إسم الكتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل ( عدد الصفحات : 193)


كتاب
الفصل في الملل والأهواء والنحل
للإمام أبي محمد علي بن أحمد بن حزم
الظاهري المتوفي سنة 456
الفصل بكسر ففتح جمع فصلة بفتح فسكون كقصعة وقصع النحلة المنقولة
من محلها إلى محل آخر لتثمر
الجزء الثاني
طبعت على نفقة أحمد ناجي الجمالي ومحمد أمين الخانجي وأخيه
الطبعة الأولى
طبع بالمطبعة الأدبية بسوق الخضار القديم سنة 1320


كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل للإمام أبي محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري المتوفي سنة 456 الفصل بكسر ففتح جمع فصلة بفتح فسكون كقصعة وقصع النحلة المنقولة من محلها إلى محل آخر لتثمر الجزء الثاني طبعت على نفقة أحمد ناجي الجمالي ومحمد أمين الخانجي وأخيه الطبعة الأولى طبع بالمطبعة الأدبية بسوق الخضار القديم سنة 1320

1



بسم الله الرحمن الرحيم
قال أبو محمد وأما الإنجيل وكتب النصارى فنحن إن شاء الله تعالى موردون من الكذب المنصوص في أناجيلهم ومن التناقض الذي فيها أمرا لا يشك كل من رآه في أنهم لا عقول لهم وأنهم مخذولون جملة وأما فساد دينهم فلا إشكال فيه على من له مسكة عقل ولسنا نحتاج إلى تكلف برهان في أن الأناجيل وسائر كتب النصارى ليست من عند الله عز وجل ولا من عند المسيح عليه السلام كما احتجنا إلى ذلك في التوراة والكتب المنسوبة إلى الأنبياء عليهم السلام التي عند اليهود لأن جمهور اليهود يزعمون أن التوراة التي بأيديهم منزلة من عند الله عز وجل على موسى عليه السلام فاحتجنا إلى إقامة البرهان على بطلان دعواهم في ذلك وأما النصارى فقد كفونا هذه المؤونة كلها لأنهم لا يدعون أن الأناجيل منزلة من عند الله على المسيح ولا أن المسيح أتاهم بها بل كلهم أولهم عن آخرهم أريوسيهم وملكيهم ونسطوريهم ويعقوبهم ومارونيهم وبولقانيهم لا يختلفون في أنها أربعة تواريخ لفها أربعة رجال معروفون في أزمان مختلفة فأولها تاريخ لفه متى اللاواني تلميذ المسيح بعد تسع سنين من رفع المسيح عليه السلام وكتبه بالعبرانية في بلد يهوذا بالشام يكون نحو ثمان وعشرين ورقة بخط متوسط والآخر تاريخ لفه مارقش الهاروني تلميذ شمعون الصفا بن توما المسمى باطرة بعد اثنين وعشرين عاما من رفع المسيح عليه السلام وكتبه باليونانية في بلد أنطاكية من بلاد الروم ويقولون أن شمعون المذكور هو الذي ألفه ثم محى اسمه


بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو محمد وأما الإنجيل وكتب النصارى فنحن إن شاء الله تعالى موردون من الكذب المنصوص في أناجيلهم ومن التناقض الذي فيها أمرا لا يشك كل من رآه في أنهم لا عقول لهم وأنهم مخذولون جملة وأما فساد دينهم فلا إشكال فيه على من له مسكة عقل ولسنا نحتاج إلى تكلف برهان في أن الأناجيل وسائر كتب النصارى ليست من عند الله عز وجل ولا من عند المسيح عليه السلام كما احتجنا إلى ذلك في التوراة والكتب المنسوبة إلى الأنبياء عليهم السلام التي عند اليهود لأن جمهور اليهود يزعمون أن التوراة التي بأيديهم منزلة من عند الله عز وجل على موسى عليه السلام فاحتجنا إلى إقامة البرهان على بطلان دعواهم في ذلك وأما النصارى فقد كفونا هذه المؤونة كلها لأنهم لا يدعون أن الأناجيل منزلة من عند الله على المسيح ولا أن المسيح أتاهم بها بل كلهم أولهم عن آخرهم أريوسيهم وملكيهم ونسطوريهم ويعقوبهم ومارونيهم وبولقانيهم لا يختلفون في أنها أربعة تواريخ لفها أربعة رجال معروفون في أزمان مختلفة فأولها تاريخ لفه متى اللاواني تلميذ المسيح بعد تسع سنين من رفع المسيح عليه السلام وكتبه بالعبرانية في بلد يهوذا بالشام يكون نحو ثمان وعشرين ورقة بخط متوسط والآخر تاريخ لفه مارقش الهاروني تلميذ شمعون الصفا بن توما المسمى باطرة بعد اثنين وعشرين عاما من رفع المسيح عليه السلام وكتبه باليونانية في بلد أنطاكية من بلاد الروم ويقولون أن شمعون المذكور هو الذي ألفه ثم محى اسمه

2


من أوله ونسبه إلى تلميذ مارقش يكون أربعا وعشرين ورقة بخط متوسط وشمعون المذكور تلميذ المسيح
والثالث تاريخ ألفه لوقا الطبيب الأنطاكي تلميذ شمعون باطرة أيضا كتبه باليونانية في بلد اقاية بعد تأليف مارقش المذكور يكون من قدر إنجيل متى والرابع تاريخ ألفه يوحنا ابن سيذاي تلميذ المسيح بعد رفع المسيح ببضع وستين سنة وكتبه باليونانية في بلد اشينية يكون أربعا وعشرين ورقة بخط متوسط ويوحنا هذا نفسه هو ترجم إنجيل متى صاحبه من العبرانية إلى اليونانية ثم ليس للنصارى كتاب قديم يعظمونه بعد الأناجيل الأربعة إلا فركسيس وهو كتاب ألفه لوقا الطبيب المذكور في أخبار الحواريين وأخبار صاحبه بولس البنياميني وسيرهم وقتلهم يكون نحو خمسين ورقة بخط مجموع وكتاب الوحي والإعلان ألفه يوحنا ابن سيذاي المذكور وهو كتاب في غاية السخف والركاكة ذكر فيه ما رآه في الأحلام وإذ أسرى به وخرافات باردة والرسائل القانونية وهي سبع رسائل فقط منها ثلاث رسائل ليوحنا ابن سيذاي المذكور ورسالتان لباطرة شمعون المذكور ورسالة واحدة ليعقوب بن يوسف النجار والأخرى لأخيه يهوذا بن يوسف تكون كل رسالة من ورقة إلى ورقتين في غاية البرد والغثاثة ورسائل بولس تلميذ شمعون باطرة وهي خمس عشرة رسالة تكون كلها نحو أربعين ورقة مملوءة حمقا ورعونة وكفرا ثم كل كتاب لهم بعد ذلك فلا خلاف بينهم في أنه من تأليف المتأخرين من أساقفتهم وبطارقتهم كمجامع البطارقة والأساقفة الكبار الستة وسائر مجامعهم الصغار وفقههم في أحكامهم الذي عمله ركديد الملك وبه يعمل نصارى الأندلس ثم لسائر النصارى أحكام أيضا عملها لهم من شاء الله أن يعملها من أساقفتهم لا يختلفون في هذا كله إنه كما قلنا ثم أخبار شهدائهم فقط فجميع نقل النصارى أوله عن آخره حيث كانوا فهو راجع إلى الثلاثة الذين سمينا فقط وهو بولس ومارقش ولوقا وهؤلاء الثلاثة لا ينقلون إلا عن خمسة فقط وهم باطرة ومتى ويوحنا ويعقوب ويهوذا ولا مزيد وكل هؤلاء أكذب البرية


من أوله ونسبه إلى تلميذ مارقش يكون أربعا وعشرين ورقة بخط متوسط وشمعون المذكور تلميذ المسيح والثالث تاريخ ألفه لوقا الطبيب الأنطاكي تلميذ شمعون باطرة أيضا كتبه باليونانية في بلد اقاية بعد تأليف مارقش المذكور يكون من قدر إنجيل متى والرابع تاريخ ألفه يوحنا ابن سيذاي تلميذ المسيح بعد رفع المسيح ببضع وستين سنة وكتبه باليونانية في بلد اشينية يكون أربعا وعشرين ورقة بخط متوسط ويوحنا هذا نفسه هو ترجم إنجيل متى صاحبه من العبرانية إلى اليونانية ثم ليس للنصارى كتاب قديم يعظمونه بعد الأناجيل الأربعة إلا فركسيس وهو كتاب ألفه لوقا الطبيب المذكور في أخبار الحواريين وأخبار صاحبه بولس البنياميني وسيرهم وقتلهم يكون نحو خمسين ورقة بخط مجموع وكتاب الوحي والإعلان ألفه يوحنا ابن سيذاي المذكور وهو كتاب في غاية السخف والركاكة ذكر فيه ما رآه في الأحلام وإذ أسرى به وخرافات باردة والرسائل القانونية وهي سبع رسائل فقط منها ثلاث رسائل ليوحنا ابن سيذاي المذكور ورسالتان لباطرة شمعون المذكور ورسالة واحدة ليعقوب بن يوسف النجار والأخرى لأخيه يهوذا بن يوسف تكون كل رسالة من ورقة إلى ورقتين في غاية البرد والغثاثة ورسائل بولس تلميذ شمعون باطرة وهي خمس عشرة رسالة تكون كلها نحو أربعين ورقة مملوءة حمقا ورعونة وكفرا ثم كل كتاب لهم بعد ذلك فلا خلاف بينهم في أنه من تأليف المتأخرين من أساقفتهم وبطارقتهم كمجامع البطارقة والأساقفة الكبار الستة وسائر مجامعهم الصغار وفقههم في أحكامهم الذي عمله ركديد الملك وبه يعمل نصارى الأندلس ثم لسائر النصارى أحكام أيضا عملها لهم من شاء الله أن يعملها من أساقفتهم لا يختلفون في هذا كله إنه كما قلنا ثم أخبار شهدائهم فقط فجميع نقل النصارى أوله عن آخره حيث كانوا فهو راجع إلى الثلاثة الذين سمينا فقط وهو بولس ومارقش ولوقا وهؤلاء الثلاثة لا ينقلون إلا عن خمسة فقط وهم باطرة ومتى ويوحنا ويعقوب ويهوذا ولا مزيد وكل هؤلاء أكذب البرية

3


وأخبثهم على ما نبين بعد ذلك إن شاء الله تعالى على أن بولس حكى في الأفركسيس وفي إحدى رسائله أنه لم يبق مع باطرة إلا خمسة عشر يوما ثم لقيه مرة أخرى بقي معه أيضا يسيرا ثم لقيه الثالثة فأخذ جميعا وصلبا إلى لعنة الله إلا أن الأناجيل الأربعة والكتب التي ذكرنا أن عليها معتمدهم فإنها عند جميع فرق النصارى في شرق الأرض وغربها على نسخة واحدة ورتبة واحدة لا يمكن أحد أن يزيد فيها كلمة واحدة ولا ينقص منها أخرى إلا افتضح عند جميع النصارى مبلغة كما هي إلى مارقش ولوقا ويوحنا لأن يوحنا هو الذي نقل إنجيل متى عن متى ورسائل بولس مبلغة كذلك إلى بولس واعلموا أن أمر النصارى أضعف من أمر اليهود بكثير لأن اليهود كانت لهم مملكة وجمع عظيم مع موسى عليه السلام وبعده وكان فيهم أنبياء كثير ظاهرون آمرون مطاعون كموسى ويوشع وشموال وداود وسليمان عليهم السلام وإنما دخلت الداخلة في التوراة بعد سليمان عليه السلام إذ ظهر فيهم الكفر وعبادة الأوثان وقتل الأنبياء وحرق التوراة ونهب البيت مرة بعد مرة فانصل كفر جميعهم إلى أن تلفت دولتهم على ذلك وأما النصارى فلا خلاف بين أحد منهم ولا من غيرهم في أنه لم يؤمن بالمسيح في حياته إلا مائة وعشرون رجلا فقط هكذا في الأفركسيس ونسوة منهم امرأة وكيل هردوس وغيرها كن ينفقن عليه أموالهن هكذا في نص إنجيلهم وأن كل من آمن به فإنهم كانوا مستترين مخافين في حياته وبعده يدعون إلى دينه سرا ولا يكشف أحد منهم وجهه إلى الدعاء إلى ملته ولا يظهر دينه وكل من ظفر به منهم قتل إما بالحجارة كما قتل يعقوب بن يوسف النجار واشطيبن الذي يسمونه بكر الشهداء وغيره وأما صلب كما صلب باطرة واندرياس أخوه وشمعون أخو يوسف النجار وفليش وبولس وغيرهم أو قتلوا بالسيف كما قتل يعقوب أخو يوحنا وطومار وبرتلوما ويهوذا بن يوسف النجار ومتى أو بالسم كما قتل يوحنا ابن سيذاي فبقوا على هذه الحالة لا يظهرون البتة ولا لهم مكان يأمنون فيه مدة ثلاثمائة سنة بعد


وأخبثهم على ما نبين بعد ذلك إن شاء الله تعالى على أن بولس حكى في الأفركسيس وفي إحدى رسائله أنه لم يبق مع باطرة إلا خمسة عشر يوما ثم لقيه مرة أخرى بقي معه أيضا يسيرا ثم لقيه الثالثة فأخذ جميعا وصلبا إلى لعنة الله إلا أن الأناجيل الأربعة والكتب التي ذكرنا أن عليها معتمدهم فإنها عند جميع فرق النصارى في شرق الأرض وغربها على نسخة واحدة ورتبة واحدة لا يمكن أحد أن يزيد فيها كلمة واحدة ولا ينقص منها أخرى إلا افتضح عند جميع النصارى مبلغة كما هي إلى مارقش ولوقا ويوحنا لأن يوحنا هو الذي نقل إنجيل متى عن متى ورسائل بولس مبلغة كذلك إلى بولس واعلموا أن أمر النصارى أضعف من أمر اليهود بكثير لأن اليهود كانت لهم مملكة وجمع عظيم مع موسى عليه السلام وبعده وكان فيهم أنبياء كثير ظاهرون آمرون مطاعون كموسى ويوشع وشموال وداود وسليمان عليهم السلام وإنما دخلت الداخلة في التوراة بعد سليمان عليه السلام إذ ظهر فيهم الكفر وعبادة الأوثان وقتل الأنبياء وحرق التوراة ونهب البيت مرة بعد مرة فانصل كفر جميعهم إلى أن تلفت دولتهم على ذلك وأما النصارى فلا خلاف بين أحد منهم ولا من غيرهم في أنه لم يؤمن بالمسيح في حياته إلا مائة وعشرون رجلا فقط هكذا في الأفركسيس ونسوة منهم امرأة وكيل هردوس وغيرها كن ينفقن عليه أموالهن هكذا في نص إنجيلهم وأن كل من آمن به فإنهم كانوا مستترين مخافين في حياته وبعده يدعون إلى دينه سرا ولا يكشف أحد منهم وجهه إلى الدعاء إلى ملته ولا يظهر دينه وكل من ظفر به منهم قتل إما بالحجارة كما قتل يعقوب بن يوسف النجار واشطيبن الذي يسمونه بكر الشهداء وغيره وأما صلب كما صلب باطرة واندرياس أخوه وشمعون أخو يوسف النجار وفليش وبولس وغيرهم أو قتلوا بالسيف كما قتل يعقوب أخو يوحنا وطومار وبرتلوما ويهوذا بن يوسف النجار ومتى أو بالسم كما قتل يوحنا ابن سيذاي فبقوا على هذه الحالة لا يظهرون البتة ولا لهم مكان يأمنون فيه مدة ثلاثمائة سنة بعد

4


رفع المسيح عليه السلام وفي خلال ذلك ذهب الإنجيل المنزل من عند الله عز وجل إلا فصولا يسيرة أبقاها الله تعالى حجة عليهم وخزيا لهم فكانوا كما ذكرنا إلى أن تنصر قسطنطين الملك فمن حينئذ ظهر النصارى وكشفوا دينهم واجتمعوا وآمنوا وكان سبب تنصره ان أمه هلاني كانت بنت نصراني فعشقها أبوه وتزوجها فولدت له قسطنطين فربته على النصرانية سرا فلما مات أبوه وولى هو أظهر النصرانية بعد أعوام كثيرة من ولايته ومع ذلك فما قدر على إظهارها حتى رحل عن رومية مسيرة شهر إلى القسطنطينية وبناها ومع ذلك فإنما كان أديوسيا هو وابنه بعده يقولان أن المسيح عبد مخلوق نبي الله تعالى فقط وكل دين كان هكذا فمحال أن يصح فيه نقل متصل لكثرة الدواخل الواقعة فيما لا يؤخذ إلا سرا تحت السيف لا يقدر أهله على حمايته ولا على المنع من تبديله ثم لما ظهر دينهم تنصر قسطنطين كما ذكرنا فشا فيهم دخول ألمانية بغتة وكان فيهم غير منانية مدلسون عليهم فأمكنهم بهذا أن يدخلوهم من الضلال فيما أحبوا ولا تمكنوا البتة أن ينقل أحد عن شمعون باطرة ولا عن يوحنا ولا عن متى ولا عن مارقش ولا عن لوقا ولا عن بولس آية ظاهرة ولا معجزة باهرة لما ذكرنا من أنهم كانوا مستترين مختفين مظاهرين بدين اليهود من التزام السبت وغيره طول حياتهم إلى أن ظفر بهم فقتلوا فكلما تضيفه النصارى إلى هؤلاء من المعجزات فأكذوبات موضوعة لا يعجز عن ادعاء مثلها أحد كالذي تدعى اليهود لأحبارهم ورؤس مثانيهم وكالذي تدعيه ألمانية لماني سواء بسواء وكالذي تدعيه الروافض لمن يعظمون وكالذي تدعيه طوائف من المسلمين لقوم صالحين كإبراهيم بن أدهم وأبي مسلم الخولاني وشيبان الراعي وغيرهم وكل هذا كذب وأفك وتوليد لأن كل من ذكرنا فإنما نقله راجع إلى من لا يدري ولا يقوم بكلامه حجة ولا صح برهان سمعي ولا عقلي يصدقه وهكذا كان أصحاب ماني مع ماني إلا أنه ظهر نحو ثلاثة أشهر إذ مكر به بهرام بن بهرام الملك وأوهمه أنه قد آمن به حتى ظفر بجميع أصحابه فصلب ماني وصلبهم كلهم


رفع المسيح عليه السلام وفي خلال ذلك ذهب الإنجيل المنزل من عند الله عز وجل إلا فصولا يسيرة أبقاها الله تعالى حجة عليهم وخزيا لهم فكانوا كما ذكرنا إلى أن تنصر قسطنطين الملك فمن حينئذ ظهر النصارى وكشفوا دينهم واجتمعوا وآمنوا وكان سبب تنصره ان أمه هلاني كانت بنت نصراني فعشقها أبوه وتزوجها فولدت له قسطنطين فربته على النصرانية سرا فلما مات أبوه وولى هو أظهر النصرانية بعد أعوام كثيرة من ولايته ومع ذلك فما قدر على إظهارها حتى رحل عن رومية مسيرة شهر إلى القسطنطينية وبناها ومع ذلك فإنما كان أديوسيا هو وابنه بعده يقولان أن المسيح عبد مخلوق نبي الله تعالى فقط وكل دين كان هكذا فمحال أن يصح فيه نقل متصل لكثرة الدواخل الواقعة فيما لا يؤخذ إلا سرا تحت السيف لا يقدر أهله على حمايته ولا على المنع من تبديله ثم لما ظهر دينهم تنصر قسطنطين كما ذكرنا فشا فيهم دخول ألمانية بغتة وكان فيهم غير منانية مدلسون عليهم فأمكنهم بهذا أن يدخلوهم من الضلال فيما أحبوا ولا تمكنوا البتة أن ينقل أحد عن شمعون باطرة ولا عن يوحنا ولا عن متى ولا عن مارقش ولا عن لوقا ولا عن بولس آية ظاهرة ولا معجزة باهرة لما ذكرنا من أنهم كانوا مستترين مختفين مظاهرين بدين اليهود من التزام السبت وغيره طول حياتهم إلى أن ظفر بهم فقتلوا فكلما تضيفه النصارى إلى هؤلاء من المعجزات فأكذوبات موضوعة لا يعجز عن ادعاء مثلها أحد كالذي تدعى اليهود لأحبارهم ورؤس مثانيهم وكالذي تدعيه ألمانية لماني سواء بسواء وكالذي تدعيه الروافض لمن يعظمون وكالذي تدعيه طوائف من المسلمين لقوم صالحين كإبراهيم بن أدهم وأبي مسلم الخولاني وشيبان الراعي وغيرهم وكل هذا كذب وأفك وتوليد لأن كل من ذكرنا فإنما نقله راجع إلى من لا يدري ولا يقوم بكلامه حجة ولا صح برهان سمعي ولا عقلي يصدقه وهكذا كان أصحاب ماني مع ماني إلا أنه ظهر نحو ثلاثة أشهر إذ مكر به بهرام بن بهرام الملك وأوهمه أنه قد آمن به حتى ظفر بجميع أصحابه فصلب ماني وصلبهم كلهم

5


إلى لعنة الله فكل معجزة لم تنقل نقلا يوجب العلم الضروري كافة عن كافة حتى يبلغ إلى المشاهدة فالحجة لا تقوم بها على أحد ولا يعجز عن توليدها من لا تقوم له قال أبو محمد معتمد النصارى كله الذي لا معتمد لهم غيره من قولهم بالتثليث وأن المسيح لله وابن الله واتحاد اللاهوتية بالناسوتية والتحامه به إنما هو كله على أناجيلهم وعلى ألفاظ تعلقوا بها مما في كتب اليهود كالزبور وكتاب أشعيا وكتاب أرميا وكلمات يسيرة من التوراة وكتاب سليمان وكتاب زخريا قد نازعتهم اليهود في تأولها فحصلت دعوى مقابلة لدعوى وما كان هكذا فهو باطل وموهوا بأن التوراة وكتب الأنبياء بأيديهم وبأيدي اليهود سواء لا يختلفون فيها ليصححوا نقل اليهود لسواد تلك الكتب ثم يجعلوا تلك الألفاظ التي فيها الحجة لهم في دعواهم وتأويلهم ليس بأيديهم حجة غير هذا أصلا ولا جملة سوى هذه وقد أوضحنا بحول الله تعالى وقوته فساد أعيان تلك الكتب وأوضحنا أنها مفتعلة مبدلة لكثرة ما فيها من الكذب وأوضحنا أيضا فساد نقلها وانقطاع الطريق منهم إلى من نسب إليه تلك الكتب بما لا يمكن أحدا دفعه البتة بوجه من الوجوه وبينا آنفا بحول الله تعالى وقوته فساد نقل النصارى جملة وإقرارهم بأن أنا جيلهم ليست منزلة ولكنها كتب مؤلفة لرجال ألفوها فبطل كل تعلق لهم والحمد لله رب العالمين ثم نورد إن شاء الله تعالى تكذيبهم في دعواهم أن التوراة عند اليهود وعندهم سواء ونورد ما يخالفون فيه نص التوراة التي بأيدي اليهود حتى يلوح لكل أحد كذب دعواهم الظاهرة من تصديقهم لنصوص التوراة التي عند اليهود ويرى تكذيبهم لنصوصها فيبطل بذلك تعلقهم بما فيها وبما في نقل اليهود إذ لا يصح لأحد الاحتجاج بتصحيح ما يكذب ثم نذكر بعون الله عز وجل مناقضات الأناجيل والكذب الفاحش المفضوح الموجود في جميعها وبالله تعالى التوفيق فين تقع الإشكال في ذلك جملة ويستوي في معرفة بطلان كل ما بدى الطائفتين كل من اغتر بكتمانهم لما فضحناه منا ومنهم ومن الخاصة والعامة ومن سائر الملل أيضا


إلى لعنة الله فكل معجزة لم تنقل نقلا يوجب العلم الضروري كافة عن كافة حتى يبلغ إلى المشاهدة فالحجة لا تقوم بها على أحد ولا يعجز عن توليدها من لا تقوم له قال أبو محمد معتمد النصارى كله الذي لا معتمد لهم غيره من قولهم بالتثليث وأن المسيح لله وابن الله واتحاد اللاهوتية بالناسوتية والتحامه به إنما هو كله على أناجيلهم وعلى ألفاظ تعلقوا بها مما في كتب اليهود كالزبور وكتاب أشعيا وكتاب أرميا وكلمات يسيرة من التوراة وكتاب سليمان وكتاب زخريا قد نازعتهم اليهود في تأولها فحصلت دعوى مقابلة لدعوى وما كان هكذا فهو باطل وموهوا بأن التوراة وكتب الأنبياء بأيديهم وبأيدي اليهود سواء لا يختلفون فيها ليصححوا نقل اليهود لسواد تلك الكتب ثم يجعلوا تلك الألفاظ التي فيها الحجة لهم في دعواهم وتأويلهم ليس بأيديهم حجة غير هذا أصلا ولا جملة سوى هذه وقد أوضحنا بحول الله تعالى وقوته فساد أعيان تلك الكتب وأوضحنا أنها مفتعلة مبدلة لكثرة ما فيها من الكذب وأوضحنا أيضا فساد نقلها وانقطاع الطريق منهم إلى من نسب إليه تلك الكتب بما لا يمكن أحدا دفعه البتة بوجه من الوجوه وبينا آنفا بحول الله تعالى وقوته فساد نقل النصارى جملة وإقرارهم بأن أنا جيلهم ليست منزلة ولكنها كتب مؤلفة لرجال ألفوها فبطل كل تعلق لهم والحمد لله رب العالمين ثم نورد إن شاء الله تعالى تكذيبهم في دعواهم أن التوراة عند اليهود وعندهم سواء ونورد ما يخالفون فيه نص التوراة التي بأيدي اليهود حتى يلوح لكل أحد كذب دعواهم الظاهرة من تصديقهم لنصوص التوراة التي عند اليهود ويرى تكذيبهم لنصوصها فيبطل بذلك تعلقهم بما فيها وبما في نقل اليهود إذ لا يصح لأحد الاحتجاج بتصحيح ما يكذب ثم نذكر بعون الله عز وجل مناقضات الأناجيل والكذب الفاحش المفضوح الموجود في جميعها وبالله تعالى التوفيق فين تقع الإشكال في ذلك جملة ويستوي في معرفة بطلان كل ما بدى الطائفتين كل من اغتر بكتمانهم لما فضحناه منا ومنهم ومن الخاصة والعامة ومن سائر الملل أيضا

6



ويصح عند كل من طالع كلامنا هذا أن الذين كتبوا الأناجيل وألفوها كانوا كذابين مجاهرين بالكذب لتكاذبهم فيما أوردوه فيها من الأخبار وأنهم كانوا مستخفين مهلكين لمن اغتر بهم الحمد لله رب العالمين على عظيم نعمته علينا بالإسلام السالم من كل غش البريء من كل توليد الوارد من عند الله عز وجل لا من عند أحد دونه ذكر ما تثبته النصارى بخلاف نص التوراة وتكذيبهم لنصوصها التي بأيدي اليهود وادعاء بعض علماء النصارى أنهم اعتمدوا في ذلك على التوراة التي ترجمها السبعون شيخا لبطليموس لا على كتب عزراء الوراق واليهود مؤمنون بكلتي النسختين والخلاف عند النصارى موجود فيها قال أبو محمد في توراة اليهود التي لا اختلاف فيها بين الربانية والعانانية والعيسوية منهم لما عاش آدم ثلاثين سنة ومائة سنة ولد له ولد كشبهة وجنسه وسماء شيث وعند
النصارى بلا اختلاف بين أحد منهم ولا من جميع فرقهم لما أتى على آدم مائتان وثلاثون سنة ولد له شيث وفي التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا لما عاش شيث خمس سنين ومائة سنة ولد أنيوش وعند لنصارى كلهم لما عاش شيث مايتي سنة وخمس سنين ولد أنيوش وفي التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا ان أنيوش لما عاش تسعين سنة ولد قينان وعند النصارى كلهم ان أنيوش لما عاش تسعين سنة ومائة سنة ولد قينان وفي التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا ان قينان لما عاش سبعين سنة ولد مهلال وفي التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا ان مهلال لما بلغ خمسا وستين سنة ولد يارد وعند النصارى كلهم ان مهلال لما بلغ مائة سنة وخمسا وستين سنة ولد يارد واتفقت الطائفتان في عمر يارد إذ ولد له خنوخ وفي التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا ان خنوخ لما بلغ خمسا وستين سنة ولد متوشالخ وان جميع عمر خنوخ كان ثلاثمائة سنة وخمسا وستين سنة وعند النصارى كلهم ان خنوخ لما بلغ مائة سنة وخمسا وستين


ويصح عند كل من طالع كلامنا هذا أن الذين كتبوا الأناجيل وألفوها كانوا كذابين مجاهرين بالكذب لتكاذبهم فيما أوردوه فيها من الأخبار وأنهم كانوا مستخفين مهلكين لمن اغتر بهم الحمد لله رب العالمين على عظيم نعمته علينا بالإسلام السالم من كل غش البريء من كل توليد الوارد من عند الله عز وجل لا من عند أحد دونه ذكر ما تثبته النصارى بخلاف نص التوراة وتكذيبهم لنصوصها التي بأيدي اليهود وادعاء بعض علماء النصارى أنهم اعتمدوا في ذلك على التوراة التي ترجمها السبعون شيخا لبطليموس لا على كتب عزراء الوراق واليهود مؤمنون بكلتي النسختين والخلاف عند النصارى موجود فيها قال أبو محمد في توراة اليهود التي لا اختلاف فيها بين الربانية والعانانية والعيسوية منهم لما عاش آدم ثلاثين سنة ومائة سنة ولد له ولد كشبهة وجنسه وسماء شيث وعند النصارى بلا اختلاف بين أحد منهم ولا من جميع فرقهم لما أتى على آدم مائتان وثلاثون سنة ولد له شيث وفي التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا لما عاش شيث خمس سنين ومائة سنة ولد أنيوش وعند لنصارى كلهم لما عاش شيث مايتي سنة وخمس سنين ولد أنيوش وفي التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا ان أنيوش لما عاش تسعين سنة ولد قينان وعند النصارى كلهم ان أنيوش لما عاش تسعين سنة ومائة سنة ولد قينان وفي التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا ان قينان لما عاش سبعين سنة ولد مهلال وفي التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا ان مهلال لما بلغ خمسا وستين سنة ولد يارد وعند النصارى كلهم ان مهلال لما بلغ مائة سنة وخمسا وستين سنة ولد يارد واتفقت الطائفتان في عمر يارد إذ ولد له خنوخ وفي التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا ان خنوخ لما بلغ خمسا وستين سنة ولد متوشالخ وان جميع عمر خنوخ كان ثلاثمائة سنة وخمسا وستين سنة وعند النصارى كلهم ان خنوخ لما بلغ مائة سنة وخمسا وستين

7


سنة ولد متوشالخ وان جميع عمر خنوخ كان خمسمائة سنة وخمسا وستين سنة ففي هذا الفصل تكاذب بين الطائفتين في موضعين أحدهما سن خنوخ إذ ولد له متوشالخ والثانية كمية عمر خنوخ واتفقت الطائفتان على عمر متوشالخ إذ ولد له لا مخ وعلى عمر لا مخ إذ ولد له نوح وعلى عمر نوح إذ ولد له سام وحام ويافث وعلى عمر سام إذ ولد له ارفخشاذ وفي التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا ان ارفخشاذ لما بلغ خمسا وثلاثين سنة ولد له شالخ وان عمر ارفخشاذ كان أربعمائة سنة وخمسا وثلاثين سنة وعند النصارى كلهم ان ارفخشاذ لما بلغ مائة سنة وخمسا وثلاثين سنة ولد له قينان وان عمر ارفخشاذ كان أربعمائة سنة وخمسا وستين سنة وان قينان لما بلغ مائة سنة وثلاثين سنة ولد له شالخ فبين الطائفتين في هذا الفصل وحده اختلاف في ثلاثة مواضع أحدها عمر ارفخشاذ جملة والثاني سن ارفخشاذ إذ ولد له ولده والثالث زيادة النصارى بين ارفخشاذ وشالخ قينان واسقاط اليهود له وفي التوراة عند اليهود كما ذكرنا ان شالخ لما بلغ ثلاثين سنة ولد له عابر وان عمر شالخ كان أربعمائة سنة وثلاثين سنة وعند النصارى كلهم ان شالخ لما بلغ مائة وثلاثين سنة ولد له عابر وان عمر شالخ كله كان أربعمائة سنة وستين سنة ففي هذا الفصل تكاذب بين الطائفتين في موضعين أحدهما سن شالخ إذ ولد له عابر والثاني كمية عمر شالخ وعند اليهود كما ذكرنا في التوراة ان فالغ إذ بلغ ثلاثين سنة ولد له راغوا وعند النصارى كلهم ان فالغ لما بلغ مائة سنة وثلاثين ولد له رغو وفي توراة اليهود كما ذكرنا ان راغو لما بلغ اثنتين وثلاثين سنة ولد له شاروع وعند النصارى كلهم ان راغو لما بلغ مائة سنة واثنتين وثلاثون ولد له شاروع وفي التوراة عند اليهود كما
ذكرنا ان شاروع إذ بلغ ثلاثين سنة ولد له ناحور وكان عمر شاروع كله مائتي عام وثلاثين عاما وعند النصارى كلهم ان شاروع إذ بلغ ثلاثين سنة ومائة سنة ولد له ناحور وان عمر شاروع كله كان ثلاثمائة سنة وثلاثين سنة ففي هذا الفصل بين الطائفتين تكاذب في موضعين أحدهما عمر شاروع جملة


سنة ولد متوشالخ وان جميع عمر خنوخ كان خمسمائة سنة وخمسا وستين سنة ففي هذا الفصل تكاذب بين الطائفتين في موضعين أحدهما سن خنوخ إذ ولد له متوشالخ والثانية كمية عمر خنوخ واتفقت الطائفتان على عمر متوشالخ إذ ولد له لا مخ وعلى عمر لا مخ إذ ولد له نوح وعلى عمر نوح إذ ولد له سام وحام ويافث وعلى عمر سام إذ ولد له ارفخشاذ وفي التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا ان ارفخشاذ لما بلغ خمسا وثلاثين سنة ولد له شالخ وان عمر ارفخشاذ كان أربعمائة سنة وخمسا وثلاثين سنة وعند النصارى كلهم ان ارفخشاذ لما بلغ مائة سنة وخمسا وثلاثين سنة ولد له قينان وان عمر ارفخشاذ كان أربعمائة سنة وخمسا وستين سنة وان قينان لما بلغ مائة سنة وثلاثين سنة ولد له شالخ فبين الطائفتين في هذا الفصل وحده اختلاف في ثلاثة مواضع أحدها عمر ارفخشاذ جملة والثاني سن ارفخشاذ إذ ولد له ولده والثالث زيادة النصارى بين ارفخشاذ وشالخ قينان واسقاط اليهود له وفي التوراة عند اليهود كما ذكرنا ان شالخ لما بلغ ثلاثين سنة ولد له عابر وان عمر شالخ كان أربعمائة سنة وثلاثين سنة وعند النصارى كلهم ان شالخ لما بلغ مائة وثلاثين سنة ولد له عابر وان عمر شالخ كله كان أربعمائة سنة وستين سنة ففي هذا الفصل تكاذب بين الطائفتين في موضعين أحدهما سن شالخ إذ ولد له عابر والثاني كمية عمر شالخ وعند اليهود كما ذكرنا في التوراة ان فالغ إذ بلغ ثلاثين سنة ولد له راغوا وعند النصارى كلهم ان فالغ لما بلغ مائة سنة وثلاثين ولد له رغو وفي توراة اليهود كما ذكرنا ان راغو لما بلغ اثنتين وثلاثين سنة ولد له شاروع وعند النصارى كلهم ان راغو لما بلغ مائة سنة واثنتين وثلاثون ولد له شاروع وفي التوراة عند اليهود كما ذكرنا ان شاروع إذ بلغ ثلاثين سنة ولد له ناحور وكان عمر شاروع كله مائتي عام وثلاثين عاما وعند النصارى كلهم ان شاروع إذ بلغ ثلاثين سنة ومائة سنة ولد له ناحور وان عمر شاروع كله كان ثلاثمائة سنة وثلاثين سنة ففي هذا الفصل بين الطائفتين تكاذب في موضعين أحدهما عمر شاروع جملة

8


والثاني سن شاروع إذ ولد له ناحور وفي التوراة عند اليهود كما ذكرنا ان ناحور لما بلغ تسع وعشرين سنة ولد له نارخ وان عمر ناحور كله كان مائة سنة وثمانيا وأربعين سنة وعند النصارى كلهم ان ناحور لما بلغ تسعا وسبعين سنة ولد له تارخ وان عمر ناحور كله كان مائتي عام وثمانية أعوام ففي هذا الفصل تكاذب بين الطائفتين في موضعين أحدهما عمر ناحور كله والثاني سن ناحور إذ ولد له تارخ وفي التوراة عند اليهود كما ذكرنا ان تارخ كان عمره كله مائتي عام وخمسة أعوام وعند النصارى كلهم ان تارخ كان عمره كله مائتي عام وثمانية أعوام
قال أبو محمد فتولد من الاختلاف المذكور بين الطائفتين زيادة عن الف عام وثلاثمائة عام وخمسين عاما عند النصارى في تاريخ الدنيا على ما هو عند اليهود في تاريخها وهي تسعة عشر موضعا كما أوردنا فوضح اختلاف التوراة عندهم ومثل هذا من التكاذب لا يجوز أن يكون من عند الله عز وجل أصلا ولا من قول نبي البتة ولا من قول صادق عالم من عرض الناس فبطل بهذا بلا شك أن تكون التوراة وتلك الكتب منقولة نقلا يوجب صحة العلم لكن نقلا فاسدا مدخولا مضطربا ولا بد للنصارى ضرورة من أحد خمسة أوجه لا مخرج لهم عن أحدها أما أن يصدقوا نقل اليهود للتوراة وانها صحيحة عن موسى عن الله عز وجل ولكتبهم وهذه طريقتهم في الحجاج والمناظرة فان فعلوا فقد أقروا على أنفسهم وعلى اسلافهم الذين نقلوا عنهم دينهم بالكذب إذ خالفوا قول الله تعالى وقول موسى عليه السلام أو يكذبوا موسى عليه السلام فيما نقل عن الله عز وجل وهم لا يفعلون هذا أو يكذبوا نقل اليهود للتوراة ولكتبهم فيبطل تعلقهم بما في تلك الكتب مما يقولون انه إنذار بالمسيح عليه السلام إذ لا يجوز لأحد أن يحتج بما لا يصح نقله أو يقولوا كما قال بعضهم انهم انما عولوا فيما عندهم على ترجمة السبعين شيحا الذين ترجموا التوراة وكتب الأنبياء عليهم السلام لبطليموس فان قالوا هذا فإنهم لا يحلون ضرورة من أحد وجهين اما أن يكونوا صادقين في ذلك أو يكونوا كاذبين في ذلك فان كانوا كاذبين في ذلك فقد سقط أمرهم والحمد لله رب


والثاني سن شاروع إذ ولد له ناحور وفي التوراة عند اليهود كما ذكرنا ان ناحور لما بلغ تسع وعشرين سنة ولد له نارخ وان عمر ناحور كله كان مائة سنة وثمانيا وأربعين سنة وعند النصارى كلهم ان ناحور لما بلغ تسعا وسبعين سنة ولد له تارخ وان عمر ناحور كله كان مائتي عام وثمانية أعوام ففي هذا الفصل تكاذب بين الطائفتين في موضعين أحدهما عمر ناحور كله والثاني سن ناحور إذ ولد له تارخ وفي التوراة عند اليهود كما ذكرنا ان تارخ كان عمره كله مائتي عام وخمسة أعوام وعند النصارى كلهم ان تارخ كان عمره كله مائتي عام وثمانية أعوام قال أبو محمد فتولد من الاختلاف المذكور بين الطائفتين زيادة عن الف عام وثلاثمائة عام وخمسين عاما عند النصارى في تاريخ الدنيا على ما هو عند اليهود في تاريخها وهي تسعة عشر موضعا كما أوردنا فوضح اختلاف التوراة عندهم ومثل هذا من التكاذب لا يجوز أن يكون من عند الله عز وجل أصلا ولا من قول نبي البتة ولا من قول صادق عالم من عرض الناس فبطل بهذا بلا شك أن تكون التوراة وتلك الكتب منقولة نقلا يوجب صحة العلم لكن نقلا فاسدا مدخولا مضطربا ولا بد للنصارى ضرورة من أحد خمسة أوجه لا مخرج لهم عن أحدها أما أن يصدقوا نقل اليهود للتوراة وانها صحيحة عن موسى عن الله عز وجل ولكتبهم وهذه طريقتهم في الحجاج والمناظرة فان فعلوا فقد أقروا على أنفسهم وعلى اسلافهم الذين نقلوا عنهم دينهم بالكذب إذ خالفوا قول الله تعالى وقول موسى عليه السلام أو يكذبوا موسى عليه السلام فيما نقل عن الله عز وجل وهم لا يفعلون هذا أو يكذبوا نقل اليهود للتوراة ولكتبهم فيبطل تعلقهم بما في تلك الكتب مما يقولون انه إنذار بالمسيح عليه السلام إذ لا يجوز لأحد أن يحتج بما لا يصح نقله أو يقولوا كما قال بعضهم انهم انما عولوا فيما عندهم على ترجمة السبعين شيحا الذين ترجموا التوراة وكتب الأنبياء عليهم السلام لبطليموس فان قالوا هذا فإنهم لا يحلون ضرورة من أحد وجهين اما أن يكونوا صادقين في ذلك أو يكونوا كاذبين في ذلك فان كانوا كاذبين في ذلك فقد سقط أمرهم والحمد لله رب

9



العالمين إذ لم يرجعوا الا إلى المجاهرة بالكذب وان كانوا صادقين في ذلك فقد حصلت توراتان متخالفتان متكاذبتان متعارضتان توراة السبعين شيخا وتوراة عزرا ومن الباطل الممتنع كونهما جميعا حقا من عند الله واليهود والنصارى كلهم مصدق مؤمن بهاتين التوراتين معا سوى توراة السامرية ولا بد ضرورة من ان تكون أحدهما حقا والأخرى مكذوبة فأيهما كانت المكذوبة فقد حصلت الطائفتان على الإيمان بالباطل ضرورة ولا خير في أمة تؤمن بيقين الباطل وإن كانت توراة السبعين شيخا هي المكذوبة فلقد كانوا شيوخ سوء كذابين ملعونين إذ حرفوا كلام الله تعالى وبدلوه ومن هذه صفته فلا يحل أخذ الدين عنه ولا قبول نقله وإن كانت توراة عزرا هي المكذوبة فقد كان كذابا إذ حرف كلام الله تعالى ولا يحل أخذ شيء من الدين عن كذاب ولا بد من أحد الأمرين أو يكون كلاهما كذبا وهذا هو الحق اليقين الذي لا شك فيه لما قدمنا مما فيها من الكذب الفاضح الموجب للقطع بأنها مبدلة محرفة وسقطت الطائفتان معا وبطل دينهم الذي إنما مرجعه إلى تلك الكتب المكذوبة ونعوذ بالله من الخذلان
قال أبو محمد فتأملوا هذا الفصل وحده ففيه كفاية في تيقن بطلان دين الطائفتين فكيف بسائر ما أوردنا إذا استضاف إليه وفي التوراة عند اليهود وعند النصارى اختلاف آخر اكتفيا منه بهذا القدر والحمد لله رب العالمين على عظيم نعمته علينا بالإسلام المنقول نقل الكواف إلى رسول الله المعصوم صلى الله عليه وسلم البريء من كل كذب ومن كل محال الذي تشهد له العقول بالصحة والحمد لله رب العالمين
ذكر مناقضات الأناجيل الأربعة والكذب الظاهر الموضوع فيها
قال أبو محمد أول ذلك مبدأ الخلق مبدأ إنجيل متى اللاواني الذي هو أول الأناجيل بالتأليف والرتبة في أول كلمة منه مصحف نسبه يسوع المسيح ابن داود بن إبراهيم وإبراهيم ولد إسحاق وإسحق ولد يعقوب ويعقوب ولد يهوذا وأخوته ويهوذا ولد من ثامان فارص وتارخ ثم أن فارص ولد حضروم وحضروم ولد


العالمين إذ لم يرجعوا الا إلى المجاهرة بالكذب وان كانوا صادقين في ذلك فقد حصلت توراتان متخالفتان متكاذبتان متعارضتان توراة السبعين شيخا وتوراة عزرا ومن الباطل الممتنع كونهما جميعا حقا من عند الله واليهود والنصارى كلهم مصدق مؤمن بهاتين التوراتين معا سوى توراة السامرية ولا بد ضرورة من ان تكون أحدهما حقا والأخرى مكذوبة فأيهما كانت المكذوبة فقد حصلت الطائفتان على الإيمان بالباطل ضرورة ولا خير في أمة تؤمن بيقين الباطل وإن كانت توراة السبعين شيخا هي المكذوبة فلقد كانوا شيوخ سوء كذابين ملعونين إذ حرفوا كلام الله تعالى وبدلوه ومن هذه صفته فلا يحل أخذ الدين عنه ولا قبول نقله وإن كانت توراة عزرا هي المكذوبة فقد كان كذابا إذ حرف كلام الله تعالى ولا يحل أخذ شيء من الدين عن كذاب ولا بد من أحد الأمرين أو يكون كلاهما كذبا وهذا هو الحق اليقين الذي لا شك فيه لما قدمنا مما فيها من الكذب الفاضح الموجب للقطع بأنها مبدلة محرفة وسقطت الطائفتان معا وبطل دينهم الذي إنما مرجعه إلى تلك الكتب المكذوبة ونعوذ بالله من الخذلان قال أبو محمد فتأملوا هذا الفصل وحده ففيه كفاية في تيقن بطلان دين الطائفتين فكيف بسائر ما أوردنا إذا استضاف إليه وفي التوراة عند اليهود وعند النصارى اختلاف آخر اكتفيا منه بهذا القدر والحمد لله رب العالمين على عظيم نعمته علينا بالإسلام المنقول نقل الكواف إلى رسول الله المعصوم صلى الله عليه وسلم البريء من كل كذب ومن كل محال الذي تشهد له العقول بالصحة والحمد لله رب العالمين ذكر مناقضات الأناجيل الأربعة والكذب الظاهر الموضوع فيها قال أبو محمد أول ذلك مبدأ الخلق مبدأ إنجيل متى اللاواني الذي هو أول الأناجيل بالتأليف والرتبة في أول كلمة منه مصحف نسبه يسوع المسيح ابن داود بن إبراهيم وإبراهيم ولد إسحاق وإسحق ولد يعقوب ويعقوب ولد يهوذا وأخوته ويهوذا ولد من ثامان فارص وتارخ ثم أن فارص ولد حضروم وحضروم ولد

10

لا يتم تسجيل الدخول!