إسم الكتاب : الإيمان ( عدد الصفحات : 445)


الإيمان
تأليف
شيخ الإسلام ابن تيمية
( 661 - 728 ه‍ )
الطبعة الثانية
المكتب الإسلامي


الإيمان تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية ( 661 - 728 ه‍ ) الطبعة الثانية المكتب الإسلامي

تعريف الكتاب 1


الطبعة الأولى 1381 ه‍
الطبعة الثانية 1392 ه‍
حقوق الطبع محفوظة للناشر


الطبعة الأولى 1381 ه‍ الطبعة الثانية 1392 ه‍ حقوق الطبع محفوظة للناشر

تعريف الكتاب 2


مقدمة النّاشر
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
وبعد فإننا نقدم كتاب « الإيمان » بطبعة الثانية بعد أن نفدت الطبعة الأولى ، ولا تزال الحاجة إليه ماسة ، وهو من كتب شيخ الإسلام النافعة ، ومؤلفاته المفيدة ، تكلم فيه على هذا الأصل الهام من أصول الدين بكلام شاف ، وأورد فيه كل ما يحتاج إليه المسلم لمعرفة اعتقاده ، وما يكون حجة على المعاند في ابتعاده وكفوه ، ففيه بيان حقيقة الإيمان وشعبة ، والفرق بينه وبين الإسلام والإحسان ، وفيه الرد على أهل البدع والضلالات .
وكان بودنا لو أتيحت لنا نسخة خطية جيدة من الكتاب حتى بتحقيقه على الوجه الأكمل الذي يليق به ، ولكننا لم نوفق لذلك مع شدة البحث والتنقيب في المكتبات العامة التي يظن أنه موجود فيها ، ولذا فقد اعتمدنا


مقدمة النّاشر بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
وبعد فإننا نقدم كتاب « الإيمان » بطبعة الثانية بعد أن نفدت الطبعة الأولى ، ولا تزال الحاجة إليه ماسة ، وهو من كتب شيخ الإسلام النافعة ، ومؤلفاته المفيدة ، تكلم فيه على هذا الأصل الهام من أصول الدين بكلام شاف ، وأورد فيه كل ما يحتاج إليه المسلم لمعرفة اعتقاده ، وما يكون حجة على المعاند في ابتعاده وكفوه ، ففيه بيان حقيقة الإيمان وشعبة ، والفرق بينه وبين الإسلام والإحسان ، وفيه الرد على أهل البدع والضلالات .
وكان بودنا لو أتيحت لنا نسخة خطية جيدة من الكتاب حتى بتحقيقه على الوجه الأكمل الذي يليق به ، ولكننا لم نوفق لذلك مع شدة البحث والتنقيب في المكتبات العامة التي يظن أنه موجود فيها ، ولذا فقد اعتمدنا

تعريف الكتاب 3


الطبعة الهندية المقابلة على نسخة خطية في نجد أصلا ، المطبوعة سنة 1311 ، مع مراجعة ما بأيدينا من الطبعات الأخرى ، ثم رقمناه وفصلناه ، ورجعنا في بعض الأحاديث التي كانت تشتبه علينا إلى المصادر التي نقل عنها المؤلف رحمه الله ، وقابلناها عليها ، وقومنا ما فيها من تحريف ، ورقمنا الآيات المستشهد بها ، ولم نخله من تخريج موجز للأحاديث الواردة فيه ، قام به أستاذنا الجليل محدث الشام الشيخ ناصر الدين الألباني .
وتمتاز هذه الطبعة على سابقتها باستدراك كثير من التحريف والتصحيف اللذين وقعا في الطبعة الأولى .
وإنا لنرجو الله تعالى أن يحسن مثوبة مؤلفه ، وكل من أعان على طبعه وتصحيحه ، وألا يحرمنا من أجره وثوابه .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
بيروت 10 / رمضان / 1391
زهير الشاويش


الطبعة الهندية المقابلة على نسخة خطية في نجد أصلا ، المطبوعة سنة 1311 ، مع مراجعة ما بأيدينا من الطبعات الأخرى ، ثم رقمناه وفصلناه ، ورجعنا في بعض الأحاديث التي كانت تشتبه علينا إلى المصادر التي نقل عنها المؤلف رحمه الله ، وقابلناها عليها ، وقومنا ما فيها من تحريف ، ورقمنا الآيات المستشهد بها ، ولم نخله من تخريج موجز للأحاديث الواردة فيه ، قام به أستاذنا الجليل محدث الشام الشيخ ناصر الدين الألباني .
وتمتاز هذه الطبعة على سابقتها باستدراك كثير من التحريف والتصحيف اللذين وقعا في الطبعة الأولى .
وإنا لنرجو الله تعالى أن يحسن مثوبة مؤلفه ، وكل من أعان على طبعه وتصحيحه ، وألا يحرمنا من أجره وثوابه .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
بيروت 10 / رمضان / 1391 زهير الشاويش

تعريف الكتاب 4



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما .
اعلم أن " الإيمان والإسلام " يجتمع فيهما الدين كله وقد كثر كلام الناس في " حقيقة الإيمان والإسلام " ونزاعهم واضطرابهم ؛ وقد صنفت في ذلك مجلدات ؛ والنزاع في ذلك من حين خرجت الخوارج بين عامة الطوائف .
ونحن نذكر ما يستفاد من كلام النبي صلى الله عليه وسلم مع ما يستفاد من كلام الله تعالى فيصل المؤمن إلى ذلك من نفس كلام الله ورسوله فإن هذا هو المقصود . فلا نذكر اختلاف الناس ابتداء ؛ بل نذكر من ذلك - في ضمن بيان ما يستفاد من كلام الله ورسوله - ما يبين أن رد موارد النزاع إلى الله وإلى الرسول خير وأحسن تأويلا وأحسن عاقبة في الدنيا والآخرة .
فنقول : قد فرق النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام بين مسمى " الإسلام " ومسمى " الإيمان " ومسمى " الإحسان « . فقال :
الإسلام : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما .
اعلم أن " الإيمان والإسلام " يجتمع فيهما الدين كله وقد كثر كلام الناس في " حقيقة الإيمان والإسلام " ونزاعهم واضطرابهم ؛ وقد صنفت في ذلك مجلدات ؛ والنزاع في ذلك من حين خرجت الخوارج بين عامة الطوائف .
ونحن نذكر ما يستفاد من كلام النبي صلى الله عليه وسلم مع ما يستفاد من كلام الله تعالى فيصل المؤمن إلى ذلك من نفس كلام الله ورسوله فإن هذا هو المقصود . فلا نذكر اختلاف الناس ابتداء ؛ بل نذكر من ذلك - في ضمن بيان ما يستفاد من كلام الله ورسوله - ما يبين أن رد موارد النزاع إلى الله وإلى الرسول خير وأحسن تأويلا وأحسن عاقبة في الدنيا والآخرة .
فنقول : قد فرق النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام بين مسمى " الإسلام " ومسمى " الإيمان " ومسمى " الإحسان « . فقال :
الإسلام : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله

1


وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا .
وقال : الإيمان : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره » .
و " الفرق " مذكور في حديث عمر الذي انفرد به مسلم وفي حديث أبي هريرة الذي اتفق البخاري ومسلم عليه وكلاهما فيه : أن جبرائيل جاءه في صورة إنسان أعرابي فسأله . وفي حديث عمر : أنه جاءه في صورة أعرابي . وكذلك فسر " الإسلام " في حديث ابن عمر المشهور قال : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان » .
وحديث جبرائيل يبين أن " الإسلام المبني على خمس " هو الإسلام نفسه ليس المبني غير المبني عليه ؛ بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم الدين ثلاث درجات : أعلاها " الإحسان " وأوسطها " الإيمان " ويليه " الإسلام " فكل محسن مؤمن وكل مؤمن مسلم وليس كل مؤمن محسنا ولا كل مسلم مؤمنا كما سيأتي بيانه - إن شاء الله - في سائر الأحاديث كالحديث الذي رواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من أهل الشام عن أبيه « عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : أسلم تسلم . قال : وما الإسلام ؟ قال : أن تسلم قلبك لله وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك . قال : فأي


وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا .
وقال : الإيمان : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره » .
و " الفرق " مذكور في حديث عمر الذي انفرد به مسلم وفي حديث أبي هريرة الذي اتفق البخاري ومسلم عليه وكلاهما فيه : أن جبرائيل جاءه في صورة إنسان أعرابي فسأله . وفي حديث عمر : أنه جاءه في صورة أعرابي . وكذلك فسر " الإسلام " في حديث ابن عمر المشهور قال : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان » .
وحديث جبرائيل يبين أن " الإسلام المبني على خمس " هو الإسلام نفسه ليس المبني غير المبني عليه ؛ بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم الدين ثلاث درجات : أعلاها " الإحسان " وأوسطها " الإيمان " ويليه " الإسلام " فكل محسن مؤمن وكل مؤمن مسلم وليس كل مؤمن محسنا ولا كل مسلم مؤمنا كما سيأتي بيانه - إن شاء الله - في سائر الأحاديث كالحديث الذي رواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من أهل الشام عن أبيه « عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : أسلم تسلم . قال : وما الإسلام ؟ قال : أن تسلم قلبك لله وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك . قال : فأي

2


الإسلام أفضل ؟ قال : الإيمان . قال : وما الإيمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت . قال : فأي الإيمان أفضل ؟ قال : الهجرة . قال : وما الهجرة ؟ قال : أن تهجر السوء . قال : فأي الهجرة أفضل ؟ قال : الجهاد . قال : وما الجهاد ؟ قال : أن تجاهد أو تقاتل الكفار إذا لقيتهم ولا تغلل ولا تجبن » . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما - قالها ثلاثا - حجة مبرورة أو عمرة » رواه أحمد ومحمد بن نصر المروزي .
ولهذا يذكر هذه " المراتب الأربعة « فيقول : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم والمهاجر من هجر السيئات والمجاهد من جاهد نفسه لله » . وهذا مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو وفضالة بن عبيد وغيرهما بإسناد جيد وهو في " السنن " وبعضه في " الصحيحين " .
وقد ثبت عنه من غير وجه أنه قال : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم » . ومعلوم أن من كان مأمونا على الدماء والأموال ؛ كان المسلمون يسلمون من لسانه ويده ولولا سلامتهم منه لما ائتمنوه . وكذلك في حديث عبيد بن عمير عن عمرو بن عبسة .


الإسلام أفضل ؟ قال : الإيمان . قال : وما الإيمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت . قال : فأي الإيمان أفضل ؟ قال : الهجرة . قال : وما الهجرة ؟ قال : أن تهجر السوء . قال : فأي الهجرة أفضل ؟ قال : الجهاد . قال : وما الجهاد ؟ قال : أن تجاهد أو تقاتل الكفار إذا لقيتهم ولا تغلل ولا تجبن » . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما - قالها ثلاثا - حجة مبرورة أو عمرة » رواه أحمد ومحمد بن نصر المروزي .
ولهذا يذكر هذه " المراتب الأربعة « فيقول : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم والمهاجر من هجر السيئات والمجاهد من جاهد نفسه لله » . وهذا مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو وفضالة بن عبيد وغيرهما بإسناد جيد وهو في " السنن " وبعضه في " الصحيحين " .
وقد ثبت عنه من غير وجه أنه قال : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم » . ومعلوم أن من كان مأمونا على الدماء والأموال ؛ كان المسلمون يسلمون من لسانه ويده ولولا سلامتهم منه لما ائتمنوه . وكذلك في حديث عبيد بن عمير عن عمرو بن عبسة .

3


وفي حديث عبد الله بن عبيد بن عمير أيضا عن أبيه عن جده أنه « قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما الإسلام ؟ قال : إطعام الطعام وطيب الكلام . قيل : فما الإيمان ؟ قال : السماحة والصبر . قيل : فمن أفضل المسلمين إسلاما ؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده . قيل : فمن أفضل المؤمنين إيمانا ؟ قال : أحسنهم خلقا . قيل فما أفضل الهجرة ؟ قال : من هجر ما حرم الله عليه . قال : أي الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت . قال : أي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد مقل . قال : أي الجهاد أفضل ؟ قال : أن تجاهد بمالك ونفسك ؛ فيعقر جوادك ويراق دمك . قال أي الساعات أفضل ؟ قال : جوف الليل الغابر » .
ومعلوم أن هذا كله مراتب بعضها فوق بعض ؛ وإلا فالمهاجر لا بد أن يكون مؤمنا وكذلك المجاهد ولهذا قال : « الإيمان : السماحة والصبر » . وقال في الإسلام : « إطعام الطعام وطيب الكلام » . والأول مستلزم للثاني ؛ فإن من كان خلقه السماحة فعل هذا بخلاف الأول ؛


وفي حديث عبد الله بن عبيد بن عمير أيضا عن أبيه عن جده أنه « قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما الإسلام ؟ قال : إطعام الطعام وطيب الكلام . قيل : فما الإيمان ؟ قال : السماحة والصبر . قيل : فمن أفضل المسلمين إسلاما ؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده . قيل : فمن أفضل المؤمنين إيمانا ؟ قال : أحسنهم خلقا . قيل فما أفضل الهجرة ؟ قال : من هجر ما حرم الله عليه . قال : أي الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت . قال : أي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد مقل . قال : أي الجهاد أفضل ؟ قال : أن تجاهد بمالك ونفسك ؛ فيعقر جوادك ويراق دمك . قال أي الساعات أفضل ؟ قال : جوف الليل الغابر » .
ومعلوم أن هذا كله مراتب بعضها فوق بعض ؛ وإلا فالمهاجر لا بد أن يكون مؤمنا وكذلك المجاهد ولهذا قال : « الإيمان : السماحة والصبر » . وقال في الإسلام : « إطعام الطعام وطيب الكلام » . والأول مستلزم للثاني ؛ فإن من كان خلقه السماحة فعل هذا بخلاف الأول ؛

4


فإن الإنسان قد يفعل ذلك تخلقا ولا يكون في خلقه سماحة وصبر . وكذلك قال : « أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده » . وقال : « أفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا » . ومعلوم أن هذا يتضمن الأول ؛ فمن كان حسن الخلق فعل ذلك . قيل للحسن البصري : ما حسن الخلق ؟ قال : بذل الندى وكف الأذى وطلاقة الوجه . فكف الأذى جزء من حسن الخلق . وستأتي الأحاديث الصحيحة بأنه جعل الأعمال الظاهرة من الإيمان كقوله : « الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » . « وقوله لوفد عبد القيس : آمركم بالله وحده ، أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم » . ومعلوم أنه لم يرد أن هذه الأعمال تكون إيمانا بالله بدون إيمان القلب ؛ لما قد أخبر في غير موضع أنه لا بد من إيمان القلب فعلم أن هذه مع إيمان القلب هو الإيمان وفي " المسند " عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « الإسلام علانية والإيمان في القلب » . « وقال صلى الله عليه وسلم : إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب » . فمن صلح قلبه صلح جسده قطعا بخلاف العكس .


فإن الإنسان قد يفعل ذلك تخلقا ولا يكون في خلقه سماحة وصبر . وكذلك قال : « أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده » . وقال : « أفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا » . ومعلوم أن هذا يتضمن الأول ؛ فمن كان حسن الخلق فعل ذلك . قيل للحسن البصري : ما حسن الخلق ؟ قال : بذل الندى وكف الأذى وطلاقة الوجه . فكف الأذى جزء من حسن الخلق . وستأتي الأحاديث الصحيحة بأنه جعل الأعمال الظاهرة من الإيمان كقوله : « الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » . « وقوله لوفد عبد القيس : آمركم بالله وحده ، أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم » . ومعلوم أنه لم يرد أن هذه الأعمال تكون إيمانا بالله بدون إيمان القلب ؛ لما قد أخبر في غير موضع أنه لا بد من إيمان القلب فعلم أن هذه مع إيمان القلب هو الإيمان وفي " المسند " عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « الإسلام علانية والإيمان في القلب » . « وقال صلى الله عليه وسلم : إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب » . فمن صلح قلبه صلح جسده قطعا بخلاف العكس .

5



وقال سفيان بن عيينة : كان العلماء فيما مضى يكتب بعضهم إلى بعض بهؤلاء الكلمات : من أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس ، ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه . رواه ابن أبي الدنيا في " كتاب الإخلاص " . فعلم أن القلب إذا صلح بالإيمان ؛ صلح الجسد بالإسلام وهو من الإيمان ؛ يدل على ذلك أنه قال في حديث جبرائيل : « هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم » . فجعل " الدين " هو الإسلام والإيمان والإحسان . فتبين أن ديننا يجمع الثلاثة لكن هو درجات ثلاث : " مسلم " ثم " مؤمن " ثم " محسن " كما قال تعالى : « ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله » والمقتصد والسابق كلاهما يدخل الجنة بلا عقوبة بخلاف الظالم لنفسه . وهكذا من أتى بالإسلام الظاهر مع تصديق القلب ؛ لكن لم يقم بما يجب عليه من الإيمان الباطن ؛ فإنه معرض للوعيد كما سيأتي بيانه إن شاء الله . وأما " الإحسان " فهو أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أصحابه من الإيمان . " والإيمان " أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أصحابه من الإسلام . فالإحسان يدخل فيه الإيمان والإيمان يدخل فيه الإسلام والمحسنون أخص من المؤمنين والمؤمنون أخص من المسلمين ؛ وهذا كما يقال : في " الرسالة والنبوة " فالنبوة داخلة في الرسالة والرسالة أعم من جهة نفسها وأخص من جهة أهلها ؛ فكل رسول نبي وليس كل نبي


وقال سفيان بن عيينة : كان العلماء فيما مضى يكتب بعضهم إلى بعض بهؤلاء الكلمات : من أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس ، ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه . رواه ابن أبي الدنيا في " كتاب الإخلاص " . فعلم أن القلب إذا صلح بالإيمان ؛ صلح الجسد بالإسلام وهو من الإيمان ؛ يدل على ذلك أنه قال في حديث جبرائيل : « هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم » . فجعل " الدين " هو الإسلام والإيمان والإحسان . فتبين أن ديننا يجمع الثلاثة لكن هو درجات ثلاث : " مسلم " ثم " مؤمن " ثم " محسن " كما قال تعالى : « ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله » والمقتصد والسابق كلاهما يدخل الجنة بلا عقوبة بخلاف الظالم لنفسه . وهكذا من أتى بالإسلام الظاهر مع تصديق القلب ؛ لكن لم يقم بما يجب عليه من الإيمان الباطن ؛ فإنه معرض للوعيد كما سيأتي بيانه إن شاء الله . وأما " الإحسان " فهو أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أصحابه من الإيمان . " والإيمان " أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أصحابه من الإسلام . فالإحسان يدخل فيه الإيمان والإيمان يدخل فيه الإسلام والمحسنون أخص من المؤمنين والمؤمنون أخص من المسلمين ؛ وهذا كما يقال : في " الرسالة والنبوة " فالنبوة داخلة في الرسالة والرسالة أعم من جهة نفسها وأخص من جهة أهلها ؛ فكل رسول نبي وليس كل نبي

6

لا يتم تسجيل الدخول!