إسم الكتاب : غريب الحديث ( عدد الصفحات : 311)


( السلسلة الجديدة من مطبوعات دائرة المعارف العثمانية 92 / 2 )
غريب الحديث
لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
المتوفى سنة 224 ه‍ = 838 م
( الجزء الثاني )
طبع بإعانة وزارة المعارف للحكومة العالية الهندية
تحت مراقبة
الدكتور محمد عبد المعيد خان أستاذ آداب اللغة العربية بالجامعة العثمانية
الطبعة الأولى
بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند
سنة 1384 ه‍ / 1965 م


( السلسلة الجديدة من مطبوعات دائرة المعارف العثمانية 92 / 2 ) غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي المتوفى سنة 224 ه‍ = 838 م ( الجزء الثاني ) طبع بإعانة وزارة المعارف للحكومة العالية الهندية تحت مراقبة الدكتور محمد عبد المعيد خان أستاذ آداب اللغة العربية بالجامعة العثمانية الطبعة الأولى بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند سنة 1384 ه‍ / 1965 م

1


حل الرموز
المستعملة في تعاليق المجلد الثاني من غريب الحديث
الأصل = مخطوطة غريب الحديث للمكتبة السعيدية
ت = جامع الترمذي
جه = سنن ابن ماجة
حم = مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله
خ = صحيح البخاري
د = سنن أبي داود
دى = مسند الدارمي
ر = مخطوطة غريب الحديث للمكتبة الرامفورية
ش = شمس العلوم لنشوان بن سعيد الحميري ( مخطوطة المكتبة الأصفية )
ط = الموطأ للامام مالك رحمه الله
ل = مخطوطة غريب الحديث المحفوظة في ليدن
م = صحيح مسلم
ن = سنن النسائي


حل الرموز المستعملة في تعاليق المجلد الثاني من غريب الحديث الأصل = مخطوطة غريب الحديث للمكتبة السعيدية ت = جامع الترمذي جه = سنن ابن ماجة حم = مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله خ = صحيح البخاري د = سنن أبي داود دى = مسند الدارمي ر = مخطوطة غريب الحديث للمكتبة الرامفورية ش = شمس العلوم لنشوان بن سعيد الحميري ( مخطوطة المكتبة الأصفية ) ط = الموطأ للامام مالك رحمه الله ل = مخطوطة غريب الحديث المحفوظة في ليدن م = صحيح مسلم ن = سنن النسائي

2


بسم الله الرحمن الرحيم
وقال أبو عبيد : في حديث النبي عليه السلام : قلدوا الخيل و
لا تقلدوها الأوتار .
[ قال : و ] بلغني عن النضر بن شميل أنه قال : عرضت الخيل
على عبيد الله بن زياد فمرت به خيل بني مازن ، فقال عبيد الله : إن هذه
لخيل ، قال : والأحنف بن قيس جالس فقال : إنها لخيل لو كانوا يضربونها و
على الأوتار ، فقال فلان بن مشجعة المازني قال : لا أعلمه إلا قال خيثمة ،
وقال بعض الناس : يقول هذا الذي رد على الأحنف فلان بن الهلقم
أما يوم قتلوا إياك فقد ضربوها على الأوتار فلم يسمع للأحنف
سقطة غيرها .


بسم الله الرحمن الرحيم وقال أبو عبيد : في حديث النبي عليه السلام : قلدوا الخيل و لا تقلدوها الأوتار .
[ قال : و ] بلغني عن النضر بن شميل أنه قال : عرضت الخيل على عبيد الله بن زياد فمرت به خيل بني مازن ، فقال عبيد الله : إن هذه لخيل ، قال : والأحنف بن قيس جالس فقال : إنها لخيل لو كانوا يضربونها و على الأوتار ، فقال فلان بن مشجعة المازني قال : لا أعلمه إلا قال خيثمة ، وقال بعض الناس : يقول هذا الذي رد على الأحنف فلان بن الهلقم أما يوم قتلوا إياك فقد ضربوها على الأوتار فلم يسمع للأحنف سقطة غيرها .

1


فمعنى الأوتار ههنا : الذحول ، يقول : لا يطلبون عليها الذحول التي
وتروا بها في الجاهلية . قال أبو عبيد : هذا معنى يذهب إليه بعض الناس أن
النبي صلى الله عليه وسلم أراد لا تطلبوا عليها الذحول ، وغير هذا الوجه
أشبه عندي بالصواب ، قال : سمعت محمد بن الحسن يقول : إنما معناها
أوتار القسي ، وكانوا يقلدونها تلك فتختنق ، يقال : لا تقلدوها بها
ومما يصدق ذلك حديث هشيم عن أبي بشر عن سلمان اليشكري عن جابر
أن النبي عليه السلام أمر أن تقطع الأوتار من أعناق الخيل . قال
[ أبو عبيد ] وبلغني عن مالك بن أنس [ أنه ] قال : إنما كان يفعل
ذلك [ بها ] مخافة العين عليها . [ قال ] : حدثنيه عنه أبو المنذر
الواسطي : يعني أن الناس كانوا يقلدونها لئلا تصيبها العين فأمره
النبي عليه السلام بقطعها يعلمهم أن الأوتار لا ترد من أمر الله شيئا ،
وهذا أشبه بما كره من التمائم .


فمعنى الأوتار ههنا : الذحول ، يقول : لا يطلبون عليها الذحول التي وتروا بها في الجاهلية . قال أبو عبيد : هذا معنى يذهب إليه بعض الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد لا تطلبوا عليها الذحول ، وغير هذا الوجه أشبه عندي بالصواب ، قال : سمعت محمد بن الحسن يقول : إنما معناها أوتار القسي ، وكانوا يقلدونها تلك فتختنق ، يقال : لا تقلدوها بها ومما يصدق ذلك حديث هشيم عن أبي بشر عن سلمان اليشكري عن جابر أن النبي عليه السلام أمر أن تقطع الأوتار من أعناق الخيل . قال [ أبو عبيد ] وبلغني عن مالك بن أنس [ أنه ] قال : إنما كان يفعل ذلك [ بها ] مخافة العين عليها . [ قال ] : حدثنيه عنه أبو المنذر الواسطي : يعني أن الناس كانوا يقلدونها لئلا تصيبها العين فأمره النبي عليه السلام بقطعها يعلمهم أن الأوتار لا ترد من أمر الله شيئا ، وهذا أشبه بما كره من التمائم .

2


وقال أبو عبيد : في حديث النبي عليه السلام : لا يخطب الرجل على
خطبة أخيه ولا يبيع على بيعه . قال : أحسبه قال : إلا بإذنه .
قال : كان أبو عبيدة وأبو زيد وغيرهما من أهل العلم يقولون : إنما
النهي في قوله : لا يبيع على بيع أخيه ، إنما هو لا يشتر على شراء أخيه ،
فإنما وقع النهي على المشتري لا على البائع ، لأن العرب تقول : بعت الشئ
بمعنى اشتريته قال أبو عبيد : وليس للحديث عندي وجه إلا هذا لأن
البائع لا يكاد يدخل على البائع ، وهذا في معاملة الناس قليل ، وإنما


وقال أبو عبيد : في حديث النبي عليه السلام : لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يبيع على بيعه . قال : أحسبه قال : إلا بإذنه .
قال : كان أبو عبيدة وأبو زيد وغيرهما من أهل العلم يقولون : إنما النهي في قوله : لا يبيع على بيع أخيه ، إنما هو لا يشتر على شراء أخيه ، فإنما وقع النهي على المشتري لا على البائع ، لأن العرب تقول : بعت الشئ بمعنى اشتريته قال أبو عبيد : وليس للحديث عندي وجه إلا هذا لأن البائع لا يكاد يدخل على البائع ، وهذا في معاملة الناس قليل ، وإنما

3


المعروف أن يعطى الرجل بسلعته شيئا فيجئ آخر فيزيد عليه ومما
يبين ذلك ما تكلم الناس فيه من بيع من يزيد حتى خافوا كراهته ، فقال :
كانوا يتبايعون به في مغازيهم فقد علم أنه في بيع من يزيد ،
/ إنما يدخل المشترون بعضهم على بعض ، فهذا يبين لك أنهم طلبوا الرخصة
فيه لأن الأصل إنما هو على المشترين . قال : وحدثني علي بن عاصم
عن أخضر بن عجلان عن أبي بكر الحنفي عن أنس أن النبي عليه السلام
باع قدح رجل وحلسه فيمن يزيد . فقال أبو عبيد : فإنما المعنى ههنا
أيضا المشترين . ومثله أنه نهى عن الخطبة كما نهى عن البيع فقد علمنا


المعروف أن يعطى الرجل بسلعته شيئا فيجئ آخر فيزيد عليه ومما يبين ذلك ما تكلم الناس فيه من بيع من يزيد حتى خافوا كراهته ، فقال :
كانوا يتبايعون به في مغازيهم فقد علم أنه في بيع من يزيد ، / إنما يدخل المشترون بعضهم على بعض ، فهذا يبين لك أنهم طلبوا الرخصة فيه لأن الأصل إنما هو على المشترين . قال : وحدثني علي بن عاصم عن أخضر بن عجلان عن أبي بكر الحنفي عن أنس أن النبي عليه السلام باع قدح رجل وحلسه فيمن يزيد . فقال أبو عبيد : فإنما المعنى ههنا أيضا المشترين . ومثله أنه نهى عن الخطبة كما نهى عن البيع فقد علمنا

4


أن الخاطب إنما هو طالب بمنزلة المشتري ، فإنما وقع النهي على الطالبين دون
المطلوب إليهم وقد جاء في أشعار العرب أن قالوا للمشتري : بائع
[ قال ] : أخبرني الأصمعي أن جرير بن الخطفي كان ينشد لطرفة بن العبد :
[ الطويل ]
غد ما غد ما أقرب اليوم من غد سيأتيك بالأنباء من لم تزود
سيأتيك بالأنباء من لم تبع له بتاتا ولم تضرب له وقت موعد
قوله : لم تبع له بتاتا أي لم يشتر له وقال الحطيئة : [ الطويل ]
وباع بنيه بعضهم بخسارة وبعت لذبيان العلاء بمالكا
فقوله : باع بنيه بعضهم بخسارة ، وهو من البيع فهو يذمه [ به ]


أن الخاطب إنما هو طالب بمنزلة المشتري ، فإنما وقع النهي على الطالبين دون المطلوب إليهم وقد جاء في أشعار العرب أن قالوا للمشتري : بائع [ قال ] : أخبرني الأصمعي أن جرير بن الخطفي كان ينشد لطرفة بن العبد :
[ الطويل ] غد ما غد ما أقرب اليوم من غد سيأتيك بالأنباء من لم تزود سيأتيك بالأنباء من لم تبع له بتاتا ولم تضرب له وقت موعد قوله : لم تبع له بتاتا أي لم يشتر له وقال الحطيئة : [ الطويل ] وباع بنيه بعضهم بخسارة وبعت لذبيان العلاء بمالكا فقوله : باع بنيه بعضهم بخسارة ، وهو من البيع فهو يذمه [ به ]

5


وقوله : بعت لذبيان العلاء بمالكا . معناه اشتريت لقومك العلاء أي
الشرف بمالك . قال : وبلغني عن مالك بن أنس أنه قال : إنه نهى أن
يخطب الرجل على خطبة أخيه إذا كان كل واحد من الفريقين قد رضي
من صاحبه وركن إليه ، ويقال : ركن يركن فأما قبل الرضى
فلا بأس أن يخطبها من شاء .
وقال أبو عبيد : في حديث النبي عليه السلام : تخيروا لنطفكم .
قوله : تخيروا لنطفكم يقول : لا تجعلوا نطفكم إلا في طهارة إلا أن
تكون الأم يعني أم الولد لغير رشدة وأن تكون في نفسها كذلك .
ومنه الحديث الآخر أنه نهى أن يسترضع بلبن الفاجرة ومما يحقق ذلك
حديث عمر بن الخطاب أن اللبن تشبه عليه وقد روي ذلك عن عمر
أبن عبد العزيز أيضا ، فإذا كان ذلك يتقى في الرضاع من غير قرابة ولا نسب
فهو في القرابة أشد وأوكد .


وقوله : بعت لذبيان العلاء بمالكا . معناه اشتريت لقومك العلاء أي الشرف بمالك . قال : وبلغني عن مالك بن أنس أنه قال : إنه نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه إذا كان كل واحد من الفريقين قد رضي من صاحبه وركن إليه ، ويقال : ركن يركن فأما قبل الرضى فلا بأس أن يخطبها من شاء .
وقال أبو عبيد : في حديث النبي عليه السلام : تخيروا لنطفكم .
قوله : تخيروا لنطفكم يقول : لا تجعلوا نطفكم إلا في طهارة إلا أن تكون الأم يعني أم الولد لغير رشدة وأن تكون في نفسها كذلك .
ومنه الحديث الآخر أنه نهى أن يسترضع بلبن الفاجرة ومما يحقق ذلك حديث عمر بن الخطاب أن اللبن تشبه عليه وقد روي ذلك عن عمر أبن عبد العزيز أيضا ، فإذا كان ذلك يتقى في الرضاع من غير قرابة ولا نسب فهو في القرابة أشد وأوكد .

6


وقال أبو عبيد : في حديث النبي عليه السلام : لا تعضية في ميراث
إلا إذا حمل القسم .
قوله : لا تعضية في ميراث يعني أن يموت الرجل ويدع شيئا
إن قسم بين ورثته إذا أراد بعضهم القسمة كان في ذلك ضرر عليه يقول :
فلا يقسم ذلك والتعضية : التفريق ، وهو مأخوذ من الأعضاء ،
يقول : عضيت اللحم إذا فرقته . ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما
في قوله " الذين جعلوا القرآن عضين " : رجال آمنوا ببعضه
وكفروا ببعضه . وهذا من التعضية أيضا أنهم فرقوا ، والشئ الذي
لا يحتمل القسمة مثل الحبة من الجوهر ، وأنها إذا فرقت لم ينتفع بها ،
وكذلك الحمام يقسم وكذلك الطيلسان من الثياب وما أشبه ذلك
وهذا باب جسيم من الحكم ، ويدخل فيه الحديث الآخر : لا ضرر
ولا ضرار في الإسلام . فإن أراد بعض الورثة قسم ذلك دون بعض
لم يجب إليه ولكنه يباع ويقسم ثمنه .
وقال أبو عبيد : في حديث النبي عليه السلام حين سأله أبو رزين
العقيلي : أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض فقال : كان في


وقال أبو عبيد : في حديث النبي عليه السلام : لا تعضية في ميراث إلا إذا حمل القسم .
قوله : لا تعضية في ميراث يعني أن يموت الرجل ويدع شيئا إن قسم بين ورثته إذا أراد بعضهم القسمة كان في ذلك ضرر عليه يقول :
فلا يقسم ذلك والتعضية : التفريق ، وهو مأخوذ من الأعضاء ، يقول : عضيت اللحم إذا فرقته . ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله " الذين جعلوا القرآن عضين " : رجال آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه . وهذا من التعضية أيضا أنهم فرقوا ، والشئ الذي لا يحتمل القسمة مثل الحبة من الجوهر ، وأنها إذا فرقت لم ينتفع بها ، وكذلك الحمام يقسم وكذلك الطيلسان من الثياب وما أشبه ذلك وهذا باب جسيم من الحكم ، ويدخل فيه الحديث الآخر : لا ضرر ولا ضرار في الإسلام . فإن أراد بعض الورثة قسم ذلك دون بعض لم يجب إليه ولكنه يباع ويقسم ثمنه .
وقال أبو عبيد : في حديث النبي عليه السلام حين سأله أبو رزين العقيلي : أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض فقال : كان في

7


عماء تحته هواء وفوقه هواء .
قوله : في عماء ، في كلام العرب السحاب الأبيض قال الأصمعي
وغيره : هو ممدود وقال الحارث بن حلزة اليشكري : [ الخفيف ]
وكأن المنون تردي بنا أعصم ينجاب عنه العماء
يقول : هو في ارتفاعه قد بلغ السحاب ينشق عنه ، يقول : نحن في عزنا
مثل الأعصم / فالمنون إذا أرادتنا فكأنما تريد أعصم ، قال زهير يذكر
ظباء وبقرا :
[ الوافر ]
يشمن بروقه ويرش أري الجنوب على حواجبها العماء


عماء تحته هواء وفوقه هواء .
قوله : في عماء ، في كلام العرب السحاب الأبيض قال الأصمعي وغيره : هو ممدود وقال الحارث بن حلزة اليشكري : [ الخفيف ] وكأن المنون تردي بنا أعصم ينجاب عنه العماء يقول : هو في ارتفاعه قد بلغ السحاب ينشق عنه ، يقول : نحن في عزنا مثل الأعصم / فالمنون إذا أرادتنا فكأنما تريد أعصم ، قال زهير يذكر ظباء وبقرا :
[ الوافر ] يشمن بروقه ويرش أري الجنوب على حواجبها العماء

8

لا يتم تسجيل الدخول!