إسم الكتاب : الصحبة والصحابة ( عدد الصفحات : 158)


الصحبة والصحابة
بين الإطلاق اللغوي والتخصيص الشرعي
{ محاضرة ألقيت في أحدية الدكتور راشد المبارك
يوم الأحد 26 / 11 / 1419 ه‍ }
من إلقاء
حسن بن فرحان المالكي


الصحبة والصحابة بين الإطلاق اللغوي والتخصيص الشرعي { محاضرة ألقيت في أحدية الدكتور راشد المبارك يوم الأحد 26 / 11 / 1419 ه‍ } من إلقاء حسن بن فرحان المالكي

1


المقدمة " * "


المقدمة " * "

--------------------------------------------------------------------------

" * " أعطيت بعض الأخوة نسخة سابقة على هذه النسخة في ( 88 ) صفحة أشبه بالمسودة وهذه
النسخة أكمل وتعتبر بمثابة المبيضة الأولى وسأطلق عليها اصطلاحا ( التعديل الأول ) وسيأتي بعدها
تعديلات وإضافات إلى التعديل النهائي الذي سأتبعه بتقسيم من يطلق عليهم الصحابة إلى طبقتين :
الطبقة الأولى : طبقة الصحابة من المهاجرين والأنصار ومن في حكمهم كنساء المهاجرين والأنصار
اللاتي شاركنهم في قدم الإسلام مع الهجرة أو النصرة وموالي المهاجرين والأنصار وحلفائهم
المؤمنين والمستضعفين المكيين أو الشهداء بمكة مثل ياسر العنسي وزوجته سمية ( وهما والدا
عمار بن ياسر ) ومهاجرة الحبشة ومن ثبت دخوله في هؤلاء بنص أو استثناء ونحو ذلك .
وسيتم الترجمة لأفراد هذه الطبقة كلهم وهم وحدهم المستحقون للفظ ( الصحبة ) بمعناها الشرعي
وهؤلاء ( المهاجرون والأنصار ) طبقات كثيرة فالمهاجرون وحدهم طبقات من حيث قدم الإسلام
فهنالك أوائل المسلمين وهناك مسلمو دار الأرقم ومنم مهاجرة الحبشة ثم مسلمو دار الندوة ثم بقية
مسلمي الدعوة الجهرية ، . . الخ ثم يشتركون مع الأنصار في طبقات المشاهد كبدر وأحد والخندق
والحديبية ، وهم الصحابة الصحبة الشرعية الممدوحة في الكتاب والسنة .
والطبقة الثانية : طبقة التابعين وهم :
1 - طبقة مسلمة ما بعد الحديبية ، كخالد بن الوليد وطبقته .
2 - طبقة مسلمة ما بعد فتح مكة كالطلقاء والعتقاء والوفود والأعراب وطبقتهم .
3 - طبقة أطفال وصبيان الطبقتين .
4 - طبقة من عاصره ( صلى الله عليه وسلم ) مسلما ولم يرد ما يدل على لقياهم النبي ( صلى الله عليه
وسلم ) فهذه الطبقات الأربع عدهم بعض العلماء في الصحابة وهذا خلاف الصواب فهم تابعون كلهم
وهؤلاء التابعون - من حيث حسن الاتباع - قسمان رئيسان :
القسم الأول : تابعون بإحسان ظهر حسن إسلامهم واستقامة طريقتهم وصلاحهم وصدقهم مثل الحسن
والحسين والعباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله وأغلب المهاجرة بين الفتحين ( فتح الحديبية وفتح
مكة ) وهم طائفة كبيرة ، وأغلب أبناء المهاجرين والأنصار من هذه الطبقة ، وأقول هنا ( أغلب ) لأن
بعض أبناء المهاجرين والأنصار هم صحابة صحبة شرعية مثل قيس بن سعد بن عبادة فهذا
ووالده بدريان وكذلك عبد الله بن عمر شهد الخندق وما بعدها فهو صحابي صحبة شرعية .
بل يوجد في هذه الطبقة ( طبقة التابعين ) من هو أفضل من بعض الصحابة صحبة شرعية كالحسن
والحسين فهما سيدا شباب أهل الجنة رغم أنهما تابعيان بل هناك خلاف بين بعض أهل العلم في
تفضيلهما على أبي بكر وعمر لأن أبا بكر وعمر وردت نصوص أنهما سيدا كهول أهل الجنة فهل
سيدا شباب الجنة أفضل أم سيدا كهول أهل الجنة فيه خلاف وإن كان الأكثر على تفضيل أبي بكر
وعمر لكن هذا الخلاف دليل على أنهما أفضل من كثير المهاجرين والأنصار لكن تفضيلهما جاء
بأدلة خاصة لا يقاس عليها فالصحابة من حيث الجملة أفضل من التابعين لكن بعض أفراد التابعين
كالحسن والحسين أفضل من كثير من الصحابة وأبوهما أفضل منهما جزما كما جاء في الحديث .
القسم الثاني : التابعون بغير إحسان : وهم الذين ظهر ظلمهم أو فسقهم وكان غالبا على سيرهم
كالوليد بن عقبة وبسر بن أبي أرطاة وأبو الغادية قاتل عمار وحرقوص بن زهير رأس الخوارج
والحكم بن أبي العاص وأمثالهم .
وهناك تابعون يمكن أن يختلف فيهم بين هؤلاء وهؤلاء لاضطرب سيرتهم مثل عبد الله بن سعد بن
أبي السرح وعمرو بن الحمق الخزاعي - إن صحت مشاركته المباشرة في قتل عثمان - وسعيد بن
العاص وشرحبيل بن السمط وعمرو بن العاص ومحمد بن أبي حذيفة وأمثالهم وهؤلاء يحتاج الفرد
منهم لبحث فقد يضاف للتابعين بإحسان وقد يضاف للتابعين بغير إحسان .

" * " أعطيت بعض الأخوة نسخة سابقة على هذه النسخة في ( 88 ) صفحة أشبه بالمسودة وهذه النسخة أكمل وتعتبر بمثابة المبيضة الأولى وسأطلق عليها اصطلاحا ( التعديل الأول ) وسيأتي بعدها تعديلات وإضافات إلى التعديل النهائي الذي سأتبعه بتقسيم من يطلق عليهم الصحابة إلى طبقتين : الطبقة الأولى : طبقة الصحابة من المهاجرين والأنصار ومن في حكمهم كنساء المهاجرين والأنصار اللاتي شاركنهم في قدم الإسلام مع الهجرة أو النصرة وموالي المهاجرين والأنصار وحلفائهم المؤمنين والمستضعفين المكيين أو الشهداء بمكة مثل ياسر العنسي وزوجته سمية ( وهما والدا عمار بن ياسر ) ومهاجرة الحبشة ومن ثبت دخوله في هؤلاء بنص أو استثناء ونحو ذلك . وسيتم الترجمة لأفراد هذه الطبقة كلهم وهم وحدهم المستحقون للفظ ( الصحبة ) بمعناها الشرعي وهؤلاء ( المهاجرون والأنصار ) طبقات كثيرة فالمهاجرون وحدهم طبقات من حيث قدم الإسلام فهنالك أوائل المسلمين وهناك مسلمو دار الأرقم ومنم مهاجرة الحبشة ثم مسلمو دار الندوة ثم بقية مسلمي الدعوة الجهرية ، . . الخ ثم يشتركون مع الأنصار في طبقات المشاهد كبدر وأحد والخندق والحديبية ، وهم الصحابة الصحبة الشرعية الممدوحة في الكتاب والسنة . والطبقة الثانية : طبقة التابعين وهم : 1 - طبقة مسلمة ما بعد الحديبية ، كخالد بن الوليد وطبقته . 2 - طبقة مسلمة ما بعد فتح مكة كالطلقاء والعتقاء والوفود والأعراب وطبقتهم . 3 - طبقة أطفال وصبيان الطبقتين . 4 - طبقة من عاصره ( صلى الله عليه وسلم ) مسلما ولم يرد ما يدل على لقياهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فهذه الطبقات الأربع عدهم بعض العلماء في الصحابة وهذا خلاف الصواب فهم تابعون كلهم وهؤلاء التابعون - من حيث حسن الاتباع - قسمان رئيسان : القسم الأول : تابعون بإحسان ظهر حسن إسلامهم واستقامة طريقتهم وصلاحهم وصدقهم مثل الحسن والحسين والعباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله وأغلب المهاجرة بين الفتحين ( فتح الحديبية وفتح مكة ) وهم طائفة كبيرة ، وأغلب أبناء المهاجرين والأنصار من هذه الطبقة ، وأقول هنا ( أغلب ) لأن بعض أبناء المهاجرين والأنصار هم صحابة صحبة شرعية مثل قيس بن سعد بن عبادة فهذا ووالده بدريان وكذلك عبد الله بن عمر شهد الخندق وما بعدها فهو صحابي صحبة شرعية . بل يوجد في هذه الطبقة ( طبقة التابعين ) من هو أفضل من بعض الصحابة صحبة شرعية كالحسن والحسين فهما سيدا شباب أهل الجنة رغم أنهما تابعيان بل هناك خلاف بين بعض أهل العلم في تفضيلهما على أبي بكر وعمر لأن أبا بكر وعمر وردت نصوص أنهما سيدا كهول أهل الجنة فهل سيدا شباب الجنة أفضل أم سيدا كهول أهل الجنة فيه خلاف وإن كان الأكثر على تفضيل أبي بكر وعمر لكن هذا الخلاف دليل على أنهما أفضل من كثير المهاجرين والأنصار لكن تفضيلهما جاء بأدلة خاصة لا يقاس عليها فالصحابة من حيث الجملة أفضل من التابعين لكن بعض أفراد التابعين كالحسن والحسين أفضل من كثير من الصحابة وأبوهما أفضل منهما جزما كما جاء في الحديث . القسم الثاني : التابعون بغير إحسان : وهم الذين ظهر ظلمهم أو فسقهم وكان غالبا على سيرهم كالوليد بن عقبة وبسر بن أبي أرطاة وأبو الغادية قاتل عمار وحرقوص بن زهير رأس الخوارج والحكم بن أبي العاص وأمثالهم . وهناك تابعون يمكن أن يختلف فيهم بين هؤلاء وهؤلاء لاضطرب سيرتهم مثل عبد الله بن سعد بن أبي السرح وعمرو بن الحمق الخزاعي - إن صحت مشاركته المباشرة في قتل عثمان - وسعيد بن العاص وشرحبيل بن السمط وعمرو بن العاص ومحمد بن أبي حذيفة وأمثالهم وهؤلاء يحتاج الفرد منهم لبحث فقد يضاف للتابعين بإحسان وقد يضاف للتابعين بغير إحسان .

2


بسم الله ،
أصل هذا البحث كان محاضرة ألقيتها في أحدية الدكتور راشد المبارك
يوم الأحد 26 / ذي القعدة / 1419 ه‍ .
وكان عنوان المحاضرة ( قراءة في عدالة الصحابة ) ، لكن لتشعب
الموضوع لم أشأ أن أتوسع آنذاك في بحث قضية ( العدالة ) مثلما
توسعت في مبحث تعريف ( الصحابي ) ، لأن كثيرا من الناس لا زالوا
مضطربين في معرفة معنى الصحبة الشرعية ، ويخلطون بينها وبين
الصحبة اللغوية أو العامة أو المطلقة أو المجازية ، فلذلك كان أكثر
المحاضرة عن تعريف الصحابي التعريف الشرعي والتفريق يبن
الصحبة الشرعية ( التي تحددها النصوص الشرعية ) ، والصحبة العامة
أو المطلقة أو المجازية ( التي تحددها اللغة ) ( 1 ) ، وعند سماعي لتعليقات
كثير من الأخوة الحضور تبين لي أن الأمر يحتاج لإيضاح أكثر ، لأن
بعضهم تبين لي أنه يجهل أن هناك صحبة اتفاق وصحبة تضاد ،
وصحبة عامة وصحبة خاصة ، صحبة حقيقة وصحبة مجازية ، صحبة
شرعية وصحبة لغوية ، كما بدا لي بعد المحاضرة أن كثيرا من هؤلاء
الأخوة لا يمتلكون آلية للبحث في هذه القضية ، ولذلك نجد الواحد منهم


بسم الله ، أصل هذا البحث كان محاضرة ألقيتها في أحدية الدكتور راشد المبارك يوم الأحد 26 / ذي القعدة / 1419 ه‍ .
وكان عنوان المحاضرة ( قراءة في عدالة الصحابة ) ، لكن لتشعب الموضوع لم أشأ أن أتوسع آنذاك في بحث قضية ( العدالة ) مثلما توسعت في مبحث تعريف ( الصحابي ) ، لأن كثيرا من الناس لا زالوا مضطربين في معرفة معنى الصحبة الشرعية ، ويخلطون بينها وبين الصحبة اللغوية أو العامة أو المطلقة أو المجازية ، فلذلك كان أكثر المحاضرة عن تعريف الصحابي التعريف الشرعي والتفريق يبن الصحبة الشرعية ( التي تحددها النصوص الشرعية ) ، والصحبة العامة أو المطلقة أو المجازية ( التي تحددها اللغة ) ( 1 ) ، وعند سماعي لتعليقات كثير من الأخوة الحضور تبين لي أن الأمر يحتاج لإيضاح أكثر ، لأن بعضهم تبين لي أنه يجهل أن هناك صحبة اتفاق وصحبة تضاد ، وصحبة عامة وصحبة خاصة ، صحبة حقيقة وصحبة مجازية ، صحبة شرعية وصحبة لغوية ، كما بدا لي بعد المحاضرة أن كثيرا من هؤلاء الأخوة لا يمتلكون آلية للبحث في هذه القضية ، ولذلك نجد الواحد منهم

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) كتب عنوان المحاضرة في ( بيان المحاضرات ) : من قضايا عدالة الصحابة .

( 1 ) كتب عنوان المحاضرة في ( بيان المحاضرات ) : من قضايا عدالة الصحابة .

3


لا يعرف إلا تعريفا واحدا للصحابي ! ! ، ويجهل أن هنالك أكثر من سبع
تعريفات ، أشهرها تعريفان ، وهما تعريف جمهور الأصوليين المرتكز
على الشرع والعرف معا ، وتعريف جمهور المحدثين - وخاصة
المتأخرين - المرتكز على مطلق اللغة ، وهذا الأخير هو المشهور عند
كثير من المعاصرين ، لدرجة أن بعضهم يظنه إجماعا ! ! ، فلهذا كله
ونظرا لاستعجال بعض الأخوة في الحصول على المحاضرة مكتوبة فقد
هذبت ( مبحث الصحبة الشرعية ) وزودته بالآراء المخالفة مع الجواب
عليها ، وهاهو في شكله شبه الأخير .
أما مسألة ( العدالة ) فقد تناولتها ضمنا في هذا المبحث ، وسيتم التوسع
في تعريفها مستقبلا إن شاء الله .
وهذا المبحث الذي بين يديك - أخي الكريم - قد واجه ردود أفعال
متضاربة ، وإن كان معظم الردود - في تلك الأمسية - لم تفهم المحاضرة
أصلا ، وبعضها كان مبيتا - فيما يبدو - لتشويه المحاضرة وصاحبها
بإعداد الملحوظات ( المتوقعة ! ! ) قبل سماع المحاضرة ! ! ( 2 ) ، والتشويه أمر
اعتدنا عليه كثيرا ، كما اعتاد عليه كثير من الناس ، ولذلك فتجارته
أصبحت كاسدة في هذا الزمان أكثر من أي وقت مضى ، فلا المشوه -
بكسر الواو - يستطيع التأثير عند الله أولا ، ولا عند أهل العلم ثانيا ، لأن
الله يعلم الحقيقة نفسها فلا يحتاج من أحد أن يزوده بالمعلومات ، ولأن
أهل العلم - وأقصد أهل العلم حقيقة لا شكلا - يمتلكون من الأدوات ما
يستطيعون به معرفة الحقيقة أو ما يقاربها ، ولا يهمهم المتحدث بقدر
ما تهمهم معرفة المعلومة أيا كانت ( 3 ) .


لا يعرف إلا تعريفا واحدا للصحابي ! ! ، ويجهل أن هنالك أكثر من سبع تعريفات ، أشهرها تعريفان ، وهما تعريف جمهور الأصوليين المرتكز على الشرع والعرف معا ، وتعريف جمهور المحدثين - وخاصة المتأخرين - المرتكز على مطلق اللغة ، وهذا الأخير هو المشهور عند كثير من المعاصرين ، لدرجة أن بعضهم يظنه إجماعا ! ! ، فلهذا كله ونظرا لاستعجال بعض الأخوة في الحصول على المحاضرة مكتوبة فقد هذبت ( مبحث الصحبة الشرعية ) وزودته بالآراء المخالفة مع الجواب عليها ، وهاهو في شكله شبه الأخير .
أما مسألة ( العدالة ) فقد تناولتها ضمنا في هذا المبحث ، وسيتم التوسع في تعريفها مستقبلا إن شاء الله .
وهذا المبحث الذي بين يديك - أخي الكريم - قد واجه ردود أفعال متضاربة ، وإن كان معظم الردود - في تلك الأمسية - لم تفهم المحاضرة أصلا ، وبعضها كان مبيتا - فيما يبدو - لتشويه المحاضرة وصاحبها بإعداد الملحوظات ( المتوقعة ! ! ) قبل سماع المحاضرة ! ! ( 2 ) ، والتشويه أمر اعتدنا عليه كثيرا ، كما اعتاد عليه كثير من الناس ، ولذلك فتجارته أصبحت كاسدة في هذا الزمان أكثر من أي وقت مضى ، فلا المشوه - بكسر الواو - يستطيع التأثير عند الله أولا ، ولا عند أهل العلم ثانيا ، لأن الله يعلم الحقيقة نفسها فلا يحتاج من أحد أن يزوده بالمعلومات ، ولأن أهل العلم - وأقصد أهل العلم حقيقة لا شكلا - يمتلكون من الأدوات ما يستطيعون به معرفة الحقيقة أو ما يقاربها ، ولا يهمهم المتحدث بقدر ما تهمهم معرفة المعلومة أيا كانت ( 3 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 2 ) بلغني أن كلية أصول الدين بجامعة الإمام عقدت اجتماعا قبل المحاضرة على مستوى مجلس
الكلية ، ثم كلفت بعض منسوبيها بالخروج إلى الدنيا ! ! وحضور المحاضرة ! ! ، وسيأتي تعليقاتهم مع
الرد عليها في الملحق ، ليتبين للناس مدى مبلغ هؤلاء الناس في العلم والأمانة والضمير ! ! .
( 3 ) قد يقول البعض : إن بعض أهل العلم قد يصدق بعض الوشاة والحساد ، كما اعتدنا من كثير منهم
أقول : إن صدق دون دليل ولا برهان صحيح فهذا ليس من أهل العلم ! ! حتى وإن أسماه بعض الناس
بذلك ، فهذه الألقاب والإطلاقات ليست بالتحلي ولا بالتمني وإنما بنص ومنهج وعقل وبحث .

( 2 ) بلغني أن كلية أصول الدين بجامعة الإمام عقدت اجتماعا قبل المحاضرة على مستوى مجلس الكلية ، ثم كلفت بعض منسوبيها بالخروج إلى الدنيا ! ! وحضور المحاضرة ! ! ، وسيأتي تعليقاتهم مع الرد عليها في الملحق ، ليتبين للناس مدى مبلغ هؤلاء الناس في العلم والأمانة والضمير ! ! . ( 3 ) قد يقول البعض : إن بعض أهل العلم قد يصدق بعض الوشاة والحساد ، كما اعتدنا من كثير منهم أقول : إن صدق دون دليل ولا برهان صحيح فهذا ليس من أهل العلم ! ! حتى وإن أسماه بعض الناس بذلك ، فهذه الألقاب والإطلاقات ليست بالتحلي ولا بالتمني وإنما بنص ومنهج وعقل وبحث .

4


وعلى أية حال فهذا التشويه ، وسوء الفهم ، ومعاداة الأمور التي
نجهلها ، السمات والخصائص التي نمتاز بها - في هذا العصر
خاصة - عن كثير من الأمم ! ، ولذلك كان هذا متوقعا عندي قبل
المحاضرة ، ولذلك ركزت على التكرار ، وستجدون في هذا المبحث
تكرارا مملا فتحملوه ، لأنني أخاطب جماعات من الناس اعتادوا تعكير
الماء الصافي ثم الاصطياد فيه - وليس الاصطياد في الماء العكر - ! ! ،
دفعني إلى هذا قول مشهور لأحد الفلاسفة الذي قال : ( إذا شرحت وجهة
نظرك للناس عشرين مرة وظننت أنهم قد فهموك فأنت متفائل جدا ! ! ) ،
وفي تلك الأمسية استاء واستغرب بعض من حضروا من تلفظ بعض
منسوبي جامعة الإمام بألفاظ خرجت عن حدود الأدب والعلم ، ولكن لو
قرأ هؤلاء المستغربون تراثنا الحنبلي فقط لما استغربوا شيئا ( 4 ) ! ! ، فهذا
أحد الحنابلة المتقدمين ويسمى أبو الحسن البربهاري الذي يصفه
أتباعه ب‍ ( إمام أهل السنة والجماعة في عصره ! ! ) يؤلف كتابا أسماه
( شرح السنة ) ، ويملأه ببعض المعلومات العقدية والفقهية والعامة ،
الصائبة والخاطئة والمختلف فيها ، ثم يقول : ( من استحل شيئا خلاف ما
في هذا الكتاب فلا يدين الله بدين ) ( 5 ) ! ! . ويقول : ( من شك في حرف منه
- يعني من كتابه - أو شك أو وقف فهو صاحب هوى ) ( 6 ) ! ! .


وعلى أية حال فهذا التشويه ، وسوء الفهم ، ومعاداة الأمور التي نجهلها ، السمات والخصائص التي نمتاز بها - في هذا العصر خاصة - عن كثير من الأمم ! ، ولذلك كان هذا متوقعا عندي قبل المحاضرة ، ولذلك ركزت على التكرار ، وستجدون في هذا المبحث تكرارا مملا فتحملوه ، لأنني أخاطب جماعات من الناس اعتادوا تعكير الماء الصافي ثم الاصطياد فيه - وليس الاصطياد في الماء العكر - ! ! ، دفعني إلى هذا قول مشهور لأحد الفلاسفة الذي قال : ( إذا شرحت وجهة نظرك للناس عشرين مرة وظننت أنهم قد فهموك فأنت متفائل جدا ! ! ) ، وفي تلك الأمسية استاء واستغرب بعض من حضروا من تلفظ بعض منسوبي جامعة الإمام بألفاظ خرجت عن حدود الأدب والعلم ، ولكن لو قرأ هؤلاء المستغربون تراثنا الحنبلي فقط لما استغربوا شيئا ( 4 ) ! ! ، فهذا أحد الحنابلة المتقدمين ويسمى أبو الحسن البربهاري الذي يصفه أتباعه ب‍ ( إمام أهل السنة والجماعة في عصره ! ! ) يؤلف كتابا أسماه ( شرح السنة ) ، ويملأه ببعض المعلومات العقدية والفقهية والعامة ، الصائبة والخاطئة والمختلف فيها ، ثم يقول : ( من استحل شيئا خلاف ما في هذا الكتاب فلا يدين الله بدين ) ( 5 ) ! ! . ويقول : ( من شك في حرف منه - يعني من كتابه - أو شك أو وقف فهو صاحب هوى ) ( 6 ) ! ! .

--------------------------------------------------------------------------

( 4 ) وأنا هنا ركزت على التراث الحنبلي لأنه هو الذي شكل عقولنا وثقافتنا وطريقة تفكيرنا ! ! وعلينا -
إن كنا صادقين في تحكيم النصوص الشرعية والرد إلى الله ورسوله - أن نرد هذا التراث إلى
الكتاب والسنة وننكر ما يتنافى مع هذين الأصلين ولو كان داخل تراثنا لأن التراث فيه الحق والباطل
أما الكتاب والسنة الصحيحة فكلاهما حق ، كما يجب على المذاهب الأخرى أن يقوموا بالعمل نفسه
حتى يبقى للكتاب والسنة هيمنتهما على كل الإنتاجات الفكرية البشرية المعرضة للصواب والخطأ .
( 5 ) شرح السنة للبربهاري ص 109 تحقيق خالد الردادي .
( 6 ) المصدر السابق ص 135 ، أقول : فكيف بمن يرد الأحاديث الموضوعة والبدع الباطلة التي احتواها
الكتاب ! ! وهي تحتوي على كثير من الأسطر والصفحات فضلا عن الحروف ! ! .

( 4 ) وأنا هنا ركزت على التراث الحنبلي لأنه هو الذي شكل عقولنا وثقافتنا وطريقة تفكيرنا ! ! وعلينا - إن كنا صادقين في تحكيم النصوص الشرعية والرد إلى الله ورسوله - أن نرد هذا التراث إلى الكتاب والسنة وننكر ما يتنافى مع هذين الأصلين ولو كان داخل تراثنا لأن التراث فيه الحق والباطل أما الكتاب والسنة الصحيحة فكلاهما حق ، كما يجب على المذاهب الأخرى أن يقوموا بالعمل نفسه حتى يبقى للكتاب والسنة هيمنتهما على كل الإنتاجات الفكرية البشرية المعرضة للصواب والخطأ . ( 5 ) شرح السنة للبربهاري ص 109 تحقيق خالد الردادي . ( 6 ) المصدر السابق ص 135 ، أقول : فكيف بمن يرد الأحاديث الموضوعة والبدع الباطلة التي احتواها الكتاب ! ! وهي تحتوي على كثير من الأسطر والصفحات فضلا عن الحروف ! ! .

5


ونجد بعض الحنابلة كعبد الله بن أحمد - سامحه الله - يسوق في أبي
حنيفة رحمه الله جملة من اتهامات وشتائم خصوم أبي حنيفة في كتابه
( السنة ) ! ! تلك الاتهامات التي تصف أبا حنيفة بأنه : ( كافر ( 7 ) ، زنديق ( 8 ) ،
مات جهيما ( 9 ) ، ينقض الإسلام عروة عروة ( 10 ) ، ما ولد في الإسلام أشأم
منه ( 11 ) ، وأنه أبو الخطايا ( 12 ) ، وأنه يكيد الدين وأنه نبطي غير عربي ! ! ( 13 ) ،
وأن الخمارين خير من أتباع أبي حنيفة ! ! ( 14 ) ، وأن الحنيفة أشد على
المسلمين من اللصوص ! ! ( 15 ) ، وأن أصحاب أبي حنيفة مثل الذين
يكشفون عوراتهم في المساجد ! ! ( 16 ) ، وأن أبا حنيفة سيكبه الله في
النار ! ! ( 17 ) ، وأنه مارق ( 18 ) ، وأنه أبو جيفة ( 19 ) ! ! وأن المسلم يؤجر على
بغض أبي حنيفة ( 20 ) ، وأنه لا يسكن البلد الذي يذكر فيه أبو حنيفة ؟ ! ( 21 ) ،
وأن استقضاء الحنيفة على بلد أشد على الأمة من ظهور الدجال ( 22 ) ،
وأنه من المرجئة ( 23 ) ، ويرى السيف على الأمة ( 24 ) ،


ونجد بعض الحنابلة كعبد الله بن أحمد - سامحه الله - يسوق في أبي حنيفة رحمه الله جملة من اتهامات وشتائم خصوم أبي حنيفة في كتابه ( السنة ) ! ! تلك الاتهامات التي تصف أبا حنيفة بأنه : ( كافر ( 7 ) ، زنديق ( 8 ) ، مات جهيما ( 9 ) ، ينقض الإسلام عروة عروة ( 10 ) ، ما ولد في الإسلام أشأم منه ( 11 ) ، وأنه أبو الخطايا ( 12 ) ، وأنه يكيد الدين وأنه نبطي غير عربي ! ! ( 13 ) ، وأن الخمارين خير من أتباع أبي حنيفة ! ! ( 14 ) ، وأن الحنيفة أشد على المسلمين من اللصوص ! ! ( 15 ) ، وأن أصحاب أبي حنيفة مثل الذين يكشفون عوراتهم في المساجد ! ! ( 16 ) ، وأن أبا حنيفة سيكبه الله في النار ! ! ( 17 ) ، وأنه مارق ( 18 ) ، وأنه أبو جيفة ( 19 ) ! ! وأن المسلم يؤجر على بغض أبي حنيفة ( 20 ) ، وأنه لا يسكن البلد الذي يذكر فيه أبو حنيفة ؟ ! ( 21 ) ، وأن استقضاء الحنيفة على بلد أشد على الأمة من ظهور الدجال ( 22 ) ، وأنه من المرجئة ( 23 ) ، ويرى السيف على الأمة ( 24 ) ،

--------------------------------------------------------------------------

( 7 ) كتاب السنة ( 1 / 184 ، 185 ، 209 ) هكذا يكفرون ثم يتهمون أبا حنيفة برأي الخوارج ! ! .
( 8 ) المصدر السابق ( 1 / 185 ) .
( 9 ) المصدر السابق ( 1 / 181 ) .
( 10 ) المصدر السابق ( 1 / 186 ) .
( 11 ) المصدر السابق ( 1 / 187 ، 188 ، 189 ، 197 ، 204 ) .
( 12 ) المصدر السابق ( 1 / 196 ) .
( 13 ) المصدر السابق ( 199 ) هل هذه آثار قومية عربية مبكرة ! ! .
( 14 ) المصدر السابق ( 1 / 197 ، 198 ) سبحان الله ! ! أين العدل والإنصاف ؟ .
( 15 ) المصدر السابق ( 1 / 203 ) .
( 16 ) المصدر السابق ( 1 / 203 ) انظروا إلى هذه البذاءات .
( 17 ) المصدر السابق ( 1 / 210 ) هذا فوق عقيدة الخوارج وفيه تألي على الله .
( 18 ) المصدر السابق ( 1 / 211 ) .
( 19 ) المصدر السابق ( 1 / 211 ) .
( 20 ) المصدر السابق ( 1 / 180 ) .
( 21 ) المصدر السابق ( 1 / 199 ، 224 ) .
( 22 ) المصدر السابق ( 1 / 214 ) .
( 23 ) المصدر السابق ( 1 / 214 ) .

( 7 ) كتاب السنة ( 1 / 184 ، 185 ، 209 ) هكذا يكفرون ثم يتهمون أبا حنيفة برأي الخوارج ! ! . ( 8 ) المصدر السابق ( 1 / 185 ) . ( 9 ) المصدر السابق ( 1 / 181 ) . ( 10 ) المصدر السابق ( 1 / 186 ) . ( 11 ) المصدر السابق ( 1 / 187 ، 188 ، 189 ، 197 ، 204 ) . ( 12 ) المصدر السابق ( 1 / 196 ) . ( 13 ) المصدر السابق ( 199 ) هل هذه آثار قومية عربية مبكرة ! ! . ( 14 ) المصدر السابق ( 1 / 197 ، 198 ) سبحان الله ! ! أين العدل والإنصاف ؟ . ( 15 ) المصدر السابق ( 1 / 203 ) . ( 16 ) المصدر السابق ( 1 / 203 ) انظروا إلى هذه البذاءات . ( 17 ) المصدر السابق ( 1 / 210 ) هذا فوق عقيدة الخوارج وفيه تألي على الله . ( 18 ) المصدر السابق ( 1 / 211 ) . ( 19 ) المصدر السابق ( 1 / 211 ) . ( 20 ) المصدر السابق ( 1 / 180 ) . ( 21 ) المصدر السابق ( 1 / 199 ، 224 ) . ( 22 ) المصدر السابق ( 1 / 214 ) . ( 23 ) المصدر السابق ( 1 / 214 ) .

6


، وأنه أول من قال القرآن مخلوق ( 25 ) ، وأنه ضيع
الأصول ( 26 ) ، ولو كان خطؤه موزعا على الأمة لوسعهم خطأ ( 27 ) ، وأنه
يترك الحديث إلى الرأي ( 28 ) ، وأنه يجب اعتزاله كالأجرب المعدي
بجربه ( 29 ) ، وأنه ترك الدين ( 30 ) ، وأن أبا حنيفة وأصحابه شر الطوائف
جميعا ( 31 ) ، وأنه لم يؤت الرفق في دينه ( 32 ) ، وأنه ما أصاب قط ( 33 ) ، وأنه
استتيب من الكفر مرتين أو ثلاثا ( 34 ) ، واستتيب من كلام الزنادقة
مرارا ( 35 ) ، وأن بعض فتاواه تشبه فتاوى اليهود ( 36 ) ، وأنه ما ولد أضر
على الإسلام من أبي حنيفة ( 37 ) ، وأن الله ضرب على قبر أبي حنيفة طاقا
من النار ( 38 ) ، وأن بعض العلماء حمدوا الله عندما سمعوا بوفاة أبي
حنيفة ( 39 ) ، وأنه من الداء العضال ( 40 ) ، وأن مذهب الحنيفة هو رد أحاديث
الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ( 41 ) ، وأنه يرى


، وأنه أول من قال القرآن مخلوق ( 25 ) ، وأنه ضيع الأصول ( 26 ) ، ولو كان خطؤه موزعا على الأمة لوسعهم خطأ ( 27 ) ، وأنه يترك الحديث إلى الرأي ( 28 ) ، وأنه يجب اعتزاله كالأجرب المعدي بجربه ( 29 ) ، وأنه ترك الدين ( 30 ) ، وأن أبا حنيفة وأصحابه شر الطوائف جميعا ( 31 ) ، وأنه لم يؤت الرفق في دينه ( 32 ) ، وأنه ما أصاب قط ( 33 ) ، وأنه استتيب من الكفر مرتين أو ثلاثا ( 34 ) ، واستتيب من كلام الزنادقة مرارا ( 35 ) ، وأن بعض فتاواه تشبه فتاوى اليهود ( 36 ) ، وأنه ما ولد أضر على الإسلام من أبي حنيفة ( 37 ) ، وأن الله ضرب على قبر أبي حنيفة طاقا من النار ( 38 ) ، وأن بعض العلماء حمدوا الله عندما سمعوا بوفاة أبي حنيفة ( 39 ) ، وأنه من الداء العضال ( 40 ) ، وأن مذهب الحنيفة هو رد أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ( 41 ) ، وأنه يرى

--------------------------------------------------------------------------

( 25 ) المصدر السابق ( 1 / 182 ، 185 ) .
( 26 ) المصدر السابق ( 1 / 183 ) أنتم هنا ضيقتم أصلين كبيرين ( العدل والإنصاف ) .
( 27 ) المصدر السابق ( 1 / 186 ) .
( 28 ) المصدر السابق ( 1 / 187 ) .
( 29 ) المصدر السابق ( 1 / 188 ) .
( 30 ) المصدر السابق ( 1 / 189 ، 199 ، 204 ، 205 ) .
( 31 ) المصدر السابق ( 1 / 189 ) .
( 32 ) المصدر السابق ( 1 / 190 ) .
( 33 ) المصدر السابق ( 1 / 190 ) ، سبحان الله ! ! وهل أوتيتم الرفق ، ثم هذه تهمة عجيبة إذ كيف ينكرون
عليه الإرجاء ويكفرونه ، ثم يقولون : لم يؤت الرفق ؟ ! .
( 34 ) المصدر السابق ( 1 / 191 ) .
( 35 ) المصدر السابق ( 1 / 193 ) .
( 36 ) المصدر السابق ( 1 / 193 ) .
( 37 ) المصدر السابق ( 1 / 194 ) .
( 38 ) المصدر السابق ( 1 / 195 ، 200 ) .
( 39 ) المصدر السابق ( 1 / 197 ) .
( 40 ) المصدر السابق ( 1 / 198 ، 202 ، 207 ) .
( 41 ) المصدر السابق ( 1 / 199 ) .

( 25 ) المصدر السابق ( 1 / 182 ، 185 ) . ( 26 ) المصدر السابق ( 1 / 183 ) أنتم هنا ضيقتم أصلين كبيرين ( العدل والإنصاف ) . ( 27 ) المصدر السابق ( 1 / 186 ) . ( 28 ) المصدر السابق ( 1 / 187 ) . ( 29 ) المصدر السابق ( 1 / 188 ) . ( 30 ) المصدر السابق ( 1 / 189 ، 199 ، 204 ، 205 ) . ( 31 ) المصدر السابق ( 1 / 189 ) . ( 32 ) المصدر السابق ( 1 / 190 ) . ( 33 ) المصدر السابق ( 1 / 190 ) ، سبحان الله ! ! وهل أوتيتم الرفق ، ثم هذه تهمة عجيبة إذ كيف ينكرون عليه الإرجاء ويكفرونه ، ثم يقولون : لم يؤت الرفق ؟ ! . ( 34 ) المصدر السابق ( 1 / 191 ) . ( 35 ) المصدر السابق ( 1 / 193 ) . ( 36 ) المصدر السابق ( 1 / 193 ) . ( 37 ) المصدر السابق ( 1 / 194 ) . ( 38 ) المصدر السابق ( 1 / 195 ، 200 ) . ( 39 ) المصدر السابق ( 1 / 197 ) . ( 40 ) المصدر السابق ( 1 / 198 ، 202 ، 207 ) . ( 41 ) المصدر السابق ( 1 / 199 ) .

7


إباحة شرب المسكر وأكل لحم الخنزير ( 42 ) ، وأنه كان فاسدا ( 43 ) ، وأن كثيرا
من العلماء على جواز لعن أبي حنيفة ( 44 ) ، وكان أجرأ الناس على دين
الله ( 45 ) ، وأن أبا حنيفة يرى أن إيمان إبليس وإيمان أبي بكر الصديق
واحد ( 46 ) ، وأن حماد بن سلمة كان يقول : إني لأرجو أن يدخل الله أبا
حنيفة نار جهنم ! ! ( 47 ) ) ( 48 ) .
أقول : هذا نموذج واحد من نماذج سلفنا الصالح ! ! من غلاة الحنابلة ،
وهذا الفكر عند غلاة الحنابلة ( لا معتدليهم ) هو الذي فرخ لنا اليوم
هؤلاء الغوغاء من التيار التبديعي ، الذي يصم الناس بالبدعة والضلالة ،
ولعلهم أوقع الناس فيها ، فذلك لا يستغرب بعض الأخوة إن قام بعض
هؤلاء الغلاة ، وشبه الباحثين عن الحقيقة بفرعون أو إبليس أو سلمان
رشدي ! ! ، فالذين يقولون إن الإمام أبا حنيفة رحمه الله أشد على
المسلمين من الدجال لا يستغرب من أتباعهم أن يشبهونا - نحن
المساكين الباحثين اليوم - بالفراعنة أو المبتدعة أو أتباع المستشرقين
ونحو هذا ؟ ! .
بمعنى أننا لا ننتظر منهم تزكية ، ولا نستغرب منهم هذا التبديع
والتكفير ، لأننا نعرف من أين أتوا ! ! .
أتوا من الجهل المسمى علما ، والظلم المسمى عدلا ، والبدعة المسماة
سنة ! ! فإذا اكتمل هذا الثلاثي فلا ننتظر منهم أن يصمونا إلا بالكفر


إباحة شرب المسكر وأكل لحم الخنزير ( 42 ) ، وأنه كان فاسدا ( 43 ) ، وأن كثيرا من العلماء على جواز لعن أبي حنيفة ( 44 ) ، وكان أجرأ الناس على دين الله ( 45 ) ، وأن أبا حنيفة يرى أن إيمان إبليس وإيمان أبي بكر الصديق واحد ( 46 ) ، وأن حماد بن سلمة كان يقول : إني لأرجو أن يدخل الله أبا حنيفة نار جهنم ! ! ( 47 ) ) ( 48 ) .
أقول : هذا نموذج واحد من نماذج سلفنا الصالح ! ! من غلاة الحنابلة ، وهذا الفكر عند غلاة الحنابلة ( لا معتدليهم ) هو الذي فرخ لنا اليوم هؤلاء الغوغاء من التيار التبديعي ، الذي يصم الناس بالبدعة والضلالة ، ولعلهم أوقع الناس فيها ، فذلك لا يستغرب بعض الأخوة إن قام بعض هؤلاء الغلاة ، وشبه الباحثين عن الحقيقة بفرعون أو إبليس أو سلمان رشدي ! ! ، فالذين يقولون إن الإمام أبا حنيفة رحمه الله أشد على المسلمين من الدجال لا يستغرب من أتباعهم أن يشبهونا - نحن المساكين الباحثين اليوم - بالفراعنة أو المبتدعة أو أتباع المستشرقين ونحو هذا ؟ ! .
بمعنى أننا لا ننتظر منهم تزكية ، ولا نستغرب منهم هذا التبديع والتكفير ، لأننا نعرف من أين أتوا ! ! .
أتوا من الجهل المسمى علما ، والظلم المسمى عدلا ، والبدعة المسماة سنة ! ! فإذا اكتمل هذا الثلاثي فلا ننتظر منهم أن يصمونا إلا بالكفر

--------------------------------------------------------------------------

( 42 ) المصدر السابق ( 1 / 204 ) .
( 43 ) المصدر السابق ( 1 / 206 ، 207 ، 225 ) .
( 44 ) المصدر السابق ( 1 / 211 ) وهذا كمال رفقهم ! ! .
( 45 ) المصدر السابق ( 1 / 215 ) .
( 46 ) المصدر السابق ( 1 / 219 ) .
( 47 ) المصدر السابق ( 1 / 223 ) ولو صح هذا لكان طعنا في حماد بن سلمة وليس في أبي حنيفة .
( 48 ) أنظر هذه الطعون والشتائم التي أوردها عبد الله بن أحمد في كتاب ( السنة 180 / 2 - 229 )
تحقيق الدكتور محمد سعيد القحطاني الذي حاول - جزاه الله خيرا - أن يلطف بعض العبارات ويرد
على أصحابها في الهامش لكن الدكتور واجهه غلاة الحنابلة بالتبديع والتضليل كالعادة ! ! .

( 42 ) المصدر السابق ( 1 / 204 ) . ( 43 ) المصدر السابق ( 1 / 206 ، 207 ، 225 ) . ( 44 ) المصدر السابق ( 1 / 211 ) وهذا كمال رفقهم ! ! . ( 45 ) المصدر السابق ( 1 / 215 ) . ( 46 ) المصدر السابق ( 1 / 219 ) . ( 47 ) المصدر السابق ( 1 / 223 ) ولو صح هذا لكان طعنا في حماد بن سلمة وليس في أبي حنيفة . ( 48 ) أنظر هذه الطعون والشتائم التي أوردها عبد الله بن أحمد في كتاب ( السنة 180 / 2 - 229 ) تحقيق الدكتور محمد سعيد القحطاني الذي حاول - جزاه الله خيرا - أن يلطف بعض العبارات ويرد على أصحابها في الهامش لكن الدكتور واجهه غلاة الحنابلة بالتبديع والتضليل كالعادة ! ! .

8


والزندقة ، ونحن لنا الحق شرعا أن نرد السيئة بسيئة بمثلها ، ولكننا لن
نلجأ لتبديع أحد أو تفسيقه أو تكفيره ، ليس لبراءته ، ولكن لأنه لا
يستحق أن ينسب له شيئا من هذا لضعفه وتقليده ، فلا يقال للجاهل
المقلد مبتدعا ، لأنه أقل من أن يقال عنه ذلك ، فالمبتدع غالبا يكون
صاحب بحث وعلم وابتكار واختيار ، أما هؤلاء فلا أدب ولا فضيلة ، ولا
علم ، ولا مروءة ، وهم تبع لمتعصبي المتقدمين ، فإن وجدوا بعض
متقدميهم ارتكبوا شيئا ارتكبوه ، وإن وجدوا هؤلاء ابتدعوا تبعوهم ،
يحلون ما أحله هؤلاء ، ويحرمون ما حرموه ، كحال عوام اليهود
والنصارى مع أحبارهم ورهبانهم ( وتذكروا حديث عدي بن حاتم ) ، وهم
مع شدة أتباعهم لهؤلاء من أبعد الناس عن العودة لنصوص الكتاب
والسنة ، ومن يحسبني مبالغا فليفتشهم بنفسه وسيجد أن غاية ما معهم
قال فلان وقال فلان ، أما قول الله عز وجل وقول رسوله ( صلى الله عليه وسلم )
فلا يلتفتون إليه ، إذا التفت إليه فلان ، وإذا فهمه فلان فهما خاطئا ،
أو حرف المعنى فهو له تبع ، فهل هؤلاء يستحقون الوصف بالبدعة ؟ !
كلا فالبدعة أرفع من هؤلاء ، وإنما البلاء في بعض من يقلدونهم من
غلاة المتقدمين ، الذين أوقعوهم في التكفير والتبديع ، فعلينا دراسة
هؤلاء المتقدمين فإن ثبت بدعة بعضهم أو غلوة تبعه جيشه ، أما أن
نحكم على الغوغاء ونترك متقدميهم وقدوتهم من أهل البدع والتعصب
والغلو من المكفرين والمبدعين ، فهذا علاج للنتيجة وترك لأسبابها ، فإذا
رأيت أوراق الشجرة تجف فاعلم أن السبب في هذا الجفاف هو جفاف
الجذر ، وإذا حاولت أن تسقي الأوراق فلن تنتفع بالماء ، كما أن الأوراق
لا يضاف إليها مدح الاخضرار ولا ذم الاصفرار ! ! ( 49 ) .


والزندقة ، ونحن لنا الحق شرعا أن نرد السيئة بسيئة بمثلها ، ولكننا لن نلجأ لتبديع أحد أو تفسيقه أو تكفيره ، ليس لبراءته ، ولكن لأنه لا يستحق أن ينسب له شيئا من هذا لضعفه وتقليده ، فلا يقال للجاهل المقلد مبتدعا ، لأنه أقل من أن يقال عنه ذلك ، فالمبتدع غالبا يكون صاحب بحث وعلم وابتكار واختيار ، أما هؤلاء فلا أدب ولا فضيلة ، ولا علم ، ولا مروءة ، وهم تبع لمتعصبي المتقدمين ، فإن وجدوا بعض متقدميهم ارتكبوا شيئا ارتكبوه ، وإن وجدوا هؤلاء ابتدعوا تبعوهم ، يحلون ما أحله هؤلاء ، ويحرمون ما حرموه ، كحال عوام اليهود والنصارى مع أحبارهم ورهبانهم ( وتذكروا حديث عدي بن حاتم ) ، وهم مع شدة أتباعهم لهؤلاء من أبعد الناس عن العودة لنصوص الكتاب والسنة ، ومن يحسبني مبالغا فليفتشهم بنفسه وسيجد أن غاية ما معهم قال فلان وقال فلان ، أما قول الله عز وجل وقول رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) فلا يلتفتون إليه ، إذا التفت إليه فلان ، وإذا فهمه فلان فهما خاطئا ، أو حرف المعنى فهو له تبع ، فهل هؤلاء يستحقون الوصف بالبدعة ؟ !
كلا فالبدعة أرفع من هؤلاء ، وإنما البلاء في بعض من يقلدونهم من غلاة المتقدمين ، الذين أوقعوهم في التكفير والتبديع ، فعلينا دراسة هؤلاء المتقدمين فإن ثبت بدعة بعضهم أو غلوة تبعه جيشه ، أما أن نحكم على الغوغاء ونترك متقدميهم وقدوتهم من أهل البدع والتعصب والغلو من المكفرين والمبدعين ، فهذا علاج للنتيجة وترك لأسبابها ، فإذا رأيت أوراق الشجرة تجف فاعلم أن السبب في هذا الجفاف هو جفاف الجذر ، وإذا حاولت أن تسقي الأوراق فلن تنتفع بالماء ، كما أن الأوراق لا يضاف إليها مدح الاخضرار ولا ذم الاصفرار ! ! ( 49 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 49 ) أقول : هذا لتقريب المعنى وإلا فالبشر مكلفون محاسبون مذمومون على التقليد أما الأوراق فليس
لها إلا الذبول في حالة يبوسة الجذر ! ! .

( 49 ) أقول : هذا لتقريب المعنى وإلا فالبشر مكلفون محاسبون مذمومون على التقليد أما الأوراق فليس لها إلا الذبول في حالة يبوسة الجذر ! ! .

9


وأرجو ألا يفهم الأخوة أنني أذم الحنابلة كلا والله ، فأنا أعلم كثيرا من
علمائهم وفضلائهم وصالحيهم في الماضي والحاضر ، لكن الغلاة منهم
أساءوا أيما إساءة للمذهب الحنبلي ، الذي أصبح لا يعني عند الكثيرين
إلا التعصب بجهل وتضليل الآخرين ، مع خلطة لا بأس بها من النصب
والتجسيم ! ! .
وبهذه المناسبة أحب أن أنبه إلى أنه قد تم التزاوج بين الحنبلية
والنصب كرد فعل لما فعل المأمون من التزاوج بين الاعتزال والتشيع ،
فلما أراد الحنابلة رد الاعتزال والتشيع بالغ بعضهم بل معظمهم - خاصة
المتأخرين - في رد كثير من الحقائق والأحاديث الصحيحة في فضل
علي وأهل البيت ، مع تعميم بعض القواعد وقبول بعض الأحاديث
الضعيفة والموضوعة في مدح بني أمية والثناء على سيرهم والدفاع
عنهم ! ! ونحن لعدم بحثنا وتدقيقنا في الموضوع أخذنا أقول المتعصبة
من الحنابلة وكأنها هي السنة وطريقة السلف ! ! ، لأننا لم نكن نعلم غير
هذا ! ! ، ولم نحاكم تلك الأقوال والمعتقدات لكتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله
عليه وسلم ) ، فلذلك وجب التنبيه على هذا الأمر ، فإذا فهمه القارئ سهل
عليه معرفة كثير من الغوامض في التراث الحنبلي ! ! .
ثم أقول : كانت هذه مقدمة ليعرف بها من أراد الله له الهداية والتوفيق
أين مكمن الداء عند كثير من حنابلة اليوم ، الذي لا يحبون أن نشكك
في حرف مما قالوه ! ! حتى نبقى مسلمين ! ! ، وحتى لا نشبه بفرعون
وإبليس والمستشرقين وسلمان رشدي ! ! ، لأننا إن عدنا إلى الكتاب
والسنة الصحيحة ومعرفة المصطلحات العلمية أصبحنا مهددين بتشبيهنا
بهؤلاء ! ! ، والغريب أن الصالحين ساكتون عن هذا التيار الذي يسئ


وأرجو ألا يفهم الأخوة أنني أذم الحنابلة كلا والله ، فأنا أعلم كثيرا من علمائهم وفضلائهم وصالحيهم في الماضي والحاضر ، لكن الغلاة منهم أساءوا أيما إساءة للمذهب الحنبلي ، الذي أصبح لا يعني عند الكثيرين إلا التعصب بجهل وتضليل الآخرين ، مع خلطة لا بأس بها من النصب والتجسيم ! ! .
وبهذه المناسبة أحب أن أنبه إلى أنه قد تم التزاوج بين الحنبلية والنصب كرد فعل لما فعل المأمون من التزاوج بين الاعتزال والتشيع ، فلما أراد الحنابلة رد الاعتزال والتشيع بالغ بعضهم بل معظمهم - خاصة المتأخرين - في رد كثير من الحقائق والأحاديث الصحيحة في فضل علي وأهل البيت ، مع تعميم بعض القواعد وقبول بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة في مدح بني أمية والثناء على سيرهم والدفاع عنهم ! ! ونحن لعدم بحثنا وتدقيقنا في الموضوع أخذنا أقول المتعصبة من الحنابلة وكأنها هي السنة وطريقة السلف ! ! ، لأننا لم نكن نعلم غير هذا ! ! ، ولم نحاكم تلك الأقوال والمعتقدات لكتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلذلك وجب التنبيه على هذا الأمر ، فإذا فهمه القارئ سهل عليه معرفة كثير من الغوامض في التراث الحنبلي ! ! .
ثم أقول : كانت هذه مقدمة ليعرف بها من أراد الله له الهداية والتوفيق أين مكمن الداء عند كثير من حنابلة اليوم ، الذي لا يحبون أن نشكك في حرف مما قالوه ! ! حتى نبقى مسلمين ! ! ، وحتى لا نشبه بفرعون وإبليس والمستشرقين وسلمان رشدي ! ! ، لأننا إن عدنا إلى الكتاب والسنة الصحيحة ومعرفة المصطلحات العلمية أصبحنا مهددين بتشبيهنا بهؤلاء ! ! ، والغريب أن الصالحين ساكتون عن هذا التيار الذي يسئ

10

لا يتم تسجيل الدخول!