إسم الكتاب : العثمانية ( عدد الصفحات : 363)


فصحبة أبى بكر للرسول في الغار أظهر فضلا من مبيت على في الفراش ( 1 ) .
وقد ظفر من النبي بلقب الصديق ، وهو مالم يظفر بمثله على ( 2 ) . وهو كذلك
قد انفرد بالرسول في العريش ( 3 ) ، وقدمه النبي في الحديبية ( 4 ) وسايره الرسول وحده
يوم فتح مكة ( 5 ) ، وأنزل فيه من القرآن ما لم ينزل في أحد من الصحابة ( 6 ) . وقد نال
فضلا عظيما بإمامته الناس في مرض النبي صلى الله عليه وسلم ( 7 ) وكان هو إماما
لعلى ( 8 ) وكان المحكم في موضع دفن الرسول ( 9 ) . وهو الذي تدارك الأمة بحزمه
بعد وفاة الرسول ( 10 ) .
وأما الشيعة فيجعلون إسلام على فوق إسلام أبى بكر ( 11 ) . وعلى كان أفقه من
أبى بكر ( 12 ) وكان على يتصدق وهو في الصلاة ( 13 ) . وفيه وفى ابنيه أنزلت سورة
كاملة من القرآن ( 14 ) . وله يقول الرسول : " أنت منى كهارون من موسى ( 15 ) " .
وقد كان على مواخيا للرسول ( 16 ) . وقد أسر إليه بعلم ما كان وما سيكون ( 17 ) .
ويقولون : نحن نطعن في صلاة أبى بكر بالناس ( 18 ) . وخلافة أبى بكر كانت
بغير إجماع ( 19 ) ويقولون بكفر من أنكر إمامة على ( 20 ) ويقولون : كان بلال وعمار
ابن ياسر يطعنان على أبى بكر وعمر ( 21 ) . ويرمون أبا بكر وعثمان بالجبن ( 22 ) والمفاخر
التي يدعيها العثمانية لأبي بكر مدحوضة كاذبة ( 23 ) . وأما مطاعن العثمانية في علي فإنها
واهية مردودة ( 24 ) .


فصحبة أبى بكر للرسول في الغار أظهر فضلا من مبيت على في الفراش ( 1 ) .
وقد ظفر من النبي بلقب الصديق ، وهو مالم يظفر بمثله على ( 2 ) . وهو كذلك قد انفرد بالرسول في العريش ( 3 ) ، وقدمه النبي في الحديبية ( 4 ) وسايره الرسول وحده يوم فتح مكة ( 5 ) ، وأنزل فيه من القرآن ما لم ينزل في أحد من الصحابة ( 6 ) . وقد نال فضلا عظيما بإمامته الناس في مرض النبي صلى الله عليه وسلم ( 7 ) وكان هو إماما لعلى ( 8 ) وكان المحكم في موضع دفن الرسول ( 9 ) . وهو الذي تدارك الأمة بحزمه بعد وفاة الرسول ( 10 ) .
وأما الشيعة فيجعلون إسلام على فوق إسلام أبى بكر ( 11 ) . وعلى كان أفقه من أبى بكر ( 12 ) وكان على يتصدق وهو في الصلاة ( 13 ) . وفيه وفى ابنيه أنزلت سورة كاملة من القرآن ( 14 ) . وله يقول الرسول : " أنت منى كهارون من موسى ( 15 ) " .
وقد كان على مواخيا للرسول ( 16 ) . وقد أسر إليه بعلم ما كان وما سيكون ( 17 ) .
ويقولون : نحن نطعن في صلاة أبى بكر بالناس ( 18 ) . وخلافة أبى بكر كانت بغير إجماع ( 19 ) ويقولون بكفر من أنكر إمامة على ( 20 ) ويقولون : كان بلال وعمار ابن ياسر يطعنان على أبى بكر وعمر ( 21 ) . ويرمون أبا بكر وعثمان بالجبن ( 22 ) والمفاخر التي يدعيها العثمانية لأبي بكر مدحوضة كاذبة ( 23 ) . وأما مطاعن العثمانية في علي فإنها واهية مردودة ( 24 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) العثمانية 42 . ( 2 ) ص 123 ، 128 .
( 3 ) ص 35 . ( 4 ) ص 70 .
( 5 ) ص 72 . ( 6 ) ص 99 ، 100 ، 112 ، 115 .
( 7 ) ص 130 ، 164 ، 165 . ( 8 ) ص 129 .
( 9 ) ص 83 . ( 10 ) ص 184 ، 199 .
( 11 ) ص 5 ، 18 ، 20 . ( 12 ) ص 84 ،
( 13 ) ص 119 . ( 14 ) ص 116 .
( 15 ) ص 153 ، 158 . ( 16 ) ص 161 .
( 17 ) ص 243 . ( 18 ) ص 170 .
( 19 ) ص 172 . ( 20 ) ص 225 .
( 21 ) ص 180 ، 182 . ( 22 ) ص 242 .
( 23 ) ص 238 . ( 24 ) ص 239 .

( 1 ) العثمانية 42 . ( 2 ) ص 123 ، 128 . ( 3 ) ص 35 . ( 4 ) ص 70 . ( 5 ) ص 72 . ( 6 ) ص 99 ، 100 ، 112 ، 115 . ( 7 ) ص 130 ، 164 ، 165 . ( 8 ) ص 129 . ( 9 ) ص 83 . ( 10 ) ص 184 ، 199 . ( 11 ) ص 5 ، 18 ، 20 . ( 12 ) ص 84 ، ( 13 ) ص 119 . ( 14 ) ص 116 . ( 15 ) ص 153 ، 158 . ( 16 ) ص 161 . ( 17 ) ص 243 . ( 18 ) ص 170 . ( 19 ) ص 172 . ( 20 ) ص 225 . ( 21 ) ص 180 ، 182 . ( 22 ) ص 242 . ( 23 ) ص 238 . ( 24 ) ص 239 .

مقدمة المحقق 6


وقد جعل الجاحظ نفيه حكما بين هذه المطاعن والمناقضات . ولم يستطيع أن
بكتم ما في نفسه من التحامل على الشيعة ، كما لم يستطع أن يكذب على التاريخ فيسلب
عليا رضوان الله عليه جمهور مناقبه العالية ، بل هو يجهر بتمجيده لعلى كرم الله
وجهه ، ويحمل شيعة على تبعة هذه المهاترات ، فيقول :
" وليس أنه - أي على - لم يكن في طبعه النجدة والشهامة ، وفى غريزته
الدفع والحماية ( 1 ) " .
" ولم نرد بهذا الكلام تنقص على رحمه الله ، ولا إخراجه من الغناء واحتمال
المكروه ( 2 ) " .
" والعجب إن كان كما تزعمون ، كيف لم يبصق على أبى موسى فيجذمه ، أو على
جيش صفين فيهزمه ؟ ! بل كان على أظهر سلما ، وأرجح وأشد ورعا ،
وأكثر فقها وأبين فضلا ، من أن يدعى هذا وشبهه ( 3 ) .
ومدار الكلام في هذا كله على " الإمامة " فالنزاع بين الفريقين يطوف ما يطوف
ثم يأوى إلى هذا المعنى الديني السياسي .
وفى ذلك يقول الجاحظ ( 4 ) : " ولكن كتابي هذا لم يوضع إلا في الإمامة .
ولربما ذكرت من المقالة والملة والنحلة التي تعرض في الإمامة صدرا ، طلبا للتمام
وتعريفا لوجوه الإمامة وما دخل فيها " .
متى ألف الجاحظ كتاب العثمانية :
نستطيع أن نجعل حدا لتأليف هذا الكتاب قبل سنة 240 ، وهى السنة التي
توفى فيها أبو جعفر الإسكافي ( 5 ) . فقد ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أن
أبا جعفر الإسكافي نقض كتاب العثمانية على أبى عثمان الجاحظ ( في حياته ) . وذكر


وقد جعل الجاحظ نفيه حكما بين هذه المطاعن والمناقضات . ولم يستطيع أن بكتم ما في نفسه من التحامل على الشيعة ، كما لم يستطع أن يكذب على التاريخ فيسلب عليا رضوان الله عليه جمهور مناقبه العالية ، بل هو يجهر بتمجيده لعلى كرم الله وجهه ، ويحمل شيعة على تبعة هذه المهاترات ، فيقول :
" وليس أنه - أي على - لم يكن في طبعه النجدة والشهامة ، وفى غريزته الدفع والحماية ( 1 ) " .
" ولم نرد بهذا الكلام تنقص على رحمه الله ، ولا إخراجه من الغناء واحتمال المكروه ( 2 ) " .
" والعجب إن كان كما تزعمون ، كيف لم يبصق على أبى موسى فيجذمه ، أو على جيش صفين فيهزمه ؟ ! بل كان على أظهر سلما ، وأرجح وأشد ورعا ، وأكثر فقها وأبين فضلا ، من أن يدعى هذا وشبهه ( 3 ) .
ومدار الكلام في هذا كله على " الإمامة " فالنزاع بين الفريقين يطوف ما يطوف ثم يأوى إلى هذا المعنى الديني السياسي .
وفى ذلك يقول الجاحظ ( 4 ) : " ولكن كتابي هذا لم يوضع إلا في الإمامة .
ولربما ذكرت من المقالة والملة والنحلة التي تعرض في الإمامة صدرا ، طلبا للتمام وتعريفا لوجوه الإمامة وما دخل فيها " .
متى ألف الجاحظ كتاب العثمانية :
نستطيع أن نجعل حدا لتأليف هذا الكتاب قبل سنة 240 ، وهى السنة التي توفى فيها أبو جعفر الإسكافي ( 5 ) . فقد ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أن أبا جعفر الإسكافي نقض كتاب العثمانية على أبى عثمان الجاحظ ( في حياته ) . وذكر

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) العثمانية ص 30 ( 2 ) ص 48 .
( 3 ) ص 153 . ( 4 ) ص 206 .
( 5 ) تاريخ بغداد 5 : 416 ومروج الذهب 3 : 254 وابن أبي الحديد 4 : 159 .

( 1 ) العثمانية ص 30 ( 2 ) ص 48 . ( 3 ) ص 153 . ( 4 ) ص 206 . ( 5 ) تاريخ بغداد 5 : 416 ومروج الذهب 3 : 254 وابن أبي الحديد 4 : 159 .

مقدمة المحقق 7


أيضا أن الجاحظ دخل سوق الوراقين ببغداد فقال : من هذا الغلام السوادي الذي
بلغني أنه تعرض لنقض كتابي ؟ وأبو جعفر جالس ، فاختفى منه حتى لم يره .
وقد ألف كتابه هذا قبل كتاب " العباسية " قال في العثمانية ( 1 ) : " وسنخبر
عن مقالة العباسية ووجوه احتجاجهم بعد فراغنا من مقالة العثمانية " .
وألفه كذلك قبل كتاب المعرفة ( 3 ) وقبل كتاب الحيوان ، فهو يقول في مقدمة
الحيوان ( 3 ) : " وعبتني بحكاية قول العثمانية والضرارية ( 4 ) ، وأنت تسمعني أقول في
أول كتابي : وقالت العثمانية والضرارية ، كما سمعتني أقول : قالت الرافضة والزيدية ،
فحكمت على بالنصب لحكايتي قول العثمانية ، فهلا حكمت على بالتشيع لحكايتي
قول الرافضة " .
تحقيق اسم الكتاب :
إن نسخة الأصل لم يثبت على ظاهرها عنوان خاص ، ولكنها تحمل في ظاهرها
خاتم مكتبة كوبر بلى ورقم 815 وسماها المفهرسون : " جمل جوابات العثمانية بجمل
مسائل الرافضة والزيدية " اقتباسا من عبارة وردت في أواخر هذه النسخة
( ص 289 س 6 ) .
والحق أن اسم هذا الكتاب هو " كتاب العثمانية " عرفه بذلك ابن أبي
الحديد ( 5 ) .


أيضا أن الجاحظ دخل سوق الوراقين ببغداد فقال : من هذا الغلام السوادي الذي بلغني أنه تعرض لنقض كتابي ؟ وأبو جعفر جالس ، فاختفى منه حتى لم يره .
وقد ألف كتابه هذا قبل كتاب " العباسية " قال في العثمانية ( 1 ) : " وسنخبر عن مقالة العباسية ووجوه احتجاجهم بعد فراغنا من مقالة العثمانية " .
وألفه كذلك قبل كتاب المعرفة ( 3 ) وقبل كتاب الحيوان ، فهو يقول في مقدمة الحيوان ( 3 ) : " وعبتني بحكاية قول العثمانية والضرارية ( 4 ) ، وأنت تسمعني أقول في أول كتابي : وقالت العثمانية والضرارية ، كما سمعتني أقول : قالت الرافضة والزيدية ، فحكمت على بالنصب لحكايتي قول العثمانية ، فهلا حكمت على بالتشيع لحكايتي قول الرافضة " .
تحقيق اسم الكتاب :
إن نسخة الأصل لم يثبت على ظاهرها عنوان خاص ، ولكنها تحمل في ظاهرها خاتم مكتبة كوبر بلى ورقم 815 وسماها المفهرسون : " جمل جوابات العثمانية بجمل مسائل الرافضة والزيدية " اقتباسا من عبارة وردت في أواخر هذه النسخة ( ص 289 س 6 ) .
والحق أن اسم هذا الكتاب هو " كتاب العثمانية " عرفه بذلك ابن أبي الحديد ( 5 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) ص 187 . ( 2 ) ص 261 .
( 3 ) الحيوان 1 : 11 .
( 4 ) هؤلاء أتباع ضرار بن عمرو صاحب مذهب الضرارية من فرق الجبرية . وكان في أول
أمره تلميذا لواصل بن عطاء المعتزلي ، ثم خالفه في خلق الأعمال ، وإنكار عذاب القبر .
الاعتقادات للرازي 69 والفرق 201 . ويحكى عن ضرار أنه كان ينكر حرف عبد الله بن مسعود
وحرف أبي بن كعب ويقطع بأن الله لم ينزله . الملل والنحل 1 : 115 . قال أحمد بن حنبل :
شهدت على ضرار عند سعيد بن عبد الرحمان الجمحي القاضي ، فأمر بضرب عنقه فهرب . وقيل
إن يحيى بن خالد البرمكي أخفاه . لسان الميزان 3 : 203 . ومن الواضح أن حكاية قول
الضرارية كان في كتاب آخر غير كتاب العثمانية .
( 5 ) شرح نهج البلاغة 3 : 253 / 4 : 159 .

( 1 ) ص 187 . ( 2 ) ص 261 . ( 3 ) الحيوان 1 : 11 . ( 4 ) هؤلاء أتباع ضرار بن عمرو صاحب مذهب الضرارية من فرق الجبرية . وكان في أول أمره تلميذا لواصل بن عطاء المعتزلي ، ثم خالفه في خلق الأعمال ، وإنكار عذاب القبر . الاعتقادات للرازي 69 والفرق 201 . ويحكى عن ضرار أنه كان ينكر حرف عبد الله بن مسعود وحرف أبي بن كعب ويقطع بأن الله لم ينزله . الملل والنحل 1 : 115 . قال أحمد بن حنبل : شهدت على ضرار عند سعيد بن عبد الرحمان الجمحي القاضي ، فأمر بضرب عنقه فهرب . وقيل إن يحيى بن خالد البرمكي أخفاه . لسان الميزان 3 : 203 . ومن الواضح أن حكاية قول الضرارية كان في كتاب آخر غير كتاب العثمانية . ( 5 ) شرح نهج البلاغة 3 : 253 / 4 : 159 .

مقدمة المحقق 8


وعلى هذه التسمية صنع أبو جعفر الإسكافي كتابه الذي سماه " نقض
العثمانية ( 1 ) " .
ويقول المسعودي في مروج الذهب ( 2 ) : "
" وقد صنف أيضا كتابا استقصى فيه الحجاج عند نفسه وأيده بالبراهين ،
وعضده بالأدلة فيما تصوره من عقله ، ترجمه بكتاب العثمانية ، يحل ( ؟ ) فيه عند
نفسه فضائل علي عليه السلام ومناقبه ، ويحتج فيه لغيره ، طلبا لإماتة الحق ،
ومضادة لأهله . والله متم نوره ولو كره الكافرون " .
ثم يقول : " ثم لم يرض بهذا الكتاب المترجم بكتاب العثمانية حتى أعقبه
بتصنيف كتاب آخر في إمامة المروانية وأقوال شيعتهم ، ورأيته مترجما بكتاب
إمامة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان في الانتصار له من علي بن أبي طالب رضى
عنه وشيعة الرافضة ، يذكر فيه رجال المروانية ، ويؤيد فيه إمامة بنى أمية وغيرهم " .
ويقول بعد ذلك : " ثم صنف كتابا آخر ترجمه بكتاب مسائل العثمانية ، يذكر
فيه ما فاته ذكره ونقضه عند نفسه من فضائل أمير المؤمنين على ومناقبه
فيما ذكرنا " .
والراجح أن كلمة " العثمانية " في النص الأخير محرفة عن " العباسية " وذلك
لان " مسائل العباسية " هو الكتاب الذي وعد به الجاحظ في أثناء كتاب
العثمانية وفى ختامه .
يقول في الموضع الأول ( 3 ) : " وسنخبر عن مقالة العباسية ووجوه احتجاجهم
بعد فراغنا من مقالة العثمانية " .
وفى الموضع الثاني ( 4 ) : " ونحن مبتدئون في كتاب المسائل " يعنى بذلك
" مسائل العباسية " .


وعلى هذه التسمية صنع أبو جعفر الإسكافي كتابه الذي سماه " نقض العثمانية ( 1 ) " .
ويقول المسعودي في مروج الذهب ( 2 ) : " " وقد صنف أيضا كتابا استقصى فيه الحجاج عند نفسه وأيده بالبراهين ، وعضده بالأدلة فيما تصوره من عقله ، ترجمه بكتاب العثمانية ، يحل ( ؟ ) فيه عند نفسه فضائل علي عليه السلام ومناقبه ، ويحتج فيه لغيره ، طلبا لإماتة الحق ، ومضادة لأهله . والله متم نوره ولو كره الكافرون " .
ثم يقول : " ثم لم يرض بهذا الكتاب المترجم بكتاب العثمانية حتى أعقبه بتصنيف كتاب آخر في إمامة المروانية وأقوال شيعتهم ، ورأيته مترجما بكتاب إمامة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان في الانتصار له من علي بن أبي طالب رضى عنه وشيعة الرافضة ، يذكر فيه رجال المروانية ، ويؤيد فيه إمامة بنى أمية وغيرهم " .
ويقول بعد ذلك : " ثم صنف كتابا آخر ترجمه بكتاب مسائل العثمانية ، يذكر فيه ما فاته ذكره ونقضه عند نفسه من فضائل أمير المؤمنين على ومناقبه فيما ذكرنا " .
والراجح أن كلمة " العثمانية " في النص الأخير محرفة عن " العباسية " وذلك لان " مسائل العباسية " هو الكتاب الذي وعد به الجاحظ في أثناء كتاب العثمانية وفى ختامه .
يقول في الموضع الأول ( 3 ) : " وسنخبر عن مقالة العباسية ووجوه احتجاجهم بعد فراغنا من مقالة العثمانية " .
وفى الموضع الثاني ( 4 ) : " ونحن مبتدئون في كتاب المسائل " يعنى بذلك " مسائل العباسية " .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) شرح نهج البلاغة 3 : 253 ( التي وردت خطأ مطبعيا بعد ص 256 ) .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 253 .
( 3 ) ص 187 . ( 4 ) ص 280 .

( 1 ) شرح نهج البلاغة 3 : 253 ( التي وردت خطأ مطبعيا بعد ص 256 ) . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 253 . ( 3 ) ص 187 . ( 4 ) ص 280 .

مقدمة المحقق 9


قدر الكتاب :
لو لم يكن من قدر هذا الكتاب إلا أنك تقرأ من قلم الجاحظ ثمانين صفحة
ومائتين لكفى ذلك فضلا له ، فإن ما كتبه الجاحظ في كتابيه " الحيوان "
و " البيان والتبين " يعد بالنسبة إلى النصوص والنقول التي حشدها في ذينك
الكتابين شيئا ليس بالغالب . وأما العثمانية فهي صوغ كريم للجاحظ . ومتاع
لدارس المسائل الدينية ، والقضايا التاريخية والسياسية التي نجمت في فجر الاسلام
وأوائل الدول الاسلامية . وهو كذلك معرض كبير للجدال والحجاج الفكري
في عصر من أزهى العصور الاسلامية الأولى .
نقض العثمانية :
ظهر كتاب العثمانية في زمان كثر فيه الجدال والنزاع حول العصبية الدينية
والسياسية ، وكان المعتزلة في أوج قوتهم ونشاطهم . ويبدو كذلك أن الحرية
الفكرية لم تكن تلقى من القيود ما يكفكف من غربها . فالجاحظ نفسه يقول
في العثمانية ( 1 ) معبرا عن زوال التقية وانطلاق الفكر بقوله :
" ولو لم أكن على ثقة من ظهور الحق على الباطل لم استحل كتمانه مع زوال
التقية ، وصلاح الدهر ، وإنصاف القيم " .
لذلك وجدنا العثمانية تلقى من ينقضها في حياة الجاحظ . ومن العجب أن الذي
ينقض العثمانية وهو شيخ من شيوخ المعتزلة البغداديين ورؤسائهم . وأهل الزهد
والديانة منهم ، ممن يذهب إلى تفضيل علي عليه السلام ، وإلى القول بإمامة المفضول
كما يقول المسعودي ( 2 ) ، وذلك الناقض هو أبو جعفر محمد بن عبد الله الإسكافي .
وقد عده قاضى القضاة ( 3 ) في الطبقة السابعة من المعتزلة ، مع عباد بن سليمان الصيمري ،


قدر الكتاب :
لو لم يكن من قدر هذا الكتاب إلا أنك تقرأ من قلم الجاحظ ثمانين صفحة ومائتين لكفى ذلك فضلا له ، فإن ما كتبه الجاحظ في كتابيه " الحيوان " و " البيان والتبين " يعد بالنسبة إلى النصوص والنقول التي حشدها في ذينك الكتابين شيئا ليس بالغالب . وأما العثمانية فهي صوغ كريم للجاحظ . ومتاع لدارس المسائل الدينية ، والقضايا التاريخية والسياسية التي نجمت في فجر الاسلام وأوائل الدول الاسلامية . وهو كذلك معرض كبير للجدال والحجاج الفكري في عصر من أزهى العصور الاسلامية الأولى .
نقض العثمانية :
ظهر كتاب العثمانية في زمان كثر فيه الجدال والنزاع حول العصبية الدينية والسياسية ، وكان المعتزلة في أوج قوتهم ونشاطهم . ويبدو كذلك أن الحرية الفكرية لم تكن تلقى من القيود ما يكفكف من غربها . فالجاحظ نفسه يقول في العثمانية ( 1 ) معبرا عن زوال التقية وانطلاق الفكر بقوله :
" ولو لم أكن على ثقة من ظهور الحق على الباطل لم استحل كتمانه مع زوال التقية ، وصلاح الدهر ، وإنصاف القيم " .
لذلك وجدنا العثمانية تلقى من ينقضها في حياة الجاحظ . ومن العجب أن الذي ينقض العثمانية وهو شيخ من شيوخ المعتزلة البغداديين ورؤسائهم . وأهل الزهد والديانة منهم ، ممن يذهب إلى تفضيل علي عليه السلام ، وإلى القول بإمامة المفضول كما يقول المسعودي ( 2 ) ، وذلك الناقض هو أبو جعفر محمد بن عبد الله الإسكافي .
وقد عده قاضى القضاة ( 3 ) في الطبقة السابعة من المعتزلة ، مع عباد بن سليمان الصيمري ،

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) العثمانية ص 154 .
( 2 ) مرج الذهب 3 : 253 - 254 .
( 3 ) هو أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الاسترآباذي . كان شيخ المعتزلة
في عصره ، وهم يلقبونه قاضى القضاة . ولا يطلقون هذا اللقب على غيره . ومات بالري سنة
415 ، تاريخ بغداد 11 : 113 والرسالة المستطرفة 120 .

( 1 ) العثمانية ص 154 . ( 2 ) مرج الذهب 3 : 253 - 254 . ( 3 ) هو أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الاسترآباذي . كان شيخ المعتزلة في عصره ، وهم يلقبونه قاضى القضاة . ولا يطلقون هذا اللقب على غيره . ومات بالري سنة 415 ، تاريخ بغداد 11 : 113 والرسالة المستطرفة 120 .

مقدمة المحقق 10


وزرقان ، وعيسى بن الهيثم . كما جعل أول هذه الطبقة ثمامة بن أشرس ،
ثم أبا عثمان الجاحظ ، ثم أبا موسى عيسى بن صبيح المردار ، ثم أبا عمران يونس
ابن عمران ، ثم محمد بن إسماعيل العسكري ، ثم عبد الكريم بن روح العسكري ،
ثم يوسف بن عبد الله الشحام ، ثم أبا الحسين الصالحي ، ثم صالح قبة ، ثم الجعفران :
جعفر بن جرير ، وجعفر بن ميسر ، ثم أبا عمران بن النقاش ، ثم أبا سعيد أحمد
ابن سعيد الأسدي ، ثم عباد بن سليمان ، ثم أبا جعفر الإسكافي هذا .
وقال : كان أبو جعفر فاضلا عالما ، وصنف ( سبعين كتابا ) في علم الكلام .
وهو الذي نقض كتاب العثمانية على أبى عثمان الجاحظ ( في حياته ) . ودخل
الجاحظ الوراقين ببغداد فقال : من هذا الغلام السوادي الذي بلغني أنه تعرض
لنقض كتابي ؟ ! وأبو جعفر جالس ، فاختفى منه حتى لم يره .
وكان أبو جعفر يقول ( بالتفصيل ) على قاعدة معتزلة بغداد ويبالغ في ذلك .
وكان علوي الرأي محققا منصفا قليل العصبية ( 1 ) .
ولتوضيح هذا النص الأخير نورد ما ذكره ابن أبي الحديد في صدره كلامه
في شرح نهج البلاغة ، إذ يقول ( 2 ) .
" القول فيما يذهب إليه أصحابنا المعتزلة في الإمامة ، والتفضيل ، والبغاة ،
والخوارج :
اتفق شيوخنا كافة - رحمه الله - المتقدمون منهم والمتأخرون ، والبصريون
والبغداديون ، على أن بيعة أبى بكر الصديق صحيحة شرعية ، وأنها لم تكن عن نص ،
وإنما كانت بالاختيار ، الذي ثبت بالاجماع وبغير الاجماع كونه طريقا إلى الإمامة .
واختلفوا في ( التفضيل ) فقال قدماء البصريين كأبى عثمان عمرو بن عبيد ،
وأبي إسحاق إبراهيم بن سيار النظام ، وأبى عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، وأبى معن


وزرقان ، وعيسى بن الهيثم . كما جعل أول هذه الطبقة ثمامة بن أشرس ، ثم أبا عثمان الجاحظ ، ثم أبا موسى عيسى بن صبيح المردار ، ثم أبا عمران يونس ابن عمران ، ثم محمد بن إسماعيل العسكري ، ثم عبد الكريم بن روح العسكري ، ثم يوسف بن عبد الله الشحام ، ثم أبا الحسين الصالحي ، ثم صالح قبة ، ثم الجعفران :
جعفر بن جرير ، وجعفر بن ميسر ، ثم أبا عمران بن النقاش ، ثم أبا سعيد أحمد ابن سعيد الأسدي ، ثم عباد بن سليمان ، ثم أبا جعفر الإسكافي هذا .
وقال : كان أبو جعفر فاضلا عالما ، وصنف ( سبعين كتابا ) في علم الكلام .
وهو الذي نقض كتاب العثمانية على أبى عثمان الجاحظ ( في حياته ) . ودخل الجاحظ الوراقين ببغداد فقال : من هذا الغلام السوادي الذي بلغني أنه تعرض لنقض كتابي ؟ ! وأبو جعفر جالس ، فاختفى منه حتى لم يره .
وكان أبو جعفر يقول ( بالتفصيل ) على قاعدة معتزلة بغداد ويبالغ في ذلك .
وكان علوي الرأي محققا منصفا قليل العصبية ( 1 ) .
ولتوضيح هذا النص الأخير نورد ما ذكره ابن أبي الحديد في صدره كلامه في شرح نهج البلاغة ، إذ يقول ( 2 ) .
" القول فيما يذهب إليه أصحابنا المعتزلة في الإمامة ، والتفضيل ، والبغاة ، والخوارج :
اتفق شيوخنا كافة - رحمه الله - المتقدمون منهم والمتأخرون ، والبصريون والبغداديون ، على أن بيعة أبى بكر الصديق صحيحة شرعية ، وأنها لم تكن عن نص ، وإنما كانت بالاختيار ، الذي ثبت بالاجماع وبغير الاجماع كونه طريقا إلى الإمامة .
واختلفوا في ( التفضيل ) فقال قدماء البصريين كأبى عثمان عمرو بن عبيد ، وأبي إسحاق إبراهيم بن سيار النظام ، وأبى عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، وأبى معن

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) ابن أبي الحديد 4 : 159 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 1 : 3 .

( 1 ) ابن أبي الحديد 4 : 159 . ( 2 ) ابن أبي الحديد 1 : 3 .

مقدمة المحقق 11


ثمامة بن أشرس ، وأبى محمد هشام بن عمرو الفوطي ، وأبى يعقوب يوسف بن عبد الله
الشحام . وجماعة غيرهم ، أن أبا بكر أفضل من علي عليه السلام ، وهؤلاء يجعلون
ترتيب الأربعة في الفضل كترتيبهم في الخلافة .
وقال البغداديون قاطبة قدماؤهم ومتأخروهم كأبى سهل بشر بن المعتمر ، وأبى
موسى عيسى بن صبيح . وأبى عبد الله جعفر بن مبشر وأبى جعفر الإسكافي ،
وأبى الحسين الخياط ، وأبى القاسم عبد الله بن محمود البلخي وتلامذته ، أن عليا عليه
السلام أفضل من أبى بكر . وإلى هذا المذهب ذهب من البصريين أبو علي محمد بن
عبد الوهاب الجبائي أخيرا . وكان من قبل من المتوقفين ، كان يميل إلى التفضيل
ولا يصرح به ، وإذا صنف ذهب إلى الوقف في مصنفاته . وقال في كثير من
تصانيفه : إن صح خبر الطائر ( 1 ) فعلى أفضل .
ثم إن قاضى القضاة رضي الله عنه ذكر في شرح المقالات لأبي القاسم البلخي
أن أبا على ( 2 ) رضي الله عنه ، يوم مات ، استدنى ابنه هاشم إليه ، وكان قد ضعف
عن رفع الصوت ، فألقى إلى أشياء ، من جملتها القول بتفضيل علي عليه السلام .
وممن ذهب من البصريين إلى تفضيله عليه السلام الشيخ أبو عبد الله الحسين
ابن علي البصري رضي الله عنه ، كان متحققا بتفضيله . ومبالغا في ذلك ، وصنف
فيه كتابا مفردا .
وممن ذهب إلى تفضيله عليه السلام من البصريين قاضى القضاة أبو الحسن
عبد الجبار بن أحمد رضي الله عنه . ذكر ابن متويه عنه ، في كتاب الكفاية في علم
الكلام ، أنه كان من المتوقفين بين علي عليه السلام وأبى بكر ، ثم قطع على تفضيل
علي عليه السلام ، بكامل المنزلة .
ومن البصريين الذاهبين إلى تفضيله عليه السلام أبو محمد الحسن بن متويه صاحب


ثمامة بن أشرس ، وأبى محمد هشام بن عمرو الفوطي ، وأبى يعقوب يوسف بن عبد الله الشحام . وجماعة غيرهم ، أن أبا بكر أفضل من علي عليه السلام ، وهؤلاء يجعلون ترتيب الأربعة في الفضل كترتيبهم في الخلافة .
وقال البغداديون قاطبة قدماؤهم ومتأخروهم كأبى سهل بشر بن المعتمر ، وأبى موسى عيسى بن صبيح . وأبى عبد الله جعفر بن مبشر وأبى جعفر الإسكافي ، وأبى الحسين الخياط ، وأبى القاسم عبد الله بن محمود البلخي وتلامذته ، أن عليا عليه السلام أفضل من أبى بكر . وإلى هذا المذهب ذهب من البصريين أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي أخيرا . وكان من قبل من المتوقفين ، كان يميل إلى التفضيل ولا يصرح به ، وإذا صنف ذهب إلى الوقف في مصنفاته . وقال في كثير من تصانيفه : إن صح خبر الطائر ( 1 ) فعلى أفضل .
ثم إن قاضى القضاة رضي الله عنه ذكر في شرح المقالات لأبي القاسم البلخي أن أبا على ( 2 ) رضي الله عنه ، يوم مات ، استدنى ابنه هاشم إليه ، وكان قد ضعف عن رفع الصوت ، فألقى إلى أشياء ، من جملتها القول بتفضيل علي عليه السلام .
وممن ذهب من البصريين إلى تفضيله عليه السلام الشيخ أبو عبد الله الحسين ابن علي البصري رضي الله عنه ، كان متحققا بتفضيله . ومبالغا في ذلك ، وصنف فيه كتابا مفردا .
وممن ذهب إلى تفضيله عليه السلام من البصريين قاضى القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد رضي الله عنه . ذكر ابن متويه عنه ، في كتاب الكفاية في علم الكلام ، أنه كان من المتوقفين بين علي عليه السلام وأبى بكر ، ثم قطع على تفضيل علي عليه السلام ، بكامل المنزلة .
ومن البصريين الذاهبين إلى تفضيله عليه السلام أبو محمد الحسن بن متويه صاحب

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) انظر العثمانية ص 149 - 150 .
( 2 ) يعنى أبا على محمد بن الوهاب الجبائي .

( 1 ) انظر العثمانية ص 149 - 150 . ( 2 ) يعنى أبا على محمد بن الوهاب الجبائي .

مقدمة المحقق 12


التذكرة ، نص في كتاب الكفاية على تفضيله عليه السلام على أبى بكر ، واحتج
لذلك وأطال في الاحتجاج .
فهذان المذهبان كما عرفت . وذهب كثير من الشيوخ رحمهم الله إلى التوقف
فيهما ، وهو قول أبى حذيفة واصل بن عطاء ، وأبى الهذيل محمد بن الهذيل العلاف
من المتقدمين . وهما وإن ذهبا إلى الوقف بينه عليه السلام وبين أبى بكر وعمر ، قاطعان
على تفضيله على عثمان .
ومن الذاهبين إليها لوقف الشيخ أبو هاشم عبد السلام بن أبي على رحمهما الله ،
والشيخ أبو الحسن محمد بن علي بن الطيب البصري رضي الله عنه .
وأما نحن فنذهب إلى ما يذهب إليه شيوخنا البغداديون من تفضيله عليه السلام .
وقد ذكرنا في كتبنا الكلامية ما معنى الأفضل ؟ وهل المراد به الأكثر ثوابا
أم الاجمع لمزايا الفضل والخلال الحميدة ؟ وبينا أنه عليه السلام أفضل ، على
التفسيرين معا . . . " .
فهذه الوثيقة النادرة بين لنا مدى العلاقة بين التشيع والاعتزال ، وتعلل
لنا بعض الدوافع التي حدت بالجاحظ أن يصنع كتاب العثمانية .
وكتب " نقض العثمانية " من الكتب التي انقرضت . ولم يبق منه إلا
نصوص متناثرة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ( 1 ) ، الذي طبع للمرة الأولى
في طهران سنة 1270 ثم في مصر سنة 1290 ، 1329 .
وقد أفرد الأستاذ حسن السندوبي هذه النصوص في كتابه " رسائل الجاحظ "
المطبوع في القاهرة سنة 1352 وجاء بها على ترتيبها الذي وجدت عليه في شرح
نهج البلاغة ، بعد أن أفرد نصوص العثمانية التي نقضها أبو جعفر الإسكافي
على ترتيبها في ذلك الشرح .


التذكرة ، نص في كتاب الكفاية على تفضيله عليه السلام على أبى بكر ، واحتج لذلك وأطال في الاحتجاج .
فهذان المذهبان كما عرفت . وذهب كثير من الشيوخ رحمهم الله إلى التوقف فيهما ، وهو قول أبى حذيفة واصل بن عطاء ، وأبى الهذيل محمد بن الهذيل العلاف من المتقدمين . وهما وإن ذهبا إلى الوقف بينه عليه السلام وبين أبى بكر وعمر ، قاطعان على تفضيله على عثمان .
ومن الذاهبين إليها لوقف الشيخ أبو هاشم عبد السلام بن أبي على رحمهما الله ، والشيخ أبو الحسن محمد بن علي بن الطيب البصري رضي الله عنه .
وأما نحن فنذهب إلى ما يذهب إليه شيوخنا البغداديون من تفضيله عليه السلام .
وقد ذكرنا في كتبنا الكلامية ما معنى الأفضل ؟ وهل المراد به الأكثر ثوابا أم الاجمع لمزايا الفضل والخلال الحميدة ؟ وبينا أنه عليه السلام أفضل ، على التفسيرين معا . . . " .
فهذه الوثيقة النادرة بين لنا مدى العلاقة بين التشيع والاعتزال ، وتعلل لنا بعض الدوافع التي حدت بالجاحظ أن يصنع كتاب العثمانية .
وكتب " نقض العثمانية " من الكتب التي انقرضت . ولم يبق منه إلا نصوص متناثرة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ( 1 ) ، الذي طبع للمرة الأولى في طهران سنة 1270 ثم في مصر سنة 1290 ، 1329 .
وقد أفرد الأستاذ حسن السندوبي هذه النصوص في كتابه " رسائل الجاحظ " المطبوع في القاهرة سنة 1352 وجاء بها على ترتيبها الذي وجدت عليه في شرح نهج البلاغة ، بعد أن أفرد نصوص العثمانية التي نقضها أبو جعفر الإسكافي على ترتيبها في ذلك الشرح .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) هو عز الدين عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد المدائني المعتزلي ، الفقيه
الشاعر . ولد سنة 576 وتوفى سنة 655 . فوات الوفيات .

( 1 ) هو عز الدين عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد المدائني المعتزلي ، الفقيه الشاعر . ولد سنة 576 وتوفى سنة 655 . فوات الوفيات .

مقدمة المحقق 13


وذلك أن ابن أبي الحديد يسوق النص من العثمانية ثم يعقب عليه بمناقضة
أبى عثمان نصا بنص . ولكن الأستاذ السندوبي أفرد الأولى جميعها ، ثم أفرد
الأخرى جميعها كذلك .
وقد وجدت أن النصوص التي أوردها ابن أبي الحديد من العثمانية تدور حول
مواضع لا تتجاوز اثنتين وستين صفحة من صدر العثمانية فحسب ( 1 ) ، ووجدت
أن التعقيب عليها في أسفل الصفحات بمناقضات أبى جعفر يخل بالوضع الذي يجب
أن يخرج عليه السلام . فوضعت إشارات بالنجوم في الأصل وأشرت في الحواشي
إلى أرقام المناقضات التي تقابلها والتي أفردتها وحدها بعد نهاية نص العثمانية .
ولم أشأ أن أعتمد على النسخة المطبوعة المتداولة من شرح ابن أبي
الحديد ، وهى طبعة سنة 1329 فرجعت إلى المخطوطة الكاملة المودعة برقم 576 أدب ،
وقابلت نصها بنص النسخة المطبوعة ، التي أشرت إليها بالرمز " ط "
وقد لحظت أن النصوص التي رودها ابن أبي الحديد من العثمانية لا تطابق
الأصل مطابقة تامة . بل يتصرف فيها بالاختصار ( 2 ) مع أن ابن أبي الحديد


وذلك أن ابن أبي الحديد يسوق النص من العثمانية ثم يعقب عليه بمناقضة أبى عثمان نصا بنص . ولكن الأستاذ السندوبي أفرد الأولى جميعها ، ثم أفرد الأخرى جميعها كذلك .
وقد وجدت أن النصوص التي أوردها ابن أبي الحديد من العثمانية تدور حول مواضع لا تتجاوز اثنتين وستين صفحة من صدر العثمانية فحسب ( 1 ) ، ووجدت أن التعقيب عليها في أسفل الصفحات بمناقضات أبى جعفر يخل بالوضع الذي يجب أن يخرج عليه السلام . فوضعت إشارات بالنجوم في الأصل وأشرت في الحواشي إلى أرقام المناقضات التي تقابلها والتي أفردتها وحدها بعد نهاية نص العثمانية .
ولم أشأ أن أعتمد على النسخة المطبوعة المتداولة من شرح ابن أبي الحديد ، وهى طبعة سنة 1329 فرجعت إلى المخطوطة الكاملة المودعة برقم 576 أدب ، وقابلت نصها بنص النسخة المطبوعة ، التي أشرت إليها بالرمز " ط " وقد لحظت أن النصوص التي رودها ابن أبي الحديد من العثمانية لا تطابق الأصل مطابقة تامة . بل يتصرف فيها بالاختصار ( 2 ) مع أن ابن أبي الحديد

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) علل ذلك ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 3 : 253 بما يلي :
" وينبغي أن يذكر في هذا الموضع ملخص ما ذكره الشيخ أبو عثمان الجاحظ في كتابه
المعروف بكتاب العثمانية في تفضيل إسلام أبى بكر على إسلام علي عليه السلام ، لان هذا الموضع
يقتضيه ، لقوله عليه السلام حكاية عن قريش لما صدق رسول الله صلى الله عليه وآله : وهل
يصدقك في أمرك إلا مثل هذا ! لانهم استصغروا سنه فاستحقروا أمر محمد صلى الله عليه وآله ،
حيث لم يصدقه في دعواه إلا غلام صغير السن . وشبهة العثمانية التي قررها الجاحظ من هذه
الشبهة نشأت ، ومن هذه الكلمة تفرعت ، لان خلاصتها أن أبا بكر أسلم وهو ابن أربعين
سنة ، وعلى أسلم ولم يبلغ الحلم ، فكان إسلام أبى بكر أفضل . ثم نذكر ما اعترض به شيخنا
أبو جعفر الإسكافي على الجاحظ في كتابه المعروف بنقض العثمانية . ويتشعب الكلام بينهما حتى
يخرج عن البحث في الاسلامين إلى البحث في أفضلية الرجلين وخصائصهما فإن ذلك لا يخلو عن
فائدة جليلة ، ونكتة لطيفة ، لا يليق أن يخلو كتابنا هذا عنهما ، ولان كلامهما بالرسائل والخطابة
أشبهه ، وفى الكتابة أقصد وأدخل . وكتابنا هذا موضوع لذكر ذلك وأمثاله " .
( 2 ) بلغ أن أوجزت صفحتان منه في نحو ثلاثة أسطر . قابل بين ص 27 - 3 س 6
وأصل المناقضة رقم 6 في ابن أبي الحديد 3 : 267 .

( 1 ) علل ذلك ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 3 : 253 بما يلي : " وينبغي أن يذكر في هذا الموضع ملخص ما ذكره الشيخ أبو عثمان الجاحظ في كتابه المعروف بكتاب العثمانية في تفضيل إسلام أبى بكر على إسلام علي عليه السلام ، لان هذا الموضع يقتضيه ، لقوله عليه السلام حكاية عن قريش لما صدق رسول الله صلى الله عليه وآله : وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا ! لانهم استصغروا سنه فاستحقروا أمر محمد صلى الله عليه وآله ، حيث لم يصدقه في دعواه إلا غلام صغير السن . وشبهة العثمانية التي قررها الجاحظ من هذه الشبهة نشأت ، ومن هذه الكلمة تفرعت ، لان خلاصتها أن أبا بكر أسلم وهو ابن أربعين سنة ، وعلى أسلم ولم يبلغ الحلم ، فكان إسلام أبى بكر أفضل . ثم نذكر ما اعترض به شيخنا أبو جعفر الإسكافي على الجاحظ في كتابه المعروف بنقض العثمانية . ويتشعب الكلام بينهما حتى يخرج عن البحث في الاسلامين إلى البحث في أفضلية الرجلين وخصائصهما فإن ذلك لا يخلو عن فائدة جليلة ، ونكتة لطيفة ، لا يليق أن يخلو كتابنا هذا عنهما ، ولان كلامهما بالرسائل والخطابة أشبهه ، وفى الكتابة أقصد وأدخل . وكتابنا هذا موضوع لذكر ذلك وأمثاله " . ( 2 ) بلغ أن أوجزت صفحتان منه في نحو ثلاثة أسطر . قابل بين ص 27 - 3 س 6 وأصل المناقضة رقم 6 في ابن أبي الحديد 3 : 267 .

مقدمة المحقق 14


نفسه ينعى على الذين يصنعون ذلك في اقتباس النصوص . قال يعيب المرتضى
في ذلك ( 1 ) :
" والمرتضى رحمه الله لا يورد كلام قاضى القضاة بنصه ، وإنما يختصره ويورده
مبتورا ، ويومئ إلى المعاني لطيفا ، وغرضه الايجاز . ولو أورد كلام قاضى
القضاة بنصه لكان أليق ، وكان أبعد عن الظنة ، وأدفع لقول قائل من خصومه :
إنه يحرف كلام قاضى القضاة ويذكره على غير وجهه . ألا ترى أن من نصب
نفسه لاختصار كلام فقد ضمن على نفسه أنه قد فهم معاني ذلك الكلام حتى يصح
منه اختصاره . ومن الجائز أن يظن أنه قد فهم بعض المواضع ولم يكن قد فهمه
على الحقيقة ، فيختصر ما في نفسه لا ما في تصنيف ذلك الشخص . وأما من
يورد كلام الناس بنصه فقد استراح من هذه التبعة ، وعرض عقل غيره
وعقل نفسه على الناظرين والسامعين " .
لكن الذي يهون من هذه الامر أن ابن أبي الحديد نفسه يذكر في صراحة
أنه إنما يسوق ملخصا لكلام الجاحظ ، قال ( 2 ) : " وينبغي أن يذكر في هذا الموضع
ملخص ما ذكره الشيخ أبو عثمان الجاحظ في كتابه المعروف بكتاب العثمانية " .
ولهذا السبب لم أر داعيا لذكر النص الذي نقله ابن أبي الحديد من العثمانية .
وإنما استعنت به في تحقيق نص الكتاب ، ورمزت له بالرمز " ح " .
ومما هو جدير بالذكر أن تلك المناقضات قد وردت عند ابن أبي الحديد
غير مرتبة وغير مسايرة لمجرى الكتاب ، فترتيبها هناك على هذا النسق :
المناقضات 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 14 ، 15 ، 17 ، 18 ، 28 ، 16 ،
29 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، 19 ، 20 ، 21 ، 22 ، 23 ، 24 ،
25 ، 26 ، 27 .


نفسه ينعى على الذين يصنعون ذلك في اقتباس النصوص . قال يعيب المرتضى في ذلك ( 1 ) :
" والمرتضى رحمه الله لا يورد كلام قاضى القضاة بنصه ، وإنما يختصره ويورده مبتورا ، ويومئ إلى المعاني لطيفا ، وغرضه الايجاز . ولو أورد كلام قاضى القضاة بنصه لكان أليق ، وكان أبعد عن الظنة ، وأدفع لقول قائل من خصومه :
إنه يحرف كلام قاضى القضاة ويذكره على غير وجهه . ألا ترى أن من نصب نفسه لاختصار كلام فقد ضمن على نفسه أنه قد فهم معاني ذلك الكلام حتى يصح منه اختصاره . ومن الجائز أن يظن أنه قد فهم بعض المواضع ولم يكن قد فهمه على الحقيقة ، فيختصر ما في نفسه لا ما في تصنيف ذلك الشخص . وأما من يورد كلام الناس بنصه فقد استراح من هذه التبعة ، وعرض عقل غيره وعقل نفسه على الناظرين والسامعين " .
لكن الذي يهون من هذه الامر أن ابن أبي الحديد نفسه يذكر في صراحة أنه إنما يسوق ملخصا لكلام الجاحظ ، قال ( 2 ) : " وينبغي أن يذكر في هذا الموضع ملخص ما ذكره الشيخ أبو عثمان الجاحظ في كتابه المعروف بكتاب العثمانية " .
ولهذا السبب لم أر داعيا لذكر النص الذي نقله ابن أبي الحديد من العثمانية .
وإنما استعنت به في تحقيق نص الكتاب ، ورمزت له بالرمز " ح " .
ومما هو جدير بالذكر أن تلك المناقضات قد وردت عند ابن أبي الحديد غير مرتبة وغير مسايرة لمجرى الكتاب ، فترتيبها هناك على هذا النسق :
المناقضات 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 14 ، 15 ، 17 ، 18 ، 28 ، 16 ، 29 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، 19 ، 20 ، 21 ، 22 ، 23 ، 24 ، 25 ، 26 ، 27 .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) شرح نهج البلاغة 4 : 175 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 3 : 253 التي وقعت خطأ بعد 256 .

( 1 ) شرح نهج البلاغة 4 : 175 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 3 : 253 التي وقعت خطأ بعد 256 .

مقدمة المحقق 15

لا يتم تسجيل الدخول!