إسم الكتاب : شرح رسالة الحقوق ( عدد الصفحات : 637)


شرح
رسالة الحقوق
للإمام علي بن الحسين زين العابدين
عليه السلام
الجزء الأول


شرح رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام الجزء الأول

1



2


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم أعني على التعبير عن الحق بما يسطره
قلمي من آيات الكمال في هذه المقدمة


بسم الله الرحمن الرحيم اللهم أعني على التعبير عن الحق بما يسطره قلمي من آيات الكمال في هذه المقدمة

3


( لو كنت لأنتظر الكمال ، لما فرغت من كتابي إلى الأبد )
تاي تنج


( لو كنت لأنتظر الكمال ، لما فرغت من كتابي إلى الأبد ) تاي تنج

4


صفحة من نور
عن حياة الإمام عليه السلام


صفحة من نور عن حياة الإمام عليه السلام

5



6



( في الربع الأخير من القرن الأول الهجري ، كان يعيش في مدينة
الرسول صلى الله عليه وسلم ، رجل امتلأ قلبه إيمانا ، وأشرق نوره على وجهه روعة
وجلالا . أحبته المدينة كلها ، وتسايرت الركبان بذكره وفضله ، قد تواضع
فارتفع ، وتطامن للناس فأعزوه ، وأحب ضعاف الناس فأحبه كل الناس .
كان للفقراء مواسيا ، وعلى اليتامى حانيا . . . ذلكم الرجل هو
- علي زين العابدين ابن الحسين - ، بقية السيف من أبناء الحسين ، وبه
حفظ نسل أبي الشهداء ، صريع الظلم والفساد في كربلاء .
كان علي هذا شديد البكاء ، كثير الحسرات ، لأنه عاش بعد أن قتل
الأحبة من آل بيته . وقد قال في ذلك ( رضي الله عنه ) : إن يعقوب عليه السلام
بكى حتى ابيضت عيناه على يوسف ، ولم يعلم أنه مات . وإني رأيت بضعة
عشر من أهل بيتي يذبحون في غداة يوم واحد ، أفترون حزنهم يذهب من
قلبي ) .
وإنه في وسط الأحزان والآلام النفسية نبعت الرحمة منه ، ففاض قلبه
بها ، فكان جوادا يسد دين المدينين وحاجة المحتاجين ، ويفيض سماحة
وعفوا . وتروى الأعاجيب عن سماحته وعفوه . ومما يروى منها أن جارية
كانت تحمل الإبريق ، وتسكب الماء ليتوضأ ، فوقع ما في يدها على وجهه
فشجه ، فرفع رأسه إليها لائما فقالت له الجارية : إن الله تعالى يقول :
( والكاظمين الغيظ ) ، فقال : ( قد كظمت غيظي ) فقالت : ( والعافين عن
الناس ) ، فقال : ( عفا الله عنك ) ، فقالت : ( والله يحب المحسنين ) ،
قال : أنت حرة لوجه الله ! ) .
بهذا النبل والسمو والرحمة والعطف ، اشتهر علي في ربوع الحجاز ،


( في الربع الأخير من القرن الأول الهجري ، كان يعيش في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، رجل امتلأ قلبه إيمانا ، وأشرق نوره على وجهه روعة وجلالا . أحبته المدينة كلها ، وتسايرت الركبان بذكره وفضله ، قد تواضع فارتفع ، وتطامن للناس فأعزوه ، وأحب ضعاف الناس فأحبه كل الناس .
كان للفقراء مواسيا ، وعلى اليتامى حانيا . . . ذلكم الرجل هو - علي زين العابدين ابن الحسين - ، بقية السيف من أبناء الحسين ، وبه حفظ نسل أبي الشهداء ، صريع الظلم والفساد في كربلاء .
كان علي هذا شديد البكاء ، كثير الحسرات ، لأنه عاش بعد أن قتل الأحبة من آل بيته . وقد قال في ذلك ( رضي الله عنه ) : إن يعقوب عليه السلام بكى حتى ابيضت عيناه على يوسف ، ولم يعلم أنه مات . وإني رأيت بضعة عشر من أهل بيتي يذبحون في غداة يوم واحد ، أفترون حزنهم يذهب من قلبي ) .
وإنه في وسط الأحزان والآلام النفسية نبعت الرحمة منه ، ففاض قلبه بها ، فكان جوادا يسد دين المدينين وحاجة المحتاجين ، ويفيض سماحة وعفوا . وتروى الأعاجيب عن سماحته وعفوه . ومما يروى منها أن جارية كانت تحمل الإبريق ، وتسكب الماء ليتوضأ ، فوقع ما في يدها على وجهه فشجه ، فرفع رأسه إليها لائما فقالت له الجارية : إن الله تعالى يقول :
( والكاظمين الغيظ ) ، فقال : ( قد كظمت غيظي ) فقالت : ( والعافين عن الناس ) ، فقال : ( عفا الله عنك ) ، فقالت : ( والله يحب المحسنين ) ، قال : أنت حرة لوجه الله ! ) .
بهذا النبل والسمو والرحمة والعطف ، اشتهر علي في ربوع الحجاز ،

7


- وخصوصا في مكة المكرمة ، والمدينة المنورة - ، وعلا إلى درجة لم يصل
إليها أبناء الخلفاء ، فكان المهيب من غير سلطان . ويروى في هذا من عدة
طرق أن هشاما ابن عبد الملك ، قبل أن يتولى الخلافة ، كان يحج فطاف
بالبيت الحرام ، ولما أراد أن يستلم الحجر الأسود لم يتمكن ، حتى نصب
له منبر فجلس عليه وسلم ، وأهل الشام حوله ، وبينما هو كذلك إذ أقبل علي
زين العابدين ، فلما دنا من الحجر ليستلم ، تنحى عنه الناس إجلالا له
وهيبة واحتراما ، وهو في بزة حسنة وشكل مليح ، فقال هشام : من هذا ؟
استنقاصا له ، وكان الفرزدق الشاعر حاضرا ، فاندفع الشاعر الفحل في
تعريفه بقصيدة ، جاء فيها :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم
هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها
إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
إلى أن قال :
فليس قولك من هذا بضائره
العرب تعرف من أنكرت والعجم ) . ( 1 )


- وخصوصا في مكة المكرمة ، والمدينة المنورة - ، وعلا إلى درجة لم يصل إليها أبناء الخلفاء ، فكان المهيب من غير سلطان . ويروى في هذا من عدة طرق أن هشاما ابن عبد الملك ، قبل أن يتولى الخلافة ، كان يحج فطاف بالبيت الحرام ، ولما أراد أن يستلم الحجر الأسود لم يتمكن ، حتى نصب له منبر فجلس عليه وسلم ، وأهل الشام حوله ، وبينما هو كذلك إذ أقبل علي زين العابدين ، فلما دنا من الحجر ليستلم ، تنحى عنه الناس إجلالا له وهيبة واحتراما ، وهو في بزة حسنة وشكل مليح ، فقال هشام : من هذا ؟
استنقاصا له ، وكان الفرزدق الشاعر حاضرا ، فاندفع الشاعر الفحل في تعريفه بقصيدة ، جاء فيها :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها إلى مكارم هذا ينتهي الكرم إلى أن قال :
فليس قولك من هذا بضائره العرب تعرف من أنكرت والعجم ) . ( 1 )

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) دائرة معارف الشعب .

( 1 ) دائرة معارف الشعب .

8


ما ترى وتقرأ


ما ترى وتقرأ

9



10

لا يتم تسجيل الدخول!