إسم الكتاب : فتوح الشام ( عدد الصفحات : 309)


= فتوح الشام تأليف أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي


= فتوح الشام تأليف أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي

1


* ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) *
بسم الله الرحمن الرحيم
اقبال الجند
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
قال الامام الواقدي رحمه الله تعالى آمين حدثني أبو بكر بن الحسن بن سفيان بن نوفل بن محمد بن إبراهيم التيمي ومحمد بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد مولى هشام ومالك بن أبي الحسن وإسماعيل مولى الزبير ومازن بن عوف من بني النجار كل حدث عن فتوح الشام بما كان قالوا جميعا انه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه قتل في خلافته مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة وقاتل بني حنيفة وأهل الردة وأطاعته العرب فعزم أن يبعث جيشه إلى الشام وصرف وجهه لقتال الروم فجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وقام فيهم خطيبا فحمد الله عز وجل وقال يا أيها الناس رحمكم الله تعالى اعلموا ان الله فضلكم بالاسلام وجعلكم من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وزادكم ايمانا ويقينا ونصركم نصرا مبينا وقال فيكم * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) * واعلموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عول أن يصرف همته إلى الشام فقبضه الله اليه واختار له ما لديه ألا واني عازم ان أوجه ابطال المسلمين إلى الشام بأهليهم ومالهم فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنبأني بذلك قبل موته وقال
زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها فما قولكم في ذلك فقالوا يا خليفة رسول الله مرنا بأمرك ووجهنا حيث شئت فان الله تعالى فرض علينا طاعتك فقال تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ففرح أبو بكر رضي الله عليه ونزل عن المنبر وكتب الكتب إلى ملوك اليمن وأهل مكة وكانت الكتب فيها نسخة واحدة وهي بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم
أما بعد فاني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد


* ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) * بسم الله الرحمن الرحيم اقبال الجند الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال الامام الواقدي رحمه الله تعالى آمين حدثني أبو بكر بن الحسن بن سفيان بن نوفل بن محمد بن إبراهيم التيمي ومحمد بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد مولى هشام ومالك بن أبي الحسن وإسماعيل مولى الزبير ومازن بن عوف من بني النجار كل حدث عن فتوح الشام بما كان قالوا جميعا انه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه قتل في خلافته مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة وقاتل بني حنيفة وأهل الردة وأطاعته العرب فعزم أن يبعث جيشه إلى الشام وصرف وجهه لقتال الروم فجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وقام فيهم خطيبا فحمد الله عز وجل وقال يا أيها الناس رحمكم الله تعالى اعلموا ان الله فضلكم بالاسلام وجعلكم من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وزادكم ايمانا ويقينا ونصركم نصرا مبينا وقال فيكم * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) * واعلموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عول أن يصرف همته إلى الشام فقبضه الله اليه واختار له ما لديه ألا واني عازم ان أوجه ابطال المسلمين إلى الشام بأهليهم ومالهم فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنبأني بذلك قبل موته وقال زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها فما قولكم في ذلك فقالوا يا خليفة رسول الله مرنا بأمرك ووجهنا حيث شئت فان الله تعالى فرض علينا طاعتك فقال تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ففرح أبو بكر رضي الله عليه ونزل عن المنبر وكتب الكتب إلى ملوك اليمن وأهل مكة وكانت الكتب فيها نسخة واحدة وهي بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم أما بعد فاني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد

5


صلى الله عليه وسلم وقد عزمت أن أوجهكم إلى بلاد الشام لتأخذوها من أيدي الكفار والطغاة فمن عول منكم على الجهاد والصدام فليبادر إلى طاعة الملك العلام ثم كتب * ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) * الآية ثم بعث الكتب إليهم وأقام ينتظر جوابهم وقدومهم وكان الذي بعثه بالكتب إلى اليمن أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فما مرت الأيام حتى قدم أنس رضي الله عنه يبشره بقدوم أهل اليمن وقال يا خليفة رسول الله وحقك على الله ما قرأت كتابك على أحد الا وبادر إلى طاعة الله ورسوله وأجاب دعوتك وقد تجهزوا في العدد والعديد والزرد النضيد وقد أقبلت إليك يا خليفة رسول الله مبشرا بقدوم الرجال وأي رجال وقد أجابوك شعثا غبرا وهم أبطال اليمن وشجعانها وقد ساروا إليك بالذراري والأموال والنساء والأطفال وكأنك بهم وقد أشرفوا عليك ووصلوا إليك فتأهب إلى لقائهم قال فسر أبو بكر رضي الله عنه بقوله سرورا عظيما وأقام يومه ذلك حتى إذا كان من الغد اقبلوا إلى الصديق رضي الله عنه وقد لاحت غبرة القوم لأهل المدينة قال فأخبروه فركب المسلمون من أهل المدينة وغيرهم وأظهروا زينتهم وعددهم ونشروا الاعلام الاسلامية ورفعوا الألوية المحمدية فما كان الا قليل حتى أشرفت الكتائب والمواكب يتلو بعضها بعضا قوم في أثر قوم وقبيلة في أثر قبيلة فكان أول قبيلة ظهرت من قبائل اليمن حمير وهم بالدروع الداودية والبض العادية والسيوق الهندية وأمامهم ذو الكلاع الحميري رضي الله عنه فلما قرب من الصديق رضي الله عنه أحب ان يعرفه بمكانه وقومه وأشار بالسلام وجعل ينشد ويقول
* أتتك حمير بالأهلين والولد
* أهل السوابق والعالون بالرتب
* أسد غطارفة شوس عمالقة
* يردوا الكماء غدا في الحرب بالقضب
* الحرب عادتنا والضرب همتنا
* وذو الكلاع دعا في الأهل والنسب
* دمشق لي دوت كل الناس اجمعهم
* وساكنيها سأهويهم إلى العطب
*
قال فتبسم أبو بكر الصديق رضي الله عنه من قوله ثم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يا أبا الحسن أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
إذا أقبلت حمير ومعها نساؤها تحمل أولادها فأبشر بنصر الله على أهل الشرك أجمعين فقال الإمام علي صدقت وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنس رضي الله عنه وسارت حمير بكتائبها وأموالها وأقبلت من بعدها كتائب مذحج أهل الخير العتاق والرماح الدقاق وأمامهم سيدهم


صلى الله عليه وسلم وقد عزمت أن أوجهكم إلى بلاد الشام لتأخذوها من أيدي الكفار والطغاة فمن عول منكم على الجهاد والصدام فليبادر إلى طاعة الملك العلام ثم كتب * ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) * الآية ثم بعث الكتب إليهم وأقام ينتظر جوابهم وقدومهم وكان الذي بعثه بالكتب إلى اليمن أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فما مرت الأيام حتى قدم أنس رضي الله عنه يبشره بقدوم أهل اليمن وقال يا خليفة رسول الله وحقك على الله ما قرأت كتابك على أحد الا وبادر إلى طاعة الله ورسوله وأجاب دعوتك وقد تجهزوا في العدد والعديد والزرد النضيد وقد أقبلت إليك يا خليفة رسول الله مبشرا بقدوم الرجال وأي رجال وقد أجابوك شعثا غبرا وهم أبطال اليمن وشجعانها وقد ساروا إليك بالذراري والأموال والنساء والأطفال وكأنك بهم وقد أشرفوا عليك ووصلوا إليك فتأهب إلى لقائهم قال فسر أبو بكر رضي الله عنه بقوله سرورا عظيما وأقام يومه ذلك حتى إذا كان من الغد اقبلوا إلى الصديق رضي الله عنه وقد لاحت غبرة القوم لأهل المدينة قال فأخبروه فركب المسلمون من أهل المدينة وغيرهم وأظهروا زينتهم وعددهم ونشروا الاعلام الاسلامية ورفعوا الألوية المحمدية فما كان الا قليل حتى أشرفت الكتائب والمواكب يتلو بعضها بعضا قوم في أثر قوم وقبيلة في أثر قبيلة فكان أول قبيلة ظهرت من قبائل اليمن حمير وهم بالدروع الداودية والبض العادية والسيوق الهندية وأمامهم ذو الكلاع الحميري رضي الله عنه فلما قرب من الصديق رضي الله عنه أحب ان يعرفه بمكانه وقومه وأشار بالسلام وجعل ينشد ويقول * أتتك حمير بالأهلين والولد * أهل السوابق والعالون بالرتب * أسد غطارفة شوس عمالقة * يردوا الكماء غدا في الحرب بالقضب * الحرب عادتنا والضرب همتنا * وذو الكلاع دعا في الأهل والنسب * دمشق لي دوت كل الناس اجمعهم * وساكنيها سأهويهم إلى العطب * قال فتبسم أبو بكر الصديق رضي الله عنه من قوله ثم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يا أبا الحسن أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أقبلت حمير ومعها نساؤها تحمل أولادها فأبشر بنصر الله على أهل الشرك أجمعين فقال الإمام علي صدقت وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنس رضي الله عنه وسارت حمير بكتائبها وأموالها وأقبلت من بعدها كتائب مذحج أهل الخير العتاق والرماح الدقاق وأمامهم سيدهم

6


قيس بن هبيرة المرادي رضي الله عنه فلما وصل إلى الصديق رضي الله عنه جعل يقول صلوا على طه الرسول
* أتتك كتائب منا سرعا
* ذوو التيجان أعني من مراد
* فقدمنا أمامك كي ترانا
* نبيد القوم بالسيف النجادى
*
قال فجزاه أبو بكر رضي الله عنه خيرا وتقدم بكتائبه ومواليه وتقدمت من بعده قبائل طيىء يقدمها حارث بن مسعد الطائي رضي الله عنه فلما وصل هم أن يترجل فأقسم عليه أبو بكر رضي الله عنه بالله تعالى أن لا تفعل فدنا منه فصافحه وسلم عليه وأقبلت الأزد في جموع كثيرة يقدمها جندب بن عمرو الدوسي رضي الله عنه ثم جاءت من بعدهم بنو عبس يقدمهم الأمير ميسرة بن مسروق العبسي رضي الله عنه وأقبلت من بعدهم بنو كنانة يقدمهم غيثم بن اسلم الكناني وتتابعت قبائل اليمن يتلو بعضها بعضا ومعهم نساؤهم وأموالهم فلما نظر أبو بكر رضي الله عنه إلى نصرتهم سر بذلك وشكر الله تعالى وانزل القوم حول المدينة كل قبيلة متفرقة عن صاحبتها واستمروا فأضر بهم المقام من قلة الزاد وعلف الخيل وجدوبة الأرض فاجتمع أكابرهم عند الصديق رضي الله عنه وقالوا يا خليفة رسول الله انك أمرتنا بأمر فأسرعنا لله ولك رغبة في الجهاد وقد تكامل جيشنا وفرغنا من أهبتنا والمقام قد أضر بنا لان بلدك ليست بلد جيش ولا حافر ولا عيش والعسكر نازل فان كنت قد بدلت فيما عزمت عليه فأمرنا بالرجوع إلى بلدنا وأقبل الجميع وخاطبوه بذلك فلما فرغوا من كلامهم قال أبو بكر رضي الله عنه يا أهل اليمن ومن حضر من غيرهم أما والله ما أريد لكم الاضرار وانما أردنا تكاملكم قالوا إنه لم يبق من ورائنا أحد فاعزم على بركة الله تعالى
وصية أبي بكر
قال المؤلف رحمه الله تعالى لقد بلغني أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قام من ساعته يمشي على قدميه وحوله جماعة من الأصحاب منهم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنه وخرجوا إلى ظاهر المدينة ووقع النداء في الناس وكبروا بأجمعهم فرحا لخروجهم وأجابتهم الجبال لدوي أصواتهم وعلا أبو بكر على دابته حتى أشرف على الجيش فنظر إليهم قد ملئوا الأرض فتهلل وجهه وقال اللهم انزل عليهم الصبر وأيدهم ولا تسلمهم إلى عدوهم انك على


قيس بن هبيرة المرادي رضي الله عنه فلما وصل إلى الصديق رضي الله عنه جعل يقول صلوا على طه الرسول * أتتك كتائب منا سرعا * ذوو التيجان أعني من مراد * فقدمنا أمامك كي ترانا * نبيد القوم بالسيف النجادى * قال فجزاه أبو بكر رضي الله عنه خيرا وتقدم بكتائبه ومواليه وتقدمت من بعده قبائل طيىء يقدمها حارث بن مسعد الطائي رضي الله عنه فلما وصل هم أن يترجل فأقسم عليه أبو بكر رضي الله عنه بالله تعالى أن لا تفعل فدنا منه فصافحه وسلم عليه وأقبلت الأزد في جموع كثيرة يقدمها جندب بن عمرو الدوسي رضي الله عنه ثم جاءت من بعدهم بنو عبس يقدمهم الأمير ميسرة بن مسروق العبسي رضي الله عنه وأقبلت من بعدهم بنو كنانة يقدمهم غيثم بن اسلم الكناني وتتابعت قبائل اليمن يتلو بعضها بعضا ومعهم نساؤهم وأموالهم فلما نظر أبو بكر رضي الله عنه إلى نصرتهم سر بذلك وشكر الله تعالى وانزل القوم حول المدينة كل قبيلة متفرقة عن صاحبتها واستمروا فأضر بهم المقام من قلة الزاد وعلف الخيل وجدوبة الأرض فاجتمع أكابرهم عند الصديق رضي الله عنه وقالوا يا خليفة رسول الله انك أمرتنا بأمر فأسرعنا لله ولك رغبة في الجهاد وقد تكامل جيشنا وفرغنا من أهبتنا والمقام قد أضر بنا لان بلدك ليست بلد جيش ولا حافر ولا عيش والعسكر نازل فان كنت قد بدلت فيما عزمت عليه فأمرنا بالرجوع إلى بلدنا وأقبل الجميع وخاطبوه بذلك فلما فرغوا من كلامهم قال أبو بكر رضي الله عنه يا أهل اليمن ومن حضر من غيرهم أما والله ما أريد لكم الاضرار وانما أردنا تكاملكم قالوا إنه لم يبق من ورائنا أحد فاعزم على بركة الله تعالى وصية أبي بكر قال المؤلف رحمه الله تعالى لقد بلغني أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قام من ساعته يمشي على قدميه وحوله جماعة من الأصحاب منهم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنه وخرجوا إلى ظاهر المدينة ووقع النداء في الناس وكبروا بأجمعهم فرحا لخروجهم وأجابتهم الجبال لدوي أصواتهم وعلا أبو بكر على دابته حتى أشرف على الجيش فنظر إليهم قد ملئوا الأرض فتهلل وجهه وقال اللهم انزل عليهم الصبر وأيدهم ولا تسلمهم إلى عدوهم انك على

7


كل شيء قدير وكان أول من دعاه أبو بكر يزيد بن أبي سفيان وعقد له راية وأمره على الف فارس من سائر الناس ودعا بعده رجلا من بني عامر بن لؤي يقال له ربيعة بن عامر وكان فارسا مشهورا في الحجاز فعقد له راية وأمره على ألف فارس ثم أقبل أبو بكر على يزيد بن أبي سفيان وقال له هذا ربيعة بن عامر من ذوي العلا والفاخر قد علمت صولته وقد ضممته إليك وأمرتك عليه فاجعله في مقدمتك وشاوره في أمرك ولا تخالفه فقال يزيد حبا وكرامة وأسرعت الفرسان إلى لبس السلاح واجتمع الجند وركب يزيد بن أبي سفيان وربيعة بن عامر وأقبلا بقومهما إلى أبي بكر رضي الله عنه فأقبل يمشي مع القوم فقال يزيد يا خليفة رسول الله الناجي من غضب الله من رضيت عنه لا نكون على ظهور خيولنا وأنت تمشي فأما ان تركب وأما ان ننزل فقال ما انا براكب وما أنتم بنازلين وسار إلى أن وصل إلى ثنية الوداع فوقف هناك فتقدم اليه يزيد فقال يا خليفة رسول الله أوصنا فقال
إذا سرت فلا تضيق على نفسك ولا على أصحابك في مسيرك ولا تغضب على قومك ولا على أصحابك وشاورهم في الامر واستعمل العدل وباعد عنك الظلم والجور فإنه لا أفلح قوم ظلموا ولا نصروا على عدوهم وإذا لقيتم القوم فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير وإذا نصرتم على عدوكم فلا تقتلوا ولدا ولا شيخا ولا امرأة ولا طفلا ولا تعقروا بهيمة المأكول ولا تغدروا إذا عاهدتم ولا تنقضوا إذا صالحتم وستمرون على قوم في الصوامع رهبانا يزعمون أنهم ترهبوا في الله فدعوهم ولا تهدموا صوامعهم وستجدون قوما آخرين من حزب الشيطان وعبدة الصلبان قد حلقوا أوساط رؤوسهم حتى كأنها مناحيض العظام فاعلوهم بسيوفكم حتى يرجعوا إلى الاسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقد استودعتكم الله ثم عانقه وصافحه وصافح ربيعة بن عامر وقال يا عامر اظهر شجاعتك على بني الأصفر بلغكم الله آمالكم وغفر لنا ولكم قال وسار القوم ورجع أبو بكر رضي الله عنه بمن معه إلى المدينة قال فجد القوم في السير فقال ربيعة بن عامر ما هذا السير يا يزيد وقد أمرك أبو بكر أن ترفق بالناس في سيرك فقال يزيد يا عامر انا أبا بكر رضي الله عنه سيعقد العقود ويرسل الجيوش فأردت ان اسبق الناس إلى الشام فلعلنا ان نفتح فتحا قبل تلاحق الناس


كل شيء قدير وكان أول من دعاه أبو بكر يزيد بن أبي سفيان وعقد له راية وأمره على الف فارس من سائر الناس ودعا بعده رجلا من بني عامر بن لؤي يقال له ربيعة بن عامر وكان فارسا مشهورا في الحجاز فعقد له راية وأمره على ألف فارس ثم أقبل أبو بكر على يزيد بن أبي سفيان وقال له هذا ربيعة بن عامر من ذوي العلا والفاخر قد علمت صولته وقد ضممته إليك وأمرتك عليه فاجعله في مقدمتك وشاوره في أمرك ولا تخالفه فقال يزيد حبا وكرامة وأسرعت الفرسان إلى لبس السلاح واجتمع الجند وركب يزيد بن أبي سفيان وربيعة بن عامر وأقبلا بقومهما إلى أبي بكر رضي الله عنه فأقبل يمشي مع القوم فقال يزيد يا خليفة رسول الله الناجي من غضب الله من رضيت عنه لا نكون على ظهور خيولنا وأنت تمشي فأما ان تركب وأما ان ننزل فقال ما انا براكب وما أنتم بنازلين وسار إلى أن وصل إلى ثنية الوداع فوقف هناك فتقدم اليه يزيد فقال يا خليفة رسول الله أوصنا فقال إذا سرت فلا تضيق على نفسك ولا على أصحابك في مسيرك ولا تغضب على قومك ولا على أصحابك وشاورهم في الامر واستعمل العدل وباعد عنك الظلم والجور فإنه لا أفلح قوم ظلموا ولا نصروا على عدوهم وإذا لقيتم القوم فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير وإذا نصرتم على عدوكم فلا تقتلوا ولدا ولا شيخا ولا امرأة ولا طفلا ولا تعقروا بهيمة المأكول ولا تغدروا إذا عاهدتم ولا تنقضوا إذا صالحتم وستمرون على قوم في الصوامع رهبانا يزعمون أنهم ترهبوا في الله فدعوهم ولا تهدموا صوامعهم وستجدون قوما آخرين من حزب الشيطان وعبدة الصلبان قد حلقوا أوساط رؤوسهم حتى كأنها مناحيض العظام فاعلوهم بسيوفكم حتى يرجعوا إلى الاسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقد استودعتكم الله ثم عانقه وصافحه وصافح ربيعة بن عامر وقال يا عامر اظهر شجاعتك على بني الأصفر بلغكم الله آمالكم وغفر لنا ولكم قال وسار القوم ورجع أبو بكر رضي الله عنه بمن معه إلى المدينة قال فجد القوم في السير فقال ربيعة بن عامر ما هذا السير يا يزيد وقد أمرك أبو بكر أن ترفق بالناس في سيرك فقال يزيد يا عامر انا أبا بكر رضي الله عنه سيعقد العقود ويرسل الجيوش فأردت ان اسبق الناس إلى الشام فلعلنا ان نفتح فتحا قبل تلاحق الناس

8


بنا فيجتمع بذلك ثلاث خصال رضاء الله عز وجل ورضاء خليفتنا وغنيمة تأخذها فقال ربيعة فسر الان ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم قال فأخذ القوم في السير على وادي القرى ليخرجوا على تبوك ثم على الجابية إلى دمشق قال واتصل الخبر للملك هرقل من قوم من عرب اليمن المنتصرة كانوا في المدينة فلما صح عند الملك ذلك جمع بطارقته في عسكره وقال لهم يا بني الأصفر ان دولتكم قد عزمت على الانهزام ولقد كنتم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتقيمون الصلاة وتؤثرون الزكاة التي امركم بها الآباء والأجداد والقسس والرهبان وتقيمون حدود الله التي أمركم بها في الإنجيل لا جرم انكم ما قصدكم ملك من ملوك الوشاة ونازعكم على الشام الا وقهرتموه ولقد قصدكم كسرى بجنود فارس فانكسروا على أعقابهم والان قد بدلتم وغيرتم فظلمتم وجرتم وقد بعث إليكم ربكم قوما لم يكن في الأمم أضعف منهم عندنا وقد رمتهم شدة الجوع الينا وأتى بهم إلى بلادنا وبعثهم صاحب نبيهم ليأخذوا ملكنا من أيدينا ويخرجونا من بلادنا ثم إنه حدثهم بالذي سمعه من طرسيسه
فقالوا أيها الملك نردهم عن مرادهم ونصل إلى مدينتهم ونخرب كعبتهم قال فلما سمع مقالتهم وتبين اغتياظهم جرد منهم ثمانية آلاف من أشجع فرسانهم وأمر عليهم خمسة من بطارقتهم وهم البطاليق وأخوه جرجيس وصاحب شرطته ولوقا بن سمعان وصليب بن حنا صاحب غزة وكانت هذه الخمسة البطارقة يضرب بهم المثل في الشجاعة والبراعة ثم تدرعوا وأظهروا زينتهم وصلت عليهم الامى ة صلاة العصر فقالوا اللهم انصر من كان منا على الحق وبخروهم ببخور الكنائس ثم رشوا عليهم من ماء العمودية وودعوا الملك وساروا وأمامهم العرب المنتصرة يدلونهم على الطريق قال حدثني رفاعة عن ياسر بن الحصين قال بلغني أن أول من وصل إلى تبوك كان يزيد بن سفيان وربيعة بن عامر ومن معهما من المسلمين قبل وصول الروم بثلاثة أيام فلما كان في اليوم الرابع والمسلمون قد عموا بالرحيل إلى الشام إذ أقبل جيش الروم فلما رآه المسلمون اخذوا على أنفسهم وكمن ربيعة بأصحابه الألف وأقبل يزيد بأصحابه الألف ووعظهم وذكر الله تعالى وقال لهم
اعلموا ان الله وعدكم بالنصر وأيديكم بالملائكة وقال الله تعالى في كتابه


بنا فيجتمع بذلك ثلاث خصال رضاء الله عز وجل ورضاء خليفتنا وغنيمة تأخذها فقال ربيعة فسر الان ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم قال فأخذ القوم في السير على وادي القرى ليخرجوا على تبوك ثم على الجابية إلى دمشق قال واتصل الخبر للملك هرقل من قوم من عرب اليمن المنتصرة كانوا في المدينة فلما صح عند الملك ذلك جمع بطارقته في عسكره وقال لهم يا بني الأصفر ان دولتكم قد عزمت على الانهزام ولقد كنتم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتقيمون الصلاة وتؤثرون الزكاة التي امركم بها الآباء والأجداد والقسس والرهبان وتقيمون حدود الله التي أمركم بها في الإنجيل لا جرم انكم ما قصدكم ملك من ملوك الوشاة ونازعكم على الشام الا وقهرتموه ولقد قصدكم كسرى بجنود فارس فانكسروا على أعقابهم والان قد بدلتم وغيرتم فظلمتم وجرتم وقد بعث إليكم ربكم قوما لم يكن في الأمم أضعف منهم عندنا وقد رمتهم شدة الجوع الينا وأتى بهم إلى بلادنا وبعثهم صاحب نبيهم ليأخذوا ملكنا من أيدينا ويخرجونا من بلادنا ثم إنه حدثهم بالذي سمعه من طرسيسه فقالوا أيها الملك نردهم عن مرادهم ونصل إلى مدينتهم ونخرب كعبتهم قال فلما سمع مقالتهم وتبين اغتياظهم جرد منهم ثمانية آلاف من أشجع فرسانهم وأمر عليهم خمسة من بطارقتهم وهم البطاليق وأخوه جرجيس وصاحب شرطته ولوقا بن سمعان وصليب بن حنا صاحب غزة وكانت هذه الخمسة البطارقة يضرب بهم المثل في الشجاعة والبراعة ثم تدرعوا وأظهروا زينتهم وصلت عليهم الامى ة صلاة العصر فقالوا اللهم انصر من كان منا على الحق وبخروهم ببخور الكنائس ثم رشوا عليهم من ماء العمودية وودعوا الملك وساروا وأمامهم العرب المنتصرة يدلونهم على الطريق قال حدثني رفاعة عن ياسر بن الحصين قال بلغني أن أول من وصل إلى تبوك كان يزيد بن سفيان وربيعة بن عامر ومن معهما من المسلمين قبل وصول الروم بثلاثة أيام فلما كان في اليوم الرابع والمسلمون قد عموا بالرحيل إلى الشام إذ أقبل جيش الروم فلما رآه المسلمون اخذوا على أنفسهم وكمن ربيعة بأصحابه الألف وأقبل يزيد بأصحابه الألف ووعظهم وذكر الله تعالى وقال لهم اعلموا ان الله وعدكم بالنصر وأيديكم بالملائكة وقال الله تعالى في كتابه

9


العزيز كم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة بإذن الله والله مع الصابرين وقد قال صلى الله عليه وسلم
الجنة تحت ظلال السيوف وأنتم أول جند دخل الشام وتوجه لقتال بني الأصفر فكأنكم بجنود الشام وإياكم ان تطمعوا تطعموا العدو فيكم وانصروا الله ينصركم فبينما يزيد يعظ الناس وإذا بطلائع الروم قد أقبلت وجيوشها قد ظهرت فلما رأوا قلة العرب طمعوا فيهم وظنوا انه ليس ورائهم أحد فبربر بعضهم على بعض بالرومية وقالوا دونكم من يريد أخذ بلادكم واستنصروا بالصليب فإنه ينصركم ثم حملوا وتلقاهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهمم عالية وقلوب غير دانية ودار القتال بينهم وتكاثرت الروم عليهم وظنوا انهم في قبضتهم إذ خرج عليهم ربيعة بن عامر رضي الله عنه بالكمين وقد اعلنوا بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير وحملوا على الروم حملة صادقة فلما عاينت الروم من خرج عليهم انكسروا والقى الله الرعب في قلوبهم فتقهقروا إلى ورائهم ونظر ربيعة بن عامر إلى البطاليق وهو يحرض قومه على القتال فعلم أنه طاغية الروم فحمل عليه وطعنه طعنة صادقة فوقعت في خاصرته وطلعت من الناحية الأخرى فلما نظر الروم إلى ذلك ولوا الادبار وركنوا إلى الفرار ونزل النصر على طائفة محمد المختار حدثنا سعد بن أوس عن السرية التي انفدها أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع يزيد بن أبي سفيان وربيعة بن عامر قال قد اجتمعا بعساكر الروم في ارض تبوك مع البطاليق وهزمهم الله تعالى على أيدينا وكان جملة من قتل منهم ألفا ومائتين ومن قتل من المسلمين مائة وعشرين رجلا قال وان القوم لما انهزموا قال لهم جرجيس وهو أخو المقتول يا ويلكم بأي وجه ترجعون إلى الملك وقد عملوا فينا عملا ذريعا وملئوا الأرض من قتلانا ولا ارجع حتى آخذ بثأر أخي أو الحق به قال واجتمع القوم وسمعوا منه ذلك ورجع بعضهم إلى بعض وعادوا إلى القتال فلما استقروا في خيامهم بعثوا رجلا من العرب المنتصرة اسمه القداح وقالوا له امضي إلى بني عمك وقل لهم يبعثوا لنا رجلا من كبارهم وعقلائهم حتى ننظر ما يريدون منا قال فركب القداح جواده واقبل نحو جيش المسلمين فلما رأوه مقبلا إليهم استقبله رجال من الأوس وقالوا له ماذا تريد قال لهم ان البطارقة يريدون رجالا من عقلائكم ليخاطبوهم فيما يريد الله من صلاح شأن الجمعين قال فأخبروا يزيد بن ربيعة بما قال المتنصر فقال ربيعة بن عامر أنا أسير إلى القوم


العزيز كم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة بإذن الله والله مع الصابرين وقد قال صلى الله عليه وسلم الجنة تحت ظلال السيوف وأنتم أول جند دخل الشام وتوجه لقتال بني الأصفر فكأنكم بجنود الشام وإياكم ان تطمعوا تطعموا العدو فيكم وانصروا الله ينصركم فبينما يزيد يعظ الناس وإذا بطلائع الروم قد أقبلت وجيوشها قد ظهرت فلما رأوا قلة العرب طمعوا فيهم وظنوا انه ليس ورائهم أحد فبربر بعضهم على بعض بالرومية وقالوا دونكم من يريد أخذ بلادكم واستنصروا بالصليب فإنه ينصركم ثم حملوا وتلقاهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهمم عالية وقلوب غير دانية ودار القتال بينهم وتكاثرت الروم عليهم وظنوا انهم في قبضتهم إذ خرج عليهم ربيعة بن عامر رضي الله عنه بالكمين وقد اعلنوا بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير وحملوا على الروم حملة صادقة فلما عاينت الروم من خرج عليهم انكسروا والقى الله الرعب في قلوبهم فتقهقروا إلى ورائهم ونظر ربيعة بن عامر إلى البطاليق وهو يحرض قومه على القتال فعلم أنه طاغية الروم فحمل عليه وطعنه طعنة صادقة فوقعت في خاصرته وطلعت من الناحية الأخرى فلما نظر الروم إلى ذلك ولوا الادبار وركنوا إلى الفرار ونزل النصر على طائفة محمد المختار حدثنا سعد بن أوس عن السرية التي انفدها أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع يزيد بن أبي سفيان وربيعة بن عامر قال قد اجتمعا بعساكر الروم في ارض تبوك مع البطاليق وهزمهم الله تعالى على أيدينا وكان جملة من قتل منهم ألفا ومائتين ومن قتل من المسلمين مائة وعشرين رجلا قال وان القوم لما انهزموا قال لهم جرجيس وهو أخو المقتول يا ويلكم بأي وجه ترجعون إلى الملك وقد عملوا فينا عملا ذريعا وملئوا الأرض من قتلانا ولا ارجع حتى آخذ بثأر أخي أو الحق به قال واجتمع القوم وسمعوا منه ذلك ورجع بعضهم إلى بعض وعادوا إلى القتال فلما استقروا في خيامهم بعثوا رجلا من العرب المنتصرة اسمه القداح وقالوا له امضي إلى بني عمك وقل لهم يبعثوا لنا رجلا من كبارهم وعقلائهم حتى ننظر ما يريدون منا قال فركب القداح جواده واقبل نحو جيش المسلمين فلما رأوه مقبلا إليهم استقبله رجال من الأوس وقالوا له ماذا تريد قال لهم ان البطارقة يريدون رجالا من عقلائكم ليخاطبوهم فيما يريد الله من صلاح شأن الجمعين قال فأخبروا يزيد بن ربيعة بما قال المتنصر فقال ربيعة بن عامر أنا أسير إلى القوم

10


فقال يزيد يا ربيعة أنا أخاف عليك من القوم لأنك قد قتلت كبيرهم بالأمس فقال ربيعة قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون واني أوصيك والمسلمين أن تكون همتكم عندي فإذا رأيتم القوم غدروا بي فاحملوا عليهم ثم ركب جواده وسار حتى اتى جيش الروم وقرب من سرداق أميرهم فقال القداح عظم جيش الملك وانزل عن جوادك فقال ربيعة رضي الله عنه ما كنت بالذي انتقل من العز إلى الذل ولست أسلم جوادي لغيري وما أنا بنازل الا على باب السرداق والا رجعت من حيث جئت لأننا ما بعثنا إليكم بل أنتم بعثتم الينا قال فأعلم القداح الروم بما تكلم به ربيعة بن عامر فقال بعضهم لبعض صدق العربي في قوله دعوه ينزل حيث أراد قال فنزل ربيعة على باب السرداق وجثا على ركبته وأمسك عنان جواده بيده وسلاحه فقال له جرجيس يا أخا العرب لم تكن أمة أضعف منكم عندنا وما كنا نحدث أنفسنا انكم تغزوننا وما الذي تريدون منا فقال ربيعة نريد منكم أن تدخلوا في ديننا وأن تقولوا بقولنا وان أبيتم تعطونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون والا فالسيف بيننا وبينكم فقال جرجيس فما منعكم أن تقصدوا الفرس وتدعون الصداقة بيننا وبينكم فقال ربيعة بدأنا بكم لأنكم أقرب الينا من الفرس وان الله تعالى أمرنا في كتابه بذلك قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة قال جرجيس فهل لك أن تعقد الصلح بيننا وبينكم وأن نعطي كل رجل منكم دينارا من ذهب وعشرة أوسق من الطعام وتكتبوا بيننا وبينكم كتاب الصلح لا تغزون الينا ولا نغزوا إليكم قال ربيعة لا سبيل إلى ذلك وما بيننا وبينكم الا السيف أو أداء الجزية أو الاسلام قال جرجيس أما ما ذكرت من دخولنا في دينكم فلا سبيل إلى ذلك ولو نهلك عن آخرنا لأننا لا نرى لديننا بدلا واما اعطاء الجزية فان القتل عندنا أيسر من ذلك وما أنتم بأشهى منا إلى القتال والحرب والنزال لان فينا البطارقة وأولاد الملوك ورجال الحرب وأرباب الطعن والضرب قال جرجيس لأصحابه علي بأنفس صقالبة حتى يناظروا هذا البدوي في كلامه قال وكان الملك هرقل قد بعث معهم قسيسا عظيما عارفا بدينهم مجادلا عن شرعهم قال فأتى الحاجب به فلما استقر به الجلوس قال له جرجيس يا أبانا استخبر من هذا الرجل عن


فقال يزيد يا ربيعة أنا أخاف عليك من القوم لأنك قد قتلت كبيرهم بالأمس فقال ربيعة قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون واني أوصيك والمسلمين أن تكون همتكم عندي فإذا رأيتم القوم غدروا بي فاحملوا عليهم ثم ركب جواده وسار حتى اتى جيش الروم وقرب من سرداق أميرهم فقال القداح عظم جيش الملك وانزل عن جوادك فقال ربيعة رضي الله عنه ما كنت بالذي انتقل من العز إلى الذل ولست أسلم جوادي لغيري وما أنا بنازل الا على باب السرداق والا رجعت من حيث جئت لأننا ما بعثنا إليكم بل أنتم بعثتم الينا قال فأعلم القداح الروم بما تكلم به ربيعة بن عامر فقال بعضهم لبعض صدق العربي في قوله دعوه ينزل حيث أراد قال فنزل ربيعة على باب السرداق وجثا على ركبته وأمسك عنان جواده بيده وسلاحه فقال له جرجيس يا أخا العرب لم تكن أمة أضعف منكم عندنا وما كنا نحدث أنفسنا انكم تغزوننا وما الذي تريدون منا فقال ربيعة نريد منكم أن تدخلوا في ديننا وأن تقولوا بقولنا وان أبيتم تعطونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون والا فالسيف بيننا وبينكم فقال جرجيس فما منعكم أن تقصدوا الفرس وتدعون الصداقة بيننا وبينكم فقال ربيعة بدأنا بكم لأنكم أقرب الينا من الفرس وان الله تعالى أمرنا في كتابه بذلك قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة قال جرجيس فهل لك أن تعقد الصلح بيننا وبينكم وأن نعطي كل رجل منكم دينارا من ذهب وعشرة أوسق من الطعام وتكتبوا بيننا وبينكم كتاب الصلح لا تغزون الينا ولا نغزوا إليكم قال ربيعة لا سبيل إلى ذلك وما بيننا وبينكم الا السيف أو أداء الجزية أو الاسلام قال جرجيس أما ما ذكرت من دخولنا في دينكم فلا سبيل إلى ذلك ولو نهلك عن آخرنا لأننا لا نرى لديننا بدلا واما اعطاء الجزية فان القتل عندنا أيسر من ذلك وما أنتم بأشهى منا إلى القتال والحرب والنزال لان فينا البطارقة وأولاد الملوك ورجال الحرب وأرباب الطعن والضرب قال جرجيس لأصحابه علي بأنفس صقالبة حتى يناظروا هذا البدوي في كلامه قال وكان الملك هرقل قد بعث معهم قسيسا عظيما عارفا بدينهم مجادلا عن شرعهم قال فأتى الحاجب به فلما استقر به الجلوس قال له جرجيس يا أبانا استخبر من هذا الرجل عن

11


شريعتهم وعن دينهم فقال القسيس يا أخي العربي انا نجد في عملنا ان الله تعالى يبعث من الحجاز نبيا عربيا هاشميا قرشيا علامته ان الله تعالى يسري به إلى السماء أكان ذلك أم لا قال نعم أسري به وقد ذكره ربنا في كتابه العزيز بقوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا قال القسيس انا نجد في كتابنا ان ربنا يفرض على هذا النبي وأمته شهرا يصومونه يقال له شهر رمضان قال ربيعة نعم وقد قرأنا في القرآن العظيم شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فقال القسيس انا وجدنا في كتابنا أن من أحسن حسنة تكتب بعشرة قال ربيعة نعم قال الله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي الا مثلها وهم لا يظلمون قال القسيس انا نجد في كتابنا ان الله يأمر أمته بالصلاة عليه قال ربيعة نعم وقد قال الله في كتابه العزيز * ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) * قال فعجب القسيس من كلامه وقال للبطارقة ان الحق مع هؤلاء القوم فقال بعض الحجاب ان هذا هو الذي قتل أخاك فلما سمع ذلك ازورت عيناه وغضب غضبا شديدا وهم ان يثب على ربيعة ففهم ربيعة ذلك منه فوثب من مكانه اسرع من البرق وضرب بيده إلى قائم سيفه وعاجل جرجيس بضربة فجندله صريعا قتيلا ووثب على فرسه فركبها فأسرعت البطارقة اليه وهو راكب فحمل فيهم ونظر يزيد بن أبي سفيان إلى ذلك فقال للمسلمين ان أعداء الله قد غدروا بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدونكم وإياهم فحمل المسلمون على المشركين واختلط الجيش بالجيش وصبرت الروم لقتال العرب فبينما هم في القتال إذ أشرفت جيوش المسلمين مع شرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نظر المسلمون إلى اخوانهم في القتال حملوا على القوم حملة صادقة وحكمت سيوفهم في قمم الروم
قال الواقدي لقد بلغني ان الثمانية آلاف المذكورة من الروم لم ينج منهم أحد لان العرب التقطوهم بسبق الخيل وبعد الشام من تبوك ثم إن المسلمين اخذوا أموالهم وخيامهم ثم سلموا على شرحبيل ومن معه وجمعوا المال والغنائم فقالوا نبعث الجميع إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فرضوا بذلك


شريعتهم وعن دينهم فقال القسيس يا أخي العربي انا نجد في عملنا ان الله تعالى يبعث من الحجاز نبيا عربيا هاشميا قرشيا علامته ان الله تعالى يسري به إلى السماء أكان ذلك أم لا قال نعم أسري به وقد ذكره ربنا في كتابه العزيز بقوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا قال القسيس انا نجد في كتابنا ان ربنا يفرض على هذا النبي وأمته شهرا يصومونه يقال له شهر رمضان قال ربيعة نعم وقد قرأنا في القرآن العظيم شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فقال القسيس انا وجدنا في كتابنا أن من أحسن حسنة تكتب بعشرة قال ربيعة نعم قال الله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي الا مثلها وهم لا يظلمون قال القسيس انا نجد في كتابنا ان الله يأمر أمته بالصلاة عليه قال ربيعة نعم وقد قال الله في كتابه العزيز * ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) * قال فعجب القسيس من كلامه وقال للبطارقة ان الحق مع هؤلاء القوم فقال بعض الحجاب ان هذا هو الذي قتل أخاك فلما سمع ذلك ازورت عيناه وغضب غضبا شديدا وهم ان يثب على ربيعة ففهم ربيعة ذلك منه فوثب من مكانه اسرع من البرق وضرب بيده إلى قائم سيفه وعاجل جرجيس بضربة فجندله صريعا قتيلا ووثب على فرسه فركبها فأسرعت البطارقة اليه وهو راكب فحمل فيهم ونظر يزيد بن أبي سفيان إلى ذلك فقال للمسلمين ان أعداء الله قد غدروا بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدونكم وإياهم فحمل المسلمون على المشركين واختلط الجيش بالجيش وصبرت الروم لقتال العرب فبينما هم في القتال إذ أشرفت جيوش المسلمين مع شرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نظر المسلمون إلى اخوانهم في القتال حملوا على القوم حملة صادقة وحكمت سيوفهم في قمم الروم قال الواقدي لقد بلغني ان الثمانية آلاف المذكورة من الروم لم ينج منهم أحد لان العرب التقطوهم بسبق الخيل وبعد الشام من تبوك ثم إن المسلمين اخذوا أموالهم وخيامهم ثم سلموا على شرحبيل ومن معه وجمعوا المال والغنائم فقالوا نبعث الجميع إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فرضوا بذلك

12


وبعثوا الجميع الا العدة والسلاح وبعثوا مع الغنائم والأموال شداد بن أوس رضي الله عنه في خمسمائة فارس ولما وصل بالمال إلى المدينة المنورة وعاين المسلمون أموال المشركين رفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير محمد صلى الله عليه وسلم وسمع الصديق بقدوم شداد بن أوس رضي الله عنه ومن معه من المسلمين ففرح بذلك فرحا شديدا ثم اقبلوا إلى الصديق واعلموه بالفتح بعد ان سلموا عليه فسجد لله عز وجل ثم كتب كتابا إلى أهل مكة يستدعيهم للجهاد مضمونه بسم الله الرحمن الرحيم من أبي بكر إلى أهل مكة وسائر المؤمنين فاني احمد الله الذي لا إله إلا هو واصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
اما بعد فاني قد استنفرت المسلمين إلى الجهاد وفتح بلاد الشام وقد كتبت إليكم والى المسلمين ان تسرعوا إلى ما أمركم به ربكم تبارك الله وتعالى إذ يقول الله عز وجل * ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) * وهذه الآية فيكم وأنتم أحق بها وأهلها وأول من صدق وقام بحكمها من ينصر دين الله فالله ناصره ومن بخل استغنى الله عنه والله غني حميد فسارعوا إلى جنة عالية قطوفها دانية أعدها الله للمهاجرين والأنصار فمن اتبع سبيلهم كتب من الأولياء الأخيار وحسبنا الله ونعم الوكيل قال وختم الكتاب ودفعه إلى عبد الله بن حذافة فأخذه وسار حتى وصل مكة وصرخ في أهلها فاجتمعوا اليه فدفع إليهم الكتاب فقرأوه على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمعوه قال سهل ابن عمرو والحرث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وقالوا أجبنا داعي الله وصدقنا قول نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فأما عكرمة فإنه قال إلى متى نبسط لأنفسنا وقد سبقنا القوم إلى المواطن وقد فاز من فاز بالصدق وان كنا تأخرنا عن السبق فاللحاق بالسابقين يجعلنا من الفائزين ثم خرج عكرمة بن أبي جهل في بني مخزوم وخرج الحرث بن هشام معهم وتلاحق أهل مكة خمسمائة رجل وكتب أبو بكر للطائف فخرجوا في أربعمائة رجل
قال الواقدي خرج بهم سعيد بن خالد بن سعيد بن العاص وكان غلاما نجيبا وذلك أن سعيد بن خالد أتى إلى الصديق رضي الله عنه فقال يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم انك أردت ان تعقد لأبي خالد راية ويكون قائدا


وبعثوا الجميع الا العدة والسلاح وبعثوا مع الغنائم والأموال شداد بن أوس رضي الله عنه في خمسمائة فارس ولما وصل بالمال إلى المدينة المنورة وعاين المسلمون أموال المشركين رفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير محمد صلى الله عليه وسلم وسمع الصديق بقدوم شداد بن أوس رضي الله عنه ومن معه من المسلمين ففرح بذلك فرحا شديدا ثم اقبلوا إلى الصديق واعلموه بالفتح بعد ان سلموا عليه فسجد لله عز وجل ثم كتب كتابا إلى أهل مكة يستدعيهم للجهاد مضمونه بسم الله الرحمن الرحيم من أبي بكر إلى أهل مكة وسائر المؤمنين فاني احمد الله الذي لا إله إلا هو واصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم اما بعد فاني قد استنفرت المسلمين إلى الجهاد وفتح بلاد الشام وقد كتبت إليكم والى المسلمين ان تسرعوا إلى ما أمركم به ربكم تبارك الله وتعالى إذ يقول الله عز وجل * ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) * وهذه الآية فيكم وأنتم أحق بها وأهلها وأول من صدق وقام بحكمها من ينصر دين الله فالله ناصره ومن بخل استغنى الله عنه والله غني حميد فسارعوا إلى جنة عالية قطوفها دانية أعدها الله للمهاجرين والأنصار فمن اتبع سبيلهم كتب من الأولياء الأخيار وحسبنا الله ونعم الوكيل قال وختم الكتاب ودفعه إلى عبد الله بن حذافة فأخذه وسار حتى وصل مكة وصرخ في أهلها فاجتمعوا اليه فدفع إليهم الكتاب فقرأوه على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمعوه قال سهل ابن عمرو والحرث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وقالوا أجبنا داعي الله وصدقنا قول نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فأما عكرمة فإنه قال إلى متى نبسط لأنفسنا وقد سبقنا القوم إلى المواطن وقد فاز من فاز بالصدق وان كنا تأخرنا عن السبق فاللحاق بالسابقين يجعلنا من الفائزين ثم خرج عكرمة بن أبي جهل في بني مخزوم وخرج الحرث بن هشام معهم وتلاحق أهل مكة خمسمائة رجل وكتب أبو بكر للطائف فخرجوا في أربعمائة رجل قال الواقدي خرج بهم سعيد بن خالد بن سعيد بن العاص وكان غلاما نجيبا وذلك أن سعيد بن خالد أتى إلى الصديق رضي الله عنه فقال يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم انك أردت ان تعقد لأبي خالد راية ويكون قائدا

13

لا يتم تسجيل الدخول!