إسم الكتاب : غريب الحديث ( عدد الصفحات : 371)


( السلسلة الجديدة من مطبوعات دائرة المعارف العثمانية 92 / 2 )
غريب الحديث
لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
المتوفى سنة 224 ه‍ - 838 م
( الجزء الأول )
طبع بإعانة وزارة المعارف للحكومة العالية الهندية
تحت مراقبة
الدكتور محمد عبد المعيد خان أستاذ آداب اللغة العربية بالجامعة العثمانية
الطبعة الأولى
بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند
سنة 1384 ه‍ / 1964 م


( السلسلة الجديدة من مطبوعات دائرة المعارف العثمانية 92 / 2 ) غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي المتوفى سنة 224 ه‍ - 838 م ( الجزء الأول ) طبع بإعانة وزارة المعارف للحكومة العالية الهندية تحت مراقبة الدكتور محمد عبد المعيد خان أستاذ آداب اللغة العربية بالجامعة العثمانية الطبعة الأولى بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند سنة 1384 ه‍ / 1964 م

تعريف الكتاب 1


بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المصحح
الحمد لله الذي علم الانسان ما لم يعلم وأكرم نبيه الأمي باعجاز البيان ،
الذي أفحم الناطقين بما يوحى إليه من القرآن والعرفان ، وصلوات الله
سبحانه على أكرم المرسلين سيد الأنبياء والصديقين ، سيدنا ومولانا محمد
وآله الطاهرين وأصحابه الأكرمين وأزواجه المنزهات من الرجس أمهات
المؤمنين ، وعلى التابعين لهم باحسان إلى يوم الدين .
أما بعد فيقال في كلام العرب : غربت الكلمة غرابة - إذا غمضت
وخفيت معنى ، وغرب الرجل يغرب غربا - إذا ذهب الرجل وبعد .
فقال أبو سليمان محمد الخطابي في شرح معنى الغريب واشتقاقه أن الغريب
من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم كالغريب من الناس ، وقال ،
إن الغريب من الكلام يستعمل على وجهين " أحدهما أن يراد أنه بعيد
المعنى غامضه لا يتناوله الفهم إلا عن بعد ومعاناة فكر ، والوجه
الاخر أن يراد به كلام من بعدت به الدار ونأى به المحلل من شواذ
قبائل العرب ، فإذا وقعت الكلمة من لغاتهم استغربناها 1 " " .


بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المصحح الحمد لله الذي علم الانسان ما لم يعلم وأكرم نبيه الأمي باعجاز البيان ، الذي أفحم الناطقين بما يوحى إليه من القرآن والعرفان ، وصلوات الله سبحانه على أكرم المرسلين سيد الأنبياء والصديقين ، سيدنا ومولانا محمد وآله الطاهرين وأصحابه الأكرمين وأزواجه المنزهات من الرجس أمهات المؤمنين ، وعلى التابعين لهم باحسان إلى يوم الدين .
أما بعد فيقال في كلام العرب : غربت الكلمة غرابة - إذا غمضت وخفيت معنى ، وغرب الرجل يغرب غربا - إذا ذهب الرجل وبعد .
فقال أبو سليمان محمد الخطابي في شرح معنى الغريب واشتقاقه أن الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم كالغريب من الناس ، وقال ، إن الغريب من الكلام يستعمل على وجهين " أحدهما أن يراد أنه بعيد المعنى غامضه لا يتناوله الفهم إلا عن بعد ومعاناة فكر ، والوجه الاخر أن يراد به كلام من بعدت به الدار ونأى به المحلل من شواذ قبائل العرب ، فإذا وقعت الكلمة من لغاتهم استغربناها 1 " " .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) غريب الحديث لأبي سليمان الخطابي مخطوطة الجامعة العثمانية رقم

( 1 ) غريب الحديث لأبي سليمان الخطابي مخطوطة الجامعة العثمانية رقم

مقدمة المصحح 1


ثم قال الخطابي يذكر السبب الذي من أجله كثر غريب حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنه صلى الله عليه وسلم بعث مبلغا ومعلما
فهو لا يزال في كل مقام يقومه وموطن يشهده يأمر بمعروف وينهى
عن منكر ويشرع في حادثه ويفتى في نازلة والاسماع إليه مصغية
والقلوب لما يرد عليها من قوله واعية ، وقد يختلف عنها عباراته ، ويتكرر
فيها بيانه ليكون أوقع للسامعين وأقرب إلى فهم من كان منهم أقل فقها
وأقرب بالاسلام عهدا ، وأولو الحفظ والاتفاق من فقهاء الصحابة يوعونها
كلها سمعا ويستوفونها حفظا ويؤدونها على اختلاف جهاتها ، فتجمع لك
لذلك في القضية الواحدة عدة ألفاظ تحتها معنى واحد ، وذلك
كقوله صلى الله عليه : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وفى رواية أخرى :
وللعاهر الأثلب ، وقد مر بسماعي ولم يثبت عندي : وللعاهر الكثكثت :
وقد يتكلم صلى الله عليه وسلم في بعض النوازل ، بحضرته أخلاط من
الناس قبائلهم شتى ولغتهم مختلفة ومراتبهم في الحفظ والاتقان غير
متساوية ، وليس كلهم يتيسر لضبط اللفظ وحصره أو يتعمد لحفظه ، ووعيه
وإنما يستدرك المراد بالفحوى ويتعلق بالعمى ثم يؤديه بلغته ويعبر عنه
بلسان قبيلته ، فيجتمع في الحديث الواحد إذا انشعبت طرقه عدة ألفاظ
مختلفة موجبها شئ واحد 1 " " .
هذا قول الخطابي أقرب إلى الفهم وأجدر بالقياس مما قاله ابن الأثير .


ثم قال الخطابي يذكر السبب الذي من أجله كثر غريب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنه صلى الله عليه وسلم بعث مبلغا ومعلما فهو لا يزال في كل مقام يقومه وموطن يشهده يأمر بمعروف وينهى عن منكر ويشرع في حادثه ويفتى في نازلة والاسماع إليه مصغية والقلوب لما يرد عليها من قوله واعية ، وقد يختلف عنها عباراته ، ويتكرر فيها بيانه ليكون أوقع للسامعين وأقرب إلى فهم من كان منهم أقل فقها وأقرب بالاسلام عهدا ، وأولو الحفظ والاتفاق من فقهاء الصحابة يوعونها كلها سمعا ويستوفونها حفظا ويؤدونها على اختلاف جهاتها ، فتجمع لك لذلك في القضية الواحدة عدة ألفاظ تحتها معنى واحد ، وذلك كقوله صلى الله عليه : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وفى رواية أخرى :
وللعاهر الأثلب ، وقد مر بسماعي ولم يثبت عندي : وللعاهر الكثكثت :
وقد يتكلم صلى الله عليه وسلم في بعض النوازل ، بحضرته أخلاط من الناس قبائلهم شتى ولغتهم مختلفة ومراتبهم في الحفظ والاتقان غير متساوية ، وليس كلهم يتيسر لضبط اللفظ وحصره أو يتعمد لحفظه ، ووعيه وإنما يستدرك المراد بالفحوى ويتعلق بالعمى ثم يؤديه بلغته ويعبر عنه بلسان قبيلته ، فيجتمع في الحديث الواحد إذا انشعبت طرقه عدة ألفاظ مختلفة موجبها شئ واحد 1 " " .
هذا قول الخطابي أقرب إلى الفهم وأجدر بالقياس مما قاله ابن الأثير .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) غريب الحديث للخطابي ق 7 .

( 1 ) غريب الحديث للخطابي ق 7 .

مقدمة المصحح 2


في النهاية ، فخلاصة ما قال ابن الأثير من الدواعي التي أدت وضع
هذا الفن كما يلي :
( 1 ) كان الله تعالى قد أعلم نبيه ما لم يكن يعلمه غيره ، وكان
أصحابه يعرفون أكثر ما يقوله ، وما جهلوه سألوه عنه - صلى الله عليه -
فيوضحه لهم ، ولم يتيسر ذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .
( 2 ) كان اللسان العربي في عصر الصحابة صحيحا لا يتداخله الخل
إلى أن فتحت الأمصار وخالط العرب غير جنسهم فامتزجت الألسن
فتعلم الأولاد من اللسان العربي ما لا بد لهم وتركوا ما عداه -
( 3 ) استحال اللسان العربي أع جميا في عصر التابعين فصرف العلماء
طرفا من عنايتهم فألفوا فيه حراسة لهذا العلم .
عندما نقارن هذا القول بما قال الخطابي يظهر جليا أن السبب
في ثكرة الغريب في الحديث يرجع إلى اختلاف الرواة عند الخطابي .
ولسبب عند ابن الأثير يرجع إلى أن الله تعالى أعلم نبيه ما لم يكن يعلمه
غيره ، وأما ما قال ابن الأثير تحت الرقم الثاني ، والرقم الثالث فهو
لا يناسب ولا يلائم سبب تأليف هذا الفن ، لان العلماء بذلوا جهودهم
في جمع غريب الحديث ، نوادره لادراك معنى الحديث والتفقه في
الدين لا لمعرفة كلام تبع التابعين الذين أصبح اللسان العربي أعجميا
في عصرهم كما زعم ابن الأثير ، ومهما كان من وجوه التأليف ، وأسبابه
فان الفن أصبح من اللوازم التي لابد منها في فهم الحديث وإدراك معانيه ، ومما لا شك فيه أن السلف إذا وجدوا كلمة غريبة أو معنى


في النهاية ، فخلاصة ما قال ابن الأثير من الدواعي التي أدت وضع هذا الفن كما يلي :
( 1 ) كان الله تعالى قد أعلم نبيه ما لم يكن يعلمه غيره ، وكان أصحابه يعرفون أكثر ما يقوله ، وما جهلوه سألوه عنه - صلى الله عليه - فيوضحه لهم ، ولم يتيسر ذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .
( 2 ) كان اللسان العربي في عصر الصحابة صحيحا لا يتداخله الخل إلى أن فتحت الأمصار وخالط العرب غير جنسهم فامتزجت الألسن فتعلم الأولاد من اللسان العربي ما لا بد لهم وتركوا ما عداه - ( 3 ) استحال اللسان العربي أع جميا في عصر التابعين فصرف العلماء طرفا من عنايتهم فألفوا فيه حراسة لهذا العلم .
عندما نقارن هذا القول بما قال الخطابي يظهر جليا أن السبب في ثكرة الغريب في الحديث يرجع إلى اختلاف الرواة عند الخطابي .
ولسبب عند ابن الأثير يرجع إلى أن الله تعالى أعلم نبيه ما لم يكن يعلمه غيره ، وأما ما قال ابن الأثير تحت الرقم الثاني ، والرقم الثالث فهو لا يناسب ولا يلائم سبب تأليف هذا الفن ، لان العلماء بذلوا جهودهم في جمع غريب الحديث ، نوادره لادراك معنى الحديث والتفقه في الدين لا لمعرفة كلام تبع التابعين الذين أصبح اللسان العربي أعجميا في عصرهم كما زعم ابن الأثير ، ومهما كان من وجوه التأليف ، وأسبابه فان الفن أصبح من اللوازم التي لابد منها في فهم الحديث وإدراك معانيه ، ومما لا شك فيه أن السلف إذا وجدوا كلمة غريبة أو معنى

مقدمة المصحح 3


مستغلقا في متن القرآن والحديث ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته
موجودين لايضاح غريب اللغات وتأويل العبارات رجعوا إلى كلام
العرب وأشعارهم للبحث عن مادتها ولاستكشاف معانيها ، فأصحبت
نتائج البحث والتحقيق علما مستقلا بذاته ، وبدأ العلماء يؤلفون الكتب
حول غريب الحديث من ابتداء القرن الثاني من الهجري .
منزلة أبى عبيد عند معاصريه وأورد ابن الأثير في مقدمة كتابه النهاية
نبذة من تاريخ معاجم غريب الحديث من ابتداء القرن الثاني إلى عهد
الزمخشري ، ونقله حاجى خليفه في كشف الظنون ، ومصححا الفائق في
مقدمتهما ، ( انظر طبع دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة سنة 1945 م )
فلا حاجة لنا إلى أن نكرر العبارات مرة أخرى . ولكن قبل أن نعرف
كتاب أبى عبيد القاسم بن سلام يجب أن نعين مقامه بين مؤلفي معاجم هذا
النوع ، فلا بد من نقل ما ذكر ابن النديم من أوائل المؤلفين الذين ألفوا
حول غريب الحديث قبيل أبى عبيد القاسم بن سلام ، وهم على قول
ابن النديم :
1 - النضر بن شميل ( م 203 ه‍ ) .
2 - قطرب ( م 206 ه‍ ) .
3 - أبو عبيدة معمر بن المثنى ( م 209 ه‍ ) .
4 - أبو زيد ( م 215 ه‍ ) .
5 - عبد الملك بن قريب الأصمعي ( م 216 ه‍ ) .
6 - أبو عبيد القاسم بن سلام ( م 224 ه‍ ) .


مستغلقا في متن القرآن والحديث ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته موجودين لايضاح غريب اللغات وتأويل العبارات رجعوا إلى كلام العرب وأشعارهم للبحث عن مادتها ولاستكشاف معانيها ، فأصحبت نتائج البحث والتحقيق علما مستقلا بذاته ، وبدأ العلماء يؤلفون الكتب حول غريب الحديث من ابتداء القرن الثاني من الهجري .
منزلة أبى عبيد عند معاصريه وأورد ابن الأثير في مقدمة كتابه النهاية نبذة من تاريخ معاجم غريب الحديث من ابتداء القرن الثاني إلى عهد الزمخشري ، ونقله حاجى خليفه في كشف الظنون ، ومصححا الفائق في مقدمتهما ، ( انظر طبع دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة سنة 1945 م ) فلا حاجة لنا إلى أن نكرر العبارات مرة أخرى . ولكن قبل أن نعرف كتاب أبى عبيد القاسم بن سلام يجب أن نعين مقامه بين مؤلفي معاجم هذا النوع ، فلا بد من نقل ما ذكر ابن النديم من أوائل المؤلفين الذين ألفوا حول غريب الحديث قبيل أبى عبيد القاسم بن سلام ، وهم على قول ابن النديم :
1 - النضر بن شميل ( م 203 ه‍ ) .
2 - قطرب ( م 206 ه‍ ) .
3 - أبو عبيدة معمر بن المثنى ( م 209 ه‍ ) .
4 - أبو زيد ( م 215 ه‍ ) .
5 - عبد الملك بن قريب الأصمعي ( م 216 ه‍ ) .
6 - أبو عبيد القاسم بن سلام ( م 224 ه‍ ) .

مقدمة المصحح 4


ولو لم يصل إلينا من هذه الكتب غير كتاب أبى عبيد القاسم بن
سلام لكنها وصلت إلى الخطابي كما يظهر من قوله التالي الذي يجدر
بالذكر لكي نعرف نوعية هذه الكتب ومبلغ أثرها فيما الف في العصور
التالية فقال الخطابي في كتابه 1 " منها كتاب أبى عبيدة معمر بن المثنى
وكتاب ينسب إلى الأصمعي يقع في ورقات معدودة وكتاب محمد بن
المستنير الذي يعرف بقطرب وكتاب النضر بن شميل وكتاب إبراهيم
ابن إسحاق الحربي وكتاب أبى معاذ صاحب القراءات وكتاب شمر بن
حمدويه وكتاب الباحداني ( كذا ) وكتاب آخر ينسب إلى رجل يعرف
بأحمد بن الحسين الكندي ، إلا أن هذه الكتب على كثرة عددها إذا
حصلت كان مآلها إلى الكتاب كالكتاب الواحد إذ كان مصنفوها
لم يقصدوا بها مذهب التعاقب كصنيع القتيبي في كتابه ، إنما سبيلهم فيها
أن يتوالوا على الحديث فيعتوروه فيما بينهم ثم يتبارون في تفسير يدخل
بعضهم على بعض ، ولم يكن من شرط المسبوق منهم أن يفرج للسابق
عما أحذره وأن يقتضب الكلام في شئ لم يفسر قبله على شاكلة مذهب
ابن قتيبة وصنيعة في كتابه الذي عقب به كتاب أبى عبيد ثم إنه ليس
لواحد من هذه الكتب التي ذكرناها أن يكون شئ منها على منهاج كتاب
أبى عبيد في بيان اللفظ وصحة المعنى وجودة الاستنباط وكثرة الفقه
ولا أن يكون من شرح كتاب ابن قتيبة في إشباع التفسير وإيراد الحجة
وذكر النظائر والتخليص للمعاني ، إنما هي أو عامتها إذا انقسمت وقعت


ولو لم يصل إلينا من هذه الكتب غير كتاب أبى عبيد القاسم بن سلام لكنها وصلت إلى الخطابي كما يظهر من قوله التالي الذي يجدر بالذكر لكي نعرف نوعية هذه الكتب ومبلغ أثرها فيما الف في العصور التالية فقال الخطابي في كتابه 1 " منها كتاب أبى عبيدة معمر بن المثنى وكتاب ينسب إلى الأصمعي يقع في ورقات معدودة وكتاب محمد بن المستنير الذي يعرف بقطرب وكتاب النضر بن شميل وكتاب إبراهيم ابن إسحاق الحربي وكتاب أبى معاذ صاحب القراءات وكتاب شمر بن حمدويه وكتاب الباحداني ( كذا ) وكتاب آخر ينسب إلى رجل يعرف بأحمد بن الحسين الكندي ، إلا أن هذه الكتب على كثرة عددها إذا حصلت كان مآلها إلى الكتاب كالكتاب الواحد إذ كان مصنفوها لم يقصدوا بها مذهب التعاقب كصنيع القتيبي في كتابه ، إنما سبيلهم فيها أن يتوالوا على الحديث فيعتوروه فيما بينهم ثم يتبارون في تفسير يدخل بعضهم على بعض ، ولم يكن من شرط المسبوق منهم أن يفرج للسابق عما أحذره وأن يقتضب الكلام في شئ لم يفسر قبله على شاكلة مذهب ابن قتيبة وصنيعة في كتابه الذي عقب به كتاب أبى عبيد ثم إنه ليس لواحد من هذه الكتب التي ذكرناها أن يكون شئ منها على منهاج كتاب أبى عبيد في بيان اللفظ وصحة المعنى وجودة الاستنباط وكثرة الفقه ولا أن يكون من شرح كتاب ابن قتيبة في إشباع التفسير وإيراد الحجة وذكر النظائر والتخليص للمعاني ، إنما هي أو عامتها إذا انقسمت وقعت

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) غريب الحديث للخطابي ق 2 .

( 1 ) غريب الحديث للخطابي ق 2 .

مقدمة المصحح 5


بين مقصر لأموره في كتابه إلا أطرافا وسواقط من الحديث ثم لا يوفيها
حقها من إشباع التفسير ، وإيضاح المعنى وبين مطيل يسرد الأحاديث
المشهورة التي لا يكاد يشكل منها شئ ثم يتكلف تفسيرها ويطنب فيها
وفى بعض هذه الكتب خلل من جهة التفسير وفي بعضها أحاديث
منكرة لا تدخل في شرط ما أنشئت له هذه الكتب . . . ولابن الأنباري
من وراء هذه الكتب مذهب حسن في تخريج الحديث وتفسيره ، وقد
تكلم على أحاديث معدودة وقع إلى بعضها وعامتها مفسرة قبل إلا أنه
قد زاد عليها وأفاد وله استدراكات على ابن قتيبة في مواضع من الحديث " .
وقال الخطابي أيضا " وكان أول من سبق إليه ودل من بعده عليه أبو عبيد
القاسم بن سلام فإنه قد انتظم بتصنيفه عامة ما يحتاج إلى تفسيره من
مشاهير غريب الحديث وصار كتابه إماما لأهل الحديث به يتذاكرون
وإليه يتحاكمون ، ثم انتهج نهجه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة فتتبع
ما أغفله أبو عبيد من ذلك وألف فيه كتاب لم يأب أن يبلغ به شأو المبرز
الشائق ، وبقيت بعدهما صبابة للقول " .
وفى هذين القولين للخطابي كفاية لتعيين مقام أبى عبيد وكتابه في
آداب غريب الحديث لان القاسم بن سلام لم يكن إماما لأهل الحديث
عند معاصريه فحسب ، بل كان أيضا أول من سبق إلى تصنيف غريب الحديث
بمقدرة تامة في بيان اللفظ وصحة المعنى وجودة الاستنباط وكثرة الفقه
ومما لا شك فيه أن تأليف أبى عبيد يجمع غرائب الحديث مع نوادر
المسائل الفقهية المفيدة ، ولكونه محتويا على كثير من غرائب الحديث


بين مقصر لأموره في كتابه إلا أطرافا وسواقط من الحديث ثم لا يوفيها حقها من إشباع التفسير ، وإيضاح المعنى وبين مطيل يسرد الأحاديث المشهورة التي لا يكاد يشكل منها شئ ثم يتكلف تفسيرها ويطنب فيها وفى بعض هذه الكتب خلل من جهة التفسير وفي بعضها أحاديث منكرة لا تدخل في شرط ما أنشئت له هذه الكتب . . . ولابن الأنباري من وراء هذه الكتب مذهب حسن في تخريج الحديث وتفسيره ، وقد تكلم على أحاديث معدودة وقع إلى بعضها وعامتها مفسرة قبل إلا أنه قد زاد عليها وأفاد وله استدراكات على ابن قتيبة في مواضع من الحديث " .
وقال الخطابي أيضا " وكان أول من سبق إليه ودل من بعده عليه أبو عبيد القاسم بن سلام فإنه قد انتظم بتصنيفه عامة ما يحتاج إلى تفسيره من مشاهير غريب الحديث وصار كتابه إماما لأهل الحديث به يتذاكرون وإليه يتحاكمون ، ثم انتهج نهجه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة فتتبع ما أغفله أبو عبيد من ذلك وألف فيه كتاب لم يأب أن يبلغ به شأو المبرز الشائق ، وبقيت بعدهما صبابة للقول " .
وفى هذين القولين للخطابي كفاية لتعيين مقام أبى عبيد وكتابه في آداب غريب الحديث لان القاسم بن سلام لم يكن إماما لأهل الحديث عند معاصريه فحسب ، بل كان أيضا أول من سبق إلى تصنيف غريب الحديث بمقدرة تامة في بيان اللفظ وصحة المعنى وجودة الاستنباط وكثرة الفقه ومما لا شك فيه أن تأليف أبى عبيد يجمع غرائب الحديث مع نوادر المسائل الفقهية المفيدة ، ولكونه محتويا على كثير من غرائب الحديث

مقدمة المصحح 6


وما يتعلق بها ومشتملا على نتائج البحث المستقصى الذي امتد لمدة أربعين سنة
من عمر المؤلف بقى الكتاب مرجعا منفردا في غريب للمتأخرين إلى أن
جاء ابن قتيبة ( م 276 ه‍ ) والخطابي ( م 388 ه‍ ) اللذان اجتهدا في جمع ما فات
أبا عبيد القاسم بن سلام ولو اعترف ابن قتيبة أن الأول لم يترك للاخر شيئا " .
حياة المؤلف فصاحب هذه الفضائل والمؤلف الجليل هذا هو أبو عبيد القاسم
ابن سلام الهروي الأزدي خزاعي بالولاء وخراساني وبغدادي بالنسبة .
كان أبوه روميا مملوكا لرجل لرجل من أهل هراة وكان من موالى
الأزد ، ولد أبو عبيد بهراة في سنة إربع وخمسين ومائة على قوال
أبى بكر الزبيدي في كتاب التقريظ ، وفى سنة سبع وخمسين ومائة على قول
الزركلي . طلب أبو عبيد العلم وسمع الحديث ونظر في الفقه والأدب ، واشتغل
بالحديث والفقه والأدب والقراءات وأصناف علوم الاسلام ، وكان
دينا ورعا حسن الرواية صحيح النقل ولم يطعن أحد في شئ من دينه .
أخذ أبو عبيد الأدب عن أكابر أدباء عصره أمثال أبى زيد الأنصاري
وأبى عبيدة معمر بن المثنى والأصمعي وأبى محمد اليزيدي وغيرهم من البصريين ،
وروى عن ابن الأعرابي وأبى زياد الكلابي ويحيى بن سعيد الأموي وأبى عمرو
الشيباني والفراء والكسائي ولاحمر من الكوفيين . وروى الناس من كتبه
المصنفة بضعة وعشرين كتابا في القران والفقه واللغة والحديث ، ويحكى أن
سلاما خرج يوما وأبو عبيد مع ابن مولاه في الكتاب ، فقال للمعلم :
علم القاسم فإنه كيس ( انظر تاريخ بغداد 12 / 403 ) . وقال السبكي في
الطبقات 1 / 270 : قرأ القران على الكسائي وإسماعيل بن جعفر وشجاع


وما يتعلق بها ومشتملا على نتائج البحث المستقصى الذي امتد لمدة أربعين سنة من عمر المؤلف بقى الكتاب مرجعا منفردا في غريب للمتأخرين إلى أن جاء ابن قتيبة ( م 276 ه‍ ) والخطابي ( م 388 ه‍ ) اللذان اجتهدا في جمع ما فات أبا عبيد القاسم بن سلام ولو اعترف ابن قتيبة أن الأول لم يترك للاخر شيئا " .
حياة المؤلف فصاحب هذه الفضائل والمؤلف الجليل هذا هو أبو عبيد القاسم ابن سلام الهروي الأزدي خزاعي بالولاء وخراساني وبغدادي بالنسبة .
كان أبوه روميا مملوكا لرجل لرجل من أهل هراة وكان من موالى الأزد ، ولد أبو عبيد بهراة في سنة إربع وخمسين ومائة على قوال أبى بكر الزبيدي في كتاب التقريظ ، وفى سنة سبع وخمسين ومائة على قول الزركلي . طلب أبو عبيد العلم وسمع الحديث ونظر في الفقه والأدب ، واشتغل بالحديث والفقه والأدب والقراءات وأصناف علوم الاسلام ، وكان دينا ورعا حسن الرواية صحيح النقل ولم يطعن أحد في شئ من دينه .
أخذ أبو عبيد الأدب عن أكابر أدباء عصره أمثال أبى زيد الأنصاري وأبى عبيدة معمر بن المثنى والأصمعي وأبى محمد اليزيدي وغيرهم من البصريين ، وروى عن ابن الأعرابي وأبى زياد الكلابي ويحيى بن سعيد الأموي وأبى عمرو الشيباني والفراء والكسائي ولاحمر من الكوفيين . وروى الناس من كتبه المصنفة بضعة وعشرين كتابا في القران والفقه واللغة والحديث ، ويحكى أن سلاما خرج يوما وأبو عبيد مع ابن مولاه في الكتاب ، فقال للمعلم :
علم القاسم فإنه كيس ( انظر تاريخ بغداد 12 / 403 ) . وقال السبكي في الطبقات 1 / 270 : قرأ القران على الكسائي وإسماعيل بن جعفر وشجاع

مقدمة المصحح 7


ابن أبي نصر وسمع الحديث من إسماعيل بن عياش وإسماعيل بن جعفر وهشيم
ابن بشير وشريك بن عبد الله وهو أكبر شيوخه ومن عبد الله بن المبارك
وأبى بكر بن عياش وجرير بن عبد الحميد وسفيان بن عيينة وخلائق آخرهم
موتا هشام بن عمار ، وروى عنه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، ووكيع وأبو بكر
ابن أبي الدنيا وعباس الدوري والحارث بن أبي أسامة وعلي بن عبد العزيز
البغوي وأحمد بن يحيى البلاذري الكاتب والآخرين ، وتفقه على الشافعي
وتناظر معه في القرء هل هو حيض أو طهر إلى أن رجع كل منهما إلى
ما قاله الاخر ، وذكر أن الشافعي أو أبا عبيد رحمهما الله تناظرا في القر
فكان الشافعي يقول إنه الحيض ، وأبو عبيد رحمهما الله تناظرا في القرء
فكان الشافعي يقول إنه الحيض وأبو عبيد يقول إنه الطهر ، فلم يزل كل منهما
يقرر قوله حتى تفرقا وقد انتحل كل واحد منهما مذهب صاحبه وتأثر
بما أورده من الحجج والشواهد ، وإن صحت هذه الحكاية ففيها دلالة على
عظمة أبى عبيد ، ولو رجع الشافعي إلى قوله فهو يدل على مقدرته العلمية
وصحة استنباطه المسائل الشرعية .
وذكر أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي في شذرات الذهب
2 / 54 " قال إسحاق بن راهويه : الحق يجب لله ، أبو عبيد أفقه منى وأعلم ،
وقال أحمد : أبو عبيد أستاذ ، . . . . وقال هلال بن العلاء الرقي : من الله
سبحانه على هذه الأمة بأربعة في زمانهم : الشافعي ولولاه ما تفقه الناس
في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحمد ولولاه ابتدع الناس
ويحيى بن معين نفى الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبى عبيد
فسر غريب الحديث ولولاه اقتحم الناس الخطأ " . وقال أبو عبد الله


ابن أبي نصر وسمع الحديث من إسماعيل بن عياش وإسماعيل بن جعفر وهشيم ابن بشير وشريك بن عبد الله وهو أكبر شيوخه ومن عبد الله بن المبارك وأبى بكر بن عياش وجرير بن عبد الحميد وسفيان بن عيينة وخلائق آخرهم موتا هشام بن عمار ، وروى عنه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، ووكيع وأبو بكر ابن أبي الدنيا وعباس الدوري والحارث بن أبي أسامة وعلي بن عبد العزيز البغوي وأحمد بن يحيى البلاذري الكاتب والآخرين ، وتفقه على الشافعي وتناظر معه في القرء هل هو حيض أو طهر إلى أن رجع كل منهما إلى ما قاله الاخر ، وذكر أن الشافعي أو أبا عبيد رحمهما الله تناظرا في القر فكان الشافعي يقول إنه الحيض ، وأبو عبيد رحمهما الله تناظرا في القرء فكان الشافعي يقول إنه الحيض وأبو عبيد يقول إنه الطهر ، فلم يزل كل منهما يقرر قوله حتى تفرقا وقد انتحل كل واحد منهما مذهب صاحبه وتأثر بما أورده من الحجج والشواهد ، وإن صحت هذه الحكاية ففيها دلالة على عظمة أبى عبيد ، ولو رجع الشافعي إلى قوله فهو يدل على مقدرته العلمية وصحة استنباطه المسائل الشرعية .
وذكر أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي في شذرات الذهب 2 / 54 " قال إسحاق بن راهويه : الحق يجب لله ، أبو عبيد أفقه منى وأعلم ، وقال أحمد : أبو عبيد أستاذ ، . . . . وقال هلال بن العلاء الرقي : من الله سبحانه على هذه الأمة بأربعة في زمانهم : الشافعي ولولاه ما تفقه الناس في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحمد ولولاه ابتدع الناس ويحيى بن معين نفى الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبى عبيد فسر غريب الحديث ولولاه اقتحم الناس الخطأ " . وقال أبو عبد الله

مقدمة المصحح 8


ابن طاهر : علماء الاسلام أربعة : عبد الله بن عباس في زمانه . والشعبي في
زمانه ، والقاسم بن عمن في زمانه ، وأبو عبيد القاسم بن سلام في زمانه ،
( انظر معجم الأدباء لياقوت 16 / 257 ) . سئل أبو قدامة عن الشافعي
وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبى عبيد فقال : أما أفهمهم فالشافعي إلا أنه
قليل الحديث ، وأما أورعهم فأحمد بن حنبل ، وأما أحفظهم فإسحاق ، وأما
أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد ، وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي : أبو عبيد
أو سمعنا علما وأكثرنا أدبا وأجمعنا جمعا ، إنا نحتاج إليه وأبو عبيد لا يحتاج
إلينا ، وقال أيضا : إن الله لا يستحيى من الحق ، أبو عبيد أعلم منى ومن
ابن حنبل والشافعي ، وقال ثعلب : لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل لكان
عجبا ، ( تاريخ بغداد 12 / 404 ) ، وتولى أبو عبيد قضاء طرسوس ثماني عشرة
سنة إيام ثابت بن نصر بن مالك ، وكان يقسم الليل أثلاثا صلاة ونوما
وتصنيفا ، وكان أحمر الرأس واللحية ، يخضب بالحناء .
مصنفاته ) ألف أبو عبيد بضعة وعشرين كتابا ، وله من التصانيف كما قال
ابن النديم في فهرسته : غريب المصنف ، غريب القرآن ، غريب الحديث
معاني القران ، كتاب الشعراء ، المقصور والممدود القراءات المذكور والمؤنث
كتاب النسب ، كتاب الاحداث ، أدب القاضي ، عدد آي القرآن ، الايمان
والنذور ، كتاب الحيض ، كتاب الطهارة الحجر ، والتفليس ، كتاب الأموال ،
الأمثال السائرة ، الناسخ والمنسوخ ، فضائل القرآن ، وله غير ذلك من
الكتب الفقهية ، ولكن لم يصل إلينا منها إلا غريب الحديث وغريب
المصنف وكتاب الأموال وكتاب فضائل القرآن وكتاب الأمثال السائرة .


ابن طاهر : علماء الاسلام أربعة : عبد الله بن عباس في زمانه . والشعبي في زمانه ، والقاسم بن عمن في زمانه ، وأبو عبيد القاسم بن سلام في زمانه ، ( انظر معجم الأدباء لياقوت 16 / 257 ) . سئل أبو قدامة عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبى عبيد فقال : أما أفهمهم فالشافعي إلا أنه قليل الحديث ، وأما أورعهم فأحمد بن حنبل ، وأما أحفظهم فإسحاق ، وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد ، وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي : أبو عبيد أو سمعنا علما وأكثرنا أدبا وأجمعنا جمعا ، إنا نحتاج إليه وأبو عبيد لا يحتاج إلينا ، وقال أيضا : إن الله لا يستحيى من الحق ، أبو عبيد أعلم منى ومن ابن حنبل والشافعي ، وقال ثعلب : لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل لكان عجبا ، ( تاريخ بغداد 12 / 404 ) ، وتولى أبو عبيد قضاء طرسوس ثماني عشرة سنة إيام ثابت بن نصر بن مالك ، وكان يقسم الليل أثلاثا صلاة ونوما وتصنيفا ، وكان أحمر الرأس واللحية ، يخضب بالحناء .
مصنفاته ) ألف أبو عبيد بضعة وعشرين كتابا ، وله من التصانيف كما قال ابن النديم في فهرسته : غريب المصنف ، غريب القرآن ، غريب الحديث معاني القران ، كتاب الشعراء ، المقصور والممدود القراءات المذكور والمؤنث كتاب النسب ، كتاب الاحداث ، أدب القاضي ، عدد آي القرآن ، الايمان والنذور ، كتاب الحيض ، كتاب الطهارة الحجر ، والتفليس ، كتاب الأموال ، الأمثال السائرة ، الناسخ والمنسوخ ، فضائل القرآن ، وله غير ذلك من الكتب الفقهية ، ولكن لم يصل إلينا منها إلا غريب الحديث وغريب المصنف وكتاب الأموال وكتاب فضائل القرآن وكتاب الأمثال السائرة .

مقدمة المصحح 9

لا يتم تسجيل الدخول!