إسم الكتاب : كتاب سيبويه ( عدد الصفحات : 650)


كتاب سيبويه


كتاب سيبويه

1


< صفحة فارغة >
صفحة بيضاء
< / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

2


كتاب سيبويه
أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر
تحقيق وشرح
عبد السلام محمد هارون
الجزء الثالث
دار الجيل
بيروت


كتاب سيبويه أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون الجزء الثالث دار الجيل بيروت

3


جميع الحقوق محفوظة لدار الجيل
الطبعة الأولى


جميع الحقوق محفوظة لدار الجيل الطبعة الأولى

4


< فهرس الموضوعات >
باب الأفعال المضارعة
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
باب الحروف التي تضمر فيها أن
< / فهرس الموضوعات >
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا باب إعراب الأفعال المضارعة للأسماء
اعلم أن هذه الأفعال لها حروف تعمل فيها فتنصبها لا تعمل في الأسماء كما أن حروف الأسماء التي تنصبها لا تعمل في الأفعال وهي أن وذلك قولك أريد أن تفعل وكي وذلك جئتك لكي تفعل ولن . فأما الخليل فزعم أنها لا أن ولكنهم حذفوا لكثرته في كلامهم كما قالوا ويلمه يريدون وي لامه وكما قالوا يومئذٍ وجعلت بمنزلة حرفٍ واحد كما جعلوا هلا بمنزلة حرف واحد فإنما هي هل ولا . وأما غيره فزعم أنه ليس في لن زيادة وليست من كلمتين ولكنها بمنزلة شيء على حرفين ليست فيه زيادة وأنها في حروف النصب بمنزلة لم في حروف الجزم في أنه ليس واحد من الحرفين زائداً ولو كانت على ما يقول الخليل لما قلت أما زيداً فلن أضرب لأن هذا اسم والفعل صلة فكأنه قال أما زيداً فلا الضرب له
هذا باب الحروف التي تضمر فيها أن
وذلك اللام التي في قولك جئتك لتفعل وحتى وذلك قولك :


< فهرس الموضوعات > باب الأفعال المضارعة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > باب الحروف التي تضمر فيها أن < / فهرس الموضوعات > بسم الله الرحمن الرحيم هذا باب إعراب الأفعال المضارعة للأسماء اعلم أن هذه الأفعال لها حروف تعمل فيها فتنصبها لا تعمل في الأسماء كما أن حروف الأسماء التي تنصبها لا تعمل في الأفعال وهي أن وذلك قولك أريد أن تفعل وكي وذلك جئتك لكي تفعل ولن . فأما الخليل فزعم أنها لا أن ولكنهم حذفوا لكثرته في كلامهم كما قالوا ويلمه يريدون وي لامه وكما قالوا يومئذٍ وجعلت بمنزلة حرفٍ واحد كما جعلوا هلا بمنزلة حرف واحد فإنما هي هل ولا . وأما غيره فزعم أنه ليس في لن زيادة وليست من كلمتين ولكنها بمنزلة شيء على حرفين ليست فيه زيادة وأنها في حروف النصب بمنزلة لم في حروف الجزم في أنه ليس واحد من الحرفين زائداً ولو كانت على ما يقول الخليل لما قلت أما زيداً فلن أضرب لأن هذا اسم والفعل صلة فكأنه قال أما زيداً فلا الضرب له هذا باب الحروف التي تضمر فيها أن وذلك اللام التي في قولك جئتك لتفعل وحتى وذلك قولك :

5


حتى تفعل ذلك فإنما انتصب هذا بأن وأن ههنا مضمرة ولو لم تضمرها لكان الكلام محالاً لأن اللام وحتى إنما يعملان في الأسماء فيجران وليستا من الحروف التي تضاف إلى الأفعال فإذا أضمرت أن حسن الكلام لأن أن وتفعل بمنزلة اسم واحد كما أن الذي وصلته بمنزلة اسم واحد فإذا قلت هو الذي فعل فكأنك قلت هو الفاعل وإذا قلت أخشى أن تفعل فكأنك قلت أخشى فعلك أفلا ترى أن أن تفعل بمنزلة الفعل فلما أضمرت أن كنت قد وضعت هذين الحرفين مواضعهما لأنهما لا يعملان إلا في الأسماء ولا يضافان إلا إليها وأن تفعل بمنزلة الفعل . وبعض العرب يجعل كي بمنزلة حتى وذلك أنهم يقولون كيمه في الاستفهام فيعملونها في الأسماء كما قالوا حتى مه وحتى متى ولمه . فمن قال كيمه فإنه يضمر أن بعدها وأما من أدخل عليها اللام ولم يكن من كلامه كيمه فإنها عنده بمنزلة أن وتدخل عليها اللام كما تدخل على أن ومن قال كيمه جعلها بمنزلة اللام .


حتى تفعل ذلك فإنما انتصب هذا بأن وأن ههنا مضمرة ولو لم تضمرها لكان الكلام محالاً لأن اللام وحتى إنما يعملان في الأسماء فيجران وليستا من الحروف التي تضاف إلى الأفعال فإذا أضمرت أن حسن الكلام لأن أن وتفعل بمنزلة اسم واحد كما أن الذي وصلته بمنزلة اسم واحد فإذا قلت هو الذي فعل فكأنك قلت هو الفاعل وإذا قلت أخشى أن تفعل فكأنك قلت أخشى فعلك أفلا ترى أن أن تفعل بمنزلة الفعل فلما أضمرت أن كنت قد وضعت هذين الحرفين مواضعهما لأنهما لا يعملان إلا في الأسماء ولا يضافان إلا إليها وأن تفعل بمنزلة الفعل . وبعض العرب يجعل كي بمنزلة حتى وذلك أنهم يقولون كيمه في الاستفهام فيعملونها في الأسماء كما قالوا حتى مه وحتى متى ولمه . فمن قال كيمه فإنه يضمر أن بعدها وأما من أدخل عليها اللام ولم يكن من كلامه كيمه فإنها عنده بمنزلة أن وتدخل عليها اللام كما تدخل على أن ومن قال كيمه جعلها بمنزلة اللام .

6


واعلم أن أن لا تظهر بعد حتى وكي كما لا يظهر بعد أما الفعل في قولك أما أنت منطلقاً انطلقت وقد ذكر حالها فيما مضى واكتفوا عن إظهار أن بعدهما بعلم المخاطب أن هذين الحرفين لا يضافان إلى فعل وأنهما ليسا مما يعمل في الفعل وأن الفعل لا يحسن بعدهما إلا أن يحمل على أن فأن ههنا بمنزلة الفعل في أما وما كان بمنزلة أما مما لا يظهر بعده الفعل فصار عندهم بدلاً من اللفظ بأن . وأما اللام في قولك جئتك لتفعل فبمنزلة إن في قولك إن خيراً فخير وإن شراً فشر إن شئت أظهرت الفعل ههنا وإن شئت خزلته وأضمرته وكذلك أن بعد اللام إن شئت أظهرته وإن شئت أضمرته . واعلم أن اللام قد تجيء في موضع لا يجوز فيه الإظهار وذلك ما كان ليفعل فصارت أن ههنا بمنزلة الفعل في قولك إياك وزيداً وكأنك إذا مثلت قلت ما كان زيدٌ لأن يفعل أي ما كان زيدٌ لهذا الفعل فهذا بمنزلته ودخل فيه معنى نفي كان سيفعل فإذا قلت هذا قلت ما كان ليفعل كما كان لن يفعل نفياً لسيفعل وصارت بدلاً من اللفظ بأن كما كانت ألف الاستفهام بدلاً من واو القسم في قولك آلله لتفعلن فلم تذكر


واعلم أن أن لا تظهر بعد حتى وكي كما لا يظهر بعد أما الفعل في قولك أما أنت منطلقاً انطلقت وقد ذكر حالها فيما مضى واكتفوا عن إظهار أن بعدهما بعلم المخاطب أن هذين الحرفين لا يضافان إلى فعل وأنهما ليسا مما يعمل في الفعل وأن الفعل لا يحسن بعدهما إلا أن يحمل على أن فأن ههنا بمنزلة الفعل في أما وما كان بمنزلة أما مما لا يظهر بعده الفعل فصار عندهم بدلاً من اللفظ بأن . وأما اللام في قولك جئتك لتفعل فبمنزلة إن في قولك إن خيراً فخير وإن شراً فشر إن شئت أظهرت الفعل ههنا وإن شئت خزلته وأضمرته وكذلك أن بعد اللام إن شئت أظهرته وإن شئت أضمرته . واعلم أن اللام قد تجيء في موضع لا يجوز فيه الإظهار وذلك ما كان ليفعل فصارت أن ههنا بمنزلة الفعل في قولك إياك وزيداً وكأنك إذا مثلت قلت ما كان زيدٌ لأن يفعل أي ما كان زيدٌ لهذا الفعل فهذا بمنزلته ودخل فيه معنى نفي كان سيفعل فإذا قلت هذا قلت ما كان ليفعل كما كان لن يفعل نفياً لسيفعل وصارت بدلاً من اللفظ بأن كما كانت ألف الاستفهام بدلاً من واو القسم في قولك آلله لتفعلن فلم تذكر

7



إلا أحد الحرفين إذ كان نفياً لما معه حرف لم يعمل فيه شيء ليضارعه فكأنه قد ذكر أن كما أنه إذا قال سقياً له فكأنه قال سقاه الله .
هذا باب ما يعمل في الأفعال فيجزمها
وذلك لم ولما واللام التي في الأمر وذلك قولك ليفعل ولا في النهي وذلك قولك لا تفعل فإنما هما بمنزلة لم . واعلم أن هذه اللام ولا في الدعاء بمنزلتهما في الأمر والنهي وذلك قولك لا يقطع الله يمينك وليجزك الله خيراً . واعلم أن هذه اللام قد يجوز حذفها في الشعر وتعمل مضمرةٌ كأنهم شبهوها بأن إذا أعملوها مضمرةً وقال الشاعر :
مُحَمَّدُ تَفْدِ نفسَكَ كلُّ نفسٍ * إذا ما خِفْتَ من شيءٍ تَبالاَ
وإنما أراد لتفد وقال متمم بن نويرة :


إلا أحد الحرفين إذ كان نفياً لما معه حرف لم يعمل فيه شيء ليضارعه فكأنه قد ذكر أن كما أنه إذا قال سقياً له فكأنه قال سقاه الله .
هذا باب ما يعمل في الأفعال فيجزمها وذلك لم ولما واللام التي في الأمر وذلك قولك ليفعل ولا في النهي وذلك قولك لا تفعل فإنما هما بمنزلة لم . واعلم أن هذه اللام ولا في الدعاء بمنزلتهما في الأمر والنهي وذلك قولك لا يقطع الله يمينك وليجزك الله خيراً . واعلم أن هذه اللام قد يجوز حذفها في الشعر وتعمل مضمرةٌ كأنهم شبهوها بأن إذا أعملوها مضمرةً وقال الشاعر :
مُحَمَّدُ تَفْدِ نفسَكَ كلُّ نفسٍ * إذا ما خِفْتَ من شيءٍ تَبالاَ وإنما أراد لتفد وقال متمم بن نويرة :

8



على مِثْلِ أَصْحَابِ البَعوضة فاخْمُشِي * لَكِ الويلُ حُرَّ الوجْهِ أو يَبْكِ مَن بَكَى
أراد ليبك وقال أحيجة بن الجلاح :
فَمَن نالَ الغِنَى فَلْيَصْطَنِعْهُ * صَنِعَتَه وَيَجْهَدْ كُلَّ جَهْدِ
واعلم أن حروف الجزم لا تجزم إلا الأفعال ولا يكون الجزم إلا في هذه الأفعال المضارعة للأسماء كما أن الجر لا يكون إلا في الأسماء . والجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء فليس للاسم في الجزم نصيبٌ وليس للفعل في الجر نصيب فمن ثم لم يضمروا الجازم كما لم يضمروا الجار وقد أضمره الشاعر شبهه بإضمارهم رب وواو القسم في كلام بعضهم .
هذا باب وجه دخول الرفع في هذه الأفعال المضارعة للأسماء
اعلم أنها إذا كانت في موضع اسمٍ مبتدإٍ أو موضع اسمٍ بني على مبتدإ


على مِثْلِ أَصْحَابِ البَعوضة فاخْمُشِي * لَكِ الويلُ حُرَّ الوجْهِ أو يَبْكِ مَن بَكَى أراد ليبك وقال أحيجة بن الجلاح :
فَمَن نالَ الغِنَى فَلْيَصْطَنِعْهُ * صَنِعَتَه وَيَجْهَدْ كُلَّ جَهْدِ واعلم أن حروف الجزم لا تجزم إلا الأفعال ولا يكون الجزم إلا في هذه الأفعال المضارعة للأسماء كما أن الجر لا يكون إلا في الأسماء . والجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء فليس للاسم في الجزم نصيبٌ وليس للفعل في الجر نصيب فمن ثم لم يضمروا الجازم كما لم يضمروا الجار وقد أضمره الشاعر شبهه بإضمارهم رب وواو القسم في كلام بعضهم .
هذا باب وجه دخول الرفع في هذه الأفعال المضارعة للأسماء اعلم أنها إذا كانت في موضع اسمٍ مبتدإٍ أو موضع اسمٍ بني على مبتدإ

9


أو في موضع اسمٍ مرفوع غير مبتدإ ولا مبنيٍ على مبتدإ أو في موضع اسمٍ مجرور أو منصوب فإنها مرتفعة وكينونتها في هذه المواضع ألزمتها الرفع وهي سبب دخول الرفع فيها . وعلته أن ما عمل في الأسماء لم يعمل في هذه الأفعال على حد عمله في الأسماء كما أن ما يعمل في الأفعال فينصبها أو يجزمها لا يعمل في الأسماء وكينونتها في موضع الأسماء ترفعها كما يرفع الاسم كينونته مبتدأٌ . فأما ما كان في موضع المبتدأ فقولك يقول زيدٌ ذاك . وأما ما كان في موضع المبني على المبتدأ فقولك زيدٌ يقول ذاك .
وأما ما كان في موضع غير المبتدأ ولا المبني عليه فقولك مررت برجلٍ يقول ذاك وهذا يومٌ آتيك وهذا زيدٌ يقول ذاك وهذا رجلٌ يقول ذاك وحسبته ينطلق فهكذا هذا وما أشبهه . ومن ذلك أيضاً هلا يقول زيدٌ ذاك فيقول في موضع ابتداء وهلا لا تعمل في اسم ولا فعل فكأنك قلت يقول زيدٌ ذاك إلا أن من الحروف ما لا يدخل إلا على الأفعال التي في موضع الأسماء المبتدأة وتكون الأفعال أولى من الأسماء حتى لا يكون بعدها مذكورٌ يليها إلا الأفعال وسنبين ذلك إن شاء الله وقد بين فيما مضى .


أو في موضع اسمٍ مرفوع غير مبتدإ ولا مبنيٍ على مبتدإ أو في موضع اسمٍ مجرور أو منصوب فإنها مرتفعة وكينونتها في هذه المواضع ألزمتها الرفع وهي سبب دخول الرفع فيها . وعلته أن ما عمل في الأسماء لم يعمل في هذه الأفعال على حد عمله في الأسماء كما أن ما يعمل في الأفعال فينصبها أو يجزمها لا يعمل في الأسماء وكينونتها في موضع الأسماء ترفعها كما يرفع الاسم كينونته مبتدأٌ . فأما ما كان في موضع المبتدأ فقولك يقول زيدٌ ذاك . وأما ما كان في موضع المبني على المبتدأ فقولك زيدٌ يقول ذاك .
وأما ما كان في موضع غير المبتدأ ولا المبني عليه فقولك مررت برجلٍ يقول ذاك وهذا يومٌ آتيك وهذا زيدٌ يقول ذاك وهذا رجلٌ يقول ذاك وحسبته ينطلق فهكذا هذا وما أشبهه . ومن ذلك أيضاً هلا يقول زيدٌ ذاك فيقول في موضع ابتداء وهلا لا تعمل في اسم ولا فعل فكأنك قلت يقول زيدٌ ذاك إلا أن من الحروف ما لا يدخل إلا على الأفعال التي في موضع الأسماء المبتدأة وتكون الأفعال أولى من الأسماء حتى لا يكون بعدها مذكورٌ يليها إلا الأفعال وسنبين ذلك إن شاء الله وقد بين فيما مضى .

10

لا يتم تسجيل الدخول!