إسم الكتاب : العين ( عدد الصفحات : 369)


كتاب العين
لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي
100 - 175 ه‍ .


كتاب العين لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي 100 - 175 ه‍ .

1


< صفحة فارغة >
صفحة بيضاء
< / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

2


كتاب العين
لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي
100 - 175 ه‍ .
تحقيق
الدكتور مهدي المخزومي
الدكتور إبراهيم السامرائي
الجزء الأول


كتاب العين لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي 100 - 175 ه‍ .
تحقيق الدكتور مهدي المخزومي الدكتور إبراهيم السامرائي الجزء الأول

3


عدد المطبوع 1000 نسخة
اسم الكتاب : العين
المؤلف : الخليل بن أحمد الفراهيدي
الناشر : مؤسسة دار الهجرة
الطبعة : الثانية في إيران
تاريخ النشر : 1409 ه‍ .
حقوق الطبع محفوظة للناشر


عدد المطبوع 1000 نسخة اسم الكتاب : العين المؤلف : الخليل بن أحمد الفراهيدي الناشر : مؤسسة دار الهجرة الطبعة : الثانية في إيران تاريخ النشر : 1409 ه‍ .
حقوق الطبع محفوظة للناشر

4



منزلة كتاب العين في تاريخ علم اللغة
تقدم علم اللغة في النصف الثاني من القرن العشرين خطوات واسعة بحيث غدا علما
جديدا له طرائقه العلمية التي ابتعدت عن التأمل الذاتي كما كان . علم اللغة عند قدماء
اللغويين .
لقد أصبح علم اللغة في الدراسات الحديثة مادة منهجية يدرسها الطلاب في
مرحلتهم الجامعية في الأقسام اللغوية كما يدرسها غيرهم من طلاب علم النفس وعلم الاجتماع
والفلسفة في سني تخصصهم واعدادهم .
إن علم اللغة في هذا الحيز من الدراسات اللغوية الحديثة علم قائم على الملاحظة
والتجربة العلمية . وهو من أجل ذلك مادة جديدة . غير أن هذا العلم الجديد مما يجهله طالب
اللغة في جامعاتنا العربية . انه ليس مادة " انشائية " تملى على الطلاب ، بل هو بحث وتجربة
علمية
أقول : " انه ليس مادة انشائية " لا صرف النظر إلى حقيقته العلمية التي تبتعد عن
السرد القصصي في كثير من المواد التي تفيد من التأمل والاستقراء والاستنتاج .
إن علم اللغة في عصرنا كسائر العلوم الانسانية التي أفادت من التقدم اعلمي ومما
يدعى ب‍ " التكنولوجيا " الحديثة . إن الآلة الجديدة الدقيقة قد غزت ميدان هذا العلم ، لا
سيما ما كان منه متصلا ب‍ " الأصوات " . ثم إننا واجدون كل يوم نمطا جديدا من هذا الغزو
العلمي الذي استعان به علماء اللغة في عصرنا الحاضر .
غير أن شيئا من ذلك ما زال بعيدا عن عالمنا العربي ، مجهولا كل الجهل ، فلم تدرس
اللغة بوجه عام ولم تدرس العربية بوجه خاص الدراسة الموضوعية ، ولم يستعن بشئ من
مبتكرات العلم الحديث على فهم أصواتنا فهما جيدا تحليليا وتركيبيا دقيقا . ثم إننا ما زلنا غير
شاعرين بحاجتنا إلى الاخذ بشئ يسير في أساليب البحث الجديد .


منزلة كتاب العين في تاريخ علم اللغة تقدم علم اللغة في النصف الثاني من القرن العشرين خطوات واسعة بحيث غدا علما جديدا له طرائقه العلمية التي ابتعدت عن التأمل الذاتي كما كان . علم اللغة عند قدماء اللغويين .
لقد أصبح علم اللغة في الدراسات الحديثة مادة منهجية يدرسها الطلاب في مرحلتهم الجامعية في الأقسام اللغوية كما يدرسها غيرهم من طلاب علم النفس وعلم الاجتماع والفلسفة في سني تخصصهم واعدادهم .
إن علم اللغة في هذا الحيز من الدراسات اللغوية الحديثة علم قائم على الملاحظة والتجربة العلمية . وهو من أجل ذلك مادة جديدة . غير أن هذا العلم الجديد مما يجهله طالب اللغة في جامعاتنا العربية . انه ليس مادة " انشائية " تملى على الطلاب ، بل هو بحث وتجربة علمية أقول : " انه ليس مادة انشائية " لا صرف النظر إلى حقيقته العلمية التي تبتعد عن السرد القصصي في كثير من المواد التي تفيد من التأمل والاستقراء والاستنتاج .
إن علم اللغة في عصرنا كسائر العلوم الانسانية التي أفادت من التقدم اعلمي ومما يدعى ب‍ " التكنولوجيا " الحديثة . إن الآلة الجديدة الدقيقة قد غزت ميدان هذا العلم ، لا سيما ما كان منه متصلا ب‍ " الأصوات " . ثم إننا واجدون كل يوم نمطا جديدا من هذا الغزو العلمي الذي استعان به علماء اللغة في عصرنا الحاضر .
غير أن شيئا من ذلك ما زال بعيدا عن عالمنا العربي ، مجهولا كل الجهل ، فلم تدرس اللغة بوجه عام ولم تدرس العربية بوجه خاص الدراسة الموضوعية ، ولم يستعن بشئ من مبتكرات العلم الحديث على فهم أصواتنا فهما جيدا تحليليا وتركيبيا دقيقا . ثم إننا ما زلنا غير شاعرين بحاجتنا إلى الاخذ بشئ يسير في أساليب البحث الجديد .

5


ما زلنا ننكر أن اللغة التي يعرب بها الناس شئ يستحق القليل من العناية ، وأنها
نتيجة لذلك ، لغة مرذولة في حين أنها مادة الحياة اليومية ، وكأن صنيعنا هذا انتصار
للفصيحة التي لم نحسن الوصول إليها وفهمها بل افهامها إلى ناشئة المتعلمين منا .
إننا نعاني صعابا حين نعرب بلغتنا الفصيحة ، ومن أجل ذلك لا نقيم اعرابها ولا
نحسن أن نأتي بالأبنية الفصيحة على نحو ما هو معروف في " صرف " العربية ، ثم لا نجيد صوغ
جملها على نحو يكفل الاعراب عن مقاصدنا اعرابا مفيدا صحيحا .
لقد نسي أصحابنا الغيارى على الفصيحة المعربة أن السلف من علماء اللغة الثقات
كانوا يعنون بلغات القبائل ولغات الناس وأنهم سجلوا في رسائلهم شيئا من ذلك .
إن البحث في تاريخ العربية يدلنا على أن العلم اللغوي القديم قد اتبع في تقييده
وضبطه وسائل علمية ما زالت مقبولة . لقد اهتموا بالفصيحة لاهتمامهم بلغة التنزيل ولغة
الحديث ، كما اهتموا بلغات العامة .
إن الخيل بن أحمد مثل من الأمثال اضربه لأدلل على جهلنا بتاريخ هذه اللغة .
لعل الكثيرين من الدارسين وذوي الاختصاص لا يعرفون سوى أن الخليل من النحاة
المتقدمين الكبار . ثم نبه فريق من المتخصصين إلى " الكتاب " كتاب سيبويه ومكانة الخليل
في هذا " الكتاب " النفيس . ولا يعدو علم آخرين بالخليل سوى أنه صاحب كتاب العين ،
ويذهب فريق آخر في علمه إلى أبعد من ذلك قليلا فيعرف قاصدا أم غير قاصد إلى هذه
المعرفة أن " العين " ليس من صنع الخليل .
وما زلنا نردد أحيانا هذه المقولة المكذوبة المختلقة التي روجها الأقدمون وفي مقدمتهم
الأزهري صاحب " التهذيب " . أن نفرا آخر من أهل العلم لا تعدو معرفته بالخليل سوى كونه
مبتدعا لعلم موازين الشعر .
ومن العجيب أن الخليل بن أحمد لم يعرف على حقيقته في مختلف العصور على
الرغم من أن معاصريه ومن خلفهم قد أفادوا من علمه الشئ الكثير .


ما زلنا ننكر أن اللغة التي يعرب بها الناس شئ يستحق القليل من العناية ، وأنها نتيجة لذلك ، لغة مرذولة في حين أنها مادة الحياة اليومية ، وكأن صنيعنا هذا انتصار للفصيحة التي لم نحسن الوصول إليها وفهمها بل افهامها إلى ناشئة المتعلمين منا .
إننا نعاني صعابا حين نعرب بلغتنا الفصيحة ، ومن أجل ذلك لا نقيم اعرابها ولا نحسن أن نأتي بالأبنية الفصيحة على نحو ما هو معروف في " صرف " العربية ، ثم لا نجيد صوغ جملها على نحو يكفل الاعراب عن مقاصدنا اعرابا مفيدا صحيحا .
لقد نسي أصحابنا الغيارى على الفصيحة المعربة أن السلف من علماء اللغة الثقات كانوا يعنون بلغات القبائل ولغات الناس وأنهم سجلوا في رسائلهم شيئا من ذلك .
إن البحث في تاريخ العربية يدلنا على أن العلم اللغوي القديم قد اتبع في تقييده وضبطه وسائل علمية ما زالت مقبولة . لقد اهتموا بالفصيحة لاهتمامهم بلغة التنزيل ولغة الحديث ، كما اهتموا بلغات العامة .
إن الخيل بن أحمد مثل من الأمثال اضربه لأدلل على جهلنا بتاريخ هذه اللغة .
لعل الكثيرين من الدارسين وذوي الاختصاص لا يعرفون سوى أن الخليل من النحاة المتقدمين الكبار . ثم نبه فريق من المتخصصين إلى " الكتاب " كتاب سيبويه ومكانة الخليل في هذا " الكتاب " النفيس . ولا يعدو علم آخرين بالخليل سوى أنه صاحب كتاب العين ، ويذهب فريق آخر في علمه إلى أبعد من ذلك قليلا فيعرف قاصدا أم غير قاصد إلى هذه المعرفة أن " العين " ليس من صنع الخليل .
وما زلنا نردد أحيانا هذه المقولة المكذوبة المختلقة التي روجها الأقدمون وفي مقدمتهم الأزهري صاحب " التهذيب " . أن نفرا آخر من أهل العلم لا تعدو معرفته بالخليل سوى كونه مبتدعا لعلم موازين الشعر .
ومن العجيب أن الخليل بن أحمد لم يعرف على حقيقته في مختلف العصور على الرغم من أن معاصريه ومن خلفهم قد أفادوا من علمه الشئ الكثير .

6


كان النضر بن شميل من علماء اللغة المتقدمين يقول : " أكلت الدنيا بعلم الخليل بن
أحمد وكتبه وهو في خص لا يشعر به " ( 1 ) ولعل شيئا واحدا قد بقي معروفا عن الخليل هو أنه من علماء النحو المتقدمين ، وأن
كتاب سيبويه قد حفل بعلمه وآرائه في النحو واللغة .
ان أشياء كثيرة تتصل بعلم الخليل قد خفيت على جمهرة من الدارسين . أقول : ان
الخليل أحد الكبار العباقرة الذين هم مفخرة الحضارة العربية ، وانه مبدع مبتكر ، والا إبداع
عند الخليل متمثل في عناصر عدة منها :
أن الخليل قد وضع أول معجم للعربية فلم يستطع أحد ممن تقدمه أو ممن عاصره أن
يهتدي إلى شئ من ذلك .
ولا بدلنا من أن نشير إلى أن علماء اللغة ممن تقدم الخليل وممن عاصره لم يستطيعوا
استيفاء العربية بصنعة محكمة قائمة على الاستقراء الوافي .
وبسبب من ذلك قصروا عملهم على تصنيف الرسائل الموجزة المصنفات المختصرة
التي تناولوا فيها موضوعا من الموضوعات كالإبل والوحوش والخيل والجراد والحشرات وخلق
الانسان وخلق الفرس والبئر والسراج واللجام ونحو ذلك من هذه المواد .
غير أن الخليل بن أحمد لم يصنع شيئا من ذلك فلم يعرض لهذه الأبواب التي أشرنا
إليها ، ولكنه استقرأ العربية استقراء أقرب إلى ما يد على ب‍ " الاحصاء " في عصرنا الحاضر ،
فقيض له أن ينتهي إلى " كتاب العين " فكان أول معجم في العربية ، وهو عمل جد كبير إذا
عرفنا أنه من المعجمات الأولى في تاريخ اللغات الانسانية .
ومن غير شك أن أصحاب المصنفات الموجزة التي أشرنا إليها قد أفادوا من " كتاب
العين " لقد استقروه استقراء وافيا فجردوا منه مصنفاتهم كما استقروا كتبا أخرى لا نعرفها ولم
يفصحوا عنها .


كان النضر بن شميل من علماء اللغة المتقدمين يقول : " أكلت الدنيا بعلم الخليل بن أحمد وكتبه وهو في خص لا يشعر به " ( 1 ) ولعل شيئا واحدا قد بقي معروفا عن الخليل هو أنه من علماء النحو المتقدمين ، وأن كتاب سيبويه قد حفل بعلمه وآرائه في النحو واللغة .
ان أشياء كثيرة تتصل بعلم الخليل قد خفيت على جمهرة من الدارسين . أقول : ان الخليل أحد الكبار العباقرة الذين هم مفخرة الحضارة العربية ، وانه مبدع مبتكر ، والا إبداع عند الخليل متمثل في عناصر عدة منها :
أن الخليل قد وضع أول معجم للعربية فلم يستطع أحد ممن تقدمه أو ممن عاصره أن يهتدي إلى شئ من ذلك .
ولا بدلنا من أن نشير إلى أن علماء اللغة ممن تقدم الخليل وممن عاصره لم يستطيعوا استيفاء العربية بصنعة محكمة قائمة على الاستقراء الوافي .
وبسبب من ذلك قصروا عملهم على تصنيف الرسائل الموجزة المصنفات المختصرة التي تناولوا فيها موضوعا من الموضوعات كالإبل والوحوش والخيل والجراد والحشرات وخلق الانسان وخلق الفرس والبئر والسراج واللجام ونحو ذلك من هذه المواد .
غير أن الخليل بن أحمد لم يصنع شيئا من ذلك فلم يعرض لهذه الأبواب التي أشرنا إليها ، ولكنه استقرأ العربية استقراء أقرب إلى ما يد على ب‍ " الاحصاء " في عصرنا الحاضر ، فقيض له أن ينتهي إلى " كتاب العين " فكان أول معجم في العربية ، وهو عمل جد كبير إذا عرفنا أنه من المعجمات الأولى في تاريخ اللغات الانسانية .
ومن غير شك أن أصحاب المصنفات الموجزة التي أشرنا إليها قد أفادوا من " كتاب العين " لقد استقروه استقراء وافيا فجردوا منه مصنفاتهم كما استقروا كتبا أخرى لا نعرفها ولم يفصحوا عنها .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الأنباري ، نزهة الألباء ص 48 .

( 1 ) الأنباري ، نزهة الألباء ص 48 .

7


إن صنعة أول معجم في أية لغة من اللغات على نحو وترتيب جديدين لا سابق لهما ،
لهو من أعمال الصفوة العباقرة الخالدين .
ولا أريد أن أعرض للرأي القائل إن الخليل قد اهتدى إلى شئ من علمه اللغوي
والنحوي بسبب ما أفاده مما ترجم من العلم الإغريقي . ذكر هذا جماعة من المستشرقين ثم
خلف من بعدهم آخرون من المشارقة فأعادوا هذه المقولة التي تفتقر كل الافتقار إلى الدليل
التاريخي .
قلت : إن الخليل قد أحصى العربية احصاء تاما ، وبذلك هيأ مادة مصنفة معروفة
لمن جاء بعده من اللغويين الذين صنفوا معجمات لقد اهتدى الخليل إلى طريقة " التقليب "
التي استطاع بها أن يعرف المستعمل من العربية والمهمل فعقد الكتاب على المستعمل وأهمل ما
عداه .
حتى إذا تم احصاء اللغة من الثنائي إلى الثلاثي فالرباعي فالخماسي كان ذلك ايذانا
ببدء مرحلة التدوين العلمي للعربية .
ومع ذلك لم يستطع معاصروه أن يضيفوا شيئا أو يقوموا بما قام به كما لم يستطع من
خلفه أن يأتي بما أتى . كان كل جهد الذين خلفوا الخليل أن يفيدوا من نظام العين فيصنفوا
معجمات اتخذ أصحابها منه أساسا لهما كما فعل ابن دريد في الجمهرة والأزهري في
" التهذيب " .
ان عملية احصاء العربية وحدها تعد العملية الكبرى التي هيأت لجميع أصحاب
المعجمات المطولة المادة التي عقدوا عليها أبوابهم وفصولهم .
ونستطيع أن نؤكد أن أضافه هؤلاء إلى ما جاء به الخليل لا تتناول المواد
الأساسية بل هي إضافات ثانوية كزيادة في الشواهد من شعر وقرآن وحديث أو نسبة أبيات
إلى أصحابها لم تنسب في " العين " .
ولعلنا نجد في المعجمات المطولة كلسان العرب وتاج العروس أشياء لا نجدها في


إن صنعة أول معجم في أية لغة من اللغات على نحو وترتيب جديدين لا سابق لهما ، لهو من أعمال الصفوة العباقرة الخالدين .
ولا أريد أن أعرض للرأي القائل إن الخليل قد اهتدى إلى شئ من علمه اللغوي والنحوي بسبب ما أفاده مما ترجم من العلم الإغريقي . ذكر هذا جماعة من المستشرقين ثم خلف من بعدهم آخرون من المشارقة فأعادوا هذه المقولة التي تفتقر كل الافتقار إلى الدليل التاريخي .
قلت : إن الخليل قد أحصى العربية احصاء تاما ، وبذلك هيأ مادة مصنفة معروفة لمن جاء بعده من اللغويين الذين صنفوا معجمات لقد اهتدى الخليل إلى طريقة " التقليب " التي استطاع بها أن يعرف المستعمل من العربية والمهمل فعقد الكتاب على المستعمل وأهمل ما عداه .
حتى إذا تم احصاء اللغة من الثنائي إلى الثلاثي فالرباعي فالخماسي كان ذلك ايذانا ببدء مرحلة التدوين العلمي للعربية .
ومع ذلك لم يستطع معاصروه أن يضيفوا شيئا أو يقوموا بما قام به كما لم يستطع من خلفه أن يأتي بما أتى . كان كل جهد الذين خلفوا الخليل أن يفيدوا من نظام العين فيصنفوا معجمات اتخذ أصحابها منه أساسا لهما كما فعل ابن دريد في الجمهرة والأزهري في " التهذيب " .
ان عملية احصاء العربية وحدها تعد العملية الكبرى التي هيأت لجميع أصحاب المعجمات المطولة المادة التي عقدوا عليها أبوابهم وفصولهم .
ونستطيع أن نؤكد أن أضافه هؤلاء إلى ما جاء به الخليل لا تتناول المواد الأساسية بل هي إضافات ثانوية كزيادة في الشواهد من شعر وقرآن وحديث أو نسبة أبيات إلى أصحابها لم تنسب في " العين " .
ولعلنا نجد في المعجمات المطولة كلسان العرب وتاج العروس أشياء لا نجدها في

8


" العين " وذلك لان ابن منظور صاحب اللسان والزبيدي صاحب التاج وأمثالهما من
المتأخرين قد سجلوا مواد لم تكن معروفة بفصاحتها في عصر الخليل مثلا أو عصر الجوهري
صاحب الصحاح المتوفى سنة 383 ه‍ ، ومعاصره ابن فارس المتوفى سنة 395 ه‍ .
وهذا يعنى أن معيار الفصاحة في خلال القرون الثاني والثالث والرابع للهجرة غيره
في القرون المتأخرة .
إذا عدنا إلى " العين " اهتدينا إلى أن الخليل كان قد فطن إلى شئ في التطور التاريخي
للعربية . لقد بدأ الخليل بذكر المضعف الثلاثي وهو يشعرنا بهذا البدء أن المضاعف الثلاثي
قائم على الثنائي الذي يصار منه إلى الثلاثي . وهو من أجل ذلك يدعوه ب‍ " الثنائي " .
ومعنى هذا أن طريقة تضعيف عين الكلمة هي الطريقة الأولى في نقل الثنائي إلى
الثلاثي ، حتى إذا تم الثنائي على هذا النحو انتقل إلى الثلاثي فيستوفيه ثم يعرض لما زاد على
الثلاثي في هذا البناء المرتب على الثنائي ثم نقل إلى المضعف ، ثم إلى غير المضعف . ومن هنا
ندرك أن الخليل كان على علم واضح بأبنية العربية وتطورها التاريخي .
لقد ذهب الخليل إلى " أن العرب تشتق في كثير من كلامها أبنية المضعف في بناء
الثلاثي المثقل بحرف التضعيف " ( مقدمة التهذيب ) .
لقد سمى الخليل كتابه " العين " وهذا يعني أنه ابتدأ بصوت العين واتبع نظاما خاصا
ابتدعه فلم يتبع النظام الأبجدي ولم يتبع نظام الألفباء الهجائي .
إن الأصوات اللغوية عند الخليل على النحو الآتي :
ع ح ه‍ خ غ ، ق ك ، ج ش ض ، ص س ز ، ط د ت ، ظ ث ذ ، ر ل ن ، ف
ب م ، وا ي همزة .
وقد أشار الخليل قي مقدمة العين إلى اهتدائه إلى عمله الكبير . وهو في هذا العمل
يضع البداية الأولى لعلم الأصوات في العربية . نعم لقد حفل كتاب سيبويه بمادة مهمة في
هذا الموضوع ، وأكبر الظن أن سيبويه قد أفاد من الخليل كثير ذلك أنه في " الكتاب " قد


" العين " وذلك لان ابن منظور صاحب اللسان والزبيدي صاحب التاج وأمثالهما من المتأخرين قد سجلوا مواد لم تكن معروفة بفصاحتها في عصر الخليل مثلا أو عصر الجوهري صاحب الصحاح المتوفى سنة 383 ه‍ ، ومعاصره ابن فارس المتوفى سنة 395 ه‍ .
وهذا يعنى أن معيار الفصاحة في خلال القرون الثاني والثالث والرابع للهجرة غيره في القرون المتأخرة .
إذا عدنا إلى " العين " اهتدينا إلى أن الخليل كان قد فطن إلى شئ في التطور التاريخي للعربية . لقد بدأ الخليل بذكر المضعف الثلاثي وهو يشعرنا بهذا البدء أن المضاعف الثلاثي قائم على الثنائي الذي يصار منه إلى الثلاثي . وهو من أجل ذلك يدعوه ب‍ " الثنائي " .
ومعنى هذا أن طريقة تضعيف عين الكلمة هي الطريقة الأولى في نقل الثنائي إلى الثلاثي ، حتى إذا تم الثنائي على هذا النحو انتقل إلى الثلاثي فيستوفيه ثم يعرض لما زاد على الثلاثي في هذا البناء المرتب على الثنائي ثم نقل إلى المضعف ، ثم إلى غير المضعف . ومن هنا ندرك أن الخليل كان على علم واضح بأبنية العربية وتطورها التاريخي .
لقد ذهب الخليل إلى " أن العرب تشتق في كثير من كلامها أبنية المضعف في بناء الثلاثي المثقل بحرف التضعيف " ( مقدمة التهذيب ) .
لقد سمى الخليل كتابه " العين " وهذا يعني أنه ابتدأ بصوت العين واتبع نظاما خاصا ابتدعه فلم يتبع النظام الأبجدي ولم يتبع نظام الألفباء الهجائي .
إن الأصوات اللغوية عند الخليل على النحو الآتي :
ع ح ه‍ خ غ ، ق ك ، ج ش ض ، ص س ز ، ط د ت ، ظ ث ذ ، ر ل ن ، ف ب م ، وا ي همزة .
وقد أشار الخليل قي مقدمة العين إلى اهتدائه إلى عمله الكبير . وهو في هذا العمل يضع البداية الأولى لعلم الأصوات في العربية . نعم لقد حفل كتاب سيبويه بمادة مهمة في هذا الموضوع ، وأكبر الظن أن سيبويه قد أفاد من الخليل كثير ذلك أنه في " الكتاب " قد

9


اعتمد على الخليل فهو ينقل عنه ويثبت أقواله وآراءه .
إن مقدمة " العين " على ايجازها ، أول مادة في علم الأصوات دلت على أصالة علم
الخليل وأنه صاحب هذا العلم ورائده الأول .
في هذه المقدمة بواكير معلومات صوتية لم يدركها العلم فيما خلا العربية من
اللغات الا بعد قرون عدة من عصر الخليل . لقد جاء في المقدمة قوله :
" هذا ما ألفه الخليل بن أحمد البصري من حروف : ا ب ت ث مع ما تكملت به
فكان مدار كلام العرب وألفاظهم ، ولا يخرج منها عنه شئ .
أراد أن يعرف بها العرب في أشعارها وأمثالها ومخاطبتها ، وألا يشذ عنه شئ من
ذلك ، فأعمل فكره فيه فلم يمكنه أن يبتدئ التأليف من أول أب ت ث ، وهو الألف ،
لان الألف حرف معتل ، فلما فاته الحرف الأول كره أن يبتدئ بالثاني وهو الباء إلا بعد حجة
واستقصاء النظر ، فدبر ونظر إلى الحروف كلها وذاقها فصير أولاها بالابتداء أدخل حرف منها
في الحلق .
وانما كان ذواقه إياها أنه كان يفتح فاه بالألف ثم يظهر الحرف نحو : أب ، أ ع ،
أ غ ، فوجد العين ادخل الحروف في الحلق فجعلها أول الكتاب ثم ما قرب منها الا رفع
فالأرفع حتى أتى على اخرها وهو الميم .
في هذه المادة الأولى فائدة لغوية هي أن الخليل مبتدع طريقة علمية قائمة على تحليل
أصوات الكلمة ومشاهدتها في طريقة اخراجها في حيز الفم .
وأنت تحس أن الخليل كان على علم بالجهاز الصوتي وتركيبه واجزائه وما اشتمل
عليه من أحياز ومدارج فاستطاع أن يحدد مخارج الأصوات .
ومن المفيد أن نلاحظ أن مصطلح " صوت " لم يرد في مادة الخليل الصوتية ، ولم
يكن من مصطلح العلم اللغوي إلا في القرن الرابع الهجري فقد ورد في مصطلح ابن
جني " التصريف الملوكي " .


اعتمد على الخليل فهو ينقل عنه ويثبت أقواله وآراءه .
إن مقدمة " العين " على ايجازها ، أول مادة في علم الأصوات دلت على أصالة علم الخليل وأنه صاحب هذا العلم ورائده الأول .
في هذه المقدمة بواكير معلومات صوتية لم يدركها العلم فيما خلا العربية من اللغات الا بعد قرون عدة من عصر الخليل . لقد جاء في المقدمة قوله :
" هذا ما ألفه الخليل بن أحمد البصري من حروف : ا ب ت ث مع ما تكملت به فكان مدار كلام العرب وألفاظهم ، ولا يخرج منها عنه شئ .
أراد أن يعرف بها العرب في أشعارها وأمثالها ومخاطبتها ، وألا يشذ عنه شئ من ذلك ، فأعمل فكره فيه فلم يمكنه أن يبتدئ التأليف من أول أب ت ث ، وهو الألف ، لان الألف حرف معتل ، فلما فاته الحرف الأول كره أن يبتدئ بالثاني وهو الباء إلا بعد حجة واستقصاء النظر ، فدبر ونظر إلى الحروف كلها وذاقها فصير أولاها بالابتداء أدخل حرف منها في الحلق .
وانما كان ذواقه إياها أنه كان يفتح فاه بالألف ثم يظهر الحرف نحو : أب ، أ ع ، أ غ ، فوجد العين ادخل الحروف في الحلق فجعلها أول الكتاب ثم ما قرب منها الا رفع فالأرفع حتى أتى على اخرها وهو الميم .
في هذه المادة الأولى فائدة لغوية هي أن الخليل مبتدع طريقة علمية قائمة على تحليل أصوات الكلمة ومشاهدتها في طريقة اخراجها في حيز الفم .
وأنت تحس أن الخليل كان على علم بالجهاز الصوتي وتركيبه واجزائه وما اشتمل عليه من أحياز ومدارج فاستطاع أن يحدد مخارج الأصوات .
ومن المفيد أن نلاحظ أن مصطلح " صوت " لم يرد في مادة الخليل الصوتية ، ولم يكن من مصطلح العلم اللغوي إلا في القرن الرابع الهجري فقد ورد في مصطلح ابن جني " التصريف الملوكي " .

10

لا يتم تسجيل الدخول!