إسم الكتاب : مصر وأهل البيت ( ع ) ( عدد الصفحات : 254)


مصر وأهل البيت ( عليهم السلام )
بقلم
علي الكَوْراني العاملي
الطبعة الأولى 1432 ه‍ - 2011 م


مصر وأهل البيت ( عليهم السلام ) بقلم علي الكَوْراني العاملي الطبعة الأولى 1432 ه‍ - 2011 م

1



2



مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وأفضل وأتم السلام على سيدنا ونبينا
محمد وآله الطيبين الطاهرين .
وبعد ، فقد لاحظت في بعض أحاديث مدح الشام تعابير تشبه مفاهيم الإسرائيليات وتعصبات اليهود . ثم رأيت أن بعض هذه الأحاديث لا يكتفي بمدح الشام حتى يذم الحجاز والعراق ومصر .
وقد انتقد السيوطي وهو محدث واسع الاطلاع ، المحدثين بأنهم ضعَّفوا بعض الأحاديث الصحيحة التي تمدح مصراً ، تحكُّماً وهوىً !
ثم رأيت أن أئمة أهل بيت النبوة ( عليهم السلام ) ردوا عدداً من أحاديث مدح الشام ، وكان ردهم أحياناً شديداً ، كأنه رد عدوان على الإسلام !
من ذلك ما رواه في الكافي : 4 / 239 : « عن زرارة قال : كنت قاعداً إلى جنب أبي جعفر ( الإمام الباقر ( عليه السلام ) ) وهو مُحْتبٍ مستقبلَ الكعبة ، فقال : أما إن النظر إليها عبادة . فجاءه رجل من بجيلة يقال له عاصم بن عمر فقال لأبي جعفر : إن كعب الأحبار كان يقول : إن الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة ! فقال أبو جعفر : فما تقول فيما قال كعب ؟ فقال : صدق القولُ ما قال كعب ! فقال أبو جعفر : كذبت وكذب كعب الأحبار معك ، وغضب ! قال زرارة : ما رأيته استقبل أحداً


مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وأفضل وأتم السلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
وبعد ، فقد لاحظت في بعض أحاديث مدح الشام تعابير تشبه مفاهيم الإسرائيليات وتعصبات اليهود . ثم رأيت أن بعض هذه الأحاديث لا يكتفي بمدح الشام حتى يذم الحجاز والعراق ومصر .
وقد انتقد السيوطي وهو محدث واسع الاطلاع ، المحدثين بأنهم ضعَّفوا بعض الأحاديث الصحيحة التي تمدح مصراً ، تحكُّماً وهوىً !
ثم رأيت أن أئمة أهل بيت النبوة ( عليهم السلام ) ردوا عدداً من أحاديث مدح الشام ، وكان ردهم أحياناً شديداً ، كأنه رد عدوان على الإسلام !
من ذلك ما رواه في الكافي : 4 / 239 : « عن زرارة قال : كنت قاعداً إلى جنب أبي جعفر ( الإمام الباقر ( عليه السلام ) ) وهو مُحْتبٍ مستقبلَ الكعبة ، فقال : أما إن النظر إليها عبادة . فجاءه رجل من بجيلة يقال له عاصم بن عمر فقال لأبي جعفر : إن كعب الأحبار كان يقول : إن الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة ! فقال أبو جعفر : فما تقول فيما قال كعب ؟ فقال : صدق القولُ ما قال كعب ! فقال أبو جعفر : كذبت وكذب كعب الأحبار معك ، وغضب ! قال زرارة : ما رأيته استقبل أحداً

3


بقول كذبت غيره ، ثم قال : ما خلق الله عز وجل بقعة في الأرض أحب إليه منها ، ثم أومأ بيده نحو الكعبة ، ولا أكرم على الله عز وجل منها ، لها حرَّم الله الأشهر الحرم في كتابه يوم خلق السماوات والأرض ، ثلاثة متوالية للحج : شوال وذو العقدة وذو الحجة ، وشهر مفرد للعمرة وهو رجب » .
وعندما تتبعت مصدر أحاديث الغلو في مدح الشام ، وجدت أن ناشرها كعب الأحبار وتلاميذه ، وحامل رايتها معاوية وأعوانه . لذا قررت التوقف في كل حديث يمدح بلاد الشام وأهلها ، وحتى بيت المقدس وأهله ، حتى يثبت من طريق ليس فيها رائحة اليهود وبني أمية .
وكان آخر ما صادفته في الموضوع من أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) حديث صحيح لعلي ( عليه السلام ) يفضل فيه مصر وأهلها على الشام وأهلها ! فتعجبت منه وأهديته إلى صديق عزيز من علماء مصر ، هو السيد محمد عامر حفظه الله ، فطلب مني بقية أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) في الموضوع ، فأهديت له ما تيسر منها .
فعاودني قائلاً إن أصدقاءنا قالوا إن هذا الموضوع يحتاج إلى كتابة بقلمك ، خاصة وأن مصر تنفست بثورتها عَبَق الحرية ، وهو عبق أهل البيت ( عليهم السلام ) .
فأجبت طلبه بكتابة هذا الموضوع ، آملاً أن يكون فيه خدمة للعلم ، ورضاً لله تعالى ، ورسوله وأهل بيته الطاهرين ، صلوات الله عليهم .
كتبه : علي الكَوْراني العاملي
غرة رجب الأصب 1432 ه‍ . 4 / 6 / 2011 م .


بقول كذبت غيره ، ثم قال : ما خلق الله عز وجل بقعة في الأرض أحب إليه منها ، ثم أومأ بيده نحو الكعبة ، ولا أكرم على الله عز وجل منها ، لها حرَّم الله الأشهر الحرم في كتابه يوم خلق السماوات والأرض ، ثلاثة متوالية للحج : شوال وذو العقدة وذو الحجة ، وشهر مفرد للعمرة وهو رجب » .
وعندما تتبعت مصدر أحاديث الغلو في مدح الشام ، وجدت أن ناشرها كعب الأحبار وتلاميذه ، وحامل رايتها معاوية وأعوانه . لذا قررت التوقف في كل حديث يمدح بلاد الشام وأهلها ، وحتى بيت المقدس وأهله ، حتى يثبت من طريق ليس فيها رائحة اليهود وبني أمية .
وكان آخر ما صادفته في الموضوع من أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) حديث صحيح لعلي ( عليه السلام ) يفضل فيه مصر وأهلها على الشام وأهلها ! فتعجبت منه وأهديته إلى صديق عزيز من علماء مصر ، هو السيد محمد عامر حفظه الله ، فطلب مني بقية أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) في الموضوع ، فأهديت له ما تيسر منها .
فعاودني قائلاً إن أصدقاءنا قالوا إن هذا الموضوع يحتاج إلى كتابة بقلمك ، خاصة وأن مصر تنفست بثورتها عَبَق الحرية ، وهو عبق أهل البيت ( عليهم السلام ) .
فأجبت طلبه بكتابة هذا الموضوع ، آملاً أن يكون فيه خدمة للعلم ، ورضاً لله تعالى ، ورسوله وأهل بيته الطاهرين ، صلوات الله عليهم .
كتبه : علي الكَوْراني العاملي غرة رجب الأصب 1432 ه‍ . 4 / 6 / 2011 م .

4



الفصل الأول : تفضيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) لمصر على غيرها
معاني تفضيل البلاد وأهلها
1 . قد يكون تفضيل البلد بسبب بقعة فيه ، كتفضيل مكة بسبب الكعبة والمسجد الحرام ، فعندما تقول مكة أفضل بقاع الأرض ، فإنك تُفضل البقعة لا ساكنيها . وعندما تقول المدينة أفضل بقاع الأرض ، فأنت تقصد البقعة التي ضمت جسد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو بقعة مسجده ، ولا تقصد تفضيل كل بقاع المدينة ، ولا ساكنيها .
قال الشوكاني في نيل الأوطار : 5 / 99 : « قال القاضي عياض : إن موضع قبره ( صلى الله عليه وآله ) أفضل بقاع الأرض وإن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض ، واختلفوا في أفضلها ما عدا موضع قبره ( صلى الله عليه وآله ) فقال أهل مكة والكوفة والشافعي وابن وهب وابن حبيب المالكيان : إن مكة أفضل ، وإليه مال الجمهور . وذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين إلى أن المدينة أفضل . . . وقد استدل القائلون بأفضلية المدينة بأدلة ، منها حديث : ما بين قبري ومنبري روضةٌ من رياض الجنة ، كما في البخاري وغيره » .


الفصل الأول : تفضيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) لمصر على غيرها معاني تفضيل البلاد وأهلها 1 . قد يكون تفضيل البلد بسبب بقعة فيه ، كتفضيل مكة بسبب الكعبة والمسجد الحرام ، فعندما تقول مكة أفضل بقاع الأرض ، فإنك تُفضل البقعة لا ساكنيها . وعندما تقول المدينة أفضل بقاع الأرض ، فأنت تقصد البقعة التي ضمت جسد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو بقعة مسجده ، ولا تقصد تفضيل كل بقاع المدينة ، ولا ساكنيها .
قال الشوكاني في نيل الأوطار : 5 / 99 : « قال القاضي عياض : إن موضع قبره ( صلى الله عليه وآله ) أفضل بقاع الأرض وإن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض ، واختلفوا في أفضلها ما عدا موضع قبره ( صلى الله عليه وآله ) فقال أهل مكة والكوفة والشافعي وابن وهب وابن حبيب المالكيان : إن مكة أفضل ، وإليه مال الجمهور . وذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين إلى أن المدينة أفضل . . . وقد استدل القائلون بأفضلية المدينة بأدلة ، منها حديث : ما بين قبري ومنبري روضةٌ من رياض الجنة ، كما في البخاري وغيره » .

5


وقال ابن حجر في فتح الباري : 3 / 55 : « استثنى عياض البقعة التي دفن فيها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فحكى الاتفاق على أنها أفضل البقاع » .
2 . قال الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) عن الكعبة إنها أحب بقعة إلى الله : ( ما خلق الله عز وجل بقعة في الأرض أحب إليه منها ) . ( الكافي : 4 / 239 ) .
وكونها أحب البقاع إلى الله تعالى ، لا يمنع أن يكون غيرها أفضل منها كالتربة التي دفن فيها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ومنها التربة التي دفن فيها سبطه الحسين ( عليه السلام ) ، لأن حسيناً منه وهو منه ، وتربته من تربته ( صلى الله عليه وآله ) .
3 . أما تفضيل أهل بلد على غيرهم ، فالمقصود بهم المعاصرون لصدور النص ، أو من رضي بفعلهم ، وليس أبناءهم ولا كل كل من سكن ذلك البلد من الأجيال . فعندما يذم النبي ( صلى الله عليه وآله ) أهل مكة فمقصوده المعاصرون له منهم ، أو من فعل فعلهم ورضي به ، وليس كل جيل منهم ، ولا كل من سكن مكة .
وعندما يذم علي ( عليه السلام ) أهل الكوفة ، أو أهل العراق ، فمقصوده الجيل المعاصر له ، وليس كل جيل منهم ، إلا من رضي بفعلهم .
4 . وقد يكون تفضيل أهل بلد على بلد في المستقبل في ظرف معين كالتفضيلات التي وردت لأهل بعض البلدان والأقوام الذين ينصرون الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، أو يعادونه ويقفون ضده ، فهو تفضيل خاص بذلك


وقال ابن حجر في فتح الباري : 3 / 55 : « استثنى عياض البقعة التي دفن فيها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فحكى الاتفاق على أنها أفضل البقاع » .
2 . قال الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) عن الكعبة إنها أحب بقعة إلى الله : ( ما خلق الله عز وجل بقعة في الأرض أحب إليه منها ) . ( الكافي : 4 / 239 ) .
وكونها أحب البقاع إلى الله تعالى ، لا يمنع أن يكون غيرها أفضل منها كالتربة التي دفن فيها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ومنها التربة التي دفن فيها سبطه الحسين ( عليه السلام ) ، لأن حسيناً منه وهو منه ، وتربته من تربته ( صلى الله عليه وآله ) .
3 . أما تفضيل أهل بلد على غيرهم ، فالمقصود بهم المعاصرون لصدور النص ، أو من رضي بفعلهم ، وليس أبناءهم ولا كل كل من سكن ذلك البلد من الأجيال . فعندما يذم النبي ( صلى الله عليه وآله ) أهل مكة فمقصوده المعاصرون له منهم ، أو من فعل فعلهم ورضي به ، وليس كل جيل منهم ، ولا كل من سكن مكة .
وعندما يذم علي ( عليه السلام ) أهل الكوفة ، أو أهل العراق ، فمقصوده الجيل المعاصر له ، وليس كل جيل منهم ، إلا من رضي بفعلهم .
4 . وقد يكون تفضيل أهل بلد على بلد في المستقبل في ظرف معين كالتفضيلات التي وردت لأهل بعض البلدان والأقوام الذين ينصرون الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، أو يعادونه ويقفون ضده ، فهو تفضيل خاص بذلك

6


الظرف ، ولا يشمل كل جيل ، أوكل قومية .
وبكلمة : لا يوجد في مفهوم الإسلام سمات ذمٍّ لجنس أو سكان بلد مطلقاً .
5 . وهناك تفضيل لأهل البلد بمعنى أنَّ فيه ما يقتضي أفضلية أهله بسبب تكوينه ومقوماته الاجتماعية . وبهذا المعنى تفضيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأهل اليمن على أهل نجد ، كالذي رواه البخاري : 4 / 98 : « الإيمان يمانٍ . ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين ، عند أصول أذناب الإبل ، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر » .
وفي صحيح مسلم : 1 / 52 : « الإيمان يمانٍ والكفر قبل المشرق . والسكينة في أهل الغنم . والفخر والرياء في الفدَّادين أهل الخيل والوبر » .
فالأفضلية هنا اقتضائية ، بمعنى أن بقعة نجد وطبيعة الحياة فيها تقتضي أن يكون أهلها بهذه الصفات ، وبقعة اليمن والحياة فيها تقتضي أن يكون أهلها أفضل . فالأفضلية هنا للمجموع الكلي ، وليس لكل فردٍ فرد بالعموم الإستغراقي .
وبهذا المعنى قول علي ( عليه السلام ) : إن مصر أعظم من الشام خيراً ، وخير أهلاً ، فهو يعني أن مصر خير من بلاد الشام ، لأن في تكوينها وطبيعة حياتها ما يقتضي تفضيل أهلها على أهل الشام .
والمفضل هو المجموع الكلي لأهلها ، لا أن كل فردٍ فردٍ في مصر أفضل من


الظرف ، ولا يشمل كل جيل ، أوكل قومية .
وبكلمة : لا يوجد في مفهوم الإسلام سمات ذمٍّ لجنس أو سكان بلد مطلقاً .
5 . وهناك تفضيل لأهل البلد بمعنى أنَّ فيه ما يقتضي أفضلية أهله بسبب تكوينه ومقوماته الاجتماعية . وبهذا المعنى تفضيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأهل اليمن على أهل نجد ، كالذي رواه البخاري : 4 / 98 : « الإيمان يمانٍ . ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين ، عند أصول أذناب الإبل ، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر » .
وفي صحيح مسلم : 1 / 52 : « الإيمان يمانٍ والكفر قبل المشرق . والسكينة في أهل الغنم . والفخر والرياء في الفدَّادين أهل الخيل والوبر » .
فالأفضلية هنا اقتضائية ، بمعنى أن بقعة نجد وطبيعة الحياة فيها تقتضي أن يكون أهلها بهذه الصفات ، وبقعة اليمن والحياة فيها تقتضي أن يكون أهلها أفضل . فالأفضلية هنا للمجموع الكلي ، وليس لكل فردٍ فرد بالعموم الإستغراقي .
وبهذا المعنى قول علي ( عليه السلام ) : إن مصر أعظم من الشام خيراً ، وخير أهلاً ، فهو يعني أن مصر خير من بلاد الشام ، لأن في تكوينها وطبيعة حياتها ما يقتضي تفضيل أهلها على أهل الشام .
والمفضل هو المجموع الكلي لأهلها ، لا أن كل فردٍ فردٍ في مصر أفضل من

7


كل فرد في الشام ، فقد يكون شاميٌّ ما أفضل من مصريٍّ ما .
6 . ويوجد معنى آخر لتفضيل البلاد ، هو تفضيل شخصية البلد الاجتماعية وسلوكه الجمعي العام على غيره ، فإن الأسر والعشائر والقرى والمدن والبلدان والأقاليم ، لها شخصيات متفاوتة ، فمنها القوي والضعيف ، ومنها الحسن والسئ .
ولذلك تعرف الأسر بصفات لمجموع أفرادها ، فتقول إن أسرة حاتم الطائي أسرة كرم وجود ، تقصد مجموعها لا جميعها فقد يكون فيهم بخيل .
وتقول : اليهود جبناء تقصد مجموعهم كشعب ، وقد يكون فيهم شجاع .
وعندما تقول : أهل مصر أهل فهم ورقة قلب ، تقصد مجموعهم كشعب ، وقد يكون فيهم غبي وقاسي القلب ، لكنه لا يمنع تفضيل مجموعهم .

حديث الصحابي عمرو بن الحمق الخزاعي رضي الله عنه
رواه الحاكم في المستدرك : 4 / 448 : « عن عمرو بن الحمق رضي الله عنه ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ستكون فتنة أسلم الناس فيها ، أو قال لخير الناس فيها الجند الغربي ، فلذلك قدمت مصر . هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه » . والطبراني في المعجم الأوسط : 8 / 315 ، والكبير : 8 / 315 ، وتاريخ البخاري الكبير : 6 / 313 ، ومجمع الزوائد : 5 / 281 ، وغيرها .
قال السيوطي في شرح مسلم : 4 / 513 : « روى الطبراني والحاكم وصححه ، عن


كل فرد في الشام ، فقد يكون شاميٌّ ما أفضل من مصريٍّ ما .
6 . ويوجد معنى آخر لتفضيل البلاد ، هو تفضيل شخصية البلد الاجتماعية وسلوكه الجمعي العام على غيره ، فإن الأسر والعشائر والقرى والمدن والبلدان والأقاليم ، لها شخصيات متفاوتة ، فمنها القوي والضعيف ، ومنها الحسن والسئ .
ولذلك تعرف الأسر بصفات لمجموع أفرادها ، فتقول إن أسرة حاتم الطائي أسرة كرم وجود ، تقصد مجموعها لا جميعها فقد يكون فيهم بخيل .
وتقول : اليهود جبناء تقصد مجموعهم كشعب ، وقد يكون فيهم شجاع .
وعندما تقول : أهل مصر أهل فهم ورقة قلب ، تقصد مجموعهم كشعب ، وقد يكون فيهم غبي وقاسي القلب ، لكنه لا يمنع تفضيل مجموعهم .
حديث الصحابي عمرو بن الحمق الخزاعي رضي الله عنه رواه الحاكم في المستدرك : 4 / 448 : « عن عمرو بن الحمق رضي الله عنه ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ستكون فتنة أسلم الناس فيها ، أو قال لخير الناس فيها الجند الغربي ، فلذلك قدمت مصر . هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه » . والطبراني في المعجم الأوسط : 8 / 315 ، والكبير : 8 / 315 ، وتاريخ البخاري الكبير : 6 / 313 ، ومجمع الزوائد : 5 / 281 ، وغيرها .
قال السيوطي في شرح مسلم : 4 / 513 : « روى الطبراني والحاكم وصححه ، عن

8


عمرو بن الحمق قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تكون فتنة أسلم الناس فيها الجند الغربي . قال ابن الحمق : فلذلك قدمت عليكم مصر .
وأخرجه محمد بن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين دخلوا مصر ، وزاد فيه : وأنتم الجند الغربي ، فهذه منقبة لمصر في صدر الملة ، واستمرت قليلة الفتن معافاة طول الملة ، لم يعترها ما اعترى غيرها من الأقطار ، وما زالت معدن العلم والدين ، ثم صارت في آخر الأمر دار الخلافة ومحط الرحال ، ولا بلد الآن في سائر الأقطار بعد مكة والمدينة ، يظهر فيها من شعائر الدين ما هو ظاهر في مصر » . انتهى .
والجُند : بضم الجيم أصله للجيش ، ويستعمل بمعنى المدينة والبلد .
قال ابن منظور في لسان العرب : 3 / 132 : « والجُند : المدينة ، وجمعها أَجناد . . يقال الشام خمسة أَجناد : دِمَشْق ، وحِمْص ، وقِنَّسْرِين ، والأُرْدُنُّ ، وفِلَسْطِين ، يقال لكل مدينة منها جُند » .
وتفسير عمرو بن الحمق رضي الله عنه للجند الغربي بمصر بقوله : « ولذلك قدمت عليكم مصر » حجةٌ ، لأنه تفسير صحابيٍّ معاصر لصدور النص . ومعنى الحمِق : خفيف اللحية . وهو صحابي جليل يشبه أويساً القرني رضي الله عنهما ، فقد أخبر عنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) المسلمين قبل أن يسلم ، وبعث إليه سلامه ودعاه إلى الإسلام ، فأسلم وجاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) .


عمرو بن الحمق قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تكون فتنة أسلم الناس فيها الجند الغربي . قال ابن الحمق : فلذلك قدمت عليكم مصر .
وأخرجه محمد بن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين دخلوا مصر ، وزاد فيه : وأنتم الجند الغربي ، فهذه منقبة لمصر في صدر الملة ، واستمرت قليلة الفتن معافاة طول الملة ، لم يعترها ما اعترى غيرها من الأقطار ، وما زالت معدن العلم والدين ، ثم صارت في آخر الأمر دار الخلافة ومحط الرحال ، ولا بلد الآن في سائر الأقطار بعد مكة والمدينة ، يظهر فيها من شعائر الدين ما هو ظاهر في مصر » . انتهى .
والجُند : بضم الجيم أصله للجيش ، ويستعمل بمعنى المدينة والبلد .
قال ابن منظور في لسان العرب : 3 / 132 : « والجُند : المدينة ، وجمعها أَجناد . . يقال الشام خمسة أَجناد : دِمَشْق ، وحِمْص ، وقِنَّسْرِين ، والأُرْدُنُّ ، وفِلَسْطِين ، يقال لكل مدينة منها جُند » .
وتفسير عمرو بن الحمق رضي الله عنه للجند الغربي بمصر بقوله : « ولذلك قدمت عليكم مصر » حجةٌ ، لأنه تفسير صحابيٍّ معاصر لصدور النص . ومعنى الحمِق : خفيف اللحية . وهو صحابي جليل يشبه أويساً القرني رضي الله عنهما ، فقد أخبر عنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) المسلمين قبل أن يسلم ، وبعث إليه سلامه ودعاه إلى الإسلام ، فأسلم وجاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

9


وفي مصنف ابن أبي شيبة : 7 / 437 : « أنه سقى النبي ( صلى الله عليه وآله ) لبناً فقال : اللهم أمتعه بشبابه . فلقد أتت عليه ثمانون سنة لا يرى شعرة بيضاء » !
وكان من خاصة شيعة علي ( عليه السلام ) . وقد اتهمه معاوية بالتحريض على قتل عثمان ، وطارده سنوات ليقتله فجاء إلى مصر ، ثم تخفى في الموصل فقبض عليه والي معاوية وقتله ، وأرسل رأسه إلى معاوية !
قال الشعبي : « أول رأس حمل في الإسلام رأس عمرو بن الحمق » . ( الطبقات : 6 / 25 ، وتاريخ خليفة / 146 ، وثقات ابن حبان : 3 / 275 ، وتاريخ دمشق : 45 / 496 و 503 و : 69 / 40 ، واليعقوبي : 2 / 231 ، وابن أبي شيبة : 8 / 357 ، وأوائل ابن أبي عاصم / 71 ، وشرح النهج : 2 / 289 ) .
فكتب له الحسين ( عليه السلام ) : « أوَلستَ قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العبد الصالح الذي أبلته العبادة ، فنحل جسمه واصفر لونه . بعدما آمنته وأعطيته من عهود الله ومواثيقه ، ما لو أعطيته طائراً لنزل إليك من رأس الجبل ! ثم قتلته جرأة على ربك ، واستخفافاً بذلك العهد » ( الكشي : 1 / 252 ) .
أما حديثه في تفضيل مصر وجندها على الشام فلا يعجبهم ، لأن أهل مصر اعترضوا على عثمان وحاصروه !
وقد تبنى الأمويون قول كعب الأحبار في تفضيل الشام على العالمين !


وفي مصنف ابن أبي شيبة : 7 / 437 : « أنه سقى النبي ( صلى الله عليه وآله ) لبناً فقال : اللهم أمتعه بشبابه . فلقد أتت عليه ثمانون سنة لا يرى شعرة بيضاء » !
وكان من خاصة شيعة علي ( عليه السلام ) . وقد اتهمه معاوية بالتحريض على قتل عثمان ، وطارده سنوات ليقتله فجاء إلى مصر ، ثم تخفى في الموصل فقبض عليه والي معاوية وقتله ، وأرسل رأسه إلى معاوية !
قال الشعبي : « أول رأس حمل في الإسلام رأس عمرو بن الحمق » . ( الطبقات : 6 / 25 ، وتاريخ خليفة / 146 ، وثقات ابن حبان : 3 / 275 ، وتاريخ دمشق : 45 / 496 و 503 و : 69 / 40 ، واليعقوبي : 2 / 231 ، وابن أبي شيبة : 8 / 357 ، وأوائل ابن أبي عاصم / 71 ، وشرح النهج : 2 / 289 ) .
فكتب له الحسين ( عليه السلام ) : « أوَلستَ قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العبد الصالح الذي أبلته العبادة ، فنحل جسمه واصفر لونه . بعدما آمنته وأعطيته من عهود الله ومواثيقه ، ما لو أعطيته طائراً لنزل إليك من رأس الجبل ! ثم قتلته جرأة على ربك ، واستخفافاً بذلك العهد » ( الكشي : 1 / 252 ) .
أما حديثه في تفضيل مصر وجندها على الشام فلا يعجبهم ، لأن أهل مصر اعترضوا على عثمان وحاصروه !
وقد تبنى الأمويون قول كعب الأحبار في تفضيل الشام على العالمين !

10

لا يتم تسجيل الدخول!