إسم الكتاب : كتاب سيبويه ( عدد الصفحات : 485)


كتاب سيبويه


كتاب سيبويه

1


< صفحة فارغة >
صفحة بيضاء
< / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

2


كتاب سيبويه
أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر
تحقيق وشرح
عبد السلام محمد هارون
الجزء الرابع
دار الجيل
بيروت


كتاب سيبويه أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون الجزء الرابع دار الجيل بيروت

3


جميع الحقوق محفوظة لدار الجيل
الطبعة الأولى


جميع الحقوق محفوظة لدار الجيل الطبعة الأولى

4



بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بناء الأفعال التي هي أعمال
تعداك إلى غيرك وتوقعها به ومصادرها
فالأفعال تكون من هذا على ثلاثة أبنية : على فعل يفعل وفعل يفعل وفعل يفعل ويكون المصدر فعلاً والاسم فاعلا . فأما فعل يفعل ومصدره فقتل يقتل قتلاً والاسم قاتل وخلقه يخلقه خلقاً والاسم خالق ودقه يدقه دقاً والاسم داق . وأما فعل يفعل فنحو ضرب يضرب ضرباً وهو ضاربٌ وحبس يحبس حبساً وهو حابس . وأما فعل يفعل ومصدره والاسم فنحو لحسه يلحسه لحساً وهو لا حسٌ ولقمه يلقمه لقماً وهو لا قمٌ وشربه يشربه شرباً وهو شاربٌ وملجه يملجه ملجاً وهو مالج . وقد جاء بعض ما ذكرنا من هذه الأبنية على فعول وذلك لزمه يلزمه لزوماً ونهكه ينهكه نهوكاً ووردت وروداً وجحدته جحوداً شبهوه


بسم الله الرحمن الرحيم هذا بناء الأفعال التي هي أعمال تعداك إلى غيرك وتوقعها به ومصادرها فالأفعال تكون من هذا على ثلاثة أبنية : على فعل يفعل وفعل يفعل وفعل يفعل ويكون المصدر فعلاً والاسم فاعلا . فأما فعل يفعل ومصدره فقتل يقتل قتلاً والاسم قاتل وخلقه يخلقه خلقاً والاسم خالق ودقه يدقه دقاً والاسم داق . وأما فعل يفعل فنحو ضرب يضرب ضرباً وهو ضاربٌ وحبس يحبس حبساً وهو حابس . وأما فعل يفعل ومصدره والاسم فنحو لحسه يلحسه لحساً وهو لا حسٌ ولقمه يلقمه لقماً وهو لا قمٌ وشربه يشربه شرباً وهو شاربٌ وملجه يملجه ملجاً وهو مالج . وقد جاء بعض ما ذكرنا من هذه الأبنية على فعول وذلك لزمه يلزمه لزوماً ونهكه ينهكه نهوكاً ووردت وروداً وجحدته جحوداً شبهوه

5


بجلس يجلس جلوساً وقعد يقعد قعوداً وركن يركن ركوناً لأن بناء الفعل واحد . وقد جاء مصدر فعل يفعل وفعل يفعل على فعلٍ وذلك حلبها يحلبها حلبا وطردها يطردها طرداً وسرق يسرق سرقاً . وقد جاء المصدر أيضاً على فعل وذلك خنقه يخنقه خنقاً وكذب يكذب كذباً وقالوا كذاباً جاءوا به على فعالٍ كما جاء على فعول ومثله حرمه يحرمه حرماً وسرقه يسرقه سرقاً وقالوا عمله يعمله عملا فجاء على فعلٍ كما جاء السرق والطلب ومع ذا أن بناء فعله كبناء فعل الفزع ونحوه فشبه به . وقد جاء من مصادر ما ذكرنا على فعلٍ وذلك نحو الشرب والشغل وقد جاء على فعلٍ نحو فعله فعلاً ونظيره قاله قيلاً وقالوا سخطه سخطاً شبهوه بالغضب حين اتفق البناء وكان المعنى نحواً منه يدلك ساخطٌ وسخطته أنه مدخل في باب الأعمال التي ترى وتسمع وهو موقعه بغيره .


بجلس يجلس جلوساً وقعد يقعد قعوداً وركن يركن ركوناً لأن بناء الفعل واحد . وقد جاء مصدر فعل يفعل وفعل يفعل على فعلٍ وذلك حلبها يحلبها حلبا وطردها يطردها طرداً وسرق يسرق سرقاً . وقد جاء المصدر أيضاً على فعل وذلك خنقه يخنقه خنقاً وكذب يكذب كذباً وقالوا كذاباً جاءوا به على فعالٍ كما جاء على فعول ومثله حرمه يحرمه حرماً وسرقه يسرقه سرقاً وقالوا عمله يعمله عملا فجاء على فعلٍ كما جاء السرق والطلب ومع ذا أن بناء فعله كبناء فعل الفزع ونحوه فشبه به . وقد جاء من مصادر ما ذكرنا على فعلٍ وذلك نحو الشرب والشغل وقد جاء على فعلٍ نحو فعله فعلاً ونظيره قاله قيلاً وقالوا سخطه سخطاً شبهوه بالغضب حين اتفق البناء وكان المعنى نحواً منه يدلك ساخطٌ وسخطته أنه مدخل في باب الأعمال التي ترى وتسمع وهو موقعه بغيره .

6


وقالوا وددته وداً مثل شربته شرباً وقالوا ذكرته ذكراً كحفظته حفظا . وقالوا ذكراً كما قالوا شربا . وقد جاء شيء من هذه الأشياء المتعدية التي هي على فاعلٍ على فعيل حين لم يريدوا به الفعل شبهوه بظريفٍ ونحوه قالوا ضريب قداحٍ وصريمٌ للصارم والضريب الذي يضرب بالقداح بينهم . وقال طريف بن تميم العنبري :
أوَ كُلَّمَا وَرَدَتْ عُكاظَ قَبيلةٌ * بعثُوا إليَّ عَريفَهمْ يَتوَسَّمُ
يريد عارفهم . وقد جاء بعض مصادر ما ذكرنا على فعال كما جاء على فعولٍ وذلك نحو كذبته كذاباً وكتبته كتاباً وحجبته حجاباً وبعض العرب يقول كتبا على القياس ونظيره سقته سياقاً ونكحها نكاحاً وسفدها سفاداً وقالوا قرعها قرعاً .


وقالوا وددته وداً مثل شربته شرباً وقالوا ذكرته ذكراً كحفظته حفظا . وقالوا ذكراً كما قالوا شربا . وقد جاء شيء من هذه الأشياء المتعدية التي هي على فاعلٍ على فعيل حين لم يريدوا به الفعل شبهوه بظريفٍ ونحوه قالوا ضريب قداحٍ وصريمٌ للصارم والضريب الذي يضرب بالقداح بينهم . وقال طريف بن تميم العنبري :
أوَ كُلَّمَا وَرَدَتْ عُكاظَ قَبيلةٌ * بعثُوا إليَّ عَريفَهمْ يَتوَسَّمُ يريد عارفهم . وقد جاء بعض مصادر ما ذكرنا على فعال كما جاء على فعولٍ وذلك نحو كذبته كذاباً وكتبته كتاباً وحجبته حجاباً وبعض العرب يقول كتبا على القياس ونظيره سقته سياقاً ونكحها نكاحاً وسفدها سفاداً وقالوا قرعها قرعاً .

7


وقد جاء بعض مصادر ما ذكرنا على فعلانٍ وذلك نحو حرمه يحرمه حرمانا ووجد الشيء يجده وجداناً ومثله أتيته آتيه إتيانا وقد قالوا أتياً على القياس . وقالوا لقيه لقياناً وعرفه عرفاناً ومثل هذا رئمة رئمانا وقالوا رأما . وقالوا حسبته حسبانا ورضيته رضواناً وقد قالوا سمعته سماعاً فجاء على فعال كما جاء على فعول في لزمته لزوماً . وقالوا غشيته غشياناً كما كان الحرمان ونحوه . وقد جاء على فعلان نحو الشكران والغفران وقالوا الشكور كما قالوا الجحود فإنما هذا الأقل نوادر تحفظ عن العرب ولا يقاس عليها ولكن الأكثر يقاس عليه وقالوا الكفر كالشغل وقالوا سألته سؤالا فجاءوا به على فعالٍ كما جاءوا بفعالٍ . وقالوا نكيت العدو نكاية وحميته حماية وقالوا حمياً على القياس . وقالوا حميت المريض حميةً كما قالوا نشدته نشدةً وقالوا الفعلة نحو الرحمة واللقية ونظيرها خلته خيلةً وقالوا نصح نصاحة وقالوا :


وقد جاء بعض مصادر ما ذكرنا على فعلانٍ وذلك نحو حرمه يحرمه حرمانا ووجد الشيء يجده وجداناً ومثله أتيته آتيه إتيانا وقد قالوا أتياً على القياس . وقالوا لقيه لقياناً وعرفه عرفاناً ومثل هذا رئمة رئمانا وقالوا رأما . وقالوا حسبته حسبانا ورضيته رضواناً وقد قالوا سمعته سماعاً فجاء على فعال كما جاء على فعول في لزمته لزوماً . وقالوا غشيته غشياناً كما كان الحرمان ونحوه . وقد جاء على فعلان نحو الشكران والغفران وقالوا الشكور كما قالوا الجحود فإنما هذا الأقل نوادر تحفظ عن العرب ولا يقاس عليها ولكن الأكثر يقاس عليه وقالوا الكفر كالشغل وقالوا سألته سؤالا فجاءوا به على فعالٍ كما جاءوا بفعالٍ . وقالوا نكيت العدو نكاية وحميته حماية وقالوا حمياً على القياس . وقالوا حميت المريض حميةً كما قالوا نشدته نشدةً وقالوا الفعلة نحو الرحمة واللقية ونظيرها خلته خيلةً وقالوا نصح نصاحة وقالوا :

8


غلبه غلبةً كما قالوا نهمةٌ وقالوا الغلب كما قالوا السرق وقالوا ضربها الفحل ضراباً كالنكاح والقياس ضربا ولا يقولونه كما لا يقولون نكحاً وهو القياس . وقالوا دفعها دفعاً كالقرع وذقطها ذقطاً وهو النكاح ونحوه من باب المباضعة . وقالوا سرقةٌ كما قالوا فطنةٌ . وقالوا لويته حقه لياناً على فعلانٍ وقالوا رحمته رحمةً كالغلبة . وأما كل عملٍ لم يتعد إلى منصوب فإنه يكون فعله على ما ذكرنا في الذي يتعدى ويكون الاسم فاعلاً والمصدر يكون فعولاً وذلك نحو قعد قعوداً وهو قاعد وجلس جلوساً وهو جالسٌ وسكت سكوتاً وهو ساكتٌ وثبت ثبوتاً وهو ثابتٌ وذهب ذهوبا وهو ذاهبٌ وقالوا الذهاب والثبات فبنوه على فعال كما بنوه على فعولٍ والفعول فيه أكثر وقالوا ركن يركن ركوناً وهو راكنٌ . وقد قالوا في بعض مصادر هذا فجاءوا به على فعلٍ كما جاءوا ببعض مصادر الأول على فعولٍ وذلك قولك سكت يسكت سكتاً وهدأ الليل يهدأ هدءاً وعجز عجزاً وحرد يحرد حرداً وهو حاردٌ وقولهم فاعلٌ يدلك على أنهم إنما جعلوه من هذا الباب وتحفيفهم الحرد . وقالوا لبث لبثاً فجعلوه بمنزلة عمل عملاً وهو لابثٌ يدلك على أنه من هذا الباب وقالوا مكث يمكث مكوثاً كما قالوا قعد يقعد قعوداً .


غلبه غلبةً كما قالوا نهمةٌ وقالوا الغلب كما قالوا السرق وقالوا ضربها الفحل ضراباً كالنكاح والقياس ضربا ولا يقولونه كما لا يقولون نكحاً وهو القياس . وقالوا دفعها دفعاً كالقرع وذقطها ذقطاً وهو النكاح ونحوه من باب المباضعة . وقالوا سرقةٌ كما قالوا فطنةٌ . وقالوا لويته حقه لياناً على فعلانٍ وقالوا رحمته رحمةً كالغلبة . وأما كل عملٍ لم يتعد إلى منصوب فإنه يكون فعله على ما ذكرنا في الذي يتعدى ويكون الاسم فاعلاً والمصدر يكون فعولاً وذلك نحو قعد قعوداً وهو قاعد وجلس جلوساً وهو جالسٌ وسكت سكوتاً وهو ساكتٌ وثبت ثبوتاً وهو ثابتٌ وذهب ذهوبا وهو ذاهبٌ وقالوا الذهاب والثبات فبنوه على فعال كما بنوه على فعولٍ والفعول فيه أكثر وقالوا ركن يركن ركوناً وهو راكنٌ . وقد قالوا في بعض مصادر هذا فجاءوا به على فعلٍ كما جاءوا ببعض مصادر الأول على فعولٍ وذلك قولك سكت يسكت سكتاً وهدأ الليل يهدأ هدءاً وعجز عجزاً وحرد يحرد حرداً وهو حاردٌ وقولهم فاعلٌ يدلك على أنهم إنما جعلوه من هذا الباب وتحفيفهم الحرد . وقالوا لبث لبثاً فجعلوه بمنزلة عمل عملاً وهو لابثٌ يدلك على أنه من هذا الباب وقالوا مكث يمكث مكوثاً كما قالوا قعد يقعد قعوداً .

9


وقال بعضهم مكث شبهوه بظرف لأنه فعل لا يتعدى كما أن هذا فعلٌ لا يتعدى وقالوا المكث كما قالوا الشغل وكما قالوا القبح إذ كان بناء الفعل واحداً . وقال بعض العرب مجن يمجن مجناً كما قالوا الشغل وقالوا فسق فسقاً كما قالوا فعل فعلاً وقالوا حلف حلفاً كما قالوا سرق سرقاً . وأما دخلته دخولاً وولجته ولوجاً فإنما هي ولجت فيه ودخلت فيه ولكنه ألقي في استخفافا كما قالوا نبئت زيداً وإنما يريد نبئت عن زيدٍ . ومثل الحارد والحرد حميت الشمس تحمي حمياً وهي حاميةٌ . وقالوا لعب يلعب لعبا وضحك يضحك ضحكاً كما قالوا الحلف . وقالوا حج حجاً كما قالوا ذكر ذكراً . وقد جاء بعضه على فعالٍ كما جاء على فعالٍ وفعولٍ قالوا نعس نعاساً وعطس عطاساً ومزح مزاحاً . وأما السكات فهو داءٌ كما قالوا العطاس فهذه الأشياء لا تكون حتى تريد الداء جعل كالنحاز والسهام وهما داءان وأشباههما . وقالوا عمرت الدار عمارة فأنثوا كما قالوا النكاية وكما قالوا قصرت الثوب قصارة حسنة .


وقال بعضهم مكث شبهوه بظرف لأنه فعل لا يتعدى كما أن هذا فعلٌ لا يتعدى وقالوا المكث كما قالوا الشغل وكما قالوا القبح إذ كان بناء الفعل واحداً . وقال بعض العرب مجن يمجن مجناً كما قالوا الشغل وقالوا فسق فسقاً كما قالوا فعل فعلاً وقالوا حلف حلفاً كما قالوا سرق سرقاً . وأما دخلته دخولاً وولجته ولوجاً فإنما هي ولجت فيه ودخلت فيه ولكنه ألقي في استخفافا كما قالوا نبئت زيداً وإنما يريد نبئت عن زيدٍ . ومثل الحارد والحرد حميت الشمس تحمي حمياً وهي حاميةٌ . وقالوا لعب يلعب لعبا وضحك يضحك ضحكاً كما قالوا الحلف . وقالوا حج حجاً كما قالوا ذكر ذكراً . وقد جاء بعضه على فعالٍ كما جاء على فعالٍ وفعولٍ قالوا نعس نعاساً وعطس عطاساً ومزح مزاحاً . وأما السكات فهو داءٌ كما قالوا العطاس فهذه الأشياء لا تكون حتى تريد الداء جعل كالنحاز والسهام وهما داءان وأشباههما . وقالوا عمرت الدار عمارة فأنثوا كما قالوا النكاية وكما قالوا قصرت الثوب قصارة حسنة .

10

لا يتم تسجيل الدخول!