إسم الكتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل ( عدد الصفحات : 227)


كتاب
الفصل في الملل والأهواء والنحل
للإمام أبي محمد علي بن احمد بن حزم
الظاهري المتوفي سنة 456
الفصل بكسر ففتح جمع فصلة بفتح فسكون كقصعة وقصع النخلة المنقولة
من محلها إلى محل آخر لتثمر
الجزء الرابع
( طبعت على نفقة أحمد ناجي الجمالي ومحمد أمين الخانجي وأخيه )
( الطبعة الأولى )
طبع بالمطبعة الأدبية بسوق الخضار القديم سنة 1320 هجرية


كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل للإمام أبي محمد علي بن احمد بن حزم الظاهري المتوفي سنة 456 الفصل بكسر ففتح جمع فصلة بفتح فسكون كقصعة وقصع النخلة المنقولة من محلها إلى محل آخر لتثمر الجزء الرابع ( طبعت على نفقة أحمد ناجي الجمالي ومحمد أمين الخانجي وأخيه ) ( الطبعة الأولى ) طبع بالمطبعة الأدبية بسوق الخضار القديم سنة 1320 هجرية

1



بسم الله الرحمن الرحيم
هل تعصى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
( قال أبو محمد ) اختلف الناس في هل تعصي الأنبياء عليهم السلام أم لا فذهبت طائفة إلى أن رسل الله صلى الله عليهم وسلم يعصون الله في جميع الكبائر والصغائر عمدا حاشي الكذب في التبليغ فقط وهذا قول الكرامية من المرجئة وقول ابن الطيب الباقلاني من الأشعرية ومن اتبعه وهو قول اليهود والنصارى وسمعت من يحكي عن بعض الكرامية أنهم يجوزون على الرسل عليهم السلام الكذب في التبليغ أيضا وأما هذا الباقلاني فإنا رأينا في كتاب صاحبه أبي جعفر السمناني قاضي الموصل أنه كان يقول أن كل ذنب دق أوجل فإنه جائز على الرسل حاشى الكذب في التبليغ فقط قال وجائز عليهم أن يكفروا قال وإذا نهى النبي عليه السلام عن شيء ثم فعله فليس ذلك دليلا على أن ذلك النهي قد نسخ لأنه قد يفعله عاصيا لله عز وجل قال وليس لأصحابه أن ينكروا ذلك عليه وجوز أن يكون في أمة محمد عليه السلام من هو أفضل من محمد عليه الصلاة والسلام مذ بعث إلى أن مات
( قال أبو محمد ) وهذا كله كفر مجرد وسرك محض ورده عن الإسلام قاطعة للولاية مبيحة دم من دان بها وماله موجبة للبراءة منه في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وذهبت طائفة إلى أن الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يجوز عليهم كبيرة من الكبائر أصلا وجوزوا عليهم الصغائر بالعمد وهو قول ابن فورك الأشعري وذهبت جميع أهل الإسلام من أهل السنة والمعتزلة والنجارية والخوارج والشيعة إلى أنه لا يجوز البتة أن يقع من نبي أصلا معصية بعمد لا صغيرة ولا كبيرة وهو قول ابن مجاهد الأشعري شيخ ابن فورك والباقلاني المذكورين قال أبو محمد وهذا القول الذي ندين الله تعالى به ولا يحل لأحد أن يدين بسواه ونقول أنه يقع من الأنبياء السهو عن غير قصد ويقع منهم أيضا قصد الشيء يريدون به وجه الله تعالى


بسم الله الرحمن الرحيم هل تعصى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ( قال أبو محمد ) اختلف الناس في هل تعصي الأنبياء عليهم السلام أم لا فذهبت طائفة إلى أن رسل الله صلى الله عليهم وسلم يعصون الله في جميع الكبائر والصغائر عمدا حاشي الكذب في التبليغ فقط وهذا قول الكرامية من المرجئة وقول ابن الطيب الباقلاني من الأشعرية ومن اتبعه وهو قول اليهود والنصارى وسمعت من يحكي عن بعض الكرامية أنهم يجوزون على الرسل عليهم السلام الكذب في التبليغ أيضا وأما هذا الباقلاني فإنا رأينا في كتاب صاحبه أبي جعفر السمناني قاضي الموصل أنه كان يقول أن كل ذنب دق أوجل فإنه جائز على الرسل حاشى الكذب في التبليغ فقط قال وجائز عليهم أن يكفروا قال وإذا نهى النبي عليه السلام عن شيء ثم فعله فليس ذلك دليلا على أن ذلك النهي قد نسخ لأنه قد يفعله عاصيا لله عز وجل قال وليس لأصحابه أن ينكروا ذلك عليه وجوز أن يكون في أمة محمد عليه السلام من هو أفضل من محمد عليه الصلاة والسلام مذ بعث إلى أن مات ( قال أبو محمد ) وهذا كله كفر مجرد وسرك محض ورده عن الإسلام قاطعة للولاية مبيحة دم من دان بها وماله موجبة للبراءة منه في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وذهبت طائفة إلى أن الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يجوز عليهم كبيرة من الكبائر أصلا وجوزوا عليهم الصغائر بالعمد وهو قول ابن فورك الأشعري وذهبت جميع أهل الإسلام من أهل السنة والمعتزلة والنجارية والخوارج والشيعة إلى أنه لا يجوز البتة أن يقع من نبي أصلا معصية بعمد لا صغيرة ولا كبيرة وهو قول ابن مجاهد الأشعري شيخ ابن فورك والباقلاني المذكورين قال أبو محمد وهذا القول الذي ندين الله تعالى به ولا يحل لأحد أن يدين بسواه ونقول أنه يقع من الأنبياء السهو عن غير قصد ويقع منهم أيضا قصد الشيء يريدون به وجه الله تعالى

2



والتقرب منه فيوافق خلاف مراد الله تعالى إلا أنه تعالى لا يقرهم على شيء من هذين الوجهين أصلا بل ينبههم على ذلك ولا يداثر وقوعه منهم ويظهر عز وجل ذلك لعباده ويبين لهم كما فعل نبيه صلى الله عليه وسلم في سلامة من اثنتين وقيامه من اثنتين وربما عاتبهم على ذلك بالكلام كما فعل نبيه عليه السلام في أمر زينب أم المؤمنين وطلاق زيد لها رضي الله عنهما عنهما وفي قصة ابن مكتوم رضي الله عنه وربما يبغض المكروه في الدنيا كالذي أصاب آدم ويونس عليهما الصلاة والسلام والأنبياء عليهم السلام بخلافنا في هذا فإننا غير مؤاخذين بما سهونا فيه ولا بما قصدنا به وجه الله عز وجل فلم يصادف مراده تعالى بل نحن مأجورون على هذا الوجه أجرا واحدا وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قرن بكل أحد شيطانا وأن الله تعالى أعانه على شيطانه فأسلم فلا يأمره إلا بخير وأما الملائكة فبراء من كل هذا لأنهم خلقوا من نور محض لا شوب فيه والنور خير كله لا كدر فيه حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا أحمد بن فتح حدثنا عبد الوهاب بن عيسى حدثنا أحمد بن محمد بن علي حدثنا مسلم بن الحجاج عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف
( قال أبو محمد ) واحتجت الطائفة الأولى بآيات من القرآن وأخبار وردت ونحن إن شاء الله عز وجل نذكرها ونبين غلطهم فيها بالبراهين الواضحة الضرورية وبالله تعالى التوفيق
الكلام في آدم عليه السلام
( قال أبو محمد ) فمما احتجوا به قول الله عز وجل « وعصى آدم ربه فغوى » وقوله تعالى « ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين » قالوا فقر بها آدم فكان من الظالمين وقد عصى وغوى وقال تعالى « فتاب عليه » والمتاب لا يكون إلا من ذنب وقال تعالى « فأزلهما الشيطان » وإزلال الشيطان معصية وذكروا قول الله تعالى « فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما » هذا كل ما ذكروا في آدم عليه السلام
( قال أبو محمد ) وهذا كله بخلاف ما ظنوا أما قوله تعالى وعصى آدم ربه فغوى فقد علمنا أن كل خلاف لأمر آمر فصورته صورة المعصية فيسمى معصية لذلك وغواية ألا أنه منه


والتقرب منه فيوافق خلاف مراد الله تعالى إلا أنه تعالى لا يقرهم على شيء من هذين الوجهين أصلا بل ينبههم على ذلك ولا يداثر وقوعه منهم ويظهر عز وجل ذلك لعباده ويبين لهم كما فعل نبيه صلى الله عليه وسلم في سلامة من اثنتين وقيامه من اثنتين وربما عاتبهم على ذلك بالكلام كما فعل نبيه عليه السلام في أمر زينب أم المؤمنين وطلاق زيد لها رضي الله عنهما عنهما وفي قصة ابن مكتوم رضي الله عنه وربما يبغض المكروه في الدنيا كالذي أصاب آدم ويونس عليهما الصلاة والسلام والأنبياء عليهم السلام بخلافنا في هذا فإننا غير مؤاخذين بما سهونا فيه ولا بما قصدنا به وجه الله عز وجل فلم يصادف مراده تعالى بل نحن مأجورون على هذا الوجه أجرا واحدا وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قرن بكل أحد شيطانا وأن الله تعالى أعانه على شيطانه فأسلم فلا يأمره إلا بخير وأما الملائكة فبراء من كل هذا لأنهم خلقوا من نور محض لا شوب فيه والنور خير كله لا كدر فيه حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا أحمد بن فتح حدثنا عبد الوهاب بن عيسى حدثنا أحمد بن محمد بن علي حدثنا مسلم بن الحجاج عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف ( قال أبو محمد ) واحتجت الطائفة الأولى بآيات من القرآن وأخبار وردت ونحن إن شاء الله عز وجل نذكرها ونبين غلطهم فيها بالبراهين الواضحة الضرورية وبالله تعالى التوفيق الكلام في آدم عليه السلام ( قال أبو محمد ) فمما احتجوا به قول الله عز وجل « وعصى آدم ربه فغوى » وقوله تعالى « ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين » قالوا فقر بها آدم فكان من الظالمين وقد عصى وغوى وقال تعالى « فتاب عليه » والمتاب لا يكون إلا من ذنب وقال تعالى « فأزلهما الشيطان » وإزلال الشيطان معصية وذكروا قول الله تعالى « فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما » هذا كل ما ذكروا في آدم عليه السلام ( قال أبو محمد ) وهذا كله بخلاف ما ظنوا أما قوله تعالى وعصى آدم ربه فغوى فقد علمنا أن كل خلاف لأمر آمر فصورته صورة المعصية فيسمى معصية لذلك وغواية ألا أنه منه

3


ما يكون عن عن عمد وذكر فهذه معصية علي الحقيقة لأن فاعلها قاصد إلى المعصية وهو يدري أنها معصية وهذا هو الذي نزهها عنه الأنبياء عليهم السلام ومنه ما يكون عن قصد إلى خلاف ما أمر به وهو يتأول في ذلك الخير ولا يدري أنه عاص بذلك بل يظن أنه مطيع لله تعالى أو أن ذلك مباح له لأنه يتأول أن الأمر الوارد عليه ليس على معنى الإيجاب ولا على التحريم لكن أما على الندب أن كان بلفظ الأمر أو الكراهية أن كان بلفظ النهي وهذا شيء يقع فيه العلماء والفقهاء الأفاضل كثيرا وهذا هو الذي يقع من الأنبياء عليهم السلام ويؤاخذون به إذا وقع منهم وعلى هذا السبيل أكل آدم من الشجرة ومعنى قوله تعالى « فتكونا من الظالمين » أي ظالمين لأنفسكما والظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه فمن وضع الأمر أو النهي في موضع الندب أو الكراهية فقد وضع الشيء في غير موضعه وهذا الظلم من هذا النوع من الظلم الذي يقع بغير قصد وليس معصية لا الظلم الذي هو القصد إلى المعصية وهو يدري أنها معصية وبرهان هذا ما قد نصه الله تعالى من أن آدم عليه السلام لم يأكل من الشجرة إلا بعد أن أقسم له إبليس أن نهى الله عز وجل لهما عن أكل الشجرة ليس على التحريم وأنهما لا يستحقان بذلك عقوبة أصلا بل يستحقان بذلك الجزاء الحسن وفوز الأبد قال تعالى حاكيا عن إبليس أنه
« وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور » وقد قال عز وجل « ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما »
( قال أبو محمد ) فلما نسي آدم عليه السلام عهد الله إليه في أن إبليس عدو له أحسن الظن بيمينه قال أبو محمد ولا سلامة ولا براءة من القصد إلى المعصية ولا أبعد من الجراءة علي الذنوب أعظم من حال من ظن أن أحدا لا يحلف حانثا وهكذا فعل آدم عليه عليه السلام فإنه إنما أكل من الشجرة التي نهاه الله عنها ناسيا بنص القرآن ومتأولا وقاصدا إلى الخير لأنه قدر أنه يزداد حظوة عند الله تعالى فيكون ملكا مقربا أو خالدا فيما هو فيه أبدا فأداه ذلك إلى خلاف ما أمره الله عز وجل به وكان الواجب أن يحمل أمر ربه عز وجل على ظاهره لكن تأول وأراد الخير فلم يصبه ولو فعل هذا عالم من علماء المسلمين لكان مأجورا ولكن آدم عليه السلام لما فعله ووجد به إخراجه عن الجنة إلى نكد الدنيا كان بذلك ظالما لنفسه وقد


ما يكون عن عن عمد وذكر فهذه معصية علي الحقيقة لأن فاعلها قاصد إلى المعصية وهو يدري أنها معصية وهذا هو الذي نزهها عنه الأنبياء عليهم السلام ومنه ما يكون عن قصد إلى خلاف ما أمر به وهو يتأول في ذلك الخير ولا يدري أنه عاص بذلك بل يظن أنه مطيع لله تعالى أو أن ذلك مباح له لأنه يتأول أن الأمر الوارد عليه ليس على معنى الإيجاب ولا على التحريم لكن أما على الندب أن كان بلفظ الأمر أو الكراهية أن كان بلفظ النهي وهذا شيء يقع فيه العلماء والفقهاء الأفاضل كثيرا وهذا هو الذي يقع من الأنبياء عليهم السلام ويؤاخذون به إذا وقع منهم وعلى هذا السبيل أكل آدم من الشجرة ومعنى قوله تعالى « فتكونا من الظالمين » أي ظالمين لأنفسكما والظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه فمن وضع الأمر أو النهي في موضع الندب أو الكراهية فقد وضع الشيء في غير موضعه وهذا الظلم من هذا النوع من الظلم الذي يقع بغير قصد وليس معصية لا الظلم الذي هو القصد إلى المعصية وهو يدري أنها معصية وبرهان هذا ما قد نصه الله تعالى من أن آدم عليه السلام لم يأكل من الشجرة إلا بعد أن أقسم له إبليس أن نهى الله عز وجل لهما عن أكل الشجرة ليس على التحريم وأنهما لا يستحقان بذلك عقوبة أصلا بل يستحقان بذلك الجزاء الحسن وفوز الأبد قال تعالى حاكيا عن إبليس أنه « وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور » وقد قال عز وجل « ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما » ( قال أبو محمد ) فلما نسي آدم عليه السلام عهد الله إليه في أن إبليس عدو له أحسن الظن بيمينه قال أبو محمد ولا سلامة ولا براءة من القصد إلى المعصية ولا أبعد من الجراءة علي الذنوب أعظم من حال من ظن أن أحدا لا يحلف حانثا وهكذا فعل آدم عليه عليه السلام فإنه إنما أكل من الشجرة التي نهاه الله عنها ناسيا بنص القرآن ومتأولا وقاصدا إلى الخير لأنه قدر أنه يزداد حظوة عند الله تعالى فيكون ملكا مقربا أو خالدا فيما هو فيه أبدا فأداه ذلك إلى خلاف ما أمره الله عز وجل به وكان الواجب أن يحمل أمر ربه عز وجل على ظاهره لكن تأول وأراد الخير فلم يصبه ولو فعل هذا عالم من علماء المسلمين لكان مأجورا ولكن آدم عليه السلام لما فعله ووجد به إخراجه عن الجنة إلى نكد الدنيا كان بذلك ظالما لنفسه وقد

4



سمى الله عز وجل قاتل الخطأ قاتلا كما سمى العامد والمخطئ لم يتعمد معصية وجعل في الخطأ في ذلك كفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين لمن عجز عن الرقبة وهو لم يتعمد ذنبا وأما قوله عز وجل « لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما » فهذا تكفير لآدم عليه السلام ومن نسب لآدم عليه السلام الشرك والكفر كفرا مجردا بلا خلاف من أحد من الأمة ونحن ننكر على من كفر المسلمين العصاة العشارين القتالين والشرط الفاسقين فكيف من كفر الأنبياء عليهم السلام وهذا الذي نسبوه إلى آدم عليه السلام من أنه سمى ابنه عبد الحارث خرافة موضوعة مكذوبة من تأليف من لا دين له ولا حياء لم يصح سندها قط وإنما نزلت في المشركين على ظاهرها وحتى لو صح أنها نزلت في آدم وهذا لا يصح أصلا لما كانت فيه للمخالف حجة لأنه كان يكون الشرك أو الشركاء المذكورون في الآية حينئذ على غير الشرك الذي هو الكفر لكن بمعنى أنهما جعلا مع توكلهما شركة من حفظه ومعناه كما قال يعقوب عليه السلام « يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون » فأخبرنا عز وجل أن يعقوب عليه السلام أمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة اشفاقا عليهم إما من إصابة العين وإما من تعرض عدو أو مستريب بإجماعهم أو ببعض ما يخوفه عليهم وهو عليه السلام معترف أن فعله ذلك وأمره إياهم بما أمرهم به من ذلك لا يغني عنهم من الله شيئا يريده عز وجل بهم ولكن لما كانت طبيعة البشر جارية في يعقوب عليه السلام وفي سائر الأنبياء عليهم السلام كما قال تعالى حاكيا عن الرسل أنهم قالوا « إن نحن إلا بشر مثلكم » حملهم ذلك على بعض النظر المخفف لحاجة النفس ونزاعها وتوقها إلى سلامة من يجب وإن كان ذلك لا يغني شيئا كما كان عليه السلام يحب الفال الحسن فكان يكون على هذا معنى الشرك والشركاء أن يكون عوذة أو تميمة أو نحو هذا فكيف ولم تنزل الآية قط إلا في الكفار لا في آدم عليه السلام
الكلام في نوح عليه السلام
( قال أبو محمد ) ذكروا قول الله عز وجل لنوح « فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك


سمى الله عز وجل قاتل الخطأ قاتلا كما سمى العامد والمخطئ لم يتعمد معصية وجعل في الخطأ في ذلك كفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين لمن عجز عن الرقبة وهو لم يتعمد ذنبا وأما قوله عز وجل « لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما » فهذا تكفير لآدم عليه السلام ومن نسب لآدم عليه السلام الشرك والكفر كفرا مجردا بلا خلاف من أحد من الأمة ونحن ننكر على من كفر المسلمين العصاة العشارين القتالين والشرط الفاسقين فكيف من كفر الأنبياء عليهم السلام وهذا الذي نسبوه إلى آدم عليه السلام من أنه سمى ابنه عبد الحارث خرافة موضوعة مكذوبة من تأليف من لا دين له ولا حياء لم يصح سندها قط وإنما نزلت في المشركين على ظاهرها وحتى لو صح أنها نزلت في آدم وهذا لا يصح أصلا لما كانت فيه للمخالف حجة لأنه كان يكون الشرك أو الشركاء المذكورون في الآية حينئذ على غير الشرك الذي هو الكفر لكن بمعنى أنهما جعلا مع توكلهما شركة من حفظه ومعناه كما قال يعقوب عليه السلام « يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون » فأخبرنا عز وجل أن يعقوب عليه السلام أمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة اشفاقا عليهم إما من إصابة العين وإما من تعرض عدو أو مستريب بإجماعهم أو ببعض ما يخوفه عليهم وهو عليه السلام معترف أن فعله ذلك وأمره إياهم بما أمرهم به من ذلك لا يغني عنهم من الله شيئا يريده عز وجل بهم ولكن لما كانت طبيعة البشر جارية في يعقوب عليه السلام وفي سائر الأنبياء عليهم السلام كما قال تعالى حاكيا عن الرسل أنهم قالوا « إن نحن إلا بشر مثلكم » حملهم ذلك على بعض النظر المخفف لحاجة النفس ونزاعها وتوقها إلى سلامة من يجب وإن كان ذلك لا يغني شيئا كما كان عليه السلام يحب الفال الحسن فكان يكون على هذا معنى الشرك والشركاء أن يكون عوذة أو تميمة أو نحو هذا فكيف ولم تنزل الآية قط إلا في الكفار لا في آدم عليه السلام الكلام في نوح عليه السلام ( قال أبو محمد ) ذكروا قول الله عز وجل لنوح « فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك

5



أن تكون من الجاهلين »
قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأن نوحا عليه السلام تأول وعد الله تعالى أن يخلصه وأهله فظن أن ابنه من أهله على ظاهر القرابة وهذا لو فعله أحد لكان مأجورا ولم يسأل نوح تخليص من أيقن أنه ليس من أهله فتفرع على ذلك نهي عن أن يكون من الجاهلين فتندم عليه السلام من ذلك ونزع وليس ها هنا عمد للمعصية البتة وبالله تعالى التوفيق
الكلام في إبراهيم عليه السلام
قال أبو محمد ذكروا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن إبراهيم عليه السلام كذب ثلاث كذبات وأنه قال إذ نظر في النجوم أني سقيم وبقوله في الكواكب والشمس والقمر وهذا ربي بقوله في سارة هذه أختي وبقوله في الأصنام إذ كسرها بل فعله كبيرهم هذا وبطلبه إذ طلب رؤية إحياء الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي
( قال أبو محمد ) وهذا كله ليس على ما ظنوه بل هو حجة لنا والحمد لله رب العالمين أما الحديث أنه عليه السلام كذب ثلاث كذبات فليس كل كذب معصية بل منه ما يكون طاعة لله عز وجل وفرضا واجبا يعصى من تركه صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا وقد أباح عليه السلام كذب الرجل لامرأته فيما يستجلب به مودتها وكذلك الكذب في الحرب وقد أجمع أهل الاسلام على أن انسانا لو سمع مظلوما قد ظلمه سلطان وطلبه ليقتله بغير حق ويأخذ ماله غصبا فاستتر عنده وسمعه يدعو على من ظلمه قاصدا بذلك السلطان بذلك السامع عما سمعه منه وعن موضعه فإنه إن كتم ما سمع وأنكر أن يكون سمعه أو أنه يعرف موضعه أو موضع ماله فإنه محسن مأجور مطيع لله عز وجل وأنه أن صدقه فأخبره بما سمعه منه وبموضعه وموضع ماله كان فاسقا عاصيا لله عز وجل فاعل كبيرة مذموما تماما وقد أبيح الكذب في إظهار الكفر في التقية وكل ما روى عن إبراهيم عليه السلام في تلك الكذبات فهو داخل في الصفة المحمودة لا في الكذب الذي نهى عنه وأما عن قوله عن سارة هي أختي فصدق هي أخته من وجهين قال الله تعالى « إنما المؤمنون إخوة » وقال عليه السلام لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه والوجه الثاني القرابة وأنها من قومه ومن مستجيبيه قال عز وجل وإلى مدين أخاهم شعيبا


أن تكون من الجاهلين » قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأن نوحا عليه السلام تأول وعد الله تعالى أن يخلصه وأهله فظن أن ابنه من أهله على ظاهر القرابة وهذا لو فعله أحد لكان مأجورا ولم يسأل نوح تخليص من أيقن أنه ليس من أهله فتفرع على ذلك نهي عن أن يكون من الجاهلين فتندم عليه السلام من ذلك ونزع وليس ها هنا عمد للمعصية البتة وبالله تعالى التوفيق الكلام في إبراهيم عليه السلام قال أبو محمد ذكروا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن إبراهيم عليه السلام كذب ثلاث كذبات وأنه قال إذ نظر في النجوم أني سقيم وبقوله في الكواكب والشمس والقمر وهذا ربي بقوله في سارة هذه أختي وبقوله في الأصنام إذ كسرها بل فعله كبيرهم هذا وبطلبه إذ طلب رؤية إحياء الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ( قال أبو محمد ) وهذا كله ليس على ما ظنوه بل هو حجة لنا والحمد لله رب العالمين أما الحديث أنه عليه السلام كذب ثلاث كذبات فليس كل كذب معصية بل منه ما يكون طاعة لله عز وجل وفرضا واجبا يعصى من تركه صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا وقد أباح عليه السلام كذب الرجل لامرأته فيما يستجلب به مودتها وكذلك الكذب في الحرب وقد أجمع أهل الاسلام على أن انسانا لو سمع مظلوما قد ظلمه سلطان وطلبه ليقتله بغير حق ويأخذ ماله غصبا فاستتر عنده وسمعه يدعو على من ظلمه قاصدا بذلك السلطان بذلك السامع عما سمعه منه وعن موضعه فإنه إن كتم ما سمع وأنكر أن يكون سمعه أو أنه يعرف موضعه أو موضع ماله فإنه محسن مأجور مطيع لله عز وجل وأنه أن صدقه فأخبره بما سمعه منه وبموضعه وموضع ماله كان فاسقا عاصيا لله عز وجل فاعل كبيرة مذموما تماما وقد أبيح الكذب في إظهار الكفر في التقية وكل ما روى عن إبراهيم عليه السلام في تلك الكذبات فهو داخل في الصفة المحمودة لا في الكذب الذي نهى عنه وأما عن قوله عن سارة هي أختي فصدق هي أخته من وجهين قال الله تعالى « إنما المؤمنون إخوة » وقال عليه السلام لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه والوجه الثاني القرابة وأنها من قومه ومن مستجيبيه قال عز وجل وإلى مدين أخاهم شعيبا

6


فمن عد هذا كذبا مذموما من إبراهيم عليه السلام فليسعده كذبا من ربه عز وجل وهذا كفر مجرد فصح أنه عليه السلام صادق في قوله سارة أخته وأما قوله فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم فليس هذا كذبا ولسنا ننكر أن تكون النجوم دلائل على الصحة والمرض وبعض ما يحدث في العالم كدلالة البرق على نعول البحر وكدلالة الرعد على تولد الكماة وكتولد المد والجزر على طلوع القمر وغروبه وأعذار وارتفاعه وامتلائه ونقصه وإنما المنكر قول من قال أن الكواكب هي الفاعلة المدبرة لذلك دون الله تعالى أو مشتركة معه فهذا كفر من قائله وأما قوله عليه السلام بل فعله كبيرهم هذا فإنما هو تقريع لهم وتوبيخ كما قال تعالى « ذق إنك أنت العزيز الكريم » وهو في الحقيقة مهان ذليل معذب في النار فكلا القولين توبيخ لمن قيلا له على ظنهم أن الأصنام تفعل الخير والشر وعلى ظن المعذب في نفسه في الدنيا أنه عزيز كريم ولم يقل إبراهيم هذا على أنه محقق لأن كبيرهم فعله إذا كذب إنما هو الأخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه قصد إلى تحقيق ذلك وأما قوله عليه السلام إذ رأى الشمس والقمر هذا ربي فقال قوم أن إبراهيم عليه السلام قال ذلك محققا أول خروجه من الغار وهذا خرافة موضوعة مكذوبة ظاهرة الافتعال ومن المحال الممتنع أن يبلغ أحد حد التميز والكلام بمثل هذا وهو لم ير قط شمسا ولا قمرا ولا كوكبا وقد أكذب الله هذا الظن الكاذب بقوله الصادق ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين فمحال أن يكون من أتاه الله رشده من قبل يدخل في عقله أن الكواكب ربه أو أن الشمس ربه من أجل أنها أكبر قرصا من القمر هذا ما لا يظنه إلا مجنون العقل والصحيح من ذلك أنه عليه السلام إنما قال ذلك موبخا لقومه كما قال لهم نحو ذلك في الكبير من الأصنام ولا فرق لأنهم كانوا على دين الصابئين يعبدون الكواكب ويصورون الأصنام على صورها وأسمائها في هياكلهم ويعيدون لها الأعياد ويذبحون لها الذبائح ويقربون لها القرب والقرابين والدخن ويقولون أنها تعقل وتدبر وتضر وتنفع ويقيمون لكل كوكب منها شريعة محدودة فوبخهم الخليل عليه السلام على ذلك وسخر منهم وجعل يريهم تعظيم الشمس لكبر جرمها كما قال تعالى « فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون » فأراهم ضعف عقولهم في تعظيمهم لهذه الأجرام المسخرة الجمادية وبين لهم أنهم مخطئون وأنها مدبرة تنتقل في الأماكن ومعاذ الله


فمن عد هذا كذبا مذموما من إبراهيم عليه السلام فليسعده كذبا من ربه عز وجل وهذا كفر مجرد فصح أنه عليه السلام صادق في قوله سارة أخته وأما قوله فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم فليس هذا كذبا ولسنا ننكر أن تكون النجوم دلائل على الصحة والمرض وبعض ما يحدث في العالم كدلالة البرق على نعول البحر وكدلالة الرعد على تولد الكماة وكتولد المد والجزر على طلوع القمر وغروبه وأعذار وارتفاعه وامتلائه ونقصه وإنما المنكر قول من قال أن الكواكب هي الفاعلة المدبرة لذلك دون الله تعالى أو مشتركة معه فهذا كفر من قائله وأما قوله عليه السلام بل فعله كبيرهم هذا فإنما هو تقريع لهم وتوبيخ كما قال تعالى « ذق إنك أنت العزيز الكريم » وهو في الحقيقة مهان ذليل معذب في النار فكلا القولين توبيخ لمن قيلا له على ظنهم أن الأصنام تفعل الخير والشر وعلى ظن المعذب في نفسه في الدنيا أنه عزيز كريم ولم يقل إبراهيم هذا على أنه محقق لأن كبيرهم فعله إذا كذب إنما هو الأخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه قصد إلى تحقيق ذلك وأما قوله عليه السلام إذ رأى الشمس والقمر هذا ربي فقال قوم أن إبراهيم عليه السلام قال ذلك محققا أول خروجه من الغار وهذا خرافة موضوعة مكذوبة ظاهرة الافتعال ومن المحال الممتنع أن يبلغ أحد حد التميز والكلام بمثل هذا وهو لم ير قط شمسا ولا قمرا ولا كوكبا وقد أكذب الله هذا الظن الكاذب بقوله الصادق ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين فمحال أن يكون من أتاه الله رشده من قبل يدخل في عقله أن الكواكب ربه أو أن الشمس ربه من أجل أنها أكبر قرصا من القمر هذا ما لا يظنه إلا مجنون العقل والصحيح من ذلك أنه عليه السلام إنما قال ذلك موبخا لقومه كما قال لهم نحو ذلك في الكبير من الأصنام ولا فرق لأنهم كانوا على دين الصابئين يعبدون الكواكب ويصورون الأصنام على صورها وأسمائها في هياكلهم ويعيدون لها الأعياد ويذبحون لها الذبائح ويقربون لها القرب والقرابين والدخن ويقولون أنها تعقل وتدبر وتضر وتنفع ويقيمون لكل كوكب منها شريعة محدودة فوبخهم الخليل عليه السلام على ذلك وسخر منهم وجعل يريهم تعظيم الشمس لكبر جرمها كما قال تعالى « فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون » فأراهم ضعف عقولهم في تعظيمهم لهذه الأجرام المسخرة الجمادية وبين لهم أنهم مخطئون وأنها مدبرة تنتقل في الأماكن ومعاذ الله

7


أن يكون الخليل عليه السلام أشرك قط بربه أو شك في أن الفلك بكل ما فيه مخلوق وبرهان قولنا هذا أن الله تعالى لم يعاتبه على شيء مما ذكر ولا عنفه على ذلك بل صدقه تعالى بقوله « وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء » فصح هذا بخلاف ما وقع لآدم وغيره بل وافق مراد الله عز وجل بما قال من ذلك وبما فعل وأما قوله عليه السلام رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي فلم يقرره ربنا عز وجل وهو يشك في إيمان إبراهيم عبده وخليله ورسوله عليه السلام تعالى الله عن ذلك ولكن تقرير الإيمان في قلبه وأن لم ير كيفية إحياء الموتى فأخبر عليه السلام عن نفسه أنه مؤمن مصدق وإنما أراد أن يرى الكيفية فقط ويعتبر بذلك وما شك إبراهيم عليه السلام في أن الله تعالى يحيي الموتى وإنما أراد أن يرى الهيئة كما أننا لا نشك في صحة وجود الفيل والتمساح والكسوف وزيادة النهر والخليفة ثم يرغب من لم ير لك منافي أن يرى كل ذلك ولا يشك في أنه حق لكن ليرى العجب الذي يتمثله ولم تقع عليه حاسة بصره فقط وأما ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالشك من إبراهيم فمن ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم شك قط في قدرة ربه عز وجل على إحياء الموتى فقد كفر وهذا الحديث حجة لنا على نفي الشك عن إبراهيم أي لو كان الكلام من إبراهيم عليه السلام شكا لكان من لم يشاهد من القدرة ما شاهد إبراهيم عليه السلام أحق بالشك فإذا كان من لم يشاهد من القدرة ما شاهد إبراهيم غير شاك فإبراهيم عليه السلام أبعد من الشك
( قال أبو محمد ) ومن نسب ها هنا إلى الخليل عليه السلام الشك فقد نسب إليه الكفر ومن كفر نبيا فقد كفر وأيضا فإن كان ذلك شكا من إبراهيم عليه السلام وكنا نحن أحق بالشك منه فنحن إذا شكاك جاحدون كفار وهذا كلام نعلم والحمد لله بطلانه من أنفسنا بل نحن ولله الحمد مؤمنون مصدقون بالله تعالى وقدرته على كل شيء يسأل عنه السائل وذكروا قول إبراهيم عليه السلام لأبيه واستغفاره له وهذا لا حجة لهم فيه لأنه لم يكن نهى عن ذلك قال تعالى « فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه » فأثنى الله تعالى عليه بذلك فصح أن استغفار إبراهيم لأبيه إنما كان مدة حياته راجيا إيمانه فلما مات كافرا تبرأ منه ولم يستغفر له بعدها تم الكلام في إبراهيم عليه السلام


أن يكون الخليل عليه السلام أشرك قط بربه أو شك في أن الفلك بكل ما فيه مخلوق وبرهان قولنا هذا أن الله تعالى لم يعاتبه على شيء مما ذكر ولا عنفه على ذلك بل صدقه تعالى بقوله « وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء » فصح هذا بخلاف ما وقع لآدم وغيره بل وافق مراد الله عز وجل بما قال من ذلك وبما فعل وأما قوله عليه السلام رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي فلم يقرره ربنا عز وجل وهو يشك في إيمان إبراهيم عبده وخليله ورسوله عليه السلام تعالى الله عن ذلك ولكن تقرير الإيمان في قلبه وأن لم ير كيفية إحياء الموتى فأخبر عليه السلام عن نفسه أنه مؤمن مصدق وإنما أراد أن يرى الكيفية فقط ويعتبر بذلك وما شك إبراهيم عليه السلام في أن الله تعالى يحيي الموتى وإنما أراد أن يرى الهيئة كما أننا لا نشك في صحة وجود الفيل والتمساح والكسوف وزيادة النهر والخليفة ثم يرغب من لم ير لك منافي أن يرى كل ذلك ولا يشك في أنه حق لكن ليرى العجب الذي يتمثله ولم تقع عليه حاسة بصره فقط وأما ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالشك من إبراهيم فمن ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم شك قط في قدرة ربه عز وجل على إحياء الموتى فقد كفر وهذا الحديث حجة لنا على نفي الشك عن إبراهيم أي لو كان الكلام من إبراهيم عليه السلام شكا لكان من لم يشاهد من القدرة ما شاهد إبراهيم عليه السلام أحق بالشك فإذا كان من لم يشاهد من القدرة ما شاهد إبراهيم غير شاك فإبراهيم عليه السلام أبعد من الشك ( قال أبو محمد ) ومن نسب ها هنا إلى الخليل عليه السلام الشك فقد نسب إليه الكفر ومن كفر نبيا فقد كفر وأيضا فإن كان ذلك شكا من إبراهيم عليه السلام وكنا نحن أحق بالشك منه فنحن إذا شكاك جاحدون كفار وهذا كلام نعلم والحمد لله بطلانه من أنفسنا بل نحن ولله الحمد مؤمنون مصدقون بالله تعالى وقدرته على كل شيء يسأل عنه السائل وذكروا قول إبراهيم عليه السلام لأبيه واستغفاره له وهذا لا حجة لهم فيه لأنه لم يكن نهى عن ذلك قال تعالى « فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه » فأثنى الله تعالى عليه بذلك فصح أن استغفار إبراهيم لأبيه إنما كان مدة حياته راجيا إيمانه فلما مات كافرا تبرأ منه ولم يستغفر له بعدها تم الكلام في إبراهيم عليه السلام

8


< فهرس الموضوعات >
الكلام في لوط عليه السلام
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
الكلام في إخوة يوسف عليهم السلام
< / فهرس الموضوعات >
الكلام في لوط عليه السلام
( قال أبو محمد ) وذكروا قول الله تعالى في لوط عليه السلام أنه قال لو أن لي بكم قوة أو أرى إلى ركن شديد
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد فظنوا أن هذا القول منه عليه السلام إنكار على لوط عليه السلام أيضا هؤلاء بناتي هن أطهر لكم
( قال أبو محمد ) وهذا لا حجة لهم فيه أما قوله عليه السلام لو أن لي بكم قوة أو أوى إلى ركن شديد فليس مخالفا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد بل كلا القولين منهما عليهما السلام حق متفق عليه لأن لوطا عليه السلام إنما أراد منعه عاجلة يمنع بها قومه مما هم عليه من الفواحش من قرابة وأو عشيرة أو اتباع مؤمنين وما جهل قط لوط عليه السلام أنه يأوي من ربه تعالى إلى أمنع قوة وأشد ركن ولا جناح على لوط عليه السلام في طلب قوة من الناس فقد قال تعالى « ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض » فهذا الذي طلب لوط عليه السلام وقد طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار والمهاجرين منعه حتى يبلغ كلام ربه تعالى فكيف ينكر على لوط أمرا هو فعله عليه السلام تالله ما أنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أخبر عليه السلام أن لوطا كان يأوي إلى ركن شديد يعني من نصر الله له بالملائكة ولم يكن لوط علم بذلك ومن اعتقد أن لوطا كان يعتقد أنه ليس له من الله ركن شديد فقد كفر إذ نسب إلى نبي من الأنبياء هذا الكفر وهذا أيضا ظن سخيف إذ من الممتنع أن يظن برب أراه المعجزات وهو دائبا يدعو إليه هذا الظن وأما قوله عليه السلام هؤلاء بناتي هن فإنما أراد الترويج والوطء في المكان المباح فصح ما قلنا إذ من المحال أن يدعوهم إلى منكر وهو ينهاهم عن المنكر انقضى الكلام في لوط عليه السلام
الكلام في أخوه يوسف عليهم السلام
( قال أبو محمد ) واحتجوا بفعل أخوه يوسف وبيعهم أخاهم وكذبهم لأبيهم وهذا لا حجة لهم فيه لأن إخوة يوسف عليه السلام لم يكونوا أنبياء ولا جاء قط في أنهم أنبياء نص لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا من إجماع ولا من قول أحد من الصحابة رضي الله عنهم وأما


< فهرس الموضوعات > الكلام في لوط عليه السلام < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الكلام في إخوة يوسف عليهم السلام < / فهرس الموضوعات > الكلام في لوط عليه السلام ( قال أبو محمد ) وذكروا قول الله تعالى في لوط عليه السلام أنه قال لو أن لي بكم قوة أو أرى إلى ركن شديد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد فظنوا أن هذا القول منه عليه السلام إنكار على لوط عليه السلام أيضا هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ( قال أبو محمد ) وهذا لا حجة لهم فيه أما قوله عليه السلام لو أن لي بكم قوة أو أوى إلى ركن شديد فليس مخالفا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد بل كلا القولين منهما عليهما السلام حق متفق عليه لأن لوطا عليه السلام إنما أراد منعه عاجلة يمنع بها قومه مما هم عليه من الفواحش من قرابة وأو عشيرة أو اتباع مؤمنين وما جهل قط لوط عليه السلام أنه يأوي من ربه تعالى إلى أمنع قوة وأشد ركن ولا جناح على لوط عليه السلام في طلب قوة من الناس فقد قال تعالى « ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض » فهذا الذي طلب لوط عليه السلام وقد طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار والمهاجرين منعه حتى يبلغ كلام ربه تعالى فكيف ينكر على لوط أمرا هو فعله عليه السلام تالله ما أنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أخبر عليه السلام أن لوطا كان يأوي إلى ركن شديد يعني من نصر الله له بالملائكة ولم يكن لوط علم بذلك ومن اعتقد أن لوطا كان يعتقد أنه ليس له من الله ركن شديد فقد كفر إذ نسب إلى نبي من الأنبياء هذا الكفر وهذا أيضا ظن سخيف إذ من الممتنع أن يظن برب أراه المعجزات وهو دائبا يدعو إليه هذا الظن وأما قوله عليه السلام هؤلاء بناتي هن فإنما أراد الترويج والوطء في المكان المباح فصح ما قلنا إذ من المحال أن يدعوهم إلى منكر وهو ينهاهم عن المنكر انقضى الكلام في لوط عليه السلام الكلام في أخوه يوسف عليهم السلام ( قال أبو محمد ) واحتجوا بفعل أخوه يوسف وبيعهم أخاهم وكذبهم لأبيهم وهذا لا حجة لهم فيه لأن إخوة يوسف عليه السلام لم يكونوا أنبياء ولا جاء قط في أنهم أنبياء نص لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا من إجماع ولا من قول أحد من الصحابة رضي الله عنهم وأما

9


يوسف صلى الله عليه وسلم فرسول الله بنص القرآن قال عز وجل « ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به » إلى قوله « من بعده رسولا » وأما إخوته فأفعالهم تشهد أنهم لم يكونوا متورعين عن العظائم فكيف أن يكونوا أنبياء ولكن الرسولين أباهم وأخاهم قد استغفرا لهم وأسقطا التثريب عنهم وبرهان ما ذكرنا من كذب من يزعم أنهم كانوا أنبياء قول الله تعالى حاكيا عن الرسول أخيهم عليه السلام أنه قال لهم « أنتم شر مكانا » ولا يجوز البتة أن يقوله نبي من الأنبياء نعم ولا لقوم صالحين إذ توقير الأنبياء فرض على جميع الناس لأن الصالحين ليسوا شرا مكانا وقد عق ابن نوح أباه أكثر مما عق به إخوة يوسف أباهم إلا أن أخوه يوسف لم يكفروا ولا يحل لمسلم أن يدخل في الأنبياء من لم يأت نص ولا اجماع أو نقل كافة بصحة نبوته ولا فرق بين التصديق بنبوة من ليس نبيا وبين التكذيب بنبوة من صحت نبوته منهم فان ذكروا في ذلك ما روى عن بعض الصحابة رضي الله عنهم وهو زيد بن أرقم إنما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا نبي بعد رسول الله عليه وسلم وأولاد الأنبياء أنبياء فهذه غفلة شديدة وزلة عالم من وجوه أولها أنه دعوى لا دليل علي صحتها وثانيها انه لو كان ما ذكر لأمكن أن ينبأ إبراهيم في المهد كما نبئ عيسى عليه السلام وكما أوتي يحي الحكم صبيا فعلى هذا القول لعل إبراهيم كان نبيا وقد عاش عامين غير شهرين وحاشا لله من هذا وثالثها ان ولد نوح كان كافرا بنص القرآن عمل عملا غير صالح فلو كان أولاد الأنبياء أنبياء لكان هذا الكافر المسخوط عليه نبيا وحاشا لله من هذا ورابعها لو كان ذلك لوجب ولا بد أن تكون اليهود كلهم أنبياء إلى اليوم بل جميع أهل الأرض أنبياء لأنه يلزم أن يكون الكل من ولد آدم لصلبه أنبياء لان أباهم نبي وأولاده أنبياء أيضا لان آباءهم أنبياء وهم أولاد أنبياء وهكذا أبدا حتى يبلغ الأمر إلينا وفي هذا من الكفر لمن قامت عليه الحجة وثبت عليه مالا خفاء به وبالله تعالى التوفيق
( قال أبو محمد ) ولعل من جهل مرتين يقول عنا هذا ينكر نبوة إخوة يوسف ويثبت نبوة نبي المجوس ونبوة أم موسى وأم عيسى وأم إسحاق عليهم السلام فنحن نقول وبالله تعالى التوفيق وبه نعتصم لسنا نقر بنبوة من لم يخبر الله عز وجل بنبوته ولم ينص رسول الله صلى الله عليه وسلم علي نبوته ولا نقلت الكواف عن أمثالها نقلا متصلا منه إلينا معجزات النبوة


يوسف صلى الله عليه وسلم فرسول الله بنص القرآن قال عز وجل « ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به » إلى قوله « من بعده رسولا » وأما إخوته فأفعالهم تشهد أنهم لم يكونوا متورعين عن العظائم فكيف أن يكونوا أنبياء ولكن الرسولين أباهم وأخاهم قد استغفرا لهم وأسقطا التثريب عنهم وبرهان ما ذكرنا من كذب من يزعم أنهم كانوا أنبياء قول الله تعالى حاكيا عن الرسول أخيهم عليه السلام أنه قال لهم « أنتم شر مكانا » ولا يجوز البتة أن يقوله نبي من الأنبياء نعم ولا لقوم صالحين إذ توقير الأنبياء فرض على جميع الناس لأن الصالحين ليسوا شرا مكانا وقد عق ابن نوح أباه أكثر مما عق به إخوة يوسف أباهم إلا أن أخوه يوسف لم يكفروا ولا يحل لمسلم أن يدخل في الأنبياء من لم يأت نص ولا اجماع أو نقل كافة بصحة نبوته ولا فرق بين التصديق بنبوة من ليس نبيا وبين التكذيب بنبوة من صحت نبوته منهم فان ذكروا في ذلك ما روى عن بعض الصحابة رضي الله عنهم وهو زيد بن أرقم إنما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا نبي بعد رسول الله عليه وسلم وأولاد الأنبياء أنبياء فهذه غفلة شديدة وزلة عالم من وجوه أولها أنه دعوى لا دليل علي صحتها وثانيها انه لو كان ما ذكر لأمكن أن ينبأ إبراهيم في المهد كما نبئ عيسى عليه السلام وكما أوتي يحي الحكم صبيا فعلى هذا القول لعل إبراهيم كان نبيا وقد عاش عامين غير شهرين وحاشا لله من هذا وثالثها ان ولد نوح كان كافرا بنص القرآن عمل عملا غير صالح فلو كان أولاد الأنبياء أنبياء لكان هذا الكافر المسخوط عليه نبيا وحاشا لله من هذا ورابعها لو كان ذلك لوجب ولا بد أن تكون اليهود كلهم أنبياء إلى اليوم بل جميع أهل الأرض أنبياء لأنه يلزم أن يكون الكل من ولد آدم لصلبه أنبياء لان أباهم نبي وأولاده أنبياء أيضا لان آباءهم أنبياء وهم أولاد أنبياء وهكذا أبدا حتى يبلغ الأمر إلينا وفي هذا من الكفر لمن قامت عليه الحجة وثبت عليه مالا خفاء به وبالله تعالى التوفيق ( قال أبو محمد ) ولعل من جهل مرتين يقول عنا هذا ينكر نبوة إخوة يوسف ويثبت نبوة نبي المجوس ونبوة أم موسى وأم عيسى وأم إسحاق عليهم السلام فنحن نقول وبالله تعالى التوفيق وبه نعتصم لسنا نقر بنبوة من لم يخبر الله عز وجل بنبوته ولم ينص رسول الله صلى الله عليه وسلم علي نبوته ولا نقلت الكواف عن أمثالها نقلا متصلا منه إلينا معجزات النبوة

10

لا يتم تسجيل الدخول!