إسم الكتاب : المجالس والمسيرات ( عدد الصفحات : 648)


كتاب المجالس والمسيرات


كتاب المجالس والمسيرات

1



< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

2


كتاب المجالس والمسيرات
للقاضي النعمان بن محمد
المتوفى سنة 363 ه‍
تحقيق
الحبيب الفقي
أستاذ محاضر
إبراهيم شبّوح
باحث بالمعهد القومي للآثار والفنون
محمد اليغلاوي
أستاذ محاضر
دار المنتظر
بيروت - لبنان


كتاب المجالس والمسيرات للقاضي النعمان بن محمد المتوفى سنة 363 ه‍ تحقيق الحبيب الفقي أستاذ محاضر إبراهيم شبّوح باحث بالمعهد القومي للآثار والفنون محمد اليغلاوي أستاذ محاضر دار المنتظر بيروت - لبنان

3


الطبعة الأولى المزيدة والمنقّحة
حقوق الطبعة محفوظة
1996


الطبعة الأولى المزيدة والمنقّحة حقوق الطبعة محفوظة 1996

4


مقدّمة التحقيق
- مؤلَّف الكتاب :
لا نكاد نجد من بين رجال الدولة الفاطميّة من خدم الدعوة الإسماعيليّة وعبّر عن معتقداتها ودافع عنها وأرّخ لأئمّتها مثل القاضي النعمان « 1 » .


مقدّمة التحقيق - مؤلَّف الكتاب :
لا نكاد نجد من بين رجال الدولة الفاطميّة من خدم الدعوة الإسماعيليّة وعبّر عن معتقداتها ودافع عنها وأرّخ لأئمّتها مثل القاضي النعمان « 1 » .

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » في ترجمة القاضي النعمان ، انظر :
1 - الولاة والقضاة للكندي ، بيروت 1908 ص 494 - 495 . - رفع الاصر عن قضاة مصر لابن حجر العسقلاني ( ملحق بكتاب الولاة والقضاة للكندي ) 586 ، 596 ، 603 .
2 - وفيات الأعيان لابن خلكان ، طبعة إحسان عباس ج 5 ترجمة عدد 766 . والحديث فيها عن ولدي النعمان خاصة ، وقد وليا القضاء بمصر إلى سنة 374 وسنة 389 .
3 - مرآة الجنان لليافعي ، بيروت ، د . ت . ج 2 ص 379 ( سنة 363 ) .
4 - لسان الميزان لابن حجر ، ج 6 ص 167 ( ترجمة عدد 587 ، وفيها ذكر من تصانيف النعمان : كتاب تأويل القرآن وكتاب الخلاف وقصيدة المنتخبة ) .
5 - مقدمة ديوان المؤيد في الدين لمحمد كامل حسين ، القاهرة 1949 ص 7 .
6 - Brokelman : G . A . L . S . I . , 324 .
7 - الأعلام للزركلي ج 9 ص 8 .
8 - مقدمة كتاب الهمة في آداب أتباع الأئمة ، وضعها ناشره محمد كامل حسين ، القاهرة . ص 6 - 18 .
9 - مقدمة دعائم الاسلام لناشره آصف فيضي ، القاهرة 1969 ، ص 11 وفيها إحالة إلى فصل بالإنجليزية كتبه فيضي عن النعمان في مجلة الجمعية الملكية الآسيوية بلندن - جانفي 1934 .
10 - مقدمة كتاب الاقتصار ، وضعها بالفرنسية محققه محمد وحيد ميرزا - دمشق 1957 ، ص 27 وما يليها .
11 - مقدمة « تأويل الدعائم » لناشره حسن الأعظمي ، القاهرة ، 1969 ص 13 - 14 .
12 - مقدمة افتتاح الدعوة لوداد القاضي بيروت 1970 ، ( ولم تترجم المحققة لمؤلف الكتاب ) .
13 - مقدمة افتتاح الدعوة ، لفرحات الدشراوي ، تونس 1975 ص 21 - 23 .
14 - الصليحيون والحركة الفاطمية في اليمن ( من 268 إلى 626 ه ) لحسين بن فيض اللَّه الهمداني اليعبري الحرازي ، طبع بالقاهرة 1955 ( ترجمة النعمان في ص 253 وما يليها ) .
15 - فهرسة المجدوع نشر علي نقي منزوي ، طهران 1966 ص 52 .
16 - حسن إبراهيم حسن وطه أحمد شرف : المعز الدين اللَّه الفاطمي ، القاهرة 1948 ص 258 وما بعدها .
17 - محمد كامل حسين : في أدب مصر الفاطمية ، القاهرة 1972 .
18 - محمد عبد اللَّه عنان : الحاكم بأمر اللَّه وأسرار الدعوة الفاطمية ، القاهرة 1959 ( انظر الفهرس ) .

« 1 » في ترجمة القاضي النعمان ، انظر : 1 - الولاة والقضاة للكندي ، بيروت 1908 ص 494 - 495 . - رفع الاصر عن قضاة مصر لابن حجر العسقلاني ( ملحق بكتاب الولاة والقضاة للكندي ) 586 ، 596 ، 603 . 2 - وفيات الأعيان لابن خلكان ، طبعة إحسان عباس ج 5 ترجمة عدد 766 . والحديث فيها عن ولدي النعمان خاصة ، وقد وليا القضاء بمصر إلى سنة 374 وسنة 389 . 3 - مرآة الجنان لليافعي ، بيروت ، د . ت . ج 2 ص 379 ( سنة 363 ) . 4 - لسان الميزان لابن حجر ، ج 6 ص 167 ( ترجمة عدد 587 ، وفيها ذكر من تصانيف النعمان : كتاب تأويل القرآن وكتاب الخلاف وقصيدة المنتخبة ) . 5 - مقدمة ديوان المؤيد في الدين لمحمد كامل حسين ، القاهرة 1949 ص 7 . 6 - Brokelman : G . A . L . S . I . , 324 . 7 - الأعلام للزركلي ج 9 ص 8 . 8 - مقدمة كتاب الهمة في آداب أتباع الأئمة ، وضعها ناشره محمد كامل حسين ، القاهرة . ص 6 - 18 . 9 - مقدمة دعائم الاسلام لناشره آصف فيضي ، القاهرة 1969 ، ص 11 وفيها إحالة إلى فصل بالإنجليزية كتبه فيضي عن النعمان في مجلة الجمعية الملكية الآسيوية بلندن - جانفي 1934 . 10 - مقدمة كتاب الاقتصار ، وضعها بالفرنسية محققه محمد وحيد ميرزا - دمشق 1957 ، ص 27 وما يليها . 11 - مقدمة « تأويل الدعائم » لناشره حسن الأعظمي ، القاهرة ، 1969 ص 13 - 14 . 12 - مقدمة افتتاح الدعوة لوداد القاضي بيروت 1970 ، ( ولم تترجم المحققة لمؤلف الكتاب ) . 13 - مقدمة افتتاح الدعوة ، لفرحات الدشراوي ، تونس 1975 ص 21 - 23 . 14 - الصليحيون والحركة الفاطمية في اليمن ( من 268 إلى 626 ه ) لحسين بن فيض اللَّه الهمداني اليعبري الحرازي ، طبع بالقاهرة 1955 ( ترجمة النعمان في ص 253 وما يليها ) . 15 - فهرسة المجدوع نشر علي نقي منزوي ، طهران 1966 ص 52 . 16 - حسن إبراهيم حسن وطه أحمد شرف : المعز الدين اللَّه الفاطمي ، القاهرة 1948 ص 258 وما بعدها . 17 - محمد كامل حسين : في أدب مصر الفاطمية ، القاهرة 1972 . 18 - محمد عبد اللَّه عنان : الحاكم بأمر اللَّه وأسرار الدعوة الفاطمية ، القاهرة 1959 ( انظر الفهرس ) .

5


ونحن إذ ننشر له اليوم كتاب المجالس والمسايرات ، فقصدنا أن نعرّف أوّلا بمكانة المؤلَّف في المذهب الشيعي وعند الخلفاء الأربعة الأوّلين ، وثانيا لنكشف النقاب عن عمق تفكير هذا الرجل الذي كان قاضي الفاطميّين الأوّل وفقيههم بدون منازع ، رغم ما يظهر من تواضعه واستظلاله بظلّ الأئمّة في كامل مؤلَّفاته ، ولا سيّما كتاب المجالس والمسايرات هذا ، وثالثا لنحيي هذا الكتاب الذي انتظره الدارسون طويلا ، لما فيه من تسجيل يوميّ لأقوال المعزّ وأفعاله ، حتى لكأنّه سيرة مفصّلة لهذا الخليفة الفاطميّ العظيم .
فالقاضي النعمان هو أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيّون التميمي . والنسبة تدلّ على أنّه عربيّ الأصل . أمّا كنيته فلم نجد لها سندا في مؤلَّفاته ، بل لا يدعوه الأئمّة الَّا باسمه : النعمان . فلا حاجة في نظرنا إلى التماس سبب لرواج اسمه بدلا من كنيته فنبرّره بالهروب من الالتباس بأبي حنيفة النعمان صاحب المذهب الحنفيّ .
لا يعرف تاريخ ميلاده ، فلذلك عمد الباحثون إلى التخمين والتقريب مثل قوتهايل Gottheil وآصف فيضي « 1 » اللذين قدّراه بسنة 259 ه / 873 وبسنة 293 / 906 . ولعلَّه ولد بين سنة 283 و 290 كما قدّرنا بدورنا « 2 » فيكون دخل في خدمة المهدي في سنّ تتراوح بين 23 و 30 سنة .
ولا نعرف كذلك مكان ولادته ، وربّما كانت بالقيروان كما يقول الزركلي ووحيد ميرزا دون ذكر للمصدر . ونرجّح ذلك لأنّ أباه دفن بها بباب سلم عن سنّ عالية ( مائة وأربع سنين ) سنة 351 حسب كلام ابن خلَّكان .
ويقول ابن خلَّكان أيضا إنّ النعمان كان مالكيّا ثم تحوّل إلى مذهب الإماميّة .
وكذلك يقول مؤرّخو الشيعة ، معتمدين على رواج كتابه في الفقه « دعائم الاسلام »


ونحن إذ ننشر له اليوم كتاب المجالس والمسايرات ، فقصدنا أن نعرّف أوّلا بمكانة المؤلَّف في المذهب الشيعي وعند الخلفاء الأربعة الأوّلين ، وثانيا لنكشف النقاب عن عمق تفكير هذا الرجل الذي كان قاضي الفاطميّين الأوّل وفقيههم بدون منازع ، رغم ما يظهر من تواضعه واستظلاله بظلّ الأئمّة في كامل مؤلَّفاته ، ولا سيّما كتاب المجالس والمسايرات هذا ، وثالثا لنحيي هذا الكتاب الذي انتظره الدارسون طويلا ، لما فيه من تسجيل يوميّ لأقوال المعزّ وأفعاله ، حتى لكأنّه سيرة مفصّلة لهذا الخليفة الفاطميّ العظيم .
فالقاضي النعمان هو أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيّون التميمي . والنسبة تدلّ على أنّه عربيّ الأصل . أمّا كنيته فلم نجد لها سندا في مؤلَّفاته ، بل لا يدعوه الأئمّة الَّا باسمه : النعمان . فلا حاجة في نظرنا إلى التماس سبب لرواج اسمه بدلا من كنيته فنبرّره بالهروب من الالتباس بأبي حنيفة النعمان صاحب المذهب الحنفيّ .
لا يعرف تاريخ ميلاده ، فلذلك عمد الباحثون إلى التخمين والتقريب مثل قوتهايل Gottheil وآصف فيضي « 1 » اللذين قدّراه بسنة 259 ه / 873 وبسنة 293 / 906 . ولعلَّه ولد بين سنة 283 و 290 كما قدّرنا بدورنا « 2 » فيكون دخل في خدمة المهدي في سنّ تتراوح بين 23 و 30 سنة .
ولا نعرف كذلك مكان ولادته ، وربّما كانت بالقيروان كما يقول الزركلي ووحيد ميرزا دون ذكر للمصدر . ونرجّح ذلك لأنّ أباه دفن بها بباب سلم عن سنّ عالية ( مائة وأربع سنين ) سنة 351 حسب كلام ابن خلَّكان .
ويقول ابن خلَّكان أيضا إنّ النعمان كان مالكيّا ثم تحوّل إلى مذهب الإماميّة .
وكذلك يقول مؤرّخو الشيعة ، معتمدين على رواج كتابه في الفقه « دعائم الاسلام »

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » - ترجم له Gottheil في مجلة J . A . O . S . سنة 1906 .
وآصف فيضي في مجلة J . R . A . S . سنة 1934 .
« 2 » انظر المجالس ص 79 تنبيه 1 .

« 1 » - ترجم له Gottheil في مجلة J . A . O . S . سنة 1906 . وآصف فيضي في مجلة J . R . A . S . سنة 1934 . « 2 » انظر المجالس ص 79 تنبيه 1 .

6


عند الشيعة الاثني عشريّة . ويرى فيضي - وهو منهم - أنّ النعمان كان إسماعيلي المذهب منذ طفولته ، وأنّ مالكيّته أو اثني عشريّته إنّما كانت منه تقيّة .
ولا غرابة أن ينسب إلى المالكيّة ، لأن المالكيّة مذهب الجمهور بإفريقيّة ، مع وجود المذهب الحنفي وهو مذهب أسرة بني الأغلب الحاكمة « 1 » .
ونحن نستبعد أن يكون النعمان قد تمذهب منذ أوّل عمره بغير مذهب الإسماعيليّة : ذلك أنّ دخوله في خدمة الدولة الفاطميّة كان مبكَّرا ، منذ سنة 312 / 924 واستمرّ وفاؤه لخلفائها إلى يوم وفاته في آخر جمادى الثانية 363 / 27 مارس 974 ، بعد أن تقلَّب في وظائف سامية بالقصر بجانب الخلفاء الأربعة .
ولعلّ أباه كان داعيا من دعاة الفاطميّين ، حسب ما تشعر به عبارة ابن خلَّكان نقلا عن ابن زولاق : أبو حنيفة النعمان بن محمد الدّاعي . فعبارة « الداعي » قد تعني الوالد أيضا . وإذا أضفنا إلى هذا الافتراض أنّ النعمان قد يكون ولد سنة 283 / 896 ، أي قبل قيام الدولة الفاطميّة بثلاث عشرة سنة ، وبعد قدوم أبي عبد اللَّه بثلاث سنوات ، وأنّه وجد طريقه إلى الوظائف العالية بسهولة ، من « صاحب الخبر » إلى « أمين المكتبة » إلى « قاضي القضاة » ، دفعنا رأي من قال إنّه كان مالكيّا أو حنفيّا « 2 » .
وينكشف بعض القناع عن هذه الشخصيّة منذ أن دخل النعمان في خدمة المهديّ كما يقول هو عن نفسه :
« وخدمت المهديّ باللَّه ( ص ) من آخر عمره تسع سنين وشهورا وأيّاما ، والإمام « القائم بأمر اللَّه من بعده ( صلع ) أيّام حياته في إنهاء أخبار الحضرة إليهما في « كلّ يوم طول تلك المدّة إلَّا أقل الأيّام « 3 » » .


عند الشيعة الاثني عشريّة . ويرى فيضي - وهو منهم - أنّ النعمان كان إسماعيلي المذهب منذ طفولته ، وأنّ مالكيّته أو اثني عشريّته إنّما كانت منه تقيّة .
ولا غرابة أن ينسب إلى المالكيّة ، لأن المالكيّة مذهب الجمهور بإفريقيّة ، مع وجود المذهب الحنفي وهو مذهب أسرة بني الأغلب الحاكمة « 1 » .
ونحن نستبعد أن يكون النعمان قد تمذهب منذ أوّل عمره بغير مذهب الإسماعيليّة : ذلك أنّ دخوله في خدمة الدولة الفاطميّة كان مبكَّرا ، منذ سنة 312 / 924 واستمرّ وفاؤه لخلفائها إلى يوم وفاته في آخر جمادى الثانية 363 / 27 مارس 974 ، بعد أن تقلَّب في وظائف سامية بالقصر بجانب الخلفاء الأربعة .
ولعلّ أباه كان داعيا من دعاة الفاطميّين ، حسب ما تشعر به عبارة ابن خلَّكان نقلا عن ابن زولاق : أبو حنيفة النعمان بن محمد الدّاعي . فعبارة « الداعي » قد تعني الوالد أيضا . وإذا أضفنا إلى هذا الافتراض أنّ النعمان قد يكون ولد سنة 283 / 896 ، أي قبل قيام الدولة الفاطميّة بثلاث عشرة سنة ، وبعد قدوم أبي عبد اللَّه بثلاث سنوات ، وأنّه وجد طريقه إلى الوظائف العالية بسهولة ، من « صاحب الخبر » إلى « أمين المكتبة » إلى « قاضي القضاة » ، دفعنا رأي من قال إنّه كان مالكيّا أو حنفيّا « 2 » .
وينكشف بعض القناع عن هذه الشخصيّة منذ أن دخل النعمان في خدمة المهديّ كما يقول هو عن نفسه :
« وخدمت المهديّ باللَّه ( ص ) من آخر عمره تسع سنين وشهورا وأيّاما ، والإمام « القائم بأمر اللَّه من بعده ( صلع ) أيّام حياته في إنهاء أخبار الحضرة إليهما في « كلّ يوم طول تلك المدّة إلَّا أقل الأيّام « 3 » » .

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » المقاسي : أحسن التقاسيم ، 25 - 2 ، يقول عن القيروان « ليس فيها غير مالكي وحنفي مع ألفة عجيبة » بينما يقلل محمد كامل حسين من وجود هذا المذهب بإفريقية ، في كتابه : في أدب مصر الفاطمية 64 .
« 2 » يذكر محمد بن حارث الخشني في باب من شرق ممن كان ينسب إلى علم من أهل القيروان : « محمد ابن حيان » الذي كان شيخا عالي السن ، وكان ، « صاحب الصلاة » بسوسة ، وأنه « كان مدنيا ، صحب ابن سحنون ، فتشرق ، فكان لذلك مستترا » . ( طبقات علماء إفريقية 223 - الجزائر 1914 ) . وقد انتبه إسماعيل قربان بونا والا إلى أن محمد بن حيان هذا قد يكون محمد بن حيون والد النعمان ( انظر كلمة فرحات الدشراوي في ملتقى القاضي النعمان الثاني ، أوت 1977 بالمهدية ، ص 1 من نص مرقون ) .
« 3 » المجالس ص 79 .

« 1 » المقاسي : أحسن التقاسيم ، 25 - 2 ، يقول عن القيروان « ليس فيها غير مالكي وحنفي مع ألفة عجيبة » بينما يقلل محمد كامل حسين من وجود هذا المذهب بإفريقية ، في كتابه : في أدب مصر الفاطمية 64 . « 2 » يذكر محمد بن حارث الخشني في باب من شرق ممن كان ينسب إلى علم من أهل القيروان : « محمد ابن حيان » الذي كان شيخا عالي السن ، وكان ، « صاحب الصلاة » بسوسة ، وأنه « كان مدنيا ، صحب ابن سحنون ، فتشرق ، فكان لذلك مستترا » . ( طبقات علماء إفريقية 223 - الجزائر 1914 ) . وقد انتبه إسماعيل قربان بونا والا إلى أن محمد بن حيان هذا قد يكون محمد بن حيون والد النعمان ( انظر كلمة فرحات الدشراوي في ملتقى القاضي النعمان الثاني ، أوت 1977 بالمهدية ، ص 1 من نص مرقون ) . « 3 » المجالس ص 79 .

7


وهكذا يكون قد دخل في خدمة الدولة الفاطميّة وقد مضى على تأسيسها سبعة عشر عاما . ولا نعرف شيئا عن هذه الخدمة أكثر من أنّه كان يقوم بنقل أخبار عاصمة الخلافة إلى المهديّ ثم القائم ، ولعلّ هذه الوظيفة هي ما عرف في المشرق بديوان الخبر أو ديوان الرسائل .
وخدم المنصور منذ أيّام الخليفة المهديّ ، وسنّ الأمير آنذاك دون العشرين ، ثم استمرّت علاقته به طيلة أيّام القائم فكان يورّق له « 1 » ويجمع الكتب ، فيرعاه المنصور بإحسانه . فلمّا آلت الخلافة إليه بعد وفاة القائم استقضاه ، فكان « أوّل من استقضاه من قضاته » ، وذلك في الفترة التي كتم فيها موت والده حتّى لا يكثر الإرجاف ، لانشغال الأذهان بفتنة أبي يزيد مخلد بن كيداد ( ما بين وفاة القائم سنة 334 وموت أبي يزيد سنة 336 ه ) .
ووصف النعمان ما لقيه من المنصور في هذه المرحلة بأنّه « أعلى ذكره ، ورفع قدره ، وأنعم عليه من النّعم بما لو أخذ في وصفه لقطع بطوله ما أراد ذكره » .
وقد قضّى هذه الحقبة من حياته الرسميّة قاضيا بطرابلس ، وكانت امتدادا لافريقيّة منذ العهد الأغلبيّ .
وبعد إخماد الثورة الخارجيّة استقدمه المنصور من طرابلس « 2 » بعد فراغه من تأسيس عاصمته الجديدة المنصوريّة سنة 337 ه ، فنراه يخلع عليه ويحيطه بكل مظاهر التكريم ، ويأمره أن يقيم صلاة الجمعة ويخطب بجامع القيروان إذ لم يكن جامع المنصورية قد بني بعد ، ويعهد له بقضاء « المنصوريّة والقيروان وسائر مدن افريقيّة وأعمالها « 3 » » .
وكان يجلس للقضاء بين الناس في سقيفة القصر بالمنصوريّة التي يبدو أنّها لم تستكمل عمرانها آنذاك ، « فضاقت الحال لذلك بأكثر الخصوم سيّما بالنّساء والضعفاء


وهكذا يكون قد دخل في خدمة الدولة الفاطميّة وقد مضى على تأسيسها سبعة عشر عاما . ولا نعرف شيئا عن هذه الخدمة أكثر من أنّه كان يقوم بنقل أخبار عاصمة الخلافة إلى المهديّ ثم القائم ، ولعلّ هذه الوظيفة هي ما عرف في المشرق بديوان الخبر أو ديوان الرسائل .
وخدم المنصور منذ أيّام الخليفة المهديّ ، وسنّ الأمير آنذاك دون العشرين ، ثم استمرّت علاقته به طيلة أيّام القائم فكان يورّق له « 1 » ويجمع الكتب ، فيرعاه المنصور بإحسانه . فلمّا آلت الخلافة إليه بعد وفاة القائم استقضاه ، فكان « أوّل من استقضاه من قضاته » ، وذلك في الفترة التي كتم فيها موت والده حتّى لا يكثر الإرجاف ، لانشغال الأذهان بفتنة أبي يزيد مخلد بن كيداد ( ما بين وفاة القائم سنة 334 وموت أبي يزيد سنة 336 ه ) .
ووصف النعمان ما لقيه من المنصور في هذه المرحلة بأنّه « أعلى ذكره ، ورفع قدره ، وأنعم عليه من النّعم بما لو أخذ في وصفه لقطع بطوله ما أراد ذكره » .
وقد قضّى هذه الحقبة من حياته الرسميّة قاضيا بطرابلس ، وكانت امتدادا لافريقيّة منذ العهد الأغلبيّ .
وبعد إخماد الثورة الخارجيّة استقدمه المنصور من طرابلس « 2 » بعد فراغه من تأسيس عاصمته الجديدة المنصوريّة سنة 337 ه ، فنراه يخلع عليه ويحيطه بكل مظاهر التكريم ، ويأمره أن يقيم صلاة الجمعة ويخطب بجامع القيروان إذ لم يكن جامع المنصورية قد بني بعد ، ويعهد له بقضاء « المنصوريّة والقيروان وسائر مدن افريقيّة وأعمالها « 3 » » .
وكان يجلس للقضاء بين الناس في سقيفة القصر بالمنصوريّة التي يبدو أنّها لم تستكمل عمرانها آنذاك ، « فضاقت الحال لذلك بأكثر الخصوم سيّما بالنّساء والضعفاء

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » المجالس ص 80 وما بعدها . ولد المنصور برقادة سنة 301 ( انظر المقريزي في ك . المقفي ، ورقة 189 ب من نسخة باريس ) .
« 2 » المجالس ، ص 51 .
« 3 » المجالس ، ص 348 .

« 1 » المجالس ص 80 وما بعدها . ولد المنصور برقادة سنة 301 ( انظر المقريزي في ك . المقفي ، ورقة 189 ب من نسخة باريس ) . « 2 » المجالس ، ص 51 . « 3 » المجالس ، ص 348 .

8


ومن يتهيّب الدّخول من باب قصر أمير المؤمنين « 1 » » ، وقد أدرك المعزّ ما يسبّبه ذلك من الإحراج ، فتوسّط لدى والده المنصور ، فأمر بابتناء « موضع فسيح لشؤون القضاء يصل إليه الناس ويمكنهم ما يريدونه « 2 » » .
وكانت تجربة النعمان في عمل القضاء بحضرة الخلافة لا تخلو من مضايقات وتعقّب ، فقد تعرّض للوّم أكثر من مرّة على تركه التشدّد والصرامة « 3 » .
وتطوّرت خطَّة القاضي النعمان فأصبح « قاضيا للقضاة » بجوار الخليفة في عاصمته الجديدة ، وقد حدّثنا « 4 » عمّا كان يوصي به القضاة الخارجين إلى الأعمال من واجب « الوفاء بالعهد وأداء الأمانة فيما قلَّدوه » .
ويوضّح كتاب المجالس والمسايرات توثّق الصّلة بين النعمان وبين الأمير المعزّ أيّام خلافة والده . فقد كان يراجعه فيما أعدّه من تقارير للخليفة فيشير عليه بما يرفع منها وما يترك « 5 » . وكان يتدخّل لفائدته ويدعمه ويشدّ أزره في مناسبات عدّة ، فلمّا مات الخليفة المنصور وظهر عليه من الجزع لوفاته وقلَّة الصّبر ما ظهر ، وقّع له الخليفة الجديد المعزّ :
« يا نعمان ، ليحسن عزاؤك ويجمل صبرك ، فمولاك مضى ومولاك بقي ، « وأنت واجد عندنا ما كنت واجدا عنده ، ونحن كنّا سببك عنده ولن ينقطع « ذلك السبب لدينا لك إن شاء اللَّه تعالى ، فطب نفسا وقرّ عينا وليحسن بنا ظنّك « وتسكن إلى ما تحبّه لدينا نفسك « 6 » » .
وكان يختصّه بالمؤانسة والسؤال عن أهله وبناته وأولادهنّ « 7 » . وكان للنعمان ولدان ، هما أبو الحسن عليّ وأبو عبد اللَّه محمد « 8 » لكلّ منهما جارية لا يقنع بها


ومن يتهيّب الدّخول من باب قصر أمير المؤمنين « 1 » » ، وقد أدرك المعزّ ما يسبّبه ذلك من الإحراج ، فتوسّط لدى والده المنصور ، فأمر بابتناء « موضع فسيح لشؤون القضاء يصل إليه الناس ويمكنهم ما يريدونه « 2 » » .
وكانت تجربة النعمان في عمل القضاء بحضرة الخلافة لا تخلو من مضايقات وتعقّب ، فقد تعرّض للوّم أكثر من مرّة على تركه التشدّد والصرامة « 3 » .
وتطوّرت خطَّة القاضي النعمان فأصبح « قاضيا للقضاة » بجوار الخليفة في عاصمته الجديدة ، وقد حدّثنا « 4 » عمّا كان يوصي به القضاة الخارجين إلى الأعمال من واجب « الوفاء بالعهد وأداء الأمانة فيما قلَّدوه » .
ويوضّح كتاب المجالس والمسايرات توثّق الصّلة بين النعمان وبين الأمير المعزّ أيّام خلافة والده . فقد كان يراجعه فيما أعدّه من تقارير للخليفة فيشير عليه بما يرفع منها وما يترك « 5 » . وكان يتدخّل لفائدته ويدعمه ويشدّ أزره في مناسبات عدّة ، فلمّا مات الخليفة المنصور وظهر عليه من الجزع لوفاته وقلَّة الصّبر ما ظهر ، وقّع له الخليفة الجديد المعزّ :
« يا نعمان ، ليحسن عزاؤك ويجمل صبرك ، فمولاك مضى ومولاك بقي ، « وأنت واجد عندنا ما كنت واجدا عنده ، ونحن كنّا سببك عنده ولن ينقطع « ذلك السبب لدينا لك إن شاء اللَّه تعالى ، فطب نفسا وقرّ عينا وليحسن بنا ظنّك « وتسكن إلى ما تحبّه لدينا نفسك « 6 » » .
وكان يختصّه بالمؤانسة والسؤال عن أهله وبناته وأولادهنّ « 7 » . وكان للنعمان ولدان ، هما أبو الحسن عليّ وأبو عبد اللَّه محمد « 8 » لكلّ منهما جارية لا يقنع بها

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » ص 69
« 2 » ص 70
« 3 » ص 75 وانظر اطراء المعز له لتوخيه العدل ، المجالس ص 307 .
« 4 » ص 53
« 5 » ص 351
« 6 » ص 82 وص 353 وما بعدها .
« 7 » ص 543 .
« 8 » ولادة علي بإفريقية في ربيع الأول سنة 329 ه ووفاته بمصر سنة 374 ه . أما محمد فولادته بالمنصورية يوم الأحد 3 صفر سنة 340 ه ووفاته بمصر سنة 389 ه . انظر ترجمة النعمان في الوفيات .

« 1 » ص 69 « 2 » ص 70 « 3 » ص 75 وانظر اطراء المعز له لتوخيه العدل ، المجالس ص 307 . « 4 » ص 53 « 5 » ص 351 « 6 » ص 82 وص 353 وما بعدها . « 7 » ص 543 . « 8 » ولادة علي بإفريقية في ربيع الأول سنة 329 ه ووفاته بمصر سنة 374 ه . أما محمد فولادته بالمنصورية يوم الأحد 3 صفر سنة 340 ه ووفاته بمصر سنة 389 ه . انظر ترجمة النعمان في الوفيات .

9


للولد ، « وقد تاقت نفسهما إلى ما هو أحسن منهما وإلى التزويج ، فعاق أنّ أباهما لم ينظر لهما في مساكن « 1 » » ، فنجد المعزّ يعبّر عن دهشته لهذا التأخير . ويعاتب النعمان عتابا رقيقا بقوله :
« إلى متى يكون هذا ؟ واللَّه لئن لم يفرحا ولم يسرّا في أيّامنا وإقبالنا عليك وعليهما ، « ويسرّ كذلك جميع أوليائنا ، فأنّى كانت لهما مسرّة مثلها « 2 » ؟ ! » .
ويحدّثنا النعمان مرة أخرى أنّ المعزّ :
« أقطع أولياءه مواضع يبنون فيها بالمنصوريّة المباركة ، وكان البنون والبنات « وبعض المقرّبات سألوني في سؤال ذلك لهم ليجمع شملهم وتتقارب مساكنهم ، « ولما في ذلك من ستر الحرم عند حاجتهنّ إلى التزاور والتفقّد من بعض لبعض ، « وأنس بين الجميع لبعض ، ولما نالهم في التفرّق من الوحشة والانقطاع ، ولتضايق « بعض مساكنهم ، وكون بعضهم معي في مسكن ضاق بهم لمّا اتّسع بنا فضل « وليّ اللَّه وكثرت نعمته عندنا « 3 » » .
فرفع إليه رقعة وقّع عليها المعزّ بالإجابة ، وأمر القائد جوهرا بإنجاز ما طلب .
ويمكن أن يكون هذا قد تمّ بين سنتي 358 و 360 ه نظرا إلى أن محمد بن النعمان كان متسرّيا إذ ذاك وقد نقدّر سنّه بين 18 و 20 سنة ، وهو مولود سنة 340 .
وفي أيّام المعزّ كانت شخصيّة النعمان تأخذ أبعادا غير الأبعاد الرسميّة ، فلم يعد مجرّد قاضي القضاة الموظَّف ، بل أصبح يسهم في تركيز الدّعوة وفي بسط عقيدتها وتدوين فقهها . وتسجيل أمجادها وأحداثها بما جعل منه دعامة متينة للفقه الشيعيّ والفكر الإسماعيليّ . فقد أعدّ المعزّ مجلسا في قصره يلتئم إثر صلاة الجمعة ، يقرأ فيه القاضي النعمان « كتبا من علم الباطن » .
« فكثر ازدحام الناس وغصّ بهم المكان ، وخرج احتفالهم عن حدّ السمّاع ، « وملأوا المجلس الذي أمر باجتماعهم فيه وطائفة من رحبة القصر ، وصاروا


للولد ، « وقد تاقت نفسهما إلى ما هو أحسن منهما وإلى التزويج ، فعاق أنّ أباهما لم ينظر لهما في مساكن « 1 » » ، فنجد المعزّ يعبّر عن دهشته لهذا التأخير . ويعاتب النعمان عتابا رقيقا بقوله :
« إلى متى يكون هذا ؟ واللَّه لئن لم يفرحا ولم يسرّا في أيّامنا وإقبالنا عليك وعليهما ، « ويسرّ كذلك جميع أوليائنا ، فأنّى كانت لهما مسرّة مثلها « 2 » ؟ ! » .
ويحدّثنا النعمان مرة أخرى أنّ المعزّ :
« أقطع أولياءه مواضع يبنون فيها بالمنصوريّة المباركة ، وكان البنون والبنات « وبعض المقرّبات سألوني في سؤال ذلك لهم ليجمع شملهم وتتقارب مساكنهم ، « ولما في ذلك من ستر الحرم عند حاجتهنّ إلى التزاور والتفقّد من بعض لبعض ، « وأنس بين الجميع لبعض ، ولما نالهم في التفرّق من الوحشة والانقطاع ، ولتضايق « بعض مساكنهم ، وكون بعضهم معي في مسكن ضاق بهم لمّا اتّسع بنا فضل « وليّ اللَّه وكثرت نعمته عندنا « 3 » » .
فرفع إليه رقعة وقّع عليها المعزّ بالإجابة ، وأمر القائد جوهرا بإنجاز ما طلب .
ويمكن أن يكون هذا قد تمّ بين سنتي 358 و 360 ه نظرا إلى أن محمد بن النعمان كان متسرّيا إذ ذاك وقد نقدّر سنّه بين 18 و 20 سنة ، وهو مولود سنة 340 .
وفي أيّام المعزّ كانت شخصيّة النعمان تأخذ أبعادا غير الأبعاد الرسميّة ، فلم يعد مجرّد قاضي القضاة الموظَّف ، بل أصبح يسهم في تركيز الدّعوة وفي بسط عقيدتها وتدوين فقهها . وتسجيل أمجادها وأحداثها بما جعل منه دعامة متينة للفقه الشيعيّ والفكر الإسماعيليّ . فقد أعدّ المعزّ مجلسا في قصره يلتئم إثر صلاة الجمعة ، يقرأ فيه القاضي النعمان « كتبا من علم الباطن » .
« فكثر ازدحام الناس وغصّ بهم المكان ، وخرج احتفالهم عن حدّ السمّاع ، « وملأوا المجلس الذي أمر باجتماعهم فيه وطائفة من رحبة القصر ، وصاروا

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » المجالس ص - 544 .
« 2 » المصدر والصفحة نفسهما .
« 3 » المجالس ص 545 .

« 1 » المجالس ص - 544 . « 2 » المصدر والصفحة نفسهما . « 3 » المجالس ص 545 .

10

لا يتم تسجيل الدخول!