إسم الكتاب : المغازي ( عدد الصفحات : 499)


كتاب المغازي
للواقدي


كتاب المغازي للواقدي

تعريف الكتاب 1


< صفحة فارغة >
صفحة بيضاء
< / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

تعريف الكتاب 2


كتاب المغازي
للواقدي
محمد بن عمر بن واقد المتوفى سنة 207 ه‍
الجزء الثاني
بتحقيق : الدكتور مارسدن جونس


كتاب المغازي للواقدي محمد بن عمر بن واقد المتوفى سنة 207 ه‍ الجزء الثاني بتحقيق : الدكتور مارسدن جونس

تعريف الكتاب 3


نشر دانش اسلامي
اسم الكتاب : المغازي للواقدي ( الجزء الثاني )
الكاتب : محمد بن عمر بن واقد
تحقيق : الدكتور مارسدن جونس
الناشر : نشر دانش اسلامي
تاريخ النشر : رمضان 1405
طبع منه : 2000 نسخة
حقوق النشر محفوظة للناشر


نشر دانش اسلامي اسم الكتاب : المغازي للواقدي ( الجزء الثاني ) الكاتب : محمد بن عمر بن واقد تحقيق : الدكتور مارسدن جونس الناشر : نشر دانش اسلامي تاريخ النشر : رمضان 1405 طبع منه : 2000 نسخة حقوق النشر محفوظة للناشر

تعريف الكتاب 4



غزوة خيبر
حدثنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه لفظاً سنة سبعٍ وسبعين وثلاثمائة قال : أخبرنا أبو القاسم عبد الوهاب ابن عيسى بن أبي حية قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي قال : حدثني محمد بن عبد الله وموسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وعبد الله بن جعفر وابن أبي سبرة وابن أبي حبيبة وعبد الرحمن ابن عبد العزيز ومحمد بن صالح ومحمد بن يحيى بن سهل وعائذ ابن يحيى وعبد الحميد بن جعفر ويحيى بن عبد الله بن أبي قتادة وأسامة بن زيد الليثي وأبو معشر ومعاذ بن محمد وإبراهيم بن جعفر ويونس ويعقوب ابنا محمد الظفريان ويعقوب بن محمد بن أبي صعصعة وسعيد بن أبي زيد بن المعلى الزرقي وربيعة بن عثمان ومحمد بن يعقوب وعبد الله بن يزيد وعبد الملك وعبد الرحمن ابنا محمد بن أبي بكر ومعمر بن راشد وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة فكلٌّ قد حدثني من حديث خيبر بطائفة وبعضهم أوعى له من بعض وغير هؤلاء المسمين قد حدثني من حديث خيبر فكتب ما حدثوني .


غزوة خيبر حدثنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه لفظاً سنة سبعٍ وسبعين وثلاثمائة قال : أخبرنا أبو القاسم عبد الوهاب ابن عيسى بن أبي حية قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي قال : حدثني محمد بن عبد الله وموسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وعبد الله بن جعفر وابن أبي سبرة وابن أبي حبيبة وعبد الرحمن ابن عبد العزيز ومحمد بن صالح ومحمد بن يحيى بن سهل وعائذ ابن يحيى وعبد الحميد بن جعفر ويحيى بن عبد الله بن أبي قتادة وأسامة بن زيد الليثي وأبو معشر ومعاذ بن محمد وإبراهيم بن جعفر ويونس ويعقوب ابنا محمد الظفريان ويعقوب بن محمد بن أبي صعصعة وسعيد بن أبي زيد بن المعلى الزرقي وربيعة بن عثمان ومحمد بن يعقوب وعبد الله بن يزيد وعبد الملك وعبد الرحمن ابنا محمد بن أبي بكر ومعمر بن راشد وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة فكلٌّ قد حدثني من حديث خيبر بطائفة وبعضهم أوعى له من بعض وغير هؤلاء المسمين قد حدثني من حديث خيبر فكتب ما حدثوني .

633


قالوا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من الحديبية في ذي الحجة تمام سنة ست فأقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وخرج في صفر سنة سبعٍ - ويقال خرج لهلال ربيع الأول - إلى خيبر . وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتهيؤ للغزو فهم مجدون وتجلب من حوله يغزون معه وجاءه المخلفون يريدون أن يخرجوا معه رجاء الغنيمة فقالوا : نخرج معك ! وقد كانوا تخلفوا عنه في غزوة الحديبية وأرجفوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين فقالوا : نخرج معك إلى خيبر إنها ريف الحجاز طعاماً وودكاً وأموالاً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد فأما الغنيمة فلا . وبعث منادياً فنادى : لا يخرجن معنا إلا راغبٌ في الجهاد فأما الغنيمة فلا ! فلما تجهز الناس إلى خيبر شق ذلك على يهود المدينة الذين هم موادعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفوا أنهم إذا دخلوا خيبر أهلك الله خيبر كما أهلك بني قينقاع والنضير وقريظة . قال : فلما تجهزنا لم يبق أحدٌ من يهود المدينة له على أحدٍ من المسلمين حقٌّ إلا لزمه وكان لأبي الشحم اليهودي عند عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي خمسة دراهم في شعيرٍ أخذه لأهله فلزمه فقال : أجلني فإني أرجو أن أقدم عليك فأقضيك حقك إن شاء الله إن الله عز وجل قد وعد نبيه خيبر أن يغنمه إياها . وكان عبد الله بن أبي حدرد ممن شهد الحديبية فقال : يا أبا الشحم إنا نخرج إلى ريف الحجاز في الطعام والأموال . فقال أبو الشحم حسداً وبغياً : تحسب أن قتال خيبر مثل ما تلقونه من الأعراب فيها والتوراة عشرة آلاف مقاتل !


قالوا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من الحديبية في ذي الحجة تمام سنة ست فأقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وخرج في صفر سنة سبعٍ - ويقال خرج لهلال ربيع الأول - إلى خيبر . وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتهيؤ للغزو فهم مجدون وتجلب من حوله يغزون معه وجاءه المخلفون يريدون أن يخرجوا معه رجاء الغنيمة فقالوا : نخرج معك ! وقد كانوا تخلفوا عنه في غزوة الحديبية وأرجفوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين فقالوا : نخرج معك إلى خيبر إنها ريف الحجاز طعاماً وودكاً وأموالاً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد فأما الغنيمة فلا . وبعث منادياً فنادى : لا يخرجن معنا إلا راغبٌ في الجهاد فأما الغنيمة فلا ! فلما تجهز الناس إلى خيبر شق ذلك على يهود المدينة الذين هم موادعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفوا أنهم إذا دخلوا خيبر أهلك الله خيبر كما أهلك بني قينقاع والنضير وقريظة . قال : فلما تجهزنا لم يبق أحدٌ من يهود المدينة له على أحدٍ من المسلمين حقٌّ إلا لزمه وكان لأبي الشحم اليهودي عند عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي خمسة دراهم في شعيرٍ أخذه لأهله فلزمه فقال : أجلني فإني أرجو أن أقدم عليك فأقضيك حقك إن شاء الله إن الله عز وجل قد وعد نبيه خيبر أن يغنمه إياها . وكان عبد الله بن أبي حدرد ممن شهد الحديبية فقال : يا أبا الشحم إنا نخرج إلى ريف الحجاز في الطعام والأموال . فقال أبو الشحم حسداً وبغياً : تحسب أن قتال خيبر مثل ما تلقونه من الأعراب فيها والتوراة عشرة آلاف مقاتل !

634


قال ابن أبي حدرد : أي عدو الله ! تخوفنا بعدونا وأنت في ذمتنا وجوارنا والله لأرفعنك إلى رسول الله ! فقلت : يا رسول الله ألا تسمع إلى ما يقول هذا اليهودي وأخبرته بما قال أبو الشحم . فأسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرجع إليه شيئاً إلا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حرك شفتيه بشيءٍ لم أسمعه فقال اليهودي : يا أبا القاسم هذا قد ظلمني وحبسني بحقي وأخذ طعامي ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطه حقه . قال عبد الله : فخرجت فبعت أحد ثوبي بثلاثة دراهم وطلبت بقية حقه فقضيته ولبست ثوبي الآخر وكانت علي عمامةٌ فاستدفأت بها . وأعطاني سلمة بن أسلم ثوباً آخر فخرجت في ثوبين مع المسلمين ونفلني الله خيراً وغنمت امرأةً بينها وبين أبي الشحم قرابةٌ فبعتها منه بمال .
وجاء أبو عبس بن جبر فقال : يا رسول الله ما عندنا نفقة ولا زاد ولا ثوب أخرج فيه فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم شقيقةٌ سنبلانيةٌ فباعها بثمانية دراهم فابتاع تمراً بدرهمين لزاده وترك لأهله نفقةً درهمين وابتاع بردةً بأربعة دراهم . فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق خيبر في ليلةٍ مقمرةٍ إذ أبصر برجل يسير أمامه عليه شيءٌ يبرق في القمر
كأنه في الشمس وعليه بيضة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هذا فقيل : أبو عبس بن جبر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


قال ابن أبي حدرد : أي عدو الله ! تخوفنا بعدونا وأنت في ذمتنا وجوارنا والله لأرفعنك إلى رسول الله ! فقلت : يا رسول الله ألا تسمع إلى ما يقول هذا اليهودي وأخبرته بما قال أبو الشحم . فأسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرجع إليه شيئاً إلا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حرك شفتيه بشيءٍ لم أسمعه فقال اليهودي : يا أبا القاسم هذا قد ظلمني وحبسني بحقي وأخذ طعامي ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطه حقه . قال عبد الله : فخرجت فبعت أحد ثوبي بثلاثة دراهم وطلبت بقية حقه فقضيته ولبست ثوبي الآخر وكانت علي عمامةٌ فاستدفأت بها . وأعطاني سلمة بن أسلم ثوباً آخر فخرجت في ثوبين مع المسلمين ونفلني الله خيراً وغنمت امرأةً بينها وبين أبي الشحم قرابةٌ فبعتها منه بمال .
وجاء أبو عبس بن جبر فقال : يا رسول الله ما عندنا نفقة ولا زاد ولا ثوب أخرج فيه فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم شقيقةٌ سنبلانيةٌ فباعها بثمانية دراهم فابتاع تمراً بدرهمين لزاده وترك لأهله نفقةً درهمين وابتاع بردةً بأربعة دراهم . فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق خيبر في ليلةٍ مقمرةٍ إذ أبصر برجل يسير أمامه عليه شيءٌ يبرق في القمر كأنه في الشمس وعليه بيضة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هذا فقيل : أبو عبس بن جبر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

635


أدركوه ! [ قال ] : فأدركوني فحبسوني وأخذني ما تقدم وما تأخر وظننت أنه قد نزل في أمرٌ من السماء فجعلت أتذكر ما فعلت حتى لحقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما لك تقدم الناس لا تسير معهم قلت : يا رسول الله إن ناقتي نجيبة . قال : فأين الشقيقة التي كسوتك فقلت : بعتها بثمانية دراهم فتزودت بدرهمين تمراً وتركت لأهلي نفقةً درهمين واشتريت بردةً بأربعة دراهم . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أنت والله يا أبا عبس وأصحابك من الفقراء ! والذي نفسي بيده لئن سلمتم وعشتم قليلاً ليكثرن زادكم وليكثرن ما تتركون لأهليكم ولتكثرن دراهمكم وعبيدكم وما ذاك بخيرٍ لكم ! قال أبو عبس : فكان والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري . قال أبو هريرة رضي الله عنه : قدمنا المدينة ونحن ثمانون بيتاً من دوس فقال قائل : رسول الله بخيبر وهو قادمٌ عليكم . فقلت : لا أسمع به ينزل مكاناً أبداً إلا جئته . فتحملنا حتى جئناه بخيبر فنجده قد فتح النطاة وهو محاصرٌ أهل الكتيبة فأقمنا حتى فتح الله علينا . وكنا قدمنا المدينة فصلينا الصبح خلف سباع بن عرفطة بالمدينة فقرأ في الركعة الأولى سورة مريم وفي الآخرة : " ويلٌ للمطففين " فلما قرأ " إذا اكتالوا على الناس يستوفون " قلت : تركت عمي بالسراة له مكيالان مكيال


أدركوه ! [ قال ] : فأدركوني فحبسوني وأخذني ما تقدم وما تأخر وظننت أنه قد نزل في أمرٌ من السماء فجعلت أتذكر ما فعلت حتى لحقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما لك تقدم الناس لا تسير معهم قلت : يا رسول الله إن ناقتي نجيبة . قال : فأين الشقيقة التي كسوتك فقلت : بعتها بثمانية دراهم فتزودت بدرهمين تمراً وتركت لأهلي نفقةً درهمين واشتريت بردةً بأربعة دراهم . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أنت والله يا أبا عبس وأصحابك من الفقراء ! والذي نفسي بيده لئن سلمتم وعشتم قليلاً ليكثرن زادكم وليكثرن ما تتركون لأهليكم ولتكثرن دراهمكم وعبيدكم وما ذاك بخيرٍ لكم ! قال أبو عبس : فكان والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري . قال أبو هريرة رضي الله عنه : قدمنا المدينة ونحن ثمانون بيتاً من دوس فقال قائل : رسول الله بخيبر وهو قادمٌ عليكم . فقلت : لا أسمع به ينزل مكاناً أبداً إلا جئته . فتحملنا حتى جئناه بخيبر فنجده قد فتح النطاة وهو محاصرٌ أهل الكتيبة فأقمنا حتى فتح الله علينا . وكنا قدمنا المدينة فصلينا الصبح خلف سباع بن عرفطة بالمدينة فقرأ في الركعة الأولى سورة مريم وفي الآخرة : " ويلٌ للمطففين " فلما قرأ " إذا اكتالوا على الناس يستوفون " قلت : تركت عمي بالسراة له مكيالان مكيال

636


يطفف به ومكيال يتبخس به . ويقال : استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر والثبت عندنا سباع بن عرفطة .
وكانت يهود خيبر لا يظنون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوهم لمنعتهم وحصونهم وسلاحهم وعددهم كانوا يخرجون كل يوم عشرة آلاف مقاتل صفوفاً ثم يقولون : محمدٌ يغزونا هيهات ! هيهات ! وكان من كان بالمدينة من اليهود يقولون حين تجهز النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر : ما أمنع والله خيبر منكم ! لو رأيتم خيبر وحصونها ورجالها لرجعتم قبل أن تصلوا إليهم حصون شامخات في ذرى الجبال والماء فيها واتن إن بخيبر لألف دارع ما كانت أسدٌ وغطفان يمتنعون من العرب قاطبةً إلا بهم فأنتم تطيقون خيبر فجعلوا يوحون بذلك إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : قد وعدها الله نبيه أن يغنمه إياها . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فعمى الله عليهم مخرجه إلا بالظن حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحاتهم ليلاً . وكانوا قد اختلفوا فيما بينهم حيث أحسوا بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار عليهم الحارث أبو زينب اليهودي بأن يعسكروا خارجاً من حصونهم ويبرزوا له فإني قد رأيت من سار إليه من الحصون لم يكن لهم بقاء بعد أن حاصرهم حتى نزلوا على حكمه ومنهم من سبي ومنهم من قتل صبراً . فقالت اليهود : إن حصوننا هذه ليست مثل تلك هذه حصون منيعة في


يطفف به ومكيال يتبخس به . ويقال : استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر والثبت عندنا سباع بن عرفطة .
وكانت يهود خيبر لا يظنون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوهم لمنعتهم وحصونهم وسلاحهم وعددهم كانوا يخرجون كل يوم عشرة آلاف مقاتل صفوفاً ثم يقولون : محمدٌ يغزونا هيهات ! هيهات ! وكان من كان بالمدينة من اليهود يقولون حين تجهز النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر : ما أمنع والله خيبر منكم ! لو رأيتم خيبر وحصونها ورجالها لرجعتم قبل أن تصلوا إليهم حصون شامخات في ذرى الجبال والماء فيها واتن إن بخيبر لألف دارع ما كانت أسدٌ وغطفان يمتنعون من العرب قاطبةً إلا بهم فأنتم تطيقون خيبر فجعلوا يوحون بذلك إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : قد وعدها الله نبيه أن يغنمه إياها . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فعمى الله عليهم مخرجه إلا بالظن حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحاتهم ليلاً . وكانوا قد اختلفوا فيما بينهم حيث أحسوا بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار عليهم الحارث أبو زينب اليهودي بأن يعسكروا خارجاً من حصونهم ويبرزوا له فإني قد رأيت من سار إليه من الحصون لم يكن لهم بقاء بعد أن حاصرهم حتى نزلوا على حكمه ومنهم من سبي ومنهم من قتل صبراً . فقالت اليهود : إن حصوننا هذه ليست مثل تلك هذه حصون منيعة في

637


ذرى الجبال . فخالفوه وثبتوا في حصونهم فلما صبحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاينوه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة فسلك ثنية الوداع ثم أخذ على الزغابة ثم على نقمي ثم سلك المستناخ ثم كبس الوطيح ومعهم دليلان من أشجع يقال لأحدهما حسيل بن خارجة والآخر عبد الله بن نعيم خرج على عصر وبه مسجد ثم على الصهباء .
فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره قال لعامر بن سنان : انزل يا ابن الأكوع فخذ لنا من هناتك . فاقتحم عامر عن راحلته ثم ارتجز برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول :
اللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
فألقين سكينةً علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا
إنا إذا صيح بنا أتينا * وبالصياح عولوا علينا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحمك الله ! فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : وجبت والله يا رسول الله ! فقال رجل من القوم : لولا متعتنا به يا رسول الله ! فاستشهد عامر يوم خيبر . فكان سلمة بن


ذرى الجبال . فخالفوه وثبتوا في حصونهم فلما صبحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاينوه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة فسلك ثنية الوداع ثم أخذ على الزغابة ثم على نقمي ثم سلك المستناخ ثم كبس الوطيح ومعهم دليلان من أشجع يقال لأحدهما حسيل بن خارجة والآخر عبد الله بن نعيم خرج على عصر وبه مسجد ثم على الصهباء .
فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره قال لعامر بن سنان : انزل يا ابن الأكوع فخذ لنا من هناتك . فاقتحم عامر عن راحلته ثم ارتجز برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول :
اللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فألقين سكينةً علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا إنا إذا صيح بنا أتينا * وبالصياح عولوا علينا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحمك الله ! فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : وجبت والله يا رسول الله ! فقال رجل من القوم : لولا متعتنا به يا رسول الله ! فاستشهد عامر يوم خيبر . فكان سلمة بن

638

لا يتم تسجيل الدخول!