إسم الكتاب : لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة ( عدد الصفحات : 45)


لمع الأدلة في قواعد أهل السنة والجماعة
لعبد الملك الجويني ( إمام الحرمين أبو المعالي )
419 - 478 ه‍
تقديم وتحقيق الدكتورة فوقية حسين محمود
مدرسة الفلسفة بكلية البنات
بجامعة عين شمس
راجع التحقيق
المرحوم الدكتور محمود الخضيري


لمع الأدلة في قواعد أهل السنة والجماعة لعبد الملك الجويني ( إمام الحرمين أبو المعالي ) 419 - 478 ه‍ تقديم وتحقيق الدكتورة فوقية حسين محمود مدرسة الفلسفة بكلية البنات بجامعة عين شمس راجع التحقيق المرحوم الدكتور محمود الخضيري

73


[ 117 ظ ] ( 1 لمع في قواعد أهل السنة والجماعة لإمام الحرمين 1 ]
( 1 ، 1 ) ورد هذا العنوان بصدر نسخة ق قبل البسملة ويبدو أنه كتاب حديثا ( أنظر
صفحة 65 من هذا الكتاب ) وفي نسخة ب : بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وعن يا كريم .
كتاب اللمع من تصانيف الإمام الكبير إمام الحرمين أبو المعالي قدس الله روحه العزيز .
للعبد المذنب أبي زين إسماعيل بن إبراهيم بن الفرج الغنوي اللهم فقهه في الدين برحمتك
يا عزيز يا غفور ، برحمتك يا أرحم الراحمين " . ( * )


[ 117 ظ ] ( 1 لمع في قواعد أهل السنة والجماعة لإمام الحرمين 1 ] ( 1 ، 1 ) ورد هذا العنوان بصدر نسخة ق قبل البسملة ويبدو أنه كتاب حديثا ( أنظر صفحة 65 من هذا الكتاب ) وفي نسخة ب : بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وعن يا كريم .
كتاب اللمع من تصانيف الإمام الكبير إمام الحرمين أبو المعالي قدس الله روحه العزيز .
للعبد المذنب أبي زين إسماعيل بن إبراهيم بن الفرج الغنوي اللهم فقهه في الدين برحمتك يا عزيز يا غفور ، برحمتك يا أرحم الراحمين " . ( * )

74


بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي وهو حسبي وكفى
الحمد لله العليم القاهر الحكيم الذي وجب له القدم واستحال في تعاليه
تجويز العدم والصلاة على النبي مبيد الباطل وموضح الحق بواضحات
الدلائل
هذا وقد استدعيتم أرشدكم الله عز وجل ذكر لمع من
الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة
فاستخرت الله تعالى في إسعافكم بمناكم والله المستعان وعليه التكلان


بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي وهو حسبي وكفى الحمد لله العليم القاهر الحكيم الذي وجب له القدم واستحال في تعاليه تجويز العدم والصلاة على النبي مبيد الباطل وموضح الحق بواضحات الدلائل هذا وقد استدعيتم أرشدكم الله عز وجل ذكر لمع من الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة فاستخرت الله تعالى في إسعافكم بمناكم والله المستعان وعليه التكلان

75


1 - العالم وحدوثه
الأصل في حدوث العالم ووجود الصانع )
اعلموا وفقكم الله أن الأولى تقديم عبارات اصطلح
الموحدون عليها ابتغاء منهم لجمع المعاني الكثيرة في الألفاظ الوجيزة
فما أطلقوه العالم فإن قيل ما العالم ولم سمي العالم عالما
قلنا العالم عند سلف الأمة عبارة عن كل موجود سوى
الله تعالى
وعند خلف الأمة عبارة عن الجوهر والأعراض
فأما قوله لم سمي العالم عالما
فأما العالم فمشتق من العلم والعلامة
وإنما سمي العلم علما لأنه أمارة منصوبة على وجود صاحب العلم
فكذلك العالم بجواهره وأعراضه وأجزائه وأبعاضه دلالة دالة على وجود
الرب سبحانه وتعالى


1 - العالم وحدوثه الأصل في حدوث العالم ووجود الصانع ) اعلموا وفقكم الله أن الأولى تقديم عبارات اصطلح الموحدون عليها ابتغاء منهم لجمع المعاني الكثيرة في الألفاظ الوجيزة فما أطلقوه العالم فإن قيل ما العالم ولم سمي العالم عالما قلنا العالم عند سلف الأمة عبارة عن كل موجود سوى الله تعالى وعند خلف الأمة عبارة عن الجوهر والأعراض فأما قوله لم سمي العالم عالما فأما العالم فمشتق من العلم والعلامة وإنما سمي العلم علما لأنه أمارة منصوبة على وجود صاحب العلم فكذلك العالم بجواهره وأعراضه وأجزائه وأبعاضه دلالة دالة على وجود الرب سبحانه وتعالى

76


فإن قيل ما حد الجوهر وما حقيقة العرض
قلنا الجوهر قد ذكرت له حدودا شتى غير أنا نقتصر على ثلاثة منها
فنقول الجوهر المتحيز
وقيل الجوهر ما له حجم
وقيل الجوهر ما يقبل العرض
فأما العرض فقد قيل ما يقوم بالجوهر
وقيل ما يطرأ على الجواهر كالألوان والطعوم والروائح
والعلوم والقدر والإرادات الحادثة وأضدادها والحياة والموت
وقيل العرض ما يستحيل عليه البقاء
ثم أعلم أن الموجود ينقسم إلى قديم وحادث
فالقديم هو الموجود الذي لا أول لوجوده
والحادث هو الموجود الذي له أول
فإن قيل ما الدليل على حدوث العالم
قلنا الدليل عليه أن أجرام العالم وأجسامها لا تخلو عن الأعراض
الحادثة وما لا يخلو عن الحادث حادث
السؤال على هذا الكلام من أربعة أوجه


فإن قيل ما حد الجوهر وما حقيقة العرض قلنا الجوهر قد ذكرت له حدودا شتى غير أنا نقتصر على ثلاثة منها فنقول الجوهر المتحيز وقيل الجوهر ما له حجم وقيل الجوهر ما يقبل العرض فأما العرض فقد قيل ما يقوم بالجوهر وقيل ما يطرأ على الجواهر كالألوان والطعوم والروائح والعلوم والقدر والإرادات الحادثة وأضدادها والحياة والموت وقيل العرض ما يستحيل عليه البقاء ثم أعلم أن الموجود ينقسم إلى قديم وحادث فالقديم هو الموجود الذي لا أول لوجوده والحادث هو الموجود الذي له أول فإن قيل ما الدليل على حدوث العالم قلنا الدليل عليه أن أجرام العالم وأجسامها لا تخلو عن الأعراض الحادثة وما لا يخلو عن الحادث حادث السؤال على هذا الكلام من أربعة أوجه

77


الأول لا نسلم ثبوت الأعراض
ولئن سلمنا ثبوت الأعراض فلا نسلم حدوثها
ولئن سلمنا حدوثها فلا نسلم استحالة خلو الجوهر عن هذه الأعراض
الحادثة
والرابع لم قلت إن ما لا يخلو عن الحادث حادث
أما السؤال الأول إنكار ثبوت الأعراض
الدليل على ثبوت الأعراض أن العاقل إذا رأى جوهرا ساكنا
ثم رآه متحركا فقد أدرك التفرقة الضرورية 118 وبين هاتين الحالتين
وتلك التفرقة لا تخلو
إما أن ترجع إلى ذات الجوهر
أو إلى معنى زائد على الجوهر
استحال أن يقال ترجع التفرقة إلى ذات الجوهر لأن الجوهر في
الحالتين متحد والشئ لا يخالف نفسه فلا يقع الافتراق إلا بين
ذاتين فصح ووضح بذلك أن التفرقة راجعة إلى معنى زائد على الجوهر
وذلك هو العرض الذي ادعيناه


الأول لا نسلم ثبوت الأعراض ولئن سلمنا ثبوت الأعراض فلا نسلم حدوثها ولئن سلمنا حدوثها فلا نسلم استحالة خلو الجوهر عن هذه الأعراض الحادثة والرابع لم قلت إن ما لا يخلو عن الحادث حادث أما السؤال الأول إنكار ثبوت الأعراض الدليل على ثبوت الأعراض أن العاقل إذا رأى جوهرا ساكنا ثم رآه متحركا فقد أدرك التفرقة الضرورية 118 وبين هاتين الحالتين وتلك التفرقة لا تخلو إما أن ترجع إلى ذات الجوهر أو إلى معنى زائد على الجوهر استحال أن يقال ترجع التفرقة إلى ذات الجوهر لأن الجوهر في الحالتين متحد والشئ لا يخالف نفسه فلا يقع الافتراق إلا بين ذاتين فصح ووضح بذلك أن التفرقة راجعة إلى معنى زائد على الجوهر وذلك هو العرض الذي ادعيناه

78


والسؤال الثاني منع حدوث الأعراض
والدليل على حدوث الأعراض أنا نرى الأعراض المتضادة تتعاقب
على محالها فنستيقن حدوث الطارئ منها من حيث وجدت ونعلم
حدوث السابق منها من حيث عدمت
إذ لو كانت قديمة لاستحال عدمها لأن القدم ينافي العدم وإن ما ثبت
له القدم استحال عليه العدم
والدليل على استحالة تعري الجواهر عن الأعراض
أن الجواهر شاغلة للأحياز والجواهر الشاغلة للأحياز غير مجتمعة
ولا مفترقة بحال بل باضطرار يعلم أنها لا تخلو عن كونها مجتمعة
أو مفترقة
وذلك يقضي باستحالة خلوها عن الاجتماع والافتراق
وكذلك نعلم ببديهة العقول استحالة تعري الأجرام عن
الاتصاف بالتحرك والسكون واللبث في المحال والزوال والانتقال
وكل ذلك يوضح استحالة تعري الجواهر عن الأعراض


والسؤال الثاني منع حدوث الأعراض والدليل على حدوث الأعراض أنا نرى الأعراض المتضادة تتعاقب على محالها فنستيقن حدوث الطارئ منها من حيث وجدت ونعلم حدوث السابق منها من حيث عدمت إذ لو كانت قديمة لاستحال عدمها لأن القدم ينافي العدم وإن ما ثبت له القدم استحال عليه العدم والدليل على استحالة تعري الجواهر عن الأعراض أن الجواهر شاغلة للأحياز والجواهر الشاغلة للأحياز غير مجتمعة ولا مفترقة بحال بل باضطرار يعلم أنها لا تخلو عن كونها مجتمعة أو مفترقة وذلك يقضي باستحالة خلوها عن الاجتماع والافتراق وكذلك نعلم ببديهة العقول استحالة تعري الأجرام عن الاتصاف بالتحرك والسكون واللبث في المحال والزوال والانتقال وكل ذلك يوضح استحالة تعري الجواهر عن الأعراض

79


والدليل على استحالة حوادث لا أول لها
أن حقيقة الحادث ما له أول
وإذن كان حقيقة كل حادث أن يكون
له أول فبان كثرة الحوادث لا تخرج عن حقيقتها فيكون للكل أول
وهذا كالجوهر فإن حقيقة الجوهر كونه متحيزا فبالكثرة لا يخرج
عن حقيقته ويكون الكل متحيزا فكذلك ههنا إذا ثبتت الأعراض
وثبت حدوثها وثبت استحالة تعري الجواهر عنها وبطل قول الدهري
بأن الحوادث لا أول لها فيترتب على ذلك أن الجواهر لا تسبق الأعراض
الحادثة وما لا يسبق الحادث حادث على الاضطرار من غير حاجة إلى نظر
وافتكار
والدليل على أن العالم له صانع
أنه قد صح حدوث العالم بالدلالة التي ذكرناها
والحادث جائز الوجود إذا يجوز تقدير وجوده بدلا
عن عدمه ويجوز تقدير عدمه بدلا عن وجوده


والدليل على استحالة حوادث لا أول لها أن حقيقة الحادث ما له أول وإذن كان حقيقة كل حادث أن يكون له أول فبان كثرة الحوادث لا تخرج عن حقيقتها فيكون للكل أول وهذا كالجوهر فإن حقيقة الجوهر كونه متحيزا فبالكثرة لا يخرج عن حقيقته ويكون الكل متحيزا فكذلك ههنا إذا ثبتت الأعراض وثبت حدوثها وثبت استحالة تعري الجواهر عنها وبطل قول الدهري بأن الحوادث لا أول لها فيترتب على ذلك أن الجواهر لا تسبق الأعراض الحادثة وما لا يسبق الحادث حادث على الاضطرار من غير حاجة إلى نظر وافتكار والدليل على أن العالم له صانع أنه قد صح حدوث العالم بالدلالة التي ذكرناها والحادث جائز الوجود إذا يجوز تقدير وجوده بدلا عن عدمه ويجوز تقدير عدمه بدلا عن وجوده

80


فلما اختص بالوجود الممكن بدلا عن العدم الجائز افتقر إلى
مخصص وهو الصانع تعالى
ويستحيل أن يكون مخصص العالم طبيعة كما صار إليه الطائعيون
ويستحيل أن يكون علة موجبة كما صار إليه الأوائل لأن تلك
الطبيعة لا تخلو إما أن تكون قديمة أو حادثة
فإن كانت قديمة لزم قدم آثارها فإن الطبيعة عند مثبتها
لا اختيار لها وهي موجبة آثارها عند ارتفاع الموانع وقد صح حدوثها
وإن كانت الطبيعة حادثة افتقرت إلى طبيعة أخرى
ثم الكلام في تلك الطبيعة كالكلام في تلك الطبيعة كالكلام
في هذه الطبيعة
وينساق هذا القول إلى إثبات حوادث لا أول لها وقد تبين
بطلان ذلك
فوضح بذلك أن مخصص العالم صانع مختار موصوف
بالاقتدار والاختيار


فلما اختص بالوجود الممكن بدلا عن العدم الجائز افتقر إلى مخصص وهو الصانع تعالى ويستحيل أن يكون مخصص العالم طبيعة كما صار إليه الطائعيون ويستحيل أن يكون علة موجبة كما صار إليه الأوائل لأن تلك الطبيعة لا تخلو إما أن تكون قديمة أو حادثة فإن كانت قديمة لزم قدم آثارها فإن الطبيعة عند مثبتها لا اختيار لها وهي موجبة آثارها عند ارتفاع الموانع وقد صح حدوثها وإن كانت الطبيعة حادثة افتقرت إلى طبيعة أخرى ثم الكلام في تلك الطبيعة كالكلام في تلك الطبيعة كالكلام في هذه الطبيعة وينساق هذا القول إلى إثبات حوادث لا أول لها وقد تبين بطلان ذلك فوضح بذلك أن مخصص العالم صانع مختار موصوف بالاقتدار والاختيار

81


2 - الله وصفاته
11 ظ فصل
صانع العالم أزلي الوجود قديم الذات لا مفتتح لوجوده
ولا مبتدأ لثبوته
والدليل عليه أنه تعالى لو كان حادثا لشارك الحوادث في
الافتقار إلى محدث
ثم الكلام في محدثه ينزل منزلة الكلام فيه ويتسلسل القول
ويؤدي ذلك إلى إثبات حوادث لا أول لها
وقد سبق بطلان
ذلك
فصل
صانع العالم حي عالم بجميع المعلومات قادر على جميع
المقدورات
فإنا ببداهة العقول تعلم استحالة صدور الأفعال من العاجز عنها


2 - الله وصفاته 11 ظ فصل صانع العالم أزلي الوجود قديم الذات لا مفتتح لوجوده ولا مبتدأ لثبوته والدليل عليه أنه تعالى لو كان حادثا لشارك الحوادث في الافتقار إلى محدث ثم الكلام في محدثه ينزل منزلة الكلام فيه ويتسلسل القول ويؤدي ذلك إلى إثبات حوادث لا أول لها وقد سبق بطلان ذلك فصل صانع العالم حي عالم بجميع المعلومات قادر على جميع المقدورات فإنا ببداهة العقول تعلم استحالة صدور الأفعال من العاجز عنها

82

لا يتم تسجيل الدخول!