مراتب سعادة ذلك المكلف
المقسومة له حينئذ واللائقة بحاله ولا يصرفه عن العمل بقول إمام من أئمة الهدى إلى
العمل بقول إمام آخر منهم إلا وفيما صرفه عنه انحطاط في ذلك الوقت عن الأكمل في درجته
اللائقة به رحمة منه سبحانه وتعالى بأهل قبضة السعادة ورعاية للحظ الأوفر لهم في دينهم
ودنياهم كما يلاطف الطبيب الحبيب * ولله المثل الأعلى وهو القريب المجيب * لا سيما وهو
الفاعل المختار في الأموات والأحياء والمدبر المريد لكل شئ من سائر الأشياء * فانظر يا أخي
إلى حسن هذه القاعدة ووضوحها وكم أزالت من إشكالات معجمة وأفادت من أحكام
محكمة فإنك إذا نظرت فيها بعين الإنصاف تحققت بصحة الاعتقاد أن سائر الأئمة الأربعة
ومقلديهم رضي الله عنهم أجمعين على هدى من ربهم في ظاهر الأمر وباطنه ولم تعترض
قط على من تمسك بمذهب من مذاهبهم ولا على من انتقل من مذهب منها إلى مذهب ولا على
من قلد غير إمامه منهم في أوقات الضرورات لاعتقادك يقينا إن مذاهبهم كلها داخلة في
سياج الشريعة المطهرة كما سيأتي إيضاحه وإن الشريعة المطهرة جاءت شريعة سمحى
واسعة شاملة قابله لسائر أقوال أئمة الهدى من هذه الأمة المحمدية وإن كلا منهم فيما هو عليه
في نفسه على بصيرة من أمره وعلى صراط مستقيم * وإن اختلافهم إنما هو رحمة بالأمة نشأ
عن تدبير العليم الحكيم * فعلم سبحانه وتعالى أن مصلحة البدن والدين والدنيا عنده تعالى
لهذا العبد المؤمن في كذا فأوجد له لطفا منه بعباده المؤمنين إذ هو العالم بالأحوال قبل
تكوينها فالمؤمن المكامل يؤمن ظاهرا وباطنا إن الله تعالى لو لم يعلم أزلا إن الأصلح عنده
تعالى لعباده المؤمنين انقسامهم على نحو هذه المذاهب لما أوجدها لهم وأقرهم عليها بل كان
يحملهم على أمر واحد لا يجوز لهم العدول عنه إلى غيره كما حرم الاختلاف في أصل الدين
بنحو قوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصيناه به
إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه فافهم ذلك فإنه نفيس واحذر أن
يشتبه عليك الحال فتجعل الاختلاف في الفروع كالاختلاف في الأصول فتزل بك القدم
في مهواة من التلف فإن السنة التي هي قاضية عندنا على ما نفهمه من الكتاب
مصرحة بأن اختلاف هذه الأمة رحمة بقوله صلى الله عليه وسلم وهو يعد خصائصه في أمته
ما من معناه وجعل اختلاف أمتي رحمة وكان فيمن قبلنا عذابا ا ه‍ وربما يقال إن الله تعالى لما
علم أزلا إن الأحظ والأصلح عنده تعالى لهذا العبد المؤمن في إتمام دينة التطهر بالماء الجاري
مثلا لاستحقاق حال مثله التطهر بما هو أشد في إحياء الأعضاء لأمر يقتضي ذلك أوجد له
إماما أفهمه عنه إطلاق القول بعدم صحة الطهارة بسوى ذلك الماء في حق كل أحد
فكان أنعش لهمته وألهمه تقليده ليلتزم ما هو الأحوط في حقه رحمة به ولما علم الله سبحانه
وتعالى أن الأحظ والأصلح عنده تعالى أيضا لهذا العبد المؤمن تجديد وضوئه إذا كان
متوضئا وصمم العزم على فعل ينتقض به الوضوء لانتقاض وضوئه الأول بنفس ذلك العزم


وإن الله تعالى لم يخلقنا عبثا ولم ينوع لنا التكاليف سدى بل لم يلهم أحدا من المكلفين العمل بأمر من أمور الدين تعبده به على لسان أحد من المرسلين أو على لسان إمام من أئمة الهدى المجتهدين إلا وفي العمل به على وجهه في ذلك الوقت أعلى مراتب سعادة ذلك المكلف المقسومة له حينئذ واللائقة بحاله ولا يصرفه عن العمل بقول إمام من أئمة الهدى إلى العمل بقول إمام آخر منهم إلا وفيما صرفه عنه انحطاط في ذلك الوقت عن الأكمل في درجته اللائقة به رحمة منه سبحانه وتعالى بأهل قبضة السعادة ورعاية للحظ الأوفر لهم في دينهم ودنياهم كما يلاطف الطبيب الحبيب * ولله المثل الأعلى وهو القريب المجيب * لا سيما وهو الفاعل المختار في الأموات والأحياء والمدبر المريد لكل شئ من سائر الأشياء * فانظر يا أخي إلى حسن هذه القاعدة ووضوحها وكم أزالت من إشكالات معجمة وأفادت من أحكام محكمة فإنك إذا نظرت فيها بعين الإنصاف تحققت بصحة الاعتقاد أن سائر الأئمة الأربعة ومقلديهم رضي الله عنهم أجمعين على هدى من ربهم في ظاهر الأمر وباطنه ولم تعترض قط على من تمسك بمذهب من مذاهبهم ولا على من انتقل من مذهب منها إلى مذهب ولا على من قلد غير إمامه منهم في أوقات الضرورات لاعتقادك يقينا إن مذاهبهم كلها داخلة في سياج الشريعة المطهرة كما سيأتي إيضاحه وإن الشريعة المطهرة جاءت شريعة سمحى واسعة شاملة قابله لسائر أقوال أئمة الهدى من هذه الأمة المحمدية وإن كلا منهم فيما هو عليه في نفسه على بصيرة من أمره وعلى صراط مستقيم * وإن اختلافهم إنما هو رحمة بالأمة نشأ عن تدبير العليم الحكيم * فعلم سبحانه وتعالى أن مصلحة البدن والدين والدنيا عنده تعالى لهذا العبد المؤمن في كذا فأوجد له لطفا منه بعباده المؤمنين إذ هو العالم بالأحوال قبل تكوينها فالمؤمن المكامل يؤمن ظاهرا وباطنا إن الله تعالى لو لم يعلم أزلا إن الأصلح عنده تعالى لعباده المؤمنين انقسامهم على نحو هذه المذاهب لما أوجدها لهم وأقرهم عليها بل كان يحملهم على أمر واحد لا يجوز لهم العدول عنه إلى غيره كما حرم الاختلاف في أصل الدين بنحو قوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصيناه به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه فافهم ذلك فإنه نفيس واحذر أن يشتبه عليك الحال فتجعل الاختلاف في الفروع كالاختلاف في الأصول فتزل بك القدم في مهواة من التلف فإن السنة التي هي قاضية عندنا على ما نفهمه من الكتاب مصرحة بأن اختلاف هذه الأمة رحمة بقوله صلى الله عليه وسلم وهو يعد خصائصه في أمته ما من معناه وجعل اختلاف أمتي رحمة وكان فيمن قبلنا عذابا ا ه‍ وربما يقال إن الله تعالى لما علم أزلا إن الأحظ والأصلح عنده تعالى لهذا العبد المؤمن في إتمام دينة التطهر بالماء الجاري مثلا لاستحقاق حال مثله التطهر بما هو أشد في إحياء الأعضاء لأمر يقتضي ذلك أوجد له إماما أفهمه عنه إطلاق القول بعدم صحة الطهارة بسوى ذلك الماء في حق كل أحد فكان أنعش لهمته وألهمه تقليده ليلتزم ما هو الأحوط في حقه رحمة به ولما علم الله سبحانه وتعالى أن الأحظ والأصلح عنده تعالى أيضا لهذا العبد المؤمن تجديد وضوئه إذا كان متوضئا وصمم العزم على فعل ينتقض به الوضوء لانتقاض وضوئه الأول بنفس ذلك العزم

8


لأمر يقتضي ذلك أوجد له إمام هدى أفهمه عنه إطلاق القول بوجوب ذلك في حق كل
أحد وألهمه التقليد له ليلتزم ما هو الأولى في حقه ولما علم سبحانه وتعالى إن الأحظ والأصلح
عنده تعالى أيضا لهذا العبد المؤمن التنزه الكلي عن مباشرة ما خامره الكلب مثلا ولو بغير
فمه من المائعات الشاملة للماء القليل والغسل من ذلك سبعا أحدها بتراب لأمر يقتضي
ذلك أوجد له إمام هدى أفهمه عنه إطلاق القول بوجوب ذلك في حق كل أحد وألهمه
التقليد له ليلتزم ما هو الأولى في حقه أيضا ولما علم سبحانه وتعالى إن الأحظ والأصلح عنده
تعالى لهذا العبد المؤمن أن يتمضمض ويستنشق مثلا في كل وضوء لأمر يقتضي ذلك
أوجد له إمام هدى أفهمه عنه إطلاق القول بوجوب ذلك في حق كل أحد وألهمه
التقليد له ليلتزم ما هو الأولى في حقه وهكذا القول في سائر الأحكام فما من سبيل من
سبل الهدى إلا ولها أهل في علمه سبحانه وتعالى أرشدهم إليها بطريق من طرق الارشاد
الصريحة أو الإلهامية كما أنه سبحانه وتعالى يسر ظهور هذه الميزان لما علم أزلا إن
الأحظ والأصلح عنده تعالى لمؤلفها ومن وافقه في مقامه وأخلاقه وأحواله أن يكشف
له عن عين الشريعة الكبرى التي يتفرع منها سائر منازع مذاهب المجتهدين ومواد
أقوالهم ليرى ويطلع على جميع محال مآخذهم لها من طريق الكتاب والسنة أطلعه الله
سبحانه وتعالى عليها كذلك ليلتزم ما هو الأولى في حقه من كونه يقرر سائر مذاهب الأئمة
بحق وصدق وليكون فاتحا لأتباعه باب صحة الاعتقاد في أن سائر أئمة المسلمين على
هدى من ربهم كما سيأتي إيضاحه فضلا من الله ونعمة والله يهدي من يشاء إلى صراط
مستقيم ولا يقال لم لا سوى الحق تعالى بينهم بقدرته وجعلهم على حالة واحدة أو لم لا أفهم
كل مقلد عن إمامه عدم إطلاق ذلك الحكم في حق كل أحد مثلا لأن ذلك كالاعتراض
على ما سبق به العلم الإلهي ثم اعلم أن اختصاص كل طائفة من هذه الأمة بحكم من
أحكام الشريعة في علم الله تعالى ربما يكون طريقا لترقيهم إلى أعلى ما هم عليه وربما
يكون حفظا لمقامهم عن النقص ويصح أن يقال إن التكاليف كلها إنما هي للترقي دائما
في حق من أتى بها على وجهها إذا اعتقدنا أن القائمين بما كلفوا به آخذون في الترقي مع
الأنفاس لأن الله تعالى لا تنتهي مواهبه أبد الآبدين ودهر الداهرين والله واسع عليم
فقد بان لك يا أخي بهذه القاعدة العظيمة التي ربما يكون عليها مدار هذه الميزان
الكريمة التي ربما لم تسمح قريحة بمثلها إن هذه الميزان الشعرانية مدخلة لجميع مذاهب
المجتهدين من أئمة الهدى ومقلديهم في الشريعة المحمدية نفع الله بها المسلمين * واعلم يا أخي
أنني لما شرعت في تعليم هذه الميزان للإخوان لم يتعقلوها حتى جمعت لهم على قراءتها جملة من
علماء المذاهب الأربعة فنهاك اعترفوا بفضلها كما اعترف به علماء المذاهب المذكورون حين
رأوها توجه جميع أقوال مذاهبهم وقد وصلوا في قراءتها وتحريرها إلى باب ما يحرم من
النكاح ونرجو من فضل الله إتمام قراءتها عليهم إلى آخر أبواب الفقه وذلك بعد أن سألوني
في إيضاحها بعبارة أوسع من هذه العبارة المتقدمة وإيصال معرفتها إلى قلوبهم ذوقا من غير
سلوك في طريق الرياضة على قواعد أهل الطريق فكأنهم حملوني بذلك جميع جبال الدنيا


لأمر يقتضي ذلك أوجد له إمام هدى أفهمه عنه إطلاق القول بوجوب ذلك في حق كل أحد وألهمه التقليد له ليلتزم ما هو الأولى في حقه ولما علم سبحانه وتعالى إن الأحظ والأصلح عنده تعالى أيضا لهذا العبد المؤمن التنزه الكلي عن مباشرة ما خامره الكلب مثلا ولو بغير فمه من المائعات الشاملة للماء القليل والغسل من ذلك سبعا أحدها بتراب لأمر يقتضي ذلك أوجد له إمام هدى أفهمه عنه إطلاق القول بوجوب ذلك في حق كل أحد وألهمه التقليد له ليلتزم ما هو الأولى في حقه أيضا ولما علم سبحانه وتعالى إن الأحظ والأصلح عنده تعالى لهذا العبد المؤمن أن يتمضمض ويستنشق مثلا في كل وضوء لأمر يقتضي ذلك أوجد له إمام هدى أفهمه عنه إطلاق القول بوجوب ذلك في حق كل أحد وألهمه التقليد له ليلتزم ما هو الأولى في حقه وهكذا القول في سائر الأحكام فما من سبيل من سبل الهدى إلا ولها أهل في علمه سبحانه وتعالى أرشدهم إليها بطريق من طرق الارشاد الصريحة أو الإلهامية كما أنه سبحانه وتعالى يسر ظهور هذه الميزان لما علم أزلا إن الأحظ والأصلح عنده تعالى لمؤلفها ومن وافقه في مقامه وأخلاقه وأحواله أن يكشف له عن عين الشريعة الكبرى التي يتفرع منها سائر منازع مذاهب المجتهدين ومواد أقوالهم ليرى ويطلع على جميع محال مآخذهم لها من طريق الكتاب والسنة أطلعه الله سبحانه وتعالى عليها كذلك ليلتزم ما هو الأولى في حقه من كونه يقرر سائر مذاهب الأئمة بحق وصدق وليكون فاتحا لأتباعه باب صحة الاعتقاد في أن سائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم كما سيأتي إيضاحه فضلا من الله ونعمة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ولا يقال لم لا سوى الحق تعالى بينهم بقدرته وجعلهم على حالة واحدة أو لم لا أفهم كل مقلد عن إمامه عدم إطلاق ذلك الحكم في حق كل أحد مثلا لأن ذلك كالاعتراض على ما سبق به العلم الإلهي ثم اعلم أن اختصاص كل طائفة من هذه الأمة بحكم من أحكام الشريعة في علم الله تعالى ربما يكون طريقا لترقيهم إلى أعلى ما هم عليه وربما يكون حفظا لمقامهم عن النقص ويصح أن يقال إن التكاليف كلها إنما هي للترقي دائما في حق من أتى بها على وجهها إذا اعتقدنا أن القائمين بما كلفوا به آخذون في الترقي مع الأنفاس لأن الله تعالى لا تنتهي مواهبه أبد الآبدين ودهر الداهرين والله واسع عليم فقد بان لك يا أخي بهذه القاعدة العظيمة التي ربما يكون عليها مدار هذه الميزان الكريمة التي ربما لم تسمح قريحة بمثلها إن هذه الميزان الشعرانية مدخلة لجميع مذاهب المجتهدين من أئمة الهدى ومقلديهم في الشريعة المحمدية نفع الله بها المسلمين * واعلم يا أخي أنني لما شرعت في تعليم هذه الميزان للإخوان لم يتعقلوها حتى جمعت لهم على قراءتها جملة من علماء المذاهب الأربعة فنهاك اعترفوا بفضلها كما اعترف به علماء المذاهب المذكورون حين رأوها توجه جميع أقوال مذاهبهم وقد وصلوا في قراءتها وتحريرها إلى باب ما يحرم من النكاح ونرجو من فضل الله إتمام قراءتها عليهم إلى آخر أبواب الفقه وذلك بعد أن سألوني في إيضاحها بعبارة أوسع من هذه العبارة المتقدمة وإيصال معرفتها إلى قلوبهم ذوقا من غير سلوك في طريق الرياضة على قواعد أهل الطريق فكأنهم حملوني بذلك جميع جبال الدنيا

9

لا يتم تسجيل الدخول!