إسم الكتاب : التحفة العسجدية ( عدد الصفحات : 125)


التحفة العسجدية
فيما دار من الاختلاف بين العدلية والجبرية
تأليف
مولانا الامام الأعظم
والطود الشامخ الأشم ، من نعش الله به الدين
امام المتقين ، وعلم المهتدين ، والسابق لما سبق الأوائل
وهدى بهديهم الأواخر ، وشهد لهم وعليهم أمير المؤمنين
وسيد المسلمين الهادي لدين الله الحسن بن يحيى القاسمي
رحمه الله


التحفة العسجدية فيما دار من الاختلاف بين العدلية والجبرية تأليف مولانا الامام الأعظم والطود الشامخ الأشم ، من نعش الله به الدين امام المتقين ، وعلم المهتدين ، والسابق لما سبق الأوائل وهدى بهديهم الأواخر ، وشهد لهم وعليهم أمير المؤمنين وسيد المسلمين الهادي لدين الله الحسن بن يحيى القاسمي رحمه الله

1


بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الكتاب
الحمد لله الذي أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلف يسيرا ،
واشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له ، المنزه عن فعل القبائح
والفساد ، والظلم والجور للباد ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
المرسل رحمة للعالمين ، والهادي للخلق إلى الحق المبين ، صلى
الله وسلم عليه وعلى آله الهداة المتقين .
وبعد :
فإن شبهة الجبر وهو القول : ( بأن الله يجبر عباده على فعل
المعاصي ) شبهة قديمة ، أول من قال بها إبليس لعنه الله ، قال
تعالى حاكيا عنه : ( قال رب بما أغويتني ) الآية ، فأضاف الاغواء
إلى الله تعالى ، ثم تبعه في هذه الشبهة المشركون والكفار ، قال
تعالى حاكيا عنهم : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله
أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون )
قال الحسن البصري رحمه الله : ( إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم
إلى العرب وهم قدرية وهم قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على الله )
ذكره في الكشاف .
ثم جدد هذه الشبهة معاوية فانتشرت وعمت أكثر المعلمين ، إلا
من عصم الله وهم ( العدلية ) فقد روي أنه قال - أي معاوية - في
بعض خطبه : " لو لم يرني الله أهلا لهذا الامر ما تركني وإياه ، ولو
كره الله تعالى ما نحن فيه لغيره " . وكان يقول : " أنا عامل من عمال


بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الكتاب الحمد لله الذي أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلف يسيرا ، واشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له ، المنزه عن فعل القبائح والفساد ، والظلم والجور للباد ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المرسل رحمة للعالمين ، والهادي للخلق إلى الحق المبين ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله الهداة المتقين .
وبعد :
فإن شبهة الجبر وهو القول : ( بأن الله يجبر عباده على فعل المعاصي ) شبهة قديمة ، أول من قال بها إبليس لعنه الله ، قال تعالى حاكيا عنه : ( قال رب بما أغويتني ) الآية ، فأضاف الاغواء إلى الله تعالى ، ثم تبعه في هذه الشبهة المشركون والكفار ، قال تعالى حاكيا عنهم : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون ) قال الحسن البصري رحمه الله : ( إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى العرب وهم قدرية وهم قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على الله ) ذكره في الكشاف .
ثم جدد هذه الشبهة معاوية فانتشرت وعمت أكثر المعلمين ، إلا من عصم الله وهم ( العدلية ) فقد روي أنه قال - أي معاوية - في بعض خطبه : " لو لم يرني الله أهلا لهذا الامر ما تركني وإياه ، ولو كره الله تعالى ما نحن فيه لغيره " . وكان يقول : " أنا عامل من عمال

2


الله أعطي من أعطاه الله ، وأمنع من منعه الله ، ولو كره الله أمرا
لغيره " . فأنكر عليه عبادة بن الصامت وغيره ممن حضر من
الصحابة ، ولم يزل ذلك في بني أمية حتى قال الحجاج وقد قتل
رجلا لأجل اظهاره حب علي عليه السلام : " اللهم أنت قتلته لو
شئت منعتني منه " .
قال الامام المنصور باد عبد الله بن حمزة عليه السلام : " الجبر
أموي إلا الشاذ النادر كالناقص والأشج ، والعدل هاشمي إلا الشاذ
النادر كالمتوكل ( 1 ) .
ومن زمن معاوية إلى وقتنا هذا لا زال الصراع مستمرا بين
العدلية والجبرية من خلال المؤلفات والمناظرات ، ومن أحسن
ما ألف في هذا الموضوع في عصرنا كتاب التحفة العسجدية ، وهو
هذا الذي بين أيدينا نقدمه للقارئ الكريم فقد أظهر فيه مؤلفه
مخازي المجبرة ، واستكمل فيه جميع شبههم ، ورد عليها بالأدلة
العقلية والنقلية ، فلم يدع للخصم أي مجال للجدال ، كما ستعرف
ذلك عند قراءتك له .
ترجمة المؤلف
هو مولانا أمير المؤمنين الإمام الهادي لدين الله . رب العالمين
الحسن بن يحي بن علي بن أحمد بن علي بن قاسم بن حسن بن
علي بن محمد بن أحمد بن حسن بن زيد بن محمد بن أبي القاسم


الله أعطي من أعطاه الله ، وأمنع من منعه الله ، ولو كره الله أمرا لغيره " . فأنكر عليه عبادة بن الصامت وغيره ممن حضر من الصحابة ، ولم يزل ذلك في بني أمية حتى قال الحجاج وقد قتل رجلا لأجل اظهاره حب علي عليه السلام : " اللهم أنت قتلته لو شئت منعتني منه " .
قال الامام المنصور باد عبد الله بن حمزة عليه السلام : " الجبر أموي إلا الشاذ النادر كالناقص والأشج ، والعدل هاشمي إلا الشاذ النادر كالمتوكل ( 1 ) .
ومن زمن معاوية إلى وقتنا هذا لا زال الصراع مستمرا بين العدلية والجبرية من خلال المؤلفات والمناظرات ، ومن أحسن ما ألف في هذا الموضوع في عصرنا كتاب التحفة العسجدية ، وهو هذا الذي بين أيدينا نقدمه للقارئ الكريم فقد أظهر فيه مؤلفه مخازي المجبرة ، واستكمل فيه جميع شبههم ، ورد عليها بالأدلة العقلية والنقلية ، فلم يدع للخصم أي مجال للجدال ، كما ستعرف ذلك عند قراءتك له .
ترجمة المؤلف هو مولانا أمير المؤمنين الإمام الهادي لدين الله . رب العالمين الحسن بن يحي بن علي بن أحمد بن علي بن قاسم بن حسن بن علي بن محمد بن أحمد بن حسن بن زيد بن محمد بن أبي القاسم

--------------------------------------------------------------------------

1 ذكر ذلك كله في الشافي للامام المنصور بالله عليه السلام ، والمنية والأمل للإمام المهدي عليه السلام .

1 ذكر ذلك كله في الشافي للامام المنصور بالله عليه السلام ، والمنية والأمل للإمام المهدي عليه السلام .

3


بن الإمام علي بن المؤيد بن جبريل بن المؤيد بن أحمد بن يحي
بن أحمد بن يحي بن يحي بن الناصر بن الحسن بن عبد الله بن
محمد بن القاسم بن الناصر أحمد بن الإمام الهادي يحي بن
الحسين سلام الله عليهم أجمعين .
مولده
ولد عليه السلام بهجرة ضحيان شمال مدينة صعدة من اليمن في
ليلة الخامس من ربيع الأول سنة 1280 ه
نشأته
تربى في حجر والديه ، وقرأ القرآن ، وأول معالم الدين
عليهما ، ثم انتقل إلى الشيوخ بجامع ضحيان ، يغترف من بحورهم
المتدفقة ، فكدح في تحصيلها وحفظها ، حتى صار إمام العلم
والمرجع في كل فن من الفنون .
مشايخه
أخذ عن علامة الآل وحافظ علومهم عبد الله بن أحمد مشكاع
الضحياني المؤيدي ، رحمه الله ، وأجازه إجازة عامة ، والقاضي
العلامة محمد بن عبد الله الغالبي رحمه الله ، وأجازه إجازة عامة ،
وأجازه الإمام المهدي محمد بن القاسم عليه السلام فيما حوى عليه
اسناد حواري الآل عبد الله بن علي الغالبي ، وأجازه القاضي
العلامة أحمد بن رزن السياني فيما حواه اتحاف الأكابر للشوكاني ،
وأخذ عن غير من ذكرنا من العلماء ، وهو أول من فتح في الزمن


بن الإمام علي بن المؤيد بن جبريل بن المؤيد بن أحمد بن يحي بن أحمد بن يحي بن يحي بن الناصر بن الحسن بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن الناصر أحمد بن الإمام الهادي يحي بن الحسين سلام الله عليهم أجمعين .
مولده ولد عليه السلام بهجرة ضحيان شمال مدينة صعدة من اليمن في ليلة الخامس من ربيع الأول سنة 1280 ه نشأته تربى في حجر والديه ، وقرأ القرآن ، وأول معالم الدين عليهما ، ثم انتقل إلى الشيوخ بجامع ضحيان ، يغترف من بحورهم المتدفقة ، فكدح في تحصيلها وحفظها ، حتى صار إمام العلم والمرجع في كل فن من الفنون .
مشايخه أخذ عن علامة الآل وحافظ علومهم عبد الله بن أحمد مشكاع الضحياني المؤيدي ، رحمه الله ، وأجازه إجازة عامة ، والقاضي العلامة محمد بن عبد الله الغالبي رحمه الله ، وأجازه إجازة عامة ، وأجازه الإمام المهدي محمد بن القاسم عليه السلام فيما حوى عليه اسناد حواري الآل عبد الله بن علي الغالبي ، وأجازه القاضي العلامة أحمد بن رزن السياني فيما حواه اتحاف الأكابر للشوكاني ، وأخذ عن غير من ذكرنا من العلماء ، وهو أول من فتح في الزمن

4


الأخير باب الجهاد والاجتهاد من علماء صعدة .
مؤلفاته
ألف كتبا كثيره نافعة في مختلف الفنون منها : التحفة
العسجدية ، و هي هذه التي بين يديك ، والبحث السديد في
الأسماء والصفات ، ورد على الحشوية في مسألة الاستواء على
العرش ، ومختصر ينابيع النصيحة ، الجميع في أصول الدين ،
والمسائل الرائقة في أصول الفقه ، والمسائل النافعة ، ومنسك
للحج في الفروع ، ومجموع فيما وقف عليه من أخبار الانتصار في
الحديث ، ومحاسن الأنظار فيما قيل في الاخبار ، ومجموعين
لطيفين ، في الرواة ، وسبيل الرشاد في طرق الاسناد ، والتهذيب
، ومنية الراغب في النحو ، وحاشية على مقدمة ابن الحاجب في الصرف ،
وحاشية على التخليص في المعاني والبيان ، والأنوار الصادعة في
علم الباطن والمعاملة ، والنور الساطع ، ومختمر السفينة في
الأدعية ، والادراك في المنطق ، والمنهل الصافي في العروض
والقوافي ، والروض المستطاب في الحكم ، والجوابات التهامية ،
وغير ذلك من الرسائل والفوائد والجوابات التي يصعب حصرها .
تلامذته
أخذ عنه جم غفير ، يشق حصرهم ، نكتفي بذكر بعضهم لميلنا
إلى الاختصار ، فمنهم : العلامة حسن بن حسين عدلان ، والعلامة
علي بن يحي العجري ، والعلامة يحي بن حسن طيب ، والعلامة


الأخير باب الجهاد والاجتهاد من علماء صعدة .
مؤلفاته ألف كتبا كثيره نافعة في مختلف الفنون منها : التحفة العسجدية ، و هي هذه التي بين يديك ، والبحث السديد في الأسماء والصفات ، ورد على الحشوية في مسألة الاستواء على العرش ، ومختصر ينابيع النصيحة ، الجميع في أصول الدين ، والمسائل الرائقة في أصول الفقه ، والمسائل النافعة ، ومنسك للحج في الفروع ، ومجموع فيما وقف عليه من أخبار الانتصار في الحديث ، ومحاسن الأنظار فيما قيل في الاخبار ، ومجموعين لطيفين ، في الرواة ، وسبيل الرشاد في طرق الاسناد ، والتهذيب ، ومنية الراغب في النحو ، وحاشية على مقدمة ابن الحاجب في الصرف ، وحاشية على التخليص في المعاني والبيان ، والأنوار الصادعة في علم الباطن والمعاملة ، والنور الساطع ، ومختمر السفينة في الأدعية ، والادراك في المنطق ، والمنهل الصافي في العروض والقوافي ، والروض المستطاب في الحكم ، والجوابات التهامية ، وغير ذلك من الرسائل والفوائد والجوابات التي يصعب حصرها .
تلامذته أخذ عنه جم غفير ، يشق حصرهم ، نكتفي بذكر بعضهم لميلنا إلى الاختصار ، فمنهم : العلامة حسن بن حسين عدلان ، والعلامة علي بن يحي العجري ، والعلامة يحي بن حسن طيب ، والعلامة

5


عبد الكريم بن عبد الله العنثري ، وأولاده العلماء المجتهدون ، منهم
: المولى العلامة فخر الاسلام عبد الله بن الإمام رحمهم الله جميعا .
دعوته
بث دعاته عليه السلام رأس 1320 ه وقيد دعوته بآخر جزء من
إمامة المنصور محمد بن يحي حميد الدين ، وأظهرها يوم الأربعاء
17 ربيع أول ، بعد وفاة المنصور بثمانية أيام سنة 1322 ه من جامع
المزار بوادي فلله ، جنوب هجرة ضحيان التي تبعد عن مدينة صعدة
بمقدار 23 كم تقريبا فأجابه أكثر سكان بلاد جماعة وسحار وخولان
، ورازح وهمدان وغيرهم .
الاحداث التي وقعت حال ولايته
وقع بينه وبين المتوكل يحي بن محمد حميد الدين حروب كثيرة
، ومعارك صعبة ، ثم ظهر النكث عليه ممن أجابه ، وعند ذلك انتقل
من محل دعوته المزار إلى حصن أم ليلى شمال مدينة صعدة ،
بمقدار 40 كم تقريبا ، وذلك سنة 1327 ه ، ولم يزل بها مجاهدا ،
صابرا محييا للعلوم ، إلى أن أحاطت به جنود المتوكل في ذلك
الحصن ، في 17 ربيع أول فخرج منه بعد أن خذله جميع من تابعه
إلى الحرجة عام 1330 ه بعد ولاية استمرت سبع سنين .
أما سبب خذلان الناس له فهو حب الدنيا والمال ، والملوك
، وهذا مصداق قول علي عليه السلام في النهج : " وانما الناس مع
الملوك والدنيا إلا من عصم الله " ومصداق قول ولده الحسين عليه


عبد الكريم بن عبد الله العنثري ، وأولاده العلماء المجتهدون ، منهم : المولى العلامة فخر الاسلام عبد الله بن الإمام رحمهم الله جميعا .
دعوته بث دعاته عليه السلام رأس 1320 ه وقيد دعوته بآخر جزء من إمامة المنصور محمد بن يحي حميد الدين ، وأظهرها يوم الأربعاء 17 ربيع أول ، بعد وفاة المنصور بثمانية أيام سنة 1322 ه من جامع المزار بوادي فلله ، جنوب هجرة ضحيان التي تبعد عن مدينة صعدة بمقدار 23 كم تقريبا فأجابه أكثر سكان بلاد جماعة وسحار وخولان ، ورازح وهمدان وغيرهم .
الاحداث التي وقعت حال ولايته وقع بينه وبين المتوكل يحي بن محمد حميد الدين حروب كثيرة ، ومعارك صعبة ، ثم ظهر النكث عليه ممن أجابه ، وعند ذلك انتقل من محل دعوته المزار إلى حصن أم ليلى شمال مدينة صعدة ، بمقدار 40 كم تقريبا ، وذلك سنة 1327 ه ، ولم يزل بها مجاهدا ، صابرا محييا للعلوم ، إلى أن أحاطت به جنود المتوكل في ذلك الحصن ، في 17 ربيع أول فخرج منه بعد أن خذله جميع من تابعه إلى الحرجة عام 1330 ه بعد ولاية استمرت سبع سنين .
أما سبب خذلان الناس له فهو حب الدنيا والمال ، والملوك ، وهذا مصداق قول علي عليه السلام في النهج : " وانما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله " ومصداق قول ولده الحسين عليه

6


السلام : " الناس عبيد الدنيا ، والدين لغو على ألسنتهم يحوطونه
ما درت معائشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون " رواه الإمام أبو
طالب في أماليه .
مدة بقائه في الحرجة ثم انتقاله منها إلى باقم
بقي في الحرجة نحو ثلاث سنين تقريبا محييا للعلوم إلى أن
ضاق من بقائه في تلك البلاد لقلة دين أهلها ومباينتهم لآل رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وميلهم إلى الوهابية أهل النصب والعناد ، فعاد إلى باقم
من بلاد جماعة ، شمال مدينة صعدة بنحو 53 كم تقريبا عام 1333 ه ،
ولم يزل بها غوثا للورى ، ومنهلا للفقراء ، آمرا بالمعروف ، ناهيا
عن المنكر ، عاكفا على التدريس إلى أن توفاه الله .
وفاته
توفي ليلة الاثنين 5 جمادى الأولى عام 1343 ه في مدينة باقم ،
ودفن في ساحة جامعها الكبير رحمه الله رحمة الأبرار ، وأسكنه
جنات تجري من تحتها الأنهار .
نبذة ممن رثاه من العلماء .
رثاه العلماء بمراث كثيرة نذكر منهم المتوكل يحي بن محمد
حميد الدين ، والعلامة محمد بن إبراهيم حورية ، والعلامة أمير
الدين الحوثي ، والعلامة عبد الله بن عبد الله العنثري رحمهم الله ،
والعلامة مجد الدين بن محمد المؤيدي أبقاه الله .


السلام : " الناس عبيد الدنيا ، والدين لغو على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون " رواه الإمام أبو طالب في أماليه .
مدة بقائه في الحرجة ثم انتقاله منها إلى باقم بقي في الحرجة نحو ثلاث سنين تقريبا محييا للعلوم إلى أن ضاق من بقائه في تلك البلاد لقلة دين أهلها ومباينتهم لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وميلهم إلى الوهابية أهل النصب والعناد ، فعاد إلى باقم من بلاد جماعة ، شمال مدينة صعدة بنحو 53 كم تقريبا عام 1333 ه ، ولم يزل بها غوثا للورى ، ومنهلا للفقراء ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، عاكفا على التدريس إلى أن توفاه الله .
وفاته توفي ليلة الاثنين 5 جمادى الأولى عام 1343 ه في مدينة باقم ، ودفن في ساحة جامعها الكبير رحمه الله رحمة الأبرار ، وأسكنه جنات تجري من تحتها الأنهار .
نبذة ممن رثاه من العلماء .
رثاه العلماء بمراث كثيرة نذكر منهم المتوكل يحي بن محمد حميد الدين ، والعلامة محمد بن إبراهيم حورية ، والعلامة أمير الدين الحوثي ، والعلامة عبد الله بن عبد الله العنثري رحمهم الله ، والعلامة مجد الدين بن محمد المؤيدي أبقاه الله .

7


الحمد لله .
قد وقفت على التحفة العسجدية ، وتأملت ما دار بين العدلية ،
والجبرية ، فوجدت مؤلف هذا الكتاب لا زال في حفظ رب الأرباب
، سلك مسلك الحق والصواب ، وأتى في مؤلفه بالعجب العجاب
، واستظهر بمدلولي السنة والكتاب ، وزيف أقوال الخصوم ، التي
هي أشبه بلامع السراب ، ونفى شبه أهل الزيغ والارتياب ، ورد
الحق إلى نصابه ، وأتى البيت من بابه ، وأنجح في مطالبه وخطابه
، حتى توضح الحق ، وظهر وخنس داعي الشيطان ونفر ( فبهت
الذي كفر ) وقد ضمن الله لهدى الدين بأيمة هادين مهتدين ، ينفون
عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين .
كل من كان في المدارك غرا * فليطالع للتحفة العسجدية
فبها الحق ما به من خفاء * وعليها دارت رحى العدلية
وكلام الخصوم محض هباه * ويح قوم من فرقة جبريه
كابروا العقل والنصوص جميعا * وأحالوا فعلهم للمشيه
ثم قالوا إن القبائح فينا * والمعامي من فعل باري البرية
ولكم جادلوا بجهل وغي * واستباحوا شتم اللآلي المضيئة
حرفوا قالب القران وقالوا * إن آل النبي هم بدعيه
ثم قالوا إن الأئمة لما * باينوهم سموهم الرافضيه
ويح قوم قد جادلونا بجهل * ورمونا من دائهم بالبليه
نحن آل النبي سفينة نوح * عترة المصطفى خيار البرية
وكفى فخرنا إليه انتسابا * واختياري لمذهب العدلية


الحمد لله .
قد وقفت على التحفة العسجدية ، وتأملت ما دار بين العدلية ، والجبرية ، فوجدت مؤلف هذا الكتاب لا زال في حفظ رب الأرباب ، سلك مسلك الحق والصواب ، وأتى في مؤلفه بالعجب العجاب ، واستظهر بمدلولي السنة والكتاب ، وزيف أقوال الخصوم ، التي هي أشبه بلامع السراب ، ونفى شبه أهل الزيغ والارتياب ، ورد الحق إلى نصابه ، وأتى البيت من بابه ، وأنجح في مطالبه وخطابه ، حتى توضح الحق ، وظهر وخنس داعي الشيطان ونفر ( فبهت الذي كفر ) وقد ضمن الله لهدى الدين بأيمة هادين مهتدين ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين .
كل من كان في المدارك غرا * فليطالع للتحفة العسجدية فبها الحق ما به من خفاء * وعليها دارت رحى العدلية وكلام الخصوم محض هباه * ويح قوم من فرقة جبريه كابروا العقل والنصوص جميعا * وأحالوا فعلهم للمشيه ثم قالوا إن القبائح فينا * والمعامي من فعل باري البرية ولكم جادلوا بجهل وغي * واستباحوا شتم اللآلي المضيئة حرفوا قالب القران وقالوا * إن آل النبي هم بدعيه ثم قالوا إن الأئمة لما * باينوهم سموهم الرافضيه ويح قوم قد جادلونا بجهل * ورمونا من دائهم بالبليه نحن آل النبي سفينة نوح * عترة المصطفى خيار البرية وكفى فخرنا إليه انتسابا * واختياري لمذهب العدلية

8


قد رضيت الندا في يوم حشري * يوم ادعى بسيد الزيدية
بالامام المظلوم زيد عليه * رحمة الله بكرة وعشيه
يا ابن يحي لا زلت تحي علوما * من علوم للسادة الهادويه
وعليك السلام يبقى دواما * يا إماما له العلوم الجلية


قد رضيت الندا في يوم حشري * يوم ادعى بسيد الزيدية بالامام المظلوم زيد عليه * رحمة الله بكرة وعشيه يا ابن يحي لا زلت تحي علوما * من علوم للسادة الهادويه وعليك السلام يبقى دواما * يا إماما له العلوم الجلية

9


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على محمد الأمين ،
وآله الطيبين الأكرمين . وبعد
فهذه تحفة للطالبين ، وتبصره للمستبصرين ، فيما يتعلق بأفعال
المكلفين ، من الخلاف بين المجبرة ، وأهل العدل ، وما دار بينهم
في ذلك من عدم الائتلاف ، فنقول وبالله التوفيق ، ونسأله الهداية
إلى واضح الطريق :
اتفقت المجبرة ( 1 ) على أن كل كفر وفسق وفحش ، وزنا ولواط ،
وتظالم وايمان وبر ، واحسان وقع فالله سبحانه الخالق له ،
والموجد له ، وليس للعبد في ذلك قدرة مؤثرة ، ولا اختيار ، وأنه
سبحانه يأمر وينهى بما لا يريد ، ويفعل الفعل من دون حكمة وغرض
والجامع لما تعلقوا به في ذلك ، الداعي ( 2 ) والعلم ، ونفي
الحسن والقبح العقليين ، وأن لا يقع في ملكه ما لا يريد ، وتكليف
ما لا يطاق ، والآيات والاخبار التي ظاهرها الجبر ، وأنهم السواد
الأعظم لكثرتهم ، ومناظرة إبليس والملائكة بعد أمره بالسجود .
واتفق أهل العدل على أن العبد قادر بقدرة أعطاه الله إياها بها
يتمكن من ايجاد الفعل ، وتركه باختياره ، وأن الله عدل حكيم ،
لا يكلف ما لا يطاق ، وأن جميع أفعاله حكمة مقصودة له ، وأنه متعال


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على محمد الأمين ، وآله الطيبين الأكرمين . وبعد فهذه تحفة للطالبين ، وتبصره للمستبصرين ، فيما يتعلق بأفعال المكلفين ، من الخلاف بين المجبرة ، وأهل العدل ، وما دار بينهم في ذلك من عدم الائتلاف ، فنقول وبالله التوفيق ، ونسأله الهداية إلى واضح الطريق :
اتفقت المجبرة ( 1 ) على أن كل كفر وفسق وفحش ، وزنا ولواط ، وتظالم وايمان وبر ، واحسان وقع فالله سبحانه الخالق له ، والموجد له ، وليس للعبد في ذلك قدرة مؤثرة ، ولا اختيار ، وأنه سبحانه يأمر وينهى بما لا يريد ، ويفعل الفعل من دون حكمة وغرض والجامع لما تعلقوا به في ذلك ، الداعي ( 2 ) والعلم ، ونفي الحسن والقبح العقليين ، وأن لا يقع في ملكه ما لا يريد ، وتكليف ما لا يطاق ، والآيات والاخبار التي ظاهرها الجبر ، وأنهم السواد الأعظم لكثرتهم ، ومناظرة إبليس والملائكة بعد أمره بالسجود .
واتفق أهل العدل على أن العبد قادر بقدرة أعطاه الله إياها بها يتمكن من ايجاد الفعل ، وتركه باختياره ، وأن الله عدل حكيم ، لا يكلف ما لا يطاق ، وأن جميع أفعاله حكمة مقصودة له ، وأنه متعال

--------------------------------------------------------------------------

1 سميت المجبرة مجبرة لقولهم : إن العبد مجبر على ما هو منه من طاعة أو معصية . شرح الملل والنحل
للإمام المهدي عليه السلام .
2 حقيقة الداعي : ما يترجح لأجله وجود الفعل على تركه .

1 سميت المجبرة مجبرة لقولهم : إن العبد مجبر على ما هو منه من طاعة أو معصية . شرح الملل والنحل للإمام المهدي عليه السلام . 2 حقيقة الداعي : ما يترجح لأجله وجود الفعل على تركه .

10

لا يتم تسجيل الدخول!