إسم الكتاب : العثمانية ( عدد الصفحات : 363)


مكتبة الجاحظ
أبى عثمان عمرو بن بحر الجاحظ
بتحقيق وشرح
عبد السلام محمد هارون
الكتاب الثالث
العثمانية
1374 ه‍ = 1955 م
مطابع
دار الكتاب العربي بمصر
محمد حلمي المنياوي


مكتبة الجاحظ أبى عثمان عمرو بن بحر الجاحظ بتحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون الكتاب الثالث العثمانية 1374 ه‍ = 1955 م مطابع دار الكتاب العربي بمصر محمد حلمي المنياوي

تعريف الكتاب 1



مقدمة المحقق 2


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم إنا نعوذ بك من فتنة العجب كما نعوذ بك من فتنة الأشر ،
ونعوذ بك من شر الحاسد كما نعوذ بك من ريب الصاحب ، وقديما
ما تعوذوا بالله من كيدهما ، وتوجهوا إلى الله في السلامة منهما . قال الله
عز وجل : " ومن شر حاسد إذا حسد " وقال حكيم : " اللهم اكفني
شر أصدقائي ، وأما أعدائي فقد عرفتهم " .
سألتني - أيدك الله - أن أبعث لك فيما أبعث - كتاب
أبى عثمان في " العثمانية " ، وقلت : إنه كتاب نادر الأصل ، عزيز
المنصب ، وأنك كنت لم تسمع به من قبل ، وأن غيرك من الناس
كثير لم يعلموا به ولم يقرع لهم سمعا ، إلا ما ظهر لهم أخيرا في مناقصة
الإسكافي له ، وذلك في جمهرة من رسائل بعثها أديب كريم فيما يبعث
الناس من هذا النتاج العربي الخالد .
وقد كنت على أن أسرع في إجابة طلبتك ، وأن أبدر إلى تلبية
هذه الرغيبة ، فقد زعمت لك من قبل أنني نصبت نفسي لهذا الصنيع ،
ودعوت الله أن ينسأ في الاجل عسى أن أبذل لأبي عثمان من الوفاء كفء
ما بذله هو للإنسانية من وفاء بها وبر عظيم .
وكان ما صنع الله من عون في بعث كتابي " الحيوان " و " البيان "
على وجه أراه قد أرضى جمهورا صالحا من المنصفين ، وأسخط قلة نادرة
من الشنأة الحاسدين .


بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نعوذ بك من فتنة العجب كما نعوذ بك من فتنة الأشر ، ونعوذ بك من شر الحاسد كما نعوذ بك من ريب الصاحب ، وقديما ما تعوذوا بالله من كيدهما ، وتوجهوا إلى الله في السلامة منهما . قال الله عز وجل : " ومن شر حاسد إذا حسد " وقال حكيم : " اللهم اكفني شر أصدقائي ، وأما أعدائي فقد عرفتهم " .
سألتني - أيدك الله - أن أبعث لك فيما أبعث - كتاب أبى عثمان في " العثمانية " ، وقلت : إنه كتاب نادر الأصل ، عزيز المنصب ، وأنك كنت لم تسمع به من قبل ، وأن غيرك من الناس كثير لم يعلموا به ولم يقرع لهم سمعا ، إلا ما ظهر لهم أخيرا في مناقصة الإسكافي له ، وذلك في جمهرة من رسائل بعثها أديب كريم فيما يبعث الناس من هذا النتاج العربي الخالد .
وقد كنت على أن أسرع في إجابة طلبتك ، وأن أبدر إلى تلبية هذه الرغيبة ، فقد زعمت لك من قبل أنني نصبت نفسي لهذا الصنيع ، ودعوت الله أن ينسأ في الاجل عسى أن أبذل لأبي عثمان من الوفاء كفء ما بذله هو للإنسانية من وفاء بها وبر عظيم .
وكان ما صنع الله من عون في بعث كتابي " الحيوان " و " البيان " على وجه أراه قد أرضى جمهورا صالحا من المنصفين ، وأسخط قلة نادرة من الشنأة الحاسدين .

مقدمة المحقق 3


وقد حال دون مبادرتي لاسعافك ما يحول بين المرء وأمانيه الجسام ،
من حادث الدهر وعوادي أيامه ، وقد كنت أخشى أن يستبد بك الجزع
بعد هذه المماطلة ، ولكنك صبرت وصبرت ، فجزيتك في نفسي خيرا ،
حتى شاء الله أن يتم هذا الكتاب - وهو كتاب عجب - بعد لأي
شديد ، ومصابرة طال بها الأمد .
وعسى أن تغفر لي - حفظك الله - ما زل به القلم ، أو أخطأ
القلب ، وهو مالم أتعمده إن شاء الله ، فإنك بالغفران حرى ،
وبالصفح جدير .


وقد حال دون مبادرتي لاسعافك ما يحول بين المرء وأمانيه الجسام ، من حادث الدهر وعوادي أيامه ، وقد كنت أخشى أن يستبد بك الجزع بعد هذه المماطلة ، ولكنك صبرت وصبرت ، فجزيتك في نفسي خيرا ، حتى شاء الله أن يتم هذا الكتاب - وهو كتاب عجب - بعد لأي شديد ، ومصابرة طال بها الأمد .
وعسى أن تغفر لي - حفظك الله - ما زل به القلم ، أو أخطأ القلب ، وهو مالم أتعمده إن شاء الله ، فإنك بالغفران حرى ، وبالصفح جدير .

مقدمة المحقق 4


تقديم
العثمانية :
هم أنصار عثمان بن عفان رضي الله عنه ، والمحتجون لفضله ، المناضلون عنه ،
الدافعون مطاعن المخالفين فيه من الشيعة والزيدية وأضرابهم ، عرفوا قديما بهذا
الاسم ، وهم فرع من " العمرية " أصحاب عمر بن الخطاب ، كما تدل على ذلك إشارة
الجاحظ في قوله : " ثم أوصى إليه عثمان بن عفان ، وهو أصل العمرية والعثمانية " ،
وكما قرن بين الطائفتين ابن النديم في أثناء أخبار الجهمي : " ووقع بينه وبين قوم
من العمريين والعثماني شر " . وقال الجاحظ في حكاية قول العثمانية : " ولا نقول فيه
إذ كنا عثمانية وعمرية ، قولكم في عمر وعثمان " .
وكانت العثمانية أشد الفرق الاسلامية السياسية خلافا على علي بن أبي طالب
كرم الله وجهه ، كما كانت الشيعة أشد الناس لهم عداوة .
وكان اتجاه الشيعة في طعنهم على عثمان أن يطعنوا في أسلافه : أبى بكر وعمر ،
وتشتد حملتهم على أبى بكر خاصة ، لأنه أعلى الثلاثة الخلفاء الراشدين شأنا وأظهرهم
مناقب ، ولهذا السبب نفيه فيما أرى اتجهت أفكار العثمانية إلى أن تعلى من شأن
أبى بكر وتلتمس له من المناقب ما ترى فيه انتصارا على الشيعة وإفحاما لهم . فيقولون ( 1 ) :
" إن أفضل هذه الأمة وأولاها بالإمامة أبو بكر بن أبي قحافة . . . وكان أول
ما دلهم عند أنفسهم على فضيلته وخاصة منزلته وشدة استحقاقه إسلامه على الوجه
الذي لم يسلم عليه أحد في عالمه وفى عصره " .
ويذهبون إلى المزانة بين فضائله وفضائل على :


تقديم العثمانية :
هم أنصار عثمان بن عفان رضي الله عنه ، والمحتجون لفضله ، المناضلون عنه ، الدافعون مطاعن المخالفين فيه من الشيعة والزيدية وأضرابهم ، عرفوا قديما بهذا الاسم ، وهم فرع من " العمرية " أصحاب عمر بن الخطاب ، كما تدل على ذلك إشارة الجاحظ في قوله : " ثم أوصى إليه عثمان بن عفان ، وهو أصل العمرية والعثمانية " ، وكما قرن بين الطائفتين ابن النديم في أثناء أخبار الجهمي : " ووقع بينه وبين قوم من العمريين والعثماني شر " . وقال الجاحظ في حكاية قول العثمانية : " ولا نقول فيه إذ كنا عثمانية وعمرية ، قولكم في عمر وعثمان " .
وكانت العثمانية أشد الفرق الاسلامية السياسية خلافا على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، كما كانت الشيعة أشد الناس لهم عداوة .
وكان اتجاه الشيعة في طعنهم على عثمان أن يطعنوا في أسلافه : أبى بكر وعمر ، وتشتد حملتهم على أبى بكر خاصة ، لأنه أعلى الثلاثة الخلفاء الراشدين شأنا وأظهرهم مناقب ، ولهذا السبب نفيه فيما أرى اتجهت أفكار العثمانية إلى أن تعلى من شأن أبى بكر وتلتمس له من المناقب ما ترى فيه انتصارا على الشيعة وإفحاما لهم . فيقولون ( 1 ) :
" إن أفضل هذه الأمة وأولاها بالإمامة أبو بكر بن أبي قحافة . . . وكان أول ما دلهم عند أنفسهم على فضيلته وخاصة منزلته وشدة استحقاقه إسلامه على الوجه الذي لم يسلم عليه أحد في عالمه وفى عصره " .
ويذهبون إلى المزانة بين فضائله وفضائل على :

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) العثمانية ص 3 .

( 1 ) العثمانية ص 3 .

مقدمة المحقق 5


فصحبة أبى بكر للرسول في الغار أظهر فضلا من مبيت على في الفراش ( 1 ) .
وقد ظفر من النبي بلقب الصديق ، وهو مالم يظفر بمثله على ( 2 ) . وهو كذلك
قد انفرد بالرسول في العريش ( 3 ) ، وقدمه النبي في الحديبية ( 4 ) وسايره الرسول وحده
يوم فتح مكة ( 5 ) ، وأنزل فيه من القرآن ما لم ينزل في أحد من الصحابة ( 6 ) . وقد نال
فضلا عظيما بإمامته الناس في مرض النبي صلى الله عليه وسلم ( 7 ) وكان هو إماما
لعلى ( 8 ) وكان المحكم في موضع دفن الرسول ( 9 ) . وهو الذي تدارك الأمة بحزمه
بعد وفاة الرسول ( 10 ) .
وأما الشيعة فيجعلون إسلام على فوق إسلام أبى بكر ( 11 ) . وعلى كان أفقه من
أبى بكر ( 12 ) وكان على يتصدق وهو في الصلاة ( 13 ) . وفيه وفى ابنيه أنزلت سورة
كاملة من القرآن ( 14 ) . وله يقول الرسول : " أنت منى كهارون من موسى ( 15 ) " .
وقد كان على مواخيا للرسول ( 16 ) . وقد أسر إليه بعلم ما كان وما سيكون ( 17 ) .
ويقولون : نحن نطعن في صلاة أبى بكر بالناس ( 18 ) . وخلافة أبى بكر كانت
بغير إجماع ( 19 ) ويقولون بكفر من أنكر إمامة على ( 20 ) ويقولون : كان بلال وعمار
ابن ياسر يطعنان على أبى بكر وعمر ( 21 ) . ويرمون أبا بكر وعثمان بالجبن ( 22 ) والمفاخر
التي يدعيها العثمانية لأبي بكر مدحوضة كاذبة ( 23 ) . وأما مطاعن العثمانية في علي فإنها
واهية مردودة ( 24 ) .


فصحبة أبى بكر للرسول في الغار أظهر فضلا من مبيت على في الفراش ( 1 ) .
وقد ظفر من النبي بلقب الصديق ، وهو مالم يظفر بمثله على ( 2 ) . وهو كذلك قد انفرد بالرسول في العريش ( 3 ) ، وقدمه النبي في الحديبية ( 4 ) وسايره الرسول وحده يوم فتح مكة ( 5 ) ، وأنزل فيه من القرآن ما لم ينزل في أحد من الصحابة ( 6 ) . وقد نال فضلا عظيما بإمامته الناس في مرض النبي صلى الله عليه وسلم ( 7 ) وكان هو إماما لعلى ( 8 ) وكان المحكم في موضع دفن الرسول ( 9 ) . وهو الذي تدارك الأمة بحزمه بعد وفاة الرسول ( 10 ) .
وأما الشيعة فيجعلون إسلام على فوق إسلام أبى بكر ( 11 ) . وعلى كان أفقه من أبى بكر ( 12 ) وكان على يتصدق وهو في الصلاة ( 13 ) . وفيه وفى ابنيه أنزلت سورة كاملة من القرآن ( 14 ) . وله يقول الرسول : " أنت منى كهارون من موسى ( 15 ) " .
وقد كان على مواخيا للرسول ( 16 ) . وقد أسر إليه بعلم ما كان وما سيكون ( 17 ) .
ويقولون : نحن نطعن في صلاة أبى بكر بالناس ( 18 ) . وخلافة أبى بكر كانت بغير إجماع ( 19 ) ويقولون بكفر من أنكر إمامة على ( 20 ) ويقولون : كان بلال وعمار ابن ياسر يطعنان على أبى بكر وعمر ( 21 ) . ويرمون أبا بكر وعثمان بالجبن ( 22 ) والمفاخر التي يدعيها العثمانية لأبي بكر مدحوضة كاذبة ( 23 ) . وأما مطاعن العثمانية في علي فإنها واهية مردودة ( 24 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) العثمانية 42 . ( 2 ) ص 123 ، 128 .
( 3 ) ص 35 . ( 4 ) ص 70 .
( 5 ) ص 72 . ( 6 ) ص 99 ، 100 ، 112 ، 115 .
( 7 ) ص 130 ، 164 ، 165 . ( 8 ) ص 129 .
( 9 ) ص 83 . ( 10 ) ص 184 ، 199 .
( 11 ) ص 5 ، 18 ، 20 . ( 12 ) ص 84 ،
( 13 ) ص 119 . ( 14 ) ص 116 .
( 15 ) ص 153 ، 158 . ( 16 ) ص 161 .
( 17 ) ص 243 . ( 18 ) ص 170 .
( 19 ) ص 172 . ( 20 ) ص 225 .
( 21 ) ص 180 ، 182 . ( 22 ) ص 242 .
( 23 ) ص 238 . ( 24 ) ص 239 .

( 1 ) العثمانية 42 . ( 2 ) ص 123 ، 128 . ( 3 ) ص 35 . ( 4 ) ص 70 . ( 5 ) ص 72 . ( 6 ) ص 99 ، 100 ، 112 ، 115 . ( 7 ) ص 130 ، 164 ، 165 . ( 8 ) ص 129 . ( 9 ) ص 83 . ( 10 ) ص 184 ، 199 . ( 11 ) ص 5 ، 18 ، 20 . ( 12 ) ص 84 ، ( 13 ) ص 119 . ( 14 ) ص 116 . ( 15 ) ص 153 ، 158 . ( 16 ) ص 161 . ( 17 ) ص 243 . ( 18 ) ص 170 . ( 19 ) ص 172 . ( 20 ) ص 225 . ( 21 ) ص 180 ، 182 . ( 22 ) ص 242 . ( 23 ) ص 238 . ( 24 ) ص 239 .

مقدمة المحقق 6


وقد جعل الجاحظ نفيه حكما بين هذه المطاعن والمناقضات . ولم يستطيع أن
بكتم ما في نفسه من التحامل على الشيعة ، كما لم يستطع أن يكذب على التاريخ فيسلب
عليا رضوان الله عليه جمهور مناقبه العالية ، بل هو يجهر بتمجيده لعلى كرم الله
وجهه ، ويحمل شيعة على تبعة هذه المهاترات ، فيقول :
" وليس أنه - أي على - لم يكن في طبعه النجدة والشهامة ، وفى غريزته
الدفع والحماية ( 1 ) " .
" ولم نرد بهذا الكلام تنقص على رحمه الله ، ولا إخراجه من الغناء واحتمال
المكروه ( 2 ) " .
" والعجب إن كان كما تزعمون ، كيف لم يبصق على أبى موسى فيجذمه ، أو على
جيش صفين فيهزمه ؟ ! بل كان على أظهر سلما ، وأرجح وأشد ورعا ،
وأكثر فقها وأبين فضلا ، من أن يدعى هذا وشبهه ( 3 ) .
ومدار الكلام في هذا كله على " الإمامة " فالنزاع بين الفريقين يطوف ما يطوف
ثم يأوى إلى هذا المعنى الديني السياسي .
وفى ذلك يقول الجاحظ ( 4 ) : " ولكن كتابي هذا لم يوضع إلا في الإمامة .
ولربما ذكرت من المقالة والملة والنحلة التي تعرض في الإمامة صدرا ، طلبا للتمام
وتعريفا لوجوه الإمامة وما دخل فيها " .
متى ألف الجاحظ كتاب العثمانية :
نستطيع أن نجعل حدا لتأليف هذا الكتاب قبل سنة 240 ، وهى السنة التي
توفى فيها أبو جعفر الإسكافي ( 5 ) . فقد ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أن
أبا جعفر الإسكافي نقض كتاب العثمانية على أبى عثمان الجاحظ ( في حياته ) . وذكر


وقد جعل الجاحظ نفيه حكما بين هذه المطاعن والمناقضات . ولم يستطيع أن بكتم ما في نفسه من التحامل على الشيعة ، كما لم يستطع أن يكذب على التاريخ فيسلب عليا رضوان الله عليه جمهور مناقبه العالية ، بل هو يجهر بتمجيده لعلى كرم الله وجهه ، ويحمل شيعة على تبعة هذه المهاترات ، فيقول :
" وليس أنه - أي على - لم يكن في طبعه النجدة والشهامة ، وفى غريزته الدفع والحماية ( 1 ) " .
" ولم نرد بهذا الكلام تنقص على رحمه الله ، ولا إخراجه من الغناء واحتمال المكروه ( 2 ) " .
" والعجب إن كان كما تزعمون ، كيف لم يبصق على أبى موسى فيجذمه ، أو على جيش صفين فيهزمه ؟ ! بل كان على أظهر سلما ، وأرجح وأشد ورعا ، وأكثر فقها وأبين فضلا ، من أن يدعى هذا وشبهه ( 3 ) .
ومدار الكلام في هذا كله على " الإمامة " فالنزاع بين الفريقين يطوف ما يطوف ثم يأوى إلى هذا المعنى الديني السياسي .
وفى ذلك يقول الجاحظ ( 4 ) : " ولكن كتابي هذا لم يوضع إلا في الإمامة .
ولربما ذكرت من المقالة والملة والنحلة التي تعرض في الإمامة صدرا ، طلبا للتمام وتعريفا لوجوه الإمامة وما دخل فيها " .
متى ألف الجاحظ كتاب العثمانية :
نستطيع أن نجعل حدا لتأليف هذا الكتاب قبل سنة 240 ، وهى السنة التي توفى فيها أبو جعفر الإسكافي ( 5 ) . فقد ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أن أبا جعفر الإسكافي نقض كتاب العثمانية على أبى عثمان الجاحظ ( في حياته ) . وذكر

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) العثمانية ص 30 ( 2 ) ص 48 .
( 3 ) ص 153 . ( 4 ) ص 206 .
( 5 ) تاريخ بغداد 5 : 416 ومروج الذهب 3 : 254 وابن أبي الحديد 4 : 159 .

( 1 ) العثمانية ص 30 ( 2 ) ص 48 . ( 3 ) ص 153 . ( 4 ) ص 206 . ( 5 ) تاريخ بغداد 5 : 416 ومروج الذهب 3 : 254 وابن أبي الحديد 4 : 159 .

مقدمة المحقق 7


أيضا أن الجاحظ دخل سوق الوراقين ببغداد فقال : من هذا الغلام السوادي الذي
بلغني أنه تعرض لنقض كتابي ؟ وأبو جعفر جالس ، فاختفى منه حتى لم يره .
وقد ألف كتابه هذا قبل كتاب " العباسية " قال في العثمانية ( 1 ) : " وسنخبر
عن مقالة العباسية ووجوه احتجاجهم بعد فراغنا من مقالة العثمانية " .
وألفه كذلك قبل كتاب المعرفة ( 3 ) وقبل كتاب الحيوان ، فهو يقول في مقدمة
الحيوان ( 3 ) : " وعبتني بحكاية قول العثمانية والضرارية ( 4 ) ، وأنت تسمعني أقول في
أول كتابي : وقالت العثمانية والضرارية ، كما سمعتني أقول : قالت الرافضة والزيدية ،
فحكمت على بالنصب لحكايتي قول العثمانية ، فهلا حكمت على بالتشيع لحكايتي
قول الرافضة " .
تحقيق اسم الكتاب :
إن نسخة الأصل لم يثبت على ظاهرها عنوان خاص ، ولكنها تحمل في ظاهرها
خاتم مكتبة كوبر بلى ورقم 815 وسماها المفهرسون : " جمل جوابات العثمانية بجمل
مسائل الرافضة والزيدية " اقتباسا من عبارة وردت في أواخر هذه النسخة
( ص 289 س 6 ) .
والحق أن اسم هذا الكتاب هو " كتاب العثمانية " عرفه بذلك ابن أبي
الحديد ( 5 ) .


أيضا أن الجاحظ دخل سوق الوراقين ببغداد فقال : من هذا الغلام السوادي الذي بلغني أنه تعرض لنقض كتابي ؟ وأبو جعفر جالس ، فاختفى منه حتى لم يره .
وقد ألف كتابه هذا قبل كتاب " العباسية " قال في العثمانية ( 1 ) : " وسنخبر عن مقالة العباسية ووجوه احتجاجهم بعد فراغنا من مقالة العثمانية " .
وألفه كذلك قبل كتاب المعرفة ( 3 ) وقبل كتاب الحيوان ، فهو يقول في مقدمة الحيوان ( 3 ) : " وعبتني بحكاية قول العثمانية والضرارية ( 4 ) ، وأنت تسمعني أقول في أول كتابي : وقالت العثمانية والضرارية ، كما سمعتني أقول : قالت الرافضة والزيدية ، فحكمت على بالنصب لحكايتي قول العثمانية ، فهلا حكمت على بالتشيع لحكايتي قول الرافضة " .
تحقيق اسم الكتاب :
إن نسخة الأصل لم يثبت على ظاهرها عنوان خاص ، ولكنها تحمل في ظاهرها خاتم مكتبة كوبر بلى ورقم 815 وسماها المفهرسون : " جمل جوابات العثمانية بجمل مسائل الرافضة والزيدية " اقتباسا من عبارة وردت في أواخر هذه النسخة ( ص 289 س 6 ) .
والحق أن اسم هذا الكتاب هو " كتاب العثمانية " عرفه بذلك ابن أبي الحديد ( 5 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) ص 187 . ( 2 ) ص 261 .
( 3 ) الحيوان 1 : 11 .
( 4 ) هؤلاء أتباع ضرار بن عمرو صاحب مذهب الضرارية من فرق الجبرية . وكان في أول
أمره تلميذا لواصل بن عطاء المعتزلي ، ثم خالفه في خلق الأعمال ، وإنكار عذاب القبر .
الاعتقادات للرازي 69 والفرق 201 . ويحكى عن ضرار أنه كان ينكر حرف عبد الله بن مسعود
وحرف أبي بن كعب ويقطع بأن الله لم ينزله . الملل والنحل 1 : 115 . قال أحمد بن حنبل :
شهدت على ضرار عند سعيد بن عبد الرحمان الجمحي القاضي ، فأمر بضرب عنقه فهرب . وقيل
إن يحيى بن خالد البرمكي أخفاه . لسان الميزان 3 : 203 . ومن الواضح أن حكاية قول
الضرارية كان في كتاب آخر غير كتاب العثمانية .
( 5 ) شرح نهج البلاغة 3 : 253 / 4 : 159 .

( 1 ) ص 187 . ( 2 ) ص 261 . ( 3 ) الحيوان 1 : 11 . ( 4 ) هؤلاء أتباع ضرار بن عمرو صاحب مذهب الضرارية من فرق الجبرية . وكان في أول أمره تلميذا لواصل بن عطاء المعتزلي ، ثم خالفه في خلق الأعمال ، وإنكار عذاب القبر . الاعتقادات للرازي 69 والفرق 201 . ويحكى عن ضرار أنه كان ينكر حرف عبد الله بن مسعود وحرف أبي بن كعب ويقطع بأن الله لم ينزله . الملل والنحل 1 : 115 . قال أحمد بن حنبل : شهدت على ضرار عند سعيد بن عبد الرحمان الجمحي القاضي ، فأمر بضرب عنقه فهرب . وقيل إن يحيى بن خالد البرمكي أخفاه . لسان الميزان 3 : 203 . ومن الواضح أن حكاية قول الضرارية كان في كتاب آخر غير كتاب العثمانية . ( 5 ) شرح نهج البلاغة 3 : 253 / 4 : 159 .

مقدمة المحقق 8


وعلى هذه التسمية صنع أبو جعفر الإسكافي كتابه الذي سماه " نقض
العثمانية ( 1 ) " .
ويقول المسعودي في مروج الذهب ( 2 ) : "
" وقد صنف أيضا كتابا استقصى فيه الحجاج عند نفسه وأيده بالبراهين ،
وعضده بالأدلة فيما تصوره من عقله ، ترجمه بكتاب العثمانية ، يحل ( ؟ ) فيه عند
نفسه فضائل علي عليه السلام ومناقبه ، ويحتج فيه لغيره ، طلبا لإماتة الحق ،
ومضادة لأهله . والله متم نوره ولو كره الكافرون " .
ثم يقول : " ثم لم يرض بهذا الكتاب المترجم بكتاب العثمانية حتى أعقبه
بتصنيف كتاب آخر في إمامة المروانية وأقوال شيعتهم ، ورأيته مترجما بكتاب
إمامة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان في الانتصار له من علي بن أبي طالب رضى
عنه وشيعة الرافضة ، يذكر فيه رجال المروانية ، ويؤيد فيه إمامة بنى أمية وغيرهم " .
ويقول بعد ذلك : " ثم صنف كتابا آخر ترجمه بكتاب مسائل العثمانية ، يذكر
فيه ما فاته ذكره ونقضه عند نفسه من فضائل أمير المؤمنين على ومناقبه
فيما ذكرنا " .
والراجح أن كلمة " العثمانية " في النص الأخير محرفة عن " العباسية " وذلك
لان " مسائل العباسية " هو الكتاب الذي وعد به الجاحظ في أثناء كتاب
العثمانية وفى ختامه .
يقول في الموضع الأول ( 3 ) : " وسنخبر عن مقالة العباسية ووجوه احتجاجهم
بعد فراغنا من مقالة العثمانية " .
وفى الموضع الثاني ( 4 ) : " ونحن مبتدئون في كتاب المسائل " يعنى بذلك
" مسائل العباسية " .


وعلى هذه التسمية صنع أبو جعفر الإسكافي كتابه الذي سماه " نقض العثمانية ( 1 ) " .
ويقول المسعودي في مروج الذهب ( 2 ) : " " وقد صنف أيضا كتابا استقصى فيه الحجاج عند نفسه وأيده بالبراهين ، وعضده بالأدلة فيما تصوره من عقله ، ترجمه بكتاب العثمانية ، يحل ( ؟ ) فيه عند نفسه فضائل علي عليه السلام ومناقبه ، ويحتج فيه لغيره ، طلبا لإماتة الحق ، ومضادة لأهله . والله متم نوره ولو كره الكافرون " .
ثم يقول : " ثم لم يرض بهذا الكتاب المترجم بكتاب العثمانية حتى أعقبه بتصنيف كتاب آخر في إمامة المروانية وأقوال شيعتهم ، ورأيته مترجما بكتاب إمامة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان في الانتصار له من علي بن أبي طالب رضى عنه وشيعة الرافضة ، يذكر فيه رجال المروانية ، ويؤيد فيه إمامة بنى أمية وغيرهم " .
ويقول بعد ذلك : " ثم صنف كتابا آخر ترجمه بكتاب مسائل العثمانية ، يذكر فيه ما فاته ذكره ونقضه عند نفسه من فضائل أمير المؤمنين على ومناقبه فيما ذكرنا " .
والراجح أن كلمة " العثمانية " في النص الأخير محرفة عن " العباسية " وذلك لان " مسائل العباسية " هو الكتاب الذي وعد به الجاحظ في أثناء كتاب العثمانية وفى ختامه .
يقول في الموضع الأول ( 3 ) : " وسنخبر عن مقالة العباسية ووجوه احتجاجهم بعد فراغنا من مقالة العثمانية " .
وفى الموضع الثاني ( 4 ) : " ونحن مبتدئون في كتاب المسائل " يعنى بذلك " مسائل العباسية " .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) شرح نهج البلاغة 3 : 253 ( التي وردت خطأ مطبعيا بعد ص 256 ) .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 253 .
( 3 ) ص 187 . ( 4 ) ص 280 .

( 1 ) شرح نهج البلاغة 3 : 253 ( التي وردت خطأ مطبعيا بعد ص 256 ) . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 253 . ( 3 ) ص 187 . ( 4 ) ص 280 .

مقدمة المحقق 9


قدر الكتاب :
لو لم يكن من قدر هذا الكتاب إلا أنك تقرأ من قلم الجاحظ ثمانين صفحة
ومائتين لكفى ذلك فضلا له ، فإن ما كتبه الجاحظ في كتابيه " الحيوان "
و " البيان والتبين " يعد بالنسبة إلى النصوص والنقول التي حشدها في ذينك
الكتابين شيئا ليس بالغالب . وأما العثمانية فهي صوغ كريم للجاحظ . ومتاع
لدارس المسائل الدينية ، والقضايا التاريخية والسياسية التي نجمت في فجر الاسلام
وأوائل الدول الاسلامية . وهو كذلك معرض كبير للجدال والحجاج الفكري
في عصر من أزهى العصور الاسلامية الأولى .
نقض العثمانية :
ظهر كتاب العثمانية في زمان كثر فيه الجدال والنزاع حول العصبية الدينية
والسياسية ، وكان المعتزلة في أوج قوتهم ونشاطهم . ويبدو كذلك أن الحرية
الفكرية لم تكن تلقى من القيود ما يكفكف من غربها . فالجاحظ نفسه يقول
في العثمانية ( 1 ) معبرا عن زوال التقية وانطلاق الفكر بقوله :
" ولو لم أكن على ثقة من ظهور الحق على الباطل لم استحل كتمانه مع زوال
التقية ، وصلاح الدهر ، وإنصاف القيم " .
لذلك وجدنا العثمانية تلقى من ينقضها في حياة الجاحظ . ومن العجب أن الذي
ينقض العثمانية وهو شيخ من شيوخ المعتزلة البغداديين ورؤسائهم . وأهل الزهد
والديانة منهم ، ممن يذهب إلى تفضيل علي عليه السلام ، وإلى القول بإمامة المفضول
كما يقول المسعودي ( 2 ) ، وذلك الناقض هو أبو جعفر محمد بن عبد الله الإسكافي .
وقد عده قاضى القضاة ( 3 ) في الطبقة السابعة من المعتزلة ، مع عباد بن سليمان الصيمري ،


قدر الكتاب :
لو لم يكن من قدر هذا الكتاب إلا أنك تقرأ من قلم الجاحظ ثمانين صفحة ومائتين لكفى ذلك فضلا له ، فإن ما كتبه الجاحظ في كتابيه " الحيوان " و " البيان والتبين " يعد بالنسبة إلى النصوص والنقول التي حشدها في ذينك الكتابين شيئا ليس بالغالب . وأما العثمانية فهي صوغ كريم للجاحظ . ومتاع لدارس المسائل الدينية ، والقضايا التاريخية والسياسية التي نجمت في فجر الاسلام وأوائل الدول الاسلامية . وهو كذلك معرض كبير للجدال والحجاج الفكري في عصر من أزهى العصور الاسلامية الأولى .
نقض العثمانية :
ظهر كتاب العثمانية في زمان كثر فيه الجدال والنزاع حول العصبية الدينية والسياسية ، وكان المعتزلة في أوج قوتهم ونشاطهم . ويبدو كذلك أن الحرية الفكرية لم تكن تلقى من القيود ما يكفكف من غربها . فالجاحظ نفسه يقول في العثمانية ( 1 ) معبرا عن زوال التقية وانطلاق الفكر بقوله :
" ولو لم أكن على ثقة من ظهور الحق على الباطل لم استحل كتمانه مع زوال التقية ، وصلاح الدهر ، وإنصاف القيم " .
لذلك وجدنا العثمانية تلقى من ينقضها في حياة الجاحظ . ومن العجب أن الذي ينقض العثمانية وهو شيخ من شيوخ المعتزلة البغداديين ورؤسائهم . وأهل الزهد والديانة منهم ، ممن يذهب إلى تفضيل علي عليه السلام ، وإلى القول بإمامة المفضول كما يقول المسعودي ( 2 ) ، وذلك الناقض هو أبو جعفر محمد بن عبد الله الإسكافي .
وقد عده قاضى القضاة ( 3 ) في الطبقة السابعة من المعتزلة ، مع عباد بن سليمان الصيمري ،

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) العثمانية ص 154 .
( 2 ) مرج الذهب 3 : 253 - 254 .
( 3 ) هو أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الاسترآباذي . كان شيخ المعتزلة
في عصره ، وهم يلقبونه قاضى القضاة . ولا يطلقون هذا اللقب على غيره . ومات بالري سنة
415 ، تاريخ بغداد 11 : 113 والرسالة المستطرفة 120 .

( 1 ) العثمانية ص 154 . ( 2 ) مرج الذهب 3 : 253 - 254 . ( 3 ) هو أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الاسترآباذي . كان شيخ المعتزلة في عصره ، وهم يلقبونه قاضى القضاة . ولا يطلقون هذا اللقب على غيره . ومات بالري سنة 415 ، تاريخ بغداد 11 : 113 والرسالة المستطرفة 120 .

مقدمة المحقق 10

لا يتم تسجيل الدخول!