إسم الكتاب : الملل والنحل ( عدد الصفحات : 255)


الملل والنحل
تأليف
أبي الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني
( 479 - 548 )
الجزء الأول
تحقيق
محمد سيد گيلاني
ماچستر من كلية آداب جامعة القاهرة
دار المعرفة
بيروت - لبنان


الملل والنحل تأليف أبي الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني ( 479 - 548 ) الجزء الأول تحقيق محمد سيد گيلاني ماچستر من كلية آداب جامعة القاهرة دار المعرفة بيروت - لبنان

1


دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع
مستديرة المطار - تجاه بنك مبكو - شارع البرجاوي ص . ب 7876 تلفون 834301 - 834332 - برقيا معرفكار بيروت - لبنان


دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع مستديرة المطار - تجاه بنك مبكو - شارع البرجاوي ص . ب 7876 تلفون 834301 - 834332 - برقيا معرفكار بيروت - لبنان

2



مقدمة
محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
479 - 548 ه‍
هو محمد بن عبد الكريم بن أحمد أبو الفتح الشافعي المتكلم والمؤلف المشهور ولد ببلدة شهرستان الواقعة في شمال خراسان وبها نشأ وتلقى العلوم على شيوخ عصره مثل احمد الخوافي وأبي القاسم الأنصاري وأبي الحسن المدائني وأبي نصر بن القاسم القشيري وظهر ميله إلى التحصيل واقباله على الدرس منذ صغره وامتاز بجودة الفهم والاستنتاج والاستقصاء في البحث والتعمق في تناول الموضوعات والبعد عن الهوى والاعتدال في اصدار الاحكام وصحة المنهج الذي يسلكه في بحوثه والإحاطة بالموضوع من جميع نواحيه وكان كغيره من علماء عصره يكثر من الرحلات والانتقال من جهة إلى جهة والاجتماع بعلماء تلك الجهات وتلاميذها وعقد مجالس الدرس في مساجدها فطوف بنواحي خوارزم وخراسان وحينما بلغ الثلاثين من عمره شد رحاله إلى مكة لاداء فريضة الحج سنة 510 ه‍ وبعد ان فرغ من أداء الفريضة غادر مكة قاصدا بغداد فأقام بها ثلاثة أعوام القى في خلالها كثيرا من الدروس النافعة بالمدرسة النظامية وكان كبار العلماء يحضرون لسماعه والاستفادة منه


مقدمة محمد بن عبد الكريم الشهرستاني 479 - 548 ه‍ هو محمد بن عبد الكريم بن أحمد أبو الفتح الشافعي المتكلم والمؤلف المشهور ولد ببلدة شهرستان الواقعة في شمال خراسان وبها نشأ وتلقى العلوم على شيوخ عصره مثل احمد الخوافي وأبي القاسم الأنصاري وأبي الحسن المدائني وأبي نصر بن القاسم القشيري وظهر ميله إلى التحصيل واقباله على الدرس منذ صغره وامتاز بجودة الفهم والاستنتاج والاستقصاء في البحث والتعمق في تناول الموضوعات والبعد عن الهوى والاعتدال في اصدار الاحكام وصحة المنهج الذي يسلكه في بحوثه والإحاطة بالموضوع من جميع نواحيه وكان كغيره من علماء عصره يكثر من الرحلات والانتقال من جهة إلى جهة والاجتماع بعلماء تلك الجهات وتلاميذها وعقد مجالس الدرس في مساجدها فطوف بنواحي خوارزم وخراسان وحينما بلغ الثلاثين من عمره شد رحاله إلى مكة لاداء فريضة الحج سنة 510 ه‍ وبعد ان فرغ من أداء الفريضة غادر مكة قاصدا بغداد فأقام بها ثلاثة أعوام القى في خلالها كثيرا من الدروس النافعة بالمدرسة النظامية وكان كبار العلماء يحضرون لسماعه والاستفادة منه

3


وقد اهتم المسلمون بدراسة الأديان والمذاهب للرد على أصحابها والفوا في ذلك كتبا بعضها خاص بطائفة من الطوائف وبعضها عام فألف أبو الحسن الأشعري كتابة مقالات الاسلاميين وألف عبد القاهر البغدادي كتابه الفرق بين الفرق كما الف ابن حزم الظاهري كتابه الفصل في الملل والنحل اما الكتب الخاصة فمثل تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة للبيروني والكتب الكثيرة التي وضعت في الرد على النصارى واليهود أو في رد بعض الفرق الاسلامية على بعضها الاخر
الا ان كتاب الملل والنحل للشهرستاني يمتاز عن غيره من الكتب التي ألفت في هذا الموضوع بميزة جعلته فريدا في بابه فهو دائرة معارف مختصرة للأديان والمذاهب والفرق وللاراء الفلسفية المتعلقة بما وراء الطبيعة التي عرفت في عصر المؤلف وقد حاز هذا الكتاب اعجاب الناس وتقديرهم في الشرق والغرب فنجد مثلا العالم الألماني هابركر يقول في مقدمة ترجمته للملل والنحل بواسطة الشهرستاني في كتابه الملل والنحل تستطيع ان نسد الثغرة في تاريخ الفلسفة بين القديم والحديث وقال العالم الألماني ملخ وكان في عصره من المتخصصين في الفلسفة اليونانية انه لا يشك في صحة ما نسبه الشهرستاني من الأقوال إلى ديمقريطيس على الرغم من انه لم يجد هذه الأقوال محفوظة بين ما نقله كتاب الإغريق عن ديمقريطيس
الا اننا نجد احمد امين يتنقص من قدر الشهرستاني ويطعن في قيمته العلمية ويقلل من شأنه فيقول في مقدمة قصة الفلسفة اليونانية ما نصه ورأيت مؤلفي العرب كالشهرستاني والقفطي وأمثالهما قد خلطوا حقا وباطلا فكثيرا ما نسبوا القول إلى غير قائله وترجموا حياة الفيلسوف ترجمة لا يقرها التاريخ الصحيح وخلعوا عليها من خيالهم الإسلامي ما لا يتفق وحياة الفلاسفة واليونانيين الوثنيين ولا شك في أن أحمد أمين لم يكن مفقا إلى الصواب فيما قاله عن الشهرستاني وإليك الدليل


وقد اهتم المسلمون بدراسة الأديان والمذاهب للرد على أصحابها والفوا في ذلك كتبا بعضها خاص بطائفة من الطوائف وبعضها عام فألف أبو الحسن الأشعري كتابة مقالات الاسلاميين وألف عبد القاهر البغدادي كتابه الفرق بين الفرق كما الف ابن حزم الظاهري كتابه الفصل في الملل والنحل اما الكتب الخاصة فمثل تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة للبيروني والكتب الكثيرة التي وضعت في الرد على النصارى واليهود أو في رد بعض الفرق الاسلامية على بعضها الاخر الا ان كتاب الملل والنحل للشهرستاني يمتاز عن غيره من الكتب التي ألفت في هذا الموضوع بميزة جعلته فريدا في بابه فهو دائرة معارف مختصرة للأديان والمذاهب والفرق وللاراء الفلسفية المتعلقة بما وراء الطبيعة التي عرفت في عصر المؤلف وقد حاز هذا الكتاب اعجاب الناس وتقديرهم في الشرق والغرب فنجد مثلا العالم الألماني هابركر يقول في مقدمة ترجمته للملل والنحل بواسطة الشهرستاني في كتابه الملل والنحل تستطيع ان نسد الثغرة في تاريخ الفلسفة بين القديم والحديث وقال العالم الألماني ملخ وكان في عصره من المتخصصين في الفلسفة اليونانية انه لا يشك في صحة ما نسبه الشهرستاني من الأقوال إلى ديمقريطيس على الرغم من انه لم يجد هذه الأقوال محفوظة بين ما نقله كتاب الإغريق عن ديمقريطيس الا اننا نجد احمد امين يتنقص من قدر الشهرستاني ويطعن في قيمته العلمية ويقلل من شأنه فيقول في مقدمة قصة الفلسفة اليونانية ما نصه ورأيت مؤلفي العرب كالشهرستاني والقفطي وأمثالهما قد خلطوا حقا وباطلا فكثيرا ما نسبوا القول إلى غير قائله وترجموا حياة الفيلسوف ترجمة لا يقرها التاريخ الصحيح وخلعوا عليها من خيالهم الإسلامي ما لا يتفق وحياة الفلاسفة واليونانيين الوثنيين ولا شك في أن أحمد أمين لم يكن مفقا إلى الصواب فيما قاله عن الشهرستاني وإليك الدليل

4


قال الشهرستاني تحت عنوان رأى تاليس ما نصه ومن العجب أنه نقل عنه أن المبدع الأول هو الماء قال الماء قابل لكن صوره ومنه وأبدع الجواهر كلها من السماء والأرض وما بينهما وهو علة كل مبدع وعلة كل مركب من العنصر الجسماني فذكر أن جمود الماء تكونت الأرض ومن انحلاله تكون الهواء ومن صفوة الهواء تكونت النار ومن الدخان والأبخرة تكونت السماء ومن الاشتعال الحاصل من الأثير تكونت الكواكب فدارت حول المركز دوران المسبب على سببه بالشوق الحاصل فيها اليه
وجاء في قصة الفلسفة اليونانية لأحمد أمين تحت عنوان طاليس ص 19 ما نصه وإذا التمس الفكر الإنساني مادة تكون أصلا لكل ما يشمل الوجود من ظواهر فلن يصادف إلا عددا قليلا من ألوان المادة التي يجوز عقلا أن تكون كذلك إذ لا بد لتلك المادة الأولية المنشودة ان تكون مرنه شديدة المرونة في قابليتها للتشكل في صور مختلفة وألا تكون محدودة الصفات محصورة الخواص حتى تتسع لكل شيءأفلا تستطيع أن تحرز ماذا تكون تلك المادة الأولية عند قوم يتاخمون البحر فترسخ في نفوسهم صورته ويدوي في اسماعهم هديره كلما أمسى مساء أو أصبح صباح إنها الماء فليس عجيبا إذن أن ينهض طاليس أول فيلسوف عرفته الدنيا وأجمع على فلسفته المؤرخون ويجهر بأن الماء هو قوام الموجودات بأسرها فلا فرق بين هذا الإنسان وتلك الشجرة وذلك الحجر إلا الاختلاف في كمية الماء الذي يتركب منها هذا الشيء أو ذلك أليس الماء يستحيل إلى صور متنوعة فيصعد في الفضاء بخارا ثم يعود فيهبط فوق الأرض مطرا ثم يصيبه برد الشتاء فيكون ثلجا واذن فهو غاز حينا وسائل حينا وصلب حينا وكل ما يقع في الوجود لا يخرج عن احدى هذه الصور الثلاث
كان الماء عند طاليس هو المادة الأولى التي صدرت عنها الكائنات واليها تعود فأي فرق بين ما ذكره الشهرستاني عن تاليس وبين ما ذكره أحمد أمين بل إن


قال الشهرستاني تحت عنوان رأى تاليس ما نصه ومن العجب أنه نقل عنه أن المبدع الأول هو الماء قال الماء قابل لكن صوره ومنه وأبدع الجواهر كلها من السماء والأرض وما بينهما وهو علة كل مبدع وعلة كل مركب من العنصر الجسماني فذكر أن جمود الماء تكونت الأرض ومن انحلاله تكون الهواء ومن صفوة الهواء تكونت النار ومن الدخان والأبخرة تكونت السماء ومن الاشتعال الحاصل من الأثير تكونت الكواكب فدارت حول المركز دوران المسبب على سببه بالشوق الحاصل فيها اليه وجاء في قصة الفلسفة اليونانية لأحمد أمين تحت عنوان طاليس ص 19 ما نصه وإذا التمس الفكر الإنساني مادة تكون أصلا لكل ما يشمل الوجود من ظواهر فلن يصادف إلا عددا قليلا من ألوان المادة التي يجوز عقلا أن تكون كذلك إذ لا بد لتلك المادة الأولية المنشودة ان تكون مرنه شديدة المرونة في قابليتها للتشكل في صور مختلفة وألا تكون محدودة الصفات محصورة الخواص حتى تتسع لكل شيءأفلا تستطيع أن تحرز ماذا تكون تلك المادة الأولية عند قوم يتاخمون البحر فترسخ في نفوسهم صورته ويدوي في اسماعهم هديره كلما أمسى مساء أو أصبح صباح إنها الماء فليس عجيبا إذن أن ينهض طاليس أول فيلسوف عرفته الدنيا وأجمع على فلسفته المؤرخون ويجهر بأن الماء هو قوام الموجودات بأسرها فلا فرق بين هذا الإنسان وتلك الشجرة وذلك الحجر إلا الاختلاف في كمية الماء الذي يتركب منها هذا الشيء أو ذلك أليس الماء يستحيل إلى صور متنوعة فيصعد في الفضاء بخارا ثم يعود فيهبط فوق الأرض مطرا ثم يصيبه برد الشتاء فيكون ثلجا واذن فهو غاز حينا وسائل حينا وصلب حينا وكل ما يقع في الوجود لا يخرج عن احدى هذه الصور الثلاث كان الماء عند طاليس هو المادة الأولى التي صدرت عنها الكائنات واليها تعود فأي فرق بين ما ذكره الشهرستاني عن تاليس وبين ما ذكره أحمد أمين بل إن

5


الشهرستاني كان أدق في عباراته وفي تناوله للموضوع من أحمد أمين الذي تبدو عليه السطحية والسذاجة
ربط الشهرستاني بين ما قاله تاليس عن الماء وبين ما جاء في سفر التكوين السابق على عصر تاليس وهو إن مبدأ الخلق هو جوهر خلقه الله تعالى ثم نظر اليه نظرة الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء ثم ثار من الماء بخار مثل الدخان فخلق منه السماوات وظهر على وجه الماء زبد مثل زبد البحر فخلق منه الأرض ثم ارساها بالجبال
في حين أن أحمد أمين علل رأى تاليس في الماء بأن هذا الفيلسوف كان يسكن على شاطيء البحر ويسمع هدير الماء صباح مساء ويرد على هذا الرأي الفاسد أن هناك فلاسفة كانوا يسكنون على شاطىء البحر وفي نفس المدينة التي كان يقيم بها تاليس ولكنهم لم يقولوا إن الماء هو المبدع الأول الذي ظهرت منه سائر الموجودات
وانظر إلى ما أورده الشهرستاني تحت عنوان رأى انكساغورس وهو قال إن مبدأ الموجودات هو جسم أول متشابه الأجزاء وهي أجزاء أجزاء لطيفة لا يدركها الحس ولا ينالها العقل منها كون الكون العلوي منه والسفلي لأن المركبات مسبوقة بالبسائط والمختلفات أيضا مسبوقة بالمتشابهات
وحكى فرفوريوس عنه انه قال إن أصل الأشياء جسم واحد موضوع الكل لا نهاية له ولم يبين ما ذلك الجسم أهو من العناصر أم خارج عن ذلك قال ومنه تخرج جميع الأجسام والقوة الجسمانية والأنواع والأصناف
وجاء عند أحمد أمين ص 22 كلا لا يمكن أن يكون الماء أصلا للوجود فمهما بلغ الماء من المرونة وقابلية التشكل فهو ذو صفات معروفة معينة تستطيع أن تميزه بها عن المواد الأخرى إنما أصل الكون مادة لا شكل لها ولا نهاية ولا حدود


الشهرستاني كان أدق في عباراته وفي تناوله للموضوع من أحمد أمين الذي تبدو عليه السطحية والسذاجة ربط الشهرستاني بين ما قاله تاليس عن الماء وبين ما جاء في سفر التكوين السابق على عصر تاليس وهو إن مبدأ الخلق هو جوهر خلقه الله تعالى ثم نظر اليه نظرة الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء ثم ثار من الماء بخار مثل الدخان فخلق منه السماوات وظهر على وجه الماء زبد مثل زبد البحر فخلق منه الأرض ثم ارساها بالجبال في حين أن أحمد أمين علل رأى تاليس في الماء بأن هذا الفيلسوف كان يسكن على شاطيء البحر ويسمع هدير الماء صباح مساء ويرد على هذا الرأي الفاسد أن هناك فلاسفة كانوا يسكنون على شاطىء البحر وفي نفس المدينة التي كان يقيم بها تاليس ولكنهم لم يقولوا إن الماء هو المبدع الأول الذي ظهرت منه سائر الموجودات وانظر إلى ما أورده الشهرستاني تحت عنوان رأى انكساغورس وهو قال إن مبدأ الموجودات هو جسم أول متشابه الأجزاء وهي أجزاء أجزاء لطيفة لا يدركها الحس ولا ينالها العقل منها كون الكون العلوي منه والسفلي لأن المركبات مسبوقة بالبسائط والمختلفات أيضا مسبوقة بالمتشابهات وحكى فرفوريوس عنه انه قال إن أصل الأشياء جسم واحد موضوع الكل لا نهاية له ولم يبين ما ذلك الجسم أهو من العناصر أم خارج عن ذلك قال ومنه تخرج جميع الأجسام والقوة الجسمانية والأنواع والأصناف وجاء عند أحمد أمين ص 22 كلا لا يمكن أن يكون الماء أصلا للوجود فمهما بلغ الماء من المرونة وقابلية التشكل فهو ذو صفات معروفة معينة تستطيع أن تميزه بها عن المواد الأخرى إنما أصل الكون مادة لا شكل لها ولا نهاية ولا حدود

6


وقال الشهرستاني تحت عنوان رأى أنكسيمانس ما نصه ونقل عنه أيضا أن أول الأوائل من المبدعات هو الهواء ومنه تكون جميع ما تكون في العالم من الأجرام العلوية والسفلية
قال ما كون من صفو الهواء المحض لطيف روحاني لا يدثر ولا يدخل عليه الفساد ولا يقبل الدنس والخبث وما كون من كدر الهواء كثيف جسماني يدثر ويدخله الفساد ويقبل الدنس والخبث فما فوق الهواء من العوالم فهو من صفوه وذلك عالم الروحانيات وما دون الهواء من العوالم فهو من كدره وذلك عالم الجسمانيات ولعله جعل الهواء أول الأوائل لموجودات العالم الجسماني كما جعل العنصر أول الأوائل لموجودات العالم الروحاني
وهو على مثال مذهب تاليس إذ أثبت العنصر والماء في مقابلته وهو قد أثبت العنصر والهواء في مقابلته
وعند أحمد أمين ص 24 إذا كان الماء الذي فرضه تاليس أصلا للكون لم يصادف من العقل اطمئنانا لأنه ليس من الشمول بحيث يسع الكون بأسره وإذا كانت مادة انكسمندر التي ليس لها شكل ولا حدود لم تسلم من النقد فقد نهض أنكسمينس واختار مادة ثالثة فيها الشمول الذي ينقص الماء وفيها الصفات التي تعوز مادة انكسمندر ألا وهى الهواء فهو ذو صفات معروفة لا تنكر وهو في نفس الوقت يشيع في كل أنحاء الوجود يغلف الآرض ويملأ في نظره جوانب السماء بل ويتغلغل في الأشياء والأحياء مهما دقت أليست الحياة في صميمها أنفاسا من الهواء تتردد في الصدر شهيقا وزفيرا إذن فهو الجوهر الأول الذي صدرت عنه جميع الكائنات يتكاثف حينا فيكون شيئا ويتخلخل حينا فيكون شيئا آخر والهواء إذا أمعن في تخلخله انقلب نارا فإذا ارتفعت كونت الشموس والأقمار وإذا هو أمعن في التكاثف انقلب سحابا ثمأنزل السحاب ماء ثم تجمد الماء فإذا هو تربه وصخور


وقال الشهرستاني تحت عنوان رأى أنكسيمانس ما نصه ونقل عنه أيضا أن أول الأوائل من المبدعات هو الهواء ومنه تكون جميع ما تكون في العالم من الأجرام العلوية والسفلية قال ما كون من صفو الهواء المحض لطيف روحاني لا يدثر ولا يدخل عليه الفساد ولا يقبل الدنس والخبث وما كون من كدر الهواء كثيف جسماني يدثر ويدخله الفساد ويقبل الدنس والخبث فما فوق الهواء من العوالم فهو من صفوه وذلك عالم الروحانيات وما دون الهواء من العوالم فهو من كدره وذلك عالم الجسمانيات ولعله جعل الهواء أول الأوائل لموجودات العالم الجسماني كما جعل العنصر أول الأوائل لموجودات العالم الروحاني وهو على مثال مذهب تاليس إذ أثبت العنصر والماء في مقابلته وهو قد أثبت العنصر والهواء في مقابلته وعند أحمد أمين ص 24 إذا كان الماء الذي فرضه تاليس أصلا للكون لم يصادف من العقل اطمئنانا لأنه ليس من الشمول بحيث يسع الكون بأسره وإذا كانت مادة انكسمندر التي ليس لها شكل ولا حدود لم تسلم من النقد فقد نهض أنكسمينس واختار مادة ثالثة فيها الشمول الذي ينقص الماء وفيها الصفات التي تعوز مادة انكسمندر ألا وهى الهواء فهو ذو صفات معروفة لا تنكر وهو في نفس الوقت يشيع في كل أنحاء الوجود يغلف الآرض ويملأ في نظره جوانب السماء بل ويتغلغل في الأشياء والأحياء مهما دقت أليست الحياة في صميمها أنفاسا من الهواء تتردد في الصدر شهيقا وزفيرا إذن فهو الجوهر الأول الذي صدرت عنه جميع الكائنات يتكاثف حينا فيكون شيئا ويتخلخل حينا فيكون شيئا آخر والهواء إذا أمعن في تخلخله انقلب نارا فإذا ارتفعت كونت الشموس والأقمار وإذا هو أمعن في التكاثف انقلب سحابا ثمأنزل السحاب ماء ثم تجمد الماء فإذا هو تربه وصخور

7


هذه أمثلة كافية تبين بوضوح كيف تجنى أحمد أمين على الشهرستاني حين وصفه بأنه يخلط حقا بباطل في الفلسفة اليونانية
وللشهرستاني مؤلفات كثيرة نذكر منها :
1 - المصارعة قال ابن قيم الجوزية ص 263 ج 2 إغاثة اللهفان طبع مصطفى البابي الحلبي 1961 م وصارع محمد الشهرستاني ابن سيناء في كتاب سماه المصارعة أبطل فيه قوله بقدم العالم وإنكار المعاد ونفى علم الرب تعالى وقدرته وخلقه العالم فقام له نصير الإلحاد وقعد ونقضه بكتاب سماه مصارعة المصارعة ووقفنا على الكتابين نصر فيه أن الله تعالى لم يخلق السماوات والأرض في ستة أيام وأنه لا يعلم شيئا وأنه لا يفعل شيئا بقدرته واختياره ولا يبعث من في القبور ونصير الإلحاد الذي ذكره ابن القيم هو نصير الدين الطوسي
2 ) نهاية الأقدام في علم الكلام نشره المستشرق الإنجليزى الفردجيوم سنة 1934 م
3 ) الجزء الذي لا يتجزأ ألحقه الفردجيوم بالكتاب السابق
4 ) الإرشاد إلى عقائد العباد ذكره الشهرستاني في كتابه نهاية الأقدام
5 ) شبهات أرسطو طاليس وابن سينا ونقضها ذكره الشهرستاني
6 ) نهاية الأوهام أشار إليه الشهرستاني في كتابه نهاية الأقدام
وهناك كتب أخرى نسبها إليه بعض المؤرخين ولم نعثر عليها
وقد ترجم كتاب الملل والنحل إلى اللغة الفارسية والتركية والألمانية وطبع في أوروبا عدة طبعات وفي فارس والهند وتركيا وظهرت منه في مصر عدة طبعات وعنى بعضهم بتخريجه وتحقيقه والتعليق عليه


هذه أمثلة كافية تبين بوضوح كيف تجنى أحمد أمين على الشهرستاني حين وصفه بأنه يخلط حقا بباطل في الفلسفة اليونانية وللشهرستاني مؤلفات كثيرة نذكر منها :
1 - المصارعة قال ابن قيم الجوزية ص 263 ج 2 إغاثة اللهفان طبع مصطفى البابي الحلبي 1961 م وصارع محمد الشهرستاني ابن سيناء في كتاب سماه المصارعة أبطل فيه قوله بقدم العالم وإنكار المعاد ونفى علم الرب تعالى وقدرته وخلقه العالم فقام له نصير الإلحاد وقعد ونقضه بكتاب سماه مصارعة المصارعة ووقفنا على الكتابين نصر فيه أن الله تعالى لم يخلق السماوات والأرض في ستة أيام وأنه لا يعلم شيئا وأنه لا يفعل شيئا بقدرته واختياره ولا يبعث من في القبور ونصير الإلحاد الذي ذكره ابن القيم هو نصير الدين الطوسي 2 ) نهاية الأقدام في علم الكلام نشره المستشرق الإنجليزى الفردجيوم سنة 1934 م 3 ) الجزء الذي لا يتجزأ ألحقه الفردجيوم بالكتاب السابق 4 ) الإرشاد إلى عقائد العباد ذكره الشهرستاني في كتابه نهاية الأقدام 5 ) شبهات أرسطو طاليس وابن سينا ونقضها ذكره الشهرستاني 6 ) نهاية الأوهام أشار إليه الشهرستاني في كتابه نهاية الأقدام وهناك كتب أخرى نسبها إليه بعض المؤرخين ولم نعثر عليها وقد ترجم كتاب الملل والنحل إلى اللغة الفارسية والتركية والألمانية وطبع في أوروبا عدة طبعات وفي فارس والهند وتركيا وظهرت منه في مصر عدة طبعات وعنى بعضهم بتخريجه وتحقيقه والتعليق عليه

8


وحينما فكرت في تحقيق هذا الكتاب رأيت أن أرجع إلى النسخ الخطية الموجودة منه في دار الكتب المصرية وفي المكتبة التيمورية وفي مكتبة الجامعة الأزهرية وجامعة الدول العربية
أما الشريط المحفوظ بمكتبة جامعة الدول العربية تحت رقم 3151 فاتح فلم أطلع عليه لأني أخبرت أنه غير صالح لخلل وقع في أثناء التقاطه وأحياتا يقولون إن آلات القراءة مختلة وهكذا تنفق الأموال الطائلة في إرسال الموظفين إلى الخارج وفي شراء الأشرطة الخام وفى نقل المخطوطات عليها وفى مرتبات الموظفين الذين يعملون بالمكتبة المذكورة ثم تبحث بعد ذلك عن الفوائد العلمية التي تعود على الأفراد أو على المجتمع فلا تجد شيئا لا كثيرا ولا قليلا
وأما نسخة دار الكتب فبها نقص وتحريف وتصحيف وقد كتبت سنة 1117 ه‍ والنسخة التيمورية جيدة الخط ذكر في نهايتها أنها حررت في دار السلطنة العلية سنة 1184 ه
وفي مكتبة الجامعة الأزهرية نسخة كتبت سنة 1089 ه‍ عن نسخة مخطوطة سنة 598 ه‍ وبها نسختان أخريان لم يعلم تاريخ كتابتهما
وقد استعنت ببعض الكتب النافعة فيما كتبته بالهوامش مثل مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري والفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي وتحقيق ما للهند من مقولة للبيروني والكامل للمبرد وغيرها مما يراه القارئ واستفدت كثيرا من طبعة كيورتن كما انتفعت بطبعة الشيخ محمد فتح الله بدران
أما تقسيم الكتاب إلى أبواب وفصول ووضع العناوين الكثيرة فهذا ليس من عمل الشهرستاني وإنما هو عمل قمت به تسهيلا للقارئ


وحينما فكرت في تحقيق هذا الكتاب رأيت أن أرجع إلى النسخ الخطية الموجودة منه في دار الكتب المصرية وفي المكتبة التيمورية وفي مكتبة الجامعة الأزهرية وجامعة الدول العربية أما الشريط المحفوظ بمكتبة جامعة الدول العربية تحت رقم 3151 فاتح فلم أطلع عليه لأني أخبرت أنه غير صالح لخلل وقع في أثناء التقاطه وأحياتا يقولون إن آلات القراءة مختلة وهكذا تنفق الأموال الطائلة في إرسال الموظفين إلى الخارج وفي شراء الأشرطة الخام وفى نقل المخطوطات عليها وفى مرتبات الموظفين الذين يعملون بالمكتبة المذكورة ثم تبحث بعد ذلك عن الفوائد العلمية التي تعود على الأفراد أو على المجتمع فلا تجد شيئا لا كثيرا ولا قليلا وأما نسخة دار الكتب فبها نقص وتحريف وتصحيف وقد كتبت سنة 1117 ه‍ والنسخة التيمورية جيدة الخط ذكر في نهايتها أنها حررت في دار السلطنة العلية سنة 1184 ه وفي مكتبة الجامعة الأزهرية نسخة كتبت سنة 1089 ه‍ عن نسخة مخطوطة سنة 598 ه‍ وبها نسختان أخريان لم يعلم تاريخ كتابتهما وقد استعنت ببعض الكتب النافعة فيما كتبته بالهوامش مثل مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري والفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي وتحقيق ما للهند من مقولة للبيروني والكامل للمبرد وغيرها مما يراه القارئ واستفدت كثيرا من طبعة كيورتن كما انتفعت بطبعة الشيخ محمد فتح الله بدران أما تقسيم الكتاب إلى أبواب وفصول ووضع العناوين الكثيرة فهذا ليس من عمل الشهرستاني وإنما هو عمل قمت به تسهيلا للقارئ

9


وقد رأيت إحياء لذكرى المؤلف أن ألحق كتابه بذيل مختصر أسلك فيه مسلكه وأنهج نهجه فأتكلم عما فاته أن يتكلم عليه من الديانات القديمة كديانة قدماء المصريين والديانة الصينية واليابانية ثم أتناول بعض الملل والفرق التي ظهرت حديثا كالبهائية والقاديانية والله الموفق والمعين محمد سيد كيلاني القاهرة في 25 محرم 1381 ه‍ 8 يوليه 1961 م


وقد رأيت إحياء لذكرى المؤلف أن ألحق كتابه بذيل مختصر أسلك فيه مسلكه وأنهج نهجه فأتكلم عما فاته أن يتكلم عليه من الديانات القديمة كديانة قدماء المصريين والديانة الصينية واليابانية ثم أتناول بعض الملل والفرق التي ظهرت حديثا كالبهائية والقاديانية والله الموفق والمعين محمد سيد كيلاني القاهرة في 25 محرم 1381 ه‍ 8 يوليه 1961 م

10

لا يتم تسجيل الدخول!