إسم الكتاب : سنن الإمام علي ( ع ) ( عدد الصفحات : 544)


بسم الله الرحمن الرحيم


بسم الله الرحمن الرحيم

1


< صفحة فارغة >
صفحة بيضاء
< / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

2


موسوعة
سنن المعصومين ( عليهم السلام )
سنن الإمام عليّ ( عليه السلام )
إعداد قسم الحديث في :
معهد باقر العلوم ( عليه السلام ) منظمة الإعلام الإسلامي
محمود اللطيفي السيّد محمود المدني
محمود الشريفي السيّد حسين سجادي تبار
محمود أحمديان


موسوعة سنن المعصومين ( عليهم السلام ) سنن الإمام عليّ ( عليه السلام ) إعداد قسم الحديث في :
معهد باقر العلوم ( عليه السلام ) منظمة الإعلام الإسلامي محمود اللطيفي السيّد محمود المدني محمود الشريفي السيّد حسين سجادي تبار محمود أحمديان

3


موسوعة سنن المعصومين ( عليهم السلام ) / سنن الأمام على ( عليه السلام ) / إعداد قسم الحديث معهد باقر العلوم ( عليه السلام )
منظمة الإعلام الإسلامي ؛ محمود لطيفي . . . [ وديگران ] . - - قم : منظمة الإعلام الإسلامي ، معهد
باقر العلوم ( عليه السلام ) ، نور السجاد ، 1380 .
544 ص . 20000 ريال ISBN 964 - 7163 - 17 - 7 :
فهرست نويسى بر أساس اطلاعات فيبا .
عربي .
كتابنامه : ص . [ 517 ] - 522 ؛ همچنين به صورت زير نويس .
1 . علىّ بن أبى طالب ( عليه السلام ) امام أول ، 23 قبل از هجرت - 40 ق . - أحاديث . 2 . محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، پيامبر
اسلام ، 53 قبل از هجرت - 11 ق . - أحاديث . 103 أحاديث شيعة - قرن 14 . ألف . لطيفى ،
محمود ، 1331 - ، گرد آورنده . ب . سازمان تبليغات اسلامى . پژوهشكده باقر العلوم ( عليه السلام ) . گروه
حديث . ج . سازمان تبليغات اسلامى . پژوهشكده باقر العلوم ( عليه السلام ) . انتشارات نور السجاد .
9515 / 297
882 م / 35 / 37 BP
كتابخانه ملى إيران 21401 - 80 م
الناشر نور السّجاد
قم : ساحة آستانة ، معهد باقر العلوم ( عليه السلام )
التابع لمنظمة الإعلام الإسلامي
تلفون : 7740369 - فاكس : 7740355
* الكتاب : موسوعة سنن المعصومين ( عليهم السلام ) / سنن الإمام علىّ ( عليه السلام )
* المؤلف : لجنة الحديث معهد باقر العلوم ( عليه السلام )
* الناشر : نور السّجّاد
* الطبعة : الأولى ، 1380 ش
* المطبعة : اعتماد
* الكميّة : 3000 نسخة
* السعر : 20000 ريال
شابك 7 - 17 - 7163 - 964
ISBN 964 - 7163 - 17 - 7


موسوعة سنن المعصومين ( عليهم السلام ) / سنن الأمام على ( عليه السلام ) / إعداد قسم الحديث معهد باقر العلوم ( عليه السلام ) منظمة الإعلام الإسلامي ؛ محمود لطيفي . . . [ وديگران ] . - - قم : منظمة الإعلام الإسلامي ، معهد باقر العلوم ( عليه السلام ) ، نور السجاد ، 1380 .
544 ص . 20000 ريال ISBN 964 - 7163 - 17 - 7 :
فهرست نويسى بر أساس اطلاعات فيبا .
عربي .
كتابنامه : ص . [ 517 ] - 522 ؛ همچنين به صورت زير نويس .
1 . علىّ بن أبى طالب ( عليه السلام ) امام أول ، 23 قبل از هجرت - 40 ق . - أحاديث . 2 . محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، پيامبر اسلام ، 53 قبل از هجرت - 11 ق . - أحاديث . 103 أحاديث شيعة - قرن 14 . ألف . لطيفى ، محمود ، 1331 - ، گرد آورنده . ب . سازمان تبليغات اسلامى . پژوهشكده باقر العلوم ( عليه السلام ) . گروه حديث . ج . سازمان تبليغات اسلامى . پژوهشكده باقر العلوم ( عليه السلام ) . انتشارات نور السجاد .
9515 / 297 882 م / 35 / 37 BP كتابخانه ملى إيران 21401 - 80 م الناشر نور السّجاد قم : ساحة آستانة ، معهد باقر العلوم ( عليه السلام ) التابع لمنظمة الإعلام الإسلامي تلفون : 7740369 - فاكس : 7740355 * الكتاب : موسوعة سنن المعصومين ( عليهم السلام ) / سنن الإمام علىّ ( عليه السلام ) * المؤلف : لجنة الحديث معهد باقر العلوم ( عليه السلام ) * الناشر : نور السّجّاد * الطبعة : الأولى ، 1380 ش * المطبعة : اعتماد * الكميّة : 3000 نسخة * السعر : 20000 ريال شابك 7 - 17 - 7163 - 964 ISBN 964 - 7163 - 17 - 7

4



بسم الله الرّحمن الرّحيم
المقدمة
لا ريب في أنّ أفعال الإنسان وسلوكه الإراديّة نابعة من معارفه وتفكيراته الّتي
تتجلّى وتبرز إلى عالم الخارج ، فيكون اعتبار ورصانة سلوك كلّ إنسان دليلاً على
قوّة ومتانة مبادئه الفكريّة ، وكاشف عن غزارة بصيرته وصحّة تفسيره للأصول
العقائديّة والنّظريّة . فالسّلوك المنهجي والملائم المتجاوب مع الدّليل والمنطق
والصّالح للتّبيين والمستند إلى الضّوابط والمبادىء والأصول المعيّنة والمحدّدّة ،
كالشّجرة الطّيّبة المحكمة أصولها في الحكمة الأصيلة والواسعة بسعة السّماوات
والممتدّة جذورها بامتداد التّاريخ .
والحصول على مثل تلك الطّريقة والمنطق - القائم على أساس الحكمة
والمتعاطف مع الواقع الّذي يجسدها على ما هي عليه - لا يتيسّر إلاّ مع الاستشراف
على حياة منتجبي خلق الله تعالى وقدوة عباده صلوات الله عليهم أجمعين .
ومن هنا تجد الله تعالى يأمر نبيّه الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) في كتابه المجيد - وبعد ذكره لجملة
من الأنبياء وما عانوه من صعاب ومحن - فيقول عزّ من قائل : ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى


بسم الله الرّحمن الرّحيم المقدمة لا ريب في أنّ أفعال الإنسان وسلوكه الإراديّة نابعة من معارفه وتفكيراته الّتي تتجلّى وتبرز إلى عالم الخارج ، فيكون اعتبار ورصانة سلوك كلّ إنسان دليلاً على قوّة ومتانة مبادئه الفكريّة ، وكاشف عن غزارة بصيرته وصحّة تفسيره للأصول العقائديّة والنّظريّة . فالسّلوك المنهجي والملائم المتجاوب مع الدّليل والمنطق والصّالح للتّبيين والمستند إلى الضّوابط والمبادىء والأصول المعيّنة والمحدّدّة ، كالشّجرة الطّيّبة المحكمة أصولها في الحكمة الأصيلة والواسعة بسعة السّماوات والممتدّة جذورها بامتداد التّاريخ .
والحصول على مثل تلك الطّريقة والمنطق - القائم على أساس الحكمة والمتعاطف مع الواقع الّذي يجسدها على ما هي عليه - لا يتيسّر إلاّ مع الاستشراف على حياة منتجبي خلق الله تعالى وقدوة عباده صلوات الله عليهم أجمعين .
ومن هنا تجد الله تعالى يأمر نبيّه الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) في كتابه المجيد - وبعد ذكره لجملة من الأنبياء وما عانوه من صعاب ومحن - فيقول عزّ من قائل : ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى

5


اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ) ( 1 ) ، ويخاطب المسلمين بقوله تعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ
اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ ) ( 2 ) .
ويوصي المسلمين وموّحدي العالم بسلوك طريقة إبراهيم ( عليه السلام ) والّذين معه في
معارضتهم مع المشركين فيقول : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ
إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَآؤُاْ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ) ( 3 ) .
ولذلك لا توجد في تقارير العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه قيمة واعتبار
للسّلوك غير المستند إلى سيرة النّبيّ وسنّته ( صلى الله عليه وآله ) وأوصياءه المعصومين ( عليهم السلام ) فإنّه روي
عن عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : " إنّ أفضل الأعمال عند الله ما عمل بالسّنّة وإن قلّ " ( 4 ) .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا قول إلاّ بعمل ولا قول ولا عمل إلاّ بنيّة ، ولا قول ولا
عمل ولا نيّة إلاّ بإصابة السّنّة " ( 5 ) .
ونحن نعترف بهذا المعنى القويم لمّا وصّانا به النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) طيلة حياته الكريم : " إنّي
تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ( 6 ) و : " إنّما
مثلي ومَثَلَ أهل بيتي كسفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق " ( 7 ) .
لقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ألا إنّ مَثَلَ آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) كَمَثَلِ نجوم السّماء إذا هوى
نجم طلع نجم فكأنّكم قد تكاملت من الله فيكم الصّنايع وأراكم ما كنتم
تأملون " ( 8 ) .
ولقوله ( عليه السلام ) : " جعلهم الله حياة للأنام ومصابيح للظّلام ومفاتيح للكلام ودعائم


اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ) ( 1 ) ، ويخاطب المسلمين بقوله تعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ ) ( 2 ) .
ويوصي المسلمين وموّحدي العالم بسلوك طريقة إبراهيم ( عليه السلام ) والّذين معه في معارضتهم مع المشركين فيقول : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَآؤُاْ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ) ( 3 ) .
ولذلك لا توجد في تقارير العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه قيمة واعتبار للسّلوك غير المستند إلى سيرة النّبيّ وسنّته ( صلى الله عليه وآله ) وأوصياءه المعصومين ( عليهم السلام ) فإنّه روي عن عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : " إنّ أفضل الأعمال عند الله ما عمل بالسّنّة وإن قلّ " ( 4 ) .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا قول إلاّ بعمل ولا قول ولا عمل إلاّ بنيّة ، ولا قول ولا عمل ولا نيّة إلاّ بإصابة السّنّة " ( 5 ) .
ونحن نعترف بهذا المعنى القويم لمّا وصّانا به النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) طيلة حياته الكريم : " إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ( 6 ) و : " إنّما مثلي ومَثَلَ أهل بيتي كسفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق " ( 7 ) .
لقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ألا إنّ مَثَلَ آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) كَمَثَلِ نجوم السّماء إذا هوى نجم طلع نجم فكأنّكم قد تكاملت من الله فيكم الصّنايع وأراكم ما كنتم تأملون " ( 8 ) .
ولقوله ( عليه السلام ) : " جعلهم الله حياة للأنام ومصابيح للظّلام ومفاتيح للكلام ودعائم

--------------------------------------------------------------------------

1 - الأنعام : 90 .
2 - الأحزاب : 21 ، الممتحنة : 6 .
3 - الأحزاب : 22 .
4 - الكافي 1 : 70 ح 7 .
5 - المصدر السابق : ح 9 .
6 - كمال الدين وتمام النعمة : 237 ح 51 - باب : 22 .
7 - الغدير 3 : 81 .
8 - نهج البلاغة ، الخطبة : 100 .

1 - الأنعام : 90 . 2 - الأحزاب : 21 ، الممتحنة : 6 . 3 - الأحزاب : 22 . 4 - الكافي 1 : 70 ح 7 . 5 - المصدر السابق : ح 9 . 6 - كمال الدين وتمام النعمة : 237 ح 51 - باب : 22 . 7 - الغدير 3 : 81 . 8 - نهج البلاغة ، الخطبة : 100 .

6


للإسلام " ( 1 ) .
وقوله ( عليه السلام ) : " هم عيش العلم وموت الجهل يخبركم حلمهم عن علمهم وظاهرهم
عن باطنهم وصمتهم عن حكم منطقهم لا يخالفون الدّين ولا يختلفون فيه . . . " ( 2 ) .
وكذلك ما عبّر عنه الباقر ( عليه السلام ) : " أما إنّه ليس عند أحد من النّاس حقّ ولا صواب
إلاّ شيء أخذوه منّا أهل البيت ، ولا أحد من النّاس يقضي بحقّ وعدل إلاّ ومفتاح
ذلك القضاء وبابه وأوّله سنّة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) " ( 3 ) .
وما ذلك كلّه إلاّ لما روى عن الصّادق ( عليه السلام ) : " إنّ الله فرض ولايتنا وأوجب مودّتنا ،
والله ما نقول بأهوائنا ولا نعمل بآرائنا ولا نقول إلاّ ما قال ربّنا عزّ وجلّ " ( 4 ) .
ولقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أنظروا أهل بيت نبيّكم فألزموا سمتهم واتّبعوا أثرهم
فلن يخرجوكم من هدى ولن يعيدوكم في ردى ، فإن لبدوا فألبدوا ، وإن نهضوا
فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلّوا ، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا " ( 5 ) . فالوعي السّليم
لهذه الإشرافات الإلهية الّتي هي كنموذج من كثير لا يبرّر إلاّ الاهتداء بسمت النّبىّ
وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين والاقتداء بسنّتهم وسيرتهم .
تدوين الحديث :
إنّه وبحسن تمييز الضرورة المتقدّم ذكرها ولزوم تدوين ونقل ثقافة الوحي
للأجيال القادمة أصبح الكتّاب المسلمون يهتمّون كثيراً بتدوين الحديث والسّيرة بعد
اهتمامهم بتدوين القرآن الكريم ، فإنّ رواية وتدوين حديث النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وتأرخة
الحوادث المؤثّرة في النّفوس عنه ( صلى الله عليه وآله ) - وإن كانت ممنوعة ومحدودة في مرحلة


للإسلام " ( 1 ) .
وقوله ( عليه السلام ) : " هم عيش العلم وموت الجهل يخبركم حلمهم عن علمهم وظاهرهم عن باطنهم وصمتهم عن حكم منطقهم لا يخالفون الدّين ولا يختلفون فيه . . . " ( 2 ) .
وكذلك ما عبّر عنه الباقر ( عليه السلام ) : " أما إنّه ليس عند أحد من النّاس حقّ ولا صواب إلاّ شيء أخذوه منّا أهل البيت ، ولا أحد من النّاس يقضي بحقّ وعدل إلاّ ومفتاح ذلك القضاء وبابه وأوّله سنّة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) " ( 3 ) .
وما ذلك كلّه إلاّ لما روى عن الصّادق ( عليه السلام ) : " إنّ الله فرض ولايتنا وأوجب مودّتنا ، والله ما نقول بأهوائنا ولا نعمل بآرائنا ولا نقول إلاّ ما قال ربّنا عزّ وجلّ " ( 4 ) .
ولقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أنظروا أهل بيت نبيّكم فألزموا سمتهم واتّبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من هدى ولن يعيدوكم في ردى ، فإن لبدوا فألبدوا ، وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلّوا ، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا " ( 5 ) . فالوعي السّليم لهذه الإشرافات الإلهية الّتي هي كنموذج من كثير لا يبرّر إلاّ الاهتداء بسمت النّبىّ وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين والاقتداء بسنّتهم وسيرتهم .
تدوين الحديث :
إنّه وبحسن تمييز الضرورة المتقدّم ذكرها ولزوم تدوين ونقل ثقافة الوحي للأجيال القادمة أصبح الكتّاب المسلمون يهتمّون كثيراً بتدوين الحديث والسّيرة بعد اهتمامهم بتدوين القرآن الكريم ، فإنّ رواية وتدوين حديث النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وتأرخة الحوادث المؤثّرة في النّفوس عنه ( صلى الله عليه وآله ) - وإن كانت ممنوعة ومحدودة في مرحلة

--------------------------------------------------------------------------

1 - الكافي 1 : 204 ، نهج البلاغة : ص 143 الخطبة 97 .
2 - نهج البلاغة : ص 357 الخطبة : 239 .
3 - أمالي المفيد : 95 ح 6 .
4 - المصدر السابق : 60 ح 4 .
5 - نهج البلاغة ، الخطبة : 97 .

1 - الكافي 1 : 204 ، نهج البلاغة : ص 143 الخطبة 97 . 2 - نهج البلاغة : ص 357 الخطبة : 239 . 3 - أمالي المفيد : 95 ح 6 . 4 - المصدر السابق : 60 ح 4 . 5 - نهج البلاغة ، الخطبة : 97 .

7


حسّاسة وحاسمة جدّاً من تاريخ الإسلام من قبل ممثّلي الأحداث السّياسيّة
ومصمّمي فكرة " كفانا كتاب الله " لكنّه بقي الكثير من التّابعين وتلامذة السّابقين
الّذين رأوا ضرورة تدوين ما سمعوه وأودعوه في صدورهم لينقلوه إلى الأجيال
الآتية .
وفي نفس الوقت فإنّ الشّيعة وأتباع أهل بيت النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - وإن كانوا على بيّنة من
سعة المؤامرة وكانوا يعتقدون - بكلّ وجودهم - ما تلعبه السنّة النّبوّية من دور في
معرفة الدّين إلاّ أنّ القيود السّياسيّة وجوّ الإرعاب والضّغوط المفروضة لم تكن
تسمح لهم بالحركة .
واستمرّ هذا الوضع حتّى أواسط القرن الثّالث فكان من الصّعب الوقوف على
الكثير من آثار السّنّة النّبوّية الشريفة وما صدر عن أهل بيت العصمة والطّهارة من
المصادر الموثّقة ، ممّا أدّى ذلك إلى صعوبة المعرفة - التّامّة والكاملة - للثّقافة
الدّينيّة والسّنّة النّبوّية ومعرفة سيرة من جعله الحقّ تبارك وتعالى أُسوة للعالمين ،
فأوقعنا ذلك في مشقّة ومصاعب كثيرة أتّبعته حسرة شديدة وخسارة عظيمة .
السنة :
إنّه وعند الرّجوع إلى المصادر الحديثية التي وصلت إلينا نجد أنّ في سلوك النّبيّ
وأفعاله اليوميّة واللّيلّية وكذا في أفعال وسلوك أولياء الدّين ( عليهم السلام ) مواقف عديدة قد
تكرّر صدورها عنهم ( عليهم السلام ) بتكرّر الزّمان - إمّا طوال عمرهم الشّريف أو في مرحلة
خاصّة من حياتهم - حتّى صار ذلك سنّة حسنة ولم يكن ما صدر عنهم بعيداً عن
أعين المقرّبين إليهم والمحبّين لهم ، ففي الواقع هذا النّوع من السيرة هو الّذي يكون
- وبدون أيّ إبهام أو ايهام - طريقاً للهداية والاهتداء ، وذلك أنّ الاقتداء بالسّلوك
الخاصّ والإستثنائي بحاجة إلى تشخيص دقيق من حيث الزّمان والمكان والمورد ،
ممّا يجعل الاقتداء به متعذّراً على كلّ واحد وفي كلّ مكان ، فهنالك عنوانان للسّنّة :


حسّاسة وحاسمة جدّاً من تاريخ الإسلام من قبل ممثّلي الأحداث السّياسيّة ومصمّمي فكرة " كفانا كتاب الله " لكنّه بقي الكثير من التّابعين وتلامذة السّابقين الّذين رأوا ضرورة تدوين ما سمعوه وأودعوه في صدورهم لينقلوه إلى الأجيال الآتية .
وفي نفس الوقت فإنّ الشّيعة وأتباع أهل بيت النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - وإن كانوا على بيّنة من سعة المؤامرة وكانوا يعتقدون - بكلّ وجودهم - ما تلعبه السنّة النّبوّية من دور في معرفة الدّين إلاّ أنّ القيود السّياسيّة وجوّ الإرعاب والضّغوط المفروضة لم تكن تسمح لهم بالحركة .
واستمرّ هذا الوضع حتّى أواسط القرن الثّالث فكان من الصّعب الوقوف على الكثير من آثار السّنّة النّبوّية الشريفة وما صدر عن أهل بيت العصمة والطّهارة من المصادر الموثّقة ، ممّا أدّى ذلك إلى صعوبة المعرفة - التّامّة والكاملة - للثّقافة الدّينيّة والسّنّة النّبوّية ومعرفة سيرة من جعله الحقّ تبارك وتعالى أُسوة للعالمين ، فأوقعنا ذلك في مشقّة ومصاعب كثيرة أتّبعته حسرة شديدة وخسارة عظيمة .
السنة :
إنّه وعند الرّجوع إلى المصادر الحديثية التي وصلت إلينا نجد أنّ في سلوك النّبيّ وأفعاله اليوميّة واللّيلّية وكذا في أفعال وسلوك أولياء الدّين ( عليهم السلام ) مواقف عديدة قد تكرّر صدورها عنهم ( عليهم السلام ) بتكرّر الزّمان - إمّا طوال عمرهم الشّريف أو في مرحلة خاصّة من حياتهم - حتّى صار ذلك سنّة حسنة ولم يكن ما صدر عنهم بعيداً عن أعين المقرّبين إليهم والمحبّين لهم ، ففي الواقع هذا النّوع من السيرة هو الّذي يكون - وبدون أيّ إبهام أو ايهام - طريقاً للهداية والاهتداء ، وذلك أنّ الاقتداء بالسّلوك الخاصّ والإستثنائي بحاجة إلى تشخيص دقيق من حيث الزّمان والمكان والمورد ، ممّا يجعل الاقتداء به متعذّراً على كلّ واحد وفي كلّ مكان ، فهنالك عنوانان للسّنّة :

8


1 - ما هو المشهور في كتب الحديث والفقه لمصطلح ( السّنّة ) وهو : قول أو فعل
أو تقرير المعصوم المنقول بوساطة متن الحديث .
يقول ابن الأثير : " قد تكرّر في الحديث ذكر السّنّة وما تصرّف منها والأصل
فيها : الطّريقة والسيرة وإذا أطلقت في الشّرع فإنّما يراد بها ما أمر به النّبيّ ونهى عنه
وندب إليه قولاً وفعلاً ممّا لم ينطق به الكتاب العزيز ولهذا يقال في أدّلة الشّرع :
الكتاب والسّنّة أيّ القرآن والحديث " ( 1 ) .
ويقول الشّيخ البهائي ( ره ) في تعريف السّنّة : " هي قول النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو فعله أو
تقريره غير قرآن ولا عادي ، وما يحكي أحدها : حديث نبويّ ، وقد يحدّ مطلقه
بكلام يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره " ( 2 ) .
2 - ما عُرّفت " السّنّة " في بعض المعاجم ب‍ : " الطّريقة المسلوكة " .
قال التّهانوي : " السّنّة في اللّغة : الطّريقة - حسنة كانت أو سيّئة . . . - وفي الشّريعة
تطلق على معان . . . ومنها الطّريقة المسلوكة في الدّين من غير وجوب ولا افتراض ،
ونعني بالطّريقة المسلوكة ما واظب عليه النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولم يترك إلاّ نادراً أو واظب عليه
الصّحابة . . . فبالتّقيد بالمسلوك في الدّين خرج النّفل وهو ما فعله النّبيّ مرّة وتركه
أخرى فهو دون السّنن الزّوائد لاشتراط المواظبة فيها . . . " ( 3 ) .
وحكى أيضاً عن صدر الشّريعة في شرح الوقاية : " السّنّة ما واظب عليه
النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مع التّرك أحياناً فإن كانت المواظبة المذكورة على سبيل العبادة ، فسنن
الهدى وإن كانت على سبيل العادة فسنن الزّوائد كلبس الثّياب باليمين والأكل
باليمين . . . " ( 4 ) .


1 - ما هو المشهور في كتب الحديث والفقه لمصطلح ( السّنّة ) وهو : قول أو فعل أو تقرير المعصوم المنقول بوساطة متن الحديث .
يقول ابن الأثير : " قد تكرّر في الحديث ذكر السّنّة وما تصرّف منها والأصل فيها : الطّريقة والسيرة وإذا أطلقت في الشّرع فإنّما يراد بها ما أمر به النّبيّ ونهى عنه وندب إليه قولاً وفعلاً ممّا لم ينطق به الكتاب العزيز ولهذا يقال في أدّلة الشّرع :
الكتاب والسّنّة أيّ القرآن والحديث " ( 1 ) .
ويقول الشّيخ البهائي ( ره ) في تعريف السّنّة : " هي قول النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو فعله أو تقريره غير قرآن ولا عادي ، وما يحكي أحدها : حديث نبويّ ، وقد يحدّ مطلقه بكلام يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره " ( 2 ) .
2 - ما عُرّفت " السّنّة " في بعض المعاجم ب‍ : " الطّريقة المسلوكة " .
قال التّهانوي : " السّنّة في اللّغة : الطّريقة - حسنة كانت أو سيّئة . . . - وفي الشّريعة تطلق على معان . . . ومنها الطّريقة المسلوكة في الدّين من غير وجوب ولا افتراض ، ونعني بالطّريقة المسلوكة ما واظب عليه النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولم يترك إلاّ نادراً أو واظب عليه الصّحابة . . . فبالتّقيد بالمسلوك في الدّين خرج النّفل وهو ما فعله النّبيّ مرّة وتركه أخرى فهو دون السّنن الزّوائد لاشتراط المواظبة فيها . . . " ( 3 ) .
وحكى أيضاً عن صدر الشّريعة في شرح الوقاية : " السّنّة ما واظب عليه النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مع التّرك أحياناً فإن كانت المواظبة المذكورة على سبيل العبادة ، فسنن الهدى وإن كانت على سبيل العادة فسنن الزّوائد كلبس الثّياب باليمين والأكل باليمين . . . " ( 4 ) .

--------------------------------------------------------------------------

1 - النهاية 2 : 409 .
2 - زبدة الأصول : 52 ، جيبي .
3 - كشّاف اصطلاحات الفنون 1 : 703 .
4 - المصدر السابق .

1 - النهاية 2 : 409 . 2 - زبدة الأصول : 52 ، جيبي . 3 - كشّاف اصطلاحات الفنون 1 : 703 . 4 - المصدر السابق .

9


وقال أبو هلال العسكري : " وإذا قلنا سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فالمراد بها طريقته
وعادته الّتي دام عليها وأمر بها " ( 1 ) .
ولكنّا لم نعثر على كتاب بين الكتب المدوّنة في الحديث والتّاريخ ينحصر ببيان
الطّريقة العمليّة المسلوكة لحياة المعصومين ( عليهم السلام ) ( السّنن ) .
وأقدم ما كتب بهذا الإتّجاه الخاصّ كتاب في سيرة النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) " أخلاق النّبيّ
وآدابه " للحافظ أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر الإصفهاني المعروف بابن
الشّيخ - م 369 ق - وقد عُثر أخيراً على نسخة منه في مكتبة اسكوريال في
مدريد .
ويحتوي هذا الأثر القيّم على 895 حديثاً في 109 عنواناً ، وقد حقّقه السّيّد
عصام الدّين السيّد عبد النّبيّ ، وطبع سنة 1413 ق في القاهرة .
وقام الفيلسوف الكبير والعارف الحكيم العلاّمة الطباطبائي أخيراً - وقبل وقوف
الجوامع والمحافل الإسلامية على الأثر المزبور - بجمع الرّوايات المتضمّنة لبيان
السّنن المستمرّة الّتي كان النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يهتمّ بأدائها طيلة حياته ويداوم عليها وذلك
إحساساً منه بالخلأ في مثل هذا الموضوع الشيّق والقّيم ، فكان ما جمعه يقرب من
411 حديثاً في 21 عنواناً تحت عنوان " سنن النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) " وكان ذلك سنة 1350 ق .
وقام الشّيخ الفاضل محمّد هادي فقهي بتتبّع شامل وجهد مضن بذله في عدّة
سنوات بجمع ما فات العلاّمة الطباطبائي من الأصول الحديثيّة وغير ذلك من الكتب
المتفرّقة تحت عنوان " المستدركات " في 507 حديثاً ، وضمّ ذلك إلى الأصل ،
وترجمه إلى الفارسيّة مع التّحفظ على الأصل العربي للرّوايات تعميماً لإفادة
الكتاب ( 2 ) ، فصار مجموع عناوينه 23 عنواناً تضمّ 918 حدّيثاً ، وقام بطبعه تحت
إشراف العلاّمة الطباطبائي ( ( قدس سره ) ) عامّ 1354 .


وقال أبو هلال العسكري : " وإذا قلنا سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فالمراد بها طريقته وعادته الّتي دام عليها وأمر بها " ( 1 ) .
ولكنّا لم نعثر على كتاب بين الكتب المدوّنة في الحديث والتّاريخ ينحصر ببيان الطّريقة العمليّة المسلوكة لحياة المعصومين ( عليهم السلام ) ( السّنن ) .
وأقدم ما كتب بهذا الإتّجاه الخاصّ كتاب في سيرة النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) " أخلاق النّبيّ وآدابه " للحافظ أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر الإصفهاني المعروف بابن الشّيخ - م 369 ق - وقد عُثر أخيراً على نسخة منه في مكتبة اسكوريال في مدريد .
ويحتوي هذا الأثر القيّم على 895 حديثاً في 109 عنواناً ، وقد حقّقه السّيّد عصام الدّين السيّد عبد النّبيّ ، وطبع سنة 1413 ق في القاهرة .
وقام الفيلسوف الكبير والعارف الحكيم العلاّمة الطباطبائي أخيراً - وقبل وقوف الجوامع والمحافل الإسلامية على الأثر المزبور - بجمع الرّوايات المتضمّنة لبيان السّنن المستمرّة الّتي كان النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يهتمّ بأدائها طيلة حياته ويداوم عليها وذلك إحساساً منه بالخلأ في مثل هذا الموضوع الشيّق والقّيم ، فكان ما جمعه يقرب من 411 حديثاً في 21 عنواناً تحت عنوان " سنن النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) " وكان ذلك سنة 1350 ق .
وقام الشّيخ الفاضل محمّد هادي فقهي بتتبّع شامل وجهد مضن بذله في عدّة سنوات بجمع ما فات العلاّمة الطباطبائي من الأصول الحديثيّة وغير ذلك من الكتب المتفرّقة تحت عنوان " المستدركات " في 507 حديثاً ، وضمّ ذلك إلى الأصل ، وترجمه إلى الفارسيّة مع التّحفظ على الأصل العربي للرّوايات تعميماً لإفادة الكتاب ( 2 ) ، فصار مجموع عناوينه 23 عنواناً تضمّ 918 حدّيثاً ، وقام بطبعه تحت إشراف العلاّمة الطباطبائي ( ( قدس سره ) ) عامّ 1354 .

--------------------------------------------------------------------------

1 - الفروق اللغوية : 186 .
2 - مقتبس من مقدمة كتاب : سنن النّبيّ بخط العلاّمة الطباطبائي ( قدّس سره ) .

1 - الفروق اللغوية : 186 . 2 - مقتبس من مقدمة كتاب : سنن النّبيّ بخط العلاّمة الطباطبائي ( قدّس سره ) .

10

لا يتم تسجيل الدخول!