إسم الكتاب : المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ( عدد الصفحات : 343)


بايعوه ، واجتمعوا له قبل انفجار الصبح [ 1 ] . وجمع ابن مطيع الناس في المسجد وبعث شبث بن ربعي إلى المختار في نحو من ثلاثة آلاف ، وبعث راشد بن إياس في أربعة آلاف من الشرط ، وخرج إبراهيم بن الأشتر في جماعة كثيرة واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل راشد وانهزم أصحابه ، وجاء البشير بذلك إلى المختار ، فقويت نفوس أصحابه ، وداخل أصحاب ابن مطيع الفشل . ودنا إبراهيم من شبث وأصحابه ، فحمل عليهم فانكشفوا حتى انتهوا إلى أبيات الكوفة ، ورجع الناس من السّبخة منهزمين إلى ابن مطيع ، وجاءه قتل راشد بن إياس ، فأسقط في يده .
وخرج فحض الناس على القتال ، وقال : امنعوا حريمكم [ 2 ] وقاتلوا عن مصركم ، فقال إبراهيم للمختار : سر بنا ، فما دون القصر أحد يمنع ، ولا يمتنع كبير امتناع ، فقال المختار : ليقم هاهنا كل شيخ وكل ذي علة ، وضعوا ما كان لكم من ثقل ومتاع [ 3 ] بهذا الموضع . واستخلف عليهم أبا عثمان النهدي ، وقدم إبراهيم أمامه .
وبعث عبد الله بن مطيع عمرو بن الحجاج في ألفين ، فبعث المختار إلى إبراهيم أن أطوه ولا تقم ، وأمر يزيد بن أنس / أن يصمد لعمرو . ومضى المختار في أثر إبراهيم ، وأقبل شمر بن ذي الجوشن في ألفين ، فبعث إليه المختار سعيد بن منقذ ، فواقعه [ 4 ] ، وبعث إلى إبراهيم أن أطوه وامض على وجهك ، فمضى حتى انتهى إلى سكة شبث ، وإذا نوفل بن مساحق في نحو من خمسة آلاف ، وقد أمر ابن مطيع سويد بن عبد الرحمن فنادى في الناس أن يلحقوا بابن مساحق .
وولى حصار القصر إبراهيم بن الأشتر ، ويزيد بن أنس ، ويحمر بن شميط .
وخرج ابن مطيع فاستتر في دار ، وخلَّى القصر ، وفتح أصحابه الباب ، وقالوا : يا ابن الأشتر ، نحن آمنون [ 5 ] ؟ قال : نعم ، فبايعوا المختار [ 6 ] .


بايعوه ، واجتمعوا له قبل انفجار الصبح [ 1 ] . وجمع ابن مطيع الناس في المسجد وبعث شبث بن ربعي إلى المختار في نحو من ثلاثة آلاف ، وبعث راشد بن إياس في أربعة آلاف من الشرط ، وخرج إبراهيم بن الأشتر في جماعة كثيرة واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل راشد وانهزم أصحابه ، وجاء البشير بذلك إلى المختار ، فقويت نفوس أصحابه ، وداخل أصحاب ابن مطيع الفشل . ودنا إبراهيم من شبث وأصحابه ، فحمل عليهم فانكشفوا حتى انتهوا إلى أبيات الكوفة ، ورجع الناس من السّبخة منهزمين إلى ابن مطيع ، وجاءه قتل راشد بن إياس ، فأسقط في يده .
وخرج فحض الناس على القتال ، وقال : امنعوا حريمكم [ 2 ] وقاتلوا عن مصركم ، فقال إبراهيم للمختار : سر بنا ، فما دون القصر أحد يمنع ، ولا يمتنع كبير امتناع ، فقال المختار : ليقم هاهنا كل شيخ وكل ذي علة ، وضعوا ما كان لكم من ثقل ومتاع [ 3 ] بهذا الموضع . واستخلف عليهم أبا عثمان النهدي ، وقدم إبراهيم أمامه .
وبعث عبد الله بن مطيع عمرو بن الحجاج في ألفين ، فبعث المختار إلى إبراهيم أن أطوه ولا تقم ، وأمر يزيد بن أنس / أن يصمد لعمرو . ومضى المختار في أثر إبراهيم ، وأقبل شمر بن ذي الجوشن في ألفين ، فبعث إليه المختار سعيد بن منقذ ، فواقعه [ 4 ] ، وبعث إلى إبراهيم أن أطوه وامض على وجهك ، فمضى حتى انتهى إلى سكة شبث ، وإذا نوفل بن مساحق في نحو من خمسة آلاف ، وقد أمر ابن مطيع سويد بن عبد الرحمن فنادى في الناس أن يلحقوا بابن مساحق .
وولى حصار القصر إبراهيم بن الأشتر ، ويزيد بن أنس ، ويحمر بن شميط .
وخرج ابن مطيع فاستتر في دار ، وخلَّى القصر ، وفتح أصحابه الباب ، وقالوا : يا ابن الأشتر ، نحن آمنون [ 5 ] ؟ قال : نعم ، فبايعوا المختار [ 6 ] .

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] في الطبري 6 / 23 : « قبل انفجار الفجر » .
[ 2 ] كذا في الأصول ، وتاريخ الطبري 6 / 28 .
[ 3 ] في ت : « متاع وثقل » .
[ 4 ] في الأصل ، وت : « فوافقه » وما أوردناه من تاريخ الطبري 6 / 29 .
[ 5 ] في تاريخ الطبري 6 / 32 : « آمنون نحن » .
[ 6 ] كذا في الأصل ، وفي ت : « قال : فبايعوا المختار » بإسقاط : « قال : نعم » . وفي تاريخ الطبري 6 / 32 :
« قال : أنتم آمنون ، فخرجوا فبايعوا المختار » .

[ 1 ] في الطبري 6 / 23 : « قبل انفجار الفجر » . [ 2 ] كذا في الأصول ، وتاريخ الطبري 6 / 28 . [ 3 ] في ت : « متاع وثقل » . [ 4 ] في الأصل ، وت : « فوافقه » وما أوردناه من تاريخ الطبري 6 / 29 . [ 5 ] في تاريخ الطبري 6 / 32 : « آمنون نحن » . [ 6 ] كذا في الأصل ، وفي ت : « قال : فبايعوا المختار » بإسقاط : « قال : نعم » . وفي تاريخ الطبري 6 / 32 : « قال : أنتم آمنون ، فخرجوا فبايعوا المختار » .

54


ودخل المختار القصر ، فبات به ، وخرج من الغد فصعد المنبر ، فقال [ 1 ] : الحمد للَّه الَّذي وعد وليه النصر ، وعدوه الخسر ، ثم نزل فبايعه الناس ، فجعل يقول : تبايعون على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 2 ] ، والطلب بدماء أهل البيت ، وجهاد المحلَّين ، وأخذ المختار في السيرة الجميلة ، فقيل له : إن ابن مطيع في الدار الفلانية [ 3 ] ، فسكت ، فلما أمسى بعث إليه بمائة ألف درهم ، وقال له : تجهز بهذه واخرج فإنّي قد شعرت بمكانك ، وكان صديقه قبل ذلك .
وأصاب [ 4 ] المختار في بيت مال الكوفة سبعة آلاف ألف ، فأعطى أصحابه الذين حصروا ابن مطيع في القصر - وهم ثلاثة آلاف وثمانمائة رجل [ 5 ] - كل رجل خمسمائة درهم ، وأعطى ستة آلاف من أصحابه مائتين مائتين ، وأدنى الأشراف ، فكانوا جلساءه .
وأول رجل عقد له المختار راية عبد الله بن الحارث أخو الأشتر ، عقد له على أرمينية . وبعث محمد بن عمير بن عطارد على أذربيجان ، وبعث عبد الرحمن بن سعيد على الموصل . فلما قدم عليه عبد الرحمن بن سعيد من قبل المختار أميرا تنحى له عن الموصل ، ثم شخص إلى المختار فبايع له .
وكان المختار يقضي بين الناس ، ثم قال : لي فيما أحاول شغل عن القضاء ، فأجلس للناس شريحا ، فقضى بين الناس ، ثم تمارض / شريح ، فأقام المختار مكانه عبد الله بن عتبة بن مسعود .

وفي هذه السنة وثب المختار بمن كان بالكوفة من قتلة الحسين والمشايعين على قتله [ 6 ]
فقتل من قدر عليه ، وهرب منه بعضهم . وكان سبب ذلك أن مروان لما استوثق


ودخل المختار القصر ، فبات به ، وخرج من الغد فصعد المنبر ، فقال [ 1 ] : الحمد للَّه الَّذي وعد وليه النصر ، وعدوه الخسر ، ثم نزل فبايعه الناس ، فجعل يقول : تبايعون على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 2 ] ، والطلب بدماء أهل البيت ، وجهاد المحلَّين ، وأخذ المختار في السيرة الجميلة ، فقيل له : إن ابن مطيع في الدار الفلانية [ 3 ] ، فسكت ، فلما أمسى بعث إليه بمائة ألف درهم ، وقال له : تجهز بهذه واخرج فإنّي قد شعرت بمكانك ، وكان صديقه قبل ذلك .
وأصاب [ 4 ] المختار في بيت مال الكوفة سبعة آلاف ألف ، فأعطى أصحابه الذين حصروا ابن مطيع في القصر - وهم ثلاثة آلاف وثمانمائة رجل [ 5 ] - كل رجل خمسمائة درهم ، وأعطى ستة آلاف من أصحابه مائتين مائتين ، وأدنى الأشراف ، فكانوا جلساءه .
وأول رجل عقد له المختار راية عبد الله بن الحارث أخو الأشتر ، عقد له على أرمينية . وبعث محمد بن عمير بن عطارد على أذربيجان ، وبعث عبد الرحمن بن سعيد على الموصل . فلما قدم عليه عبد الرحمن بن سعيد من قبل المختار أميرا تنحى له عن الموصل ، ثم شخص إلى المختار فبايع له .
وكان المختار يقضي بين الناس ، ثم قال : لي فيما أحاول شغل عن القضاء ، فأجلس للناس شريحا ، فقضى بين الناس ، ثم تمارض / شريح ، فأقام المختار مكانه عبد الله بن عتبة بن مسعود .
وفي هذه السنة وثب المختار بمن كان بالكوفة من قتلة الحسين والمشايعين على قتله [ 6 ] فقتل من قدر عليه ، وهرب منه بعضهم . وكان سبب ذلك أن مروان لما استوثق

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] الخطبة كلها في تاريخ الطبري 6 / 32 .
[ 2 ] في ت ، وتاريخ الطبري : « تبايعوني على كتاب الله وسنة نبيه » .
[ 3 ] كذا في الأصول : وفي تاريخ الطبري 6 / 33 : « في دار أبي موسى » .
[ 4 ] في الأصل : « فأصاب » . وما أوردناه من ت .
[ 5 ] في أحد نسخ الطبري المخطوطة : « ثلاثة آلاف وخمسمائة » .
[ 6 ] تاريخ الطبري 6 / 38 .

[ 1 ] الخطبة كلها في تاريخ الطبري 6 / 32 . [ 2 ] في ت ، وتاريخ الطبري : « تبايعوني على كتاب الله وسنة نبيه » . [ 3 ] كذا في الأصول : وفي تاريخ الطبري 6 / 33 : « في دار أبي موسى » . [ 4 ] في الأصل : « فأصاب » . وما أوردناه من ت . [ 5 ] في أحد نسخ الطبري المخطوطة : « ثلاثة آلاف وخمسمائة » . [ 6 ] تاريخ الطبري 6 / 38 .

55


له أمره بعث عبيد الله بن زياد إلى العراق ، وجعل له ما غلب عليه ، وأمره أن ينهب الكوفة إذا ظفر بأهلها ثلاثا .
فمر بأرض الجزيرة فاحتبس بها وبقتال أهلها عن العراق نحوا من سنة ، ثم أقبل إلى الموصل ، فكتب عبد الرحمن بن سعيد عامل المختار على الموصل إلى المختار :
أما بعد ، فإنّي أخبرك أيها الأمير أن عبيد الله بن زياد قد دخل إلى أرض الموصل ، وقد وجه خيله قبلي ورجاله ، وأني انحزت إلى تكريت حتى يأتيني أمرك .
فكتب إليه المختار : أصبت فلا تبرح من مكانك حتى يأتيك أمري ، ثم قال ليزيد بن أنس : اذهب إلى الموصل فإنّي ممدك بالرجال . فقال : سرح معي ثلاثة آلاف [ فارس ] [ 1 ] أنتخبهم ، فإن احتجت إلى الرجال فسأكتب إليك . قال [ المختار ] : فانتخب من أحببت [ 2 ] . فانتخب ثلاثة آلاف فارس .
ثم فصل من الكوفة [ 3 ] ، فخرج معه المختار يشيعه ، وقال له : إذا لقيت عدوك فلا تناظرهم ، وإذا أمكنتك الفرصة فلا تؤخرها ، وليكن خبرك في كل يوم عندي ، وإن احتجت [ 4 ] إلى مدد فاكتب إليّ ، مع أني ممدّك ولو لم تستمد . فقال يزيد : وأيم الله لئن لقيتهم ففاتني النصر لا تفوتني الشهادة . فكتب المختار إلى عبد الرحمن بن سعيد : أما بعد ، فخل بين يزيد وبين البلاد ، والسلام عليكم .
فسار حتى أتى أرض الموصل ، فسأل عبيد الله بن زياد عن عدة أصحاب يزيد ، فقيل : خرج مع ثلاثة آلاف ، فقال : أنا أبعث إلى كل ألف ألفين .
فمرض يزيد فقال : إن هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي ، فإن هلك فأميركم عبد الله بن ضمرة العذري ، / فإن هلك فأميركم سعر بن أبي سعر [ 5 ] الحنفي . ثم قال : قدموني وقاتلوا وقاتلوا عني . فأخرجوه في يوم عرفة سنة ست وستين ، فجعل يقول :


له أمره بعث عبيد الله بن زياد إلى العراق ، وجعل له ما غلب عليه ، وأمره أن ينهب الكوفة إذا ظفر بأهلها ثلاثا .
فمر بأرض الجزيرة فاحتبس بها وبقتال أهلها عن العراق نحوا من سنة ، ثم أقبل إلى الموصل ، فكتب عبد الرحمن بن سعيد عامل المختار على الموصل إلى المختار :
أما بعد ، فإنّي أخبرك أيها الأمير أن عبيد الله بن زياد قد دخل إلى أرض الموصل ، وقد وجه خيله قبلي ورجاله ، وأني انحزت إلى تكريت حتى يأتيني أمرك .
فكتب إليه المختار : أصبت فلا تبرح من مكانك حتى يأتيك أمري ، ثم قال ليزيد بن أنس : اذهب إلى الموصل فإنّي ممدك بالرجال . فقال : سرح معي ثلاثة آلاف [ فارس ] [ 1 ] أنتخبهم ، فإن احتجت إلى الرجال فسأكتب إليك . قال [ المختار ] : فانتخب من أحببت [ 2 ] . فانتخب ثلاثة آلاف فارس .
ثم فصل من الكوفة [ 3 ] ، فخرج معه المختار يشيعه ، وقال له : إذا لقيت عدوك فلا تناظرهم ، وإذا أمكنتك الفرصة فلا تؤخرها ، وليكن خبرك في كل يوم عندي ، وإن احتجت [ 4 ] إلى مدد فاكتب إليّ ، مع أني ممدّك ولو لم تستمد . فقال يزيد : وأيم الله لئن لقيتهم ففاتني النصر لا تفوتني الشهادة . فكتب المختار إلى عبد الرحمن بن سعيد : أما بعد ، فخل بين يزيد وبين البلاد ، والسلام عليكم .
فسار حتى أتى أرض الموصل ، فسأل عبيد الله بن زياد عن عدة أصحاب يزيد ، فقيل : خرج مع ثلاثة آلاف ، فقال : أنا أبعث إلى كل ألف ألفين .
فمرض يزيد فقال : إن هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي ، فإن هلك فأميركم عبد الله بن ضمرة العذري ، / فإن هلك فأميركم سعر بن أبي سعر [ 5 ] الحنفي . ثم قال : قدموني وقاتلوا وقاتلوا عني . فأخرجوه في يوم عرفة سنة ست وستين ، فجعل يقول :

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .
[ 2 ] « أنتخبهم فإن احتجت . . . فانتخب من أحببت » العبارة ساقطة من ت .
[ 3 ] في الأصل : « ثم فصل عن الكوفة » .
[ 4 ] في ت : « وإذا احتجت » .
[ 5 ] في ت : « ابن أبي سعير » .

[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] « أنتخبهم فإن احتجت . . . فانتخب من أحببت » العبارة ساقطة من ت . [ 3 ] في الأصل : « ثم فصل عن الكوفة » . [ 4 ] في ت : « وإذا احتجت » . [ 5 ] في ت : « ابن أبي سعير » .

56


اصنعوا كذا ، افعلوا كذا ، ثم يغلبه الوجع فيوضع . فاقتتل القوم قبل شروق الشمس ، فهزم أصحاب عبيد الله وقتل قائدهم . ثم اقتتلوا يوم الأضحى ، فهزم أصحاب عبيد الله ، وقتلوا قتلا ذريعا . وأتى يزيد بن أنس بثلاثمائة أسير ، فأمر بقتلهم ، فقتلوا ، فما أمسى يزيد حتى مات ، فانكسر أصحابه بموته .
فقال ورقاء : يا قوم : إنه قد بلغني أن ابن زياد قد أقبل إلينا في ثمانين ألفا من أهل الشام ، ولا طاقة لنا به ، فما ذا ترون ؟ فإنّي أرى أن نرجع ، قالوا : افعل ، فرجع ورجعوا .
فبلغ الخبر إلى المختار ، فبعث إبراهيم بن الأشتر على تسعة آلاف ، ثم قال : اذهب فارددهم معك ، ثم سر حتى تلقى عدوك فتناجزهم .
ثم إن أهل الكوفة تغيروا على المختار ، وقالوا : أتأمر علينا بغير رضا منّا ، وزعم أن ابن الحنفية أمره بذلك ولم يفعل ، فاجتمع رأيهم على قتاله ، وصبروا حتى بلغ ابن الأشتر ساباط ، ثم وثبوا على المختار ، فمنعوا أن يصل إليه شيء وعسكروا ، فبعث المختار إلى إبراهيم بن الأشتر : لا تضع كتابي من يدك حتى تقبل بجميع من معك إليّ .
ثم بعث المختار إليهم : أخبروني ما ذا تريدون ؟ قالوا : نريد أن تعتزلنا ، فإنك زعمت أن ابن الحنفية بعثك ولم يبعثك ، فقال المختار : ابعثوا إليه من قبلكم وفدا ، وأبعث من قبلي وفدا حتى تنظروا ، إنما أراد أن يشغلهم بالحديث حتى يقدم ابن الأشتر ، فأسرع إبراهيم حتى قدم صبيحة ثلاثة من مخرجهم على المختار . ثم خرج إليهم المختار فاقتتلوا كأشد قتال ، ونصر عليهم المختار ، وهربوا ، وأدرك منهم قوم فقتلوا منهم شمر بن ذي الجوشن ، وأسر سراقة بن مرداس ، فقال : ما أسرتموني ، وإنما أسرني قوم على دواب بلق ، وجاء سراقة يحلف باللَّه الَّذي لا إله إلا هو ، لقد رأيت الملائكة تقاتل على خيول / بلق بين السماء والأرض ، فقال له المختار : فاصعد المنبر وأعلم المسلمين ، ففعل ، فلما نزل خلا به المختار ، فقال : قد علمت أنك لم تر الملائكة ، وإنما أردت أن لا أقتلك ، فاذهب عني حيث شئت ، ولا تفسد علي أصحابي .
ونادى المختار : من أغلق بابه فهو آمن إلا رجلا أشرك في دم آل محمد ، وخرج أشراف أهل الكوفة فلحقوا بمصعب بن الزبير بالبصرة ، وتجرد المختار لقتلة الحسين ، وكان يقول : لا يسوغ لي الطعام والشراب حتى أطهر الأرض منهم ، وأنقي المصر


اصنعوا كذا ، افعلوا كذا ، ثم يغلبه الوجع فيوضع . فاقتتل القوم قبل شروق الشمس ، فهزم أصحاب عبيد الله وقتل قائدهم . ثم اقتتلوا يوم الأضحى ، فهزم أصحاب عبيد الله ، وقتلوا قتلا ذريعا . وأتى يزيد بن أنس بثلاثمائة أسير ، فأمر بقتلهم ، فقتلوا ، فما أمسى يزيد حتى مات ، فانكسر أصحابه بموته .
فقال ورقاء : يا قوم : إنه قد بلغني أن ابن زياد قد أقبل إلينا في ثمانين ألفا من أهل الشام ، ولا طاقة لنا به ، فما ذا ترون ؟ فإنّي أرى أن نرجع ، قالوا : افعل ، فرجع ورجعوا .
فبلغ الخبر إلى المختار ، فبعث إبراهيم بن الأشتر على تسعة آلاف ، ثم قال : اذهب فارددهم معك ، ثم سر حتى تلقى عدوك فتناجزهم .
ثم إن أهل الكوفة تغيروا على المختار ، وقالوا : أتأمر علينا بغير رضا منّا ، وزعم أن ابن الحنفية أمره بذلك ولم يفعل ، فاجتمع رأيهم على قتاله ، وصبروا حتى بلغ ابن الأشتر ساباط ، ثم وثبوا على المختار ، فمنعوا أن يصل إليه شيء وعسكروا ، فبعث المختار إلى إبراهيم بن الأشتر : لا تضع كتابي من يدك حتى تقبل بجميع من معك إليّ .
ثم بعث المختار إليهم : أخبروني ما ذا تريدون ؟ قالوا : نريد أن تعتزلنا ، فإنك زعمت أن ابن الحنفية بعثك ولم يبعثك ، فقال المختار : ابعثوا إليه من قبلكم وفدا ، وأبعث من قبلي وفدا حتى تنظروا ، إنما أراد أن يشغلهم بالحديث حتى يقدم ابن الأشتر ، فأسرع إبراهيم حتى قدم صبيحة ثلاثة من مخرجهم على المختار . ثم خرج إليهم المختار فاقتتلوا كأشد قتال ، ونصر عليهم المختار ، وهربوا ، وأدرك منهم قوم فقتلوا منهم شمر بن ذي الجوشن ، وأسر سراقة بن مرداس ، فقال : ما أسرتموني ، وإنما أسرني قوم على دواب بلق ، وجاء سراقة يحلف باللَّه الَّذي لا إله إلا هو ، لقد رأيت الملائكة تقاتل على خيول / بلق بين السماء والأرض ، فقال له المختار : فاصعد المنبر وأعلم المسلمين ، ففعل ، فلما نزل خلا به المختار ، فقال : قد علمت أنك لم تر الملائكة ، وإنما أردت أن لا أقتلك ، فاذهب عني حيث شئت ، ولا تفسد علي أصحابي .
ونادى المختار : من أغلق بابه فهو آمن إلا رجلا أشرك في دم آل محمد ، وخرج أشراف أهل الكوفة فلحقوا بمصعب بن الزبير بالبصرة ، وتجرد المختار لقتلة الحسين ، وكان يقول : لا يسوغ لي الطعام والشراب حتى أطهر الأرض منهم ، وأنقي المصر

57


منهم ، فجعل يتبع من خرج في قتال الحسين عليه السلام فيقتلهم شر قتل ، وبعث إلى خولي الأصبحي - وهو صاحب رأس الحسين - فأحاطوا بداره ، فاختبأ في المخرج ، فقالوا لامرأته : أين هو ؟ فقالت : لا أدري ، وأشارت بيدها إلى المخرج ، فأخرجوه فقتلوه وأحرقوه .
وبعث إلى عمر بن سعد من قتله ، وكان قد أعطاه في أول ما خرج أمانا بشرط أن لا يحدث .
وكان أبو جعفر الباقر [ يقول ] [ 1 ] : إنما أراد بالحدث دخول الخلاء ، فجيء برأسه وابنه حفص بن عمر بن سعد جالس عند المختار ، فقال له : أتعرف هذا الرأس ؟
فاسترجع وقال : نعم ، لا خير في العيش بعده ، فقال المختار : صدقت فإنك لا تعيش بعده ، فقتل ، فإذا رأسه مع رأس أبيه ، فقال المختار : هذا بحسين ، وهذا بعلي بن حسين ، ولا سواء ، والله لو قتل به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملة من أنامله . ثم بعث برأسيهما إلى محمد بن علي ابن الحنفية [ 2 ] ، وكان الَّذي هيج على قتل عمر بن سعد ، أنه بلغه عن ابن الحنفية أنه يقول : يزعم المختار أنه لنا شيعة وقتلة الحسين جلساؤه يحدثونه . فلما لبث أن قتل عمر وابنه ، وطلب المختار سنان بن أنس الَّذي كان يدعي قتل الحسين ، فوجده قد هرب إلى البصرة ، فهدم داره ، وما زال يتبع القوم ويقتلهم بفنون القتل ، فإذا لم يجد الرجل هدم داره .

وفي هذه السنة بعث المختار جيشا إلى المدينة للمكر بابن الزبير [ 3 ]
وهو مظهر له أنه وجههم معونة / له لحرب الجيش الَّذي كان بعثه عبد الملك لحربه . وسبب ذلك أنه لما ظهر المختار بالكوفة كان يدعو إلى ابن الحنفية ، والطلب بدماء أهل البيت ، وأخذ يخادع ابن الزبير ، فكتب إليه : أما بعد ، فإنك قد عرفت


منهم ، فجعل يتبع من خرج في قتال الحسين عليه السلام فيقتلهم شر قتل ، وبعث إلى خولي الأصبحي - وهو صاحب رأس الحسين - فأحاطوا بداره ، فاختبأ في المخرج ، فقالوا لامرأته : أين هو ؟ فقالت : لا أدري ، وأشارت بيدها إلى المخرج ، فأخرجوه فقتلوه وأحرقوه .
وبعث إلى عمر بن سعد من قتله ، وكان قد أعطاه في أول ما خرج أمانا بشرط أن لا يحدث .
وكان أبو جعفر الباقر [ يقول ] [ 1 ] : إنما أراد بالحدث دخول الخلاء ، فجيء برأسه وابنه حفص بن عمر بن سعد جالس عند المختار ، فقال له : أتعرف هذا الرأس ؟
فاسترجع وقال : نعم ، لا خير في العيش بعده ، فقال المختار : صدقت فإنك لا تعيش بعده ، فقتل ، فإذا رأسه مع رأس أبيه ، فقال المختار : هذا بحسين ، وهذا بعلي بن حسين ، ولا سواء ، والله لو قتل به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملة من أنامله . ثم بعث برأسيهما إلى محمد بن علي ابن الحنفية [ 2 ] ، وكان الَّذي هيج على قتل عمر بن سعد ، أنه بلغه عن ابن الحنفية أنه يقول : يزعم المختار أنه لنا شيعة وقتلة الحسين جلساؤه يحدثونه . فلما لبث أن قتل عمر وابنه ، وطلب المختار سنان بن أنس الَّذي كان يدعي قتل الحسين ، فوجده قد هرب إلى البصرة ، فهدم داره ، وما زال يتبع القوم ويقتلهم بفنون القتل ، فإذا لم يجد الرجل هدم داره .
وفي هذه السنة بعث المختار جيشا إلى المدينة للمكر بابن الزبير [ 3 ] وهو مظهر له أنه وجههم معونة / له لحرب الجيش الَّذي كان بعثه عبد الملك لحربه . وسبب ذلك أنه لما ظهر المختار بالكوفة كان يدعو إلى ابن الحنفية ، والطلب بدماء أهل البيت ، وأخذ يخادع ابن الزبير ، فكتب إليه : أما بعد ، فإنك قد عرفت

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .
[ 2 ] كذا في الأصلين ، وفي الطبري : « محمد بن الحنفية » .
[ 3 ] تاريخ الطبري 6 / 71 .

[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] كذا في الأصلين ، وفي الطبري : « محمد بن الحنفية » . [ 3 ] تاريخ الطبري 6 / 71 .

58


مناصحتي وما كنت أعطيتني إذا فعلت ذلك من نفسك ، فلما وفيت لك ، وقضيت مالك عليّ ، لم تف لي بما عاهدتني ، فإن ترد مراجعتي أراجعك ، أو مناصحتي أنصح لك ، وإنما أراد بذلك كفه عنه حتى يستجمع الأمر ، فأراد ابن الزبير أن يعلم أسلم هو أم حرب . فدعا عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي فقال له : تجهز إلى الكوفة فقد ولَّيناكها ، فقال : كيف وبها المختار ، فقال : إنه يزعم أنه لنا سامع مطيع .
فتجهز بما بين الثلاثين ألف درهم إلى الأربعين ألف درهم ، ثم خرج مقبلا إلى الكوفة . فبلغ الخبر المختار ، فدعا زائدة بن قدامة ، فقال له : اجعل معك [ 1 ] سبعين ألف درهم ، ضعف ما أنفق هذا في مسيره إلينا وتلقه في المفاوز ، وأخرج معك بمسافر بن سعيد بن نمران في خمسمائة فارس دارع رامح ، ثم قل له : خذ هذه النفقة فإنّها ضعف نفقتك وانصرف ، فإن فعل وإلا فأره الخيل وقل له : إن وراء هؤلاء مثلهم مائة كتيبة .
فخرج زائدة فتلقاه وعرض عليه المال وأمره زائدة بالانصراف ، فقال : إن أمير المؤمنين قد ولاني الكوفة ولا بد من إنفاذ أمره ، فدعا زائدة بالخيل ، [ فلما رآها ] [ 2 ] قال :
هذا الآن عذري ، فهات المال ، فأخذه وذهب نحو [ البصرة ، ولما أخبر المختار أن أهل الشام قد أقبلوا نحو العراق خشي أن يأتيه ] [ 3 ] مصعب بن الزبير من قبل البصرة ، فوادع ابن الزبير وداراه وكتب إليه : قد بلغني أن عبد الملك بن مروان قد بعث إليك جيشا ، فإن أحببت أن أمدك بمدد أمددتك .
فكتب إليه عجل بالجيش . فدعا المختار شرحبيل الهمدانيّ يسرحه في ثلاثة آلاف أكثرهم الموالي ، ليس فيهم إلا سبعمائة من العرب ، وقال : سر حتى تدخل المدينة ، فإذا / دخلتها فاكتب إلي بذلك حتى يأتيك أمري .


مناصحتي وما كنت أعطيتني إذا فعلت ذلك من نفسك ، فلما وفيت لك ، وقضيت مالك عليّ ، لم تف لي بما عاهدتني ، فإن ترد مراجعتي أراجعك ، أو مناصحتي أنصح لك ، وإنما أراد بذلك كفه عنه حتى يستجمع الأمر ، فأراد ابن الزبير أن يعلم أسلم هو أم حرب . فدعا عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي فقال له : تجهز إلى الكوفة فقد ولَّيناكها ، فقال : كيف وبها المختار ، فقال : إنه يزعم أنه لنا سامع مطيع .
فتجهز بما بين الثلاثين ألف درهم إلى الأربعين ألف درهم ، ثم خرج مقبلا إلى الكوفة . فبلغ الخبر المختار ، فدعا زائدة بن قدامة ، فقال له : اجعل معك [ 1 ] سبعين ألف درهم ، ضعف ما أنفق هذا في مسيره إلينا وتلقه في المفاوز ، وأخرج معك بمسافر بن سعيد بن نمران في خمسمائة فارس دارع رامح ، ثم قل له : خذ هذه النفقة فإنّها ضعف نفقتك وانصرف ، فإن فعل وإلا فأره الخيل وقل له : إن وراء هؤلاء مثلهم مائة كتيبة .
فخرج زائدة فتلقاه وعرض عليه المال وأمره زائدة بالانصراف ، فقال : إن أمير المؤمنين قد ولاني الكوفة ولا بد من إنفاذ أمره ، فدعا زائدة بالخيل ، [ فلما رآها ] [ 2 ] قال :
هذا الآن عذري ، فهات المال ، فأخذه وذهب نحو [ البصرة ، ولما أخبر المختار أن أهل الشام قد أقبلوا نحو العراق خشي أن يأتيه ] [ 3 ] مصعب بن الزبير من قبل البصرة ، فوادع ابن الزبير وداراه وكتب إليه : قد بلغني أن عبد الملك بن مروان قد بعث إليك جيشا ، فإن أحببت أن أمدك بمدد أمددتك .
فكتب إليه عجل بالجيش . فدعا المختار شرحبيل الهمدانيّ يسرحه في ثلاثة آلاف أكثرهم الموالي ، ليس فيهم إلا سبعمائة من العرب ، وقال : سر حتى تدخل المدينة ، فإذا / دخلتها فاكتب إلي بذلك حتى يأتيك أمري .

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] كذا في الأصلين ، وفي تاريخ الطبري 6 / 72 : « احمل معك » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .

[ 1 ] كذا في الأصلين ، وفي تاريخ الطبري 6 / 72 : « احمل معك » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .

59



وفي هذه السنة قدمت الخشبية مكة [ 1 ]
وكان السبب في ذلك أن عبد الله بن الزبير حبس محمد ابن الحنفية ومن معه من أهل بيته ، وسبعة عشر رجلا من وجوه أهل الكوفة بزمزم ، وكرهوا البيعة لمن لم تجتمع عليه الأمة ، وهربوا إلى الحرم ، وتوعدهم بالقتل والإحراق ، وأعطى الله عهدا إن لم يبايعوه أن ينفذ فيهم ما توعدهم به [ 2 ] ، وضرب لهم في ذلك أجلا ، فأشار بعض من كان مع ابن الحنفية عليه أن يبعث إلى المختار وإلى من بالكوفة رسولا يعلمهم حالهم وما توعدهم به ابن الزبير ، فوجه ثلاثة نفر إلى المختار وأهل الكوفة حين نام الحرس على باب زمزم ، وكتب إليهم يعلمهم بالحال ويسألهم أن لا يخذلوه كما خذلوا الحسين وأهل بيته ، فقدموا على المختار ، فدفعوا إليه الكتاب ، فنادى في الناس وقرأ عليهم الكتاب ، وقال :
هذا كتاب مهديكم ، وصريح أهل بيت نبيكم ، وقد تركوا ينتظرون التحريق بالنار ، ولست أبا إسحاق إن لم أنصرهم نصرا مؤزرا ، وإن لم أسرب إليهم الخيل في أثر الخيل كالسيل حتى يحلّ بابن الكاهليّة الويل .
ووجه أبا عبد الله الجدلي في سبعين راكبا ومعه ظبيان بن عمير [ 3 ] في أربعمائة راكبا ، وأبا المعتمر في مائة ، وهانئ بن قيس في مائة ، وعمير بن طارق في أربعين ، ويونس بن عمران في أربعين . وخرج أبو عمران حتى نزل ذات عرق ، ولحقه ابن طارق وسار بهم حتى دخلوا المسجد الحرام وهم ينادون : يا لثارات الحسين ، حتى انتهوا إلى زمزم وقد أعد ابن الزبير الحطب ليحرقهم ، وكان قد بقي من الأجل يومين ، فطردوا الحرس وكسروا أعواد زمزم ، ودخلوا على ابن الحنفية ، فقالوا له : خل بيننا وبين عدو


وفي هذه السنة قدمت الخشبية مكة [ 1 ] وكان السبب في ذلك أن عبد الله بن الزبير حبس محمد ابن الحنفية ومن معه من أهل بيته ، وسبعة عشر رجلا من وجوه أهل الكوفة بزمزم ، وكرهوا البيعة لمن لم تجتمع عليه الأمة ، وهربوا إلى الحرم ، وتوعدهم بالقتل والإحراق ، وأعطى الله عهدا إن لم يبايعوه أن ينفذ فيهم ما توعدهم به [ 2 ] ، وضرب لهم في ذلك أجلا ، فأشار بعض من كان مع ابن الحنفية عليه أن يبعث إلى المختار وإلى من بالكوفة رسولا يعلمهم حالهم وما توعدهم به ابن الزبير ، فوجه ثلاثة نفر إلى المختار وأهل الكوفة حين نام الحرس على باب زمزم ، وكتب إليهم يعلمهم بالحال ويسألهم أن لا يخذلوه كما خذلوا الحسين وأهل بيته ، فقدموا على المختار ، فدفعوا إليه الكتاب ، فنادى في الناس وقرأ عليهم الكتاب ، وقال :
هذا كتاب مهديكم ، وصريح أهل بيت نبيكم ، وقد تركوا ينتظرون التحريق بالنار ، ولست أبا إسحاق إن لم أنصرهم نصرا مؤزرا ، وإن لم أسرب إليهم الخيل في أثر الخيل كالسيل حتى يحلّ بابن الكاهليّة الويل .
ووجه أبا عبد الله الجدلي في سبعين راكبا ومعه ظبيان بن عمير [ 3 ] في أربعمائة راكبا ، وأبا المعتمر في مائة ، وهانئ بن قيس في مائة ، وعمير بن طارق في أربعين ، ويونس بن عمران في أربعين . وخرج أبو عمران حتى نزل ذات عرق ، ولحقه ابن طارق وسار بهم حتى دخلوا المسجد الحرام وهم ينادون : يا لثارات الحسين ، حتى انتهوا إلى زمزم وقد أعد ابن الزبير الحطب ليحرقهم ، وكان قد بقي من الأجل يومين ، فطردوا الحرس وكسروا أعواد زمزم ، ودخلوا على ابن الحنفية ، فقالوا له : خل بيننا وبين عدو

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 75 ، 76 .
[ 2 ] في الأصل : « ما وعدهم به » . وما أوردناه من ت .
[ 3 ] في الأصلين : ظبيان بن عمير » . وهو خطأ . وما أوردناه من تاريخ الطبري . وفي أحد نسخ الطبري المخطوطة : « ظبيان بن عثمان » وهو خطأ .

[ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 75 ، 76 . [ 2 ] في الأصل : « ما وعدهم به » . وما أوردناه من ت . [ 3 ] في الأصلين : ظبيان بن عمير » . وهو خطأ . وما أوردناه من تاريخ الطبري . وفي أحد نسخ الطبري المخطوطة : « ظبيان بن عثمان » وهو خطأ .

60


الله ابن الزبير [ 1 ] ، فقال لهم : إني لا أستحل القتال في حرم الله عز وجل ، ثم تتابع المدد فخرج ابن الحنفية في أربعة آلاف .
وفي هذه السنة [ 2 ] حج عبد الله بن الزبير / بالناس ، وكان على المدينة مصعب بن الزبير ، وعلى البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ، وعلى قضائها هشام بن هبيرة ، وكان المختار غالبا على الكوفة ، وبخراسان عبد الله بن خازم .

وفي هذه السنة توجه إبراهيم بن الأشتر إلى عبيد الله بن زياد لحربه ، وذلك لثمان بقين من ذي الحجة [ 3 ]
وقد ذكرنا أن المختار وجه إبراهيم بن الأشتر لقتال أهل العراق ، فلما وثب أهل الكوفة لقتال المختار بعث إلى ابن الأشتر فرده .
فلما نصر عليهم عاد فأشخصه إلى الوجه [ 4 ] الَّذي بعثه فيه ، فخرج يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة ، وخرج معه المختار وبين يديه كرسي كان يستنصر به ، فناجزهم ساعة تلقاهم .
وفي ذلك الكرسي قولان : [ 5 ] أحدهما : أن طفيل بن جعدة قال : كنت قد أملقت ، فرأيت جارا لي زياتا [ 6 ] له كرسي قد أعلاه الوسخ ، فخطر ببالي أن لو قلت للمختار في هذا ، فأخذت الكرسي وأتيت المختار وقلت : إني كنت أكتمك شيئا وقد بدا لي أن أذكره ، وهو كرسي كان لجعدة بن هبيرة كان يجلس عليه ويرى أن فيه أثره من علم ، فقال : ابعث به ، وأمر لي باثني عشر ألفا ، ثم دعا : الصلاة جامعة ، وقال : إنه لم


الله ابن الزبير [ 1 ] ، فقال لهم : إني لا أستحل القتال في حرم الله عز وجل ، ثم تتابع المدد فخرج ابن الحنفية في أربعة آلاف .
وفي هذه السنة [ 2 ] حج عبد الله بن الزبير / بالناس ، وكان على المدينة مصعب بن الزبير ، وعلى البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ، وعلى قضائها هشام بن هبيرة ، وكان المختار غالبا على الكوفة ، وبخراسان عبد الله بن خازم .
وفي هذه السنة توجه إبراهيم بن الأشتر إلى عبيد الله بن زياد لحربه ، وذلك لثمان بقين من ذي الحجة [ 3 ] وقد ذكرنا أن المختار وجه إبراهيم بن الأشتر لقتال أهل العراق ، فلما وثب أهل الكوفة لقتال المختار بعث إلى ابن الأشتر فرده .
فلما نصر عليهم عاد فأشخصه إلى الوجه [ 4 ] الَّذي بعثه فيه ، فخرج يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة ، وخرج معه المختار وبين يديه كرسي كان يستنصر به ، فناجزهم ساعة تلقاهم .
وفي ذلك الكرسي قولان : [ 5 ] أحدهما : أن طفيل بن جعدة قال : كنت قد أملقت ، فرأيت جارا لي زياتا [ 6 ] له كرسي قد أعلاه الوسخ ، فخطر ببالي أن لو قلت للمختار في هذا ، فأخذت الكرسي وأتيت المختار وقلت : إني كنت أكتمك شيئا وقد بدا لي أن أذكره ، وهو كرسي كان لجعدة بن هبيرة كان يجلس عليه ويرى أن فيه أثره من علم ، فقال : ابعث به ، وأمر لي باثني عشر ألفا ، ثم دعا : الصلاة جامعة ، وقال : إنه لم

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] في الأصل : « عبد الله بن الزبير » . وما أوردناه من ت .
[ 2 ] جاء هذا العنوان في الله في آخر أحداث هذه السنة .
[ 3 ] تاريخ الطبري 6 / 81 .
[ 4 ] في ت : « فأشخصه للوجه الَّذي » .
[ 5 ] تاريخ الطبري 6 / 82 .
[ 6 ] في الأصل : « فرأيت جار إلى زياتا » . وما أوردناه من ت .

[ 1 ] في الأصل : « عبد الله بن الزبير » . وما أوردناه من ت . [ 2 ] جاء هذا العنوان في الله في آخر أحداث هذه السنة . [ 3 ] تاريخ الطبري 6 / 81 . [ 4 ] في ت : « فأشخصه للوجه الَّذي » . [ 5 ] تاريخ الطبري 6 / 82 . [ 6 ] في الأصل : « فرأيت جار إلى زياتا » . وما أوردناه من ت .

61


يكن في الأمم الخالية أمر إلا وهو كائن في هذه الأمة مثله ، وإنه كان في بني إسرائيل التابوت ، وإن هذا فينا مثل التابوت ، فرفعوا أيديهم ، فلما قيل لهم : هذا عبيد الله بن زياد قد نزل بأهل الشام خرج بالكرسي على بغل يمسكه عن يمينه سبعة ، وعن يساره سبعة ، فندم طفيل على ما فعل .
القول الثاني [ 1 ] : إن المختار قال لآل جعدة بن هبيرة - وكانت أم جعدة أم هاني .
أخت علي بن أبي طالب : ائتوني بكرسي علي بن أبي طالب ، فقالوا : والله ما هو عندنا ، فقال : ائتوني به ، وظن القوم أنهم لا يأتونه بكرسي ، ويقولون : هذا هو إلا قبله منهم . فجاؤوا بكرسي وقالوا : هذا هو . ثم قال المختار لابن الأشتر : خذ عنّي ثلاثا :
خف الله عز وجل في سر أمرك وعلانيته ، وعجل السير ، وإذا لقيت عدوك فناجزهم / ساعة تلقاهم .
أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو محمد بن السمرقندي ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا القاضي أبو الحسين علي بن محمد بن حبيب البصري ، قال : حدّثنا محمد بن المعلى بن عبد الله الأزدي ، قال :
أخبرنا أبو جزء محمد بن حمدان القشيري ، قال : حدّثنا أبو العيناء ، عن أبي أنس الحراني ، قال : قال المختار لرجل من أصحاب الحديث :
ضع لي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أني كائن بعده خليفة وطالب له ثرة ولده ، وهذه عشرة آلاف درهم وخلعة ومركوب وخادم ، فقال الرجل : أما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا ، ولكن اختر من شئت من الصحابة واحطط من الثمن ما شئت ، قال : عن النبي أكد ، قال : والعذاب عليه أشد .
< فهرس الموضوعات >
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
< / فهرس الموضوعات >
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
< فهرس الموضوعات >
434 - أسماء بن حارثة بن سعيد بن عبد الله [ 2 ] :
< / فهرس الموضوعات >
434 - أسماء بن حارثة بن سعيد بن عبد الله [ 2 ] :
كان محتاجا من أهل الصفة ، توفي في هذه السنة وهو ابن ثمانين سنة .


يكن في الأمم الخالية أمر إلا وهو كائن في هذه الأمة مثله ، وإنه كان في بني إسرائيل التابوت ، وإن هذا فينا مثل التابوت ، فرفعوا أيديهم ، فلما قيل لهم : هذا عبيد الله بن زياد قد نزل بأهل الشام خرج بالكرسي على بغل يمسكه عن يمينه سبعة ، وعن يساره سبعة ، فندم طفيل على ما فعل .
القول الثاني [ 1 ] : إن المختار قال لآل جعدة بن هبيرة - وكانت أم جعدة أم هاني .
أخت علي بن أبي طالب : ائتوني بكرسي علي بن أبي طالب ، فقالوا : والله ما هو عندنا ، فقال : ائتوني به ، وظن القوم أنهم لا يأتونه بكرسي ، ويقولون : هذا هو إلا قبله منهم . فجاؤوا بكرسي وقالوا : هذا هو . ثم قال المختار لابن الأشتر : خذ عنّي ثلاثا :
خف الله عز وجل في سر أمرك وعلانيته ، وعجل السير ، وإذا لقيت عدوك فناجزهم / ساعة تلقاهم .
أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو محمد بن السمرقندي ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا القاضي أبو الحسين علي بن محمد بن حبيب البصري ، قال : حدّثنا محمد بن المعلى بن عبد الله الأزدي ، قال :
أخبرنا أبو جزء محمد بن حمدان القشيري ، قال : حدّثنا أبو العيناء ، عن أبي أنس الحراني ، قال : قال المختار لرجل من أصحاب الحديث :
ضع لي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أني كائن بعده خليفة وطالب له ثرة ولده ، وهذه عشرة آلاف درهم وخلعة ومركوب وخادم ، فقال الرجل : أما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا ، ولكن اختر من شئت من الصحابة واحطط من الثمن ما شئت ، قال : عن النبي أكد ، قال : والعذاب عليه أشد .
< فهرس الموضوعات > ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر < / فهرس الموضوعات > ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر < فهرس الموضوعات > 434 - أسماء بن حارثة بن سعيد بن عبد الله [ 2 ] :
< / فهرس الموضوعات > 434 - أسماء بن حارثة بن سعيد بن عبد الله [ 2 ] :
كان محتاجا من أهل الصفة ، توفي في هذه السنة وهو ابن ثمانين سنة .

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 84 .
[ 2 ] طبقات ابن سعد 4 / 2 / 50 .

[ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 84 . [ 2 ] طبقات ابن سعد 4 / 2 / 50 .

62


< فهرس الموضوعات >
ثم دخلت سنة سبع وستين
< / فهرس الموضوعات >
ثم دخلت سنة سبع وستين
< فهرس الموضوعات >
فمن الحوادث فيها مقتل عبيد الله بن زياد [ 1 ]
< / فهرس الموضوعات >
فمن الحوادث فيها مقتل عبيد الله بن زياد [ 1 ]
وذلك أن إبراهيم بن الأشتر خرج يقصد ابن زياد ، فالتقوا قريبا من الموصل ، فاقتتلوا قتالا شديدا وقتل خلق كثير من الفريقين ، وقال ابن الأشتر : قتلت رجلا وجدت منه ريح المسك تحت راية مفردة على شاطئ نهر فالتمسوه ، فإذا هو عبيد الله بن زياد ، ضربه فقده نصفين ، وقتل الحصين بن نمير ، وانهزم أصحاب ابن زياد ، وتبعهم أصحاب إبراهيم ، فكان من غرق أكثر ممن قتل ، وأصابوا عسكرهم وفيه من كل شيء وخرج المختار من الكوفة ، فنزل ساباط ، وجاءته البشرى بقتل ابن زياد وهزيمة أصحابه ، وانصرف المختار إلى الكوفة ، ومضى ابن الأشتر إلى الموصل ، وبعث عماله عليها .
< فهرس الموضوعات >
وفي هذه السنة ولى عبد الله بن الزبير أخاه / مصعب بن الزبير على البصرة .
< / فهرس الموضوعات >
وفي هذه السنة ولى عبد الله بن الزبير أخاه / مصعب بن الزبير على البصرة .
فدخلها فصعد المنبر فخطب فقال : بسم الله الرحمن الرحيم * ( طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ من نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ 28 : 1 - 3 ) * إلى قوله : * ( إِنَّه ُ كانَ من الْمُفْسِدِينَ 28 : 4 ) * - وأشار بيده إلى الشام - * ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ 28 : 5 ) * - وأشار بيده نحو الحجاز - * ( وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ 28 : 6 ) *


< فهرس الموضوعات > ثم دخلت سنة سبع وستين < / فهرس الموضوعات > ثم دخلت سنة سبع وستين < فهرس الموضوعات > فمن الحوادث فيها مقتل عبيد الله بن زياد [ 1 ] < / فهرس الموضوعات > فمن الحوادث فيها مقتل عبيد الله بن زياد [ 1 ] وذلك أن إبراهيم بن الأشتر خرج يقصد ابن زياد ، فالتقوا قريبا من الموصل ، فاقتتلوا قتالا شديدا وقتل خلق كثير من الفريقين ، وقال ابن الأشتر : قتلت رجلا وجدت منه ريح المسك تحت راية مفردة على شاطئ نهر فالتمسوه ، فإذا هو عبيد الله بن زياد ، ضربه فقده نصفين ، وقتل الحصين بن نمير ، وانهزم أصحاب ابن زياد ، وتبعهم أصحاب إبراهيم ، فكان من غرق أكثر ممن قتل ، وأصابوا عسكرهم وفيه من كل شيء وخرج المختار من الكوفة ، فنزل ساباط ، وجاءته البشرى بقتل ابن زياد وهزيمة أصحابه ، وانصرف المختار إلى الكوفة ، ومضى ابن الأشتر إلى الموصل ، وبعث عماله عليها .
< فهرس الموضوعات > وفي هذه السنة ولى عبد الله بن الزبير أخاه / مصعب بن الزبير على البصرة .
< / فهرس الموضوعات > وفي هذه السنة ولى عبد الله بن الزبير أخاه / مصعب بن الزبير على البصرة .
فدخلها فصعد المنبر فخطب فقال : بسم الله الرحمن الرحيم * ( طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ من نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ 28 : 1 - 3 ) * إلى قوله : * ( إِنَّه ُ كانَ من الْمُفْسِدِينَ 28 : 4 ) * - وأشار بيده إلى الشام - * ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ 28 : 5 ) * - وأشار بيده نحو الحجاز - * ( وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ 28 : 6 ) *

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 86 ، والبدآية والنهاية 8 / 303 .

[ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 86 ، والبدآية والنهاية 8 / 303 .

63

لا يتم تسجيل الدخول!