إسم الكتاب : أنساب الأشراف ( عدد الصفحات : 460)


كتاب جمل
من
أنساب الأشراف
صنفه الإمام أحمد بن يحيى بن جابر
البلاذري
المتوفى سنة 279 ه‍ / 892 م
الجزء السابع
بنو أمية بن عبد شمس ( 2 )
حققه وقدم له
الأستاذ الدكتور سهيل ذكّار
الدكتور رياض زركلي
بإشراف
مكتبة البحوث والدراسات
في
دار الفكر
للطباعة والنشر والتوزيع


كتاب جمل من أنساب الأشراف صنفه الإمام أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري المتوفى سنة 279 ه‍ / 892 م الجزء السابع بنو أمية بن عبد شمس ( 2 ) حققه وقدم له الأستاذ الدكتور سهيل ذكّار الدكتور رياض زركلي بإشراف مكتبة البحوث والدراسات في دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

تعريف الكتاب 1


جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
بيروت لبنان
حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا : فكسي - ص ب : 7061 / 11
تلفون : 838305 - 838202 - 838136 - فاكس : 009611837898
دولي : 009611860962 - دولي وفاكس : 4782308 - 212 - 001


جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى بيروت لبنان حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا : فكسي - ص ب : 7061 / 11 تلفون : 838305 - 838202 - 838136 - فاكس : 009611837898 دولي : 009611860962 - دولي وفاكس : 4782308 - 212 - 001

تعريف الكتاب 2



< صفحة فارغة > [ تتمة أمر مروان بن الحكم ] < / صفحة فارغة >
عمال ابن الزبير
قال عليّ بن محمد أبو الحسن المدائني وغيره : اصطلح أهل الكوفة بعد موت يزيد ، وهرب ابن زياد على عامر بن مسعود ، فأقرّه عبد الله بن الزبير أشهرا ثم عزله وولَّى الحرب والصلاة عبد الله بن يزيد الخطمي ، وولَّى الخراج إبراهيم بن محمد بن طلحة .
فحدثني عمر بن شبّة حدثنا أبو داود حدثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق قال : خرج عبد الله بن يزيد [ 1 ] يستسقي ، وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم ، وخرجت معهم يومئذ فخطب على رجليه على غير منبر ، فاستغفر الله واستسقى وصلَّى بنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة ونحن خلفه ، ولم يؤذن يومئذ ولم يقم .
وحدثني الحسين بن عليّ بن الأسود حدثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن عبد الله بن يزيد : أنّه دفن ميّتا فسلَّه من قبل رجليه .


< صفحة فارغة > [ تتمة أمر مروان بن الحكم ] < / صفحة فارغة > عمال ابن الزبير قال عليّ بن محمد أبو الحسن المدائني وغيره : اصطلح أهل الكوفة بعد موت يزيد ، وهرب ابن زياد على عامر بن مسعود ، فأقرّه عبد الله بن الزبير أشهرا ثم عزله وولَّى الحرب والصلاة عبد الله بن يزيد الخطمي ، وولَّى الخراج إبراهيم بن محمد بن طلحة .
فحدثني عمر بن شبّة حدثنا أبو داود حدثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق قال : خرج عبد الله بن يزيد [ 1 ] يستسقي ، وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم ، وخرجت معهم يومئذ فخطب على رجليه على غير منبر ، فاستغفر الله واستسقى وصلَّى بنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة ونحن خلفه ، ولم يؤذن يومئذ ولم يقم .
وحدثني الحسين بن عليّ بن الأسود حدثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن عبد الله بن يزيد : أنّه دفن ميّتا فسلَّه من قبل رجليه .

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] بهامش الأصل : عبد الله بن يزيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

[ 1 ] بهامش الأصل : عبد الله بن يزيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

7


حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا أبو أحمد الزبيري عن مسعر عن ثابت بن عبيد قال : رأيت على عبد الله بن يزيد خاتما من ذهب وطيلسانا مدبّجا .
وحدثني الحسين بن علي عن يحيى بن آدم عن إسرائيل عن الأشعث بن سليم عن عبد الله بن يزيد الأنصاري : أنّه كان على الناس ، فقام من العشّي قبل العيد فقال : إنّا خارجون وإنّا مصلَّون قبل الخطبة .
حدثنا عفّان حدثنا حمّاد بن سلمة حدثنا أبو جعفر الخطمي أنبأنا محمد بن كعب قال : دعي عبد الله بن يزيد إلى طعام فلما جاء وجد البيت منجّدا فقعد خارجا يبكي ، فقالوا : ما يبكيك ؟ قال : كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا شيّع جيشا فبلغ عقبة الوادي قال : « أستودع الله دينكم وخواتم أعمالكم » فرأى ذات يوم رجلا قد رفع بردة له بقطعة فرو فقال « أأنتم اليوم خير أم إذا غدت عليكم قصعة وراحت قصعة ، وغدا أحدكم في حلَّة وراح في حلَّة ، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة » .
وقال المدائني وغيره : وعزل ابن الزبير عبد الله وصاحبه ، وولَّى الكوفة عبد الله بن مطيع ، فأخرجه المختار منها ، ثم ولَّى أخاه مصعبا البصرة والكوفة ، وقال له : إذا فتحت الكوفة فأنت أميرها وأمير ثغورها ، فقتل المختار بالكوفة سنة تسع وستّين ، ثم استخلف على الكوفة القباع وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، وولَّى المهلَّب بن أبي صفرة الموصل والجزيرة وأرمينية ، وقال له : إنما ولَّيتك لتكون بيني وبين عبد الملك وجيوشه لثقتي بحزمك ، ووجّه إلى البصرة عمر بن عبيد الله بن معمر ، ولم يزل خليفته عليها ، ثم ولَّاه فارس بعد مصير والي الكوفة إليها .


حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا أبو أحمد الزبيري عن مسعر عن ثابت بن عبيد قال : رأيت على عبد الله بن يزيد خاتما من ذهب وطيلسانا مدبّجا .
وحدثني الحسين بن علي عن يحيى بن آدم عن إسرائيل عن الأشعث بن سليم عن عبد الله بن يزيد الأنصاري : أنّه كان على الناس ، فقام من العشّي قبل العيد فقال : إنّا خارجون وإنّا مصلَّون قبل الخطبة .
حدثنا عفّان حدثنا حمّاد بن سلمة حدثنا أبو جعفر الخطمي أنبأنا محمد بن كعب قال : دعي عبد الله بن يزيد إلى طعام فلما جاء وجد البيت منجّدا فقعد خارجا يبكي ، فقالوا : ما يبكيك ؟ قال : كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا شيّع جيشا فبلغ عقبة الوادي قال : « أستودع الله دينكم وخواتم أعمالكم » فرأى ذات يوم رجلا قد رفع بردة له بقطعة فرو فقال « أأنتم اليوم خير أم إذا غدت عليكم قصعة وراحت قصعة ، وغدا أحدكم في حلَّة وراح في حلَّة ، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة » .
وقال المدائني وغيره : وعزل ابن الزبير عبد الله وصاحبه ، وولَّى الكوفة عبد الله بن مطيع ، فأخرجه المختار منها ، ثم ولَّى أخاه مصعبا البصرة والكوفة ، وقال له : إذا فتحت الكوفة فأنت أميرها وأمير ثغورها ، فقتل المختار بالكوفة سنة تسع وستّين ، ثم استخلف على الكوفة القباع وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، وولَّى المهلَّب بن أبي صفرة الموصل والجزيرة وأرمينية ، وقال له : إنما ولَّيتك لتكون بيني وبين عبد الملك وجيوشه لثقتي بحزمك ، ووجّه إلى البصرة عمر بن عبيد الله بن معمر ، ولم يزل خليفته عليها ، ثم ولَّاه فارس بعد مصير والي الكوفة إليها .

8


وقال بعضهم : إنّ مصعبا استخلف القباع ، وأمره أن يجعل عمرو بن حريث خليفته وعزل عبد الله بن الزبير أخاه بعد سنة من مقتل المختار ، أو أقلّ ، عن البصرة ، وولَّى البصرة ابنه حمزة ، وأمر مصعبا أن يلحق بمن معه من رجال البصرة ، فعزل المهلَّب عن الموصل ونواحيها فلحق بحمزة بالبصرة ، وخرج المصعب إلى أخيه فردّه على البصرة والكوفة ، فكانت ولاية حمزة نحوا من سنة ، وأقرّ حمزة عمر بن عبيد الله على فارس ، وكلَّم في توجيه المهلَّب لقتال الأزارقة ففعل .
قالوا : وولَّى القباع شرطه بالكوفة شبث بن ربعي الرياحي .
فذكر عبد الله بن المبارك عن مسعر عن عبيد الله بن القبطي : أنّ الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة القباع فاتته الركعتان قبل الفجر فأعتق رقبة .
وحدثني عمر بن شبّة عن أبي داود عن شعبة عن مغيرة عن الشعبي عن ابن أبي ربيعة : أنّه أجّل العنين سنة .
وروي أنّ الشعبي قال يؤجل تسعة أشهر .
وحدثني عمرو بن محمد الناقد حدثنا أبو أحمد الزبيري عن سفيان عن حمّاد عن الشعبي قال : ماتت أمّ الحارث بن أبي ربيعة ، وهي نصرانيّة فشهدها معه قوم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .
وقال المدائني : كانت أمّه نصرانيّة سوداء ، وكانت أكلت حمامة من حمام مكة ، فكان يعيّر بذلك .
المدائني قال : تقدّم شبث بن ربعيّ ليصلَّي على جنازة رجل من بني حميريّ بن رياح ، وهو على شرط القباع بالكوفة فمنعوه ، فوثب ابنه عبد


وقال بعضهم : إنّ مصعبا استخلف القباع ، وأمره أن يجعل عمرو بن حريث خليفته وعزل عبد الله بن الزبير أخاه بعد سنة من مقتل المختار ، أو أقلّ ، عن البصرة ، وولَّى البصرة ابنه حمزة ، وأمر مصعبا أن يلحق بمن معه من رجال البصرة ، فعزل المهلَّب عن الموصل ونواحيها فلحق بحمزة بالبصرة ، وخرج المصعب إلى أخيه فردّه على البصرة والكوفة ، فكانت ولاية حمزة نحوا من سنة ، وأقرّ حمزة عمر بن عبيد الله على فارس ، وكلَّم في توجيه المهلَّب لقتال الأزارقة ففعل .
قالوا : وولَّى القباع شرطه بالكوفة شبث بن ربعي الرياحي .
فذكر عبد الله بن المبارك عن مسعر عن عبيد الله بن القبطي : أنّ الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة القباع فاتته الركعتان قبل الفجر فأعتق رقبة .
وحدثني عمر بن شبّة عن أبي داود عن شعبة عن مغيرة عن الشعبي عن ابن أبي ربيعة : أنّه أجّل العنين سنة .
وروي أنّ الشعبي قال يؤجل تسعة أشهر .
وحدثني عمرو بن محمد الناقد حدثنا أبو أحمد الزبيري عن سفيان عن حمّاد عن الشعبي قال : ماتت أمّ الحارث بن أبي ربيعة ، وهي نصرانيّة فشهدها معه قوم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .
وقال المدائني : كانت أمّه نصرانيّة سوداء ، وكانت أكلت حمامة من حمام مكة ، فكان يعيّر بذلك .
المدائني قال : تقدّم شبث بن ربعيّ ليصلَّي على جنازة رجل من بني حميريّ بن رياح ، وهو على شرط القباع بالكوفة فمنعوه ، فوثب ابنه عبد

9


السلام على رجل فقطع أذنه فدفعه شبث إليهم ليقطعوا أذنه فقالوا : هو ابن أمة وصاحبنا ابن مهيرة ، فدفع إليهم ابنه عبد المؤمن فأبوه ، فدفع إليهم عبد القدّوس فقطعوا اذنه ، فعزله القباع وقال هذا أعرابيّ ، وولَّى شرطته سويد بن عبد الرحمن المنقري ، فقال شبث :
أبعد القباع آمن الدهر صاحبا * على سوءه إنّي إذا لغبين
وأمك سوداء الجواعر جعدة * لها شبه في منخريك مبين
وقال الهيثم بن عديّ والمدائني : أتى بني تميم محمد بن عمير بن عطارد في حمالة فقال : يقسم على بني عمرو كذا ، وعلى حنظلة كذا ، وعلى بني سعيد كذا ، فقال شبث : بل كلَّها عليّ ، فقال ابن عمير : نعم العون على المروءة المال .
قال : وكان شبث علويا والهيثم بن الأسود أبو العريان عثمانيّا ، وكانا متصافيين ، فقال الهيثم لشبث : إني أخاف عليك من يوم صفّين ، قال العريان بن الهيثم بن الأسود : فمرض شبث فأتيته فقلت له : يقول لك أبي كيف تجدك ؟ قال : أنا في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة فأخبر أباك أنّي لم أندم على قتال معاوية يوم صفّين ، وتمثّل قول لبيد :
تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلَّا من ربيعة أو مضر [ 1 ]
ولم يلبث شبث أن مات ، فلم أبلغ إلى أبي حتى سمعت الصياح ، فقال أبي يرثي شبثا :


السلام على رجل فقطع أذنه فدفعه شبث إليهم ليقطعوا أذنه فقالوا : هو ابن أمة وصاحبنا ابن مهيرة ، فدفع إليهم ابنه عبد المؤمن فأبوه ، فدفع إليهم عبد القدّوس فقطعوا اذنه ، فعزله القباع وقال هذا أعرابيّ ، وولَّى شرطته سويد بن عبد الرحمن المنقري ، فقال شبث :
أبعد القباع آمن الدهر صاحبا * على سوءه إنّي إذا لغبين وأمك سوداء الجواعر جعدة * لها شبه في منخريك مبين وقال الهيثم بن عديّ والمدائني : أتى بني تميم محمد بن عمير بن عطارد في حمالة فقال : يقسم على بني عمرو كذا ، وعلى حنظلة كذا ، وعلى بني سعيد كذا ، فقال شبث : بل كلَّها عليّ ، فقال ابن عمير : نعم العون على المروءة المال .
قال : وكان شبث علويا والهيثم بن الأسود أبو العريان عثمانيّا ، وكانا متصافيين ، فقال الهيثم لشبث : إني أخاف عليك من يوم صفّين ، قال العريان بن الهيثم بن الأسود : فمرض شبث فأتيته فقلت له : يقول لك أبي كيف تجدك ؟ قال : أنا في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة فأخبر أباك أنّي لم أندم على قتال معاوية يوم صفّين ، وتمثّل قول لبيد :
تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلَّا من ربيعة أو مضر [ 1 ] ولم يلبث شبث أن مات ، فلم أبلغ إلى أبي حتى سمعت الصياح ، فقال أبي يرثي شبثا :

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] ديوان لبيد - ط . الكويت 1984 ص 213 .

[ 1 ] ديوان لبيد - ط . الكويت 1984 ص 213 .

10


إنّني اليوم وإن أمّلتني * لقليل المكث من بعد شبث
عاش تسعين خريفا همّه * جمع ما يملك من غير خبث
لم يخلف في تميم سبّة * ينكس الرأس ولا عهدا نكث
في أبيات .
وجاءت الخوارج تريد الكوفة فخطب ( القباع ) فقال : إنّ أوّل القتال السباب ، ثم الرميّا ، ثم الطعان ، ثم السلَّة ، فقالوا : ما أحسن صفة الأمير ، وسار من الكوفة إلى باجوّا [ 1 ] شهرا فقال الشاعر :
سار بنا القباع سيرا نكرا * يسير يوما ويقيم شهرا
وزعم قوم أنّ حمزة بن عبد الله ولي البصرة والكوفة فعزل المهلَّب عن البصرة ونواحيها ، وأنّه ولَّى القباع الكوفة وليس ذلك بثبت ، والثبت أنّه ولي البصرة فقط ، وأنّ مصعبا عزل المهلَّب عن عمله ذلك ، وألحقه بحمزة كما أمره أخوه ، وولَّى عمل الموصل ونواحيها إبراهيم بن الأشتر ، فكان عليها حتى قدم المصعب وواليا على البصرة ، وبعد ذلك إلى أن أحضره قتال عبد الملك .
وقال قوم : استخلف مكان المهلَّب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، وكان إبراهيم بن الأشتر بالكوفة مشرفا على القباع .
وقال المدائني : ولَّى عبد الله بن الزبير البصرة بعد ابنه عمر بن عبيد الله ، فكان سخيّا شجاعا ممدّحا ، وقال المهلَّب ما رأيت مثل أحمر قريش في شجاعته ، ما لقينا خيلا قطَّ إلَّا وكان في سرعان خيلنا ، ولما ولَّاه مصعب فارس ، بلغه ذلك ، فقال : رماها بحجرها ، لقد ولَّاها شريفا شجاعا .


إنّني اليوم وإن أمّلتني * لقليل المكث من بعد شبث عاش تسعين خريفا همّه * جمع ما يملك من غير خبث لم يخلف في تميم سبّة * ينكس الرأس ولا عهدا نكث في أبيات .
وجاءت الخوارج تريد الكوفة فخطب ( القباع ) فقال : إنّ أوّل القتال السباب ، ثم الرميّا ، ثم الطعان ، ثم السلَّة ، فقالوا : ما أحسن صفة الأمير ، وسار من الكوفة إلى باجوّا [ 1 ] شهرا فقال الشاعر :
سار بنا القباع سيرا نكرا * يسير يوما ويقيم شهرا وزعم قوم أنّ حمزة بن عبد الله ولي البصرة والكوفة فعزل المهلَّب عن البصرة ونواحيها ، وأنّه ولَّى القباع الكوفة وليس ذلك بثبت ، والثبت أنّه ولي البصرة فقط ، وأنّ مصعبا عزل المهلَّب عن عمله ذلك ، وألحقه بحمزة كما أمره أخوه ، وولَّى عمل الموصل ونواحيها إبراهيم بن الأشتر ، فكان عليها حتى قدم المصعب وواليا على البصرة ، وبعد ذلك إلى أن أحضره قتال عبد الملك .
وقال قوم : استخلف مكان المهلَّب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، وكان إبراهيم بن الأشتر بالكوفة مشرفا على القباع .
وقال المدائني : ولَّى عبد الله بن الزبير البصرة بعد ابنه عمر بن عبيد الله ، فكان سخيّا شجاعا ممدّحا ، وقال المهلَّب ما رأيت مثل أحمر قريش في شجاعته ، ما لقينا خيلا قطَّ إلَّا وكان في سرعان خيلنا ، ولما ولَّاه مصعب فارس ، بلغه ذلك ، فقال : رماها بحجرها ، لقد ولَّاها شريفا شجاعا .

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] موضع ببابل من أرض العراق في ناحية القف . معجم البلدان .

[ 1 ] موضع ببابل من أرض العراق في ناحية القف . معجم البلدان .

11


وقد مدحه الفرزدق ، ومدحه نصيب وغيرهما ، وفيه يقول يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي :
فما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا عمر الجوادا
وقال المدائني : كانت لمغيرة بن حبناء التميمي جارية نفيسة ، فاضطرّ إلى بيعها فجعل يمسك حتى قالت له : لو بعتني فانتفعت بثمني كان أمثل ممّا أراك تلقى ، قال : أفعل على كره ، فعرضها على عمر بن عبيد الله وقد بلغته خلَّته وخبره فاشتراها منه بمائة ألف ، وذلك أضعاف ما تساوي ، وقبض الثمن وقال :
لولا قعود الدهر بي عنك لم يكن * يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري
أروح بهمّ في الفؤاد مبرح * أناجي به قلبا قليل التصبّر
عليك سلام لا زيارة بيننا * ولا وصل إلَّا أن يشاء ابن معمر
فلما بلغ الشعر عمر بن عبيد الله قال : فقد شاء ابن معمر ، فخذ بيدها والمال لك .
قالوا : وعزل عبد الله بن الزبير عمر بن عبيد الله بن معمر عن البصرة وولَّاها القباع ، فحبس عمر بن عبيد الله بن معمر وطالبه بمال ، فجزع من الحبس فقال له القباع : يا أبا حفص لا تجزع فإنّك أوّل من سنّ هذا ، حبست عبد الله بن الحارث يعني ببّة ، وكان حبسه وطالبه بمال .
وقال عبد الملك بن مروان من ولَّى ابن الزبير البصرة ؟ فقالوا :
الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ، فقال : لا حرّ بوادي عوف . ووقع بين الحارث وبين يحيى بن الحكم بن أبي العاص كلام ، فقال له يحيى : يا بن السوداء يا بن آكلة حمام مكَّة ، وكانت حبشيّة .


وقد مدحه الفرزدق ، ومدحه نصيب وغيرهما ، وفيه يقول يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي :
فما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا عمر الجوادا وقال المدائني : كانت لمغيرة بن حبناء التميمي جارية نفيسة ، فاضطرّ إلى بيعها فجعل يمسك حتى قالت له : لو بعتني فانتفعت بثمني كان أمثل ممّا أراك تلقى ، قال : أفعل على كره ، فعرضها على عمر بن عبيد الله وقد بلغته خلَّته وخبره فاشتراها منه بمائة ألف ، وذلك أضعاف ما تساوي ، وقبض الثمن وقال :
لولا قعود الدهر بي عنك لم يكن * يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري أروح بهمّ في الفؤاد مبرح * أناجي به قلبا قليل التصبّر عليك سلام لا زيارة بيننا * ولا وصل إلَّا أن يشاء ابن معمر فلما بلغ الشعر عمر بن عبيد الله قال : فقد شاء ابن معمر ، فخذ بيدها والمال لك .
قالوا : وعزل عبد الله بن الزبير عمر بن عبيد الله بن معمر عن البصرة وولَّاها القباع ، فحبس عمر بن عبيد الله بن معمر وطالبه بمال ، فجزع من الحبس فقال له القباع : يا أبا حفص لا تجزع فإنّك أوّل من سنّ هذا ، حبست عبد الله بن الحارث يعني ببّة ، وكان حبسه وطالبه بمال .
وقال عبد الملك بن مروان من ولَّى ابن الزبير البصرة ؟ فقالوا :
الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ، فقال : لا حرّ بوادي عوف . ووقع بين الحارث وبين يحيى بن الحكم بن أبي العاص كلام ، فقال له يحيى : يا بن السوداء يا بن آكلة حمام مكَّة ، وكانت حبشيّة .

12


وزعموا أنه لما مات قال الوليد بن عبد الملك : مات سيد بني مخزوم ، فقال عبد الملك بل سيد قريش .
وقال أبو الأسود الديلي ، وسأل القباع حاجة فلم يقضها :
أبا بكر جزاك الله خيرا * أرحنا من قباع بني المغيرة
بلوناه فلمناه وأعيا * علينا ما يمرّ لنا مريره
على أنّ الفتى نكح أكول * ومسهاب مذاهبه كثيرة [ 1 ]
وكان عبّاد بن الحصين على شرطه بالبصرة ، وفيه يقول زياد الأعجم :
فإن تك يا عبّاد ولَّيت شرطة * فباست زمان صرت فيه تكلَّم [ 2 ]
قال المدائني : تواقف جرير والفرزدق بالمربد في ولاية القباع فأرسل إليهما عبّادا فهربا فهدم دورهما وطلبهما ، فقال الفرزدق :
أفي قملي من كليب هجوته * أبو جهضم تغلي عليّ مراجله
فما كان شيء كنت فينا تحبّه * من الشرّ إلَّا قد أبانت شواكله
وقبلك ما أعييت كاسر عينه * زيادا فلم يقدر عليّ حبائله
وقد عاش لم يعقد لسيف حمالة * ولكن عصام القربتين حمائله
أحارث داري مرّتين هدمتها * وكنت ابن أخت ما تخاف غوائله [ 3 ]
في أبيات ، وكانت أسماء بنت مخربّة النهشليّة عند أبي ربيعة خلف عليها بعد هشام بن المغيرة .


وزعموا أنه لما مات قال الوليد بن عبد الملك : مات سيد بني مخزوم ، فقال عبد الملك بل سيد قريش .
وقال أبو الأسود الديلي ، وسأل القباع حاجة فلم يقضها :
أبا بكر جزاك الله خيرا * أرحنا من قباع بني المغيرة بلوناه فلمناه وأعيا * علينا ما يمرّ لنا مريره على أنّ الفتى نكح أكول * ومسهاب مذاهبه كثيرة [ 1 ] وكان عبّاد بن الحصين على شرطه بالبصرة ، وفيه يقول زياد الأعجم :
فإن تك يا عبّاد ولَّيت شرطة * فباست زمان صرت فيه تكلَّم [ 2 ] قال المدائني : تواقف جرير والفرزدق بالمربد في ولاية القباع فأرسل إليهما عبّادا فهربا فهدم دورهما وطلبهما ، فقال الفرزدق :
أفي قملي من كليب هجوته * أبو جهضم تغلي عليّ مراجله فما كان شيء كنت فينا تحبّه * من الشرّ إلَّا قد أبانت شواكله وقبلك ما أعييت كاسر عينه * زيادا فلم يقدر عليّ حبائله وقد عاش لم يعقد لسيف حمالة * ولكن عصام القربتين حمائله أحارث داري مرّتين هدمتها * وكنت ابن أخت ما تخاف غوائله [ 3 ] في أبيات ، وكانت أسماء بنت مخربّة النهشليّة عند أبي ربيعة خلف عليها بعد هشام بن المغيرة .

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] ديوان أبي الأسود ص 220 - 221 ، ومسهاب لأن كان خطيبا .
[ 2 ] شعر زياد الأعجم ص 172 .
[ 3 ] ديوان الفرزدق ج 2 ص 171 - 172 .

[ 1 ] ديوان أبي الأسود ص 220 - 221 ، ومسهاب لأن كان خطيبا . [ 2 ] شعر زياد الأعجم ص 172 . [ 3 ] ديوان الفرزدق ج 2 ص 171 - 172 .

13


وقال جرير :
فما في كتاب الله هدم بيوتنا * كتهديم ماخور خبيث مداخله
ففي مخدع منه نوار وسربها * وفي مخدع أكياره ومراجله
أحارث خذ ما شئت منّا ومنهم * فأنت كريم ما تغبّ فواضله [ 1 ]
وقال يزيد بن نهشل الدارمي :
لولا حواجز قربى لست راعيها * وخشية الله فيمن قد يعاديني
لقد بريتك بريا لا اجتبار له * إنّي رأيتك لا تنفكّ تبريني
في أبيات .
وقال الأشهب بن رميلة :
أحار بن عبد الله يا خير مطلب * لذي خلَّة أو أن أتاه نسيب
إذا متّ مات الجود وانقطع الندى * وعادت أكفّ السائلين تخيب
في أبيات .
وقال المدائني وغيره : كان ببّة أوّل من وجّه لقتال الأزارقة ، وكان القباع أوّل الناس عقد للمهلَّب على قتال الأزارقة ، وكانوا قد غلبوا على الأهواز ، ولم يزل القباع على البصرة من قبل عبد الله بن الزبير حتى قدم المصعب واليا على البصرة والكوفة .
قالوا : قدم المصعب البصرة فدخل المسجد فصلَّى ركعتين ثم أرسل إلى عمر بن عبيد الله بن معمر ، وكان محبوسا عند القباع فأطلقه وجعله خليفته بينه وبين الناس .


وقال جرير :
فما في كتاب الله هدم بيوتنا * كتهديم ماخور خبيث مداخله ففي مخدع منه نوار وسربها * وفي مخدع أكياره ومراجله أحارث خذ ما شئت منّا ومنهم * فأنت كريم ما تغبّ فواضله [ 1 ] وقال يزيد بن نهشل الدارمي :
لولا حواجز قربى لست راعيها * وخشية الله فيمن قد يعاديني لقد بريتك بريا لا اجتبار له * إنّي رأيتك لا تنفكّ تبريني في أبيات .
وقال الأشهب بن رميلة :
أحار بن عبد الله يا خير مطلب * لذي خلَّة أو أن أتاه نسيب إذا متّ مات الجود وانقطع الندى * وعادت أكفّ السائلين تخيب في أبيات .
وقال المدائني وغيره : كان ببّة أوّل من وجّه لقتال الأزارقة ، وكان القباع أوّل الناس عقد للمهلَّب على قتال الأزارقة ، وكانوا قد غلبوا على الأهواز ، ولم يزل القباع على البصرة من قبل عبد الله بن الزبير حتى قدم المصعب واليا على البصرة والكوفة .
قالوا : قدم المصعب البصرة فدخل المسجد فصلَّى ركعتين ثم أرسل إلى عمر بن عبيد الله بن معمر ، وكان محبوسا عند القباع فأطلقه وجعله خليفته بينه وبين الناس .

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] ديوان جرير ص 389 .

[ 1 ] ديوان جرير ص 389 .

14

لا يتم تسجيل الدخول!