إسم الكتاب : نهاية الأرب في فنون الأدب ( عدد الصفحات : 444)



ذكر أخبار شمس الملوك إسماعيل ابن تاج الملوك بوري بن طغرتكين
ملك دمشق بعد وفاة أبيه في الحادي والعشرين من شهر رجب سنة ست وعشرين وخمسماية . وكان والده قد أوصى له بالملك ولولده الآخر شمس الدولة محمد بمدينة بعلبك وأعمالها . فنفذت وصيته وقام بتدبير الأمر بين يدي شمس الملوك الحاجب فيروز شحنة دمشق - وهو صاحب أبيه - واعتمد عليه ، وابتدأ أمره بالرفق بالرعية ، والإحسان إليهم .
قال : وبلغ شمس الملوك أن أخاه شمس الدولة صاحب بعلبك استولى على حصني اللبوة والرأس واستمال من بهما وتسلمهما ، وجعل فيهما من الجند من يحفظهما . فراسله في ذلك وتلطف معه وقبح عليه فعله ، وطلب إعادتهما إليه ، فامتنع . فتجهز بعساكره في آخر ذي الحجة من السنة وقصد جهة الشمال ، ثم عطف مغربا ، فلم يشعر من بحصن اللبوة إلا وقد نزل عليهم ، وزحف لوقته فلم يتمكنوا من نصب منجنيق ولا غيره ، فراسلوه في طلب الأمان ، فأمنهم وتسلم الحصن من يومه . وسار إلى حصن الرأس وفعل به كذلك ، وتسلمه وجعل فيهما من يحفظهما . ثم رحل إلى بعلبك وحصرها وبها شمس الدولة وقد استعد ، فوالى الزحف حتى ملك البلد بعد قتال شديد . وتحصن شمس الدولة فنازله فراسله في طلب الأمان وأن يقره على ما أوصى له به والده ، فأجابه إلى ذلك وعاد إلى دمشق .


ذكر أخبار شمس الملوك إسماعيل ابن تاج الملوك بوري بن طغرتكين ملك دمشق بعد وفاة أبيه في الحادي والعشرين من شهر رجب سنة ست وعشرين وخمسماية . وكان والده قد أوصى له بالملك ولولده الآخر شمس الدولة محمد بمدينة بعلبك وأعمالها . فنفذت وصيته وقام بتدبير الأمر بين يدي شمس الملوك الحاجب فيروز شحنة دمشق - وهو صاحب أبيه - واعتمد عليه ، وابتدأ أمره بالرفق بالرعية ، والإحسان إليهم .
قال : وبلغ شمس الملوك أن أخاه شمس الدولة صاحب بعلبك استولى على حصني اللبوة والرأس واستمال من بهما وتسلمهما ، وجعل فيهما من الجند من يحفظهما . فراسله في ذلك وتلطف معه وقبح عليه فعله ، وطلب إعادتهما إليه ، فامتنع . فتجهز بعساكره في آخر ذي الحجة من السنة وقصد جهة الشمال ، ثم عطف مغربا ، فلم يشعر من بحصن اللبوة إلا وقد نزل عليهم ، وزحف لوقته فلم يتمكنوا من نصب منجنيق ولا غيره ، فراسلوه في طلب الأمان ، فأمنهم وتسلم الحصن من يومه . وسار إلى حصن الرأس وفعل به كذلك ، وتسلمه وجعل فيهما من يحفظهما . ثم رحل إلى بعلبك وحصرها وبها شمس الدولة وقد استعد ، فوالى الزحف حتى ملك البلد بعد قتال شديد . وتحصن شمس الدولة فنازله فراسله في طلب الأمان وأن يقره على ما أوصى له به والده ، فأجابه إلى ذلك وعاد إلى دمشق .

82


< فهرس الموضوعات >
ذكر ملكه قلعة بانياس
< / فهرس الموضوعات >
ذكر ملكه قلعة بانياس
وفى سنة سبع وعشرين وخمسماية ملك شمس الملوك قلعة بانياس من الفرنج . وسبب ذلك أن الفرنج استضعفوه وطمعوا فيه . وكانت قد تقررت بينهم هدنة ، فقصدوا نقضها ، ومدوا أيديهم إلى أموال جماعة من تجار دمشق بمدينة بيروت ، فشكا « 1 » التجار ذلك إلى شمس الملوك ، فراسل الفرنج في إعادة ما أخذوه ، فلم يردوا شيئا . فجمع العساكر وتأهب ولم يعلم أحدا بمقصده .
ثم سار في آخر المحرم من السنة ونزل على بانياس في صفر .
وزحف زحفا متتابعا . وقرب من سور المدينة وترجل بنفسه ، وتبعه الناس فوصلوا إلى السور ونقبوه ، ودخلوا البلد عنوة ، والتجأ من كان فيه من جند الفرنج إلى الحصن ، فقتل كثير من الفرنج بالبلد وقاتل من بالقلعة قتالا شديدا ، ثم ملك القلعة بالأمان في رابع صفر وعاد إلى دمشق .
< فهرس الموضوعات >
ذكر ملكه مدينة حماة
< / فهرس الموضوعات >
ذكر ملكه مدينة حماة
وفى شوال سنة سبع وعشرين وخمسماية ملك شمس الملوك مدينة حماة وهى لأتابك زنكى بن اقسنقر ، . وذلك أنه لما ملك قلعة بانياس أقام بدمشق إلى شهر رمضان ، وسار إلى حماة في العشر الأخر منه . وكان قد بلغه أن الخليفة


< فهرس الموضوعات > ذكر ملكه قلعة بانياس < / فهرس الموضوعات > ذكر ملكه قلعة بانياس وفى سنة سبع وعشرين وخمسماية ملك شمس الملوك قلعة بانياس من الفرنج . وسبب ذلك أن الفرنج استضعفوه وطمعوا فيه . وكانت قد تقررت بينهم هدنة ، فقصدوا نقضها ، ومدوا أيديهم إلى أموال جماعة من تجار دمشق بمدينة بيروت ، فشكا « 1 » التجار ذلك إلى شمس الملوك ، فراسل الفرنج في إعادة ما أخذوه ، فلم يردوا شيئا . فجمع العساكر وتأهب ولم يعلم أحدا بمقصده .
ثم سار في آخر المحرم من السنة ونزل على بانياس في صفر .
وزحف زحفا متتابعا . وقرب من سور المدينة وترجل بنفسه ، وتبعه الناس فوصلوا إلى السور ونقبوه ، ودخلوا البلد عنوة ، والتجأ من كان فيه من جند الفرنج إلى الحصن ، فقتل كثير من الفرنج بالبلد وقاتل من بالقلعة قتالا شديدا ، ثم ملك القلعة بالأمان في رابع صفر وعاد إلى دمشق .
< فهرس الموضوعات > ذكر ملكه مدينة حماة < / فهرس الموضوعات > ذكر ملكه مدينة حماة وفى شوال سنة سبع وعشرين وخمسماية ملك شمس الملوك مدينة حماة وهى لأتابك زنكى بن اقسنقر ، . وذلك أنه لما ملك قلعة بانياس أقام بدمشق إلى شهر رمضان ، وسار إلى حماة في العشر الأخر منه . وكان قد بلغه أن الخليفة

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » في ك . « فشكى » .

« 1 » في ك . « فشكى » .

83


المسترشد باللَّه قد حضر إلى الموصل ، فطمع في البلاد لتغير الخليفة على زنكى ، فحصر حماة وقاتل من بها يوم العيد ، وملك البلد في اليوم الثاني قهرا ، وطلب من به الأمان فأمنهم ، وحصر القلعة ، واستولى عليها وعلى ما بها من الذخائر ، وسار منها إلى قلعة شيزر ، وبها صاحبها ابن منقذ ، فحصرها ونهب بلدها . فراسله صاحبها وسار معه بمال ، فعاد إلى دمشق في ذي القعدة من السنة .
وفى تاسع شهر ربيع الآخر وثب على شمس الملوك بعض مماليك جده طغرتكين ، فضربه بسيف فلم يصنع فيه شيئا ، وتكاثر عليه مماليك شمس الدولة فمسكوه ، فقرره ما الذي حمله على ما فعل ، فقال : « أردت راحة المسلمين من شرك وظلمك » فلم يزل يضرب حتى أقر على جماعة أنهم وضعوه على ذلك ، فقتلهم من غير تحقيق ، وقتل أخاه سونج ، فعظم ذلك على الناس ، ونفروا عنه وأنفوه .

ذكر ملكه شقيف تيرون ونهبه بلد الفرنج
وفى سنة ثمان وعشرين وخمسماية سار إلى شقيف تيرون « 1 » وهو في الجبل المطل على بيروت وصيدا ، وكان في يد الضحاك بن جندل رئيس وادى التيم قد تغلب عليه وامتنع به واحتمى على المسلمين والفرنج . فسار إليه [ شمس الملوك ] وملكه في المحرم من هذه السنة ؛ فعظم أخذه على الفرنج ، لأن الضحاك كان لا يتعرض إلى شئ من بلادهم المجاورة له ، فجمع الفرنج جموعهم فساروا إلى بلد حوران


المسترشد باللَّه قد حضر إلى الموصل ، فطمع في البلاد لتغير الخليفة على زنكى ، فحصر حماة وقاتل من بها يوم العيد ، وملك البلد في اليوم الثاني قهرا ، وطلب من به الأمان فأمنهم ، وحصر القلعة ، واستولى عليها وعلى ما بها من الذخائر ، وسار منها إلى قلعة شيزر ، وبها صاحبها ابن منقذ ، فحصرها ونهب بلدها . فراسله صاحبها وسار معه بمال ، فعاد إلى دمشق في ذي القعدة من السنة .
وفى تاسع شهر ربيع الآخر وثب على شمس الملوك بعض مماليك جده طغرتكين ، فضربه بسيف فلم يصنع فيه شيئا ، وتكاثر عليه مماليك شمس الدولة فمسكوه ، فقرره ما الذي حمله على ما فعل ، فقال : « أردت راحة المسلمين من شرك وظلمك » فلم يزل يضرب حتى أقر على جماعة أنهم وضعوه على ذلك ، فقتلهم من غير تحقيق ، وقتل أخاه سونج ، فعظم ذلك على الناس ، ونفروا عنه وأنفوه .
ذكر ملكه شقيف تيرون ونهبه بلد الفرنج وفى سنة ثمان وعشرين وخمسماية سار إلى شقيف تيرون « 1 » وهو في الجبل المطل على بيروت وصيدا ، وكان في يد الضحاك بن جندل رئيس وادى التيم قد تغلب عليه وامتنع به واحتمى على المسلمين والفرنج . فسار إليه [ شمس الملوك ] وملكه في المحرم من هذه السنة ؛ فعظم أخذه على الفرنج ، لأن الضحاك كان لا يتعرض إلى شئ من بلادهم المجاورة له ، فجمع الفرنج جموعهم فساروا إلى بلد حوران

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » حصن وثيق بالقرب من صور .

« 1 » حصن وثيق بالقرب من صور .

84


يخربون أمهات الضياع . فسار إليهم [ شمس الملوك ] ونزل بإزائهم وجرت بينهم مناوشة عدة أيام ، ثم نهض ببعض عسكره وجعل بقيتهم قبالة الفرنج . وسار وقصد بلاد طبرية والناصرة وعكا وما جاورها من البلاد ، والفرنج لا يشعرون به ، فقتل وخرب وأحرق وسبى وامتلأت أيدي المسلمين من الغنائم ، فبلغ الفرنج خبره ، فرجعوا إلى بلادهم ، وعاد هو على غير الطريق الذي سلكه ، فوصل سالما وراسله الفرنج في تجديد الهدنة .

ذكر مقتل شمس الملوك وملك أخيه شهاب الدين محمود
وفى شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وخمسماية ، قتل شمس الملوك إسماعيل . وسبب ذلك أنه كان قد ركب طريقا شنيعا من الظلم ومصادرات العمال وغيرهم من أهل البلد وأعيانه ، وبالغ في العقوبات ، وظهر منه بخل زائد ودناءة نفس . ثم ظهر عنه أنه كاتب عماد الدين زنكى ليسلم إليه دمشق ويحثه على سرعة الوصول ، وأخلى المدينة من الذخائر والأموال ، ونقل ذلك إلى صرخد وتابع الرسل إلى زنكى يحثه على الوصول ويقول : إن أهملت المجىء سلمت البلد إلى الفرنج . فامتغص أصحاب أبيه وجده منه ، وذكروا الحال لوالدته فساءها وأشفقت منه ووعدتهم بالراحة من هذا الأمر . ثم ارتقب غفلة غلمانه وأمرت غلمانها بقتله فقتلوه . وأمرت بإلقائه في موضع من الدار ليشاهده غلمانه ، فلما رأوه سروا بمقتله .
وأمه زمود خاتون ابنة جاولى ، وهى التي بنت المدرسة بظاهر دمشق المطلة على وادى الشقراء ، ونهر بردى . هذا أحد ما قيل في قتله .


يخربون أمهات الضياع . فسار إليهم [ شمس الملوك ] ونزل بإزائهم وجرت بينهم مناوشة عدة أيام ، ثم نهض ببعض عسكره وجعل بقيتهم قبالة الفرنج . وسار وقصد بلاد طبرية والناصرة وعكا وما جاورها من البلاد ، والفرنج لا يشعرون به ، فقتل وخرب وأحرق وسبى وامتلأت أيدي المسلمين من الغنائم ، فبلغ الفرنج خبره ، فرجعوا إلى بلادهم ، وعاد هو على غير الطريق الذي سلكه ، فوصل سالما وراسله الفرنج في تجديد الهدنة .
ذكر مقتل شمس الملوك وملك أخيه شهاب الدين محمود وفى شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وخمسماية ، قتل شمس الملوك إسماعيل . وسبب ذلك أنه كان قد ركب طريقا شنيعا من الظلم ومصادرات العمال وغيرهم من أهل البلد وأعيانه ، وبالغ في العقوبات ، وظهر منه بخل زائد ودناءة نفس . ثم ظهر عنه أنه كاتب عماد الدين زنكى ليسلم إليه دمشق ويحثه على سرعة الوصول ، وأخلى المدينة من الذخائر والأموال ، ونقل ذلك إلى صرخد وتابع الرسل إلى زنكى يحثه على الوصول ويقول : إن أهملت المجىء سلمت البلد إلى الفرنج . فامتغص أصحاب أبيه وجده منه ، وذكروا الحال لوالدته فساءها وأشفقت منه ووعدتهم بالراحة من هذا الأمر . ثم ارتقب غفلة غلمانه وأمرت غلمانها بقتله فقتلوه . وأمرت بإلقائه في موضع من الدار ليشاهده غلمانه ، فلما رأوه سروا بمقتله .
وأمه زمود خاتون ابنة جاولى ، وهى التي بنت المدرسة بظاهر دمشق المطلة على وادى الشقراء ، ونهر بردى . هذا أحد ما قيل في قتله .

85


وقيل كان سبب مقتله أن والده كان له صاحب اسمه يوسف بن فيروز ، وكان متمكنا منه حاكما في دولته ثم في دولة ولده هذا ، فاتهم بأم شمس الملوك . وبلغه الخبر فهم بقتل يوسف فهرب منه إلى تدمر ، وتحصن بها وأظهر الطاعة لشمس الملوك . وأراد [ شمس الملوك ] ، قتل أمه ، فبلغها الخبر فقتلته خوفا على نفسها ، واللَّه أعلم .
وكان مولده في سابع جمادى الآخرة سنة ست وخمسماية ، فتكون مدة حياته اثنتين وعشرين سنة وثمانية أشهر ، ومدة ملكه سنتين وتسعة أشهر وأياما .
< فهرس الموضوعات >
ذكر أخبار شهاب الدين محمود ابن تاج الملوك بوري بن طغرتكين
< / فهرس الموضوعات >
ذكر أخبار شهاب الدين محمود ابن تاج الملوك بوري بن طغرتكين
ملك دمشق بعد مقتل أخيه شمس الملوك في شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وخمسماية . وحلف له الناس واستقر له الأمر ثم وصل أتابك زنكى إلى دمشق ونازلها في أول جمادى الأولى من السنة ، فبينما هو يحاصر [ دمشق ] إذ ورد عليه رسول الخليفة المسترشد باللَّه بالخلع ويأمره بصلح صاحب دمشق والرحيل عنها ، فصالحه ، وخطب له بدمشق مع صاحبها ، وفارق البلد لليلتين بقيتا من الشهر .
< فهرس الموضوعات >
ذكر ملكه مدينة حمص
< / فهرس الموضوعات >
ذكر ملكه مدينة حمص
وفى الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وخمسماية ، تسلم شهاب الدين محمود مدينة حمس وقلعتها . وذلك أن أصحابها


وقيل كان سبب مقتله أن والده كان له صاحب اسمه يوسف بن فيروز ، وكان متمكنا منه حاكما في دولته ثم في دولة ولده هذا ، فاتهم بأم شمس الملوك . وبلغه الخبر فهم بقتل يوسف فهرب منه إلى تدمر ، وتحصن بها وأظهر الطاعة لشمس الملوك . وأراد [ شمس الملوك ] ، قتل أمه ، فبلغها الخبر فقتلته خوفا على نفسها ، واللَّه أعلم .
وكان مولده في سابع جمادى الآخرة سنة ست وخمسماية ، فتكون مدة حياته اثنتين وعشرين سنة وثمانية أشهر ، ومدة ملكه سنتين وتسعة أشهر وأياما .
< فهرس الموضوعات > ذكر أخبار شهاب الدين محمود ابن تاج الملوك بوري بن طغرتكين < / فهرس الموضوعات > ذكر أخبار شهاب الدين محمود ابن تاج الملوك بوري بن طغرتكين ملك دمشق بعد مقتل أخيه شمس الملوك في شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وخمسماية . وحلف له الناس واستقر له الأمر ثم وصل أتابك زنكى إلى دمشق ونازلها في أول جمادى الأولى من السنة ، فبينما هو يحاصر [ دمشق ] إذ ورد عليه رسول الخليفة المسترشد باللَّه بالخلع ويأمره بصلح صاحب دمشق والرحيل عنها ، فصالحه ، وخطب له بدمشق مع صاحبها ، وفارق البلد لليلتين بقيتا من الشهر .
< فهرس الموضوعات > ذكر ملكه مدينة حمص < / فهرس الموضوعات > ذكر ملكه مدينة حمص وفى الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وخمسماية ، تسلم شهاب الدين محمود مدينة حمس وقلعتها . وذلك أن أصحابها

86


أولاد الأمير خرخان بن قراجا « 1 » الوالي عليها من قبلهم ضجروا من كثرة تعرض عسكر زنكى إليها وإلى أعمالها ، وتضييقهم على من بها ، فراسلوا شهاب الدين في تسليمها ، فأجابهم ، وسار إليها وتسلمها ، وسلم إليهم تدمر ، وأقطع حمص لمملوك جده معين الدين أنر « 2 » وجعل فيها نائبا عنه ممن يثق به من أعيان أصحابه ، وعاد إلى دمشق ثم ملكها أتابك زنكى في سنة اثنتين وثلاثين وخمسماية ، وتزوج زمرد خاتون والدة شهاب الدين لتحكمها بدمشق ، وظن أنه تملك البلد باتصاله بها ، فلم يتهيأ له ملكها .
قال : واستمر ملك شهاب الدين محمود إلى سنة ثلاث وثلاثين وخمسماية ، فقتل على فراشه في شوال منها ، قتله ثلاثة من خواصه كانوا يبيتون عنده فقتلوه ليلا ، وخرجوا من القلعة فنجا أحدهما وقتل الآخران .

ذكر ملك جمال الدين محمد ابن تاج الملوك بوري بن طغرتكين
ملك دمشق بعد مقتل أخيه شهاب الدين محمود في شوال سنة ثلاث وثلاثين وخمسماية . وذلك أن محمود لما قتل ، كتب معين الدين أنر إلى جمال الدين صاحب بعلبك بالخبر ، واستدعاه ليملكه


أولاد الأمير خرخان بن قراجا « 1 » الوالي عليها من قبلهم ضجروا من كثرة تعرض عسكر زنكى إليها وإلى أعمالها ، وتضييقهم على من بها ، فراسلوا شهاب الدين في تسليمها ، فأجابهم ، وسار إليها وتسلمها ، وسلم إليهم تدمر ، وأقطع حمص لمملوك جده معين الدين أنر « 2 » وجعل فيها نائبا عنه ممن يثق به من أعيان أصحابه ، وعاد إلى دمشق ثم ملكها أتابك زنكى في سنة اثنتين وثلاثين وخمسماية ، وتزوج زمرد خاتون والدة شهاب الدين لتحكمها بدمشق ، وظن أنه تملك البلد باتصاله بها ، فلم يتهيأ له ملكها .
قال : واستمر ملك شهاب الدين محمود إلى سنة ثلاث وثلاثين وخمسماية ، فقتل على فراشه في شوال منها ، قتله ثلاثة من خواصه كانوا يبيتون عنده فقتلوه ليلا ، وخرجوا من القلعة فنجا أحدهما وقتل الآخران .
ذكر ملك جمال الدين محمد ابن تاج الملوك بوري بن طغرتكين ملك دمشق بعد مقتل أخيه شهاب الدين محمود في شوال سنة ثلاث وثلاثين وخمسماية . وذلك أن محمود لما قتل ، كتب معين الدين أنر إلى جمال الدين صاحب بعلبك بالخبر ، واستدعاه ليملكه

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » هو صمصام الدين خيرخان بن قراجا . ( ابن القلانس : ذيل تاريخ دمشق ص 211 - 212 )
« 2 » في المتن اتسز ، وقد آثرنا استعمال الصيغة الشائعة في بقية المراجع ، وقد كرر النويري الاسم بصيغة أتسز . ( أنظر ابن خلكان ؛ وفيات الأعيان ج 1 ص 96 ، ابن الأثير الكامل حوادث سنة 534 ه . ) .

« 1 » هو صمصام الدين خيرخان بن قراجا . ( ابن القلانس : ذيل تاريخ دمشق ص 211 - 212 ) « 2 » في المتن اتسز ، وقد آثرنا استعمال الصيغة الشائعة في بقية المراجع ، وقد كرر النويري الاسم بصيغة أتسز . ( أنظر ابن خلكان ؛ وفيات الأعيان ج 1 ص 96 ، ابن الأثير الكامل حوادث سنة 534 ه . ) .

87


البلد ، فجاء مسرعا وجلس لعزاء أخيه ، وخلف الجند وفوض أمر دولته إلى معين الدين أنر ، وزاده في علو مرتبته ، وأقطعه بعلبك ، وزوجه بأمه .
قال : ولما اتصل بزمرد خاتون قتل ابنها محمود كتبت إلى زوجها أتابك زنكى وهو بالجزيرة أن ينهض في طلب ثار ابنها ، فسار مسرعا وملك بعلبك عنوة في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ، وحصر دمشق في سنة أربع وثلاثين ، وبذل لمعين الدين حمص وبعلبك وغير ذلك على أن يسلم إليه دمشق فلم يوافق ، فجد في الحصار .
فبينما هو يحاصرها مرض جمال الدين محمد ومات في ثامن شعبان منها ، فطمع زنكى حينئذ في البلد ووالى الزحف والقتال . قال :
ولما مات جمال الدين ولى بعده ولده .

ذكر أخبار مجير الدين ابق ابن جمال الدين محمد بن بوري ابن طغرتكين
ملك دمشق بعد وفاة أبيه في ثامن شعبان سنة أربع وثلاثين وخمسماية ، وهى إذ ذاك محاصرة ، فقام بتدبير دولته معين الدين مدبر دولة أبيه . وداوم زنكى الحصار وضيق على أهل البلد ، فعند ذلك راسل أنر الفرنج واستدعاهم لنصرته ، وإعانته على حرب زنكى . وبذل لهم بذولا من جملتها أن يحاصر بانياس ويسلمها إليهم . وخوفهم أن زنكى إن ملك دمشق قصدهم وغزاهم . فاجتمعوا وعزموا على المسير إلى دمشق ، فاتصل ذلك بزنكى فتوجه إلى حوران


البلد ، فجاء مسرعا وجلس لعزاء أخيه ، وخلف الجند وفوض أمر دولته إلى معين الدين أنر ، وزاده في علو مرتبته ، وأقطعه بعلبك ، وزوجه بأمه .
قال : ولما اتصل بزمرد خاتون قتل ابنها محمود كتبت إلى زوجها أتابك زنكى وهو بالجزيرة أن ينهض في طلب ثار ابنها ، فسار مسرعا وملك بعلبك عنوة في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ، وحصر دمشق في سنة أربع وثلاثين ، وبذل لمعين الدين حمص وبعلبك وغير ذلك على أن يسلم إليه دمشق فلم يوافق ، فجد في الحصار .
فبينما هو يحاصرها مرض جمال الدين محمد ومات في ثامن شعبان منها ، فطمع زنكى حينئذ في البلد ووالى الزحف والقتال . قال :
ولما مات جمال الدين ولى بعده ولده .
ذكر أخبار مجير الدين ابق ابن جمال الدين محمد بن بوري ابن طغرتكين ملك دمشق بعد وفاة أبيه في ثامن شعبان سنة أربع وثلاثين وخمسماية ، وهى إذ ذاك محاصرة ، فقام بتدبير دولته معين الدين مدبر دولة أبيه . وداوم زنكى الحصار وضيق على أهل البلد ، فعند ذلك راسل أنر الفرنج واستدعاهم لنصرته ، وإعانته على حرب زنكى . وبذل لهم بذولا من جملتها أن يحاصر بانياس ويسلمها إليهم . وخوفهم أن زنكى إن ملك دمشق قصدهم وغزاهم . فاجتمعوا وعزموا على المسير إلى دمشق ، فاتصل ذلك بزنكى فتوجه إلى حوران

88


وقصد غزو الفرنج وذلك في منتصف شهر رمضان . فبلغ خبره الفرنج فأقاموا ببلادهم ، فعاد إلى حصار دمشق ثم نزل بعذرا « 1 » في سادس شوال ، وأحرق عدة ضياع من المرج والغوطة ، وعاد إلى بلاده .
ووصل الفرنج إلى دمشق في ميعاد أنر ، بعد رحيل زنكى فسار معهم إلى بانياس وحصرها وأخذها وسلمها للفرنج . ولما فعل ذلك عاد زنكى لمحاصرة دمشق فقاتله أهلها ، فرحل عنهم . ثم اتفق قتل عماد الدين زنكى في سنة إحدى وأربعين وخمسماية ، فسار مجير الدين ابق إلى بعلبك وحصرها وبها نجم الدين أيوب ، فخاف أن أولاد زنكى لا يمكنهم إنجاده في عاجل الحال ، فصالحه وسلم القلعة إليه ، وأخذ منه إقطاعا ومالا ، وملكه عدة قرى من بلد دمشق .
وانتقل نجم الدين أيوب إلى دمشق وسكنها ، وأقام بها ، واستمرت دمشق بيد مجير الدين إلى أن ملكها نور الدين محمود بن زنكى في سنة تسع وأربعين وخمسماية على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في أخباره .
ولما ملكها [ نور الدين ] تحصن مجير الدين بالقلعة ، فراسله في تسليمها وبذل له إقطاعا من جملته مدينة حمص ، فأجاب إلى ذلك ، وسلم القلعة وتسلم الإقطاع ، وسار إلى حمص . ثم راسل أهل دمشق بعد ذلك على أن يسلموها إليه . فعلم نور الدين به ،


وقصد غزو الفرنج وذلك في منتصف شهر رمضان . فبلغ خبره الفرنج فأقاموا ببلادهم ، فعاد إلى حصار دمشق ثم نزل بعذرا « 1 » في سادس شوال ، وأحرق عدة ضياع من المرج والغوطة ، وعاد إلى بلاده .
ووصل الفرنج إلى دمشق في ميعاد أنر ، بعد رحيل زنكى فسار معهم إلى بانياس وحصرها وأخذها وسلمها للفرنج . ولما فعل ذلك عاد زنكى لمحاصرة دمشق فقاتله أهلها ، فرحل عنهم . ثم اتفق قتل عماد الدين زنكى في سنة إحدى وأربعين وخمسماية ، فسار مجير الدين ابق إلى بعلبك وحصرها وبها نجم الدين أيوب ، فخاف أن أولاد زنكى لا يمكنهم إنجاده في عاجل الحال ، فصالحه وسلم القلعة إليه ، وأخذ منه إقطاعا ومالا ، وملكه عدة قرى من بلد دمشق .
وانتقل نجم الدين أيوب إلى دمشق وسكنها ، وأقام بها ، واستمرت دمشق بيد مجير الدين إلى أن ملكها نور الدين محمود بن زنكى في سنة تسع وأربعين وخمسماية على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في أخباره .
ولما ملكها [ نور الدين ] تحصن مجير الدين بالقلعة ، فراسله في تسليمها وبذل له إقطاعا من جملته مدينة حمص ، فأجاب إلى ذلك ، وسلم القلعة وتسلم الإقطاع ، وسار إلى حمص . ثم راسل أهل دمشق بعد ذلك على أن يسلموها إليه . فعلم نور الدين به ،

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » عذراء : قرية بغوطة دمشق ، ( ياقوت : معجم البلدان ج 4 ص 91 ) .

« 1 » عذراء : قرية بغوطة دمشق ، ( ياقوت : معجم البلدان ج 4 ص 91 ) .

89


وأخذ منه حمص وعوضه عنها بالس « 1 » فلم يرض بها ، وسار إلى بغداد وابتنى بها دارا بالقرب من النظامية . وتوفى بها .
هذا ما كان من أخبار ملوك دمشق على سبيل الاختصار ، وإنما أوردنا أخبارهم في هذا الموضع على سبيل الاستطراد ، ولئن تكون أخبارهم متتابعة . فلنرجع إلى أخبار الملوك السلجقية ، ولنذكر ملوك الروم منهم .
< فهرس الموضوعات >
ذكر أخبار الملوك السلجقية أصحاب قوينة واقتصرا « 2 » وملطية ودقوقا من الروم
< / فهرس الموضوعات >
ذكر أخبار الملوك السلجقية أصحاب قوينة واقتصرا « 2 » وملطية ودقوقا من الروم
< فهرس الموضوعات >
أول من ملك منهم شهاب الدولة قتلمش بن أرسلان بيغو ابن سلجق .
< / فهرس الموضوعات >
أول من ملك منهم شهاب الدولة قتلمش بن أرسلان بيغو ابن سلجق .
وكان ابتداء أمره أنه عصى على السلطان طغرل بك في سنة ثلاث وخمسين وأربعماية ، وملك قلعة كردكوه وامتنع بها ، وأخذ أموالا كانت حملت من خوارزم إلى السلطان .
فسير إليه طغرلبك جيشا فهزمه مرة بعد أخرى . فلما مات طغرلبك أظهر [ شهاب الدين قتلمش ] العصيان على ألب أرسلان ابن جغربيك « 3 » داود ، وجمع جموعا كثيرة ، وقصد الري ليستولى عليها عندما بلغه وفاه طغرلبك ، فسار إليه السلطان ألب أرسلان والتقوا واقتتلوا فانهزم عسكر قتلمش ، وفر هو لقصد كردكوه .


وأخذ منه حمص وعوضه عنها بالس « 1 » فلم يرض بها ، وسار إلى بغداد وابتنى بها دارا بالقرب من النظامية . وتوفى بها .
هذا ما كان من أخبار ملوك دمشق على سبيل الاختصار ، وإنما أوردنا أخبارهم في هذا الموضع على سبيل الاستطراد ، ولئن تكون أخبارهم متتابعة . فلنرجع إلى أخبار الملوك السلجقية ، ولنذكر ملوك الروم منهم .
< فهرس الموضوعات > ذكر أخبار الملوك السلجقية أصحاب قوينة واقتصرا « 2 » وملطية ودقوقا من الروم < / فهرس الموضوعات > ذكر أخبار الملوك السلجقية أصحاب قوينة واقتصرا « 2 » وملطية ودقوقا من الروم < فهرس الموضوعات > أول من ملك منهم شهاب الدولة قتلمش بن أرسلان بيغو ابن سلجق .
< / فهرس الموضوعات > أول من ملك منهم شهاب الدولة قتلمش بن أرسلان بيغو ابن سلجق .
وكان ابتداء أمره أنه عصى على السلطان طغرل بك في سنة ثلاث وخمسين وأربعماية ، وملك قلعة كردكوه وامتنع بها ، وأخذ أموالا كانت حملت من خوارزم إلى السلطان .
فسير إليه طغرلبك جيشا فهزمه مرة بعد أخرى . فلما مات طغرلبك أظهر [ شهاب الدين قتلمش ] العصيان على ألب أرسلان ابن جغربيك « 3 » داود ، وجمع جموعا كثيرة ، وقصد الري ليستولى عليها عندما بلغه وفاه طغرلبك ، فسار إليه السلطان ألب أرسلان والتقوا واقتتلوا فانهزم عسكر قتلمش ، وفر هو لقصد كردكوه .

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » بالس : بلدة بالشام بين حلب والرقة .
« 2 » تكتب أيضا آقسرا ( انظر محمود بن محمد المشتهر بالكريم الاقسرايى : الأخبار ومسايرة الأخيار ، ص 30 : 32 ، 41 ، ( أنقرة 1944 ) .
« 3 » كذا في النويري ، وفى ابن الأثير : جغرى بك .

« 1 » بالس : بلدة بالشام بين حلب والرقة . « 2 » تكتب أيضا آقسرا ( انظر محمود بن محمد المشتهر بالكريم الاقسرايى : الأخبار ومسايرة الأخيار ، ص 30 : 32 ، 41 ، ( أنقرة 1944 ) . « 3 » كذا في النويري ، وفى ابن الأثير : جغرى بك .

90


فوجد ميتا غير مقتول ، كما ذكرنا ذلك في أخبار ألب أرسلان في سنة ست وخمسين وأربعماية ولما مات ملك بعده ابنه سليمان .
< فهرس الموضوعات >
ذكر أخبار الملك سليمان ابن شهاب الدولة قتلمش وهو الثاني من الملوك السلجقية بالروم ،
< / فهرس الموضوعات >
ذكر أخبار الملك سليمان ابن شهاب الدولة قتلمش وهو الثاني من الملوك السلجقية بالروم ،
ملك ما كان بيد أبيه بعد وفاته في سنة ست وخمسين وأربعمائة .
< فهرس الموضوعات >
ذكر فتح مدينة أنطاكية
< / فهرس الموضوعات >
ذكر فتح مدينة أنطاكية
وفى سنة سبع وسبعين وأربعماية سار سليمان من بلاده ، وقصد الشام وملك مدينة أنطاكية ، وكانت بيد الروم من سنة ثمان وخمسين وثلثماية . وكان سبب ملكه إياها أن صاحبها الفزدرؤس الرومي « 1 » كان قد سار عنها إلى بلاد الروم ، ورتب في أنطاكية شحنة وكان الفزدرؤس كثير الإساءة إلى أهل البلد وإلى جنده ، حتى أنه حبس ابنه ، فاتفق ابنه والشحنة على تسليم البلد إلى سليمان ، فكاتبوه يستدعونه فركب في البحر ومعه ثلثماية فرس وكثير من الرجالة ، وخرج منه وسار في جبال وعرة ومضايق شديدة حتى وصل إليها في وقت الموعد ، فنصب السلاليم وصعد باتفاق من الشحنة وابن صاحبها ، فملكها في شعبان من السنة . وقاتله أهل البلد فهزمهم مرة بعد أخرى ، وقتل كثيرا منهم ، ثم عفا


فوجد ميتا غير مقتول ، كما ذكرنا ذلك في أخبار ألب أرسلان في سنة ست وخمسين وأربعماية ولما مات ملك بعده ابنه سليمان .
< فهرس الموضوعات > ذكر أخبار الملك سليمان ابن شهاب الدولة قتلمش وهو الثاني من الملوك السلجقية بالروم ، < / فهرس الموضوعات > ذكر أخبار الملك سليمان ابن شهاب الدولة قتلمش وهو الثاني من الملوك السلجقية بالروم ، ملك ما كان بيد أبيه بعد وفاته في سنة ست وخمسين وأربعمائة .
< فهرس الموضوعات > ذكر فتح مدينة أنطاكية < / فهرس الموضوعات > ذكر فتح مدينة أنطاكية وفى سنة سبع وسبعين وأربعماية سار سليمان من بلاده ، وقصد الشام وملك مدينة أنطاكية ، وكانت بيد الروم من سنة ثمان وخمسين وثلثماية . وكان سبب ملكه إياها أن صاحبها الفزدرؤس الرومي « 1 » كان قد سار عنها إلى بلاد الروم ، ورتب في أنطاكية شحنة وكان الفزدرؤس كثير الإساءة إلى أهل البلد وإلى جنده ، حتى أنه حبس ابنه ، فاتفق ابنه والشحنة على تسليم البلد إلى سليمان ، فكاتبوه يستدعونه فركب في البحر ومعه ثلثماية فرس وكثير من الرجالة ، وخرج منه وسار في جبال وعرة ومضايق شديدة حتى وصل إليها في وقت الموعد ، فنصب السلاليم وصعد باتفاق من الشحنة وابن صاحبها ، فملكها في شعبان من السنة . وقاتله أهل البلد فهزمهم مرة بعد أخرى ، وقتل كثيرا منهم ، ثم عفا

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » كذا في ك ، ع . وفى ابن الأثير الفردوس الرومي ( حوادث سنة 477 ه ) .

« 1 » كذا في ك ، ع . وفى ابن الأثير الفردوس الرومي ( حوادث سنة 477 ه ) .

91

لا يتم تسجيل الدخول!