إسم الكتاب : السيرة النبوية ( عدد الصفحات : 235)


سيرة النبي
صلى الله عليه وسلم
ألفها أبو عبد الله بن إسحاق بن يسار المطلبي
المتوفى في سنة 151 من الهجرة
وهذبها أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب ، الحميري
المتوفى في سنة 218 من الهجرة
حق أصلها ، وضبط غرائبها ، وعلق عليها
محمد محيي الدين عبد الحميد
عفا الله تعالى عنه
وجميع حق إعادة الطبع محفوظ له
الجزء الرابع
يطلب من ناشره
مكتبة محمد على صبيح وأولاده ، بميدان الأزهر بمصر


سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ألفها أبو عبد الله بن إسحاق بن يسار المطلبي المتوفى في سنة 151 من الهجرة وهذبها أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب ، الحميري المتوفى في سنة 218 من الهجرة حق أصلها ، وضبط غرائبها ، وعلق عليها محمد محيي الدين عبد الحميد عفا الله تعالى عنه وجميع حق إعادة الطبع محفوظ له الجزء الرابع يطلب من ناشره مكتبة محمد على صبيح وأولاده ، بميدان الأزهر بمصر

849


الطبعة الأولى
1383 ه‍ - 1963 م
مطبعة المدني
68 شارع العباسية - القاهرة


الطبعة الأولى 1383 ه‍ - 1963 م مطبعة المدني 68 شارع العباسية - القاهرة

850


< فهرس الموضوعات >
ذكر الأسباب التي أوجبت المسير إلى مكة ، وذكر فتح مكة ، في سنة ثمان
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
اعتداء بنى بكر بن عبد مناة على خزاعة
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
دخول بنى بكر في عهد قريش ، ودخول خزاعة في عقد رسول الله
< / فهرس الموضوعات >
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر الأسباب الموجبة المسير إلى مكة ، وذكر فتح مكة
في شهر رمضان سنة ثمان
قال ابن إسحاق : ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بعثه إلى مؤتة
جمادى الآخرة ورجبا .
ثم إن بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة ، وهم على ماء
لهم بأسفل مكة يقال له : الوتير ، وكان الذي هاج ما بين بنى بكر وخزاعة أن
رجلا من بنى الحضرمي ، واسمه مالك بن عباد - وحلف الحضرمي يومئذ إلى
الأسود بن رزن - خرج تاجرا ، فلما توسط أرض خزاعة ، عدوا عليه فقتلوه ،
وأخذوا ماله ، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه ، فعدت خزاعة قبيل
الاسلام على بنى الأسود بن رزن الديلي - وهم منخر بنى كنانة وأشرافهم -
سلمى وكلثوم وذؤيب ، فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم .
قال ابن إسحاق : وحدثني رجل من بنى الديل ، قال : كان بنو الأسود بن
رزن يودون في الجاهلية ديتين ديتين ، ونودي دية دية ، لفضلهم فينا .
قال ابن إسحاق : فبينا بنو بكر وخزاعة على ذلك حجز بينهم الاسلام ،
وتشاغل الناس به . فلما كان صلح الحديبية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبين قريش ، كان فيما شرطوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشرط لهم ،
- كما حدثني الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ومروان بن
الحكم ، وغيرهم من علمائنا - أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله
عليه وسلم وعهده فليدخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم


< فهرس الموضوعات > ذكر الأسباب التي أوجبت المسير إلى مكة ، وذكر فتح مكة ، في سنة ثمان < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > اعتداء بنى بكر بن عبد مناة على خزاعة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > دخول بنى بكر في عهد قريش ، ودخول خزاعة في عقد رسول الله < / فهرس الموضوعات > بسم الله الرحمن الرحيم ذكر الأسباب الموجبة المسير إلى مكة ، وذكر فتح مكة في شهر رمضان سنة ثمان قال ابن إسحاق : ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بعثه إلى مؤتة جمادى الآخرة ورجبا .
ثم إن بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة ، وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له : الوتير ، وكان الذي هاج ما بين بنى بكر وخزاعة أن رجلا من بنى الحضرمي ، واسمه مالك بن عباد - وحلف الحضرمي يومئذ إلى الأسود بن رزن - خرج تاجرا ، فلما توسط أرض خزاعة ، عدوا عليه فقتلوه ، وأخذوا ماله ، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه ، فعدت خزاعة قبيل الاسلام على بنى الأسود بن رزن الديلي - وهم منخر بنى كنانة وأشرافهم - سلمى وكلثوم وذؤيب ، فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم .
قال ابن إسحاق : وحدثني رجل من بنى الديل ، قال : كان بنو الأسود بن رزن يودون في الجاهلية ديتين ديتين ، ونودي دية دية ، لفضلهم فينا .
قال ابن إسحاق : فبينا بنو بكر وخزاعة على ذلك حجز بينهم الاسلام ، وتشاغل الناس به . فلما كان صلح الحديبية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش ، كان فيما شرطوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشرط لهم ، - كما حدثني الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ، وغيرهم من علمائنا - أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده فليدخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم

851



فليدخل فيه ، فدخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم ، ودخلت خزاعة في عقد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده .
قال ابن إسحاق : فلما كانت الهدنة اغتنمها بنو الديل من بنى بكر من
خزاعة ، وأرادوا أن يصيبوا منهم ثأرا بأولئك النفر الذين أصابوا منهم ببني
الأسود بن رزن ، فخرج نوفل بن معاوية الديلي في بنى الديل ، وهو يومئذ
قائدهم ، وليس كل بنى بكر تابعة ، حتى بيت خزاعة وهم على الوتير ، ماء لهم ،
فأصابوا منهم رجلا ، وتجاوزوا واقتتلوا ، ورفدت بنى بكر قريش بالسلاح ،
وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل متخفيا ، حتى حازوا خزاعة إلى الحرم ،
فلما انتهوا إليه ، قالت بنو بكر : يا نوفل ، إنا قد دخلنا الحرم ، إلهك إلهك ،
فقال : كملة عظيمة ، لا إله له اليوم ، يا بنى بكر أصيبوا ثأركم ، فلعمري إنكم
لتسرقون في الحرم ، أفلا تصيبون ثأركم فيه ، وقد أصابوا منهم ليلة بيتوهم بالوتير
رجلا يقال له منبه ، وكان منبه رجلا مفئودا خرج هو ورجل من قومه يقال له
تميم بن أسد ، وقال له منبه : يا تميم ، انج بنفسك ، فأما فوالله إني لميت ،
قتلوني أو تركوني ، لقد انبت فؤادي ، وانطلق تميم فأفلت ، وأدركوا منبها
فقتلوه ، فلما دخلت خزاعة مكة ، لجئوا إلى دار بديل بن ورقاء ، ودار مولى لهم
يقال له رافع ، فقال تميم بن أسد يعتذر من فراره عن منبه :
لما رأيت بنى نفاثة أقبلوا * يغشون كل وتيرة وحجاب
صخرا ورزنا ، لا عريب سواهم ، * يزجون كل مقلص خناب
وذكرت دخلا عندنا متقادما * فيما مضى من سالف الأحقاب
ونشيت ريح الموت من تلقائهم * ورهبت وقع مهند قضاب
وعرفت أن من يثقفوه يتركوا * لحما لمجرية وشلو غراب
قومت رجلا لا أخاف عثارها * وطرحت بالمتن العراء ثيابي


فليدخل فيه ، فدخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم ، ودخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده .
قال ابن إسحاق : فلما كانت الهدنة اغتنمها بنو الديل من بنى بكر من خزاعة ، وأرادوا أن يصيبوا منهم ثأرا بأولئك النفر الذين أصابوا منهم ببني الأسود بن رزن ، فخرج نوفل بن معاوية الديلي في بنى الديل ، وهو يومئذ قائدهم ، وليس كل بنى بكر تابعة ، حتى بيت خزاعة وهم على الوتير ، ماء لهم ، فأصابوا منهم رجلا ، وتجاوزوا واقتتلوا ، ورفدت بنى بكر قريش بالسلاح ، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل متخفيا ، حتى حازوا خزاعة إلى الحرم ، فلما انتهوا إليه ، قالت بنو بكر : يا نوفل ، إنا قد دخلنا الحرم ، إلهك إلهك ، فقال : كملة عظيمة ، لا إله له اليوم ، يا بنى بكر أصيبوا ثأركم ، فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم ، أفلا تصيبون ثأركم فيه ، وقد أصابوا منهم ليلة بيتوهم بالوتير رجلا يقال له منبه ، وكان منبه رجلا مفئودا خرج هو ورجل من قومه يقال له تميم بن أسد ، وقال له منبه : يا تميم ، انج بنفسك ، فأما فوالله إني لميت ، قتلوني أو تركوني ، لقد انبت فؤادي ، وانطلق تميم فأفلت ، وأدركوا منبها فقتلوه ، فلما دخلت خزاعة مكة ، لجئوا إلى دار بديل بن ورقاء ، ودار مولى لهم يقال له رافع ، فقال تميم بن أسد يعتذر من فراره عن منبه :
لما رأيت بنى نفاثة أقبلوا * يغشون كل وتيرة وحجاب صخرا ورزنا ، لا عريب سواهم ، * يزجون كل مقلص خناب وذكرت دخلا عندنا متقادما * فيما مضى من سالف الأحقاب ونشيت ريح الموت من تلقائهم * ورهبت وقع مهند قضاب وعرفت أن من يثقفوه يتركوا * لحما لمجرية وشلو غراب قومت رجلا لا أخاف عثارها * وطرحت بالمتن العراء ثيابي

852


< فهرس الموضوعات >
كلمة للأخزر بن لعط الديلي فيما كان بين كنانة وخزاعة
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
جواب بديل بن عبد مناة ، وهو بديل ابن أصرم ، على كلمة الأخزر الديلي
< / فهرس الموضوعات >
ونجوت لا ينجو نجائي أحقب * علج أقب مشمر الأقراب
تلحى ولو شهدت لكان نكيرها * بولا يبل مشافر القبقاب
القوم أعلم ما تركت منبها * عن طيب نفس فاسألي أصحابي
قال ابن هشام : وتروى لحبيب بن عبد الله [ الأعلم ] الهذلي . وبيته :
" وذكرت ذحلا عندنا متقادما " عن أبي عبيدة ، وقوله " خناب " و " علج
أقب مشمر الأقراب " عنه أيضا .
قال ابن إسحاق : وقال الأخزر بن لعط الديلي ، فيما كان بين كنانة وخزاعة
في تلك الحرب :
ألا هل أتى قصوى الأحابيش أننا * رددنا بنى كعب بأفوق ناصل
حبسناهم في دارة العبد رافع * وعند بديل محبسا غير طائل
بدار الذليل الآخذ الضيم بعدما * شفينا النفوس منهم بالمناصل
حبسناهم حتى إذا طال يومهم * نفحنا لهم من كل شعب بوابل
نذبحهم ذبح التيوس كأننا * أسود تبارى فيهم بالقواصل
هم ظلمونا واعتدوا في مسيرهم * وكانوا لدى الأنصاب أول قاتل
كأنهم بالجزع إذ يطردونهم * بفاثور حفان النعام الجوافل
فأجابه بديل بن عبد مناة بن سلمة بن عمرو بن الأجب ، وكان يقال له :
بديل بن أم أصرم ، فقال :
تفاقد قوم يفخرون ، ولم ندع * لهم سيدا يندوهم غير نافل
أمن خيفة القوم الألى تزدريهم * تجيز الوتير خائفا غير آئل
وفى كل يوم نحن نحبو حباءنا ، لعقل ، ولا يحبى لنا في المعاقل
ونحن صبحنا بالتلاعة داركم * بأسيافنا يسبقن لوم العواذل


< فهرس الموضوعات > كلمة للأخزر بن لعط الديلي فيما كان بين كنانة وخزاعة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > جواب بديل بن عبد مناة ، وهو بديل ابن أصرم ، على كلمة الأخزر الديلي < / فهرس الموضوعات > ونجوت لا ينجو نجائي أحقب * علج أقب مشمر الأقراب تلحى ولو شهدت لكان نكيرها * بولا يبل مشافر القبقاب القوم أعلم ما تركت منبها * عن طيب نفس فاسألي أصحابي قال ابن هشام : وتروى لحبيب بن عبد الله [ الأعلم ] الهذلي . وبيته :
" وذكرت ذحلا عندنا متقادما " عن أبي عبيدة ، وقوله " خناب " و " علج أقب مشمر الأقراب " عنه أيضا .
قال ابن إسحاق : وقال الأخزر بن لعط الديلي ، فيما كان بين كنانة وخزاعة في تلك الحرب :
ألا هل أتى قصوى الأحابيش أننا * رددنا بنى كعب بأفوق ناصل حبسناهم في دارة العبد رافع * وعند بديل محبسا غير طائل بدار الذليل الآخذ الضيم بعدما * شفينا النفوس منهم بالمناصل حبسناهم حتى إذا طال يومهم * نفحنا لهم من كل شعب بوابل نذبحهم ذبح التيوس كأننا * أسود تبارى فيهم بالقواصل هم ظلمونا واعتدوا في مسيرهم * وكانوا لدى الأنصاب أول قاتل كأنهم بالجزع إذ يطردونهم * بفاثور حفان النعام الجوافل فأجابه بديل بن عبد مناة بن سلمة بن عمرو بن الأجب ، وكان يقال له :
بديل بن أم أصرم ، فقال :
تفاقد قوم يفخرون ، ولم ندع * لهم سيدا يندوهم غير نافل أمن خيفة القوم الألى تزدريهم * تجيز الوتير خائفا غير آئل وفى كل يوم نحن نحبو حباءنا ، لعقل ، ولا يحبى لنا في المعاقل ونحن صبحنا بالتلاعة داركم * بأسيافنا يسبقن لوم العواذل

853



ونحن منعنا بين بيض وعتود * إلى خيف رضوى من مجر القنابل
ويوم الغميم قد تكفت ساعيا * عبيس فجعناه بجلد حلاحل
أأن أجمرت في بيتها أم بعضكم * بجعموسها تنزون أن لم نقاتل
كذبتم وبيت الله ما إن قتلتم * ولكن تركنا أمركم في بلابل
قال ابن هشام : قوله " غير نافل " ، وقوله " إلى خيف رضوى " عن
غير ابن إسحاق .
قال ابن هشام : وقال حسان بن ثابت في ذلك :
لحا الله قوما لم ندع من سراتهم * لهم أحدا يندوهم غير ناقب
أخصيي حمار مات بالأمس نوفلا * متى كنت مفلاحا عدو الحقائب
قال ابن إسحاق : فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ، وأصابوا
منهم ما أصابوا ، ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من
العهد والميثاق بما استحلوا من خزاعة ، وكانوا في عقده وعهده ، خرج عمرو بن
سالم الخزاعي ، ثم أحد بنى كعب ، حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
المدينة ، وكان ذلك مما هاج فتح مكة ، فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين
ظهراني الناس ، فقال :
يا رب إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا
قد كنتم ولدا وكنا والدا * ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر هداك الله نصرا أعتدا * وادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا * إن سيم خسفا وجهه تربدا
في فيلق كالبحر يجرى مزبدا * إن قريشا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا * وجعلوا لي في كداء رصدا
وزعموا أن لست أدعوا أحدا * وهم أذل وأقل عددا


ونحن منعنا بين بيض وعتود * إلى خيف رضوى من مجر القنابل ويوم الغميم قد تكفت ساعيا * عبيس فجعناه بجلد حلاحل أأن أجمرت في بيتها أم بعضكم * بجعموسها تنزون أن لم نقاتل كذبتم وبيت الله ما إن قتلتم * ولكن تركنا أمركم في بلابل قال ابن هشام : قوله " غير نافل " ، وقوله " إلى خيف رضوى " عن غير ابن إسحاق .
قال ابن هشام : وقال حسان بن ثابت في ذلك :
لحا الله قوما لم ندع من سراتهم * لهم أحدا يندوهم غير ناقب أخصيي حمار مات بالأمس نوفلا * متى كنت مفلاحا عدو الحقائب قال ابن إسحاق : فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ، وأصابوا منهم ما أصابوا ، ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد والميثاق بما استحلوا من خزاعة ، وكانوا في عقده وعهده ، خرج عمرو بن سالم الخزاعي ، ثم أحد بنى كعب ، حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكان ذلك مما هاج فتح مكة ، فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس ، فقال :
يا رب إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا قد كنتم ولدا وكنا والدا * ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا أعتدا * وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا * إن سيم خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجرى مزبدا * إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا * وجعلوا لي في كداء رصدا وزعموا أن لست أدعوا أحدا * وهم أذل وأقل عددا

854



هم بيتونا بالوتير هجدا * وقتلونا ركعا سجدا
[ يقول : قتلنا وقد أسلمنا ] .
قال ابن هشام : ويروى أيضا :
فانصر هداك الله نصرا أيدا
قال ابن هشام : ويروى أيضا :
نحن ولدناك فكنت ولدا
قال ابن إسحاق : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نصرت يا عمرو بن
سالم . ثم عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم عنان من السماء ، فقال : إن هذه
السحابة لتستهل بنصر بنى كعب .
ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله
صلى الله عليه وسلم المدينة ، فأخبروه بما أصيب منهم ، وبمظاهرة قريش بنى بكر
عليهم ، ثم انصرفوا راجعين إلى مكة ، وقد قال رسول الله صلى عليه وسلم
للناس : كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشد العقد ، ويزيد في المدة .
ومضى بديل بن ورقاء وأصحابه حتى لقوا أبا سفيان بن حرب بعسفان ،
قد بعثته قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليشد العقد ، ويزيد في المدة ،
وقد رهبوا الذي صنعوا . فلما لقى أبو سفيان بديل بن ورقاء ، قال : من أين أقبلت
يا بديل ؟ وظن أنه قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : تسيرت في خزاعة
في هذا الساحل ، وفى بطن هذا الوادي ، قال : أو ما جئت محمدا ؟ قال : لا ،
فلما راح بديل إلى مكة ، قال أبو سفيان : لئن [ كان ] جاء بديل المدينة لقد علف
بها النوى ، فأتى مبرك راحلته ، فأخذ من بعرها ففته ، فرأى فيه النوى ،
فقال : أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا .
ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ،


هم بيتونا بالوتير هجدا * وقتلونا ركعا سجدا [ يقول : قتلنا وقد أسلمنا ] .
قال ابن هشام : ويروى أيضا :
فانصر هداك الله نصرا أيدا قال ابن هشام : ويروى أيضا :
نحن ولدناك فكنت ولدا قال ابن إسحاق : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نصرت يا عمرو بن سالم . ثم عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم عنان من السماء ، فقال : إن هذه السحابة لتستهل بنصر بنى كعب .
ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فأخبروه بما أصيب منهم ، وبمظاهرة قريش بنى بكر عليهم ، ثم انصرفوا راجعين إلى مكة ، وقد قال رسول الله صلى عليه وسلم للناس : كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشد العقد ، ويزيد في المدة .
ومضى بديل بن ورقاء وأصحابه حتى لقوا أبا سفيان بن حرب بعسفان ، قد بعثته قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليشد العقد ، ويزيد في المدة ، وقد رهبوا الذي صنعوا . فلما لقى أبو سفيان بديل بن ورقاء ، قال : من أين أقبلت يا بديل ؟ وظن أنه قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : تسيرت في خزاعة في هذا الساحل ، وفى بطن هذا الوادي ، قال : أو ما جئت محمدا ؟ قال : لا ، فلما راح بديل إلى مكة ، قال أبو سفيان : لئن [ كان ] جاء بديل المدينة لقد علف بها النوى ، فأتى مبرك راحلته ، فأخذ من بعرها ففته ، فرأى فيه النوى ، فقال : أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا .
ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ،

855



فدخل على ابنته أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فلما ذهب ليجلس على فراش
رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه ، فقال : يا بنية ، ما أدرى أرغبت بي
عن هذا الفراش أم رغبت به عنى ؟ قالت : بل هو فراش رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس ، ولم أحب أن تجلس على فراش رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، قال : والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر . ثم خرج حتى أتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلمه ، فلم يرد عليه شيئا ، ثم ذهب إلى أبى بكر ،
فكلمه أن يكلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما أنا بفاعل ،
ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه ، فقال : أأنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ فوالله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به . ثم خرج فدخل على علي بن أبي
طالب رضوان الله عليه ، وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
ورضى عنها ، وعندها حسن بن علي ، غلام يدب بين يديها ، فقال : يا علي ،
إنك أمس القوم بي رحما ، وإني قد جئت في حاجة ، فلا أرجعن كما جئت
خائبا ، فاشفع لي إلى رسول الله ، فقال : ويحك يا أبا سفيان ! والله لقد عزم
رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه . فالتفت إلى
فاطمة فقال : يا بنت محمد ، هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس ،
فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر ؟ قالت : والله ما بلغ بنى ذاك أن يجير بين
الناس ، وما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : يا أبا الحسن ،
إني أرى الأمور قد اشتدت على ، فانصحني ، قال : والله ما أعلم لك شيئا يغنى
عنك شيئا ، ولكنك سيد بنى كنانة ، فقم فأجر بين الناس ، ثم الحق بأرضك ،
قال : أو ترى ذلك مغنيا عنى شيئا ؟ قال : لا والله ، ما أظنه ، ولكني لا أجد
لك غير ذلك . فقام أبو سفيان في المسجد ، فقال : أيها الناس ، إني قد أجرت
بين الناس ، ثم ركب بعيره فانطلق ، فلما قدم على قريش ، قالوا : ما وراءك ؟
قال : جئت محمدا فكلمته ، فوالله لم يرد على شيئا ، ثم جئت ابن أبي قحافة ،


فدخل على ابنته أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه ، فقال : يا بنية ، ما أدرى أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عنى ؟ قالت : بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس ، ولم أحب أن تجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر . ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلمه ، فلم يرد عليه شيئا ، ثم ذهب إلى أبى بكر ، فكلمه أن يكلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما أنا بفاعل ، ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه ، فقال : أأنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فوالله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به . ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ، وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنها ، وعندها حسن بن علي ، غلام يدب بين يديها ، فقال : يا علي ، إنك أمس القوم بي رحما ، وإني قد جئت في حاجة ، فلا أرجعن كما جئت خائبا ، فاشفع لي إلى رسول الله ، فقال : ويحك يا أبا سفيان ! والله لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه . فالتفت إلى فاطمة فقال : يا بنت محمد ، هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس ، فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر ؟ قالت : والله ما بلغ بنى ذاك أن يجير بين الناس ، وما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : يا أبا الحسن ، إني أرى الأمور قد اشتدت على ، فانصحني ، قال : والله ما أعلم لك شيئا يغنى عنك شيئا ، ولكنك سيد بنى كنانة ، فقم فأجر بين الناس ، ثم الحق بأرضك ، قال : أو ترى ذلك مغنيا عنى شيئا ؟ قال : لا والله ، ما أظنه ، ولكني لا أجد لك غير ذلك . فقام أبو سفيان في المسجد ، فقال : أيها الناس ، إني قد أجرت بين الناس ، ثم ركب بعيره فانطلق ، فلما قدم على قريش ، قالوا : ما وراءك ؟
قال : جئت محمدا فكلمته ، فوالله لم يرد على شيئا ، ثم جئت ابن أبي قحافة ،

856



فلم أجد فيه خيرا ثم جئت ابن الخطاب ، فوجدته أدنى العدو .
قال ابن هشام : أعدى العدو .
وقال ابن إسحاق : ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم ، وقد أشار على بشئ
صنعته ، فوالله ما أدرى هل يغنى ذلك شيئا أم لا ؟ قالوا : وبم أمرك ؟ قال :
أمرني أن أجير بين الناس ، ففعلت ، قالوا : فهل أجاز ذلك محمد ؟ قال : لا ،
قالوا : ويلك ! والله إن زاد الرجل على أن لعب بك ، فما يغنى عنك ما قلت .
قال : لا والله ، ما وجدت غير ذلك .
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاز ، وأمر أهله أن يجهزوه ، فدخل
أبو بكر على ابنته عائشة رضي الله عنها ، وهي تحرك بعض جهاز رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال : أي بنية ، أأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
تجهزوه ؟ قالت : نعم ، فتجهز ، قال : فأين ترينه يريد ؟ قالت : [ لا ] والله
ما أدرى . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة ،
وأمرهم بالجد والتهيؤ ، وقال : اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى
نبغتها في بلادها ، فتجهز الناس .
فقال حسان بن ثابت يحرض الناس ، ويذكر مصاب رجال خزاعة :
عناني ، ولم أشهد ببطحاء مكة * رجال بنى كعب تحز رقابها
بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم * وقتلى كثير لم تجن ثيابها
ألا ليت شعري هل تنالن نصرتي * سهيل بن عمرو وخزها وعقابها ( 1 )
وصفوان عود حز من شعر استه * فهذا أوان الحرب شد عصابها
فلا تأمننا يا بن أم مجالد * إذا احتلبت صرفا وأعصل نابها
ولا تجزعوا منا فإن سيوفنا * لها وقعة بالموت يفتح بابها
قال ابن هشام : قول حسان : " بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم " يعنى
قريشا ، " وابن أم مجالد " يعنى عكرمة بن أبي جهل .


فلم أجد فيه خيرا ثم جئت ابن الخطاب ، فوجدته أدنى العدو .
قال ابن هشام : أعدى العدو .
وقال ابن إسحاق : ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم ، وقد أشار على بشئ صنعته ، فوالله ما أدرى هل يغنى ذلك شيئا أم لا ؟ قالوا : وبم أمرك ؟ قال :
أمرني أن أجير بين الناس ، ففعلت ، قالوا : فهل أجاز ذلك محمد ؟ قال : لا ، قالوا : ويلك ! والله إن زاد الرجل على أن لعب بك ، فما يغنى عنك ما قلت .
قال : لا والله ، ما وجدت غير ذلك .
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاز ، وأمر أهله أن يجهزوه ، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة رضي الله عنها ، وهي تحرك بعض جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أي بنية ، أأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجهزوه ؟ قالت : نعم ، فتجهز ، قال : فأين ترينه يريد ؟ قالت : [ لا ] والله ما أدرى . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة ، وأمرهم بالجد والتهيؤ ، وقال : اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها ، فتجهز الناس .
فقال حسان بن ثابت يحرض الناس ، ويذكر مصاب رجال خزاعة :
عناني ، ولم أشهد ببطحاء مكة * رجال بنى كعب تحز رقابها بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم * وقتلى كثير لم تجن ثيابها ألا ليت شعري هل تنالن نصرتي * سهيل بن عمرو وخزها وعقابها ( 1 ) وصفوان عود حز من شعر استه * فهذا أوان الحرب شد عصابها فلا تأمننا يا بن أم مجالد * إذا احتلبت صرفا وأعصل نابها ولا تجزعوا منا فإن سيوفنا * لها وقعة بالموت يفتح بابها قال ابن هشام : قول حسان : " بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم " يعنى قريشا ، " وابن أم مجالد " يعنى عكرمة بن أبي جهل .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في ا " حرها وعقابها " .

( 1 ) في ا " حرها وعقابها " .

857



قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير
وغيره من علمائنا ، قالوا : لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة ،
كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم من الامر في السير إليهم ، ثم أعطاه امرأة ، زعم محمد بن جعفر
أنها من مزينة ، وزعم لي غيره أنها سارة ، مولاة لبعض بنى عبد المطلب ، وجعل
لها جعلا على أن تبلغه قريشا ، فجعلته في رأسها ، ثم فتلت عليه قرونها ، ثم
خرجت به ، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب ،
فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام رضي الله عنهما ، فقال : أدركا امرأة
قد كتب معها حاطب بن أبي بلتعة بكتاب إلى قريش ، يحذرهم ما قد أجمعنا له
في أمرهم .
فخرجا حتى أدركاها بالخليقة ، خليقة بنى أبى أحمد ، فاستنزلاها ، فالتمسا
في رحلها ، فلم يجدا شيئا ، فقال لها علي بن أبي طالب : إني أحلف بالله ما كذب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا ، ولتخرجن لنا هذا الكتاب
أو لنكشفنك ، فما رأت الجد منه قالت : أعرض ، فأعرض ، فحلت قرون
رأسها ، فاستخرجت الكتاب منها ، فدفعته إليه ، فأتى به رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا ، فقال له : يا حاطب ،
ما حملك على هذا ؟ فقال : يا رسول الله ، أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ،
ما غيرت ولا بدلت ، ولكني كنت امرأ ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة ،
وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل ، فصانعتهم عليهم . فقال عمر بن الخطاب :
يا رسول الله ، دعني فلا ضرب عنقه ، فإن الرجل قد نافق ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : وما يدرك يا عمر ، لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم
بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم . فأنزل الله تعالى في حاطب :
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم


قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا ، قالوا : لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة ، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الامر في السير إليهم ، ثم أعطاه امرأة ، زعم محمد بن جعفر أنها من مزينة ، وزعم لي غيره أنها سارة ، مولاة لبعض بنى عبد المطلب ، وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا ، فجعلته في رأسها ، ثم فتلت عليه قرونها ، ثم خرجت به ، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب ، فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام رضي الله عنهما ، فقال : أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بن أبي بلتعة بكتاب إلى قريش ، يحذرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم .
فخرجا حتى أدركاها بالخليقة ، خليقة بنى أبى أحمد ، فاستنزلاها ، فالتمسا في رحلها ، فلم يجدا شيئا ، فقال لها علي بن أبي طالب : إني أحلف بالله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا ، ولتخرجن لنا هذا الكتاب أو لنكشفنك ، فما رأت الجد منه قالت : أعرض ، فأعرض ، فحلت قرون رأسها ، فاستخرجت الكتاب منها ، فدفعته إليه ، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا ، فقال له : يا حاطب ، ما حملك على هذا ؟ فقال : يا رسول الله ، أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ، ما غيرت ولا بدلت ، ولكني كنت امرأ ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة ، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل ، فصانعتهم عليهم . فقال عمر بن الخطاب :
يا رسول الله ، دعني فلا ضرب عنقه ، فإن الرجل قد نافق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدرك يا عمر ، لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم . فأنزل الله تعالى في حاطب :
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم

858

لا يتم تسجيل الدخول!