إسم الكتاب : جواهر التاريخ ( عدد الصفحات : 510)


جواهر التاريخ
بقلم
علي الكوراني العاملي
المجلد الثالث
سيرة الإمام الحسن ( عليه السلام ) وتسلط بني أمية ومواجهة أهل البيت ( عليهم السلام ) لخططهم
الناشر : دار الهدى
الطبعة الأولى 1426


جواهر التاريخ بقلم علي الكوراني العاملي المجلد الثالث سيرة الإمام الحسن ( عليه السلام ) وتسلط بني أمية ومواجهة أهل البيت ( عليهم السلام ) لخططهم الناشر : دار الهدى الطبعة الأولى 1426

1


جواهر التاريخ - المجلد الثالث
المؤلف : علي الكوراني العاملي
الناشر : دار الهدى
الطبعة الأولى - 1426
المطبعة : ظهور
العدد : 2000 نسخة
ISBN : 964 - 479 - 025 - X
ISBN : 964 - 479 - 050 - 5


جواهر التاريخ - المجلد الثالث المؤلف : علي الكوراني العاملي الناشر : دار الهدى الطبعة الأولى - 1426 المطبعة : ظهور العدد : 2000 نسخة ISBN : 964 - 479 - 025 - X ISBN : 964 - 479 - 050 - 5

2


مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وأفضلُ الصلاة وأتمُّ السلام على سيدنا ونبينا
محمد وآله الطيبين الطاهرين
هذا هو المجلد الثالث من ( جواهر التاريخ ) وهو يتضمن تاريخ مرحلة انهيار الأمة في أيدي بني أمية ، مرحلة خلافة الإمام الحسن ( عليه السلام ) واضطراره إلى التنازل عن الحكم لمعاوية ، وإعلان معاوية انتهاء الحكم الإسلامي وقيام الأمبراطورية الأموية ، كما يتضمن عرضاً لنشاط الإمام الحسن وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في مواجهة خطط معاوية وبني أمية المعادية للإسلام !
وقد أفضنا في دراسة شروط الصلح بين الإمام الحسن ( عليه السلام ) ومعاوية ، وفي نشاط الإمام ( عليه السلام ) في العشر سنوات التي عاشها بعد الصلح ، خاصة مقاومته لخطط معاوية الثقافة والسياسية ، وفصلنا أحداث شهادته ( عليه السلام ) ، وبحثنا بمناسبة منعهم دفنه عند جده المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) الملكية الشرعية للحجرة النبوية الشريفة ، وأثبتنا أنه ( صلى الله عليه وآله ) دفن في بيته ولم يدفن في بيت عائشة كما زعموا .
ثم بحثنا فعاليات معاوية بعد قتله للإمام الحسن ( عليه السلام ) لأخذ البيعة ليزيد واختراعه له غزوة القسطنطينية ليعطيه صفة مجاهد ، كما اخترع لنفسه غزوة قبرص !


مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وأفضلُ الصلاة وأتمُّ السلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين هذا هو المجلد الثالث من ( جواهر التاريخ ) وهو يتضمن تاريخ مرحلة انهيار الأمة في أيدي بني أمية ، مرحلة خلافة الإمام الحسن ( عليه السلام ) واضطراره إلى التنازل عن الحكم لمعاوية ، وإعلان معاوية انتهاء الحكم الإسلامي وقيام الأمبراطورية الأموية ، كما يتضمن عرضاً لنشاط الإمام الحسن وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في مواجهة خطط معاوية وبني أمية المعادية للإسلام !
وقد أفضنا في دراسة شروط الصلح بين الإمام الحسن ( عليه السلام ) ومعاوية ، وفي نشاط الإمام ( عليه السلام ) في العشر سنوات التي عاشها بعد الصلح ، خاصة مقاومته لخطط معاوية الثقافة والسياسية ، وفصلنا أحداث شهادته ( عليه السلام ) ، وبحثنا بمناسبة منعهم دفنه عند جده المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) الملكية الشرعية للحجرة النبوية الشريفة ، وأثبتنا أنه ( صلى الله عليه وآله ) دفن في بيته ولم يدفن في بيت عائشة كما زعموا .
ثم بحثنا فعاليات معاوية بعد قتله للإمام الحسن ( عليه السلام ) لأخذ البيعة ليزيد واختراعه له غزوة القسطنطينية ليعطيه صفة مجاهد ، كما اخترع لنفسه غزوة قبرص !

3


وبما أن منهجنا أن لا نتوسع فيما كثرت فيه الكتابة ، فقد اكتفينا بعرض الهوية الشخصية والسياسية ليزيد ، ونقاط عن جرائمه الكبرى في فاجعة كربلاء ، ووقعة الحرة في المدينة ، وضربه الكعبة بالمنجنيق بالأحجار وقنابل النفط !
واكتفينا من سيرة الإمام الحسين ( عليه السلام ) بمواقفه مع معاوية ، وتأثير شهادته ( عليه السلام ) في ضمير الأمة ومسارها ، وتأثيرها في سقوط الحكم الأموي ، وأرخنا لظاهرة معاوية بن يزيد الذي أعلن تشيعه ، وعمل لنقل الخلافة إلى الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فقتله بنو أمية .
وبعد الحديث عن سقوط الدولة الأموية الأولى وانتهاء آل أبي سفيان ، استعرضنا قيام الدولة الأموية الثانية بقيادة مروان وأولاده ، وكيف واجه الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) خططهم التحريفية ، ومنها تبنيهم للإسرائيليات وبناؤهم مسجد الصخرة في القدس بناء أفخم من بناء المسجد الحرام ، ونقلهم حج المسلمين إليه بدل الكعبة !
* *
في الختام ، نذكر القارئ المحترم بأن مصادر هذا البحث هي كتب برنامج مكتبة أهل البيت ( عليه السلام ) الذي توفقنا لإعداده ، وهو في متناول الجميع ويشمل ألوف المصادر ، وبرامج إسلامية ومصادر أخرى ذكرناها في محالها ، وذكرنا أحياناً المجلد والصفحة لأكثر من طبعة . والله ولي التوفيق والمثوبة .
كتبه : علي الكَوْراني العاملي
قم المشرفة ، منتصف ربيع الثاني 1426


وبما أن منهجنا أن لا نتوسع فيما كثرت فيه الكتابة ، فقد اكتفينا بعرض الهوية الشخصية والسياسية ليزيد ، ونقاط عن جرائمه الكبرى في فاجعة كربلاء ، ووقعة الحرة في المدينة ، وضربه الكعبة بالمنجنيق بالأحجار وقنابل النفط !
واكتفينا من سيرة الإمام الحسين ( عليه السلام ) بمواقفه مع معاوية ، وتأثير شهادته ( عليه السلام ) في ضمير الأمة ومسارها ، وتأثيرها في سقوط الحكم الأموي ، وأرخنا لظاهرة معاوية بن يزيد الذي أعلن تشيعه ، وعمل لنقل الخلافة إلى الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فقتله بنو أمية .
وبعد الحديث عن سقوط الدولة الأموية الأولى وانتهاء آل أبي سفيان ، استعرضنا قيام الدولة الأموية الثانية بقيادة مروان وأولاده ، وكيف واجه الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) خططهم التحريفية ، ومنها تبنيهم للإسرائيليات وبناؤهم مسجد الصخرة في القدس بناء أفخم من بناء المسجد الحرام ، ونقلهم حج المسلمين إليه بدل الكعبة !
* * في الختام ، نذكر القارئ المحترم بأن مصادر هذا البحث هي كتب برنامج مكتبة أهل البيت ( عليه السلام ) الذي توفقنا لإعداده ، وهو في متناول الجميع ويشمل ألوف المصادر ، وبرامج إسلامية ومصادر أخرى ذكرناها في محالها ، وذكرنا أحياناً المجلد والصفحة لأكثر من طبعة . والله ولي التوفيق والمثوبة .
كتبه : علي الكَوْراني العاملي قم المشرفة ، منتصف ربيع الثاني 1426

4



الفصل الأول
خلافة الإمام الحسن ( عليه السلام ) وانهيار الأمة !


الفصل الأول خلافة الإمام الحسن ( عليه السلام ) وانهيار الأمة !

5



6



بياض
بيعة المهاجرين والأنصار للإمام الحسن ( عليه السلام )
بعد شهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أفاقت الأمة على خسارتها التي لا تعوَّض ، ووجدت نفسها تحتضن بحبات قلوبها بقية عترة نبيها ( صلى الله عليه وآله ) الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فبادرت إلى بيعة الإمام الحسن ( عليه السلام ) كبير السبطين ، والإمام بنص جده وأبيه ( عليهم السلام ) .
قال الطبري في تاريخه : 4 / 121 : ( ذكر بيعة الحسن بن علي . وفي هذه السنة أعني سنة أربعين بويع للحسن بن علي بالخلافة ، وقيل إن أول من بايعه قيس بن سعد قال له : أبسط يدك أبايعك على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه وقتال المحلين فقال له الحسن : على كتاب الله وسنة نبيه فإن ذلك يأتي من وراء كل شرط ، فبايعه وسكت ، وبايعه الناس ) . انتهى .
وقال اليعقوبي : 2 / 214 : ( واجتمع الناس فبايعوا الحسن بن علي ، وخرج الحسن بن علي إلى المسجد الجامع فخطب خطبة له طويلة ، ودعا بعبد الرحمن بن ملجم فقال عبد الرحمن : ما الذي أمرك به أبوك ؟ قال : أمرني ألا أقتل غير قاتله وأن أشبع بطنك وأنعم وطاءك ، فإن عاش اقتص أو عفى ، وإن مات ألحقنك به . فقال ابن ملجم : إن كان أبوك ليقول الحق ويقضي به في حال الغضب والرضى ، فضربه الحسن بالسيف فالتقاه بيده فندرت ، وقتله ) .
وفي مقاتل الطالبيين / 32 : ( خطب الحسن بعد وفاة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : ( قد قبض في هذه الليلة رجل لم يَسبقه الأولون ولا يُدركه الآخرون بعمل . لقد كان يجاهد مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيقيه بنفسه ، ولقد كان يوجهه برايته فيكنفه جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح الله عليه . ولقد توفي في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم والتي توفي فيها يوشع بن نون ،


بياض بيعة المهاجرين والأنصار للإمام الحسن ( عليه السلام ) بعد شهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أفاقت الأمة على خسارتها التي لا تعوَّض ، ووجدت نفسها تحتضن بحبات قلوبها بقية عترة نبيها ( صلى الله عليه وآله ) الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فبادرت إلى بيعة الإمام الحسن ( عليه السلام ) كبير السبطين ، والإمام بنص جده وأبيه ( عليهم السلام ) .
قال الطبري في تاريخه : 4 / 121 : ( ذكر بيعة الحسن بن علي . وفي هذه السنة أعني سنة أربعين بويع للحسن بن علي بالخلافة ، وقيل إن أول من بايعه قيس بن سعد قال له : أبسط يدك أبايعك على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه وقتال المحلين فقال له الحسن : على كتاب الله وسنة نبيه فإن ذلك يأتي من وراء كل شرط ، فبايعه وسكت ، وبايعه الناس ) . انتهى .
وقال اليعقوبي : 2 / 214 : ( واجتمع الناس فبايعوا الحسن بن علي ، وخرج الحسن بن علي إلى المسجد الجامع فخطب خطبة له طويلة ، ودعا بعبد الرحمن بن ملجم فقال عبد الرحمن : ما الذي أمرك به أبوك ؟ قال : أمرني ألا أقتل غير قاتله وأن أشبع بطنك وأنعم وطاءك ، فإن عاش اقتص أو عفى ، وإن مات ألحقنك به . فقال ابن ملجم : إن كان أبوك ليقول الحق ويقضي به في حال الغضب والرضى ، فضربه الحسن بالسيف فالتقاه بيده فندرت ، وقتله ) .
وفي مقاتل الطالبيين / 32 : ( خطب الحسن بعد وفاة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : ( قد قبض في هذه الليلة رجل لم يَسبقه الأولون ولا يُدركه الآخرون بعمل . لقد كان يجاهد مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيقيه بنفسه ، ولقد كان يوجهه برايته فيكنفه جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح الله عليه . ولقد توفي في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم والتي توفي فيها يوشع بن نون ،

7


وما خلَّف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله . ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه . ثم قال :
أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير ، أنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، والذين افترض الله مودتهم في كتابه إذ يقول : وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ، فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت .
فلما انتهى إلى هذا الموضع من الخطبة قام عبد الله بن العباس بين يديه ، فدعا الناس إلى بيعته فاستجابوا وقالوا : ما أحبه إلينا وأحقه بالخلافة ! فبايعوه ، ثم نزل من المنبر ) . ( وشرح النهج : 16 / 30 ، ونهج السعادة : 8 / 507 )
أقول : عقيدتنا نحن الشيعة أن إمامة أئمة العترة النبوية ( عليهم السلام ) إنما هي بالنص لا بالبيعة ، فالبيعة اعترافٌ بحق فرضه الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وليست إنشاءً لهذا الحق ، نعم تجب البيعة إذا طلبها النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام المعصوم ( عليه السلام ) .
والمقطوعة المتقدمة فقرة من أول خطبة خطبها الإمام الحسن بعد شهادة أمير المؤمنين ( عليهما السلام ) ، وقد نصَّ المحدثون والمؤرخون كما رأيت في اليعقوبي على أنها طويلة ، لكن الرواة لم ينقلوا منها إلا قليلاً ، كعادتهم في أكثر الخطب والأحاديث الصريحة التي تبين مقام أهل البيت ( عليهم السلام ) وظلامتهم ! حيث كانوا وما زالوا يخافون غضب بني أمية وأتباعهم إن رووها ! ( قال عمر بن ثابت : كنت أختلف إلى أبي إسحاق السبيعي أسأله عن الخطبة التي خطب بها الحسن بن علي عقيب وفاة أبيه ولا يحدثني بها ، فدخلت إليه في يوم شاتٍ وهو في الشمس وعليه برنسة فكأنه غول ، فقال لي من أنت ؟ فأخبرته فبكى وقال : كيف أبوك


وما خلَّف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله . ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه . ثم قال :
أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير ، أنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، والذين افترض الله مودتهم في كتابه إذ يقول : وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ، فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت .
فلما انتهى إلى هذا الموضع من الخطبة قام عبد الله بن العباس بين يديه ، فدعا الناس إلى بيعته فاستجابوا وقالوا : ما أحبه إلينا وأحقه بالخلافة ! فبايعوه ، ثم نزل من المنبر ) . ( وشرح النهج : 16 / 30 ، ونهج السعادة : 8 / 507 ) أقول : عقيدتنا نحن الشيعة أن إمامة أئمة العترة النبوية ( عليهم السلام ) إنما هي بالنص لا بالبيعة ، فالبيعة اعترافٌ بحق فرضه الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وليست إنشاءً لهذا الحق ، نعم تجب البيعة إذا طلبها النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام المعصوم ( عليه السلام ) .
والمقطوعة المتقدمة فقرة من أول خطبة خطبها الإمام الحسن بعد شهادة أمير المؤمنين ( عليهما السلام ) ، وقد نصَّ المحدثون والمؤرخون كما رأيت في اليعقوبي على أنها طويلة ، لكن الرواة لم ينقلوا منها إلا قليلاً ، كعادتهم في أكثر الخطب والأحاديث الصريحة التي تبين مقام أهل البيت ( عليهم السلام ) وظلامتهم ! حيث كانوا وما زالوا يخافون غضب بني أمية وأتباعهم إن رووها ! ( قال عمر بن ثابت : كنت أختلف إلى أبي إسحاق السبيعي أسأله عن الخطبة التي خطب بها الحسن بن علي عقيب وفاة أبيه ولا يحدثني بها ، فدخلت إليه في يوم شاتٍ وهو في الشمس وعليه برنسة فكأنه غول ، فقال لي من أنت ؟ فأخبرته فبكى وقال : كيف أبوك

8



وكيف أهلك ؟ قلت : صالحون ، قال : في أي شئ تتردد منذ سنة ؟ قلت : في خطبة الحسن بن علي بعد وفاة أبيه فقال : حدثني هبيرة بن مريم قال : خطب الحسن . . . ) ( شرح النهج : 16 / 30 ) . ولكن تعب ابن ثابت ذهب سدىً ! فلم يزد له السبيعي على ما تقدم منها ، لأنه يخاف أن يتهم بالرفض ! !
وتدل الفقرات التي وصلت إلينا على أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) بيَّن في خطبته مكانة أمير المؤمنين وأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكشف جانباً من مؤامرة قبائل قريش عليهم ، وحذَّر من الفتنة الأموية على الإسلام ، ودعا المسلمين مجدداً إلى جهادهم ، مؤكداً خط أبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وجهوده لإعادة العهد النبوي .
ويظهر أن شهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخطبة الإمام الحسن ( عليه السلام ) كان لهما تأثير عميق على المسلمين وأن كانت بيعتهم له كانت بالإجماع : راجع من مصادرنا : شرح إحقاق الحق : 4 / 416 ، و : 19 / 348 ، و 24 / 118 ، و : 33 / 18 ، والدر النظيم / 507 ، والبحار : 44 / 21 ، وبشارة المصطفى / 369 . ورواها من مصادر السنة بنحو ما تقدم : الطبراني في الأوسط : 3 / 87 ، والحاكم : 3 / 172 ، وينابيع المودة : 1 / 74 ، و : 3 : 363 وشرح النهج : 16 / 30 ، كما روت عامة مصادرهم الفقرة الأولى منها ، كالطبراني في الكبير : 3 / 80 وابن سعد في الطبقات : 3 / 38 ، وابن حنبل في مسنده : 1 / 199 ، و 548 وفضائل الصحابة : 1 / 548 ، والنسائي في السنن الكبرى : 5 / 112 ، وأبو يعلى في مسنده : 6 / 169 ، وابن حبان في صحيحه : 9 / 45 ) .
أهداف الإمام الحسن ( عليه السلام ) من خلافته
الإمام الحسن ( عليه السلام ) على بصيرة من ربه ، كان يرى أن الأمة آخذة في الانهيار بين يدي أبيه ( عليهما السلام ) وقد ظهرت بوادر استسلامها لموجة بني أمية ! لكنه أراد أن يستغل مدة خلافته القصيرة ، وبالأحرى ما تبقي لخلافة أبيه ( عليهما السلام ) ، لتحقيق هدفين :
الأول ، تركيز مشروع أبيه لإعادة العهد النبوي بكل ما يمكنه من قول وفعل .
والثاني ، تقليل خسائر الانهيار وخسائر الصلح المفروض عليه إلى أقل حد


وكيف أهلك ؟ قلت : صالحون ، قال : في أي شئ تتردد منذ سنة ؟ قلت : في خطبة الحسن بن علي بعد وفاة أبيه فقال : حدثني هبيرة بن مريم قال : خطب الحسن . . . ) ( شرح النهج : 16 / 30 ) . ولكن تعب ابن ثابت ذهب سدىً ! فلم يزد له السبيعي على ما تقدم منها ، لأنه يخاف أن يتهم بالرفض ! !
وتدل الفقرات التي وصلت إلينا على أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) بيَّن في خطبته مكانة أمير المؤمنين وأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكشف جانباً من مؤامرة قبائل قريش عليهم ، وحذَّر من الفتنة الأموية على الإسلام ، ودعا المسلمين مجدداً إلى جهادهم ، مؤكداً خط أبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وجهوده لإعادة العهد النبوي .
ويظهر أن شهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخطبة الإمام الحسن ( عليه السلام ) كان لهما تأثير عميق على المسلمين وأن كانت بيعتهم له كانت بالإجماع : راجع من مصادرنا : شرح إحقاق الحق : 4 / 416 ، و : 19 / 348 ، و 24 / 118 ، و : 33 / 18 ، والدر النظيم / 507 ، والبحار : 44 / 21 ، وبشارة المصطفى / 369 . ورواها من مصادر السنة بنحو ما تقدم : الطبراني في الأوسط : 3 / 87 ، والحاكم : 3 / 172 ، وينابيع المودة : 1 / 74 ، و : 3 : 363 وشرح النهج : 16 / 30 ، كما روت عامة مصادرهم الفقرة الأولى منها ، كالطبراني في الكبير : 3 / 80 وابن سعد في الطبقات : 3 / 38 ، وابن حنبل في مسنده : 1 / 199 ، و 548 وفضائل الصحابة : 1 / 548 ، والنسائي في السنن الكبرى : 5 / 112 ، وأبو يعلى في مسنده : 6 / 169 ، وابن حبان في صحيحه : 9 / 45 ) .
أهداف الإمام الحسن ( عليه السلام ) من خلافته الإمام الحسن ( عليه السلام ) على بصيرة من ربه ، كان يرى أن الأمة آخذة في الانهيار بين يدي أبيه ( عليهما السلام ) وقد ظهرت بوادر استسلامها لموجة بني أمية ! لكنه أراد أن يستغل مدة خلافته القصيرة ، وبالأحرى ما تبقي لخلافة أبيه ( عليهما السلام ) ، لتحقيق هدفين :
الأول ، تركيز مشروع أبيه لإعادة العهد النبوي بكل ما يمكنه من قول وفعل .
والثاني ، تقليل خسائر الانهيار وخسائر الصلح المفروض عليه إلى أقل حد

9



ممكن ، وضمان ما يمكن ضمانه من مصلحة الإسلام والأمة ، مع علمه أن معاوية لا يفي لأحد بعهد ولا ذمة ! فقد أنزل الله فيه وفي أسلافه : لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاً وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ . ( التوبة : 10 ) .
الإمام الحسن ( عليه السلام ) يؤكد الحجة على معاوية والأمة
بَدأ الإمام الحسن ( عليه السلام ) بدعوة الأمة إلى القيام بواجبها في جهاد عدوها ، وأخَذَ بترتيب عماله في المناطق التي تخضع لسلطته ، وأرسل رسالة إلى معاوية يُثبت فيها حقه ، ويؤكد عليه الحجة ويدعوه إلى البيعة والطاعة .
( كتب الحسن إلى معاوية مع حرب بن عبد الله الأزدي : من الحسن بن علي ( أمير المؤمنين ) إلى معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد فإن الله جل جلاله بعث محمداً رحمة للعالمين ومنة للمؤمنين وكافة للناس أجمعين لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ، فبلغ رسالات الله ، وقام بأمر الله حتى توفاه الله غير مقصر ولا وانٍ ، وبعد أن أظهر الله به الحق ومحق به الشرك ، وخص به قريشاً خاصة فقال له : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ، فلما توفي تنازعت سلطانه العرب فقالت قريش : نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه ولا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد وحقه ، فرأت العرب أن القول ما قالت قريش وأن الحجة في ذلك لهم على من نازعهم أمر محمد ، فأنعمت لهم وسلمت إليهم . ثم حاججنا نحن قريشاً بمثل ما حاججت به العرب ، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها ، إنهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالإنتصاف والاحتجاج ، فلما صرنا أهل بيت محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأولياءه إلى محاجتهم ، وطلب النصَف منهم باعدونا واستولوا بالاجماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا ، فالموعد الله وهو الولي النصير .
ولقد كنا تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان نبينا وإن كانوا ذوي


ممكن ، وضمان ما يمكن ضمانه من مصلحة الإسلام والأمة ، مع علمه أن معاوية لا يفي لأحد بعهد ولا ذمة ! فقد أنزل الله فيه وفي أسلافه : لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاً وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ . ( التوبة : 10 ) .
الإمام الحسن ( عليه السلام ) يؤكد الحجة على معاوية والأمة بَدأ الإمام الحسن ( عليه السلام ) بدعوة الأمة إلى القيام بواجبها في جهاد عدوها ، وأخَذَ بترتيب عماله في المناطق التي تخضع لسلطته ، وأرسل رسالة إلى معاوية يُثبت فيها حقه ، ويؤكد عليه الحجة ويدعوه إلى البيعة والطاعة .
( كتب الحسن إلى معاوية مع حرب بن عبد الله الأزدي : من الحسن بن علي ( أمير المؤمنين ) إلى معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد فإن الله جل جلاله بعث محمداً رحمة للعالمين ومنة للمؤمنين وكافة للناس أجمعين لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ، فبلغ رسالات الله ، وقام بأمر الله حتى توفاه الله غير مقصر ولا وانٍ ، وبعد أن أظهر الله به الحق ومحق به الشرك ، وخص به قريشاً خاصة فقال له : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ، فلما توفي تنازعت سلطانه العرب فقالت قريش : نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه ولا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد وحقه ، فرأت العرب أن القول ما قالت قريش وأن الحجة في ذلك لهم على من نازعهم أمر محمد ، فأنعمت لهم وسلمت إليهم . ثم حاججنا نحن قريشاً بمثل ما حاججت به العرب ، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها ، إنهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالإنتصاف والاحتجاج ، فلما صرنا أهل بيت محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأولياءه إلى محاجتهم ، وطلب النصَف منهم باعدونا واستولوا بالاجماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا ، فالموعد الله وهو الولي النصير .
ولقد كنا تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان نبينا وإن كانوا ذوي

10

لا يتم تسجيل الدخول!