إسم الكتاب : كتاب سيبويه ( عدد الصفحات : 422)


كتاب سيبويه


كتاب سيبويه

1


< صفحة فارغة >
صفحة بيضاء
< / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

2


كتاب سيبويه
أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر
تحقيق وشرح
عبد السلام محمد هارون
الجزء الثاني
دار الجيل
بيروت


كتاب سيبويه أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون الجزء الثاني دار الجيل بيروت

3


جميع الحقوق محفوظة لدار الجيل
الطبعة الأولى


جميع الحقوق محفوظة لدار الجيل الطبعة الأولى

4



بسم الله الرحمن الرحيم
هذا باب مجرى نعت المعرفة عليها
فالمعرفة خمسة أشياء الأسماء التي هي أعلام خاصة والمضاف إلى المعرفة [ إذا لم ترد معنى التنوين ] والألف واللام والأسماء المبهمة والإضمار . فأما العلامة اللازمة المختصة فنحو زيد وعمرو وعبد الله وما أشبه ذلك . وإنما صار معرفة لأنه اسم وقع عليه يعرف به بعينه دون سائر أمته . وأما المضاف إلى المعرفة فنحو قولك هذا أخوك ومررت بأبيك وما أشبه ذلك وإنما صار معرفة بالكاف التي أضيف إليها لأن الكاف يراد بها الشيء بعينه دون سائر أمته .
وأما الألف واللام فنحو الرجل والفرس والبعير وما أشبه ذلك . وإنما صار معرفة لأنك أردت بالألف واللام الشيء بعينه دون سائر أمته لأنك إذا قلت مررت برجل فإنك إنما زعمت أنك [ إنما ] مررت بواحد ممن يقع عليه هذا الاسم لا تريد رجلا بعينه يعرفه المخاطب . وإذا أدخلت الألف واللام فإنما تذكره رجلا قد عرفه فتقول الرجل الذي من أمره كذا وكذا ليتوهم الذي [ كان ] عهده ما تذكر من أمره . وأما الأسماء المبهمة فنحو هذا [ وهذه ] وهذان وهاتان وهؤلاء وذلك وتلك وذا نك وتا نك وأولئك وما أشبه ذلك . وإنما صارت معرفة لأنها صارت أسماء إشارة إلى الشيء دون سائر أمته .


بسم الله الرحمن الرحيم هذا باب مجرى نعت المعرفة عليها فالمعرفة خمسة أشياء الأسماء التي هي أعلام خاصة والمضاف إلى المعرفة [ إذا لم ترد معنى التنوين ] والألف واللام والأسماء المبهمة والإضمار . فأما العلامة اللازمة المختصة فنحو زيد وعمرو وعبد الله وما أشبه ذلك . وإنما صار معرفة لأنه اسم وقع عليه يعرف به بعينه دون سائر أمته . وأما المضاف إلى المعرفة فنحو قولك هذا أخوك ومررت بأبيك وما أشبه ذلك وإنما صار معرفة بالكاف التي أضيف إليها لأن الكاف يراد بها الشيء بعينه دون سائر أمته .
وأما الألف واللام فنحو الرجل والفرس والبعير وما أشبه ذلك . وإنما صار معرفة لأنك أردت بالألف واللام الشيء بعينه دون سائر أمته لأنك إذا قلت مررت برجل فإنك إنما زعمت أنك [ إنما ] مررت بواحد ممن يقع عليه هذا الاسم لا تريد رجلا بعينه يعرفه المخاطب . وإذا أدخلت الألف واللام فإنما تذكره رجلا قد عرفه فتقول الرجل الذي من أمره كذا وكذا ليتوهم الذي [ كان ] عهده ما تذكر من أمره . وأما الأسماء المبهمة فنحو هذا [ وهذه ] وهذان وهاتان وهؤلاء وذلك وتلك وذا نك وتا نك وأولئك وما أشبه ذلك . وإنما صارت معرفة لأنها صارت أسماء إشارة إلى الشيء دون سائر أمته .

5


وأما الإضمار فنحو هو وإياه وأنت وأنا ونحن وأنتم وأنتن وهن وهم وهي والتاء التي في فعلت وفعلت [ وفعلت ] وما زيد على التاء نحو قولك فعلتما وفعلتم وفعلتن والواو التي في فعلوا والنون والألف اللتان في فعلنا في الاثنين والجميع [ والنون في فعلن ] والإضمار الذي ليست له علامة ظاهرة نحو قد فعل ذلك والألف التي في فعلا والكاف والهاء في رأيتك ورأيته وما زيد عليهما نحو رأيتكما ورأيتكم ورأيتهما ورأيتهم ورأيتكن ورأيتهن والياء في رأيتني والألف والنون اللتان في رأيتنا وغلامنا والكاف والهاء اللتان في بك وبه وبها وما زيد عليهن نحو قولك بكما وبكم وبكن وبهما وبهم وبهن والياء في غلامي وبي .
وإنما صار الإضمار معرفة لأنك إنما تضمر اسما بعد ما تعلم أن من يحدث قد عرف من تعنى وما تعنى وأنك تريد شيئا يعلمه . واعلم أن المعرفة لا توصف إلا بمعرفة كما أن النكرة لا توصف إلا بنكرة . واعلم أن العلم الخاص من الأسماء يوصف بثلاثة أشياء بالمضاف إلى مثله وبالألف واللام وبالأسماء المبهمة . فأما المضاف فنحو مررت بزيد أخيك والألف واللام نحو قولك مررت بزيد الطويل وما أشبه هذا من الإضافة والألف واللام . وأما المبهمة فنحو مررت بزيد هذا وبعمر ذاك .


وأما الإضمار فنحو هو وإياه وأنت وأنا ونحن وأنتم وأنتن وهن وهم وهي والتاء التي في فعلت وفعلت [ وفعلت ] وما زيد على التاء نحو قولك فعلتما وفعلتم وفعلتن والواو التي في فعلوا والنون والألف اللتان في فعلنا في الاثنين والجميع [ والنون في فعلن ] والإضمار الذي ليست له علامة ظاهرة نحو قد فعل ذلك والألف التي في فعلا والكاف والهاء في رأيتك ورأيته وما زيد عليهما نحو رأيتكما ورأيتكم ورأيتهما ورأيتهم ورأيتكن ورأيتهن والياء في رأيتني والألف والنون اللتان في رأيتنا وغلامنا والكاف والهاء اللتان في بك وبه وبها وما زيد عليهن نحو قولك بكما وبكم وبكن وبهما وبهم وبهن والياء في غلامي وبي .
وإنما صار الإضمار معرفة لأنك إنما تضمر اسما بعد ما تعلم أن من يحدث قد عرف من تعنى وما تعنى وأنك تريد شيئا يعلمه . واعلم أن المعرفة لا توصف إلا بمعرفة كما أن النكرة لا توصف إلا بنكرة . واعلم أن العلم الخاص من الأسماء يوصف بثلاثة أشياء بالمضاف إلى مثله وبالألف واللام وبالأسماء المبهمة . فأما المضاف فنحو مررت بزيد أخيك والألف واللام نحو قولك مررت بزيد الطويل وما أشبه هذا من الإضافة والألف واللام . وأما المبهمة فنحو مررت بزيد هذا وبعمر ذاك .

6


والمضاف إلى المعرفة يوصف بثلاثة أشياء بما أضيف كإضافته وبالألف واللام والأسماء المبهمة وذلك مررت بصاحبك أخي زيد ومررت بصاحبك الطويل ومررت بصاحبك هذا . فأما الألف واللام فتوصف بالألف واللام وبما أضيف إلى الألف واللام بمنزلة الألف واللام فصار نعتا كما صار المضاف إلى غير الألف واللام صفة لما ليس فيه الألف واللام نحو مررت بزيد أخيك وذلك قولك مررت بالجميل النبيل ومررت بالرجل ذي المال .
وإنما منع أخاك أن يكون صفة للطويل أن الأخ إذا أضيف كان أخص لأنه مضاف إلى الخاص وإلى إضماره فإنما ينبغي لك أن تبدأ به وإن لم تكتف بذلك زدت من المعرفة ما تزداد به معرفة . وإنما منع هذا أن يكون صفة للطويل والرجل أن المخبر أراد أن يقرب [ ربه ] شيئا ويشير إليه لتعرفه بقلبك وبعينك دون سائر الأشياء . وإذا قال الطويل فإنما يريد أن يعرفك شيئا بقلبك ولا يريد أن يعرفكه بعينك فلذلك صار هذا ينعت بالطويل ولا ينعت الطويل بهذا لأنه صار أخص من الطويل حين أراد أن يعرفه شيئا بمعرفة العين ومعرفة القلب . وإذا قال الطويل فإنما عرفه شيئا بقلبه دون عينه فصار ما اجتمع فيه شيئان أخص . واعلم أن المبهمة توصف بالأسماء التي فيها الألف واللام والصفات التي فيها الألف واللام جميعا . وإنما وصفت بالأسماء [ التي فيها الألف واللام ]


والمضاف إلى المعرفة يوصف بثلاثة أشياء بما أضيف كإضافته وبالألف واللام والأسماء المبهمة وذلك مررت بصاحبك أخي زيد ومررت بصاحبك الطويل ومررت بصاحبك هذا . فأما الألف واللام فتوصف بالألف واللام وبما أضيف إلى الألف واللام بمنزلة الألف واللام فصار نعتا كما صار المضاف إلى غير الألف واللام صفة لما ليس فيه الألف واللام نحو مررت بزيد أخيك وذلك قولك مررت بالجميل النبيل ومررت بالرجل ذي المال .
وإنما منع أخاك أن يكون صفة للطويل أن الأخ إذا أضيف كان أخص لأنه مضاف إلى الخاص وإلى إضماره فإنما ينبغي لك أن تبدأ به وإن لم تكتف بذلك زدت من المعرفة ما تزداد به معرفة . وإنما منع هذا أن يكون صفة للطويل والرجل أن المخبر أراد أن يقرب [ ربه ] شيئا ويشير إليه لتعرفه بقلبك وبعينك دون سائر الأشياء . وإذا قال الطويل فإنما يريد أن يعرفك شيئا بقلبك ولا يريد أن يعرفكه بعينك فلذلك صار هذا ينعت بالطويل ولا ينعت الطويل بهذا لأنه صار أخص من الطويل حين أراد أن يعرفه شيئا بمعرفة العين ومعرفة القلب . وإذا قال الطويل فإنما عرفه شيئا بقلبه دون عينه فصار ما اجتمع فيه شيئان أخص . واعلم أن المبهمة توصف بالأسماء التي فيها الألف واللام والصفات التي فيها الألف واللام جميعا . وإنما وصفت بالأسماء [ التي فيها الألف واللام ]

7


لأنها والمبهمة كشئ واحد والصفات التي فيها الألف واللام هي في هذا الموضع بمنزلة الأسماء وليست بمنزلة الصفات في زيد وعمرو إذا قلت مررت بزيد الطويل لأني لا أريد أن أجعل هذا اسما خاصا ولا صفة له يعرف بها وكأنك أردت أن تقول مررت بالرجل ولكنك إنما ذكرت هذا لتقرب به الشيء وتشير إليه . ويدلك على ذلك أنك لا تقول مررت بهذين الطويل والقصير وأنت تريد أن تجعله من الاسم الأول بمنزلة هذا الرجل ولا تقول مررت بهذا ذي المال كما قلت مررت بزيد ذي المال . واعلم أن صفات المعرفة تجرى من المعرفة مجرى صفات النكرة من النكرة وذلك [ قولك ] مررت بأخويك الطويلين فليس في هذا إلا الجر كما ليس في قولك مررت برجل طويل إلا الجر . وتقول مررت بأخويك الطويل والقصير ومررت بأخويك الراكع والساجد ففي هذا البدل وفي هذا الصفة وفيه الابتداء كما كان ذلك في مررت برجلين صالح وطالح . وإذا قلت مررت بزيد الراكع ثم الساجد ، أو الراكع فالساجد ، أو الراكع لا الساجد أو الراكع أو الساجد أو إما الراكع وإما الساجد وما أشبه هذا لم يكن وجه كلامه إلا الجر كما كان ذلك في النكرة فإن أدخلت بل ولكن جاز فيهما ما جاز في النكرة . فعلى هذا فقس المعرفة وقد مضى الكلام في النكرة فأغنى عن إعادته في المعرفة لأن الحكم واحد . واعلم أن كل شيء كان للنكرة صفة فهو للمعرفة خبر وذلك قولك :


لأنها والمبهمة كشئ واحد والصفات التي فيها الألف واللام هي في هذا الموضع بمنزلة الأسماء وليست بمنزلة الصفات في زيد وعمرو إذا قلت مررت بزيد الطويل لأني لا أريد أن أجعل هذا اسما خاصا ولا صفة له يعرف بها وكأنك أردت أن تقول مررت بالرجل ولكنك إنما ذكرت هذا لتقرب به الشيء وتشير إليه . ويدلك على ذلك أنك لا تقول مررت بهذين الطويل والقصير وأنت تريد أن تجعله من الاسم الأول بمنزلة هذا الرجل ولا تقول مررت بهذا ذي المال كما قلت مررت بزيد ذي المال . واعلم أن صفات المعرفة تجرى من المعرفة مجرى صفات النكرة من النكرة وذلك [ قولك ] مررت بأخويك الطويلين فليس في هذا إلا الجر كما ليس في قولك مررت برجل طويل إلا الجر . وتقول مررت بأخويك الطويل والقصير ومررت بأخويك الراكع والساجد ففي هذا البدل وفي هذا الصفة وفيه الابتداء كما كان ذلك في مررت برجلين صالح وطالح . وإذا قلت مررت بزيد الراكع ثم الساجد ، أو الراكع فالساجد ، أو الراكع لا الساجد أو الراكع أو الساجد أو إما الراكع وإما الساجد وما أشبه هذا لم يكن وجه كلامه إلا الجر كما كان ذلك في النكرة فإن أدخلت بل ولكن جاز فيهما ما جاز في النكرة . فعلى هذا فقس المعرفة وقد مضى الكلام في النكرة فأغنى عن إعادته في المعرفة لأن الحكم واحد . واعلم أن كل شيء كان للنكرة صفة فهو للمعرفة خبر وذلك قولك :

8


مررت بأخويك قائمين فالقائمان هنا نصب على حد الصفة في النكرة وتقول مررت بأخويك مسلما وكافرا هذا على من جر وجعلهما صفة للنكرة ومن جعلهما بدلا من النكرة جعلهما بدلا من المعرفة [ كما ] قال الله عز وجل « لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة » وأنشدنا لبعض العرب الموثوق بهم :
فإلى ابنٍ أُمٍّ أُناسٍ اْرْحَلُ ناقتي * عَمْرٍو فتُبْلِغُ حاجتي أو تُزْحِفُ
مَلِكٍ إذا نَزَلَ الوُفودُ ببابِهِ * عَرَفُوا مَوَارِدَ مُزْبِدٍ لا يُنْزَفُ


مررت بأخويك قائمين فالقائمان هنا نصب على حد الصفة في النكرة وتقول مررت بأخويك مسلما وكافرا هذا على من جر وجعلهما صفة للنكرة ومن جعلهما بدلا من النكرة جعلهما بدلا من المعرفة [ كما ] قال الله عز وجل « لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة » وأنشدنا لبعض العرب الموثوق بهم :
فإلى ابنٍ أُمٍّ أُناسٍ اْرْحَلُ ناقتي * عَمْرٍو فتُبْلِغُ حاجتي أو تُزْحِفُ مَلِكٍ إذا نَزَلَ الوُفودُ ببابِهِ * عَرَفُوا مَوَارِدَ مُزْبِدٍ لا يُنْزَفُ

9


ومن رفع في النكرة رفع في المعرفة قال الفرزدق :
فأصْبَحَ في حَيْثُ الْتَقَيْناَ شَرِيدُهْم * طَليقٌ ومكتوفُ اليدينِ ومُزْعَفُ
وقال آخر [ رجل من بنى قشير ] :
فلا تَجعلي ضَيْفَيَّ ضَيفٌ مُقَرَّبٌ * وآخَرَ مَعْزولٌ عن البيتِ جانِب
والنصبُ جيِّد كما قال [ النابغة الجعدي ] :
وكانتْ قُشَيْرٌ شامِتا بصَديقها * وآخَرَ مَرْزِيَّا وآخر رَازِياَ


ومن رفع في النكرة رفع في المعرفة قال الفرزدق :
فأصْبَحَ في حَيْثُ الْتَقَيْناَ شَرِيدُهْم * طَليقٌ ومكتوفُ اليدينِ ومُزْعَفُ وقال آخر [ رجل من بنى قشير ] :
فلا تَجعلي ضَيْفَيَّ ضَيفٌ مُقَرَّبٌ * وآخَرَ مَعْزولٌ عن البيتِ جانِب والنصبُ جيِّد كما قال [ النابغة الجعدي ] :
وكانتْ قُشَيْرٌ شامِتا بصَديقها * وآخَرَ مَرْزِيَّا وآخر رَازِياَ

10

لا يتم تسجيل الدخول!