إسم الكتاب : السيرة النبوية ( عدد الصفحات : 262)


سيرة النبي
صلى الله عليه وسلم
ألفها أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي
المتوفى في سنة 151 من الهجرة
وهذبها أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب ، الحميري
المتوفى في سنة 218 من الهجرة
حقق أصلها ، وضبط غرائبها ، وعلق عليها
محمد محيي الدين عبد الحميد
عفا الله تعالى عنه
وجميع حق إعادة الطبع محفوظ له
الجزء الثالث
يطلب من ناشره
مكتبة محمد على صبيح وأولاده ، بميدان الأزهر بمصر


سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ألفها أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي المتوفى في سنة 151 من الهجرة وهذبها أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب ، الحميري المتوفى في سنة 218 من الهجرة حقق أصلها ، وضبط غرائبها ، وعلق عليها محمد محيي الدين عبد الحميد عفا الله تعالى عنه وجميع حق إعادة الطبع محفوظ له الجزء الثالث يطلب من ناشره مكتبة محمد على صبيح وأولاده ، بميدان الأزهر بمصر

579


1383 ه‍ - 1963 م
مطبعة المدني
68 شارع العباسية بالقاهرة


1383 ه‍ - 1963 م مطبعة المدني 68 شارع العباسية بالقاهرة

580



بسم الله الرحمن الرحيم
غزوة أحد ( 1 )
وكان من حديث أحد ، كما حدثني محمد بن مسلم الزهري ومحمد بن يحيى
ابن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن
معاذ وغيرهم من علمائنا ، كلهم قد حدث بعض الحديث عن يوم أحد ، وقد
اجتمع حديثهم كله فيما سقت من هذا الحديث عن يوم أحد ، قالوا ، أو من
قاله منهم :
لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ، ورجع فلهم إلى مكة ،
ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره ، مشى عبد الله بن أبي ربيعة ، وعكرمة
ابن أبي جهل ، وصفوان بن أمية ، في رجال من قريش ، ممن أصيب آباؤهم
وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر ، فكلموا أبا سفيان بن حرب ، ومن كانت له
في تلك العير من قريش تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش ، إن محمدا قد وتركم ،
وقتل خياركم ، فأعينوا ( 2 ) بهذا المال على حربه ، فلعلنا ندرك منه ثأرنا بمن
أصاب منا ، ففعلوا .
قال ابن إسحاق : ففيهم ، كما ذكر لي بعض أهل العلم ، أنزل الله تعالى :
( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ، فسينفقونها
ثم تكون عليهم حسرة ، ثم يغلبون ، والذين كفروا إلى جهنم يحشرون -
36 من سورة الأنفال " .
فاجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فعل ذلك
أبو سفيان ابن حرب ، وأصحاب العير بأحابيشها ، ومن أطاعها من قبائل كنانة ،
وأهل تهامة . وكان أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي قد من عليه رسول الله


بسم الله الرحمن الرحيم غزوة أحد ( 1 ) وكان من حديث أحد ، كما حدثني محمد بن مسلم الزهري ومحمد بن يحيى ابن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا ، كلهم قد حدث بعض الحديث عن يوم أحد ، وقد اجتمع حديثهم كله فيما سقت من هذا الحديث عن يوم أحد ، قالوا ، أو من قاله منهم :
لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ، ورجع فلهم إلى مكة ، ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره ، مشى عبد الله بن أبي ربيعة ، وعكرمة ابن أبي جهل ، وصفوان بن أمية ، في رجال من قريش ، ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر ، فكلموا أبا سفيان بن حرب ، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش ، إن محمدا قد وتركم ، وقتل خياركم ، فأعينوا ( 2 ) بهذا المال على حربه ، فلعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا ، ففعلوا .
قال ابن إسحاق : ففيهم ، كما ذكر لي بعض أهل العلم ، أنزل الله تعالى :
( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ، ثم يغلبون ، والذين كفروا إلى جهنم يحشرون - 36 من سورة الأنفال " .
فاجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فعل ذلك أبو سفيان ابن حرب ، وأصحاب العير بأحابيشها ، ومن أطاعها من قبائل كنانة ، وأهل تهامة . وكان أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي قد من عليه رسول الله

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في ا " أمر أحد وحديثه " ( 2 ) في ا " فأعينونا " .

( 1 ) في ا " أمر أحد وحديثه " ( 2 ) في ا " فأعينونا " .

581



صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، وكان فقيرا ذا عيال وحاجة ، [ وكان ] في الأسارى
فقال : يا رسول الله إني فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن على صلى الله عليك
[ وسلم ] فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له صفوان بن أمية :
يا أبا عزة إنك امرؤ شاعر ، فأعنا بلسانك ، فاخرج معنا ، فقال : إن محمدا
قد من على فلا أريد أن أظاهر عليه ، قال : [ بلى ] فأعنا بنفسك ، فلك الله
على إن رجعت أن أغنيك ، وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي ، يصيبهن
ما أصابهن من عسر ويسر . فخرج أبو عزة في تهامة ، يدعو بنى كنانة ويقول :
إيها بنى عبد مناة الرزام * أنتم حماة وأبوكم حام
لا تعدوني نصر كم بعد العام *
لا تسلموني ، لا يحل إسلام
وخرج مسافع بن عبد مناف بن وهب بن حذافة بن جمح إلى بنى مالك بن
كنانة ، يحرضهم ويدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال :
يا مال ، مال الحسب المقدم * أنشد ذا القربى وذا التذمم
من كان ذا رحم ومن لم يرحم * الحلف وسط البلد المحرم
عند حطيم الكعبة المعظم
ودعا جبير بن مطعم غلاما له حبشيا يقال له : وحشى ، يقذف بحربة له
قذف الحبشة ، قلما يخطئ بها ، فقال له : اخرج مع الناس ، فإن أنت قتلت
حمرة عم محمد بعمى طعيمة بن عدي ، فأنت عتيق .
[ قال ] فخرجت قريش بحدها وجدها وحديدها وأحابيشها ، ومن تابعها
من بنى كنانة ، وأهل تهامة ، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة ، وألا يفروا
فخرج أبو سفيان بن حرب ، وهو قائد الناس بهند بنت عتبة ، وخرج عكرمة
ابن أبي جهل بأم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة ، وخرج الحارث بن
هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة ، وخرج صفوان بن أمية ببرزة


صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، وكان فقيرا ذا عيال وحاجة ، [ وكان ] في الأسارى فقال : يا رسول الله إني فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن على صلى الله عليك [ وسلم ] فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له صفوان بن أمية :
يا أبا عزة إنك امرؤ شاعر ، فأعنا بلسانك ، فاخرج معنا ، فقال : إن محمدا قد من على فلا أريد أن أظاهر عليه ، قال : [ بلى ] فأعنا بنفسك ، فلك الله على إن رجعت أن أغنيك ، وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي ، يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر . فخرج أبو عزة في تهامة ، يدعو بنى كنانة ويقول :
إيها بنى عبد مناة الرزام * أنتم حماة وأبوكم حام لا تعدوني نصر كم بعد العام * لا تسلموني ، لا يحل إسلام وخرج مسافع بن عبد مناف بن وهب بن حذافة بن جمح إلى بنى مالك بن كنانة ، يحرضهم ويدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال :
يا مال ، مال الحسب المقدم * أنشد ذا القربى وذا التذمم من كان ذا رحم ومن لم يرحم * الحلف وسط البلد المحرم عند حطيم الكعبة المعظم ودعا جبير بن مطعم غلاما له حبشيا يقال له : وحشى ، يقذف بحربة له قذف الحبشة ، قلما يخطئ بها ، فقال له : اخرج مع الناس ، فإن أنت قتلت حمرة عم محمد بعمى طعيمة بن عدي ، فأنت عتيق .
[ قال ] فخرجت قريش بحدها وجدها وحديدها وأحابيشها ، ومن تابعها من بنى كنانة ، وأهل تهامة ، وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة ، وألا يفروا فخرج أبو سفيان بن حرب ، وهو قائد الناس بهند بنت عتبة ، وخرج عكرمة ابن أبي جهل بأم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة ، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة ، وخرج صفوان بن أمية ببرزة

582



بنت مسعود بن عمرو بن عمير الثقفية ، وهي أم عبد الله بن صفوان [ بن أمية ]
قال ابن هشام : ويقال : رقية .
قال ابن إسحاق : وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه بن الحجاج
وهي أم عبد الله بن عمرو ، وخرج طلحة بن أبي طلحة - وأبو طلحة عبد الله بن
عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار - بسلافة بنت سعد بن شهيد الأنصارية ، وهي
أم بنى طلحة : مسافع ، والجلاس ، وكلاب ، قتلوا يومئذ [ هم ] وأبوهم ،
وخرجت خناس بنت مالك بن المضرب إحدى نساء بنى مالك بن حسل
مع ابنها أبى عزيز بن عمير ، وهي أم مصعب بن عمير ، وخرجت عمرة بنت
علقمة إحدى نساء بنى الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، وكانت هند بنت عتبة
كلما مرت بوحشي أو مر بها ، قالت : ويها أبا دسمة اشف واستشف ، وكان
وحشى يكنى بأبي دسمة ، فأقبلوا حتى نزلوا بعينين ، بجبل [ ببطن ] السبخة
من قناة على شفير الوادي ، مقابل المدينة .
قال : فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قد نزلوا حيث
نزلوا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين : إني قد رأيت والله خيرا ،
رأيت بقرا [ تذبح ] ، ورأيت في ذباب سيفي ثلما ، ورأيت أنى أدخلت يدي في
درع حصينة ، فأولتها المدينة .
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم ، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : رأيت بقرا لي تذبح ؟ قال : فأما البقر فهي ناس من أصحابي يقتلون ،
وأما الثلم الذي رأيت في ذباب سيفي ، فهو رجل من أهل بيتي يقتل .
قال ابن إسحاق : فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا ، فإن
أقاموا أقاموا بشر مقام ، وإن هم دخلوا ( 1 ) علينا قاتلناهم فيها ، وكان رأى عبد الله
ابن أبي بن سلول مع رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يرى رأيه في ذلك ،


بنت مسعود بن عمرو بن عمير الثقفية ، وهي أم عبد الله بن صفوان [ بن أمية ] قال ابن هشام : ويقال : رقية .
قال ابن إسحاق : وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه بن الحجاج وهي أم عبد الله بن عمرو ، وخرج طلحة بن أبي طلحة - وأبو طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار - بسلافة بنت سعد بن شهيد الأنصارية ، وهي أم بنى طلحة : مسافع ، والجلاس ، وكلاب ، قتلوا يومئذ [ هم ] وأبوهم ، وخرجت خناس بنت مالك بن المضرب إحدى نساء بنى مالك بن حسل مع ابنها أبى عزيز بن عمير ، وهي أم مصعب بن عمير ، وخرجت عمرة بنت علقمة إحدى نساء بنى الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، وكانت هند بنت عتبة كلما مرت بوحشي أو مر بها ، قالت : ويها أبا دسمة اشف واستشف ، وكان وحشى يكنى بأبي دسمة ، فأقبلوا حتى نزلوا بعينين ، بجبل [ ببطن ] السبخة من قناة على شفير الوادي ، مقابل المدينة .
قال : فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين : إني قد رأيت والله خيرا ، رأيت بقرا [ تذبح ] ، ورأيت في ذباب سيفي ثلما ، ورأيت أنى أدخلت يدي في درع حصينة ، فأولتها المدينة .
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رأيت بقرا لي تذبح ؟ قال : فأما البقر فهي ناس من أصحابي يقتلون ، وأما الثلم الذي رأيت في ذباب سيفي ، فهو رجل من أهل بيتي يقتل .
قال ابن إسحاق : فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا ، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام ، وإن هم دخلوا ( 1 ) علينا قاتلناهم فيها ، وكان رأى عبد الله ابن أبي بن سلول مع رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يرى رأيه في ذلك ،

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في ا " دخلوها "

( 1 ) في ا " دخلوها "

583



وألا يخرج إليهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الخروج ، فقال
رجال من المسلمين ، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره ، ممن كان فاته
بدر : يا رسول الله ، اخرج بنا إلى أعدائنا ، لا يرون أنا جبنا عنه وضعفنا ؟
فقال عبد الله بن أبي [ بن سلول ] : يا رسول الله ، أقم بالمدينة لا تخرج إليهم ،
فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه
فدعهم يا رسول الله ، فإن أقاموا أقاموا بشر محبس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال
في وجههم ( 1 ) ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا
خائبين كما جاءوا . فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذين كان
من أمرهم حب لقاء القوم ، حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته ،
فلبس لامته ، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة . وقد مات في ذلك اليوم
رجل من الأنصار يقال له : مالك بن عمرو ، أحد بنى النجار ، فصلى عليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم خرج عليهم ، وقد ندم الناس ، وقالوا :
استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن لنا ذلك . فلما خرج عليهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : يا رسول الله ، استكرهناك ولم يكن
ذلك لنا ، فإن شئت فاقعد صلى الله عليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل ، فخرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه .
قال ابن هشام : واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس .
قال ابن إسحاق : حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد ، انخزل عنه
عبد الله بن أبي [ بن سلول ] بثلث الناس ، وقال : أطاعهم وعصاني ، ما ندري
علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس ، فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق
والريب ، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام ، أخو بنى سلمة ، يقول : يا قوم ،


وألا يخرج إليهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الخروج ، فقال رجال من المسلمين ، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره ، ممن كان فاته بدر : يا رسول الله ، اخرج بنا إلى أعدائنا ، لا يرون أنا جبنا عنه وضعفنا ؟
فقال عبد الله بن أبي [ بن سلول ] : يا رسول الله ، أقم بالمدينة لا تخرج إليهم ، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه فدعهم يا رسول الله ، فإن أقاموا أقاموا بشر محبس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجههم ( 1 ) ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا . فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم ، حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته ، فلبس لامته ، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة . وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له : مالك بن عمرو ، أحد بنى النجار ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم خرج عليهم ، وقد ندم الناس ، وقالوا :
استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن لنا ذلك . فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : يا رسول الله ، استكرهناك ولم يكن ذلك لنا ، فإن شئت فاقعد صلى الله عليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه .
قال ابن هشام : واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس .
قال ابن إسحاق : حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد ، انخزل عنه عبد الله بن أبي [ بن سلول ] بثلث الناس ، وقال : أطاعهم وعصاني ، ما ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس ، فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب ، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام ، أخو بنى سلمة ، يقول : يا قوم ،

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في ا " وجوههم " .

( 1 ) في ا " وجوههم " .

584


أذكر كم الله أن تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر من عدوهم ، فقالوا : لو نعلم
أنكم تقاتلون لما أسلمنا كم ، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال . قال : فلما
استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم ، قال : أبعدكم الله أعداء الله ، فسيغني
الله عنكم نبيه .
قال ابن هشام : وذكر غير زياد ، عن محمد بن إسحاق عن الزهري : أن
الأنصار يوم أحد ، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ألا نستعين
بحلفائنا من يهود ؟ فقال : لا حاجة لنا فيهم
قال زياد : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : ومضى رسول الله صلى الله عليه
وسلم حتى سلك في حرة بنى حارثة ، فذب فرس بذنبه ، فأصاب كلاب سيف
فاستله .
قال ابن هشام : ويقال : كلاب سيف .
قال ابن إسحاق : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يحب الفأل
ولا يعتاف ، لصاحب السيف : شم سيفك ، فإني أرى السيوف ستسل اليوم .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : من رجل يخرج بنا على القوم
من كثب : أي من قرب ، من طريق لا يمر بنا عليهم ؟ فقال أبو خيثمة أخو
بنى حارثة بن الحارث : أنا يا رسول الله ، فنفذ به في حرة بنى حارثة ، وبين
أموالهم ، حتى سلك في مال لمربع بن قيظي ، وكان رجلا منافقا ضرير البصر ،
فلما سمع حس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين ، قام يحثى
في وجوههم التراب ، ويقول : إن كنت رسول الله فإني لا أحل لك أن تدخل
حائطي . وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب في يده ، ثم قال : والله لو أعلم
أنى لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك . فابتدره القوم ليقتلوه ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقتلوه ، فهذا الأعمى أعمى القلب ، أعمى البصر .


أذكر كم الله أن تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر من عدوهم ، فقالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمنا كم ، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال . قال : فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم ، قال : أبعدكم الله أعداء الله ، فسيغني الله عنكم نبيه .
قال ابن هشام : وذكر غير زياد ، عن محمد بن إسحاق عن الزهري : أن الأنصار يوم أحد ، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ألا نستعين بحلفائنا من يهود ؟ فقال : لا حاجة لنا فيهم قال زياد : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سلك في حرة بنى حارثة ، فذب فرس بذنبه ، فأصاب كلاب سيف فاستله .
قال ابن هشام : ويقال : كلاب سيف .
قال ابن إسحاق : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يحب الفأل ولا يعتاف ، لصاحب السيف : شم سيفك ، فإني أرى السيوف ستسل اليوم .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : من رجل يخرج بنا على القوم من كثب : أي من قرب ، من طريق لا يمر بنا عليهم ؟ فقال أبو خيثمة أخو بنى حارثة بن الحارث : أنا يا رسول الله ، فنفذ به في حرة بنى حارثة ، وبين أموالهم ، حتى سلك في مال لمربع بن قيظي ، وكان رجلا منافقا ضرير البصر ، فلما سمع حس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين ، قام يحثى في وجوههم التراب ، ويقول : إن كنت رسول الله فإني لا أحل لك أن تدخل حائطي . وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب في يده ، ثم قال : والله لو أعلم أنى لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك . فابتدره القوم ليقتلوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقتلوه ، فهذا الأعمى أعمى القلب ، أعمى البصر .

585



وقد بدر إليه سعد بن زيد ، أخو بنى عبد الأشهل ، قبل نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عنه ، فضربه بالقوس في رأسه ، فشجه .
قال : ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد ،
في عدوة الوادي إلى الجبل ، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد ، وقال : لا يقاتلن
أحد منكم حتى نأمره بالقتال . وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع
كانت بالصمغة ، من قناة للمسلمين : فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن القتال : أترعى زروع بنى قيلة ولما نضارب ! وتعبى
رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال ، وهو في سبع مئة رجل ، وأمر على
الرماة عبد الله بن جبير ، أخا بنى عمرو بن عوف وهو معلم يومئذ بثياب بيض ،
والرماة خمسون رجلا ، فقال : انضح الخيل عنا بالنبل ، لا يأتونا من خلفنا ،
إن كانت لنا أو علينا ، فأثبت مكانك لا نؤتين من قبلك . وظاهر رسول الله
صلى الله عليه وسلم بين درعين ، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير ، أخي بنى
عبد الدار .
قال ابن هشام : وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سمرة بن جندب
الفزاري ، ورافع بن خديج ، أخا بنى حارثة ، وهما ابنا خمس عشرة سنة ، وكان
قد ردهما ، فقيل له : يا رسول الله إن رافعا رام ، فأجازه ، فلما أجاز رافعا ،
قيل له : يا رسول الله ، فإن سمرة يصرع رافعا ، فأجازه . ورد رسول الله صلى الله
عليه وسلم : أسامة بن زيد ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت ،
أحد بنى مالك بن النجار ، والبراء بن عازب ، أحد بنى حارثة ، وعمرو بن حزم
أحد بنى مالك بن النجار ، وأسيد بن ظهير أحد بنى حارثة ، ثم أجازهم يوم
الخندق ، وهم أبناء خمس عشرة سنة .
قال ابن إسحاق : وتعبأت قريش ، وهم ثلاثة آلاف رجل ومعهم مئتا


وقد بدر إليه سعد بن زيد ، أخو بنى عبد الأشهل ، قبل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ، فضربه بالقوس في رأسه ، فشجه .
قال : ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد ، في عدوة الوادي إلى الجبل ، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد ، وقال : لا يقاتلن أحد منكم حتى نأمره بالقتال . وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت بالصمغة ، من قناة للمسلمين : فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال : أترعى زروع بنى قيلة ولما نضارب ! وتعبى رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال ، وهو في سبع مئة رجل ، وأمر على الرماة عبد الله بن جبير ، أخا بنى عمرو بن عوف وهو معلم يومئذ بثياب بيض ، والرماة خمسون رجلا ، فقال : انضح الخيل عنا بالنبل ، لا يأتونا من خلفنا ، إن كانت لنا أو علينا ، فأثبت مكانك لا نؤتين من قبلك . وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين ، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير ، أخي بنى عبد الدار .
قال ابن هشام : وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سمرة بن جندب الفزاري ، ورافع بن خديج ، أخا بنى حارثة ، وهما ابنا خمس عشرة سنة ، وكان قد ردهما ، فقيل له : يا رسول الله إن رافعا رام ، فأجازه ، فلما أجاز رافعا ، قيل له : يا رسول الله ، فإن سمرة يصرع رافعا ، فأجازه . ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسامة بن زيد ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت ، أحد بنى مالك بن النجار ، والبراء بن عازب ، أحد بنى حارثة ، وعمرو بن حزم أحد بنى مالك بن النجار ، وأسيد بن ظهير أحد بنى حارثة ، ثم أجازهم يوم الخندق ، وهم أبناء خمس عشرة سنة .
قال ابن إسحاق : وتعبأت قريش ، وهم ثلاثة آلاف رجل ومعهم مئتا

586


< فهرس الموضوعات >
أمر أبى دجانة سماك بن خرشة
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
أمر أبى عامر الفاسق
< / فهرس الموضوعات >
فرس قد جنبوها ، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتها
عكرمة بن أبي جهل .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقام إليه
رجال ، فأمسكه عنهم ، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة ، أخو بنى ساعدة
فقال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن تضرب به العدو حتى ينحنى ، قال :
أنا آخذه يا رسول الله بحقه ، فأعطاه إياه . وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال
عند الحرب ، إذا كانت ، وكان إذا أعلم بعصابة له حمراء ، فاعتصب بها ، علم
الناس أنه سيقاتل ، فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج
عصابته تلك ، فعصب بها رأسه ، وجعل ( 1 ) يتبختر بين الصفين .
قال ابن إسحاق : فحدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم ، مولى عمر بن الخطاب
عن رجل من الأنصار من بنى سلمة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
حين رأى أبا دجانة يتبختر : إنها لمشية يبغضها الله ، إلا في مثل هذا الموطن .
قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة : أن أبا عامر ، عبد عمرو
ابن صيفي بن مالك بن النعمان أحد بنى ضبيعة - وقد كان خرج حين خرج إلى
مكة مباعدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، معه خمسون غلاما من الأوس ،
وبعض الناس كان يقول : كانوا خمسة عشر رجلا ، وكان يعد قريشا أن لو قد لقى
قومه لم يختلف عليه منهم رجلان ، فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر
في الأحابيش وعبدان أهل مكة ، فنادى : يا معشر الأوس ، أنا أبو عامر ، قالوا :
فلا أنعم الله بك عينا يا فاسق - وكان أبو عامر يسمى في الجاهلية : الراهب ،
فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق - فلما سمع ردهم عليه قال : لقد
أصاب قومي بعدي شر ، ثم قاتلهم قتالا شديدا ، ثم راضخهم بالحجارة .
قال ابن إسحاق : وقد قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بنى عبد الدار


< فهرس الموضوعات > أمر أبى دجانة سماك بن خرشة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > أمر أبى عامر الفاسق < / فهرس الموضوعات > فرس قد جنبوها ، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقام إليه رجال ، فأمسكه عنهم ، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة ، أخو بنى ساعدة فقال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن تضرب به العدو حتى ينحنى ، قال :
أنا آخذه يا رسول الله بحقه ، فأعطاه إياه . وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب ، إذا كانت ، وكان إذا أعلم بعصابة له حمراء ، فاعتصب بها ، علم الناس أنه سيقاتل ، فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك ، فعصب بها رأسه ، وجعل ( 1 ) يتبختر بين الصفين .
قال ابن إسحاق : فحدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم ، مولى عمر بن الخطاب عن رجل من الأنصار من بنى سلمة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين رأى أبا دجانة يتبختر : إنها لمشية يبغضها الله ، إلا في مثل هذا الموطن .
قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة : أن أبا عامر ، عبد عمرو ابن صيفي بن مالك بن النعمان أحد بنى ضبيعة - وقد كان خرج حين خرج إلى مكة مباعدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، معه خمسون غلاما من الأوس ، وبعض الناس كان يقول : كانوا خمسة عشر رجلا ، وكان يعد قريشا أن لو قد لقى قومه لم يختلف عليه منهم رجلان ، فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحابيش وعبدان أهل مكة ، فنادى : يا معشر الأوس ، أنا أبو عامر ، قالوا :
فلا أنعم الله بك عينا يا فاسق - وكان أبو عامر يسمى في الجاهلية : الراهب ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق - فلما سمع ردهم عليه قال : لقد أصاب قومي بعدي شر ، ثم قاتلهم قتالا شديدا ، ثم راضخهم بالحجارة .
قال ابن إسحاق : وقد قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بنى عبد الدار

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في ا " ثم جعل " .

( 1 ) في ا " ثم جعل " .

587



يحرضهم بذلك على القتال : يا بنى عبد الدار ، إنكم قد وليتم لواءنا يوم بدر ،
فأصابنا ما قد رأيتم ، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا ، فإما أن
تكفونا لواءنا ، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه [ فهموا به وتواعدوه ،
وقالوا : نحن نسلم إليك لواءنا ، ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع ! وذلك أراد
أبو سفيان .
فلما التقى الناس ، ودنا بعضهم من بعض ، قامت هند بنت عتبة في النسوة
اللاتي معها ، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ، ويحرضنهم ، فقالت
هند فيما تقول :
ويها بنى عبد الدار * ويها حماة الادبار
ضربا بكل بتار
وتقول :
إن تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق
وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : أمت ،
أمت ، فيما قال ابن هشام .
قال ابن إسحاق : فاقتتل الناس حتى حميت الحرب ، وقاتل أبو دجانة
حتى أمعن في الناس .
قال ابن هشام : حدثني غير واحد ، من أهل العلم ، أن الزبير بن العوام
قال : وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه
وأعطاه أبا دجانة ، وقلت : أنا ابن صفية عمته ، ومن قريش ، وقد قمت إليه
فسألته إياه قبله ، فأعطاه إياه وتركني ، والله لأنظرن ما يصنع ، فاتبعته ، فأخرج
عصابة له حمراء ، فعصب بها رأسه ، فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة


يحرضهم بذلك على القتال : يا بنى عبد الدار ، إنكم قد وليتم لواءنا يوم بدر ، فأصابنا ما قد رأيتم ، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا ، فإما أن تكفونا لواءنا ، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه [ فهموا به وتواعدوه ، وقالوا : نحن نسلم إليك لواءنا ، ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع ! وذلك أراد أبو سفيان .
فلما التقى الناس ، ودنا بعضهم من بعض ، قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها ، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ، ويحرضنهم ، فقالت هند فيما تقول :
ويها بنى عبد الدار * ويها حماة الادبار ضربا بكل بتار وتقول :
إن تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : أمت ، أمت ، فيما قال ابن هشام .
قال ابن إسحاق : فاقتتل الناس حتى حميت الحرب ، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس .
قال ابن هشام : حدثني غير واحد ، من أهل العلم ، أن الزبير بن العوام قال : وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة ، وقلت : أنا ابن صفية عمته ، ومن قريش ، وقد قمت إليه فسألته إياه قبله ، فأعطاه إياه وتركني ، والله لأنظرن ما يصنع ، فاتبعته ، فأخرج عصابة له حمراء ، فعصب بها رأسه ، فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة

588

لا يتم تسجيل الدخول!