إسم الكتاب : فتوح الشام ( عدد الصفحات : 306)


بسم الله الرحمن الرحيم * ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) *
ذكر غزوة مرج القبائل داخل الدروب
فقال أبو عبيدة معاشر المسلمين هذا الشام قد ملكتموه وملككم الله إياه واخرج عدوكم منه بالذل والهوان وأورثكم أرضهم وديارهم كما قال الله تعالى في كتابه العزيز فما تشيرون به علي اندخل في هذه الدروب وراء أعدائنا فلم يجبه أحد فأعاد الكلام ثم قال ما هذا السكوت أفشل بكم بعد الشجاعة أم كسل بعد النشاط أم قد انتقيتم من الحسنات ولم يبق عليكم من الذنوب وان الحسنات لكم كثيرة ولم يبق عليكم خطيئة فالرغبة إلى الله ان يعينكم على الجهاد فهو خير لكم من الدنيا وما فيها قال فكان أول من تكلم ميسرة بن مسروق العبسي فقال أيها الأمير أنا لم نسكت لجزع لحقنا ولا لفزع رهقنا وانما بعضنا ينتظر بعضا اجلالا وأدبا وأعلم أيها الأمير انه ما لنا تجارة ولا عمل غير الجهاد في أعداء الله وها نحن لك وبين يديك ومنك الامر ومنا الطاعة لله ولرسوله ولك وأما أنا فلا أملك ألا نفسي فوجهني حيث شئت تجدني طائعا فقال أبو عبيدة معاشر المسلمين من له رأي وحضرته مشورة فليقلها ويظهر ما عنده فقال خالد أيها الأمير ان إقامتنا عن طلب القوم وهن وعجز منا في ديننا وطلبهم هو الغنيمة والنصر من عند الله والذي أشير به أيها الأمير أن تبعث الجيوش في كل درب من هذه الدروب فان ذلك يوهن العدو وتقر به أعين المسلمين قال فجزاه أبو عبيدة خيرا وقال يا ابا أبا سليمان
اني قد رأيت أن أعقد لميسرة عقدا وأسير معه رجالا لأنه هو أول سارع إلى هذا الأمر وأشار به فيفتح الله لهم الدروب ويغير على ما من قرب من البلاد ويرجع فيخبرنا عن خبر البلاد فنعمل على حسب ما نرى
فقال خالد هذا الصواب فعقد لميسرة وانتخب له من القبائل


بسم الله الرحمن الرحيم * ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) * ذكر غزوة مرج القبائل داخل الدروب فقال أبو عبيدة معاشر المسلمين هذا الشام قد ملكتموه وملككم الله إياه واخرج عدوكم منه بالذل والهوان وأورثكم أرضهم وديارهم كما قال الله تعالى في كتابه العزيز فما تشيرون به علي اندخل في هذه الدروب وراء أعدائنا فلم يجبه أحد فأعاد الكلام ثم قال ما هذا السكوت أفشل بكم بعد الشجاعة أم كسل بعد النشاط أم قد انتقيتم من الحسنات ولم يبق عليكم من الذنوب وان الحسنات لكم كثيرة ولم يبق عليكم خطيئة فالرغبة إلى الله ان يعينكم على الجهاد فهو خير لكم من الدنيا وما فيها قال فكان أول من تكلم ميسرة بن مسروق العبسي فقال أيها الأمير أنا لم نسكت لجزع لحقنا ولا لفزع رهقنا وانما بعضنا ينتظر بعضا اجلالا وأدبا وأعلم أيها الأمير انه ما لنا تجارة ولا عمل غير الجهاد في أعداء الله وها نحن لك وبين يديك ومنك الامر ومنا الطاعة لله ولرسوله ولك وأما أنا فلا أملك ألا نفسي فوجهني حيث شئت تجدني طائعا فقال أبو عبيدة معاشر المسلمين من له رأي وحضرته مشورة فليقلها ويظهر ما عنده فقال خالد أيها الأمير ان إقامتنا عن طلب القوم وهن وعجز منا في ديننا وطلبهم هو الغنيمة والنصر من عند الله والذي أشير به أيها الأمير أن تبعث الجيوش في كل درب من هذه الدروب فان ذلك يوهن العدو وتقر به أعين المسلمين قال فجزاه أبو عبيدة خيرا وقال يا ابا أبا سليمان اني قد رأيت أن أعقد لميسرة عقدا وأسير معه رجالا لأنه هو أول سارع إلى هذا الأمر وأشار به فيفتح الله لهم الدروب ويغير على ما من قرب من البلاد ويرجع فيخبرنا عن خبر البلاد فنعمل على حسب ما نرى فقال خالد هذا الصواب فعقد لميسرة وانتخب له من القبائل

5


ثلاثة آلاف فارس من الشجعان وألف عبد من السودان وجعل من كل قبيلة نقيبا وجعل على العبيد دامسا ابا الهول قال فلبسوا أكمل السلاح وكل منهم يقول أنه يلقي الكتيبة وحده وجعل أمير القوم ميسرة وقال أبو عبيدة يا ابا الهول كن أنت بجماعتك في أوائل العسكر ولا تخالف ميسرة فيما أشار به فإنه مبارك الطلعة فقال سمعا وطاعة قال وجهز القوم ثم إن خالدا قال أيها الأمير أرسل معهم أدلاء يعرفونهم الطريق ويكونون لهم عيونا على أعدائهم فطلب لهم من أهل حلب من المعاهدين من يكون ناصحا لهم فاختاروا لهم أربعة وأعطاهم أبو عبيدة وأحسن إليهم وطرح عنهم الجزية وقال لهم في أي درب يكون دخول المسلمين في طلب العدو فاجتمع رأيهم على أن يدخلوا في الدرب الأعظم من بلد قورص
ثم إنهم قالوا أيها الأمير ان هذه الدروب ليست كمثل البلاد التي فتحتموها بل هي بلاد شديدة البرد كثيرة الشجر والمدر والحجر وفيها مضايق وشعاب وأودية وكهوف وعقبات فقال أهل اليمن سيروا أنتم أمامنا فإنكم ترون منا عجبا فسار أبو الهول والمعاهدون أمامه وسار ميسرة في أعقابهم بعدما ودعوا الناس ومضوا وهم بالتهليل والتكبير وقراءة القرآن والمسلمون يدعون لهم بالنصر والسلامة قال عطاء بن جعيدة وسرنا والدليل أمامنا حتى أتينا عقبة حنداس فقطعناها وعبرنا نحو الساجور وأتينا قورص فنزلنا فيها وبتنا فلما أصبحنا ودخلنا الدروب وجدنا بها أرضا وعرة وأشجارا ومياها جارية ومضايق ليس للفرس فيها مجال فهالنا وحشة ذلك المكان إذ ليس للعرب فيه مجال ولا فسحة فقلت في خاطري ان طالت علينا هذه الأودية خشيت على المسلمين أن يظفر بهم عدوهم والادلاء أمام المسلمين وقد تعلقوا في جبال شامخة صعبة الصعود فلم يبق أحد الا وترجل عن فرسه قال ومشينا حتى تقطعت نعالنا وسال الدم من أرجلنا فلم نزل على ذلك ثلاثة أيام والادلاء يقولون لنا كونوا على يقظة فان أخذ عليكم المجاز هلكتم فلما كان في اليوم الرابع خرجنا إلى ارض واسعة وكان دخولنا إلى بلاد الروم في أول الصيف ونحن مخففون من الثياب ولما دخلنا إلى تلك الأرض وجدنا بردا كثيرا ونظرنا إلى الثلج وهو على الجبال عن يميننا وشمالنا قال وكان دامس أبو الهول يأخذ معه ثيابا تدفئه فحصل له من البرد فقال يا ابا الهول ما لي أراك ترتعد فقال أخذني البرد وليس معي ما يدفئني فدفع اليه فروة فلبسها فدفىء فقال كساك الله من ثياب الجنة
قال الواقدي وساروا إلى أن وصلوا إلى أرض طيبة كثيرة


ثلاثة آلاف فارس من الشجعان وألف عبد من السودان وجعل من كل قبيلة نقيبا وجعل على العبيد دامسا ابا الهول قال فلبسوا أكمل السلاح وكل منهم يقول أنه يلقي الكتيبة وحده وجعل أمير القوم ميسرة وقال أبو عبيدة يا ابا الهول كن أنت بجماعتك في أوائل العسكر ولا تخالف ميسرة فيما أشار به فإنه مبارك الطلعة فقال سمعا وطاعة قال وجهز القوم ثم إن خالدا قال أيها الأمير أرسل معهم أدلاء يعرفونهم الطريق ويكونون لهم عيونا على أعدائهم فطلب لهم من أهل حلب من المعاهدين من يكون ناصحا لهم فاختاروا لهم أربعة وأعطاهم أبو عبيدة وأحسن إليهم وطرح عنهم الجزية وقال لهم في أي درب يكون دخول المسلمين في طلب العدو فاجتمع رأيهم على أن يدخلوا في الدرب الأعظم من بلد قورص ثم إنهم قالوا أيها الأمير ان هذه الدروب ليست كمثل البلاد التي فتحتموها بل هي بلاد شديدة البرد كثيرة الشجر والمدر والحجر وفيها مضايق وشعاب وأودية وكهوف وعقبات فقال أهل اليمن سيروا أنتم أمامنا فإنكم ترون منا عجبا فسار أبو الهول والمعاهدون أمامه وسار ميسرة في أعقابهم بعدما ودعوا الناس ومضوا وهم بالتهليل والتكبير وقراءة القرآن والمسلمون يدعون لهم بالنصر والسلامة قال عطاء بن جعيدة وسرنا والدليل أمامنا حتى أتينا عقبة حنداس فقطعناها وعبرنا نحو الساجور وأتينا قورص فنزلنا فيها وبتنا فلما أصبحنا ودخلنا الدروب وجدنا بها أرضا وعرة وأشجارا ومياها جارية ومضايق ليس للفرس فيها مجال فهالنا وحشة ذلك المكان إذ ليس للعرب فيه مجال ولا فسحة فقلت في خاطري ان طالت علينا هذه الأودية خشيت على المسلمين أن يظفر بهم عدوهم والادلاء أمام المسلمين وقد تعلقوا في جبال شامخة صعبة الصعود فلم يبق أحد الا وترجل عن فرسه قال ومشينا حتى تقطعت نعالنا وسال الدم من أرجلنا فلم نزل على ذلك ثلاثة أيام والادلاء يقولون لنا كونوا على يقظة فان أخذ عليكم المجاز هلكتم فلما كان في اليوم الرابع خرجنا إلى ارض واسعة وكان دخولنا إلى بلاد الروم في أول الصيف ونحن مخففون من الثياب ولما دخلنا إلى تلك الأرض وجدنا بردا كثيرا ونظرنا إلى الثلج وهو على الجبال عن يميننا وشمالنا قال وكان دامس أبو الهول يأخذ معه ثيابا تدفئه فحصل له من البرد فقال يا ابا الهول ما لي أراك ترتعد فقال أخذني البرد وليس معي ما يدفئني فدفع اليه فروة فلبسها فدفىء فقال كساك الله من ثياب الجنة قال الواقدي وساروا إلى أن وصلوا إلى أرض طيبة كثيرة

6


المياه قليلة الشجر فنزلوا فيها ثم إنهم ساروا فلم يروا أحدا لان الروم كانوا قد نزحوا عن البلاد لحذرهم من المسلمين فلما كان في اليوم الخامس ونحن سائرون إذ لاحت لنا قرية فقصدها المسلمون وإذا هي خالية بل سمعوا أصوات الديوك والغنم فدخلوها فلم يجدوا عندها مانعا ولا دافعا فعرفنا انهم تواروا عنا فصاح ميسرة وقال خذوا حذركم فان القوم قد انهزموا فدخل الناس إلى القرية فأخذوا ما كان فيها من طعام وأثاث ومتاع قال سعيد بن عامر فرأيت أبا الهول وهو يحمل على عاتقه ثلاثة أكسية وقطعتين قال فقلت له يا أبا الهول ما هذا فقال استعد به لبرد هذه البلاد الخبيثة فما أنساها ابدا قال وأخذوا ما كان في القرية من طعام وعلوفة وساروا إلى أن وصلوا إلى مرج يقال له مرج القبائل وهو مرج واسع فانبثت الخيل فيه يمينا وشمالا ونزل الجيش هناك وميسرة يراود نفسه في الرجوع إلى حلب وذلك أن أبا عبيدة كان قد أمره ان لا يبطىء عنه وأن يكون حذرا فبينما هو كذلك والخيل منبثة والناس آمنون من عدو يدهمهه إذ أقبل بعض الخيالة ومعه علج يقوده فلما وصل إلى ميسرة قال له ما شأن هذا ومن أين أخذته فقال اعلم أيها الأمير اني سبقت أصحابي فرأيت شخصا يلوح مرة ويختفي مرة فأسرعت اليه فإذا هو هذا فأتيته وسقته إليك قال فتقدم اليه رجل من المعاهدين فسأله فحدثه فأطال معه الكلام والناس سكوت فلما أطال قال ميسرة ويلك ما الذي يقول هذا العلج
فقال أيها الأمير انه يقول إن الملك هرقل لما ركب البحر وخرج من أنطاكية ووصل إلى قسطنطينية قصدته الروح من كل مكان من المنهزمين وغيرهم وبلغه ان أنطاكية قد فتحت صلحا وانه قتل من كان فيها من المقاتلة فصعب عليه وبكى ثم قال السلام عليك يا أرض سوريا إلى يوم اللقاء وقد تجمع عنده من البطارقة والحجاب وغيرهم خلق كثير فقال لهم أني أخاف من العرب أن ترسل في طلبنا ثم أنه جهز ثلاثين ألفا مع ثلاثة بطارقة وأمرهم ان يحفظوا له الدروب فقال له ميسرة قل له كم بيننا وبينهم قال يقول لكم فرسخان قال فلما سمع ذلك ميسرة أطرق إلى الأرض لا يرد جوابا ولا يبدي خطابا فقال له رجل من آل سهم يقال له عبد الله بن حذافة السهمي وكان من أبطال الموحدين وشجعانهم وكان له عمود من حديد وكان يقاتل به لا يقله في الحرب سواه وكان ذميم الخلقة فقال لميسرة بن مسروق ما لي أراك أيها الأمير مطرقا إلى الأرض أطراق الحصان لصلصلة اللجام والرجل منا يقابل ألفا من الروم
فقال والله يا عبد الله ما أطرقت خوفا ولا جزعا ولكن خوفا على


المياه قليلة الشجر فنزلوا فيها ثم إنهم ساروا فلم يروا أحدا لان الروم كانوا قد نزحوا عن البلاد لحذرهم من المسلمين فلما كان في اليوم الخامس ونحن سائرون إذ لاحت لنا قرية فقصدها المسلمون وإذا هي خالية بل سمعوا أصوات الديوك والغنم فدخلوها فلم يجدوا عندها مانعا ولا دافعا فعرفنا انهم تواروا عنا فصاح ميسرة وقال خذوا حذركم فان القوم قد انهزموا فدخل الناس إلى القرية فأخذوا ما كان فيها من طعام وأثاث ومتاع قال سعيد بن عامر فرأيت أبا الهول وهو يحمل على عاتقه ثلاثة أكسية وقطعتين قال فقلت له يا أبا الهول ما هذا فقال استعد به لبرد هذه البلاد الخبيثة فما أنساها ابدا قال وأخذوا ما كان في القرية من طعام وعلوفة وساروا إلى أن وصلوا إلى مرج يقال له مرج القبائل وهو مرج واسع فانبثت الخيل فيه يمينا وشمالا ونزل الجيش هناك وميسرة يراود نفسه في الرجوع إلى حلب وذلك أن أبا عبيدة كان قد أمره ان لا يبطىء عنه وأن يكون حذرا فبينما هو كذلك والخيل منبثة والناس آمنون من عدو يدهمهه إذ أقبل بعض الخيالة ومعه علج يقوده فلما وصل إلى ميسرة قال له ما شأن هذا ومن أين أخذته فقال اعلم أيها الأمير اني سبقت أصحابي فرأيت شخصا يلوح مرة ويختفي مرة فأسرعت اليه فإذا هو هذا فأتيته وسقته إليك قال فتقدم اليه رجل من المعاهدين فسأله فحدثه فأطال معه الكلام والناس سكوت فلما أطال قال ميسرة ويلك ما الذي يقول هذا العلج فقال أيها الأمير انه يقول إن الملك هرقل لما ركب البحر وخرج من أنطاكية ووصل إلى قسطنطينية قصدته الروح من كل مكان من المنهزمين وغيرهم وبلغه ان أنطاكية قد فتحت صلحا وانه قتل من كان فيها من المقاتلة فصعب عليه وبكى ثم قال السلام عليك يا أرض سوريا إلى يوم اللقاء وقد تجمع عنده من البطارقة والحجاب وغيرهم خلق كثير فقال لهم أني أخاف من العرب أن ترسل في طلبنا ثم أنه جهز ثلاثين ألفا مع ثلاثة بطارقة وأمرهم ان يحفظوا له الدروب فقال له ميسرة قل له كم بيننا وبينهم قال يقول لكم فرسخان قال فلما سمع ذلك ميسرة أطرق إلى الأرض لا يرد جوابا ولا يبدي خطابا فقال له رجل من آل سهم يقال له عبد الله بن حذافة السهمي وكان من أبطال الموحدين وشجعانهم وكان له عمود من حديد وكان يقاتل به لا يقله في الحرب سواه وكان ذميم الخلقة فقال لميسرة بن مسروق ما لي أراك أيها الأمير مطرقا إلى الأرض أطراق الحصان لصلصلة اللجام والرجل منا يقابل ألفا من الروم فقال والله يا عبد الله ما أطرقت خوفا ولا جزعا ولكن خوفا على

7


المسلمين أن يصابوا تحت رايتي وهي أول راية دخلت الدروب فيلومني عمر بن الخطاب وكل راع مسؤول عن رعيته فقال المسلمون والله ما نبالي بالموت ولا نفكر في الفوت لأننا قد بعنا أنفسنا بجنة ربنا ومن يعلم أنه ينقل من دار الفناء إلى دار البقاء فلا يبالي بما وصل اليه من الكفار ثم إنه قال أيها الناس أترون أن نلقاهم في موضعنا هذا أو نسير إليهم فسألوا المعاهد وقالوا ان كان موضعهم افسح من هذا رحنا إليهم فقال ليس من هذه البلاد بعد عمورية أفسح من هذا المكان فان عولتم على لقائهم فاثبتوا مكانكم وان عدتم إلى ورائكم كان خيرا لكم من قبل ان يشرف عليكم عدوكم قال فعرض ميسرة على العلج الاسلام فأبى وكانوا كالجراج المنتشر وكان قد مضى النهار فأضرمت النيران فلما أصبح الصبح صلى ميسرة بالناس صلاة الفجر فلما فرغ قام في الناس خطيبا فقال أيها الناس هذا يوم له ما بعده وان رأيتكم هذه أول راية فضرب عنقه فبينما هم على ذلك إذ أشرفت عليهم الروم فنزلوا بإزائهم ما لا يحصل لغيره فقال قبح الله تلك البلاد فإذا كان هذا البرد عندهم في الصيف فكيف يكون في الشتاء وجعل يرتعد فرآه ميسرة دخلت الدروب واعلموا ان اخوانكم مطاولون لفعلكم واعلموا أن الدنيا دار ممر ولآخرة دار مقر واسهوا ما قال نبينا صلى الله عليه وسلم
الجنة تحت ظلال السيوف ولا تنظروا إلى قلتكم وكثرة أعدائكم فقد قال تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين فقال المسلمون اركب بنا يا ميسرة على بركة الله والقهم بنا وانا لنرجو من الله النصر عليهم قال فاستبشر بقولهم وركبوا وانفصلت العبيد من العرب ووقفوا تحت راية أبي الهول وأخذوا على أنفسهم قتال عدوهم واستنصروا بربهم وهو يوصيهم وجعل على الميمنة عبد الله بن حذافة السهمي وعلى الميسرة سعد بن أبي سعيد الحنفي وقدم العبيد مع أبي الهول فلم ينطق بكلمة وركب جيش الروم ومدوا سفوفهم ثلاثة صفوف كل صف عشرة آلاف وأمامهم الصلبان وهم في عددهم وعديدهم فلما استوت الصفوف خرج رجل من الروم من المتنصرة وقرب من المسلمين وقال إن الباغي بغية يرديه أما كفاكم ما ملكتموه من الشام العظيم حتى اقتحمتم هذه الجبال وانما ساقتكم الآجال وهنا ثلاثون ألف عنان وقد حلفوا بالصلبان أن كلا منهم لا ينهزم وان وقع ميتا فان أردتم أن نبقي عليكم فاستسلموا للاسر حتى يحكم الملك هرقل فيكم بما يريد فخرج أبو الهول والراية بيده وقال له صدقت في قولك ان الباغي يرديه بغيه وأما قولك انا نلقى إليكم بأيدينا لتبقوا علينا فأنت إذا باغ بقولك هذا إذ نطقت بغير تجربة منكم وها أنا عبد من عبيد العرب لا قدر لي ولا قيمة عند ذوي الرتب فاقرب مني حتى أجندلك صريعا تخور في دمك


المسلمين أن يصابوا تحت رايتي وهي أول راية دخلت الدروب فيلومني عمر بن الخطاب وكل راع مسؤول عن رعيته فقال المسلمون والله ما نبالي بالموت ولا نفكر في الفوت لأننا قد بعنا أنفسنا بجنة ربنا ومن يعلم أنه ينقل من دار الفناء إلى دار البقاء فلا يبالي بما وصل اليه من الكفار ثم إنه قال أيها الناس أترون أن نلقاهم في موضعنا هذا أو نسير إليهم فسألوا المعاهد وقالوا ان كان موضعهم افسح من هذا رحنا إليهم فقال ليس من هذه البلاد بعد عمورية أفسح من هذا المكان فان عولتم على لقائهم فاثبتوا مكانكم وان عدتم إلى ورائكم كان خيرا لكم من قبل ان يشرف عليكم عدوكم قال فعرض ميسرة على العلج الاسلام فأبى وكانوا كالجراج المنتشر وكان قد مضى النهار فأضرمت النيران فلما أصبح الصبح صلى ميسرة بالناس صلاة الفجر فلما فرغ قام في الناس خطيبا فقال أيها الناس هذا يوم له ما بعده وان رأيتكم هذه أول راية فضرب عنقه فبينما هم على ذلك إذ أشرفت عليهم الروم فنزلوا بإزائهم ما لا يحصل لغيره فقال قبح الله تلك البلاد فإذا كان هذا البرد عندهم في الصيف فكيف يكون في الشتاء وجعل يرتعد فرآه ميسرة دخلت الدروب واعلموا ان اخوانكم مطاولون لفعلكم واعلموا أن الدنيا دار ممر ولآخرة دار مقر واسهوا ما قال نبينا صلى الله عليه وسلم الجنة تحت ظلال السيوف ولا تنظروا إلى قلتكم وكثرة أعدائكم فقد قال تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين فقال المسلمون اركب بنا يا ميسرة على بركة الله والقهم بنا وانا لنرجو من الله النصر عليهم قال فاستبشر بقولهم وركبوا وانفصلت العبيد من العرب ووقفوا تحت راية أبي الهول وأخذوا على أنفسهم قتال عدوهم واستنصروا بربهم وهو يوصيهم وجعل على الميمنة عبد الله بن حذافة السهمي وعلى الميسرة سعد بن أبي سعيد الحنفي وقدم العبيد مع أبي الهول فلم ينطق بكلمة وركب جيش الروم ومدوا سفوفهم ثلاثة صفوف كل صف عشرة آلاف وأمامهم الصلبان وهم في عددهم وعديدهم فلما استوت الصفوف خرج رجل من الروم من المتنصرة وقرب من المسلمين وقال إن الباغي بغية يرديه أما كفاكم ما ملكتموه من الشام العظيم حتى اقتحمتم هذه الجبال وانما ساقتكم الآجال وهنا ثلاثون ألف عنان وقد حلفوا بالصلبان أن كلا منهم لا ينهزم وان وقع ميتا فان أردتم أن نبقي عليكم فاستسلموا للاسر حتى يحكم الملك هرقل فيكم بما يريد فخرج أبو الهول والراية بيده وقال له صدقت في قولك ان الباغي يرديه بغيه وأما قولك انا نلقى إليكم بأيدينا لتبقوا علينا فأنت إذا باغ بقولك هذا إذ نطقت بغير تجربة منكم وها أنا عبد من عبيد العرب لا قدر لي ولا قيمة عند ذوي الرتب فاقرب مني حتى أجندلك صريعا تخور في دمك

8


ثم أن دامسا همز حصانه اليه وطعنه فأرداه عن فرسه قتيلا ثم جال على فلوه وهز رايته وقال الله وأكبر فتح الله ونصر وجاءنا بالظفر ونظرت الروم إلى أبي الهول وقد قتل صاحبهم وكان من شجعانهم فغضبوا لذلك فخرج اليه آخر فما تركه يقرب منه حتى طعنه في نحره فأخرج السنان من ظهره ونظر الروم إلى ذلك فقالوا هذا عبد من عبيد العرب قد فعل ما ترون قال فلم يجسر أحد أن يخرج اليه فأغار عليهم وقتل من القلب واحدا ورجع قال فحمل عليه صف من الصفوف وهم عشرة آلاف ودهموه بالخيل فحملت العبيد وحملت المسلمون والتقى الجمعان قال ميسرة فالله در العبيد لقد ابلوا بلاء حسنا واستنقذوا ابا الهول من عين الهلاك وهم يقولون نحن عبيد العباد الله وضربنا مثل الحريق في سبيل الله ونقتل من كفر بالله قال ولم يزل الحرب بينهم حتى قامت الشمس في قبة الفلك وحمي عليهم الحر وافترق الجمعان قال وان المسلمين موقنون بالظفر والنصر والمشركون قد أيقنوا بالهلاك وقد قتل منهم خلق كثير واسر من الروم تسعمائة وقتل منهم زهاء من ألف فلما أنفصل الجمعان افتقد المسلمون ابا الهول فلم يجدوه فقال ميسرة أن كان أبي الهول قد قتل أو أسر فقد أصبنا به والى الله تعالى اشكو ما أصبنا من فقد أبي الهول واسر من المسلمين عشرة ثم إن ميسرة قال من فيكم يكشف لنا خبرهم وإذا بالروم قد عادوا للقتال وحملوا بأجمعهم فقاتلوا قتالا شديدا فكان الرجل من المسلمين يجتمع عليه العشرة والعشرون والخمسون إلى أن يقتلوه أو يأسروه وكانت العرب في أربعة آلاف والروم في ثلاثين ألفا فعظم بينهم الحرب وهاج الطعن والضرب فلله در ميسرة بن مسروق العبسي لقد جاهد في الله حق جهاده وهو مع ذلك ينادي أيها الناس اذكروا الدار الآخرة واعلموا أنها أقرب لاحدكم من رجوعه لأهله فاستقبلوها استقبال الوالدة لولدها ولا تولوا الادبار عنها فان أصاب القوم منا فاني اخشى أن ذلك وهن بنا ثم إنه نادى أحطموا أجفرة سيوفكم فذلك طريق النجاة
قال زيد بن وهب فلم يبقى أحد من المسلمين حتى رمى بجفير سيفه فلما رأت الروم ذلك فعلوا مثلنا ورمى كل منهم بجفير سيفه وسميت تلك الواقعة باسمين وقعة مرج القبائل ووقعة الحطمة لأجل حطم أغمدة السيوف قال واقتتلوا حتى أن الرجل يقول أن سيفه ما بقي يقطع والمسلمون يبتهلون إلى الله والكفار تعج بكلمة كفرهم قال وان المسلمين يطلبون الفرج من الله والسودان تقاتل قتال الموت وكان شعار العرب في ذلك اليوم النصر النصر وشعار السودان يا محمد يا محمد قال ابن ثابت وكنت قد أخذني القلق على المسلمين ونحن


ثم أن دامسا همز حصانه اليه وطعنه فأرداه عن فرسه قتيلا ثم جال على فلوه وهز رايته وقال الله وأكبر فتح الله ونصر وجاءنا بالظفر ونظرت الروم إلى أبي الهول وقد قتل صاحبهم وكان من شجعانهم فغضبوا لذلك فخرج اليه آخر فما تركه يقرب منه حتى طعنه في نحره فأخرج السنان من ظهره ونظر الروم إلى ذلك فقالوا هذا عبد من عبيد العرب قد فعل ما ترون قال فلم يجسر أحد أن يخرج اليه فأغار عليهم وقتل من القلب واحدا ورجع قال فحمل عليه صف من الصفوف وهم عشرة آلاف ودهموه بالخيل فحملت العبيد وحملت المسلمون والتقى الجمعان قال ميسرة فالله در العبيد لقد ابلوا بلاء حسنا واستنقذوا ابا الهول من عين الهلاك وهم يقولون نحن عبيد العباد الله وضربنا مثل الحريق في سبيل الله ونقتل من كفر بالله قال ولم يزل الحرب بينهم حتى قامت الشمس في قبة الفلك وحمي عليهم الحر وافترق الجمعان قال وان المسلمين موقنون بالظفر والنصر والمشركون قد أيقنوا بالهلاك وقد قتل منهم خلق كثير واسر من الروم تسعمائة وقتل منهم زهاء من ألف فلما أنفصل الجمعان افتقد المسلمون ابا الهول فلم يجدوه فقال ميسرة أن كان أبي الهول قد قتل أو أسر فقد أصبنا به والى الله تعالى اشكو ما أصبنا من فقد أبي الهول واسر من المسلمين عشرة ثم إن ميسرة قال من فيكم يكشف لنا خبرهم وإذا بالروم قد عادوا للقتال وحملوا بأجمعهم فقاتلوا قتالا شديدا فكان الرجل من المسلمين يجتمع عليه العشرة والعشرون والخمسون إلى أن يقتلوه أو يأسروه وكانت العرب في أربعة آلاف والروم في ثلاثين ألفا فعظم بينهم الحرب وهاج الطعن والضرب فلله در ميسرة بن مسروق العبسي لقد جاهد في الله حق جهاده وهو مع ذلك ينادي أيها الناس اذكروا الدار الآخرة واعلموا أنها أقرب لاحدكم من رجوعه لأهله فاستقبلوها استقبال الوالدة لولدها ولا تولوا الادبار عنها فان أصاب القوم منا فاني اخشى أن ذلك وهن بنا ثم إنه نادى أحطموا أجفرة سيوفكم فذلك طريق النجاة قال زيد بن وهب فلم يبقى أحد من المسلمين حتى رمى بجفير سيفه فلما رأت الروم ذلك فعلوا مثلنا ورمى كل منهم بجفير سيفه وسميت تلك الواقعة باسمين وقعة مرج القبائل ووقعة الحطمة لأجل حطم أغمدة السيوف قال واقتتلوا حتى أن الرجل يقول أن سيفه ما بقي يقطع والمسلمون يبتهلون إلى الله والكفار تعج بكلمة كفرهم قال وان المسلمين يطلبون الفرج من الله والسودان تقاتل قتال الموت وكان شعار العرب في ذلك اليوم النصر النصر وشعار السودان يا محمد يا محمد قال ابن ثابت وكنت قد أخذني القلق على المسلمين ونحن

9


في ركب عظيم إذ سمعت في الروم ضجة هائلة وإذا بهم يقاتلون أناسا من ورائهم وهم في وسط عسكرهم والزعقات منهم قد علت وسمعت قائلا يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله فقلت هذه أصوات الملائكة فاتبعت الصوت فإذا هو صوت دامس أبي الهول وهو بارك تحت حجفته ومعه العشرة المأسورين وهم يقاتلون معه ويحمون بعضهم إلى أن خلصوا من بيتهم وسمعته يقول هذه الأبيات
* يوثقني الأعداء في الحديد
* وناصري وسيدي المبيد
* مهلك عاد وبني ثمود
* أغاثني بعونه الشديد
* محمد الطاهر الرشيد
* فحل عني القيد والحديد
* ذاك رسول الملك المجيد
* صلى عليه الناصر الحميد
* قال فحملت المسلمون وكشفوا عنهم فخرجوا وكأنهم قد غرقوا في بحر دم ووالله ما قتل من المسلمين أكثر من خمسين رجلا بواحد أو باثنين وقتل من المشركين نيف عن ثلاثة آلاف غير ما قتله أبو الهول وأصحابه في وسط عسكر الكفر فلما نظر ميسرة إلى دامس أراد أن يترحل اليه فأقسم عليه أن لا يفعل وافترق الجيشان فضم ميسرة دامسا إلى صدره وقبله بين عينيه وقال له كيف كان أمركم قال اعلم أيها الأمير أن الروم كانوا قد تكاثروا على فرسي فقتلوه ووقعت فأخذوني أسيرا وجعلوني في الحديد وفعلوا بأصحابي مثلي وقد ايسنا من أنفسنا فلما جن الليل رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول لا بأس عليك يا دامس اعلم أن منزلتي عند الله عظيمة ثم إنه أمر يده الكريمة على الحديد فسقط مني وفعل ذلك مع أصحابي وقال لنا أبشروا بنصر الله فأنا نبيكم محمد رسول الله وقال لي أقرىء عني ميسرة السلام وقل له جزال الله خيرا ثم غاب عني فانتبهت فوجدت الموكلين بنا نياما مما لحقهم من التعب وقد رموا سلاحهم فأخذنا سيوفهم وطوارقهم وقتلناهم وحملنا فيهم ونصرنا الله عليهم ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلنا منهم من قتلناوخرجنا من بينهم سالمين وهذا حديثنا قال فضج المسلمون بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير
النجدة
قال الواقدي ثم إن بطريق الروم كان اسمه جارس فلما رأى ما قد حل بأصحابه قال وحق المسيح خاب ملك أنتم حماته فإن لم تقاتلوا بعزم وشدة والا قتلتكم قال فتحالفوا أن لا ينهزموا أو يقتلوا عن آخرهم فلما وثق منهم أمر أن تضرم الينران على شواهق الجبال


في ركب عظيم إذ سمعت في الروم ضجة هائلة وإذا بهم يقاتلون أناسا من ورائهم وهم في وسط عسكرهم والزعقات منهم قد علت وسمعت قائلا يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله فقلت هذه أصوات الملائكة فاتبعت الصوت فإذا هو صوت دامس أبي الهول وهو بارك تحت حجفته ومعه العشرة المأسورين وهم يقاتلون معه ويحمون بعضهم إلى أن خلصوا من بيتهم وسمعته يقول هذه الأبيات * يوثقني الأعداء في الحديد * وناصري وسيدي المبيد * مهلك عاد وبني ثمود * أغاثني بعونه الشديد * محمد الطاهر الرشيد * فحل عني القيد والحديد * ذاك رسول الملك المجيد * صلى عليه الناصر الحميد * قال فحملت المسلمون وكشفوا عنهم فخرجوا وكأنهم قد غرقوا في بحر دم ووالله ما قتل من المسلمين أكثر من خمسين رجلا بواحد أو باثنين وقتل من المشركين نيف عن ثلاثة آلاف غير ما قتله أبو الهول وأصحابه في وسط عسكر الكفر فلما نظر ميسرة إلى دامس أراد أن يترحل اليه فأقسم عليه أن لا يفعل وافترق الجيشان فضم ميسرة دامسا إلى صدره وقبله بين عينيه وقال له كيف كان أمركم قال اعلم أيها الأمير أن الروم كانوا قد تكاثروا على فرسي فقتلوه ووقعت فأخذوني أسيرا وجعلوني في الحديد وفعلوا بأصحابي مثلي وقد ايسنا من أنفسنا فلما جن الليل رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول لا بأس عليك يا دامس اعلم أن منزلتي عند الله عظيمة ثم إنه أمر يده الكريمة على الحديد فسقط مني وفعل ذلك مع أصحابي وقال لنا أبشروا بنصر الله فأنا نبيكم محمد رسول الله وقال لي أقرىء عني ميسرة السلام وقل له جزال الله خيرا ثم غاب عني فانتبهت فوجدت الموكلين بنا نياما مما لحقهم من التعب وقد رموا سلاحهم فأخذنا سيوفهم وطوارقهم وقتلناهم وحملنا فيهم ونصرنا الله عليهم ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلنا منهم من قتلناوخرجنا من بينهم سالمين وهذا حديثنا قال فضج المسلمون بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير النجدة قال الواقدي ثم إن بطريق الروم كان اسمه جارس فلما رأى ما قد حل بأصحابه قال وحق المسيح خاب ملك أنتم حماته فإن لم تقاتلوا بعزم وشدة والا قتلتكم قال فتحالفوا أن لا ينهزموا أو يقتلوا عن آخرهم فلما وثق منهم أمر أن تضرم الينران على شواهق الجبال

10


وأمر أن ينفذ النفير إلى البلاد بأسرها قال فأتت اليه الروم من كل جانب فأتى اليه عشرون ألفا ولكن المسلمين لم يكترثوا بذلك فلما كان الغد صلى ميسرة بالمسلمين صلاة الخوف وهو أول من صلاها داخل الدروب وأول راية دخلت كانت رايته فلما فرغ من صلاته قام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه وقال أيها الناس اثبتوا لما نزال بكم فالصبر عند نزول المصائب وهذه رحمة من الله لنا إذ نحن في صدور الأعداء وقد دارت بنا هذه الجيوش ونحن لا نقاتل الا بنصر الله لنا وان الأمير أبا عبيدة كان قد أمرني أن لا أبعد بكم عنهم ولنا منهم الآن سبعة أيام وما يظن أبو عبيدة أننا نلاقي جيشا
فقال له سعيد بن زيد يا ميسرة ما الذي تريد بهذا الكلام أن كنت تريد أنك تحرضنا فنحن أشوق إلى لقاء الله من الظمآن إلى الماء البارد فقال ميسرة ما أردت بذلك الا مشورتكم وقد رايت أن ننفذ إلى أمير المسلمين رجلا نعلمه بما قد بلينا به وان مدد القوم يزيد فلعله ينجدنا باخواننا فقال سعيد نعم ما قد أشرت به فدعا برجل من الأربعة المعاهدين ووعده بكل خير وأمره أن يأخذ معه آخر وأن يسير إلى أبي عبيدة ويعلمه أن نفير القوم قد لحقنا من الحصون والقرى وسائر البلاد وقد نزلوا بازائنا وان يحدثه بما قد رأى قال فسار المعاهد والرجل إلى حلب وأجهدا نفسيهما في السير في طرق يعرفانها إلى أن وصلا جيش المسلمين فسقطا كأنهما البغال الهرمة من شدة السير والتعب فأمروا أن يرش عليهما الماء فلما افاقا قال لهما ما وراءكما أهلكت الكتيبة قالا لا والله ولكن نفر عليهم العدو من كل مكان وأخبراه بما كان من الحرب والقتال وكيف حطموا أجفرة سيوفهم وكيف أسر أبو الهول وكيف خلص وما هم فيه فقلق أبو عبيدة عند ذلك وقام مسرعا وأتى قبة خالد بن الوليد فوجده يصلح درعه فلما رآه قام اليه قائما وقال له خيرا أيها الأمير فأخذ بيده وسار به إلى أن أتى رحله وقال للرجلين قوما فحدثا الأمير بما عاينتما فحدثاه بما كن من أمر المسلمين فقال خالد ان الله سبحانه وتعالى منذ نصرنا ما خذلنا فله الحمد على ذلك وقد أمرنا بالصبر على الشدائد فقال عز من قال يا أيها الذين آمنوا أصبروا وصابروا ورابطوا وقال إن الله مع الصابرين وأما خالد فقال أحبس على الجهاد في سبيل الله ولا أبخل على الله ورسوله فلعل الله أن ينجيني من النار ويرزقني الشهادة
ثم أسرع إلى خيمته ولبس لامته وقلنسوته المباركة وركب جواده فوقع النفير في الناس قال فاقبلوا من كل جانب فلولا ان منعهم أبو


وأمر أن ينفذ النفير إلى البلاد بأسرها قال فأتت اليه الروم من كل جانب فأتى اليه عشرون ألفا ولكن المسلمين لم يكترثوا بذلك فلما كان الغد صلى ميسرة بالمسلمين صلاة الخوف وهو أول من صلاها داخل الدروب وأول راية دخلت كانت رايته فلما فرغ من صلاته قام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه وقال أيها الناس اثبتوا لما نزال بكم فالصبر عند نزول المصائب وهذه رحمة من الله لنا إذ نحن في صدور الأعداء وقد دارت بنا هذه الجيوش ونحن لا نقاتل الا بنصر الله لنا وان الأمير أبا عبيدة كان قد أمرني أن لا أبعد بكم عنهم ولنا منهم الآن سبعة أيام وما يظن أبو عبيدة أننا نلاقي جيشا فقال له سعيد بن زيد يا ميسرة ما الذي تريد بهذا الكلام أن كنت تريد أنك تحرضنا فنحن أشوق إلى لقاء الله من الظمآن إلى الماء البارد فقال ميسرة ما أردت بذلك الا مشورتكم وقد رايت أن ننفذ إلى أمير المسلمين رجلا نعلمه بما قد بلينا به وان مدد القوم يزيد فلعله ينجدنا باخواننا فقال سعيد نعم ما قد أشرت به فدعا برجل من الأربعة المعاهدين ووعده بكل خير وأمره أن يأخذ معه آخر وأن يسير إلى أبي عبيدة ويعلمه أن نفير القوم قد لحقنا من الحصون والقرى وسائر البلاد وقد نزلوا بازائنا وان يحدثه بما قد رأى قال فسار المعاهد والرجل إلى حلب وأجهدا نفسيهما في السير في طرق يعرفانها إلى أن وصلا جيش المسلمين فسقطا كأنهما البغال الهرمة من شدة السير والتعب فأمروا أن يرش عليهما الماء فلما افاقا قال لهما ما وراءكما أهلكت الكتيبة قالا لا والله ولكن نفر عليهم العدو من كل مكان وأخبراه بما كان من الحرب والقتال وكيف حطموا أجفرة سيوفهم وكيف أسر أبو الهول وكيف خلص وما هم فيه فقلق أبو عبيدة عند ذلك وقام مسرعا وأتى قبة خالد بن الوليد فوجده يصلح درعه فلما رآه قام اليه قائما وقال له خيرا أيها الأمير فأخذ بيده وسار به إلى أن أتى رحله وقال للرجلين قوما فحدثا الأمير بما عاينتما فحدثاه بما كن من أمر المسلمين فقال خالد ان الله سبحانه وتعالى منذ نصرنا ما خذلنا فله الحمد على ذلك وقد أمرنا بالصبر على الشدائد فقال عز من قال يا أيها الذين آمنوا أصبروا وصابروا ورابطوا وقال إن الله مع الصابرين وأما خالد فقال أحبس على الجهاد في سبيل الله ولا أبخل على الله ورسوله فلعل الله أن ينجيني من النار ويرزقني الشهادة ثم أسرع إلى خيمته ولبس لامته وقلنسوته المباركة وركب جواده فوقع النفير في الناس قال فاقبلوا من كل جانب فلولا ان منعهم أبو

11


عبيدة كانوا ساروا بأجمعهم فانتخب منهم ثلاثة آلاف فارس واردفهم بألفين آخرين أخبرنا أحمد بن هشام عن عياض عمن حدثه قال لما سار خالد بالجيش لمعونة ميسرة بن مسروق ومن معه رفع خالد يديه إلى السماء وقال اللهم اجعل لنا إليهم سبيلا واطو لنا البعيد ويسر لنا كل صعب شديد وسار نحو الدروب قال وأما ميسرة ومن معه فإنهم دارت بهم الروم من كل جانب وهم يقاتلون في كل يوم أشد القتال إلى أن يقبل الظلام فيفترقون وفي كل يوم يزيد عددهم ومددهم وقد لحق المسلمون من التعب والجراح ما لحقهم ولكن من غير فشل وكأنهم قوم قد حجب عنهم الموت بأذن الله تعالى
قال الواقدي حدثنا عمر بن راشد عن الزبيدي قال لما سار خالد ليلحق ميسرة وينجده إلى داخل الدروب سجد أبو عبيدة سجدة أطال فيها وقال اللهم إني أسألك بمن جعلت اسمه مع اسمك وعرفت فضله لأنبيائك ورسلك الا طويت لهم البعيد وسهلت لهم كل صعب شديد والحقتهم باصحابهم يا قريب يا مجيب قال وميسرة ومن معه منتظرون من الله فرجا يأتيهم ونصرا ينزل عليهم قال عبد الله بن الوليد الأنصاري حدثني ثابت بن عجلان عن أبا سليمان
بن عامر الأنصاري قال كنت مع ميسرة في وقعة مرج القبائل ويوم حطمنا أغمدة السيوف والروم تقبل من كل جانب ومكان إلى المسلمين ونحن بناكر القتال ونروح رواحا قال أبا سليمان
ين عامر فخرج يوما من الأيام بطريق من الروم قد لبس درعين وعليه سواعد من الحديد وعلى رأسه بيضة تلمع فوقها صليب من الجوهر وبيده عمود من الحديد كأنه ذراع بعير فجال بين الصفوف وطلب البراز وكان أحد الثلاثة المقدمين على الثلاثين ألفا قال قال فجعل يدعو إلى البراز ويطمطم فقال ميسرة للترجمان ما يقول هذا الأغلف
قال إنه يذكر انه فارس شديد ويطلب شجعانكم وأبطالكم فقال ميسرة من يبرز اليه فأسرع اليه رجل من المسلمين من قبيلة النخع وعليه درع من دروع الروم وثياب من ثيابهم فقلنا انه من المتنصرة وقد عاد إلى الاسلام فجعل العلج يتكلم وهو يظن أنه يفهم كلامه فلما رآه لا يبرز اليه حمل عليه وضربه بعموده فزاغ النخعي عنها وعطلها عليه فوقع العمود على رأس جواده فصرع الجواد براكبه وسار النخعي على قدميه فناداه ميسرة يا أخا النخع أرجع فرجع القهقري والعج يطلبه والنخعي راجل والعلج فارس فسار اليه عبد الله بن حذافة السهمي وصاح بالعلج فادهشه فالتفت اليه وسار النخعي إلى أن وصل عسكر المسلمين وحمل عبد الله بن حذافة على العلج وحمل العلج عليه


عبيدة كانوا ساروا بأجمعهم فانتخب منهم ثلاثة آلاف فارس واردفهم بألفين آخرين أخبرنا أحمد بن هشام عن عياض عمن حدثه قال لما سار خالد بالجيش لمعونة ميسرة بن مسروق ومن معه رفع خالد يديه إلى السماء وقال اللهم اجعل لنا إليهم سبيلا واطو لنا البعيد ويسر لنا كل صعب شديد وسار نحو الدروب قال وأما ميسرة ومن معه فإنهم دارت بهم الروم من كل جانب وهم يقاتلون في كل يوم أشد القتال إلى أن يقبل الظلام فيفترقون وفي كل يوم يزيد عددهم ومددهم وقد لحق المسلمون من التعب والجراح ما لحقهم ولكن من غير فشل وكأنهم قوم قد حجب عنهم الموت بأذن الله تعالى قال الواقدي حدثنا عمر بن راشد عن الزبيدي قال لما سار خالد ليلحق ميسرة وينجده إلى داخل الدروب سجد أبو عبيدة سجدة أطال فيها وقال اللهم إني أسألك بمن جعلت اسمه مع اسمك وعرفت فضله لأنبيائك ورسلك الا طويت لهم البعيد وسهلت لهم كل صعب شديد والحقتهم باصحابهم يا قريب يا مجيب قال وميسرة ومن معه منتظرون من الله فرجا يأتيهم ونصرا ينزل عليهم قال عبد الله بن الوليد الأنصاري حدثني ثابت بن عجلان عن أبا سليمان بن عامر الأنصاري قال كنت مع ميسرة في وقعة مرج القبائل ويوم حطمنا أغمدة السيوف والروم تقبل من كل جانب ومكان إلى المسلمين ونحن بناكر القتال ونروح رواحا قال أبا سليمان ين عامر فخرج يوما من الأيام بطريق من الروم قد لبس درعين وعليه سواعد من الحديد وعلى رأسه بيضة تلمع فوقها صليب من الجوهر وبيده عمود من الحديد كأنه ذراع بعير فجال بين الصفوف وطلب البراز وكان أحد الثلاثة المقدمين على الثلاثين ألفا قال قال فجعل يدعو إلى البراز ويطمطم فقال ميسرة للترجمان ما يقول هذا الأغلف قال إنه يذكر انه فارس شديد ويطلب شجعانكم وأبطالكم فقال ميسرة من يبرز اليه فأسرع اليه رجل من المسلمين من قبيلة النخع وعليه درع من دروع الروم وثياب من ثيابهم فقلنا انه من المتنصرة وقد عاد إلى الاسلام فجعل العلج يتكلم وهو يظن أنه يفهم كلامه فلما رآه لا يبرز اليه حمل عليه وضربه بعموده فزاغ النخعي عنها وعطلها عليه فوقع العمود على رأس جواده فصرع الجواد براكبه وسار النخعي على قدميه فناداه ميسرة يا أخا النخع أرجع فرجع القهقري والعج يطلبه والنخعي راجل والعلج فارس فسار اليه عبد الله بن حذافة السهمي وصاح بالعلج فادهشه فالتفت اليه وسار النخعي إلى أن وصل عسكر المسلمين وحمل عبد الله بن حذافة على العلج وحمل العلج عليه

12


وصعب بينهما المجال صار عبد الله كلما ضرب العلج لا يقطع فيه شيئا والعلج كلما ضرب عبد الله يأخذها بحجفته فتوهن ساعده من ثقل العمود وطال بينهما القتال والتقيا بضربتين فبادره عبد الله بالضربة تحت لحيته فطلب بها نحره فلحق راس سيفه رقبة العلج فطار رأسه عن بدنه وأراد الفرس أن يرجع إلى عسكر الروم فاخذه عبد الله ونزل اليه وأخذ سلبه ورجع إلى المسلمين فعظم ذلك على الروم وكان عندهم معظما وعند الملك قال فبرز بطريق آخر وقال هذا صاحب الملك قد قتل ولا بد لي من أخذ ثأره من الذي قتله اما بقتله أو اسره وأبعث به إلى الملك يصنع به ما يريد ثم أنه أتى البطريق المقتول ورأسه طائح عن بدنه فبكى عليه وقال بلسان فصيح معاشر العرب لا شك ان الله سيهلككم ببغيكم علينا وفعالكم بنا فليبرز إلي قاتل هذا البطريق حتى آخذ منه بثاره
فلما سمع عبد الله بن حذافة هم بالخروج فمنعه ميسرة شفقة عليه لأجل راحته فإنه قد تعب وأراد ميسرة أن يلقاه بنفسه فقال عبد الله يدعوني أيها الأمير باسمي وأتخلف أنني إذا لعاجز فقال له ميسرة انني أشفق عليك فقال عبد الله اتشفق علي من تعب الدنيا ولا تشفق علي من حر النار وعيش عاش فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبرز اليه غيري ثم برز اليه وتحته فرس المقتول وما غير من لامته شيئا وبيده سيفه وحجفته فلما التقيا ورأى البطريق فرس صاحبه علم أنه قاتله فما أمهله حتى نفد اليه وحمل عليه عبد الله كأنه جبل قد انهد من علو وتشبث به وجذبه فاخذه أسيرا وذهب به إلى قومه وقال أوثقوه بالحديد واحملوه على خيل البريد واذهبوا به إلى الملك في هذا الساعة قال ففعلوا ذلك وساروا به ورجع البطريق إلى الميدان وهو يفتخر بما صنع فاراده ثلاثة من المسلمين كل منهم يريد أن يخرج اليه فقال ميسرة ما يخرج لهذا اللعين غيري واستدعى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وسلم الراية اليه وقال له كن للراية حافظا حتى أخرج إلى هذا اللعين فان عدت أخذتها وان قتلني فأجري على الله فأخذ سعيد الراية وخرج ميسرة إلى البطريق وهو يقول
* قد علم المهيمن الجبار
* بأن قلبي قد كوي بالنار
* على الفتى القائم بالاسحار
* سيعلم العلج أخو الأشرار
* أني منه آخذ بالثار
*
قال وحمل عليه وتجاولا طويلا وعظم الامر بينهما وتدانيا وتقاربا وتباعدا وغابا عن الابصار تحت الغبار وكل فرقة تنظر إلى صاحبها وتدعو له ثم انكشفا وهما للتفرق أقرب منهما للتقارب فقال العلج


وصعب بينهما المجال صار عبد الله كلما ضرب العلج لا يقطع فيه شيئا والعلج كلما ضرب عبد الله يأخذها بحجفته فتوهن ساعده من ثقل العمود وطال بينهما القتال والتقيا بضربتين فبادره عبد الله بالضربة تحت لحيته فطلب بها نحره فلحق راس سيفه رقبة العلج فطار رأسه عن بدنه وأراد الفرس أن يرجع إلى عسكر الروم فاخذه عبد الله ونزل اليه وأخذ سلبه ورجع إلى المسلمين فعظم ذلك على الروم وكان عندهم معظما وعند الملك قال فبرز بطريق آخر وقال هذا صاحب الملك قد قتل ولا بد لي من أخذ ثأره من الذي قتله اما بقتله أو اسره وأبعث به إلى الملك يصنع به ما يريد ثم أنه أتى البطريق المقتول ورأسه طائح عن بدنه فبكى عليه وقال بلسان فصيح معاشر العرب لا شك ان الله سيهلككم ببغيكم علينا وفعالكم بنا فليبرز إلي قاتل هذا البطريق حتى آخذ منه بثاره فلما سمع عبد الله بن حذافة هم بالخروج فمنعه ميسرة شفقة عليه لأجل راحته فإنه قد تعب وأراد ميسرة أن يلقاه بنفسه فقال عبد الله يدعوني أيها الأمير باسمي وأتخلف أنني إذا لعاجز فقال له ميسرة انني أشفق عليك فقال عبد الله اتشفق علي من تعب الدنيا ولا تشفق علي من حر النار وعيش عاش فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبرز اليه غيري ثم برز اليه وتحته فرس المقتول وما غير من لامته شيئا وبيده سيفه وحجفته فلما التقيا ورأى البطريق فرس صاحبه علم أنه قاتله فما أمهله حتى نفد اليه وحمل عليه عبد الله كأنه جبل قد انهد من علو وتشبث به وجذبه فاخذه أسيرا وذهب به إلى قومه وقال أوثقوه بالحديد واحملوه على خيل البريد واذهبوا به إلى الملك في هذا الساعة قال ففعلوا ذلك وساروا به ورجع البطريق إلى الميدان وهو يفتخر بما صنع فاراده ثلاثة من المسلمين كل منهم يريد أن يخرج اليه فقال ميسرة ما يخرج لهذا اللعين غيري واستدعى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وسلم الراية اليه وقال له كن للراية حافظا حتى أخرج إلى هذا اللعين فان عدت أخذتها وان قتلني فأجري على الله فأخذ سعيد الراية وخرج ميسرة إلى البطريق وهو يقول * قد علم المهيمن الجبار * بأن قلبي قد كوي بالنار * على الفتى القائم بالاسحار * سيعلم العلج أخو الأشرار * أني منه آخذ بالثار * قال وحمل عليه وتجاولا طويلا وعظم الامر بينهما وتدانيا وتقاربا وتباعدا وغابا عن الابصار تحت الغبار وكل فرقة تنظر إلى صاحبها وتدعو له ثم انكشفا وهما للتفرق أقرب منهما للتقارب فقال العلج

13


لميسرة بحق دينك ما هذه الراية التي طلعت من وراء عسكركم فلم يلتفت إلى كلامه بل قال له وما ذلك على الله بعزيز فقال وحق ديني ما قلت لك الا حقا قال وهو يحلف كاذبا فالتفت ميسرة لحرصه ان يأتي الله بالفرج وينظر لحقيق ما قاله اللعين فحمل البطريق عليه ومكن يده منه ليأخذه أسيرا وإذا قد طلعت راية خالد بن الوليد وهي مشرقة بالنور وهي في يد خالد ابن الوليد وكبر المسلمون يدا واحدة فمن عظم تكبيرهم ارتجت يد العلج عن ميسرة والتفت البطريق ليرى ما الخبر فقبض عليه ميسرة وهم ان يقلعه فلم يقدر لأنه كان مرفلا في السرج فجعل يجذبه فلم يقدر وقرب خالد منهم فرفع سيفه يريد أن يضرب به ميسرة ليطلقه من يده فحاد السيف عن ميسرة ووقع على يد العلج الشمال فقطعها وانتخع ميسرة وانثنى البطريق إلى أصحابه ويده مقطوعة وهو يئن فالتقى به غلمانه فأخذوه وكووه وأما خالد فإنه التقى بميسرة وتسالما وحدثه بما وقع له مع الروم وكيف أسروا عبد الله بن حذافة السهمي فتاسف خالد واسترجع وقال يؤسر مثل عبد الله بن حذافة والله لا يفارقهم خالد أو يخلصه أن شاء الله تعالى وأقام خاد بقيد ذلك اليوم فلما كان من الغد أتاهم من جيش الروم شيخ وعليه مسوح السواد حتى وقف بإزائهم وأومأ بالسجود فمنعه خالد وقال ما الذي تريد
قال إن كبير هؤلاء القوم يريد صلحكم ويطلق اسيركم ويدفع ما تريدون وترجعون فقال ما نرجع الا على انفصال وأما الأسير فإذا لم تطلقوه طوعا أطلقتموه كرها قال أنت أمير هؤلاء قال نعم قال أن رايت أن تؤخر القتال بقية يومنا هذا وليلتنا فافعل لندبر ما بيننا وبينكم ويبرد وجع هذا البطريق ونجيبكم إلى ما تريدون قال له أجبناكم إلى ذلك فرجع الشيخ إلى قومه وقال البطريق قد أجابوا ووضعت الحرب أوزارها ونزل خالد والمسلمون بإزائهم في أماكنهم واضرم الروم النيران وزادوا فيها وحملوا أثقالهم وساروا من أول الليل فلما كان الغد ركب المسلمون فلم يجدوا للروم أثرا فعلموا أنهم قد ولوا الادبار فتأسف خالد على ما فاته فأراد أن يتبعهم فمنعه ميسرة وقال له انها بلادهم وهي وعرة وان الصواب رجوعنا إلى عسكر المسلمين قال فأخذوا ما تركه الروم ورجعوا منصورين ولكنهم حزينون على أسر عبد الله بن حذافة السهمي وساروا حتى أتوا حلب فلقيهم أبو عبيدة وفرح بسلامتهم وأقبل ميسرة يحدثه بما جرى لهم وكيف أسر عبد الله بن حذافة فتأسف عليه وقال اللهم اجعل له من أمره فرجا ومخرجا وكتب إلى عمر بن الخطاب يخبره بما وقع له من أمر السرية إلى الدروب وما كان من المسلمين وأخبره بأسر عبد الله بن حذافة وبعث الكتاب


لميسرة بحق دينك ما هذه الراية التي طلعت من وراء عسكركم فلم يلتفت إلى كلامه بل قال له وما ذلك على الله بعزيز فقال وحق ديني ما قلت لك الا حقا قال وهو يحلف كاذبا فالتفت ميسرة لحرصه ان يأتي الله بالفرج وينظر لحقيق ما قاله اللعين فحمل البطريق عليه ومكن يده منه ليأخذه أسيرا وإذا قد طلعت راية خالد بن الوليد وهي مشرقة بالنور وهي في يد خالد ابن الوليد وكبر المسلمون يدا واحدة فمن عظم تكبيرهم ارتجت يد العلج عن ميسرة والتفت البطريق ليرى ما الخبر فقبض عليه ميسرة وهم ان يقلعه فلم يقدر لأنه كان مرفلا في السرج فجعل يجذبه فلم يقدر وقرب خالد منهم فرفع سيفه يريد أن يضرب به ميسرة ليطلقه من يده فحاد السيف عن ميسرة ووقع على يد العلج الشمال فقطعها وانتخع ميسرة وانثنى البطريق إلى أصحابه ويده مقطوعة وهو يئن فالتقى به غلمانه فأخذوه وكووه وأما خالد فإنه التقى بميسرة وتسالما وحدثه بما وقع له مع الروم وكيف أسروا عبد الله بن حذافة السهمي فتاسف خالد واسترجع وقال يؤسر مثل عبد الله بن حذافة والله لا يفارقهم خالد أو يخلصه أن شاء الله تعالى وأقام خاد بقيد ذلك اليوم فلما كان من الغد أتاهم من جيش الروم شيخ وعليه مسوح السواد حتى وقف بإزائهم وأومأ بالسجود فمنعه خالد وقال ما الذي تريد قال إن كبير هؤلاء القوم يريد صلحكم ويطلق اسيركم ويدفع ما تريدون وترجعون فقال ما نرجع الا على انفصال وأما الأسير فإذا لم تطلقوه طوعا أطلقتموه كرها قال أنت أمير هؤلاء قال نعم قال أن رايت أن تؤخر القتال بقية يومنا هذا وليلتنا فافعل لندبر ما بيننا وبينكم ويبرد وجع هذا البطريق ونجيبكم إلى ما تريدون قال له أجبناكم إلى ذلك فرجع الشيخ إلى قومه وقال البطريق قد أجابوا ووضعت الحرب أوزارها ونزل خالد والمسلمون بإزائهم في أماكنهم واضرم الروم النيران وزادوا فيها وحملوا أثقالهم وساروا من أول الليل فلما كان الغد ركب المسلمون فلم يجدوا للروم أثرا فعلموا أنهم قد ولوا الادبار فتأسف خالد على ما فاته فأراد أن يتبعهم فمنعه ميسرة وقال له انها بلادهم وهي وعرة وان الصواب رجوعنا إلى عسكر المسلمين قال فأخذوا ما تركه الروم ورجعوا منصورين ولكنهم حزينون على أسر عبد الله بن حذافة السهمي وساروا حتى أتوا حلب فلقيهم أبو عبيدة وفرح بسلامتهم وأقبل ميسرة يحدثه بما جرى لهم وكيف أسر عبد الله بن حذافة فتأسف عليه وقال اللهم اجعل له من أمره فرجا ومخرجا وكتب إلى عمر بن الخطاب يخبره بما وقع له من أمر السرية إلى الدروب وما كان من المسلمين وأخبره بأسر عبد الله بن حذافة وبعث الكتاب

14

لا يتم تسجيل الدخول!