إسم الكتاب : وقعة صفين ( عدد الصفحات : 573)


وقعة صفين
لنصر بن مزاحم المنقري
المتوفى سنة 212
تحقيق وشرح
عبد السلام محمد هارون
الطبعة الثانية
1382 ه‍
ملتزم الطبع والنشر
المؤسسة العربية الحديثة
للطبع والنشر والتوزيع
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخ الحافظ شيخ الإسلام أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك
ابن أحمد بن الحسن الأنماطي ( 1 ) قال : أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن
عبد الجبار بن أحمد الصيرفي ( 2 ) بقراءتي عليه في شهر ربيع الآخر من سنة
أربع وثمانين وأربعمائة ، وقال : أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد
ابن جعفر الوكيل ( 3 ) قراءة عليه وأنا أسمع ، في رجب من سنة ثمان وثلاثين


وقعة صفين لنصر بن مزاحم المنقري المتوفى سنة 212 تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون الطبعة الثانية 1382 ه‍ ملتزم الطبع والنشر المؤسسة العربية الحديثة للطبع والنشر والتوزيع بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الحافظ شيخ الإسلام أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك ابن أحمد بن الحسن الأنماطي ( 1 ) قال : أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي ( 2 ) بقراءتي عليه في شهر ربيع الآخر من سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، وقال : أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد ابن جعفر الوكيل ( 3 ) قراءة عليه وأنا أسمع ، في رجب من سنة ثمان وثلاثين

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) كان أبو البركات محدث بغداد ، وهو أحد حفاظ الحنابلة ، ولد سنة 462 وقرأ على
ابن الطيوري جميع ما عنده . وقال ابن الجوزي : " كنت أقرأ عليه الحديث وهو يبكي ،
فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته " . وتوفي سنة 538 . انظر المنتظم ( 10 :
108 - 109 ) وصفة الصفوة ( 2 : 281 ) وتذكرة الحفاظ ( 4 : 75 - 76 )
وشذرات الذهب ( 4 : 116 - 117 ) .
( 2 ) هو أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد الصيرفي الطيوري ،
ويعرف أيضا بابن الحمامي ، والمحدث البغدادي ، سمع أبا علي بن شاذان ، وأبا الفرج الطناجيري
وأبا الحسن العتيقي ، وأبا محمد الخلال . وكان عنده ألف جزء بخط الدارقطني . وأكثر عنه
السلفي ، وانتقى عليه مائة جزء تعرف بالطيوريات . وابن الحمامي بتخفيف الميم ، كما في لسان
الميزان ( 5 : 11 ) . ولد سنة 411 وتوفي سنة 500 . انظر المنتظم ( 9 : 154 )
ولسان الميزان ( 5 : 9 - 11 ) وشذرات الذهب ( 3 : 412 ) .
( 3 ) هو أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن وهب ،
أبو يعلى ، المعروف بابن زوج الحرة . سمع موسى بن جعفر ، وأبا الحسن الدارقطني . قال
الطيب البغدادي : " كتبت عنه ، وكان صدوقا يسكن درب المجوس من نهر طابق .
وسألته عن مولده فقال : ولدت بعد أن استخلف القادر بالله بأربعين يوما . وكان

( 1 ) كان أبو البركات محدث بغداد ، وهو أحد حفاظ الحنابلة ، ولد سنة 462 وقرأ على ابن الطيوري جميع ما عنده . وقال ابن الجوزي : " كنت أقرأ عليه الحديث وهو يبكي ، فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته " . وتوفي سنة 538 . انظر المنتظم ( 10 : 108 - 109 ) وصفة الصفوة ( 2 : 281 ) وتذكرة الحفاظ ( 4 : 75 - 76 ) وشذرات الذهب ( 4 : 116 - 117 ) . ( 2 ) هو أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد الصيرفي الطيوري ، ويعرف أيضا بابن الحمامي ، والمحدث البغدادي ، سمع أبا علي بن شاذان ، وأبا الفرج الطناجيري وأبا الحسن العتيقي ، وأبا محمد الخلال . وكان عنده ألف جزء بخط الدارقطني . وأكثر عنه السلفي ، وانتقى عليه مائة جزء تعرف بالطيوريات . وابن الحمامي بتخفيف الميم ، كما في لسان الميزان ( 5 : 11 ) . ولد سنة 411 وتوفي سنة 500 . انظر المنتظم ( 9 : 154 ) ولسان الميزان ( 5 : 9 - 11 ) وشذرات الذهب ( 3 : 412 ) . ( 3 ) هو أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن وهب ، أبو يعلى ، المعروف بابن زوج الحرة . سمع موسى بن جعفر ، وأبا الحسن الدارقطني . قال الطيب البغدادي : " كتبت عنه ، وكان صدوقا يسكن درب المجوس من نهر طابق . وسألته عن مولده فقال : ولدت بعد أن استخلف القادر بالله بأربعين يوما . وكان

1


وأربعمائة ، قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد بن ثابت
الصيرفي ( 1 ) ، قراءة عليه وأنا أسمع ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد
[ ابن محمد ( 2 ) ] بن عقبة بن الوليد بن همام بن عبد الله بن الحمار بن سلمة
ابن سمير ( 3 ) بن أسعد بن همام ( 4 ) بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة
ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، قراءة عليه في سنة أربعين وثلاثمائة ،
قال : أخبرنا أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز ( 5 ) ، قال :


وأربعمائة ، قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد بن ثابت الصيرفي ( 1 ) ، قراءة عليه وأنا أسمع ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد [ ابن محمد ( 2 ) ] بن عقبة بن الوليد بن همام بن عبد الله بن الحمار بن سلمة ابن سمير ( 3 ) بن أسعد بن همام ( 4 ) بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، قراءة عليه في سنة أربعين وثلاثمائة ، قال : أخبرنا أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز ( 5 ) ، قال :

--------------------------------------------------------------------------

استخلاف القادر بالله في يوم السبت الحادي عشر من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين
وثلاثمائة . ومات أبو يعلى في يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر شوال سنة ثمان وثلاثين
وأربعمائة ، ودفن من يومه بباب الدير قريبا من قبر معروف الكرخي " . انظر تاريخ
بغداد ( 4 : 270 ) .
( 1 ) ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد ( 2 : 111 ) وقال : سمع إسماعيل بن محمد
الصفار ، وأبا عمرو بن السماك ، وعبد الصمد بن علي الطستي . وذكر أن وفاته في سنة
393 . وهي السنة التي توفي فيها أبو الفتح عثمان بن جني ، والقاضي علي بن عبد العزيز
الجرجاني .
( 2 ) هذه التكملة ثابتة في سائر أسانيد أجزاء الكتاب ، وكذلك في ترجمته من منتهى
المقال ص 225 ، قال : " سمع منه التلعكبري بالكوفة وببغداد ، وله منه إجازة " .
والتلعكبري الذي يشير إليه هو أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد الشيباني ،
ترجم له صاحب منتهى المقال في ص 320 - 321 .
( 3 ) ما بعد " الوليد " إلى هنا لم أجده فيما لدي من المراجع .
( 4 ) ذكر في نهاية الأرب ( 2 : 333 ) : " الأسعد بن همام " . وانظر لإدخال أل
على الأعلام التي هي في الأصل صفات ما كتبت في حواشي الحيوان ( 3 : 382 ) ومجلة
الثقافة 2152 .
( 5 ) هو أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام بن عزور بن مهلهل ، النهدي الكوفي .
قدم بغداد وحدث بها عن حصين بن مخارق ، وهمام بن مسلم الزاهد ، وأبي نعيم الفضل
بن دكين ، وروى عنه محمد بن جرير الطبري ، ويحيي بن صاعد ، ومحمد بن مخلد العطار .
توفي بالكوفة سنة 274 . انظر تاريخ بغداد ( 9 : 54 - 55 ) ولسان الميزان
( 3 : 91 ) .

استخلاف القادر بالله في يوم السبت الحادي عشر من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة . ومات أبو يعلى في يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر شوال سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، ودفن من يومه بباب الدير قريبا من قبر معروف الكرخي " . انظر تاريخ بغداد ( 4 : 270 ) . ( 1 ) ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد ( 2 : 111 ) وقال : سمع إسماعيل بن محمد الصفار ، وأبا عمرو بن السماك ، وعبد الصمد بن علي الطستي . وذكر أن وفاته في سنة 393 . وهي السنة التي توفي فيها أبو الفتح عثمان بن جني ، والقاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني . ( 2 ) هذه التكملة ثابتة في سائر أسانيد أجزاء الكتاب ، وكذلك في ترجمته من منتهى المقال ص 225 ، قال : " سمع منه التلعكبري بالكوفة وببغداد ، وله منه إجازة " . والتلعكبري الذي يشير إليه هو أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد الشيباني ، ترجم له صاحب منتهى المقال في ص 320 - 321 . ( 3 ) ما بعد " الوليد " إلى هنا لم أجده فيما لدي من المراجع . ( 4 ) ذكر في نهاية الأرب ( 2 : 333 ) : " الأسعد بن همام " . وانظر لإدخال أل على الأعلام التي هي في الأصل صفات ما كتبت في حواشي الحيوان ( 3 : 382 ) ومجلة الثقافة 2152 . ( 5 ) هو أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام بن عزور بن مهلهل ، النهدي الكوفي . قدم بغداد وحدث بها عن حصين بن مخارق ، وهمام بن مسلم الزاهد ، وأبي نعيم الفضل بن دكين ، وروى عنه محمد بن جرير الطبري ، ويحيي بن صاعد ، ومحمد بن مخلد العطار . توفي بالكوفة سنة 274 . انظر تاريخ بغداد ( 9 : 54 - 55 ) ولسان الميزان ( 3 : 91 ) .

2



أنبأنا نصر بن مزاحم التميمي ، قال عمر بن سعد بن أبي الصيد الأسدي ( 1 )
عن الحارث بن حصيرة ( 2 ) عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود وغيره
قالوا :
لما قدم علي بن أبي طالب من البصرة إلى الكوفة يوم الاثنين لثنتي
عشرة ليلة مضت من رجب سنة ست وثلاثين ، وقد أعز الله نصره وأظهره
على عدوه ، ومعه أشراف الناس وأهل البصرة ، استقبله أهل الكوفة وفيهم
قراؤهم وأشرافهم ، فدعوا له بالبركة وقالوا : يا أمير المؤمنين ، أين تنزل ؟
أتنزل القصر ؟ فقال : لا ، ولكني أنزل الرحبة . فنزلها وأقبل حتى دخل
المسجد الأعظم فصلى فيه ركعتين ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى
على رسوله وقال : " أما بعد يا أهل الكوفة فإن لكم في الإسلام فضلا ما لم
تبدلوا وتغيروا . دعوتكم إلى الحق فأجبتم ، وبدأتم بالمنكر فغيرتم . ألا إن
فضلكم فيما بينكم وبين الله في الأحكام والقسم . فأنتم أسوة من أجابكم ودخل
فيما دخلتم فيه . ألا إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى ، وطول الأمل .
فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة . ألا إن
الدنيا قد ترحلت مدبرة ، والآخرة ترحلت مقبلة ، ولكل واحدة منها بنون ،
فكونوا من أبناء الآخرة . اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل .


أنبأنا نصر بن مزاحم التميمي ، قال عمر بن سعد بن أبي الصيد الأسدي ( 1 ) عن الحارث بن حصيرة ( 2 ) عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود وغيره قالوا :
لما قدم علي بن أبي طالب من البصرة إلى الكوفة يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة مضت من رجب سنة ست وثلاثين ، وقد أعز الله نصره وأظهره على عدوه ، ومعه أشراف الناس وأهل البصرة ، استقبله أهل الكوفة وفيهم قراؤهم وأشرافهم ، فدعوا له بالبركة وقالوا : يا أمير المؤمنين ، أين تنزل ؟
أتنزل القصر ؟ فقال : لا ، ولكني أنزل الرحبة . فنزلها وأقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلى فيه ركعتين ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله وقال : " أما بعد يا أهل الكوفة فإن لكم في الإسلام فضلا ما لم تبدلوا وتغيروا . دعوتكم إلى الحق فأجبتم ، وبدأتم بالمنكر فغيرتم . ألا إن فضلكم فيما بينكم وبين الله في الأحكام والقسم . فأنتم أسوة من أجابكم ودخل فيما دخلتم فيه . ألا إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى ، وطول الأمل .
فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة . ألا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، والآخرة ترحلت مقبلة ، ولكل واحدة منها بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة . اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في ميزان الاعتدال ( 2 : 258 ) : " عمر بن سعد . عن الأعمش . شيعي بغيض .
قال أبو حاتم : متروك الحديث ) .
( 2 ) هو الحارث بن حصيرة الأزدي ، أبو النعمان الكوفي . روى عن زيد بن وهب
وأبي صادق الأزدي ، وجابر الجعفي . وعنه : عبد الواحد بن زياد ، والثوري ، ومالك بن
مغول ، وعبد السلام بن حرب . قال ابن عدي : عامة روايات الكوفيين عنه في فضائل
أهل البيت . وهو يعد من المحترفين بالكوفة في التشيع . وحصيرة ، بفتح المهملة وكسر
المهملة بعدها . وفي الأصل : ( حضيرة ) بالضاد المعجمة ، تحريف . انظر تهذيب التهذيب
( 2 : 140 ) وتقريب التهذيب 87 .

( 1 ) في ميزان الاعتدال ( 2 : 258 ) : " عمر بن سعد . عن الأعمش . شيعي بغيض . قال أبو حاتم : متروك الحديث ) . ( 2 ) هو الحارث بن حصيرة الأزدي ، أبو النعمان الكوفي . روى عن زيد بن وهب وأبي صادق الأزدي ، وجابر الجعفي . وعنه : عبد الواحد بن زياد ، والثوري ، ومالك بن مغول ، وعبد السلام بن حرب . قال ابن عدي : عامة روايات الكوفيين عنه في فضائل أهل البيت . وهو يعد من المحترفين بالكوفة في التشيع . وحصيرة ، بفتح المهملة وكسر المهملة بعدها . وفي الأصل : ( حضيرة ) بالضاد المعجمة ، تحريف . انظر تهذيب التهذيب ( 2 : 140 ) وتقريب التهذيب 87 .

3



الحمد لله الذي نصر وليه ، وخذل عدوه ، وأعز الصادق المحق ، وأذل
الناكث المبطل . عليكم بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من أهل بيت
نبيكم ، الذين هم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا الله فيه ، من المنتحلين المدعين
المقابلين إلينا ( 1 ) ، يتفضلون بفضلنا ، ويجاحدونا أمرنا ، وينازعونا حقنا ،
ويدافعونا عنه ( 2 ) . فقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيا . ألا إنه
قد قعد عن نصرتي منكم رجال فأنا عليهم عاتب زار . فاهجروهم وأسمعوهم
ما يكرهون حتى يعتبوا ( 3 ) ، ليعرف بذلك حزب الله عند الفرقة " .
فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي - وكان صاحب شرطته - فقال :
والله إني لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلا . والله لئن أمرتنا لنقتلنهم
فقال على : سبحان الله يا مال ، جزت المدى ، وعدوت الحد ، وأغرقت في
النزع ! فقال : يا أمير المؤمنين ، لبعض الغشم أبلغ في أمور تنو بك من
مهادنة الأعادي . فقال على : ليس هكذا قضى الله يا مال ، قتل النفس بالنفس
فما بال الغشم ( 4 ) . وقال : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا
فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) . والإسراف في القتل أن تقتل غير
قاتلك ، فقد نهى الله عنه ، وذلك هو الغشم .
فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي - وكان ممن تخلف عنه - فقال :


الحمد لله الذي نصر وليه ، وخذل عدوه ، وأعز الصادق المحق ، وأذل الناكث المبطل . عليكم بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيكم ، الذين هم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا الله فيه ، من المنتحلين المدعين المقابلين إلينا ( 1 ) ، يتفضلون بفضلنا ، ويجاحدونا أمرنا ، وينازعونا حقنا ، ويدافعونا عنه ( 2 ) . فقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيا . ألا إنه قد قعد عن نصرتي منكم رجال فأنا عليهم عاتب زار . فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا ( 3 ) ، ليعرف بذلك حزب الله عند الفرقة " .
فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي - وكان صاحب شرطته - فقال :
والله إني لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلا . والله لئن أمرتنا لنقتلنهم فقال على : سبحان الله يا مال ، جزت المدى ، وعدوت الحد ، وأغرقت في النزع ! فقال : يا أمير المؤمنين ، لبعض الغشم أبلغ في أمور تنو بك من مهادنة الأعادي . فقال على : ليس هكذا قضى الله يا مال ، قتل النفس بالنفس فما بال الغشم ( 4 ) . وقال : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) . والإسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك ، فقد نهى الله عنه ، وذلك هو الغشم .
فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي - وكان ممن تخلف عنه - فقال :

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في ح ( 1 : 256 ) : ( القائلين إلينا ) .
( 2 ) كذا وردت الأفعال الثلاثة هنا وفي ح بحذف نون الرفع لغير ناصب أو جازم ،
وهي لغة صحيحة . انظر خزانة الأدب ( 3 : 525 - 526 ) .
( 3 ) الإعتاب : إعطاء العتبى ، وهي الرضا . وأعتبني فلان : ترك ما كنت أجد عليه من
أجله .
( 4 ) في ح ( 1 : 257 ) " قال سبحانه النفس بالنفس فما بال ذكر النفس " .

( 1 ) في ح ( 1 : 256 ) : ( القائلين إلينا ) . ( 2 ) كذا وردت الأفعال الثلاثة هنا وفي ح بحذف نون الرفع لغير ناصب أو جازم ، وهي لغة صحيحة . انظر خزانة الأدب ( 3 : 525 - 526 ) . ( 3 ) الإعتاب : إعطاء العتبى ، وهي الرضا . وأعتبني فلان : ترك ما كنت أجد عليه من أجله . ( 4 ) في ح ( 1 : 257 ) " قال سبحانه النفس بالنفس فما بال ذكر النفس " .

4


< فهرس الموضوعات >
هو وأبو بردة بن عوف الأزدي
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
اختيار علي لمنزله بالكوفة
< / فهرس الموضوعات >
يا أمير المؤمنين ، أرأيت القتلى حول عائشة والزبير وطلحة ، بم قتلوا ( 1 ) ؟ قال :
" قتلوا شيعتي وعمالي ، وقتلوا أخا ربيعة العبدي ، رحمة الله عليه ، في عصابة
من المسلمين قالوا : لا ننكث كما نكثتم ، ولا نغدر كما غدرتم . فوثبوا عليهم
فقتلوهم ، فسألتهم أن يدفعوا إلى قتلة إخواني أقتلهم بهم ، ثم كتاب الله
حكم بيني وبينهم ، فأبوا علي ، فقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي ، ودماء قريب من
ألف رجل من شيعتي ، فقتلتهم بهم ، أفي شك أنت من ذلك ؟ " . قال :
قد كنت في شك ، فأما الآن فقد عرفت ، واستبان لي خطأ القوم ، وأنك
أنت المهدي المصيب .
وكان أشياخ الحي يذكرون أنه كان عثمانيا ، وقد شهد مع علي على ذلك
صفين ، ولكنه بعد ما رجع كان يكاتب معاوية ، فلما ظهر معاوية أقطعه
قطيعة بالفلوجة ( 2 ) ، وكان عليه كريما .
ثم إن عليا تهيأ لينزل ، وقام رجال ليتكلموا ، فلما رأوه نزل جلسوا
وسكتوا .
نصر : أبو عبد الله سيف بن عمر ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن
نباتة ، أن عليا لما دخل الكوفة قيل له : أي القصرين ننزلك ؟ قال :
" قصر الخبال لا تنزلونيه " . فنزل على جعدة بن هبيرة المخزومي ( 3 ) .
نصر ، عن الفيض بن محمد ، عن عون بن عبد الله بن عتبة ، قال : لما قدم


< فهرس الموضوعات > هو وأبو بردة بن عوف الأزدي < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > اختيار علي لمنزله بالكوفة < / فهرس الموضوعات > يا أمير المؤمنين ، أرأيت القتلى حول عائشة والزبير وطلحة ، بم قتلوا ( 1 ) ؟ قال :
" قتلوا شيعتي وعمالي ، وقتلوا أخا ربيعة العبدي ، رحمة الله عليه ، في عصابة من المسلمين قالوا : لا ننكث كما نكثتم ، ولا نغدر كما غدرتم . فوثبوا عليهم فقتلوهم ، فسألتهم أن يدفعوا إلى قتلة إخواني أقتلهم بهم ، ثم كتاب الله حكم بيني وبينهم ، فأبوا علي ، فقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي ، ودماء قريب من ألف رجل من شيعتي ، فقتلتهم بهم ، أفي شك أنت من ذلك ؟ " . قال :
قد كنت في شك ، فأما الآن فقد عرفت ، واستبان لي خطأ القوم ، وأنك أنت المهدي المصيب .
وكان أشياخ الحي يذكرون أنه كان عثمانيا ، وقد شهد مع علي على ذلك صفين ، ولكنه بعد ما رجع كان يكاتب معاوية ، فلما ظهر معاوية أقطعه قطيعة بالفلوجة ( 2 ) ، وكان عليه كريما .
ثم إن عليا تهيأ لينزل ، وقام رجال ليتكلموا ، فلما رأوه نزل جلسوا وسكتوا .
نصر : أبو عبد الله سيف بن عمر ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، أن عليا لما دخل الكوفة قيل له : أي القصرين ننزلك ؟ قال :
" قصر الخبال لا تنزلونيه " . فنزل على جعدة بن هبيرة المخزومي ( 3 ) .
نصر ، عن الفيض بن محمد ، عن عون بن عبد الله بن عتبة ، قال : لما قدم

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في ح : " علام قتلوا . أو قال : بم قتلوا ؟ " .
( 2 ) الفلوجتان : قريتان كبيرتان من سواد بغداد والكوفة قرب عين التمر . ويقال
الفلوجة الكبرى والفلوجة الصغرى والفلوجة العليا والفلوجة السفلى أيضا .
( 3 ) قال ابن أبي الحديد : " قلت : جعدة ابن أخت هانئ بنت أبي طالب ، كانت
تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، فأولدها جعدة " .

( 1 ) في ح : " علام قتلوا . أو قال : بم قتلوا ؟ " . ( 2 ) الفلوجتان : قريتان كبيرتان من سواد بغداد والكوفة قرب عين التمر . ويقال الفلوجة الكبرى والفلوجة الصغرى والفلوجة العليا والفلوجة السفلى أيضا . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد : " قلت : جعدة ابن أخت هانئ بنت أبي طالب ، كانت تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، فأولدها جعدة " .

5


< فهرس الموضوعات >
معاتبته سليمان بن صرد
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
سليمان بن صرد والحسن
< / فهرس الموضوعات >
على الكوفة نزل على باب المسجد فدخل وصلى ، ثم تحول فجلس إليه الناس ،
فسأل عن رجل من أصحابه كان ينزل الكوفة ، فقال قائل : استأثر الله به .
فقال : " إن الله لا يستأثر بأحد من خلقه " ، وقرأ : ( وكنتم أمواتا
فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) . قال : فلما لحق الثقل قالوا : أي
القصرين تنزل ؟ فقال : " قصر الخبال لا تنزلونيه ( 1 ) " .
نصر ، عن سيف قال : حدثني إسماعيل بن أبي عميرة ، عن عبد الرحمن
ابن عبيد بن أبي الكنود ، أن سليمان بن صرد الخزاعي ( 2 ) دخل على علي
ابن أبي طالب بعد رجعته من البصرة ، فعاتبه وعذله وقال له : " ارتبت
وتربصت وراوغت ، وقد كنت من أوثق الناس في نفسي وأسرعهم - فيما
أظن - إلى نصرتي ، فما قعد بك عن أهل بيت نبيك ، وما زهدك في نصرهم ؟ " .
فقال يا أمير المؤمنين ، لا تردن الأمور على أعقابها ، ولا تؤنبني بما مضى منها
واستبق مودتي يخلص ( 3 ) لك نصيحتي . وقد بقيت أمور تعرف فيها وليك
من عدوك . فسكت عنه وجلس سليمان قليلا ، ثم نهض فخرج إلى الحسن
بن علي وهو قاعد في المسجد ، فقال : ألا أعجبك من أمير المؤمنين وما لقيت


< فهرس الموضوعات > معاتبته سليمان بن صرد < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > سليمان بن صرد والحسن < / فهرس الموضوعات > على الكوفة نزل على باب المسجد فدخل وصلى ، ثم تحول فجلس إليه الناس ، فسأل عن رجل من أصحابه كان ينزل الكوفة ، فقال قائل : استأثر الله به .
فقال : " إن الله لا يستأثر بأحد من خلقه " ، وقرأ : ( وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) . قال : فلما لحق الثقل قالوا : أي القصرين تنزل ؟ فقال : " قصر الخبال لا تنزلونيه ( 1 ) " .
نصر ، عن سيف قال : حدثني إسماعيل بن أبي عميرة ، عن عبد الرحمن ابن عبيد بن أبي الكنود ، أن سليمان بن صرد الخزاعي ( 2 ) دخل على علي ابن أبي طالب بعد رجعته من البصرة ، فعاتبه وعذله وقال له : " ارتبت وتربصت وراوغت ، وقد كنت من أوثق الناس في نفسي وأسرعهم - فيما أظن - إلى نصرتي ، فما قعد بك عن أهل بيت نبيك ، وما زهدك في نصرهم ؟ " .
فقال يا أمير المؤمنين ، لا تردن الأمور على أعقابها ، ولا تؤنبني بما مضى منها واستبق مودتي يخلص ( 3 ) لك نصيحتي . وقد بقيت أمور تعرف فيها وليك من عدوك . فسكت عنه وجلس سليمان قليلا ، ثم نهض فخرج إلى الحسن بن علي وهو قاعد في المسجد ، فقال : ألا أعجبك من أمير المؤمنين وما لقيت

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) ح : " قالوا أنزل القصر . فقال : قصر الجبال لا تنزلوا فيه " . ولم أجد ذكرا لهذا
القصر برسميه اللذين وردا في الأصل و ح . لكن وجدت السيد فرج الله الحسيني قد كتب
" أراد منه عليه السلام قصر دار الإمارة ، فكأنه سماها به لما وقع فيها قبله من أمراء
الجور وعمال أهل النفاق والشقاق ، من الهلكة والنقصان " .
( 2 ) هو سليمان بن صرد ، المهملة وفتح الراء ، بن الجون الخزاعي ، أبو مطرف
الكوفي . صحابي جليل . قال ابن حجر : وكان خيرا فاضلا شهد صفين مع علي وقتل
حوبشا مبارزة ، ثم كان ممن كاتب الحسين ثم تخلف عنه ، ثم قدم هو والمسيب بن نجبة في
آخرين فخرجوا في الطلب بدمه وهم أربعة آلاف ، فالتقاهم عبيد الله بن زياد بعين الوردة
بعسكر مروان ، فقتل سليمان ومن معه ، وذلك في سنة خمس وستين . انظر الإصابة وتهذيب
التهذيب .
( 3 ) ح : ( تخلص ) .

( 1 ) ح : " قالوا أنزل القصر . فقال : قصر الجبال لا تنزلوا فيه " . ولم أجد ذكرا لهذا القصر برسميه اللذين وردا في الأصل و ح . لكن وجدت السيد فرج الله الحسيني قد كتب " أراد منه عليه السلام قصر دار الإمارة ، فكأنه سماها به لما وقع فيها قبله من أمراء الجور وعمال أهل النفاق والشقاق ، من الهلكة والنقصان " . ( 2 ) هو سليمان بن صرد ، المهملة وفتح الراء ، بن الجون الخزاعي ، أبو مطرف الكوفي . صحابي جليل . قال ابن حجر : وكان خيرا فاضلا شهد صفين مع علي وقتل حوبشا مبارزة ، ثم كان ممن كاتب الحسين ثم تخلف عنه ، ثم قدم هو والمسيب بن نجبة في آخرين فخرجوا في الطلب بدمه وهم أربعة آلاف ، فالتقاهم عبيد الله بن زياد بعين الوردة بعسكر مروان ، فقتل سليمان ومن معه ، وذلك في سنة خمس وستين . انظر الإصابة وتهذيب التهذيب . ( 3 ) ح : ( تخلص ) .

6


< فهرس الموضوعات >
دخول سعيد بن قيس على على
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
معاتبة علي أشرف الكوفة
< / فهرس الموضوعات >
منه من التبكيت والتوبيخ ؟ فقال له الحسن : إنما يعاتب من ترجى مودته
ونصيحته . فقال : إنه بقيت أمور سيستوسق فيها القنا ( 1 ) ، وينتضى فيها
السيوف ويحتاج فيها إلى أشباهي ، فلا تستغشوا عتبي ( 2 ) ، ولا تتهموا نصيحتي .
فقال له الحسن : رحمك الله : ما أنت عندنا بالظنين .
نصر ، عن عمر - يعني ابن سعد - عن نمير بن وعلة ( 3 ) عن الشعبي ( 4 ) ،
أن سعيد بن قيس دخل على علي بن أبي طالب فسلم عليه ، فقال له على :
" وعليك ، وإن كنت من المتربصين " . فقال : حاش لله يا أمير المؤمنين
لست من أولئك . قال : فعل الله ذلك " .
نصر ، عن عمر بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن مخنف قال :
دخلت مع أبي على علي عليه السلام حين قدم من البصرة ، وهو عام بلغت
الحلم ، فإذا بين يديه رجال يؤنبهم ويقول لهم : ما بطأ بكم عني وأنتم أشراف
قومكم ؟ والله لئن كان من ضعف النية وتقصير البصيرة ؟ إنكم لبور ( 5 ) .
والله لئن كان من شك في فضلي ومظاهرة على إنكم لعدو " . قالوا : حاش
لله يا أمير المؤمنين ، نحن سلمك وحرب عدوك . ثم اعتذر القوم ، فمنهم من


< فهرس الموضوعات > دخول سعيد بن قيس على على < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > معاتبة علي أشرف الكوفة < / فهرس الموضوعات > منه من التبكيت والتوبيخ ؟ فقال له الحسن : إنما يعاتب من ترجى مودته ونصيحته . فقال : إنه بقيت أمور سيستوسق فيها القنا ( 1 ) ، وينتضى فيها السيوف ويحتاج فيها إلى أشباهي ، فلا تستغشوا عتبي ( 2 ) ، ولا تتهموا نصيحتي .
فقال له الحسن : رحمك الله : ما أنت عندنا بالظنين .
نصر ، عن عمر - يعني ابن سعد - عن نمير بن وعلة ( 3 ) عن الشعبي ( 4 ) ، أن سعيد بن قيس دخل على علي بن أبي طالب فسلم عليه ، فقال له على :
" وعليك ، وإن كنت من المتربصين " . فقال : حاش لله يا أمير المؤمنين لست من أولئك . قال : فعل الله ذلك " .
نصر ، عن عمر بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن مخنف قال :
دخلت مع أبي على علي عليه السلام حين قدم من البصرة ، وهو عام بلغت الحلم ، فإذا بين يديه رجال يؤنبهم ويقول لهم : ما بطأ بكم عني وأنتم أشراف قومكم ؟ والله لئن كان من ضعف النية وتقصير البصيرة ؟ إنكم لبور ( 5 ) .
والله لئن كان من شك في فضلي ومظاهرة على إنكم لعدو " . قالوا : حاش لله يا أمير المؤمنين ، نحن سلمك وحرب عدوك . ثم اعتذر القوم ، فمنهم من

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) القنا : الرماح . والاستيساق : الاجتماع ، وفعله لازم . وفي حديث أحد : " استوسقوا
كما يستوسق جرب الغنم " ، أي استجمعوا وانضموا . وبدلها في ح : " سيسرع فيها القتال " .
( 2 ) استغشه واغتشه : ظن به الغش ، وهو خلافه استنصحه . وفي الأصل : " لا تستبشعوا
غيبتي " صوابها في ح .
( 3 ) ذكره في لسان الميزان مصحفا برسم نمير بن دعلمة .
( 4 ) هو عامر بن شراحيل الحميري أبو عمرو الكوفي ، ثقة مشهور . روى عن أبي
هريرة ، وعائشة ، وابن عباس وغيرهم . أو عنه ابن سيرين ، والأعمش ، وشعبة ، وجابر
الجعفي . لسان الميزان ( 6 : 840 ) .
( 5 ) البور بالضم : الهالك ، يقال رجل بور ، ورجلان بور ، وقوم بور ، وكذلك الأنثى .
. . . اللسان .

( 1 ) القنا : الرماح . والاستيساق : الاجتماع ، وفعله لازم . وفي حديث أحد : " استوسقوا كما يستوسق جرب الغنم " ، أي استجمعوا وانضموا . وبدلها في ح : " سيسرع فيها القتال " . ( 2 ) استغشه واغتشه : ظن به الغش ، وهو خلافه استنصحه . وفي الأصل : " لا تستبشعوا غيبتي " صوابها في ح . ( 3 ) ذكره في لسان الميزان مصحفا برسم نمير بن دعلمة . ( 4 ) هو عامر بن شراحيل الحميري أبو عمرو الكوفي ، ثقة مشهور . روى عن أبي هريرة ، وعائشة ، وابن عباس وغيرهم . أو عنه ابن سيرين ، والأعمش ، وشعبة ، وجابر الجعفي . لسان الميزان ( 6 : 840 ) . ( 5 ) البور بالضم : الهالك ، يقال رجل بور ، ورجلان بور ، وقوم بور ، وكذلك الأنثى . . . . اللسان .

7



ذكر عذره ، ومنهم من اعتل بمرض ، ومنهم من ذكر غيبة . فنظرت إليهم
فإذا عبد الله بن المعتم العبسي ( 1 ) ، وإذا حنظلة بن الربيع التميمي - وكلاهما
كانت له صحبة - وإذا أبو بردة بن عوف الأزدي ، وإذا غريب بن شرحبيل
الهمداني . قال : ونظر علي إلى أبي فقال : " لكن مخنف بن سليم وقومه لم
يتخلفوا ، ولم يكن مثلهم مثل القوم الذين قال الله تعالى : ( وإن منكم
لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن
معكم شهيدا . ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن
بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ( 2 ) ) " .
ثم إن عليا مكث بالكوفة ، فقال الشني في ذلك ( 3 ) شن بن
عبد القيس :
قل لهذا الإمام قد خبت * الحرب وتمت بذلك النعماء
وفرغنا من حرب من نقض العهد * وبالشام حية صماء
تنفث السم ما لمن نهشته ، * فارمها قبل أن تعض ، شفاء
إنه والذي يحج له الناس * ومن دون بيته البيداء


ذكر عذره ، ومنهم من اعتل بمرض ، ومنهم من ذكر غيبة . فنظرت إليهم فإذا عبد الله بن المعتم العبسي ( 1 ) ، وإذا حنظلة بن الربيع التميمي - وكلاهما كانت له صحبة - وإذا أبو بردة بن عوف الأزدي ، وإذا غريب بن شرحبيل الهمداني . قال : ونظر علي إلى أبي فقال : " لكن مخنف بن سليم وقومه لم يتخلفوا ، ولم يكن مثلهم مثل القوم الذين قال الله تعالى : ( وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معكم شهيدا . ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ( 2 ) ) " .
ثم إن عليا مكث بالكوفة ، فقال الشني في ذلك ( 3 ) شن بن عبد القيس :
قل لهذا الإمام قد خبت * الحرب وتمت بذلك النعماء وفرغنا من حرب من نقض العهد * وبالشام حية صماء تنفث السم ما لمن نهشته ، * فارمها قبل أن تعض ، شفاء إنه والذي يحج له الناس * ومن دون بيته البيداء

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) هو عبد الله بن المعتم ، بضم الميم وسكون المهملة وفتح المثناة وتشديد الميم ، قال ابن
حجر : " له صحبة ، وهو ممن تخلف عن علي يوم الجمل . . . وقال أبو زكريا الموصلي في
تاريخ الموصل : هو الذي فتح الموصل " . وفي ح : " عبيد الله " بالتصغير ، محرف .
انظر الإصابة 4957 .
( 2 ) الآيتان 72 ، 73 من سورة النساء .
( 3 ) هو الأعور الشني ، بشر بن منقذ ، أحد بني شن بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى
بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار . قال الآمدي : " شاعر خبيث ، وكان
مع علي رضي الله عنه يوم الجمل " . انظر المؤتلف 38 ، 60 .

( 1 ) هو عبد الله بن المعتم ، بضم الميم وسكون المهملة وفتح المثناة وتشديد الميم ، قال ابن حجر : " له صحبة ، وهو ممن تخلف عن علي يوم الجمل . . . وقال أبو زكريا الموصلي في تاريخ الموصل : هو الذي فتح الموصل " . وفي ح : " عبيد الله " بالتصغير ، محرف . انظر الإصابة 4957 . ( 2 ) الآيتان 72 ، 73 من سورة النساء . ( 3 ) هو الأعور الشني ، بشر بن منقذ ، أحد بني شن بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار . قال الآمدي : " شاعر خبيث ، وكان مع علي رضي الله عنه يوم الجمل " . انظر المؤتلف 38 ، 60 .

8


لضعيف النخاع إن رمى اليوم * بخيل كأنها الأشلاء ( 1 )
جانحات تحت العجاج سخالا * مجهضات تخالها الأشلاء ( 2 )
تتبارى بكل أصيد كالفحل * بكفيه صعدة سمراء
ثم لا ينثني الحديد ولما * يخضب العاملين منها الدماء
إن تذره ( 3 ) فما معاوية الدهر * بمعطيك ما أراك تشاء
ولنيل السماك أقرب من ذاك * ونجم العيوق والعواء ( 4 )
فاضرب الحد والحديد ( 5 ) إليهم * ليس والله غير ذاك دواء
حدثنا نصر عن أبي عبد الله سيف بن عمر ، عن الوليد بن عبد الله ، عن
أبي طيبة ( 6 ) ، عن أبيه قال : أتم على الصلاة يوم دخل الكوفة ، فلما كانت
الجمعة وحضرت الصلاة صلى بهم وخطب خطبة .


لضعيف النخاع إن رمى اليوم * بخيل كأنها الأشلاء ( 1 ) جانحات تحت العجاج سخالا * مجهضات تخالها الأشلاء ( 2 ) تتبارى بكل أصيد كالفحل * بكفيه صعدة سمراء ثم لا ينثني الحديد ولما * يخضب العاملين منها الدماء إن تذره ( 3 ) فما معاوية الدهر * بمعطيك ما أراك تشاء ولنيل السماك أقرب من ذاك * ونجم العيوق والعواء ( 4 ) فاضرب الحد والحديد ( 5 ) إليهم * ليس والله غير ذاك دواء حدثنا نصر عن أبي عبد الله سيف بن عمر ، عن الوليد بن عبد الله ، عن أبي طيبة ( 6 ) ، عن أبيه قال : أتم على الصلاة يوم دخل الكوفة ، فلما كانت الجمعة وحضرت الصلاة صلى بهم وخطب خطبة .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) أشلاء الإنسان : أعضاؤه بعد البلى والتفرق . وقد مثل الخيل في تفرقها للغارة
بالأعضاء المتناثرة .
( 2 ) جانحات : أراد أنها تكسر جوانح هذه السخال . والجوانح : الضلوع القصار التي
في مقدم الصدر ، والواحدة جانحة ، يقال جنح البعير : انكسرت جوانحه من الحمل الثقيل .
والسخال : جمع سخلة ، وهي ولد الشاة من المعز والضأن ذكرا كان أو أنثى . ويقال أيضا
في الخيل ، كما هنا وكما في قول عبد الله بن عنمة :
يطرحن سخل الخيل في كل منزل * تبين منه شقرها وورادها .
انظر المفضلية ( 114 : 9 طبع المعارف ) . وفي الأصل و ح : " سحال " محرفة .
والمجهضات : التي ألقيت لغير تمام ولما يستبن خلقها . والأسلاء : جمع سلى ، وهو الجلدة
الرقيقة التي يكون فيها الولد . وفي البيت إقواء .
( 3 ) في الأصل : " أو تذره " ، صوابه من ح .
( 4 ) السماك والعيون والعواء : نجوم في السماء . ح : " ولنيل السماء " .
( 5 ) ح : " فأعد بالجد والحديد " ، صواب هذه : " فاغد بالجد والحديد " .
( 6 ) أبو طيبة ، بفتح المهملة بعدها مثناة تحتية ساكنة ثم باء موحدة ، واسمه عبد الله
بن مسلم السلمي المروزي ، كان قاضيا بمرو .

( 1 ) أشلاء الإنسان : أعضاؤه بعد البلى والتفرق . وقد مثل الخيل في تفرقها للغارة بالأعضاء المتناثرة . ( 2 ) جانحات : أراد أنها تكسر جوانح هذه السخال . والجوانح : الضلوع القصار التي في مقدم الصدر ، والواحدة جانحة ، يقال جنح البعير : انكسرت جوانحه من الحمل الثقيل . والسخال : جمع سخلة ، وهي ولد الشاة من المعز والضأن ذكرا كان أو أنثى . ويقال أيضا في الخيل ، كما هنا وكما في قول عبد الله بن عنمة : يطرحن سخل الخيل في كل منزل * تبين منه شقرها وورادها . انظر المفضلية ( 114 : 9 طبع المعارف ) . وفي الأصل و ح : " سحال " محرفة . والمجهضات : التي ألقيت لغير تمام ولما يستبن خلقها . والأسلاء : جمع سلى ، وهو الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد . وفي البيت إقواء . ( 3 ) في الأصل : " أو تذره " ، صوابه من ح . ( 4 ) السماك والعيون والعواء : نجوم في السماء . ح : " ولنيل السماء " . ( 5 ) ح : " فأعد بالجد والحديد " ، صواب هذه : " فاغد بالجد والحديد " . ( 6 ) أبو طيبة ، بفتح المهملة بعدها مثناة تحتية ساكنة ثم باء موحدة ، واسمه عبد الله بن مسلم السلمي المروزي ، كان قاضيا بمرو .

9



نصر : قال أبو عبد الله ، عن سليمان بن المغيرة ، عن علي بن الحسين :
خطبة علي بن أبي طالب في الجمعة بالكوفة والمدينة :
" إن الحمد لله ، أحمده ( 1 ) وأستعينه وأستهديه ، وأعوذ بالله من الضلالة .
من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، انتجبه ( 2 ) لأمره ، واختصه
بالنبوة ، أكرم خلقه وأحبهم إليه ، فبلغ رسالة ربه ، ونصح لأمته ، وأدى
الذي عليه . وأوصيكم بتقوى الله ، فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله
وأقربه لرضوان الله ، وخيره في عواقب الأمور عند الله . وبتقوى الله أمرتم ،
وللإحسان والطاعة خلقتم . فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه ، فإنه حذر
بأسا شديدا . واخشوا الله خشية ليست بتعذير ( 3 ) ، واعملوا في غير رياء ولا
سمعة ، فإن من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل له ، ومن عمل لله مخلصا
تولى الله أجره . وأشفقوا من عذاب الله ، فإنه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترك
شيئا من أمركم سدى ، قد سمى آثاركم ، وعلم أعمالكم ، وكتب آجالكم .
فلا تغروا بالدنيا فإنها غرارة بأهلها ، مغرور من اغتر بها ، وإلى فناء ما هي .
وإن الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون . أسأل الله منازل الشهداء ،
ومرافقة الأنبياء ، ومعيشة السعداء ، فإنما نحن له وبه " .
ثم إن عليا عليه السلام أقام بالكوفة ، واستعمل العمال .


نصر : قال أبو عبد الله ، عن سليمان بن المغيرة ، عن علي بن الحسين :
خطبة علي بن أبي طالب في الجمعة بالكوفة والمدينة :
" إن الحمد لله ، أحمده ( 1 ) وأستعينه وأستهديه ، وأعوذ بالله من الضلالة .
من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، انتجبه ( 2 ) لأمره ، واختصه بالنبوة ، أكرم خلقه وأحبهم إليه ، فبلغ رسالة ربه ، ونصح لأمته ، وأدى الذي عليه . وأوصيكم بتقوى الله ، فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله وأقربه لرضوان الله ، وخيره في عواقب الأمور عند الله . وبتقوى الله أمرتم ، وللإحسان والطاعة خلقتم . فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه ، فإنه حذر بأسا شديدا . واخشوا الله خشية ليست بتعذير ( 3 ) ، واعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإن من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل له ، ومن عمل لله مخلصا تولى الله أجره . وأشفقوا من عذاب الله ، فإنه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترك شيئا من أمركم سدى ، قد سمى آثاركم ، وعلم أعمالكم ، وكتب آجالكم .
فلا تغروا بالدنيا فإنها غرارة بأهلها ، مغرور من اغتر بها ، وإلى فناء ما هي .
وإن الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون . أسأل الله منازل الشهداء ، ومرافقة الأنبياء ، ومعيشة السعداء ، فإنما نحن له وبه " .
ثم إن عليا عليه السلام أقام بالكوفة ، واستعمل العمال .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) ح : " الحمد الذي أحمده " .
( 2 ) في اللسان : " انتجب فلان فلانا ، إذا استخلصه واصطفاه اختيارا على غيره " . ح :
" انتخبه " . والانتخاب بالخاء : الاختيار .
( 3 ) التعذير : التقصير مع إظهار الاجتهاد . وفي الحديث : " جاء بطعام جشيب فكنا
نعذر " ، أي نقصر ونظهر أننا مجتهدون .

( 1 ) ح : " الحمد الذي أحمده " . ( 2 ) في اللسان : " انتجب فلان فلانا ، إذا استخلصه واصطفاه اختيارا على غيره " . ح : " انتخبه " . والانتخاب بالخاء : الاختيار . ( 3 ) التعذير : التقصير مع إظهار الاجتهاد . وفي الحديث : " جاء بطعام جشيب فكنا نعذر " ، أي نقصر ونظهر أننا مجتهدون .

10

لا يتم تسجيل الدخول!