إسم الكتاب : الفَرق بين الفِرق ( عدد الصفحات : 325)


الفَرق بين الفِرق
تأليف
الإمام عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي
المتوفى 429 ه‍ - 1037 م
اعتنى بها وعلق عليها
الشيخ إبراهيم رمضان
دار الفتوى - بيروت
دار المعرفة
بيروت - لبنان


الفَرق بين الفِرق تأليف الإمام عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي المتوفى 429 ه‍ - 1037 م اعتنى بها وعلق عليها الشيخ إبراهيم رمضان دار الفتوى - بيروت دار المعرفة بيروت - لبنان

1


جميع الحقوق محفوظة للناشر
الطبعة الأولى 1415 ه‍ - 1994 م
دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع
مستديرة المطار - شارع البرجاوي . ص . ب : 7876 ، تلفون : 834301 ، 834322 ، فاكس : 603384 ، برقيا ، معرفكار بيروت - لبنان


جميع الحقوق محفوظة للناشر الطبعة الأولى 1415 ه‍ - 1994 م دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع مستديرة المطار - شارع البرجاوي . ص . ب : 7876 ، تلفون : 834301 ، 834322 ، فاكس : 603384 ، برقيا ، معرفكار بيروت - لبنان

2



بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا ، أحمده وأستعينه وأستهديه وأستغفره ، وأسأله في ضراعة وذلة وعبودية مغفرة لذنوبنا ، وسترا لعيوبنا ، ومحوا لخطايانا ، وقبولا لأعمالنا ، وإخلاصا في محبته عز وجل والتقرب منه .
وأعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .
وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تنجي قائلها من هول الموقف وسوء المنقلب ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وحبيبه ، أرسله الله بالنور ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون .
أما بعد
فقد قال الحاكم في المستدرك ( 1 / 128 ) : أخبرنا أبو العباس ، ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني ، ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني ، ثنا صفوان بن عمرو ، عن الأزهر بن عبد الله ، عن أبي عامر عبد الله بن يحيى قال : حججنا مع معاوية بن أبي سفيان ، فلما قدمنا مكة أخبر بقاص يقص على أهل مكة مولى لبني فروخ ، فأرسل إليه معاوية فقال : أمرت بهذه القصص ؟ قال : لا ، قال : فما حملك على أن تقص بغير إذن ؟ قال : ننشئ علما علمناه الله عز وجل ، فقال معاوية : لو كنت تقدمت إليك لقطعت منك طائفة ، ثم قام حين صلى الظهر بمكة فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن أهل الكتاب تفرقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة ، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين ، كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة ، ويخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه ، فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله »


بسم الله الرحمن الرحيم تقديم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا ، أحمده وأستعينه وأستهديه وأستغفره ، وأسأله في ضراعة وذلة وعبودية مغفرة لذنوبنا ، وسترا لعيوبنا ، ومحوا لخطايانا ، وقبولا لأعمالنا ، وإخلاصا في محبته عز وجل والتقرب منه .
وأعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .
وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تنجي قائلها من هول الموقف وسوء المنقلب ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وحبيبه ، أرسله الله بالنور ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون .
أما بعد فقد قال الحاكم في المستدرك ( 1 / 128 ) : أخبرنا أبو العباس ، ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني ، ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني ، ثنا صفوان بن عمرو ، عن الأزهر بن عبد الله ، عن أبي عامر عبد الله بن يحيى قال : حججنا مع معاوية بن أبي سفيان ، فلما قدمنا مكة أخبر بقاص يقص على أهل مكة مولى لبني فروخ ، فأرسل إليه معاوية فقال : أمرت بهذه القصص ؟ قال : لا ، قال : فما حملك على أن تقص بغير إذن ؟ قال : ننشئ علما علمناه الله عز وجل ، فقال معاوية : لو كنت تقدمت إليك لقطعت منك طائفة ، ثم قام حين صلى الظهر بمكة فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن أهل الكتاب تفرقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة ، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين ، كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة ، ويخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه ، فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله »

3


والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لغير ذلك أحرى أن لا تقوموا به » .
وقال ابن ماجة في سننه ( 2 / 1322 ) رقم 3992 : حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي ، ثنا عباد بن يوسف ، ثنا صفوان بن عمرو ، عن راشد بن سعد ، عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة وسبعون في النار ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة ، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة ، والذي نفس محمد بيده لتفرقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار » قيل : يا رسول الله ، من هم ؟ قال : « الجماعة » .
وفي هذا الكتاب الذي صنفه صدر الإسلام الأصولي العالم عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله التميمي الشافعي ، يبين فيه هذه الفرق التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبين فيه ادعاءاتهم وأباطيلهم وشبهاتهم ، ويوضح فيه زيف ادعاءاتهم وأكاذيبهم وأباطيلهم ، بأسلوب علمي شيق ، يظهر فيه سعة علمه رحمه الله تعالى وقوة حجته ، فأبان فيه رحمه الله تعالى وأجزل ثوابه هذه الفرق وأسمائها ومبتدعها وأقوالهم وأحوالهم وصفاتهم وعاقبتهم ، مما فتح أمام كل طالب علم أبواب المعرفة والعلم ، سائلين المولى تعالى أن يتقبل منا أعمالنا ، وأن يجعل خير أعمالنا خواتيمها ، والحمد لله رب العالمين .
بيروت في : الأول من محرم 1415 ه‍
الموافق العاشر من حزيران 1994 م
الفقير لعفو ربه
الشيخ إبراهيم محمد رمضان


والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لغير ذلك أحرى أن لا تقوموا به » .
وقال ابن ماجة في سننه ( 2 / 1322 ) رقم 3992 : حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي ، ثنا عباد بن يوسف ، ثنا صفوان بن عمرو ، عن راشد بن سعد ، عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة وسبعون في النار ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة ، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة ، والذي نفس محمد بيده لتفرقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار » قيل : يا رسول الله ، من هم ؟ قال : « الجماعة » .
وفي هذا الكتاب الذي صنفه صدر الإسلام الأصولي العالم عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله التميمي الشافعي ، يبين فيه هذه الفرق التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبين فيه ادعاءاتهم وأباطيلهم وشبهاتهم ، ويوضح فيه زيف ادعاءاتهم وأكاذيبهم وأباطيلهم ، بأسلوب علمي شيق ، يظهر فيه سعة علمه رحمه الله تعالى وقوة حجته ، فأبان فيه رحمه الله تعالى وأجزل ثوابه هذه الفرق وأسمائها ومبتدعها وأقوالهم وأحوالهم وصفاتهم وعاقبتهم ، مما فتح أمام كل طالب علم أبواب المعرفة والعلم ، سائلين المولى تعالى أن يتقبل منا أعمالنا ، وأن يجعل خير أعمالنا خواتيمها ، والحمد لله رب العالمين .
بيروت في : الأول من محرم 1415 ه‍ الموافق العاشر من حزيران 1994 م الفقير لعفو ربه الشيخ إبراهيم محمد رمضان

4



ترجمة المؤلف
اسمه ونسبه :
عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله التميمي الشافعي المكنى بأبي منصور .
تصانيفه :
له مصنفات عدة منها :
1 - إبطال القول بالتولد .
2 - بلوغ المدى في أصول الهدى .
3 - تأويل متشابه الأخبار .
4 - التحصيل في الأصول .
5 - تفسير القرآن .
6 - تفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر .
7 - تكملة في علم الحساب .
8 - شرح حديث افتراق أمتي على إحدى وسبعين فرقة .
9 - الفَرق بين الفِرق - وهو كتابه هذا .
10 - فضائح الكرامية .
11 - فضائح المعتزلة .
12 - القضايا في الدور والوصايا .
13 - كتاب الأيمان وأصوله .
14 - كتاب الصفات .


ترجمة المؤلف اسمه ونسبه :
عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله التميمي الشافعي المكنى بأبي منصور .
تصانيفه :
له مصنفات عدة منها :
1 - إبطال القول بالتولد .
2 - بلوغ المدى في أصول الهدى .
3 - تأويل متشابه الأخبار .
4 - التحصيل في الأصول .
5 - تفسير القرآن .
6 - تفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر .
7 - تكملة في علم الحساب .
8 - شرح حديث افتراق أمتي على إحدى وسبعين فرقة .
9 - الفَرق بين الفِرق - وهو كتابه هذا .
10 - فضائح الكرامية .
11 - فضائح المعتزلة .
12 - القضايا في الدور والوصايا .
13 - كتاب الأيمان وأصوله .
14 - كتاب الصفات .

5


15 - الكلام الوعيد الفاخر في الأوائل والأواخر .
16 - مشارق النور ومدارك السرور ( في الكلام ) .
17 - معيار النظر .
18 - الملل والنحل .
19 - مناقب الإمام الشافعي .
20 - ناسخ القرآن ومنسوخه .
21 - نفي خلق القرآن .
22 - أحكام الوطء التام ( أربع مجلدات ) .
23 - كتاب العماد في مواريث العباد .
وفاته :
توفي رحمه الله تعالى بأسفرائن سنة 429 هجرية .


15 - الكلام الوعيد الفاخر في الأوائل والأواخر .
16 - مشارق النور ومدارك السرور ( في الكلام ) .
17 - معيار النظر .
18 - الملل والنحل .
19 - مناقب الإمام الشافعي .
20 - ناسخ القرآن ومنسوخه .
21 - نفي خلق القرآن .
22 - أحكام الوطء التام ( أربع مجلدات ) .
23 - كتاب العماد في مواريث العباد .
وفاته :
توفي رحمه الله تعالى بأسفرائن سنة 429 هجرية .

6



بسم الله الرحمن الرحيم
[ المقدمة ]
الحمد لله فاطر الخلق وموجده ومظهر الحق ومنجده الذي جعل الحق وزرا لمن اعتقده وعمرا لمن اعتمده وجعل الباطل مزلا لمن ابتغاه ومذلا لمن اقتفاه .
والصلاة والسلام على الصفوة الصافية والقدوة الهادية محمد وآله خيار الورى ومنار الهدى
سألتم أسعدكم الله مطلوبكم شرح معنى الخبر المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم في افتراق الأمة ثلاثا وسبعين فرقة منها واحدة ناجية تصير إلى جنة عاليه وبواقيها عادية تصير إلى الهاوية والنار الحامية وطلبتم الفرق بين الفرقة الناجية التي لا يزل بها القدم ولا تزول عنها النعم وبين فرق الضلال الذين يرون ظلام الظلم نورا واعتقاد الحق ثبورا وسيصلون سعيرا ولا يجدون من الله نصيرا
فرأيت إسعافكم بمطلوبكم من الواجب في إبانة الدين القويم والصراط


بسم الله الرحمن الرحيم [ المقدمة ] الحمد لله فاطر الخلق وموجده ومظهر الحق ومنجده الذي جعل الحق وزرا لمن اعتقده وعمرا لمن اعتمده وجعل الباطل مزلا لمن ابتغاه ومذلا لمن اقتفاه .
والصلاة والسلام على الصفوة الصافية والقدوة الهادية محمد وآله خيار الورى ومنار الهدى سألتم أسعدكم الله مطلوبكم شرح معنى الخبر المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم في افتراق الأمة ثلاثا وسبعين فرقة منها واحدة ناجية تصير إلى جنة عاليه وبواقيها عادية تصير إلى الهاوية والنار الحامية وطلبتم الفرق بين الفرقة الناجية التي لا يزل بها القدم ولا تزول عنها النعم وبين فرق الضلال الذين يرون ظلام الظلم نورا واعتقاد الحق ثبورا وسيصلون سعيرا ولا يجدون من الله نصيرا فرأيت إسعافكم بمطلوبكم من الواجب في إبانة الدين القويم والصراط

7


المستقيم وتمييزها من الأهواء المنكوسة والآراء المعكوسة ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من يحيا عن بينة فأودعت مطلوبكم مضمون هذا الكتاب وقسمت مضمونه خمسة أبواب هذه ترجمتها :
1 - باب في بيان الحديث المأثور في افتراق الأمة ثلاثا وسبعين فرقة
2 - باب في بيان فرق الأمة على الجملة ومن ليس منها على الجملة
3 - باب في بيان فضائح كل فرقة من فرق الأهواء الضالة
4 - باب في بيان الفرق التي انتسبت إلى الاسلام وليست منها
5 - باب في بيان الفرقة الناجية وتحقيق نجاتها وبيان محاسن دينه فهذه جملة أبواب هذا الكتاب وسنذكر في كل باب منها مقتضاه على شرطه إن شاء الله تعالى .


المستقيم وتمييزها من الأهواء المنكوسة والآراء المعكوسة ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من يحيا عن بينة فأودعت مطلوبكم مضمون هذا الكتاب وقسمت مضمونه خمسة أبواب هذه ترجمتها :
1 - باب في بيان الحديث المأثور في افتراق الأمة ثلاثا وسبعين فرقة 2 - باب في بيان فرق الأمة على الجملة ومن ليس منها على الجملة 3 - باب في بيان فضائح كل فرقة من فرق الأهواء الضالة 4 - باب في بيان الفرق التي انتسبت إلى الاسلام وليست منها 5 - باب في بيان الفرقة الناجية وتحقيق نجاتها وبيان محاسن دينه فهذه جملة أبواب هذا الكتاب وسنذكر في كل باب منها مقتضاه على شرطه إن شاء الله تعالى .

8



الباب الأول
في بيان الحديث المأثور في افتراق الأمة
أخبرنا أبو سهل بشر بن أحمد بن بشار الإسفرائيني قال أخبرنا عبد الله بن ناجية .
قال حدثنا وهب بن بقية عن خالد ابن عبد الله عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقت


الباب الأول في بيان الحديث المأثور في افتراق الأمة أخبرنا أبو سهل بشر بن أحمد بن بشار الإسفرائيني قال أخبرنا عبد الله بن ناجية .
قال حدثنا وهب بن بقية عن خالد ابن عبد الله عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقت

9


اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن على بن زياد السمذي العدل الثقة قال أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال حدثنا الهيثم بن خارجة قال حدثنا إسماعيل بن


اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن على بن زياد السمذي العدل الثقة قال أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال حدثنا الهيثم بن خارجة قال حدثنا إسماعيل بن

10

لا يتم تسجيل الدخول!