إسم الكتاب : تثبيت الإمامة ( عدد الصفحات : 71)


تثبيت الإمامة
الطبعة الأولى
1419 ه‍ - 1998 م
جميع حقوق الطبع محفوظة
لمركز الغدير للدراسات الإسلامية
ولا يحق لأي شخص أو مؤسسة أو جهة إعادة
طبع أو ترجمة الكتاب إلا بترخيص من الناشر
الغدير
حارة حريك - بناية البنك اللبناني السويسري
هاتف : 644662 / 03 - 558215 / 01 - تلفاكس 273604 / 01
ص . ب 50 / 24 - بيروت - لبنان


تثبيت الإمامة الطبعة الأولى 1419 ه‍ - 1998 م جميع حقوق الطبع محفوظة لمركز الغدير للدراسات الإسلامية ولا يحق لأي شخص أو مؤسسة أو جهة إعادة طبع أو ترجمة الكتاب إلا بترخيص من الناشر الغدير حارة حريك - بناية البنك اللبناني السويسري هاتف : 644662 / 03 - 558215 / 01 - تلفاكس 273604 / 01 ص . ب 50 / 24 - بيروت - لبنان

1


تثبيت الإمامة
للقاسم بن إبراهيم الرسي
169 - 246 ه‍ -
تحقيق
صالح الورداني
الغدير
بيروت - لبنان


تثبيت الإمامة للقاسم بن إبراهيم الرسي 169 - 246 ه‍ - تحقيق صالح الورداني الغدير بيروت - لبنان

2



3


كلمة المركز
يدرك مركز الغدير للدراسات الإسلامية الحاجة الماسة إلى إحياء التراث
الإسلامي المجيد ، وبخاصة المقصي منه إلى الهامش ، والمبعد عن دائرة
الاهتمام . وانطلاقا من هذا الإدراك يقوم بطباعة هذا الكتاب محققا ، ونشره ،
وهدفه أن يتيح لكل راغب في معرفة الحق فرصة تحقيق رغبته هذه ، من خلال
الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة . . .
يجيب المؤلف ، وهو القاسم بن إبراهيم ( طباطبا ) بن إسماعيل بن
الحسن بن علي بن أبي طالب ، الملقب بالرسي ، نسبة إلى جبل قريب من
المدينة ، عن سؤال يسأله أحدهم " عن الإمامة ووجوبها ، وما الدليل إن كانت
واجبة على ملتمس مطلوبها ؟
ويعود المؤلف ، بغية تقديم الإجابة المقنعة ، إلى الأصل ، أي إلى القرآن
الكريم والحديث الشريف ، ويتبين رؤيتهما إلى هذه القضية ، متجردا من
الهوى ، ومن الروايات الكثيرة التي وضعها رواة السلطان ليسوغوا حلول
الحكام محل الأئمة .
وقد عني المحقق بهذا الكتاب ، فكتب مقدمة ضافية له ، وحقق نصه ،
وشرح ما يحتاج إلى شرح ، ووضع فهارس له ، ما يسهل قراءته قراءة واعية ،
تتيح النفاذ إلى الحق الذي حاول رواة الحكام طمسه ، فعسى أن نكون قد
وفقنا ، بنشر هذا الكتاب ، إلى خدمة الدين الحنيف ، والله الموفق والهادي إلى
سواء السبيل .
مركز الغدير للدراسات الإسلامية


كلمة المركز يدرك مركز الغدير للدراسات الإسلامية الحاجة الماسة إلى إحياء التراث الإسلامي المجيد ، وبخاصة المقصي منه إلى الهامش ، والمبعد عن دائرة الاهتمام . وانطلاقا من هذا الإدراك يقوم بطباعة هذا الكتاب محققا ، ونشره ، وهدفه أن يتيح لكل راغب في معرفة الحق فرصة تحقيق رغبته هذه ، من خلال الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة . . .
يجيب المؤلف ، وهو القاسم بن إبراهيم ( طباطبا ) بن إسماعيل بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، الملقب بالرسي ، نسبة إلى جبل قريب من المدينة ، عن سؤال يسأله أحدهم " عن الإمامة ووجوبها ، وما الدليل إن كانت واجبة على ملتمس مطلوبها ؟
ويعود المؤلف ، بغية تقديم الإجابة المقنعة ، إلى الأصل ، أي إلى القرآن الكريم والحديث الشريف ، ويتبين رؤيتهما إلى هذه القضية ، متجردا من الهوى ، ومن الروايات الكثيرة التي وضعها رواة السلطان ليسوغوا حلول الحكام محل الأئمة .
وقد عني المحقق بهذا الكتاب ، فكتب مقدمة ضافية له ، وحقق نصه ، وشرح ما يحتاج إلى شرح ، ووضع فهارس له ، ما يسهل قراءته قراءة واعية ، تتيح النفاذ إلى الحق الذي حاول رواة الحكام طمسه ، فعسى أن نكون قد وفقنا ، بنشر هذا الكتاب ، إلى خدمة الدين الحنيف ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
مركز الغدير للدراسات الإسلامية

4



بسم الله الرحمن الرحيم
قال سبحانه :
( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون
كتابهم ولا يظلمون فتيلا )
الإسراء / 71
وقال رسول الله ( ص ) :
( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية )
رواه أحمد


بسم الله الرحمن الرحيم قال سبحانه :
( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ) الإسراء / 71 وقال رسول الله ( ص ) :
( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) رواه أحمد

5



6



تقديم
كانت ولا زالت الإمامة هي جوهر الدين إلا أن السياسة حالت دون ذلك
وعملت على تشويه هذه القضية وتسطيحها . .
لكن النصوص القرآنية الواردة حول الإمامة تنفي هذا التسطيح وتؤكد لنا
أنها ضرورة من ضرورات الدين . .
يقول تعالى : ( . . إني جاعلك للناس إماما . . ) البقرة / 124
ويقول : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا . . ) الأنبياء / 73
ويقول : ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم . . ) الأسراء : 71
ومثل هذه النصوص الصريحة إنما تشير في دلالة واضحة إلى أن مستقبل
الأمة وهدايتها يرتبط ارتباطا وثيقا بالإمامة ولو لم تكن للإمامة مثل هذه الأهمية ما
منحت لنبي كإبراهيم كما يتضح من النص . الأول إذ أن دوره كنبي ورسول يكفي . .
ومنحه هذا اللقب وتوجيهه للقيام بهذا الدور يعني أن مهمة الإمامة لها من الأبعاد
والدلالات ما يتعدى حدود النبوة والرسالة أو هي امتداد لهما . .
وما يؤكده لنا النص الثاني أن الإمامة مرتبطة بالهداية وهذا يشير إلى أن
الانحراف عن الإمامة يعني الضلال والزيغ عن الصراط المستقيم .
يعني الانحراف عن أمر الله . .
أما النص الثالث فيحمل دلالة مستقبلية تتعدى حدود الحياة الدنيا وترتبط
بالبعث والآخرة .
وهذا يعني أن الإمامة قضية مصيرية يرتبط بها مستقبل المؤمن وآخرته
ونجاته من النار
وبقدر هذه الأهمية لقضية الإمامة التي تبرزها هذه النصوص في محيط
الحق والهداية تأتي نصوص أخرى تبرز لنا مدى خطورة هذه القضية في محيط


تقديم كانت ولا زالت الإمامة هي جوهر الدين إلا أن السياسة حالت دون ذلك وعملت على تشويه هذه القضية وتسطيحها . .
لكن النصوص القرآنية الواردة حول الإمامة تنفي هذا التسطيح وتؤكد لنا أنها ضرورة من ضرورات الدين . .
يقول تعالى : ( . . إني جاعلك للناس إماما . . ) البقرة / 124 ويقول : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا . . ) الأنبياء / 73 ويقول : ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم . . ) الأسراء : 71 ومثل هذه النصوص الصريحة إنما تشير في دلالة واضحة إلى أن مستقبل الأمة وهدايتها يرتبط ارتباطا وثيقا بالإمامة ولو لم تكن للإمامة مثل هذه الأهمية ما منحت لنبي كإبراهيم كما يتضح من النص . الأول إذ أن دوره كنبي ورسول يكفي . .
ومنحه هذا اللقب وتوجيهه للقيام بهذا الدور يعني أن مهمة الإمامة لها من الأبعاد والدلالات ما يتعدى حدود النبوة والرسالة أو هي امتداد لهما . .
وما يؤكده لنا النص الثاني أن الإمامة مرتبطة بالهداية وهذا يشير إلى أن الانحراف عن الإمامة يعني الضلال والزيغ عن الصراط المستقيم .
يعني الانحراف عن أمر الله . .
أما النص الثالث فيحمل دلالة مستقبلية تتعدى حدود الحياة الدنيا وترتبط بالبعث والآخرة .
وهذا يعني أن الإمامة قضية مصيرية يرتبط بها مستقبل المؤمن وآخرته ونجاته من النار وبقدر هذه الأهمية لقضية الإمامة التي تبرزها هذه النصوص في محيط الحق والهداية تأتي نصوص أخرى تبرز لنا مدى خطورة هذه القضية في محيط

7


الباطل والضلال . فكما أن الإمام الحق يقود المؤمن نحو الهداية والأمن والنجاة .
يأتي إمام الباطل ليقود الناس نحو الضلال والخوف والهلاك .
وهو ما يتضح من خلال قوله تعالى : ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار . . ) القصص / 41 .
وقوله : ( فقاتلوا أئمة الكفر . . ) التوبة / 12 .
إن القرآن يريد أن يؤكد لنا أن هناك صنفان من الأئمة :
أئمة حق . .
وأئمة باطل . .
ولا مكان لأئمة الباطل في ظل سيادة أئمة الحق .
وإنما يسود أئمة الباطل في غياب أئمة الحق . .
مثل هذه الرؤية القرآنية قد أهملتها الأمة تحت ضغط السياسة وأمام حشد
الروايات . .
وجاء فقهاء السلطان فقاموا بتأويل هذه الروايات بما يخدم الاتجاه السائد المناقض
لفكرة الإمامة المعادي لها . .
ولقد كانت هذه الروايات بمثابة نجدة للحكام الذين حلوا محل الأئمة ونصبوا
أنفسهم أئمة للمسلمين بمباركة الفقهاء وبدعم من هذه الروايات . . . ومن نماذج هذه
الروايات :
( الأئمة من قريش )
( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية )
( لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان )
( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم
فاقتلوه )
( أطع الأمير وإن جلد ظهرك وأخذ مالك )


الباطل والضلال . فكما أن الإمام الحق يقود المؤمن نحو الهداية والأمن والنجاة .
يأتي إمام الباطل ليقود الناس نحو الضلال والخوف والهلاك .
وهو ما يتضح من خلال قوله تعالى : ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار . . ) القصص / 41 .
وقوله : ( فقاتلوا أئمة الكفر . . ) التوبة / 12 .
إن القرآن يريد أن يؤكد لنا أن هناك صنفان من الأئمة :
أئمة حق . .
وأئمة باطل . .
ولا مكان لأئمة الباطل في ظل سيادة أئمة الحق .
وإنما يسود أئمة الباطل في غياب أئمة الحق . .
مثل هذه الرؤية القرآنية قد أهملتها الأمة تحت ضغط السياسة وأمام حشد الروايات . .
وجاء فقهاء السلطان فقاموا بتأويل هذه الروايات بما يخدم الاتجاه السائد المناقض لفكرة الإمامة المعادي لها . .
ولقد كانت هذه الروايات بمثابة نجدة للحكام الذين حلوا محل الأئمة ونصبوا أنفسهم أئمة للمسلمين بمباركة الفقهاء وبدعم من هذه الروايات . . . ومن نماذج هذه الروايات :
( الأئمة من قريش ) ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) ( لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان ) ( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه ) ( أطع الأمير وإن جلد ظهرك وأخذ مالك )

8


( من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبة فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر
ينازعه فاضربوا عنق الآخر
( من رأى من أميره شيئا فليصبر فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فمات فميتته
جاهلية )
وفي رواية أخرى : فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه . . 1
هذه الروايات هي التي وضعت الحكام مكان الأئمة ودفعت بالفقهاء
ليلبسوهم ثوب الأئمة ويوجبوا على المسلمين طاعتهم تقديسهم . .
ومن جانب آخر شكلت هذه الروايات حاجزا حال دون فهم قضية الإمامة
وموه على حقيقتها . .
وقد برز من خلال هذه الروايات فقه آخر مناقض لفقه الإمامة ومشوه لها . .
فقه ساند الحكام وسطح قضية الإمامة . .
فقه قاد الأمة نحو الحكام ودفع بها إلى معاداة أئمة الحق والانحراف عنهم . .
فقه جعل الحكام هم الأئمة ووطن في نفوس المسلمين أن الإمام يعني الحاكم الذي
يوجب الإسلام طاعته والجهاد والحج معه ودفع الزكاة له والصلاة من خلفه . .
وتفتت فكرة الإمامة وأصبحت تطلق على كل من يؤم الناس بداية من الحكم حتى
الصلاة . .
ومنذ ذلك الحين ساد هذا الاتجاه في واقع الأمة وتغلغل في التراث وسلم به
المسلمون . .
منذ ذلك الحين أصبح إثارة الفكرة الحقيقية للإمامة وإبراز مضمونها
وحصرها في دائرة أئمة الحق يعد مخالفة لإجماع المسلمين وبدعا من الدين . .
وعلى ضوء هذا المفهوم الزائف لفكرة الإمامة فسر الفقهاء قوله تعالى ( يا
أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) النساء / 59 .


( من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبة فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ( من رأى من أميره شيئا فليصبر فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فمات فميتته جاهلية ) وفي رواية أخرى : فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه . . 1 هذه الروايات هي التي وضعت الحكام مكان الأئمة ودفعت بالفقهاء ليلبسوهم ثوب الأئمة ويوجبوا على المسلمين طاعتهم تقديسهم . .
ومن جانب آخر شكلت هذه الروايات حاجزا حال دون فهم قضية الإمامة وموه على حقيقتها . .
وقد برز من خلال هذه الروايات فقه آخر مناقض لفقه الإمامة ومشوه لها . .
فقه ساند الحكام وسطح قضية الإمامة . .
فقه قاد الأمة نحو الحكام ودفع بها إلى معاداة أئمة الحق والانحراف عنهم . .
فقه جعل الحكام هم الأئمة ووطن في نفوس المسلمين أن الإمام يعني الحاكم الذي يوجب الإسلام طاعته والجهاد والحج معه ودفع الزكاة له والصلاة من خلفه . .
وتفتت فكرة الإمامة وأصبحت تطلق على كل من يؤم الناس بداية من الحكم حتى الصلاة . .
ومنذ ذلك الحين ساد هذا الاتجاه في واقع الأمة وتغلغل في التراث وسلم به المسلمون . .
منذ ذلك الحين أصبح إثارة الفكرة الحقيقية للإمامة وإبراز مضمونها وحصرها في دائرة أئمة الحق يعد مخالفة لإجماع المسلمين وبدعا من الدين . .
وعلى ضوء هذا المفهوم الزائف لفكرة الإمامة فسر الفقهاء قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) النساء / 59 .

--------------------------------------------------------------------------

1 - أنظر مسلم كتاب الإمارة وكتب السنن الأخرى . .

1 - أنظر مسلم كتاب الإمارة وكتب السنن الأخرى . .

9


فسروه لصالح الحكام واعتبر هذا النص من النصوص القطعية التي أعتمد
عليها الفقهاء في إلزام الأمة بطاعة الحكام باعتبارهم أولي الأمر . .
والمتأمل في هذا النص القرآني يتبين له أن الطاعة قد تدرجت من خلاله
فهي أو لا لله سبحانه .
وثانيا لرسوله ( ص )
وثالثا لأولي الأمر .
وهذا الأمر إن دل على شئ فإنما يدل على أن طاعة أولي الأمر مرهونة بطاعة الله
وطاعة الرسول المبلغ من قبل الله . وأن هذا الطاعة امتداد لطاعة الله مما يعني
أن أولي الأمر الذين يقصدهم النص هم فئة خاصة متقيدة بطاعة الله وملتزمة بنهج
الرسول المبلغ لشرع الله والمبين له . والحكام الذين قصدهم الفقهاء بالطبع لا تتوفر
بهم صفة الطاعة هذه كما هو واضح من تاريخ حكام المسلمين .
من هنا يمكن القول أن أولي الأمر الذين يشير إليهم النص هم أئمة الحق الذين
تقيدوا به وكانوا جديرين بحمل لوائه والنطق بلسانه . . 2
وهم وفق هذا التصور طائفة خاصة مميزة ومنتقاة من بين المسلمين والذي
يملك صلاحية أو شرعية الإنتقاء هو الرسول ( ص ) وهو ما يظهر بوضوح من
خلال الكثير من النصوص الواردة على لسانه في كتب السنن تلك النصوص التي
قام الفقهاء بتأويلها وإخضاعها للسياسة حتى لا تصطدم بالوضع السائد . .
وعلى رأس هذه النصوص قول الرسول ( ص ) : يا أيها الناس أني تركت
فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي . . 3


فسروه لصالح الحكام واعتبر هذا النص من النصوص القطعية التي أعتمد عليها الفقهاء في إلزام الأمة بطاعة الحكام باعتبارهم أولي الأمر . .
والمتأمل في هذا النص القرآني يتبين له أن الطاعة قد تدرجت من خلاله فهي أو لا لله سبحانه .
وثانيا لرسوله ( ص ) وثالثا لأولي الأمر .
وهذا الأمر إن دل على شئ فإنما يدل على أن طاعة أولي الأمر مرهونة بطاعة الله وطاعة الرسول المبلغ من قبل الله . وأن هذا الطاعة امتداد لطاعة الله مما يعني أن أولي الأمر الذين يقصدهم النص هم فئة خاصة متقيدة بطاعة الله وملتزمة بنهج الرسول المبلغ لشرع الله والمبين له . والحكام الذين قصدهم الفقهاء بالطبع لا تتوفر بهم صفة الطاعة هذه كما هو واضح من تاريخ حكام المسلمين .
من هنا يمكن القول أن أولي الأمر الذين يشير إليهم النص هم أئمة الحق الذين تقيدوا به وكانوا جديرين بحمل لوائه والنطق بلسانه . . 2 وهم وفق هذا التصور طائفة خاصة مميزة ومنتقاة من بين المسلمين والذي يملك صلاحية أو شرعية الإنتقاء هو الرسول ( ص ) وهو ما يظهر بوضوح من خلال الكثير من النصوص الواردة على لسانه في كتب السنن تلك النصوص التي قام الفقهاء بتأويلها وإخضاعها للسياسة حتى لا تصطدم بالوضع السائد . .
وعلى رأس هذه النصوص قول الرسول ( ص ) : يا أيها الناس أني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي . . 3

--------------------------------------------------------------------------

2 - وقد أشار المؤلف إلى هذا النص وأكد هذه النتيجة . .
3 - رواه الترمذي والنسائي عن جابر . وانظر مسند أحمد ومستدرك الحاكم . .

2 - وقد أشار المؤلف إلى هذا النص وأكد هذه النتيجة . . 3 - رواه الترمذي والنسائي عن جابر . وانظر مسند أحمد ومستدرك الحاكم . .

10

لا يتم تسجيل الدخول!