إسم الكتاب : المسائل العشر في الغيبة ( عدد الصفحات : 125)



1


المسائل العشر
في الغيبة
تأليف
الإمام الشيخ المفيد رحمه الله
تحقيق فارس تبريزيان الحسون
مركز الأبحاث العقائدية


المسائل العشر في الغيبة تأليف الإمام الشيخ المفيد رحمه الله تحقيق فارس تبريزيان الحسون مركز الأبحاث العقائدية

2


بسم الله الرحمن الرحيم


بسم الله الرحمن الرحيم

3



4


الإهداء :
إلى أم الإمام المهدي روحي له الفداء
نرجس
أهدي هذا الجهد
راجيا منها القبول والدعاء
فارس


الإهداء :
إلى أم الإمام المهدي روحي له الفداء نرجس أهدي هذا الجهد راجيا منها القبول والدعاء فارس

5



6


المقدمة :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أوجب على نفسه الرحمة ، ومن رحمته إرساله الرسل والأنبياء
والأئمة عليهم السلام ، ولم يترك الأمة بدون ولي له .
والصلاة والسلام على محمد عبده ورسوله ، وعلى آله المعصومين .
إن فكرة ظهور منقذ للبشرية جمعاء في آخر الزمان أول من أشار إليها ونوه بها
هو الله سبحانه وتعالى ، حيث بشر أنبياءه كافة - من لدن أبينا آدم عليه السلام
وإلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم - بظهوره ودولته عجل الله فرجه .
فنعد البحث والتنقيب في كتب الروايات والتاريخ نشاهد بوضوح أن جميع
الأنبياء والرسل من آدم عليه السلام إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ،
وجميع الأئمة من الإمام علي عليه السلام وإلى الإمام العسكري عليه السلام ،
ذكروا المهدي وأشاروا إلى اسمه وبعض شمائله وظهوره .
ولا نبالغ إن قلنا : الروايات الواردة في المهدي عجل الله فرجه - من الفريقين
- أكثر من الروايات الواردة في سائر الأئمة صلوات الله عليهم .


المقدمة :
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أوجب على نفسه الرحمة ، ومن رحمته إرساله الرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام ، ولم يترك الأمة بدون ولي له .
والصلاة والسلام على محمد عبده ورسوله ، وعلى آله المعصومين .
إن فكرة ظهور منقذ للبشرية جمعاء في آخر الزمان أول من أشار إليها ونوه بها هو الله سبحانه وتعالى ، حيث بشر أنبياءه كافة - من لدن أبينا آدم عليه السلام وإلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم - بظهوره ودولته عجل الله فرجه .
فنعد البحث والتنقيب في كتب الروايات والتاريخ نشاهد بوضوح أن جميع الأنبياء والرسل من آدم عليه السلام إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وجميع الأئمة من الإمام علي عليه السلام وإلى الإمام العسكري عليه السلام ، ذكروا المهدي وأشاروا إلى اسمه وبعض شمائله وظهوره .
ولا نبالغ إن قلنا : الروايات الواردة في المهدي عجل الله فرجه - من الفريقين - أكثر من الروايات الواردة في سائر الأئمة صلوات الله عليهم .

7


( 1 )
لماذا هذا الاهتمام بالمهدي عليه السلام
فلماذا كل هذا الاهتمام بالمهدي الموعود ؟ . . . ولماذا هذا التأكيد عليه ؟
للجواب نشير إلى عدة نقاط :
( أ ) كل هذا الاهتمام ، للتعريف بالإمام المهدي لجميع الخلق ، وأنه صاحب
الحكم الإلهي ودولة الحق التي وعد الله عباده بها ، فيعتقد به من لم يدركه بقلبه
ويدعو له بالفرج ، ويطيعه من يدركه .
( ب ) كل هذا ، لأجل الذين يدركون غيبته ، لئلا يزيغوا ويضلوا ، لئلا يشكوا
في إمامهم ووجوده وظهوره ، لتتركز عقيدتهم بإمامهم أكثر ، ليعدوا أنفسهم
لظهوره ، ليرفعوا الموانع المانعة عن ظهوره .
( ج ) كل هذا ، لأجل معرفة الذين يدركون غيبته أهمية قيام دولته - عجل
الله فرجه - التي بشر بها الأنبياء والصديقون والأئمة عليهم السلام وتمنوا لو
أدركوها .
( د ) كل هذا ، ليطمئن المؤمن بوجود رجعة في الدنيا قبل الآخرة ، يؤخذ
للمظلوم حقه من الظالم ، يعذب المجرمون ويذوقوا عذاب الدنيا قبل الآخرة ، ينعم
المحسنون والمتقون في الدنيا قبل الآخرة .
( ه‍ ) كل هذا ، ليعرف الخلق أن أولياء الله الصالحين - الذين تجرعوا
غصص الظلم وأنواع العذاب - سيحكمون الأرض بالعدل ، لأنهم الوارثون . . . (
إن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) .
( و ) كل هذا ، ليعرف الناس عظم مسألة المهدي ودولته ، وما يصيبه وشيعته
في غيبته ، فيحزنوا عليهم ويدعوا لهم بالفرج ، فيكونوا قد شاركوهم فيما يجري
عليهم من مصائب وآلام ، ويشتركوا معهم بالأجر والثواب .


( 1 ) لماذا هذا الاهتمام بالمهدي عليه السلام فلماذا كل هذا الاهتمام بالمهدي الموعود ؟ . . . ولماذا هذا التأكيد عليه ؟
للجواب نشير إلى عدة نقاط :
( أ ) كل هذا الاهتمام ، للتعريف بالإمام المهدي لجميع الخلق ، وأنه صاحب الحكم الإلهي ودولة الحق التي وعد الله عباده بها ، فيعتقد به من لم يدركه بقلبه ويدعو له بالفرج ، ويطيعه من يدركه .
( ب ) كل هذا ، لأجل الذين يدركون غيبته ، لئلا يزيغوا ويضلوا ، لئلا يشكوا في إمامهم ووجوده وظهوره ، لتتركز عقيدتهم بإمامهم أكثر ، ليعدوا أنفسهم لظهوره ، ليرفعوا الموانع المانعة عن ظهوره .
( ج ) كل هذا ، لأجل معرفة الذين يدركون غيبته أهمية قيام دولته - عجل الله فرجه - التي بشر بها الأنبياء والصديقون والأئمة عليهم السلام وتمنوا لو أدركوها .
( د ) كل هذا ، ليطمئن المؤمن بوجود رجعة في الدنيا قبل الآخرة ، يؤخذ للمظلوم حقه من الظالم ، يعذب المجرمون ويذوقوا عذاب الدنيا قبل الآخرة ، ينعم المحسنون والمتقون في الدنيا قبل الآخرة .
( ه‍ ) كل هذا ، ليعرف الخلق أن أولياء الله الصالحين - الذين تجرعوا غصص الظلم وأنواع العذاب - سيحكمون الأرض بالعدل ، لأنهم الوارثون . . . ( إن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) .
( و ) كل هذا ، ليعرف الناس عظم مسألة المهدي ودولته ، وما يصيبه وشيعته في غيبته ، فيحزنوا عليهم ويدعوا لهم بالفرج ، فيكونوا قد شاركوهم فيما يجري عليهم من مصائب وآلام ، ويشتركوا معهم بالأجر والثواب .

8


( ز ) وأخيرا لا آخرا ، كل هذا ، ليعرف الخلق بأجمعه : أن للحق دولة ، ترفع فيها
كلمة الله ، وكلمة الله هي العليا .
( 2 )
من كتب عن المهدي إلى آخر القرن الرابع
كما ذكرنا سابقا : إن الله سبحانه ثم الأنبياء كافة هم الذين ذكروا المهدي
وفتحوا أبواب البحث عنه وعن ظهوره عجل الله فرجه الشريف .
وعند ظهور نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم برسالته كان الترويج لفكرة
المنقذ المنتظر أكثر ، حيث أولى صلى الله عليه وآله وسلم اهتماما كبيرا بقضية
المهدي ورد الشبهات عنه ، والأحاديث الواردة عنه صلى الله عليه وآله وسلم من
طريق الفريقين خير شاهد على هذا المطلب .
ومن بعده صلى الله عليه وآله وسلم كانت مهمة التبليغ لفكرة الإمام المهدي
على عهدة خلفائه أئمة أهل البيت عليهم السلام ، فكانوا ينتهزون الفرص لتثبيت
المسلمين على الاعتقاد بالمهدي ، والروايات الكثيرة الواردة عنهم في هذا الشأن
شاهد لهذا المطلب .
وكلما قرب وقت ولادة الإمام عجل الله فرجه كان الاهتمام بذكره والخبر
بأحواله وصفاته وغيبته أكثر ، حتى أن الإمامين العسكريين سلام الله عليهما كان
عندهما نوع ما من الغيبة وعدم الاتصال مباشرة بأصحابهم وخروج التوقيعات من
قبلهم ، كل هذا ليتعود الشيعة على ما سيحصل من غيبة الإمام القائم عجل الله
فرجه الشريف .
وعند ولادة الإمام المهدي بدأ نوع جديد من التحرك والتبليغ من قبل أبيه
الإمام العسكري ، لأن هذه المرحلة تعدت من المرحلة النظرية إلى العملية ، فبدأ
الإمام العسكري عليه السلام بخطوات كبيرة لتثبيت عقائد الشيعة بإمامة ولده
المهدي المنتظر ورد الشبهات عنه ، حتى أن الإمام العسكري عليه السلام كان


( ز ) وأخيرا لا آخرا ، كل هذا ، ليعرف الخلق بأجمعه : أن للحق دولة ، ترفع فيها كلمة الله ، وكلمة الله هي العليا .
( 2 ) من كتب عن المهدي إلى آخر القرن الرابع كما ذكرنا سابقا : إن الله سبحانه ثم الأنبياء كافة هم الذين ذكروا المهدي وفتحوا أبواب البحث عنه وعن ظهوره عجل الله فرجه الشريف .
وعند ظهور نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم برسالته كان الترويج لفكرة المنقذ المنتظر أكثر ، حيث أولى صلى الله عليه وآله وسلم اهتماما كبيرا بقضية المهدي ورد الشبهات عنه ، والأحاديث الواردة عنه صلى الله عليه وآله وسلم من طريق الفريقين خير شاهد على هذا المطلب .
ومن بعده صلى الله عليه وآله وسلم كانت مهمة التبليغ لفكرة الإمام المهدي على عهدة خلفائه أئمة أهل البيت عليهم السلام ، فكانوا ينتهزون الفرص لتثبيت المسلمين على الاعتقاد بالمهدي ، والروايات الكثيرة الواردة عنهم في هذا الشأن شاهد لهذا المطلب .
وكلما قرب وقت ولادة الإمام عجل الله فرجه كان الاهتمام بذكره والخبر بأحواله وصفاته وغيبته أكثر ، حتى أن الإمامين العسكريين سلام الله عليهما كان عندهما نوع ما من الغيبة وعدم الاتصال مباشرة بأصحابهم وخروج التوقيعات من قبلهم ، كل هذا ليتعود الشيعة على ما سيحصل من غيبة الإمام القائم عجل الله فرجه الشريف .
وعند ولادة الإمام المهدي بدأ نوع جديد من التحرك والتبليغ من قبل أبيه الإمام العسكري ، لأن هذه المرحلة تعدت من المرحلة النظرية إلى العملية ، فبدأ الإمام العسكري عليه السلام بخطوات كبيرة لتثبيت عقائد الشيعة بإمامة ولده المهدي المنتظر ورد الشبهات عنه ، حتى أن الإمام العسكري عليه السلام كان

9


يظهر ولده المهدي إلى خواص شيعته بين حين وآخر ، وكانوا يتحدثون معه
ويسألونه فيجيبهم .
وبعد شهادة الإمام العسكري عليه السلام ، وتسلم الإمام المهدي منصب
الإمامة ، كانت مهمة التبليغ على شخص الإمام بواسطة النواب الخاصين رضوان
الله عليهم ، فكانت ترد عليه الأسئلة من شيعته بواسطة الأبواب وتخرج التوقيعات
من الناحية المقدسة فيها جوابات الأسئلة وحل مشاكل الشيعة ورد الشبهات عنه
عجل الله فرجه الشريف .
وآخر توقيع خرج عنه في الغيبة الصغرى إلى علي بن محمد السمري آخر
أبوابه الخاصين نسخته :
بسم الله الرحمن الرحيم
يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنك ميت ما بينك
وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد
وقعت الغيبة الثانية [ التامة ] ، فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز وجل ، وذلك بعد
طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا . . . ( 1 )
وبعد وقوع الغيبة الكبرى صارت مهمة التبليغ الإسلامي بصورة عامة وتثبيت
عقائد الشيعة بإمامة المهدي المنتظر وغيبته بصورة خاصة على عهدة الفقهاء
والمحدثين .
ففي التوقيع الخارج إلى محمد بن عثمان العمري رضوان الله عليه :
. . . وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم
وأنا حجة الله عليهم ( 2 ) .
ففي بداية الغيبة الكبرى كانت مهمة ترسيخ عقائد الشيعة بإمامهم كبيرة


يظهر ولده المهدي إلى خواص شيعته بين حين وآخر ، وكانوا يتحدثون معه ويسألونه فيجيبهم .
وبعد شهادة الإمام العسكري عليه السلام ، وتسلم الإمام المهدي منصب الإمامة ، كانت مهمة التبليغ على شخص الإمام بواسطة النواب الخاصين رضوان الله عليهم ، فكانت ترد عليه الأسئلة من شيعته بواسطة الأبواب وتخرج التوقيعات من الناحية المقدسة فيها جوابات الأسئلة وحل مشاكل الشيعة ورد الشبهات عنه عجل الله فرجه الشريف .
وآخر توقيع خرج عنه في الغيبة الصغرى إلى علي بن محمد السمري آخر أبوابه الخاصين نسخته :
بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة الثانية [ التامة ] ، فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز وجل ، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا . . . ( 1 ) وبعد وقوع الغيبة الكبرى صارت مهمة التبليغ الإسلامي بصورة عامة وتثبيت عقائد الشيعة بإمامة المهدي المنتظر وغيبته بصورة خاصة على عهدة الفقهاء والمحدثين .
ففي التوقيع الخارج إلى محمد بن عثمان العمري رضوان الله عليه :
. . . وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم ( 2 ) .
ففي بداية الغيبة الكبرى كانت مهمة ترسيخ عقائد الشيعة بإمامهم كبيرة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) كمال الدين 2 : 516 رقم 44 .
( 2 ) كمال الدين 2 : 684 رقم 4 .

( 1 ) كمال الدين 2 : 516 رقم 44 . ( 2 ) كمال الدين 2 : 684 رقم 4 .

10

لا يتم تسجيل الدخول!